‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرد على المرجئة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرد على المرجئة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 أبريل 2018

الدر والياقوت في ما ورد من الآثار في صفة الكفر بالطاغوت

http://www.mediafire.com/file/tmt081boh7uhrvj/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%82%D9%88%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%AF_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%B5%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%B1_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%BA%D9%88%D8%AA.pdf

الجمعة، 6 أكتوبر 2017

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: حديث ذات أنواط شذوذ ونكارة

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: حديث ذات أنواط شذوذ ونكارة

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: تكفير تارك الصلاة ( أدلة جديدة )

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: كذبت المرجئة بالنذر

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: كشف الأستار بتصحيح أثر الفاروق في العذر بالجهل وقطع الأعذار

الأحد، 1 أكتوبر 2017

كشف الأستار بتصحيح أثر الفاروق في العذر بالجهل وقطع الأعذار

بسم الله الرحمن الرحيم ....

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى ، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة ، فقد بينت الأمور ، وثبتت الحجة ، وانقطع العذر .

هذا الأثر الذي قصم ظهور المرجئة وأعياهم ، وحاولوا الطعن فيه بكل ما يحمله الجهل من معنى فالسؤال : لماذا كل هذه المطاردة ؟ الجواب : لأنه نص في عدم عذر المشركين والمبتدعة بالجهل والتقليد والتأويل والإجتهاد وسأبين لهم في هذه الأوراق أن هذا الأثر صحيح بالسند والمعنى فأقول : ما عهدنا السلف من أهل الحديث المتقدمين يشددون مع أسانيد الآثار تشديد المرجئة في هذا الزمن الأخير !! مع أنهم يشددون بالهوى ويرتخون به ، وليس عندهم أي ضابط إلا ما أشربوا من هواهم !! ولقد روى هذا الأثر الجليل جمع من السلف ولم يستنكروا منه شيئا ، بل تلقوه بالقبول ، ورووه في كتب السنة والعقيدة بصيغة الجزم دون حرج ، ولو كان فيه شيئا منكرا لانتقدوه ، أو على الأقل لا يروونه في كتب الإعتقاد محتجين به ، ولكن هذا الأثر لا يروق للمرجئة ، فهو يخسف بدينهم ، ويضلل علمائهم ، فلابد من محاربته ، وإليك بيان تخريج هذا الأثر الكبير الذي فرق به الفاروق بين الحق والباطل :

تخريج الأثر وبيان طرقه :

أخرج الأثر ابن شبة في تاريخ المدينة (3/800) ابن بن بطة في الإبانة الكبرى (1/122) رقم (173) وأبو القاسم التيمي في كتاب الحجة في بيان المحجة (2/444) ونقله هنا البربهاري في شرح السنة (ص 67) والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/383) من طريق الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فذكره ) فهذا سند صحيح إلى الأوزاعي ولكن قالوا السند منقطع بين الأوزاعي وعمر بن الخطاب كما هو واضح !! فنجيب على هذا فنقول : قد وجدت عدة شواهد تشهد بصحة هذا الأثر بلا شك هي :

الأول : روى أبو نعيم في الحلية (5/346) قال : حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ نُفَيْعٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ خَلَفٍ أَبِي الْفَضْلِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى النَّفَرِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِحَقٍّ فِي رَدِّ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَتَكْذِيبِهِمْ بِأَقْدَارِهِ النَّافِذَةِ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ إِلَّا إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَخْرَجٌ ، وَطَعْنِهِمْ فِي دِينِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ الْقَائِمَةِ فِي أُمَّتِهِ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّكُمْ كَتَبْتُمْ إِلَيَّ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتُرُونَ مِنْهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي رَدِّ عِلْمِ اللهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ : الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ ، وَسَيُقْبَضُ الْعِلْمُ قَبْضًا سَرِيعًا ، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ : إِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ عِنْدَ اللهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ بِضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، قَدْ تَبَيَّنْتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَنْبَاءِ النُّبُوَّةِ وَمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ تَقَطَّعَتْ مِنْ يَدَيْهِ أَسْبَابُ الْهُدَى، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عِصْمَةً يَنْجُو بِهَا مِنَ الرَّدَى ... ) 

قال الأوزاعي في رواية ابن شبة (3/800) : ( كان عمر يقول ... ) فتنبه لهذا اللفظ ( كان ) فإنه يدل على تكراره في خطبه رضي الله عنه !!

(قلت) وهذا سند رجاله كله ثقات لولا أن سليم بن نفيع القرشي مجهول وكذاك شيخه خلف لكن ما يقويه أيضا أن كتاب عمر للقدرية مشهور عنه ، وقد ذكرها ذاك الدكتور محمود الطحان من المعاصرين ضمن الرسائل التي ورد بها الخطيب البغدادي مدينة دمشق حين خرج إليها في بحثه [ الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث" برقم (142) ] 

ثم إن أكثر المسائل الموجودة في هذه الرسالة قد جاءت عن عمر بطرق مسندة صحيحة مما يعضدها ويقويها ويوثقها وإليك بعضها : 
روى هذا السند ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز (ص88 ـــ 89) وقال : وهذه رسالة مروية عن عمر بن عبد العزيز في الأول ، وجدت أكثر كلماتها لم تضبطها النقلة على الصحة، فانتقيت منها كلمات صالحة ثم ساقها )

الثاني : وله شاهد عند محمد بن نصر المروزي في السنة (رقم 83) بسند صحيح عن الأوزاعي قال عمر بن عبد العزيز : لا عذر لأحد بعد السنة في ضلالة ركبها يحسب أنها هدى ) وهذا في تقوية للأثر الأول .

الثالث : روى سعيد بن منصور كما في الأحكام لابن حزم (6/215) وكنز العمال (44213) وجامع الحديث للسيوطي (31569) حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري حدثنا موسى بن عقبة قال : ( هذه خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية : أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله الذي يبقى ويفنى ما سواه ، الذي بطاعته يكرم أولياؤه وبمعصيته يضل أعداؤه فليس لهالك هلك معذرة في فعل ضلالة حسبها هدى ولا في ترك حق حسبه ضلالة .. ) 

وقد نقلها ابن الجوزي في المنتظم (4/225) بسنده إلى سعيد بن منصور وقال قبل أن يسوق السند : وخطب عمر خطبة بليغة بالجابية ثم ساقه .

(قلت) فهذا سند صحيح إلى موسى بن عقبة رجاله ثقات وموسى بن عقبة من صغار التابعين ولم يسمع من عمر لكنه يحكي قصة عامة مشهودة ، ولهذا جزم في نسبتها لعمر وحكاها على سبيل الخبر الصحيح ، ولو تأملت وجدت أن عمر رضي الله عنه قاله يوم اجتماع كبير للصحابة دون إنكار منهم عليه فصار إجماعا منهم على عدم عذر المشرك والمبتدع بالجهل والتأويل خلاف ما تقول المرجئة والجهمية اليوم والأمس !! .

الرابع : روى أبو يوسف في الخراج (23) قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْكِلاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَحَمَدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي يَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي لِلَّهِ عَلَيْهِمْ ، فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللَّهُ لَهُ وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ ) .

(قلت) وهذا شاهد آخر يدل على أن خطبة عمر لها أصل ثابت عند السلف قال ابن عساكر في تاريخه (5/300) : عطاء الكلاعي شهد خطبة عمر بالجابية ) .

الخامس : وذكر الهندي في كنز العمال (29349) عن الأحوص بن حكيم بن عمير العنسي قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد : تفقهوا في الدين فإنه لا يعذر أحد باتباع باطل وهو يرى أنه حق ولا يترك حق وهو يرى أنه باطل ) ثم قال : آدم بن أبي اياس في العلم )

(قلت) وكتاب العلم لم يطبع بعد ولم يصل كاملا إلينا .

السادس : ذكر بن الجوزي في المناقب ويوسف بن عبد الهادي في كتابه محض الصواب في فضل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/681) : قال وعن عدي بن سهيل الأنصاري قال : قام عمر في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله ويفني ما سواه والذي بطاعته ينفع أولياؤه ، وبمعصيته يضر أعداءه فإنه ليس لهالك هلك عذر في بعض ضلالة حسبها هدى ولا ترك حق حسب ضلالة ، قد ثبتت الحجة وانقطع العذر ) 

(قلت) وهذا إسناد آخر لم يصل إلينا يشهد على أن قصة الأثر له أصل عريق في زمن السلف وعدي بن سهيل صحابي .

السابع : وقد ذكر الميداني في مجمع الأمثال في فصل من كلام الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه (2/451) : ليس لأحدٍ عذرٌ في تعمُّدِ ضلاَلة حَسِبَهَا هُدىً، ولاَ تركِ حق حَسِبه ضلاَلة ) لكنه لم يذكر السند إليه .

انتهى المقال بحمد لله يوم 27/12/1438 .
بقلم أبي عبيد الجزائري ....


السبت، 12 أغسطس 2017

كذبت المرجئة بالنذر

كذبت المرجئة بالنذر



بسم الله الله الرحمن الرحيم

هذا فصل جمعت فيه الأدلة من القرآن التي تفيد أن أن النذر التي بثها الله في خلقه وكونه ليست عبثا بل هي ححج على المكلفين من البشر وهي أنواع كثير سأذكرها مع الدليل من القرآن الكريم باختصار :


أنـواع النـذر :

أول نذير هو الله :

قال تعالى : (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) (الدخان 3)

القرآن نذير :

قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام 19)
وقال أيضا : وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الأنعام 51)
وقال تعالى : كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (الأعراف 2)
وقال عزوجل : ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم (52)

كل ما في السموات والأرض نذير :

قال تعالى :( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) ... يونس (101)

الجـن نذير :

قال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30)

النبي نذير :

قال تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيما اختلفوا فيه ) البقرة 213

الرسول نذير :

قال تعالى : رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)
وقال تعالى : ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (48) الانعام 48


السنة نذير :

قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
وقال تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)
(قلت) السنة من الذكر ..

أهل العلم نذير :

قال تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) التوبة (122)

الملائكة نذر :

قال تعالى : ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) .. المرسلات (6)
عن ابن عباس ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) يعني: الملائكة.
وقال أيضا : ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) الفرقان
قال تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ ) .. النحل (2)

الشيب نذير :

قال ابن كثير : وقوله: { وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ } : روي عن ابن عباس، وعِكْرِمَة، وأبي جعفر الباقر، وقتادة، وسفيان بن عُيَيْنَة أنهم قالوا: يعني: الشيب .
قال البغوي : معناه أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال: الشيب نذير الموت. وفي الأثر: ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها: استعدي فقد قرب الموت.

العقوبات الإلاهية نذير :

قال تعالى : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى ) .. النجم(56)
وقال أيضا:( وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) القمر(5)
قال تعالى : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) القمر (21)
وقال أيضا : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر(39) 

مسائل في النذر والنذارة :

كل مشرك جاءه نذير ولابد :

قال تعالى : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ) .. الشعراء (208)
وقال تعالى: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) الإسراء 105

وقال تعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) }
قال تعالى : ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الأحقاف (21)

وقال تعالى : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (72) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)

وقال أيضا : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ الانعام (131)
وقال أيضا : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ .... الزمر (71)


من كتب الله عليه الشقاوة لا ينفعه مجيئ النذير :

قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)
وقال أيضا : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)

وقال تعالى : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) فاطر (18)

وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) يس (11)
وقال أيضا : ( لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس (70)

النذارة تكون لأم القرى فتعم الجميع بحجيتها :

قال تعالى : وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ .. الأنعام(92)
وقال أيضا : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ... فاطر(7)

كل منذر مستحق للعقاب إن عصى :

قال تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) .. يونس (73)
وقال أيضا : ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) الشعراء 173

الإنذار حجة :

قال تعالى : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا .. ) الكهف (56)
قال تعالى : ( لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس (70)

إقامة الحجة بالإنذار يبوم الحساب والعذاب يكفي :

قال تعالى :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) البقرة 119
قال ابن عباس : نذيرا من النار ...
قال تعالى : وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ إبراهيم (44)

قال تعالى : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)

وقال أيضا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ) الكهف(2)
وقال أيضا : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) غافر (15)
وقال أيضا : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) غافر (18)

(قت) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار مكة كلمة واحد إعذارا لهم : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ..

يكفي الوحي حجة :

قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ الأنبياء (45)
وقال عزوجل : ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم (52)
قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام 19)

الرسول مجرد نذير فقط والحجة قائمة قبله :

قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ) الشعراء (194)
وقال عزوجل: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) الأعراف 184
وقال أيضا : وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ) النمل(92)
قال تعالى : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 الاحقاف )
وقال أيضا : إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70 ص)
وقال أيضا : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) [سبأ:46]
وقال أيضا : ( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم لكم نذير مبين ) الحج 49
وقال أيضا : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ص (65)
وقال تعالى أيضا :( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) [ الأعرف 188َ ]
وقال : ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) هود 12

النذر رحمة من الله :

قال تعالى : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ..القصص (46)
(قلت) ومن رحمته إرسال الرسل وإنزال الكتب ومحبة الإعذار إلى الناس قبل يوم القيامة وقد جاء هذا صريحا في الحديث : .. ولا أحدَ أحَبَّ إليه العُذر من الله ، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين" .


الإعراض عادة يسبق الإنذار ويستوجب العقاب :

قال تعالى : ( مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ) .. (الأحقاف 3)
قال الطبري : يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
قال تعالى : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فصلت (13)

الرسل البشرية آخر النذر :

قال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) السجدة (3)
قال تعالى : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ..القصص (46)
وقال أيضا : ( لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ) يس (6)
(قلت) قوله تعالى أنهم ما أتاهم نذير من قبل يعني لم يأتي قريش رسول من البشر قبلك وإلا فالنذر غير البشرية قد سبقت إليهم بشتى أنواعها التي سبق ذكرها وإنما الرسول البشري آخر إنذار ..

رد حجة النذارة على النذير لشبهة لا ينفع :

قال تعالى : ( وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) ص(4)
قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
وقال تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)
وقال : (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) ق(2)

(قلت) تعجبهم كان لشبهة وهي كون الرسول بشري فلم يقتنعوا بذلك وظنوا أنه لابد أن يكون الرسول من جنس آخر من المخلوقات كالملك ومع ذلك لا تنفع هاته الشبه لإبطال حجة النذير ولا للإعتذار .

النذير لا ينحصر في البشر :

قال تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) القمر 23
قال تعالى :( كذبت قوم لوط بالنذر ) القمر30
وقال أيضا : ( وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ) القمر(42)
(قلت) وإنما أتى قوم ثمود رسول واحد وهو صالح عليه السلام كما في قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) وكذلك الشأن بالنسبة لقوم لوط وقوم فرعون .. فدل على أن باقي النذر غير بشرية ..

النذير فقط لقطع الجدل يوم القيامة :

قال تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 19)


وضوح حجة النذير :

قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (نوح 26)
وقال أيضا : ( قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الحج 49
وقال أيضا : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) الشعراء 155
وقال تعالى : (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) العنكبوت 50
وقال أيضا : ( وقل إني أنا النذير المبين ) الحجر 89
وقال تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) الذاريات 51

شمولية حجة النذير لكل العالم :

قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) الفرقان 01
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِي قَوْلِهِ:" " لِلْعَالَمِينَ " , قَالَ: الْجِنُّ وَالإِنْسُ".
وعَنْ تُبَيْعٍ, قَالَ:" الْعَالَمِينَ أَلْفُ أُمَّةٍ, فُسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ".
عَنِ الْحَسَنِ, فِي قَوْلِهِ: " لِلْعَالَمِينَ " , قَالَ : النَّاسُ كُلُّهُمْ ".
روى بن أبي حاتم عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ, فِي قَوْلِ اللَّهِ:" " لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " , قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَرَأَ: " وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ " , وَقَرَأَ: " وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ " , قَالَ: رُسُلٌ الْمُنْذِرُونَ الرُّسُلُ, قَالَ: وَكَانَ نَذِيرًا وَاحِدًا بَلَغَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ذُو الْقَرْنَيْنِ, ثُمَّ بَلَغَ السَّدَّيْنِ, وَكَانَ نَذِيرًا وَلَمْ أَسْمَعْ بِحَقٍّ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا ".


الإتراف سبب الجحود النذر :

قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [سبأ : 34 ، 35]
قال تعالى : { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } [الزخرف : 23] .

طول العمر نذير :

قال تعالى: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر 37]

روى ابن أبي حاتم في تفسيره قال : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّيِنَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " .
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أُخِّرَ عُمُرُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً " .
حَدّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ،،أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّينَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذيِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَّكَرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ " .
عَنِ الْحَسَنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " ، قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً " .
عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ:"اعْلَمُوا أَنَّ طُولَ الْعُمُرِ حجة، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُعَيَّرَ بِطُولِ الْعُمُرِ، قَالَ: نَزَلَتْ وَإِنَّ فِيهِمْ لابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي قَوْلِهِ: " وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ " ، قَالَ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْعُمُرِ وَالرُّسُلِ" .
حَدَّثَنَا أَبوُ السَّفَرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَزْعَةَ بِسَامِرَاءَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجَلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْزَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ".

كفر المشركين بالنذير بعد التعنت في طلبها :

قال تعالى : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا } [فاطر :42]

إقرار الكفار يوم القيامة بحجية النذير :

وقال تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا } [الملك : 8 ، 9]
وقال أيضا : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ) الانعام (131)

وقال أيضا : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ .... الزمر (71)


تم بحمد الله ما جمعته من الأيات في النذر .

تكفير تارك الصلاة ( أدلة جديدة )

المثبتات والمنفيات في أوصاف تارك الصلاة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

لو استقبح المرجئ الشرك لما عذر به أبدا ، ولو عرف أوصاف المشرك لأبغضه أشد البغض ، ولقد وصف الشرع تارك الصلاة بأوصاف القبح كلها ، ونفى عنه كل صفات الحسن كلها ، فلو وقف عليها المرتبك في تكفيره لسقط في يده ، وعلم أنه قد ضل في تردده ، وأيقن أن السلف محال أن يختلفوا في من هاته صفته !!
وقد وصف الله تارك الصلاة بعشرة أوصاف فهو : مشرك ، كافر ، مكذب ، متولي، معرض ، مجرم طاغية ، مغضوب عليه ، هالك ، مردود العمل ، حلال الدم .

ونفي عنه عشرة أوصاف : ( التصديق ، الدين ، الملة ، العهد ، الإسلام ، الإيمان والذمة ، الفطرة ، الشفاعة ، الأخوة ) .

وملخصها

ــ أنه وصفه بالإشراك ونفي عنه الإسلام والفطرة  ووصفه بالكفر ــ ونفى عنه الدين والإيمان ، ووصفه بالتكذيب .
ــ ونفى عنه التصديق ، ووصفه بالتولى والإعراض .               ــ ونفى عنه قبول العمل والشفاعة ، ووصفه بالمجرم الطاغية المغضوب عليه 
ــ ونفى عنه العهد والذمة والأخوة .

وكل وصف من هذا أو ما يضاده من نفي قد ورد به النص بصريح العبارة .

وهذا البحث يشبه طريقة أهل الحديث في جمع الطرق للروايات المتواترة ، فإن كل صفة من هاته الصفات العشر مع أضدادها ، تعتبر كطريق واحد ، وهي بمجموعها تشبه الحديث المتواتر الذي لا يستطيع أهل البدع رده ولا الطعن فيه ، وهذه طريقة مرضية لإسكات المشاغبين من المرجئة و الجهمية ، فإنهم إذا نظروا في مجموع أوصاف تارك الصلاة في مكان واحد ، بهتوا ونكسوا على رؤوسهم وقالوا في أنفسهم : هل هاته صفات مسلم !!
فإليك أبشع صفات تارك الصلاة فيما أثبته فيه القرآن والسنة والصحابة وتأمل بعدها ملامحه وشكله هل هو في صورة إنسان أو شيطان .
وقبل أن أشرع في تعداد صفات تارك الصلاة بأضدادها القبيحة ، فإني أعد أن هاته هي الجولة الأخيرة مع أهل الضلال والبدع من المجادلين عن الشرك وأهله ، ومن المعتذرين لهم بالجهل والتقليد والعناد .
وجمعت هاته الصفات العشر مع أضدادها العشر في أبيات فقلت :
لقد ضربت شريعتنا بعــــشر وعشر ضدها تـعــــلـوا بـــقـهـر
تبيــن كــــــــفـره فـــــيـزيـد قـبحـا لمن ترك الصلاة بــغـير عذر
هو الإجرام والإشراك وصف له وبقلبه التكذيب يجـــري


هـو المردود للأعمال جـــمعا        ومغضوب عليه وليس يدري
هو المقتول عند الحــكــم إن لم      يتب فـتعُـمُّـه أحــكام كـــفــر
كـــذلك من تــولى هـــالك فــي       جهـنم بابها ســقـر لعـمـري
فـــلا ديــن ولا صدق وعــهــــد     ولا الإيــمان ذمـتـه بـخـيـر
ولا الإســلام مـلـتـــه ولـــكــــن      تلاشت فطرة المولى بكـفـر
وليس شــفاعة الرحمن فـــيمن       نـــفى عنه الأخوة بعـد ذكـر

وبعد هاته الأبيات نشرع في تعداد أوصاف تارك الصلاة كما وصفه الشرع في الوحي المنزل ، فما ظلمناهم بوصف ولكن كذا وصفوا ويا ويلهم من الجبار .


تارك الصلاة مجرم طاغية

ويتبين هذا بمعرفة مع من يحشر ومن زوج تارك الصلاة في المحشر والنار .
قال تعالى :( أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله )
والأزواج هم الأشباه في الحكم و في درجة الكفر ، فكل مشرك يوم القيامة يحشر مع من كان يشبهه في درجة الكفر ونوع الكفر .
ومن قرأ سورة المدثر بتدبر علم أن تارك الصلاة طاغية ومجرم كبير إذ أن الله ذكر أن الوليد بن المغيرة طاغية قريش في سقر ثم ذكر تارك الصلاة وقال ( يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ) فتارك الصلاة أيضا هو في سقر ، فهو إذن في طبقة الوليد بن المغيرة في الجريمة .

وقال تعالى ( إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) وهذا يتناول تارك الصلاة كما هو بنص الآية الأخرى .

وقد ثبت أن سقر في قاع جهنم ، ولهذا جاء التعبير على ذلك بقوله ( سلككم ) ما يدل على الولوج في داخل النار وعمقها ، وليس هذا موضع الموحدين المعذبين في النار كما هو معتقد أهل السنة فيما نقله الكرماني في السنة بل هذا موضع المجرمين الكفار ، أما المسلم وإن عذب فهو في براني النار ليس في عمقها كما هو تعبير السلف وإذا فهمت هاته النكتة تكيفك عن باقي الأدلة .

روى أحمد في مسنده (6576) عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ كما في المنتخب (353) والدارمي في سننه (301/1) وغيرهم بسند حسن عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ، فَقَالَ : مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يكُنْ لَهُ نُورٌ ، وَلاَ بُرْهَان ، وَلاَ نَجَاة وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ ، وَفِرْعَونَ ، وَهَامَانَ ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ.

(قلت) وعلة حشر تارك الصلاة مع هؤلاء هي اجتماع علة ( الإستكبار ) فيهم جميعا لهذا كان حكمهم في النار واحد لأن العلة واحدة .


تـــارك الـــصــــلاة لا عــــهــــد لـــــه

وعندما نقول لا عهد له يعني انتقض عهد الإسلام والمسلمين معه ومن لا عهد له فليس بمسلم .

عن بريدة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :     ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )

فالكلام في هذا الحديث موجه للمنافقين ف (بيننا) أي المؤمنين و (بينهم) المنافقين ولا يمكن حمل الحديث على الكافرين لأنهم أصلا لا يصلون ولأن الكلام عن اثنين مصليين وعن الشيء الذي يفرق بينهما ..

وكأن النبي سئل عن المنافقين وأعمالهم المبنية على الكذب والرياء ؟ أو كان الحديث عنهم فأصدر عليهم خاصة وللناس عامة أن كفرهم وسبب نقض عهدهم و الذي يترتب عليه إباحة دماءهم وأموالهم يكون بترك الصلاة في الظاهر فقط وليس لنا عمل الباطن منهم ..

ولهذا تجد نفس الشيء الذي حدث في الدنيا سيحدث في الآخرة فعند الحشر عندما يتبع كل المشركين ما كانوا يعبدون ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻣﻦ ﺑﺮ ﺃﻭ ﻓﺎﺟﺮ، ﺃﺗﺎﻫﻢ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: « ﻣﺎﺫا ﺗﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ؟ ﺗﺒﻌﺖ ﻛﻞ ﺃﻣﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ » ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻓﺎﺭﻗﻨﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻠﻢ ﻧﺼﺤﺒﻬﻢ، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﺭﺑﻨﺎ اﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺒﺪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﻫﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﺁﻳﺔ ﺗﻌﺮﻓﻮﻧﻬﺎ؟» ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺳﺎﻕ ﻓﻼ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﻠﻪ ﻃﺎﺋﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺇﻻ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻭﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺭﻳﺎء ﺃﻭ ﻧﻔﺎﻗﺎ ﺇﻻ ﺻﺎﺭ ﻇﻬﺮﻩ ﻃﺒﻘﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺧﺮ ﻟﻘﻔﺎﻩ " ، فتفضح المنافقين في الآخرة الصلاة أيضا كما فضحتهم في الدنيا .

فالمصلي قد يكون منافقا لكن لا يصير كافرا إلا بتركها طبعا الكلام عن الصلاة فقط دون اعتبار باقي النواقض ..
ولهذا لما سئل جابر : هل كنتم تعدون الذنب شركا ؟ فقال : لا
فقيل : ما بين العبد و الكفر ؟ فقال : ترك الصلاة ..
فالسياق واضح أن الكفر هنا المقصود به الذي يخرج من الملة و هذا الأثر المرفوع حكما والذي يتضمن الإجماع لأنه حكاه عن الصحابة جميعا لا يحرفه إلا جاحد مقيت أو جاهل غبي ..

تارك الصلاة مشرك

قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين )
روى عبد الرزاق في المصنف (5007) عن ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ( ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺸﺮﻙ ﺇﻻ ﺃﻥ يترﻙ اﻟﺼﻼﺓ ).. روى المروزي (900) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺴﻠﻤﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﻤﺰﺓ ﺇﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻳﺸﻬﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮ اﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻔﺮ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻭاﻟﻜﻔﺮ ﻭاﻟﺸﺮﻙ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﺈﺫا ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻛﻔﺮ .

وروى عبد الرزاق (5009) ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ أيضا ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ( ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﺷﺮﻙ )

وقال ابن عمرو : من شرب الخمر ممسيا أصبح مشركا ومن شربه مصبحا أمسى مشركا فقيل لإبراهيم النخعي كيف ذلك ؟ قال : لأنه يترك الصلاة .

تارك الصلاة لا إسلام له

روى مالك في الموطأ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻮﺭ ﺑﻦ ﻣﺨﺮﻣﺔ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺄﻳﻘﻆ ﻋﻤﺮ ﻟﺼﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻋﻤﺮ: « ﻧﻌﻢ ولا حظ في اﻹﺳﻼﻡ ﻟﻤﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ »، ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻤﺮ، ﻭﺟﺮﺣﻪ ﻳﺜﻌﺐ ﺩﻣﺎ ..
وعن بسر بن محجن عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في حاجة ثم أقيمت الصلاة وأنا جالس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فوجدني جالسا فقال لي : ما أنت مسلم ؟ قلت بلى يا رسول الله قال : فما منعك أن تصلي معنا ؟ قلت : إني صليت في رحلي قال وإن كنت قد صليت في رحلك )
[ صحيح : رواه عبد الرزاق في المصنف (3933) ابن حنبل في مسنده (16440) الطبراني في معجمه الكبير (20/295) ]
وفي الحديث المشهور : من صلى صلاتنا ... فهو المسلم ..
وﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ اﻟﺒﺎﻫﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻟﺘﻨﻘﻀﻦ ﻋﺮﻯ اﻹﺳﻼﻡ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﺮﻭﺓ ﻓﻜﻠﻤﺎ اﻧﺘﻘﻀﺖ ﻋﺮﻭﺓ ﺗﺸﺒﺚ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ ﻓﺄﻭﻟﻬﻦ ﻧﻘﻀﺎ اﻟﺤﻜﻢ، ﻭﺁﺧﺮﻫﻦ اﻟﺼﻼﺓ ..

رواه أحمد ( 22160) وابنه (741) وابن حبان (6716) ( ذكر الإخبار بأن أول ما يظهر من نقض عرى الإسلام من جهة الأمراء : فساد الحكم والحكام )

فجعل الصلاة آخر ديننا كما قال الإمام أحمد فهل بعدها شيء من الإسلام ؟ قال الكرماني في السنة [33] : والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحد منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل إلا .. نحو : ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك .. ) اهـ

وفي حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة .. ) فمن ترك العمود هدم إسلامه .

روى المروزي (931) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻠﻴﺢ اﻟﻬﺬﻟﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: « ﻻ ﺇﺳﻼﻡ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ اﻟﺼﻼﺓ .
ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ "اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ" 4/247-248، ﻭﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ (7184) ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ (665) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ "اﻟﻜﺒﻴﺮ" (3840) ﺃﺧﺮﺟﻮﻩ ﻣﻄﻮﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻴﺒﺔ ﺑﻦ اﻷﺣﻨﻒ اﻷﻭﺯاﻋﻲ ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻼﻡ اﻷﺳﻮﺩ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺻﺎﻟﺢ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ في قصة الرجل الذي كان لا يتم صلاته ﺑﻠﻔﻆ: " ﺗﺮﻭﻥ ﻫﺬا، ﻟﻮ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﻠﺔ اﻹﺳﻼﻡ ... " ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ .

تارك الصلاة عدو لله وللمسلم ..

قال تعالى ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين )
عن قتادة رضي الله عنه { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } يقول : إن تركوا اللات والعزى ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فاخوانكم في الدين .

قال ابن تيمية : ( في القرآن علق الأخوة في الدين على نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما علق ذلك على التوبة من الكفر فإذا نتفى ذلك انتفت الأخوة .. ) الإيمان الأوسط .

تارك الصلاة على غير الملة و الفطرة

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ فِي عِصَابَةٍ مِنْهُمْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَجَعَلَ لا يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : تَرَوْنَ هَذَا لَوْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، يَنْقُرُ صَلاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ ، مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلا يَرْكَعُ ، وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَجَائِعٍ لا يَأْكُلُ أَلا تَمْرَةً أَوْ تَمْرَتَيْنِ ، فَمَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ ، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ، وَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كُلُّ هَؤُلاءِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .
وفي لفظ : [ لَوْ مَاتَ هَذَا عَلَى حَالِهِ هَذِهِ ، مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ] (قلت) فهذا في المصلي الذي ينقر فكيف بمن لا يصلي ؟؟

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3733) ورواه المصنف لابن ابي شيبة ( 2966) وأحمد ( 23258) ﻋﻦ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﻓﺠﺎءﻩ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺏ ﻛﻨﺪﺓ ﺻﻠﻰ ﺻﻼﺓ ﺟﻌﻞ ﻳﻨﻘﺮ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺣﺬﻳﻔﺔ: «ﻣﻨﺬ ﻛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﻼﺓ ؟ » ﻗﺎﻝ: ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻟﻮ ﻣﺖ ﻟﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻓﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ»، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: « ﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺨﻔﻒ، ﺛﻢ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﻪ ﻭﺳﺠﻮﺩﻩ .

ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (791) ﺑﻠﻔﻆ: ﺭﺃﻯ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺭﺟﻼ ﻻ ﻳﺘﻢ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭاﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ، ﻭﻟﻮ ﻣﺖ ﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻓﻄﺮ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
روى المروزي (920) ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺮﻳﺢ ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﻭﺻﺎﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺴﺒﻊ ﺧﻼﻝ ﻓﻘﺎﻝ : ( ﻻ ﺗﺸﺮﻛﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻌﺘﻢ ، ﺃﻭ ﺣﺮﻗﺘﻢ ، ﺃﻭ ﺻﻠﺒﺘﻢ ، ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻛﻮا اﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪﻳﻦ ﻓﻤﻦ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﺔ ، ﻭﻻ ﺗﻘﺮﺑﻮا اﻟﺨﻤﺮ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺭﺃﺱ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ) روى المروزي (943) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺟﺮﻳﺮ ، ﻋﻦ ﺑﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻷﺣﻤﺴﻲ ، ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻯ ﺑﻼﻝ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ

ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﺎ ﻭﻻ ﺳﺠﻮﺩا ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻼﻝ : « ﻳﺎ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺼﻼﺓ ﻟﻮ ﻣﺖ اﻵﻥ ﻣﺎ ﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﺔ ﻋﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ .

تارك الصلاة مكذب معرض متولي

قال تعالى ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى )
وقال ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كذب وتولى )
ثم قال ( ناصية كاذبة خاطئة )
قال تعالى ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين )
وقال تعالى ( فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون )
وقال تعالى ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ) ثم قال ( وكنا نكذب بيوم الدين ) ثم قال ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) فوصفهم بالتكذيب وبالإعراض .
فكل هذا يبين أن تارك الصلاة متولي مكذب للدين معرض عن الإسلام فكيف يقال أنه مسلم بعد هذه الأوصاف القبيحة ؟؟ !!

تارك الصلاة لا دين له

روى ابن أبي شيبة في المصنف (30397) ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ بن مسعود ﻗﺎﻝ : ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﻼ ﺩﻳﻦ ﻟﻪ .
وروى الخلال في السننة عنه (1391) قال : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة )
وفي الحديث المشهور عن بن عمر رواه أحمد في المسند (5343) وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة تترك الصلاة من أجل الحيض والنفاس ( ناقصات دين ) مع أنها معذورة فما بالها لمن يتركها بغير عذر ؟؟ فهل له دين ؟
وقال عمر بن الخطاب إن أهم أمركم عندي الصلاة ومن حفظها وخافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة )
وروى الخلال في السنة (1392) عن سفيان بن عيينة عن جعفر عن أبيه قال دخل رجل المسجد و رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فجعل ينقر كما ينقر الغراب فقال : ( لو مات هذا لمات على غير دين محمد )


روى ابن أبي شيبة في المصنف (24062) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : لأَنْ أَزْنِيَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْرَبَ خَمْرًا ، إِنِّي إِذَا شَرِبْتُ الْخَمْرَ تَرَكْتُ الصَّلاَةَ ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فَلاَ دِينَ لَه .
وروى ابن أبي شيبة (24062) والخلال في السنة (1395) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻗﺎﻝ: ﻷﻥ ﺃﺯﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﺷﺮﺏ ﺧﻤﺮا، ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﺷﺮﺑﺖ اﻟﺨﻤﺮ ﺗﺮﻛﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺩﻳﻦ ﻟﻪ .
وبرقم (17243) من المسند لأحمد ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ، ﻋﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﺼﺪﻓﻲ ، ﺣﺪﺛﻪ ﻗﺎﻝ : ﺣﺠﺠﺖ ﺯﻣﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺈﺫا ﺭﺟﻞ ﻳﺤﺪﺛﻬﻢ ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎ ، ﻓﺄﻗﺒﻞ ﺭﺟﻞ ، ﻓﺼﻠﻰ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻮﺩ ، ﻓﻌﺠﻞ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺻﻼﺗﻪ ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﺇﻥ ﻫﺬا ﻟﻮ ﻣﺎﺕ ﻟﻤﺎﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ، ﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﺨﻔﻒ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﻳﺘﻤﻬﺎ " ﻗﺎﻝ : ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﻮ؟ ﻓﻘﻴﻞ: ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ .

تارك الصلاة حلال الدم

يباح للحاكم أو القاضي قتله بعد استتابته إذا لم يتب ويدل على إباحة قتله ما جاء في الحديث المشهور لما سئل عن قتال الحاكم متى قال : ( إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ) .
روى مسلم ( 1854) ﻋﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: " ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﺋﻤﺔ ﺗﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺗﻨﻜﺮﻭﻥ ﻓﻤﻦ ﺃﻧﻜﺮ ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺉ، ﻭﻣﻦ ﻛﺮﻩ ﻓﻘﺪ ﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺭﺿﻲ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻼ ﻧﻘﺘﻠﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻣﺎ ﺻﻠﻮا )
وروى مسلم أيضا برقم (1855) ﻋﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﺧﻴﺎﺭ ﺃﺋﻤﺘﻜﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺤﺒﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺤﺒﻮﻧﻜﻢ، ﻭﺗﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﻳﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ، ﻭﺷﺮاﺭ ﺃﺋﻤﺘﻜﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺒﻐﻀﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺒﻐﻀﻮﻧﻜﻢ ، ﻭﺗﻠﻌﻨﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﻠﻌﻨﻮﻧﻜﻢ » ﻗﺎﻟﻮا : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻼ ﻧﻨﺎﺑﺬﻫﻢ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : « ﻻ، ﻣﺎ ﺃﻗﺎﻣﻮا ﻓﻴﻜﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﺫا ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻣﻦ ﻭاﻟﻴﻜﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﻜﺮﻫﻮﻧﻪ ﻓﺎﻛﺮﻫﻮا ﻋﻤﻠﻪ ﻭﻻ ﺗﻨﺰﻋﻮا ﻳﺪا ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ »

روى مالك في الموطأ (592) ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ اﻟﺨﻴﺎﺭ، ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺛﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮاﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫ ﺟﺎءﻩ

ﺭﺟﻞ ﻓﺴﺎﺭﻩ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻳﺴﺘﺄﺫﻧﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﺟﻬﺮ: « ﺃﻟﻴﺲ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ؟ » ﻗﺎﻝ اﻟﺮﺟﻞ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻟﻪ ، ﻗﺎﻝ: « ﺃﻟﻴﺲ ﻳﺼﻠﻲ » ﻗﺎﻝ : ﺑﻠﻰ ﻭﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻧﻬﺎﻧﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ )

روى المروزي (961) والحديث أصله عند مسلم وغيره ﻋﻦ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻟﻤﺎ ﺃﺻﻴﺐ ﻋﺘﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﺼﺮﻩ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻴﻨﻲ ﻓﺘﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻲ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺑﻘﻌﺔ ﻣﻦ ﺩاﺭﻱ ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻟﺒﺮﻛﺔ، ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﺪﺧﻠﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺤﺪﺛﻮا ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﺬﻛﺮﻭا ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ اﻟﺪﺧﺸﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺫاﻙ ﻛﻬﻒ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻣﺄﻭاﻫﻢ ﻭﺃﻛﺜﺮﻭا ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﺭﺧﺺ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :ﻫﻞ ﻳﺼﻠﻲ ؟ ﻗﺎﻟﻮا : ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻼﺓ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ، ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ، ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ.

روى أبو داود في سننه (4928) وأبو يعلى في مسنده (6126) وغيرهم ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻤﺨﻨﺚ ﻗﺪ ﺧﻀﺐ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺭﺟﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎء ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻪ ؟ » ﻗﺎﻟﻮا : ﻳﺘﺸﺒﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء ﻓﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻨﻔﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻘﻴﻊ ، ﻗﺎﻟﻮا : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻘﺘﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ :" ﺇﻧﻲ ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ) .

روى أحمد في سمنده (13140) والمروزي (965) والبيهقي في السنن (18098) وغيرهم ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺳﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺒﺮ ﻓﺎﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﻼ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﻃﺮﻕ ﻟﻴﻼ ﻟﻢ ﻳﻐﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ ﻓﺈﻥ ﺳﻤﻊ ﺃﺫاﻧﺎ ﺃﻣﺴﻚ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺃﻏﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺢ .

(قلت) فعلق الكفر البواح بمجرد ترك الصلاة و بين أنهم لو كانوا تراكا للصلاة لأبيح قتلهم ، بل جعل برهان كفره الواضح في ترك الصلاة فافهم هذا فإنه دليل قوي جدا .

عن ابن عباس: ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة )، قال: حرَّمت هذه الآية دماءَ أهل القِبْلة.

وﻋﻦ ﺇﻳﺎﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ ﻗﺎﻝ : "ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻜﺤﻮﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﺻﻠﻴﻬﺎ، ﻭاﻟﺰﻛﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﺯﻛﻴﻬﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻳﺴﺘﺘﺎﺏ ﻓﺈﻥ ﺗﺎﺏ ﻭﺇﻻ ﻗﺘﻞ ﺭﻭاﻩ ﺇﺳﺤﺎﻕ بن راهوية ..
ﻭﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ : ﻓﻴﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﺻﻠﻴﻬﺎ : ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﺃﻥ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ- ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ - ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ اﻷﺋﻤﺔ ﻓﻴﻪ ﺧﻼﻑ .ﺭﻭاﻩ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ .

وقال المروزي : قد ذكرنا في كتابنا هذا ما دل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم من تعظيم قدر الصلاة وإيجاب الوعد بالثواب لمن قام بها والتغليظ بالوعيد على من ضيعها والفرق بينها وبين سائر الأعمال في الفضل وعظم القدر ثم ذكرنا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم في إكفار تاركها وإخراجه إياه من الملة وإباحة قتال من امتنع من إقامتها ثم جاءنا عن الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن الصحابة رضي الله عنهم في إكفار تاركها وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها . .

تارك الصلاة كافر

في مصنف عبد الرزاق (5006) عن ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺪﻉ ﺻﻼﺓ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ . وفي مسند بن الجعد ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺟﺎﺑﺮا ﺃﻭ ﺳﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ: « ﺃﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﺪﻭﻥ اﻟﺬﻧﺐ ﺷﺮﻛﺎ ؟» ﻗﺎﻝ: " ﻻ، ﻭﺳﺌﻞ: «ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻭاﻟﻜﻔﺮ؟ » ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ )..

وفي حديث ﺑﺮﻳﺪﺓ المشهور قاﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺬﻱ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻤﻦ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ .
روى الخلال في السنة (1386) عن ابن مسعود قال : الكفر ترك الصلاة .

وعن عطاء ونافع مولى ابن عمر أنهما سئلا عمن قال : الصلاة فريضة ولا أصلي فقالا : كافر .

وفي تعظيم قدر الصلاة (939) ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ اﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﺮﻳﻚ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ.

روى المرزوي (977) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﻘﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺠﺰﺭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎﻓﻊ: ﺭﺟﻞ ﺃﻗﺮ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻖ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺫاﻙ ﻛﺎﻓﺮ، ﺛﻢ اﻧﺘﺰﻉ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﻳﺪﻱ ﻏﻀﺒﺎﻧﺎ ﻣﻮﻟﻴﺎ.

روى الدارمي (824) في سننه عن شهر بن حوشب قال سئل ابن عباس عن المرأة تستحاض قال : تنظر قدر ما كانت تحيض فلتحرم الصلاة ثم لتغسل ولتصل حتى إذا كان أوانها الذي تحيض فيه فلتحرم الصلاة ثم لتغسل فإنما ذلك الشيطان يريد أن يكفر إحداهن .

وبرقم (938) ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻭاﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻗﺎﻻ: ﻗﻴﻞ ﻻﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻜﺜﺮ ﺫﻛﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ: {اﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﺩاﺋﻤﻮﻥ} [ اﻟﻤﻌﺎﺭﺝ: 23] {ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻳﺤﺎﻓﻈﻮﻥ} [ اﻷﻧﻌﺎﻡ: 92]

ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﻗﻴﺘﻬﺎ ﻗﺎﻟﻮا : ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻬﺎ ؟ ﻗﺎﻝ: ﺗﺮﻛﻬﺎ اﻟﻜﻔﺮ .

وفي الحديث المرسل الذي روي عن اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ " ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ ﺟﻬﺎﺭا " .

وقال مسروق رحمه الله : من شرب الخمر فقد كفر ، وكفره أن ليس له صلاة .( النسائي 5665 )

روى المروزي في تعظيم قدر الصلاة (978) : حماد بن زيد عن أيوب قال ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه .

عن عبدالله بن شقيق رضي الله عنه قال : لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ) [ رواه الترمذي 2622]

وعن الحسن : بلغني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : « بين العبد ، وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر »

في كتاب تعظيم قدر الصلاة للمروزي (990) - قال أبو عبد الله : سمعت إسحاق يقول : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه و سلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي صلى الله عليه و سلم جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر .

روى الخلال في السنة (1393) والمروزي (933) ﻋﻦ ﻣﻌﻘﻞ اﻟﺨﺜﻌﻤﻲ، ﺃﻥ ﺭﺟﻼ، ﺳﺄﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ اﻣﺮﺃﺓ، ﻻ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ ) .

تارك الصلاة بريئ من ذمة الله

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ مرسلا (5008) ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺭاﺷﺪ ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻣﻜﺤﻮﻻ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋليه وسلم : « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺋﺖ ﻣﻨﻪ ﺫﻣﺔ اﻟﻠﻪ ) ثم قال مكحول : يا أبا وهب من برئت منه ذمة الله فقد كفر .

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ( يعني ابن أبي شيبة ) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻜﻼﻋﻲ، ﺃﻥ ﻣﻜﺤﻮﻻ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻭﻫﺐ ﻣﻦ ﺑﺮﺋﺖ ﻣﻨﻪ ﺫﻣﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ .

ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺃﻳﻤﻦ : ﺃﻭﺻﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻠﻪ «ﻻ ﺗﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﻥ ﻋﺬﺑﺖ ﺃﻭ ﺣﺮﻗﺖ ، ﻭﺃﻃﻊ ﻭاﻟﺪﻳﻚ ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺮاﻙ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻫﻮ ﻟﻚ ﻓﺎﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ، ﻭﻻ ﺗﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻤﺪا ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺋﺖ ﺫﻣﺔ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ ... » ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭ ﻓﻴﻪ ﺇﺭﺳﺎﻝ وفيه من هو ضعيف .
روى المروزي (934) ﻋﻦ اﻟﺴﺪﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺧﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺉ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﺉ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ .

تارك الصلاة أعماله مردودة ..

روى ابن أبي شيبة في المصنف مرسلا برقم (30400) عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك صلاة مكتوبة من غير عذر فقد حبط عمله ) .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ وغيره ﻋﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﺃﺣﺒﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻤﻠﻪ ..

وروى ابن ابي شيبة ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ ﻭاﻟﺤﺴﻦ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﺟﺎﻟﺴﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻗﻼﺑﺔ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﺪﺭﺩاء: « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﻓﻘﺪ ﺣﺒﻂ ﻋﻤﻠﻪ ..

ورى ايضا عن اﻟﺤﺴﻦ قال : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﻓﻘﺪ ﺣﺒﻂ ﻋﻤﻠﻪ ..
(قلت) هذا فيمن ترك صلاة واحدة فكيف إذا ترك الضلاة كلها ؟؟

تارك الصلاة هالك

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻤﺮ، ﻗﺎﻻ ﻟﺮﺟﻞ: « ﺻﻞ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﺘﻲ اﻓﺘﺮﺽ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻮﻗﺘﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻳﻄﻬﺎ اﻟﻬﻠﻜﺔ .

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻗﺎﻝ: " ﺑﻨﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﻬﻢ: ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﺇﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺇﻳﺘﺎء اﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﺣﺞ اﻟﺒﻴﺖ ، ﻭﺻﻮﻡ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭاﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻗﺪ ﺧﺎﺏ ﻣﻦ ﻻ ﺳﻬﻢ ﻟﻪ " .

تارك الصلاة لا إيمان له

قال تعالى : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم )
عن البراء في قوله : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) قال : يعني صلاتكم »

[قلت] فمن ترك الصلاة فقد ضيع الإيمان ..

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْنَسُ : مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِيمَانِ " . [ مجموع الفتاوى (7/303) ]

قال اللالكائي رحمه الله : سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الصلاة من الإيمان وروي ذلك من الصحابة ، عن عمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وأبي الدرداء ، والبراء ، وجابر بن عبد الله وعنه أنه سئل ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : « الصلاة »

روى المروزي (945) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺑﻜﺎﺭ ، ﻗﺎﻝ : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻛﺮﻳﺎ ، ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺃﻡ اﻟﺪﺭﺩاء ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺪﺭﺩاء ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻗﺎﻝ : ( ﻻ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻟﻤﻦ ﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻪ ) .
روى الخلال في السنة (1379) بإسناده عن مجاهد عن جابر رضي الله عنه قال قلت له : ما كان فرق بين الكفر وبين الإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال الصلاة ) .

وروى برقم (1384) عن أبي الدرداء قا ل : لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له ) .

وروى الخلال في السنة (1397) عن سعيد بن عمارة رضي الله عنه أن رجلا قال له عظني في نفسي رحمك الله قال : إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا إيمان لمن لا صلاة له ... )

تارك الصلاة في غضب الله

مسند بن الجعد (2336) : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ، ﺃﻧﺎ ﺷﺮﻳﻚ ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﺃﻧﻪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ اﻟﻤﺎء ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻧﻨﺰﻉ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻚ ﻻ ﺗﺼﻠﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ ، ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺪﺭ ﻟﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻭ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻀﺒﺎﻥ ..
تارك الصلاة لا شفاعة له

قال تعالى عن المجرمين من تراك الصلاة بعدما سئلوا عن سبب دخولهم سقر وأنهم لم يكونوا من المصلين ، فكانت النتيجة ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )

روى ابن أبي شيبة في المصنف (37637) والطبري في تفسيره (24/38) وابن أبي حاتم في تفسيره (18952) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال في حديث الشفاعة الطويل ( ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون ويشفعهم الله فيقول : أنا أرحم الراحمين فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق من النار ثم يقول أنا أرحم الراحمين ثم يقرأ عبد الله يا أيها الكفار ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) وعقد بيده أربعا ثم قال : هل ترون في هؤلاء من خير ألا ما يترك فيها أحد فيه خير .

وروى بإسناده عنه رضي الله عنه قال : لا يبقى في النار إلا أربعة ثم يتلوا ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين )

وهذا يفسر حديث أبي هريرة المشهور في الشفاعة وفيه (  حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان شهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم ... )

(قلت) فهذا يدلك على أن غير المصلي لا تناله الشفاعة وكل هذا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) والصلاة كفر وشرك ليست من المعاصي التي هي دون الشرك ، فالشرك لا يغفره الله ولا يقبل فيه الشفاعة ولا يتحرك أي أحد ليشفع في أمر الشرك ولا يؤذن له أصلا .

قال المروزي رحمه الله في تعظيم قدر الصلاة (2/1007) : ( أفلا ترى أن تارك الصلاة ليس من أهل ملة الإسلام الذين يرجى لهم الخروج من النار ودخول الجنة بشفاعة الشافعين كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الذي رواه أبو هريرة أنهم يخرجون من النار يعرفون بآثار السجود فقد تبين لك أن المستحقين للخروج من النار هم المصلون )

انتهى المقال وبالله التوفيق فأرجو أن يتقبله الله بمنه وكرمه وأن ينفع به .

الأحد، 27 نوفمبر 2016

حديث ذات أنواط شذوذ ونكارة

تحقيق المناط في توجيه الكلام على حديث ذات أنواط

بسم الله والحمد لله والصلاة والصلاة على رسول الله وعلى وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين . 

أما بعد :

من قديم وأنا لا ينقضي عجبي من أغلب  توجيهات أهل العلم على هذا حديث ذات أنواط الذي أثار الجدل عند جميع الفرق وخاصة المرجئة والخوارج ، وقد كانت الردود لبعض أهل العلم عليهم ضعيفة ولم أر أحدا أشفى غليلي فيه إلا بعض الأحرف اليسيرة هنا وهناك أجدها متفرقات كأعواد ضعيفة يمكن كسرها بسهولة حتى تجمعت في مكان واحد صار يصعب كسرها وهذا ما أردت القيام به في هذه الأوراق اليسيرة فأقول :


نص الحديث :

عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ}  [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ).

( تخريج )

الحديث رواه أحمد في المسند ( 21897 ـ 21900 ـ 21908 ) والترمذي (2180) و الحميدي (871) و ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (20763) وابن أبي شيبة (37375) والبخاري في التاريخ الكبير (4/2338) وابن أبي عاصم في السنة ( 76 ) واﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻓﻲ اﻟﺴنة (38) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ (11185) وابن حبان (6702) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ (9/45) ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ(3290) ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ (2/194-195) وأبو يعلى في مسنده (1441) والبيهقي في معرفة السنن (329) واللالكائي (204) وﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺗﻪ ( 4/ 84)

فصل : دراسة السند والمتن :
أولا السند :

هذا الحديث يحتمل التضعيف بقوة ولا أدري كيف خفيت على المتأخرين بل حتى الترمذي تساهل فيه وإليك بيان ذلك :

( مدار الحديث )

مدار هذا الحديث على سنان بن أبي سنان الديلي فقد تفرد به عن أبي واقد وهو مجهول الحال على الصحيح 
قال العقيلي في الضعفاء ( ١٣٦/٤) عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان كلاهما مجهول .

(قلت) سنان بن أبي سنان تابعي صغير من الطبقة الثالثة  لم يرو عنه غير الزهري وهو قليل الحديث لم يوجد سوى أربعة أو خمس أحاديث موجودة في كتب الحديث وبعضها ضعيفة .
ولهذا لما ترجم له البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل سكتا عنه جرحا وتعديلا ، وقال عنه ابن سعد ( قليل الحديث ) ولم أجد من وثقه غير العجلي وابن حبان على عادتهما في توثيق المجاهيل وتبعهم على التوثيق الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب !!

( إيقاظ ) : 

قال بن سعد عن سنان : ( قليل الحديث ) وهذا مما يزيده جهالة وقد روى سنان هذا أربع أحاديث سوى حديث أبي واقد هذا الذي نباحث فيه  :

١) روى معمر في جامعه (20818) ونعيم بن حماد في الفتن (1544) ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﻳﺤﺪﺙ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺄ ﻻﺑﻦ ﺻﻴﺎﺩ ﺩﺧﺎﻧﺎ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺧﺒﺄ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺩﺥ ﻓﻘﺎﻝ: « اﺧﺴﺄ ﻓﻠﻦ ﺗﻌﺪﻭ ﻗﺪﺭﻙ » - ﺃﺟﻠﻚ - ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻰ ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺩﺥ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺑﻞ ﻗﺎﻝ: ﺭﻳﺢ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﺘﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻛﻢ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺑﻌﺪﻱ ﺃﺷﺪ اﺧﺘﻼﻓﺎ. 


٢) روى البخاري برقم (2910) عن ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ : ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ , ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﺰا ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﻧﺠﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻔﻞ ﻗﻔﻞ ﻣﻌﻪ ، ﻓﺄﺩﺭﻛﺘﻪ اﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﻭاﺩ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻌﻀﺎﻩ ، ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺗﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﻀﺎﻩ ﻳﺴﺘﻈﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺳﻴﻔﻪ ، ﻓﻨﻤﻨﺎ ﻧﻮﻣﺔ ، ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻓﺄﺟﺒﻨﺎﻩ ، ﻓﺈﺫا ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﺟﺎﻟﺲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺇﻥ ﻫﺬا اﺧﺘﺮﻁ ﺳﻴﻔﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ ، ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﺻﻠﺘﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﻣﻨﻲ ؟ ﻗﻠﺖ : اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺎﻡ اﻟﺴﻴﻒ ﻭﺟﻠﺲ". ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ. (ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ).           (قلت) لما بدأ البخاري بذكر سنان قبل أبي سلمة ظن من ظن أنه اعتمد عليه وأن سنان من شرط البخاري !! وإنما اعتماده على أبي سلمة في هذا الحديث وسنان جاء مقرونا به فقط .

٣) معلى بن ميمون عن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ - ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: اﻟﺴﻮاﻙ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ. رواه العقيلي في الضعفاء وضعفه وقال حديث منكر وضعفه ذاك الذهبي في الميزان عند ترجمة عمر بن داود .
- ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ في ترجمة معلى هذا :  ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ: ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ اﻟﺴﻮاﻙ ﻟﻴﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ.
(قلت) وهذا الحديث المنكر المتن ،  يزيد سنان ضعفا وجهالة ويصدق قول العقيلي فيه .

( نكتة ) :

فمن المضحكات بعد كل هذا يقول ذاك العراقي في ذيل ميزان الإعتدال  (١٢١/١) : بعد ذكره كلام العـقيلي في سنان : ( ﻗﻠﺖ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﻭاﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺴﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ اﺣﺘﺞ ﺑﻪ اﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻭﻭﺛﻘﻪ اﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ ) !!! (قلت) من لم يفهم كلام المتقدمين إيش تنتظر من تعليقاته ؟ فإذا كان الراوي ثقة واحتج به الشيخان فلماذا ينفرد العجلي وابن حبان بتوثيقه ؟؟ 

٤) روى البخاري (5717 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ ﻭﻻ ﺻﻔﺮ ﻭﻻ ﻫﺎﻣﺔ » ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻋﺮاﺑﻲ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺇﺑﻠﻲ، ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺮﻣﻞ ﻛﺄﻧﻬﺎ اﻟﻈﺒﺎء، ﻓﻴﺄﺗﻲ اﻟﺒﻌﻴﺮ اﻷﺟﺮﺏ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻴﺠﺮﺑﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ ﺃﻋﺪﻯ اﻷﻭﻝ؟ » ﺭﻭاﻩ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ .


(قلت) وهذا الشيء نفسه رواه مقرونا بأبي سلمة ثم رواه البخاري معلقا برقم ( 5775 ) فقال :  ﻭﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ... ) فذكره .وإنما اعتماده على رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن التي رواها موصولة عنه برقم (5773) وما لسنان عند البخاري إلا حديثين مقرونين بأبي سلمة فقط .

- وقد رواه مسلم في الشواهد والمتابعات برقم (2220) قال : ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺪاﺭﻣﻲ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ ، ﻋﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ » ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﻓﺬﻛﺮ ﺑﻤﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻮﻧﺲ ، ﻭﺻﺎﻟﺢ 
(قلت) ذكر الدارقطني هذا الطريق في علله (٦٥/١١) وقال : ﻭﻋﻨﺪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻐﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻨﺎﻧﺎ.) 

(قلت) فتعمية اسم سنان عند بعض الأئمة كأنه يدل على أن فيه شيء  

٥) روى أحمد في المسند (15737) قال :  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺼﻪ: " ﺇﻥ ﺃﺧﺎ ﻟﻜﻢ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﺮﻓﺚ - ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺭﻭاﺣﺔ - ﻗﺎﻝ: "


ﻭﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳـﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻠﻮ ﻛﺘﺎﺑﻪ       ﺇﺫا اﻧﺸﻖ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎﻃﻊ
ﻳﺒﻴﺖ ﻳﺠﺎﻓﻲ ﺟﻨﺒﻪ ﻋﻦ ﻓﺮاﺷﻪ     ﺇﺫا اﺳﺘﺜﻘـﻠﺖ ﺑﺎﻟـﻜﺎﻓـﺮﻳﻦ اﻟﻤﻀﺎﺟﻊ
ﺃﺭاﻧﺎ اﻟﻬﺪﻯ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﻤﻰ ﻓـﻘﻠﻮﺑﻨﺎ    ﺑﻪ ﻣــﻮﻗـﻨﺎﺕ ﺃﻥ ﻣـﺎ ﻗـاﻝ ﻭاﻗـــﻊ 

(قلت) وهذا غلط وإنما الصحيح ما رواه البخاري برقم (6151)  فقال :  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺻﺒﻎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﻥ اﻟﻬﻴﺜﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻩ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ... فذكره فإنما هو الهيثم لا سنان وقد تابع يونس على ذلك بعض الثقات ، فلا يعد هذا الحديث ضمن مرويات سنان بن أبي سنان .


فصل : جواب إشكالات :

- قال الترمذي بعدما ساق الحديث ( حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة )
(قلت) ووهنا إشكالان :
الأول : تصحيح الترمذي للحديث مع جهالة الراوي الذي في السند وتفرده بالحديث وحقه أن يقول ( حسن غريب ) لتفرد سنان به مع جهالته فلا أدري هل هو خطأ وتصحيف في نسخ الترمذي أم تساهل فيه الترمذي كما وقع له ذلك عدة مرات ؟؟ وقد خالفه العقيلي وغيره فضعفوا سنان هذا .
الثاني : قوله ( وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة ) وقد يظن الظان بهذه العبارة أن الحديث له طرق أخرى من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وهذا الظن خطأ وإنما قصد الترمذي أن هناك حديث يوافق ما جاء في الباب ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) ، والحديث الذي أشار إليه من حديث أبي سعيد في الصحيحين أن النبي صلى الله علي سلم قال لتتبع سنن من كان قبلكم ...) رقم الحديث في ترقيم الكمبيوتر 3197) ،وأما حديث أبي هريرة قد أخرجه أحمد (7990 في ترقيم الكمبيوتر ) ، وبهذا يعلم أن الترمذي أراد معنى الحديث الذي يوافق الباب وليس الحديث نفسه .

الطريق الثاني للحديث : 

رواية ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (8910) والطبراني (8432 ) في الكبير من طريق ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻧﻮﻓﻞ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ : ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺳﻤﻊ ﺭﺟﻼ ﻳﻘﻮﻝ : ﻫﺎﻛﻬﺎ ﺧﻀﺮﺓ ، ﻓﻘﺎﻝ : « ﻳﺎ ﻟﺒﻴﻚ ﻧﺤﻦ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻓﺄﻟﻚ ﻣﻦ ﻓﻴﻚ، اﺧﺮﺟﻮا ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﻀﺮﺓ » ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻤﺎ ﺳﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﻒ ﻗﺎﻝ: ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻧﺤﻦ ﺃﻟﻒ ﻭﻧﻴﻒ ﻓﻔﺘﺢ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻜﺔ، ﻭﺣﻨﻴﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﻨﺎ ﺑﻴﻦ ﺣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﺑﺼﺮ ﺷﺠﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻁ ﺑﻬﺎ اﻟﺴﻼﺡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻧﺼﺮﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﺻﺎﺋﻒ ﺇﻟﻰ ﻇﻞ ﻫﻮ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﺆﻻء ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻗﻠﺘﻢ- ﻭاﻟﺬﻯ ﻧﻔﺴﻰ ﺑﻴﺪﻩ- ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻟﻤﻮﺳﻰ { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ}  ﻗﺎﻝ: { ﺃﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﻐﻴﻜﻢ ﺇﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻓﻀﻠﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ } 
- ﻗﺎﻝ اﻟﻬﻴﺜﻤﻰ: ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻰ، ﻭﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ، ﻭﺣﺴﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ ، ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺰﻭاﺋﺪ (7/24) .
(قلت) بل السند منكر موضوع كثير بن عبد الله كذاب .
وهذا الطريق يزيد الحديث ضعفاً ، حيث أنه من حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده ، قال الشافعي هذا إسناد الكذب .
- وفي تهذيب التهذيب قال الشافعي عن كثير بن عبدالله أحد أركان الكذب  وقال أبو داود أحد الكذابين ، وقال أحمد بن حنبل منكر الحديث .
( تنبيه ) :
القاعدة عند المحدثين أن الحديث إذا جاء في الأحكام (كما وقد نقل في الكفاية عن الإمام أحمد قوله : إذا روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا أو يرفعه تساهلنا في الأسانيد. انتهى )
فإذا كان هذا منهج السلف أنه عند الأحكام لا يتساهلون في صحة الحديث ، فما بالك بحديث يمس العقيدة فهو من باب أولى أن لا يتساهل في تصحيحه فكيف والقوم بنوا عليه أصول العقائد والأحكام ؟؟

فصل : أوهام وأخطاء المخرجين والمترجمين :


 الوهم الأول :

ـ وهم الطرطوشي في كتابه البدع وابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : فقالا : ( ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ) ولم يرو البخاري لسنان هذا الحديث في صحيحه إنما روى له حديثين آخرين غير هذا مقرونا بأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
الوهم الثاني :
ادعى المزي والذهبي أن سنان بن أبي سنان روى عنه أيضا زيد بن أسلم  وهذا فغلط محض منهما  !!
(قلت)  اتفق الحفاظ أن الزهري تفرد بالرواية عنه وإليك بعض كلامهم :
- قال مسلم في كتاب المنفردات والوحدان :
( ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪ ﺳﻮاﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ) ثم ذكر سنان بن أبي سنان فيمن ذكر وحسبك بمسلم حفظا واتقانا .
- ومثله قال الفسوي في المعرفة تاريخ قال : ﻭﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻣﻀﺮ ﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﻣﻨﻬﻢ : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ) فلم يذكر سوى الزهري .
وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1089) : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ.) 
(قلت) فلم يذكر سوى الزهري روى عنه .
- وقال الحاكم في المدخل ( ص٣٨) : ( ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ )
- ومما يؤكد غلط المزي والذهبي ووهمه ما قاله الدارقطني في المختلف والمؤتلف (١٢٠٢/٣) في ترجمة سنان هذا قال ( ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ : اﻟﺪﺅﻟﻲ ﺛﻢ اﻟﺠﺪﺭﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ اﻟﺰﻫﺮﻱ  ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺃﺑﻮ ﺳﻨﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﺳﻤﺎﻩ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ورﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ. )
(قلت) فهنا ظهر سبب وهم  المزي والذهبي فإنما الذي توهماه هو الأب أبو سنان الذي روى عنه زيد بن أسلم لا الإبن سنان ابن أبي سنان كما ظنه ذاكما !!  فثبت بهذا تفرد الزهري بالرواية عنه كما قال الحفاظ الأئمة من السلف  .
فإنه لو روى عنه اثنان لقلت جهالته خاصة وأنه تابعي لكن لما علمنا أن في التابعين من هو ضعيف الحفظ والمدلس وغيره فكان يجب التحقق من الراوي وإن كان تابعيا ، والذهبي يقول الشيء أحيانا وينساه فإنه في الميزان في ترجمة عمر بن داود ، ذكر له حديثا يرويه عن سنان  وقال مجهول كشيخه )  (قلت) :  شيخه هو سنان بن أبي سنان يروي عنه وليس له إلا هذا الطريق وهو منكر لا يعتد به .
( إشكال ) : 
جاء في الكامل (٤٠٦/٥)  لابن عدي : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺻﺒﺎﺡ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ اﻟﻨﻴﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﺃﺭاﺩ اﻟﺤﺞ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻠﻐﻪ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ... )
- لكن هذا السند منكر وعبد الله بن سنان متروك فلهذا لم يعتبر به الأئمة واتفقوا أن الزهري تفرد بالرواية عن سنان هذا .
- قال ابن عدي بعد هذا الإسناد : ﻭﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ، ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻣﺎ ﻣﺘﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﺇﺳﻨﺎﺩا. 

الوهم الثالث :

قال الباجي في التعديل والتجريح (١٣٦٧) و المزي في تهذيب الكمال عند ترجمة سنان بن أبي سنان ( روى له البخاري ومسلم ) !! هكذا بإطلاق ؟  (أقول): وهم غلط ووهم إنما روى له البخاري مقروناً بأبي سلمة  في حديث جابر الذي أخبر بأنه غزى مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، وحديث أبي هريرة  ( لا عدوى ولا صفر ولا هامة ) ، وكلا الحديثين رويا مقروناً مع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن وهو ثقة ، فالبخاري عول على أبي سلمة ، وسنان مقروناً معه ، والقاعدة عند أهل العلم أن البخاري إذا ذكر رجل مقروناً مع ثقة فهذا دليل على ضعفه ، لهذا لم يعتمده إستقلالاً ، وأما مسلم فذكر له كذلك حديث لا عدوى ولا صفر ولا هامة من حديث أبي سلمة ، وذكر سنان في الشواهد والمتابعات ، وحديث جابر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم  قِبَلَ نجد ، كذلك ذكره في المتابعات لأنه اعتمد على رواية أبي سلمة في الأصل ، وهذا دليل على أنه فيه نوع جهالة جعلت من الحفاظ لا يعتمدون على روايته استقلالا ، لأن مسلم ذكر في المقدمة أنه يذكر المستور (المجهول حال) من باب التمييز والعلل والشواهد والمتابعات ، وهذا الذي يقال عنه من باب المتابعات والشواهد .

ــ ومما يؤكد أنه ليس من رجال البخاري أنه عندما ذكر الدارقطني سنان هذا في كتابه ( ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عن البخاري ومسلم ) ذكره عند مسلم فقط ولم يذكره عند البخاري لأن البخاري لم يرو له شيئا مستقلا خلافا لمسلم الذي ذكره في المتابعات والشواهد ، ولهذا ذكره ابن منجوية في كتابه رجال صحيح مسلم (634) لكنه من رجال المتابعات فقط ، وكل هذا يبين غلط ذاك الباجي المزي في إطلاقه القول بأن البخاري ومسلم رويا عن أبي سنان مما يوهم أنه على شرطهما !!


[ وللمزيد أنظر ترجمته :  اﻟﻄﺒﻘﺎﺕ اﻟﻜﺒﺮﻯ "5/ 249"، اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 162-163"، اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 250-251"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 242". اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 184-185"، ﻭاﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 292"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﻜﻤﺎﻝ "1/ 559"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 267".]


دراسة متن الحديث وتبيان ما فيه  :


أقول على فرض صحة هذا الحديث فليس في المتن أبدا ما يدل على أن الصحابة كفروا بطلبهم فيحتاجوا لعذرهم بالجهل كما تزعم المرجئة أو أنهم استتابهم بتنبيه فرجعوا من كفرهم وأي شيء من هذا القبيل وسيتققرر هذا كله في هذا المبحث في دراسة متن حديث ذات أنواط 


( التعريف بأبي واقد الليثي ) :

قال أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (٧٥٧/٢) : اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺳﻤﻪ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﻓﻘﻴﻞ: اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﺃﺳﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺘﻮاﺭﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﺷﺠﻊ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻟﻴﺚ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﻗﻴﻞ: ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﺇﺳﻼﻣﻪ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ. 
- ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ [ أي الحاكم]  ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﺃﺭاﻩ ﻭﻫﻤﺎ، ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻷﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺤﻨﻴﻦ ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺑﺪﺭا ﺃﺻﻞ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺮﺓ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻘﻴﻞ، ﻭﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ .
- ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﻧﺒﺎﻉ ﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: " ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭاﺳﻤﻪ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﻭﺳﻨﻪ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺘﻴﻦ " ) انتهى 
ــ وجاء في الإصابة (٣٧٠ /2) ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ، ﻭاﻟﺒﺎﻭﺭﺩﻱ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻗﻴﻞ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻻ ﻳﺜﺒﺖ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﺃﺳﻠﻢ ﻗﺪﻳﻤﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﻳﺴﺘﻨﻘﺮ ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ، ﻓﺠﺎﻭﺭ ﺑﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﻓﻤﺎﺕ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ: ﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺒﺮﺓ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ .
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﺎﻩ : ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ، ﻭﻭاﻗﺪ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻳﻢ اﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ. ﻭاﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ. ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﺃﻭ ﻗﺒﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ. اﻧﺘﻬﻰ. 
( قلت) وسيأتي تحقيق زمن إسلامه وأيهما القول الأقرب للواقع . 
فصل : تحقيق من الذي سأل ذاك السؤال ؟
وهنا وردت عند روايات بألفاظ مختلفة في تبيان صاحب السؤال هل هو واحد أم جماعة وهل كل الصحابة معنيين بذلك أم هم فئة معينة هي التي سألت وهل كل من كان في الجيش يتناولهم السؤال ؟
وقد ثبتت أن القصة وقعت في حنين كانوا كثيرا جدا حتى قال الله فيهم  ( ﻭﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﺇﺫ ﺃﻋﺠﺒﺘﻜﻢ ﻛﺜﺮﺗﻜﻢ ) ﻗﺎﻝ اﻟﺮﺑﻴﻊ : ﻭﻛﺎﻧﻮا اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻔﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻟﻔﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ.
الذي ورد في قصة حديث أبي واقد الليثي أن أغلب الصحابة خرجوا إلى حنين وفيهم المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح وغيرهم والذي هو معني بالسؤال أكيد ليس هم قدماء الصحابة بل مجموعة من مسلمة الفتح خرجوا في غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وإليك البيان : 
1) ـ وهي الرواية المشهورة ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ عن ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ : ﺃﻧﻬﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ "ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ﺧﻀﺮاء ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ... )  
فعند ابن أبي عاصم زيادة مهمة تبين ذلك :
فقد روى في السنة (76) حديثه هذا فقال : - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻧﻮا ﺃﺳﻠﻤﻮا ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺸﺠﺮﺓ .. ) الحديث
ــ وعند ابن حبان زيادة مهمة تبين وقت الخروج ومتى ففي صحيحه (6702)  بسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ، ﺃﻥ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ - ﻭﻫﻢ ﺣﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﺪﻳﻞ – ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻳﻘﻮﻝ - ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻟﻤﺎ اﻓﺘﺘﺢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻜﺔ ، ﺧﺮﺝ ﺑﻨﺎ ﻣﻌﻪ ﻗﺒﻞ ﻫﻮاﺯﻥ، ﺣﺘﻰ ﻣﺮﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺭﺓ اﻟﻜﻔﺎﺭ: ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬا ... ) 
2) وورد أن السائل كان أبو واقد نفسه :
ففي رواية النسائي (11121) والطبري في تفسيره (15055) والطبراني في الكبير ( 3290) والمروزي في السنة (38)  عن ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ، ﺃﻧﺒﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﺃﻧﺒﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ..)
وفي هذه الروايات إشكال :
هل أبو واقد الليثي كان حديث العهد بالكفر حينها ؟
ولمعرفة هذا لابد نحقق في زمن إسلامه رضي الله عنه .
ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة الحارث بن عوف ( قال البخاري هو مدني وشهد بدراً مع النبي صلى الله علي سلم ) ، وكذلك قاله ابن سعد والحاكم وابن عبر البر وابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة الحارث ، أنه شهد بدرا ، وقيل لم يشهدها وقيل من مسلمة الفتح ، والصحيح أنه شهد الفتح مسلما ، ويعد في أهل المدينة ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمته ، أنه شهد بدرا عداده في أهل المدينة وقال كذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار في ترجمته ، كان ممن شهد بدرا ، وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات في ترجمته (هو أبو واقد قديم الإسلام إنه شهد بدرا وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر ، يوم الفتح ، وقيل إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، عداده في أهل المدينة . انتهى
- وبهذا يعلم أن أبا واقد الليثي من أهل المدينة ، هذا أولا ، وثانيا أنه ممن شهد بدرا مع النبي فبذلك يكون إسلامه قديما وهو تجيح البخاري وابن سعد وهما من هما في الحفظ وإتقان التواريخ ، فقوله في حديث الترمذي كنا حديثي عهد بجاهلية هذه علة أخرى تقدح في متن الحديث .
ـ وقد استدل من قال بذلك بما ﺭﻭاﻩ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺯﻱ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻣﺎﺯﻥ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ ، ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﻷﺗﺒﻊ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻷﺿﺮﺑﻪ ﺑﺴﻴﻔﻲ ، ﻓﻮﻗﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻴﻔﻲ، ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻱ ﻗﺘﻠﻪ.
فصل : ما هي صورة التبرك التي طلبوها :
الأصل في التبرك أنه شرك أصغر وقد يكون أكبرا إذا اقترن باعتقاد النفع والضر ، أو أن الشيء المتبرك به وسيلة يتقرب به إلى الله ، أو تقرب إليه بعبادة كالذبح وغير ذلك وإلا فأصله شرك أصغر .
قال ابن تيمية في الإقتضاء : ( فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية ، أو جبلا ، أو مغارة ، وسواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعو عندها ، أو ليقرأ عندها ، أو ليذكر الله سبحانه عندها ، أو ليتنسك عندها ، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا ) أهـ
ﻭﻗﺎﻝ في اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ اﻟﻜﺒﺮﻯ (4/ 373) : (ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭاﻷﺣﺠﺎﺭ ﻭاﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺬﺭ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺃﻭ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺧﺮﻗﺎ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻭﺭﻗﻬﺎ ﻳﺘﺒﺮﻛﻮﻥ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.) .

فصل : ما هي ذات أنواط وكيف يتبركون بها :

أقول : ما هي الصورة من التبرك التي طلبها الصحابة هل هي صورة الشرك الأكبر أم الأصغر ؟؟ :
وللإجابة عن هذا لابد نعرف ما هي ذات أنواط :
(ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ) : ﻫﻲ اﺳﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺳﻤﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ، ﺃﻱ: ﻳﻌﻠﻘﻮﻧﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻮاﻁ: ﺟﻤﻊ ﻧﻮﻁ، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺳﻤﻲ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﻮﻁ. [ ذكره في اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ( 5/ 128) ]
وهذا تعريف قاصر لهذه الشجرة الملعونة قطعها الله .
ومن خلال الروايات سيتضح ها هي هاته الشجرة وماذا كان المشركون يصنعون عندها فأقول :
جاء في أخبار مكة للأزرقي وفي مغازي الواقدي والسيرة لابن إسحاق وتفسير اب أبي حاتم رواية  فيها بعض التفاصيل عن تلك الشجرة قال :               
 ـ فرووه بلفظ جاء فيه ( ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻣﻦ ﺳﻮاﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺏ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻳﺄﺗﻮﻧﻬﺎ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ، ﻓﻴﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺃﻳﻨﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء، ﻓﺴﺎﻳﺮﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ}  [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] اﻵﻳﺔ. « ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ، ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ »
ــ وفي رواية ﻋﻦ اﻟﻮاﻗﺪﻱ وابن اسحاق  عن اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺒﺔ ، ﻋﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ اﻟﺤﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻧﺖ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻈﻤﻬﺎ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺿﻊ ﺯاﺩﻩ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻐﻴﺮ ﺯاﺩ؛ ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ : « ﻫﻜﺬا ﻓﻌﻞ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ .
(قلت) فتبين أن ذات أنواط شجرة كانت تعبد من دون الله ويذبحون لها ويعكفون عندها ويعظمونها كتعظيم الله تعالى بمعنى يمارسون عندها شعائر الشرك الأكبر المضاد للإسلام من كل وجه ، فهل هذا الأمر يجهله الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ؟
وهم عرب يعلمون لماذا أسلموا ومما تبرءوا وما معنى لا إله إلا الله بل هم في حالة جهاد للشرك والمشركين ذاهبين يقاتلون المشركين على عبادة غير الله عزوجل !! فكيف يعقل وكيف يطرأ في ذهن مسلم اليوم أنهم طلبوا عبادة شجرة من دون الله جهلا ؟؟؟ فهذا ظن سيئ جدا بهم رضوان الله عليهم .
وإنما طلبوا مجرد التبرك بالشجرة بتعليق الأسلحة عليها وذلك بأن يبارك النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الشجرة ، أو يباركها الله ، فتصير مباركة ببركته فيصح إذن التبرك بها ويتضح ذلك بقولهم ( اجعل ) وهذه اللفظة تبين مقصودهم كما فسرته ، فهم لم يقولوا سنتخذ من قبل أنفسنا شجرة نتبرك بها بل قالوا ( اجعل لنا ) وهذا بين لمن تفطن لذلك ، كما كانوا يتبركون بلباسه صلى الله عليه وسلم ووضوءه ووبمنبره وغير ذلك من آثاره ، لكن غلطوا في التشبيه ووقعوا في التبرك المنهي عنه من الشرك الأصغر ولهذا شدد عليهم وأغلظ لهم القول ، وقد تنبه بعض أهل العلم لبعض هذا فقالوا : 

فصل : بعض من نبه على صورة التشبيه في القصة :


وقال ابن تيمية في الإقتضاء (١٥٧/٢) : ( ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ : « اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ، ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ » ﻓﺄﻧﻜﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺸﺎﺑﻬﺘﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﺗﺨﺎﺫ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻣﻌﻠﻘﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ )
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻭﻣﺘﺎﻋﻬﻢ ﺑﺨﺼﻮﺻﻬﺎ.
ﻓﺮﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ: "ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ}  [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ). 
ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ اﺗﺨﺎﺫ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻟﺘﻌﻠﻴﻖ اﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭاﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻟﻬﺎ اﺗﺨﺎﺫ ﺇﻟﻪ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻬﺎ ﻓﻤﺎ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻝ اﻟﻘﺒﺮ، ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎﺋﻪ ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ ؟ ﻓﺄﻯ ﻧﺴﺒﺔ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ ﺑﺸﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﺎﻟﻘﺒﺮ )
ــ وقال فيصل في جوابه لعبد الرحمن بن حسن كما في الفتاوى النجدية (٤٠١/١) : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ اﻟﻔﻮاﺋﺪ ﺃﻥ اﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﺎﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﺷﺮﻙ ﻭﺗﺄﻟﻴﻪ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬا ﺷﺒﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ " اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ يقوﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } ) اهــ
فصل : نقد بعض التفسيرات الضعيفة  :
أما قول من قال إنهم كفروا لكنهم رجعوا لما نبهوا فهذا كلام خطير صراحة في حق هؤلاء الصحابة ...
ـ قال أبو بطين في فتاواه : (  ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا:"اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" ) 
ـ وقال عبد الرحمن بن حسن في الفتاوى النجدية (٣٧٥/١) :
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ".
(قلت) هذا كلام غير جيد لأنه سيقال : قبل التنبيه إيش حكمهم  !! فيعجزه ذلك .
ـ وقال المجدد في كتاب التوحيد عند هذا الحديث : ( لو فعلوا لكفروا ) .
وهذا أيضا لا يصح تعليلا فقد يكفر الشخص بمجرد اعتقاده دون أن فعل وطلب هؤلاء الصحابة لو اعتبرناه شركا اكبر لكان كفرا منهم لا يحتاج منهم لعمل وحاشاهم من ذلك رضي الله عنهم .. 
فصل : كاف التشبيه في لغة العرب والشرع :
إن حرف ( الكاف ) أصله في لغة العرب للتشبيه والمقاربة لا يقتضي المماثلة المساواة إلا إذا اقترن بدليل وقرائن تبين ذلك وهي في الأصل تقتضي المشاركة في بعض الأوصاف والصفات كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) من معانيها أنه تعالى لا يشاركه أحد ولو في صفة واحدة أو بعض صفة لا في المعنى ولا في الكيفية ولا في أي شيء منها فضلا أن يشاركه في كلها .
وقال تعالى عمن قتل نفس واحدة ( فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وهذا تشبيه لا يقتضي المساواة من كل جهة .
وقد روى نعيم بن حماد في الفتن (437) عن عثمان رضي الله عنه قال لأبي هريرة يوم الدار وقد جاء ليقاتل عنه : أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم ؟ قال فقلت لا قال : فإنك والله لئن قتلت رجلا واحدا لكأنما قتلت الناس جميعا فرجعت ولم أقاتل ) 
ومن ذلك قول الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون النبي ( كما يعرفون أبناءهم ) ولا يقتضي هذا المساواة .
وأوضح مثال لذلك حديث ( مدمن الخمر كعابد وثن ) وليس العاصي كالكافر لكن هذا تشبيه إدمان الشرك وفتنته بإدمان وفتنة الخمر وأيضا الخمر يؤدي للشرك ويفتح بابه .
( استنتاج ) :
ومن هنا يقال في العبارة التي جاءت في الحديث (كما قالت بنوا إسرائيل) 
أنها للتشبيه الذي يحمل على التغليظ والتشديد في النهي والزجر لا أنه يقتضي التسوية كم بقوله بعض أهل العلم أن الصحابة طلبوا نفس طلب بنوا إسرائيل مستدلا بكاف التشبيه !! وهذه زيغة لغوية تولد منها تفسيرات ومغالطات في شرح هذا الحديث حتى صار الناس فيه على مذاهب وفرق 
فالمرجئة تلوي عنقه ليعذروا المشرك بالجهل والمخالف يكفر الصحابة ثم إما يعذرهم بالجهل أو يقول تابوا ورجعوا بعد التنبيه !! وقيل وقيل ... 


فصل : التغليظ في الشرك الأصغر وسد الذريعة :


لقد وقع الصحابة في بداية إسلامهم في كثير من الأشياء تعتبر شرك أصغر ، كالحلف بغير الله وقولهم ما شاء الله ومحمدا وكالحلف بالآباء والتجسس للمشركين أو إلقاؤهم ببعض المودة أو بعض الشرك من التبرك بالأشياء كالتمائم والتولة والخيوط ونحو ذلك ، هذا مما يعد شركا صغيرا يرتكبه كان معرض له أي صحابي أن يقع فيه في بداية إسلامه لأنه ربما قد يخفى حكمه عليه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد في ذلك جدا ويخاطب من يفعل ذلك مخاطبة من ارتكب الشرك الأكبر سدا للذريعة وتغليظا في الأمر حتى يرتدع عن ذلك ويرتدع الناس بعده عندما ترى عبارات شديدة تجلب الفزع ، وحق لرسولنا صلى الله عليه وسلم أن يغلظ ويشدد في أمر الشرك فهو ظلم عظيم وإن دق وصغر وإليك بعض الأحاديث في هذا كأمثلة : 
١- عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: « ما هذه » ؟ قال : من الواهنة فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا ». رواه أحمد .
(قلت) وهذا الفعل من هذا الصحابي شرك أصغر ومع ذلك قال له : إن مت لا تفلح أبدا وهذه عبارة شديدة جدا .

٢) ولابن أبي حاتم عن حذيفة: أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106]. 

(قلت) فعل الرجل يعتبر شركا أصغر ومع ذلك تلى عليه آية نزلت في الشرك الأكبر .
٣) ومن الشرك الأصغر قول ما شاء الله وشئت، كما روى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: (( أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده ))
(قلت) فانظر تشديده صلى الله عليه وسلم في استعماله عبارة تصلح للشرك الأكبر نزلها على من وقع في الشرك الأصغر تغليظا في النهي .
٤) عن قتيلة: (( أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت)). رواه النسائي وصححه 
(قلت) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي أن أصحابه يشركون هكذا بإطلاق مع انه شرك أصغر !! .

٥) وعن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: ( رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت، أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحداً ؟. قلت نعم قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده )) .

(قلت) : فقرن شرك الأصغر في قول المسلمين (ما شاء الله ومحمد ) بالشرك الأكبر الذي تفعله اليهود والنصارى في عبادتهم المسيح وعزير عليهما السلام تغليظا وتشديدا .
٦) روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : ((فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) [البقرة 22] » الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن تقول : والله ، وحياتك يافلان ، وحياتي .. ) 
(قلت) فضرب مثالا بالشرك الأصغر كالحلف بغير الله على الشرك الأكبر وهذا كثير كما مضى .
والأمثلة في هذا الموضع كثيرة ومن هذا الباب حديث أبي واقد الليثي شدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين وقعوا في الشرك الأصغر وخاطبهم بعبارات شديدة كعادته صلى الله عليه وسلم وشبه ما طلبوه بالشرك الأكبر وهي طريقته صلى الله عليه وسلم في التنفير وتقبيح الشرك في قلوب أصحابه مهما صغر وخف حتى قال لهم مرة 
( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) !!

وإلى هنا انتهى المقال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأسأل الله أن يتقبله وينفع به ويكتب لي أجره .