‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في المنهج والدعوة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في المنهج والدعوة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 7 يونيو 2018

قرة العينين في جواب شبهة منْ ترك الجمعة والعيدين


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

بمناسبة اقتراب يوم العيد ، وأنَّ غدا يوافق يوم الجمعة ، سأقتطع فصلا من بحثي المسمى ( التبصرة في حكم الصلاة خلف المشركين ومن بدعته مكفرة ) وأزيد عليه أشياءً وأجيب على شبهات واعتراضات المخالفين في ترك العيدين والجمعة مطلقا وصلاتها في البيت !! ولأن ترك الجمعات والأعياد أمرهما شديدٌ , وقد رُمي الحسن بن صالح بسبب تركه لهما بالبدعة وهجر ، وجعلوا هذا الأمر في كتب أصول السنة كما سيأتي ، وقد اشتبه على بعض الموحدين ، بعض النصوص ، فتركوا الجمعات والأعياد بالمساجد !! وهذا المسألة تتعلق بالسنة كما لا يخفى ولهذا أقول :
[ النص الذي اشتبه على هؤلاء هو هذا ] :

ــ في المدونة (1/176) لابن القاسم قال : قُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تُجْزِئُنَا الصَّلَاةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ وَالْجُمُعَةُ خَلْفَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا خَوَارِجَ غَلَبُوا أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مَنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ .... ثم قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَدَرِيِّ ؟ قَالَ : إنْ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ قَالَ : قُلْتُ : وَلَا الْجُمُعَةَ ؟ قَالَ : وَلَا الْجُمُعَةَ إنْ اسْتَيْقَنْتَ قَالَ : وَأَرَى إنْ كُنْتَ تَتَّقِيهِ وَتَخَافَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ وَتُعِيدَهَا ظُهْرًا .

(قلت) هذا هو النص الذي أشكل على كثير من الموحدين وأخذوا منه أن الجمعة والعيدين أيضا لا تصلى خلف الجهمية ، فضلا عن باقي الصلوات ، إلا إذا كنت تخاف السلطان !! فإن كنت لا تخافه فتترك الجمعة والعيدين على حدِّ فهمهم !! . وجوابه : هل في هذا النص أنه لا يصلي في المسجد أبدا ، ويصلي في البيت دائما ؟؟ هل فيه أيضا أنه يترك ذلك حتى وإن كان عندهم خيارات لمساجد تقام فيها الجمعة غير مسجد السلطان ؟؟ وهل فيه أنه لا يطلب منا تغيير المسجد والبحث عن آخر ؟؟ إلى حدِّ الآن لا يستطيع أي أحد من المخالفين أن يأتوا بنص صريح عن السلف أنهم كانوا يصلون في البيت ، أو يأمرون بالصلاة في البيت !!

ويوضحه قليلا ما ذكره القيرواني في النوادر (1/289) عن مالك فقال : ومن الواضحة : ومن صَلَّى خلف أحد من أهل الأهواء أَعَادَ أبدًا ، إلاَّ أَنْ يكون هو الوالي -الذي تؤدَّى إليه الطاعة ، أو قاضيه ، أو خليفته على الصَّلاَة ، أو صاحب شُرْطته - فيجوز أَنْ يصلي خلفهم الجمعة وغيرها ، ومن أَعَادَ في الوَقْتِ منهم فحَسَنٌ ، ومَنْعُ الصَّلاَة خلفهم داعية إلى الخروج من طاعتهم ، وسبب إلى الدماء والفتنة. قال: وقد صَلَّى ابن عمر خلف الحجَّاج ، وخلف نجدة الحروري حين وادع ابن الزبير. قال: وإن كان الوالي يُضَيِّعُ الصَّلاَة حتى يفوت الوقت فليصلوا في الوَقْتِ، وتكون صلاتهم معه نافلة كما جاء في الحديث، وكما فعل التابعون خلف الوليد ) اهــــ .

ويبينه أيضا ما في مسائل حرب (1122) عن بَقيَّة قال : سألت الزبيدي : هل يُصَلَّى خَلفَ صاحِب بِدعَة، أو مُكَذِّبٍ بِالقَدَر ؟ فقال: « إن كان واليًا فلَيسَ لَك من الأمر شَيء ، وأنت في عُذر ، وإن لم يكن واليًا ، فلا تصلي خَلفَه »

(قلت) أي يبحث عن غيره يصلي خلفه ، فالظاهر من الخشية التي ذكروها إنما هي خوف الولاة ، والخوف يكون عادة من غيابك عن الجمعة لأنه مساجدهم عادة للجمعة واحدة ، والغائب يكون واضح غيابه ، ويكون قد ضيع شعيرة كبيرة من شعائر الإسلام الظاهرة ، بخلاف الصلوات الخمس ، قد يقال إنه يصلي حيث يعمل أو نحو هذه الأعذار ، فلا يكون سبب غيابه واضح .
[ بيان كلام باقي أهل الحديث في المسألة يُبيِّن أن كل روايات النهي عن الصلاة خلف الجهمية مقيدة بتغيير المسجد ] :
تواترت النصوص في بيان معنى المنع من الصلاة خلف الجهمية الجمعات والصلوات وهو ـــ أي قصدهم ـــ إما أن تصلي وتعيد أو تبحث عن مسجد آخر فيه سني .
ذكر أبو داود في مسائله ( صـ 43) عن الإمام أحمد أنه سأله عن حكم صلاة الجمعة أيام كان يصلي الجمع خلف الجهمية فقال :- أنا أعيد ، ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول القرآن مخلوق فأعد ) .
(قلت) فهذا واضح أن الجمعة تصلي خلف الجهمي ثم تُعاد بالبيت ظهرا . وروى اللالكائي في السنة (20) عن أبي طَالُوتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ جَهْمِيٍّ سَنَةً يُعِيدُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُعِيدُ سَنَةً سَنَةً وَسَنَتَيْنِ كُلَّمَا صَلَّى خَلْفَهُ يُعِيدُ وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْجَهْمِيِّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُمُعَةُ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ ) اهــ .
(قلت) وفي هذا فائدة : الجمعة لا نقاش في أنك تصليها خلفهم ثم تعيد . وروى ابن شاهين في السنة (20) عن أحمد قال « لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْجَهْمِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُمُعَةُ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ »
قال الميموني : سمعت أحمد قال: إذا كان الإمام من أئمة الأحياء يسكر، فلا أحب أن أصلِّي خلفه البتة ، لأنَّ لي اختيار الأئمة ، وليس هو والي المسلمين ، لأن ابن عمر سئل عن الصلاة خلف الأمراء ، فقال : إنما هي حسنة لا أبالي من شركني فيها وقال : والصلاة خلف الولاة لابد ، والصلاة خلف أئمة الأحياء لنا أن نختار . [ بدائع الفوائد (4/ 56) فتح الباري لابن رجب (6/192) ]
ومثله حين سئل الإمام أبو إسحاق السبيعي: ما ترى في الصلاة خلف من يسب أبا بكر وعمر ؟ قال: ألست تجد غيرهم ؟ قلت : بلى، قال : لا تصلي خلفهم [ شرح أصول اعتقاد أهل السنة (8/1545) ] يعني مفهوم هذا أنك لو لم تجد بديلا صلي خلفهم الجمعة وأعد .
ــ ومثله ما في سؤالات ابن الجنيد لابن معين (783) قلت : فما تقول في الصلاة خلف القدرية والجهمية ؟ قال : « إن كان له موضع غير ذلك المسجد فلا يصلي خلفه » قلت : فإن صلى؟ قال: « إن صلى وهو يعلم فليعد الصلاة »
ومثله ما في شرح أصول الاعتقاد للالكائي (1/170) : قال الثوري لشعيب بن حرب : يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر ، والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل ، قال شعيب فقلت لسفيان : يا أبا عبد الله الصلاة كلها ؟ قال: لا ولكن صلاة الجمعة والعيدين ، صل خلف من أدركت وأما سائر ذلك ، فأنت مخير لا تصل إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة ) .
(قلت) يشير إليه بأن يبحث عن السنِّي بمسجد آخر ، ولم يقل له : أن مخير أن تجلس بالبيت أو تصلي خلفهم ، وقال صل خلف من أدركت .
ـــ وقال ابن أبي زمنين في أصول السنة (1/284) : وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ : سَأَلْتُ حَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ هَلْ نَدَعُ اَلصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ اَلْبِدَعِ ? فَقَالَ : أَمَّا اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً فَلَا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ اَلصَّلَاةِ فَنَعَمْ ، قَالَ اِبْنُ وَضَّاحٍ وَسَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ قَالَ: اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً ، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ اَلْإِمَامُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ? قَالَ نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِأَنَّ اَلْجُمُعَةَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ) .
(قلت) فاتضح من هذا النص أن الجمعة في زمنهم محصورة ومضيقة لا كما هو الحال في زمننا ، حيث تعددت المساجد كثيرا ، والجمعات في كل مكان بحيث يمكنك التخيير وأيضا أئمتهم عادة السلاطين ، وهذا يؤدي للخوف في التغيير .
في مسائل أبي داود (301) وابن قدامة في المغني (2/138) عن الإمام أحمد : سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا سَكْرَانَ أُصَلِّي خَلْفَهُ ؟ قَالَ لَا قَالَ : فَأُصَلِّي وَحْدِي ؟ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ ؟ فِي الْبَادِيَةِ ؟ الْمَسَاجِدُ كَثِيرَةٌ ؟ قَالَ : أَنَا فِي حَانُوتِي قَالَ : تَخَطَّاهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ ) اهــــ
(قلت) وهذه رواية صريحة جدا تُبيَّن معنى هذا الباب كله ، لمن تاملها . في سؤالات ابن الجنيد لابن معين (783) قلت: فما تقول في الصلاة خلف القدرية والجهمية ؟ قال : إن كان له موضع غير ذلك المسجد ، فلا يصلي خلفه » قلت : فإن صلى ؟ قال: « إن صلى وهو يعلم فليعد الصلاة » .
(قلت) وهذه الرواية أيضا توضح كل مرويات هذا الباب . فالجمعة لا تترك مطلقا هذا حكم خاص بها :
في مسائل الكوسج (511) قلت ــ أي لأحمد ـــ : هل من إمام يترك الجمعة معه ؟ قال : لا ، لا يترك الجمعة لشيء ، قال إسحاق : كما قال ، إلا أن يجاوز الوقت. [ وذكرها أبو يعلى إلى رواية ابن منصور في الروايتين والوجهين (1/185) ]
(قلت) تأمل قول أحمد وإسحاق لا تترك الجمعة لأي سبب مهما كان . وقد قال عبد الله في السنّة : سمعت أبي رحمه الله ، يقول : من قال ذلك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها : إلا أنا لا ندع إتيانها فإن صلى رجل أعاد الصلاة ، يعني خلف من قال : القرآن مخلوق ]
(قلت) فاستثناء أهل الحديث الجمعة واضح جدا وكثير في كلامهم في أنه لا يجوز للسني أن يدعها ، خلافا لمن تمسك بالمتشابه من كلام رواية مالك السابقة . وروى اللالكائي في السنة (20) وابن شاهين في السنة (20) عن أبي طَالُوتَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ جَهْمِيٍّ سَنَةً يُعِيدُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُعِيدُ سَنَةً سَنَةً وَسَنَتَيْنِ كُلَّمَا صَلَّى خَلْفَهُ يُعِيدُ وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْجَهْمِيِّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُمُعَةُ ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ خَلْفَهُ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ ) .
قال أبو داود : قلت لأحمد: الجمعة ؟ قال : أنا أعيد ، ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول القرآن مخلوق فأعد ، قلت : وبعرفة ؟ قال : نعم. [ مسائل أبي داود (305) ]
روى عبد الله (75) عن أبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّام قال: لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ يَؤُمُّونَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْإِمَامَةِ , إِلَّا أَنَّ الرَّأْسَ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ يَقُولُ هَذَا رَأَيْتُ الْإِعَادَةَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِالرَّأْسِ»، فَأَخْبَرْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ: «هَذَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ إِذَا كَانَ الَّذِي يُصَلِّي بِنَا لَا يَقُولُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا صَلَّيْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا كَانَ الَّذِي يُصَلِّي بِنَا يَقُولُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَعَدْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ »
(قلت) فلا أبو عبيد ولا أحمد على اختلافهم في الصلاة خلف هؤلاء يوم الجمعة ، فما قال أيُّ أحد منهما أنه يصلي بالبيت ، بل قالا اختلفوا هل يعيدها أو لا فقط . روى عبد الله (76) والكرماني (428) عن يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ « يُعِيدُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ مُذْ أَظْهَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْمَأْمُونُ مَا أَظْهَرَ يَعْنِي الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ »
(قلت) هل لاحظت أنها لا تترك الجمعة أبدا . وقال ابن قدامة : (فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة ) .
وقال: ( تجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنياً أو مبتدعاً، عدلاً أو فاسقاً ، نص عليه أحمد ، وروى عن العباس بن عبد العظيم: أنه سال أبا عبد الله عن الصلاة خلفهم- يعني المعتزلة- يوم الجمعة ؟ قال : أما الجمعة فينبغي شهودها ، فإن كان الذي يصلي منهم أعاد ، وإن كان لا يدري أنه منهم فلا يعيد ، قلت : فإن كان يقال : أنه قد قال بقولهم قال: حتى يستيقن. ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً ) . [ المغني 2/189، 301] (قلت) وهذه حكاية إجماع على شهود الجمعة سواء الإمام جهمي أو غيره وأنه لا يعيد حتى يستيقن أنه جهمي ، والشك والإحتمال لا ينفع في هذا الباب .
[ شبهة كلام البربهاري في هذا الباب ] :
تمسك المخالفون بكلام مشتبه للبربهاري وهو : قال في شرح السنة في فقرة (114) : والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت إلا أن يكون جهميا ، فإنه معطل وإن صليت خلفه فأعد صلاتك ، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا ، وهو سلطان فصل خلفه وأعد صلاتك ، وإن كان إمامك من السلطان وغيره صاحب سنة ، فصل خلفه ولا تعد صلاتك ) اهـ
والجواب : لا أدري أن الدليل في هذا في ترك الجمعات والأعياد بالمساجد مطلقا والصلاة بالبيت !! فلا يوجد أي لفظة فيها ما ذكروا !! ثانيا : لا ينبغي أيها المخالف ، أن تضع البربهاري على علمه وفضله في منزلة كلام المتقدمين من السلف ـــ هذا على فرض أنه خالفهم ـــ فإن ما بينه وبينهم قرونا ومنازلا .
ومع أن المخالف ترك كلام البربهاري الصريح : قال البربهاري : ومن ترك صلاة الجمعة والجماعة في المسجد من غير عذر فهو مبتدع والعذر كمرض لا طاقة له بالخروج إلى المسجد ، أو خوف من سلطان ظالم ، وما سوى ذلك فلا عذر له ) اهـــ
وقال الإمام البربهاري - رحم الله - قال : ( والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت إلا أن يكون جهمياً ، فإنه معطل ، وإن صليت خلفه فأعد صلاتك ) .
(قلت) ولم يقل صلي في بيتك بل هذا واضح كما هو قول أحمد تصلي وتعيد إذا كان السلطان أي أنك في هذه الحالة لا يمكن تغير المسجد فإنه يحتمل يكتشف السلطان ذلك ويعتبره نوع من الخروج عليه فيؤذيك ، لكن لو كنت مجهولا لا يعرفك فيمكنك في هذه الحالة تغير المسجد دون خوف من السلطان ، هذا مقصود من قال هذا من بعض السلف والذي لم يفهم كلامه المخالف !! ا
[ لعلة الصحيحة في عدم ترك الجمعة والعيدين ] :
على خلاف ما يقول المخالف في على هذا الباب ، أنه راجع للسلطان كما تقدم في بيان كلام المخالفين ، فالسلف ذكروا أن سبب وعلة عدم ترك الجمعة والعيدين ، أنها شعيرة ظاهرة لا ينوب عنها شيء آخر ولا تكون إلا في المساجد ولا يمكن أداؤها في البيت ، وهي إرهاب للكفار ، وتشبه بيوم الحشر وهذا شيء لا يمكن أن يكون في البيت بعد أدائها ظهرا بل هي من أصول أهل السنة المجمع عليها . 

وقال ابن أبي زمنين في أصول السنة (1/284) : وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ سَأَلْتُ حَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ هَلْ نَدَعُ اَلصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ اَلْبِدَعِ ? فَقَالَ : أَمَّا اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً فَلَا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ اَلصَّلَاةِ فَنَعَمْ ، قَالَ اِبْنُ وَضَّاحٍ وَسَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ قَالَ: اَلْجُمُعَةُ خَاصَّةً قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ اَلْإِمَامُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ? قَالَ نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِأَنَّ اَلْجُمُعَةَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ) اهـــ
(قلت) وهذا هو سبب والعلة الحقيقية لا ما فسر بها المخالف هذا الأمر برأيه !! صلاة الجمع والعيدين من أصول السنة :
قال أحمد رحمه الله في رسالته إلى مسدد : والخروج مع كل إمام خرج في غزوة وحجة والصلاة خلف كل بر وفاجر صلاة الجمعة والعيدين . اهـــ
وقال فيها : وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج يعني الجمعة والعيدين . اهـــ
وفي رسالة الاصطخري كما في طبقات الحنابلة (1/26): والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولا أتقياء .[ وانظر طبقات الحنابلة (1/419)]
وهذا ما قاله الثوري رحمه الله لشعيب بن حرب كما في شرح أصول الاعتقاد لللالكائي(1/170) : يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر ،والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل . قال شعيب فقلت لسفيان :يا أبا عبد الله الصلاة كلها ؟ قال: لا ولكن صلاة الجمعة والعيدين ، صل خلف من أدركت ، أما سائر ذلك فأنت مخير لا تصل إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة ) اهــ
(قلت) فأمره أن يصلي الجمعة والعيدين خلف أي أحد أدركه بدون تفصيل .
شبهة ضعيفة جدا
بعضهم ـــ لا أدري ـــ كيف يحتج بعضهم بما قال المروذي كما في طبقات الحنابلة (1/58) : سئل أحمد : أمر في الطريق فأسمع الإقامة ترى أن أصلي ؟ فقال : قد كنت أسهل فأما إذ كثرت البدع فلا تصل إلا خلف من تعرف ) . اهـــ
(قلت) أولا : هذه المسألة واضحة أنها سؤال عن الصلوات الخمس وضوحا بيِّنًا . ثانيا : لم يقل له صلِّ في بيتك واترك المساجد ، بل قال صلي خلف من تعرف وقد سبق أن أحمد يقول بتغيير المسجد ،كما في نصوص صريحة سبقتْ . 

تبديع الحسن بن صلاة لما قال بترك الجمعات والأعياد :

وقد بدع السلف الحسن بن صالح لما ترك الجمعة والجماعة وراء الأئمة ومن هنا أخذ البربهاري تبديع من ترك ذلك كما سبق نل نصه .
ففي ترجمته من السير جاء عَنْ خَلاَّدِ بنِ يَزِيْدَ قَالَ: جَاءنِي سُفْيَانُ فَقَالَ : الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ مَعَ مَا سَمِعَ مِنَ العِلْمِ وَفَقُهَ يَتْرُكُ الجُمُعَةَ !! ثُمَّ قَامَ ، فَذَهَبَ. وقال أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ : سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ : مَا أَنَا وَابْنُ حَيٍّ ? لاَ يَرَى جُمُعَةً وَلاَ جِهَاداً !! .
وَقَالَ العَلاَءُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ، عَنْ زَافِرِ بنِ سُلَيْمَانَ: أَرَدْتُ الحجَّ، فَقَالَ لِيَ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ : إِنْ لَقِيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ وَقُلْ : أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ : فَلَقِيْتُ سُفْيَانَ فِي الطَّوَافِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَخَاكَ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ وَيَقُوْلُ : أَنَا عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ ، قَالَ : فَمَا بَالُ الجُمُعَةِ ? ...
وفي علل عبد الله (215) قَالَ أحمد : مَا يعجبنا مَذْهَب الْحسن بن صَالح قد كَانَ قعد عَن الْجُمُعَة !!) اهـ
قال يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 805) : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: تَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْجُمُعَةَ وَجَلَسَ عَنْهَا قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ فُلَانٌ- سَمَّاهُ الْحَسَنُ وَنَسِيتُ اسْمَهُ- قَالَ : فَجَعَلَ يُنَاظِرُهُ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ ، يَذْهَبُ الْحَسَنُ إِلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ مَعَهُمْ ، وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْآخَرُ ، فَأَبَى إِلَّا ذَلِكَ ) اهـــ.

وفي الختام :
 
أوجه نصيحة للإخوة الموحدين ممن نحسن فيهم الظنَّ وأخطأوا في هذه المسألة أن يرجعوا للحق ومذهب السلف كما سبق في هذا المقال ، فليس هذا قولي ولا رأي رأيته كما قرأتم ، واشهدوا الجمعة والأعياد كما كان السلف لا يتركون ذلك ، ويدوِّنون ذلك في عقائدهم ، والله المستعان وبه التوفيق .

كتبه أبو عبيد الجزائري ......... صبيحة يوم الجمعة 24رمضان 1439

الاثنين، 30 أبريل 2018

حوار شاق مع مداهن يدعي السنة !!


بسم الله والصلاة والسلام على رسوله الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : 

أرجو ألا تنزعج أيها القارئ إن وجدت في هذا المقال علامات تعجب كثيرة ، فموضوع هذه الأوراق كلها عجائب وغرائب ، وهذا حوار شاق ليس بشيق مع فئة من المداهنين يَدَّعُون السنة ، لا وبل يدعون التوحيد !! وكان السؤال العام لهذا الحوار هو : إذا سَكَتَّ أنت َ، وسَكَتُّ أنا ، فمنْ يُبَيِّنُ للنَّاسِ منْ هُمْ أهلَ الكُفْرِ والضِلالِ !! هذا سؤال مربك للمداهنين الجدد : .... للأسف محسوبين علينا !! يكتبون في كل شيء ...!! وينتقدون كل سطر ، ويُعَقِّبون على كل حرف ... !! وعندهم شجاعة رهيبة حاربوا من أجلها العالم ، وحاربهم الناس لقمعها ...!! فإذا ذكرت أسماء الشرك والتجهم بالكفر أصابهم الخرس !! والعجب أنه خرس فيه حكمة !! فعجبا كيف يصرخ المرجئة والجهمية والزنادقة فوق المنابر بتضليلنا ، بينما يقبع المداهنون في حلس بيوتهم لا تسمع إلا همسهم لحكمة !! 

يذكرني هذا بما روى في ذم الكلام (1349) قال حكى يحي بن عمار : أن قوما من الزنادقة كانوا في سرب يتناجون ، فحانت الصلاة فقام حلاج على المنارة يؤذن فقالوا : كيف يقوم دين يتناجى به الرؤساء ، مع دين يصرخ به حلاج !! . 

هذه هي الصورة الجديدة للمداهنين المنتسبين للسنة ـــ وَهْمًا ـــ اليوم ، وليتهم يتوقفون على صموتهم !! بل ينكرون على الموحدين تكفيرهم للمشركين ، وبيان كُفْرِ منْ كفَرْ !! كل ذلك ولا زال المداهن يدعي أن هذا من الحكمة والعقل !! وما نحن فيه تهور وحمق ونزعة خروج !! يا مداهن ، ويحك ، إذا لم تقل الحق ، فلا تقل الباطل !! ماذا لو داهن الإمام أحمد في المحنة كما يداهن هذا الساكت اليوم ؟ ماذا كان سيكون !! وماذا لو أرخوا الحبال على أبي حنيفة ، وسكتوا عنه لم يُبيِّنوا ضلاله ؟؟ بداية الحوار الشاق لا الشيق .... !! كل ما في هذا الحوار ، ليس قد وقع فعلا ، وإنما هو لسان حال هذه الفئة ، من خلاله تعرف بطلان ما هم عليه المداهنون المثبطون عن دعوة التوحيد . قال المداهن : أوصانا السلف : أن الزم الصمت وليسعك بيتك !! قلتُ : يا رجل من قال لك اعمل مظاهرات واصرخ !! أو اظهر في القنوات !! والله يكفينا منك إشارة غير صريحة نستخرجها بالمنقاش ، على أن جهمية العصر على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم !! فقد ضل الناس فيهم .... 

قال المداهن : هذا ليس واجب علي !! 

قلتُ : بل هو أوجب الواجبات ، وهو أصل دين الإسلام وقاعدته التي ينبغي أن تتعلمها وتبينها للناس : 

قال البربهاري في شرح السنة :" ولا يخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عزوجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي لغير أو يذبح لغير الله فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ." اهـ 

قال محمد بن عبد الوهاب : وأنت يا من من الله عليه بالإسلام وعرف أن ما من إله إلا الله ، لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق ، وأنا تارك ما سواه لكن لا أتعرض للمشركين ، ولا أقول فيهم شيئا ، لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام ، بل لا بد من بغضهم ، وبغض من يحبهم ، ومسبتهم ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم ، والذين معه : {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة آية: 4] ، وقال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} الآية [سورة البقرة آية: 256] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل آية: 36] ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علي منهم; لم يصح إسلامه ) اهــــــ قال المداهن : أنا أبدعهم في نفسي !! قلتُ : فقط !! هذه عين المداهنة ، والغش لمن معك ...!! فاكتفاؤك بتبديع للمشرك والجهمي هو أصلا إرجاء وضلالة ، بل كفر !! وبسببه لم تُبين أن ما يقع الناس فيه اليوم عند القبور والتجهم الحاصل اليوم في قضايا الإيمان والصفات عند المشيخة !! هو من الشرك المخرج من الملة ، وأن فاعله غير معذور البتة ، ولم تكرر ذلك حتى حفظها الناس عنك ورسخت في قلوبهم !! كفاك تضليلا لمن حولك ، فقد أغرقتهم في بحر شيطانك الأخرس .

قال المداهن : أنت تريد المشاكل مع الناس والدول !! أنا لا أتكلم في التكفير !! 

قلت : إذا كنت تريد دعوة بلا مشاكل عليك بالتمثيل أو الفن ونحو هذا ، أو انخرط في حزب الإخوان والتبليغ مثلا . أما سبيل الرسل والأئمة والسلف قبلنا ، فكما هو لا يتبدل ، فقم به أو اقعد . 

قال : أباح الله لنا المداراة !! 

قلت هذه هي بليتك ، تداهن باسم المداراة !! أو أنك ما فهمت التوحيد أصلا ... وهو ظني بك . 
قال الآجري في كتابه الغراباء (ص78) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : افْرُقْ لَنَا بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ ؟ قِيلَ لَهُ : الْمُدَارَاةُ : الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا الْعَاقِلُ , وَيَكُونُ مَحْمُودًا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُدَارِي جَمِيعَ النَّاسِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمْ وَمِنْ مُعَاشَرَتِهِمْ لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دُنْيَاهُ , وَمَا انْتُهِكَ بِهِ مِنْ عِرْضِهِ بَعْدَ أَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ , فَهَذَا رَجُلٌ كَرِيمٌ غَرِيبٌ فِي زَمَانِهِ. وَالْمُدَاهَنَةُ : فَهُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ , قَدْ هَانَ عَلَيْهِ ذَهَابُ دِينِهِ وَانْتِهَاكُ عِرْضِهِ , بَعْدَ أَنْ تَسْلَمَ لَهُ دُنْيَاهُ , فَهَذَا فِعْلُ مَغْرُورٍ , فَإِذَا عَارَضَهُ الْعَاقِلُ فَقَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ لَكَ فِعْلُهُ قَالَ : نُدَارِي فَيَكْسُو الْمُدَاهَنَةَ الْمُحَرَّمَةَ اسْمَ الْمُدَارَاةِ !! وَهَذَا غَلَطٌ كَبِيرٌ مِنْ قَائِلِهِ ) اهـــــ. 

قال المداهن : ما دام يداهنوننا فنحن كذلك ، نسكت عن كفرهم وضلالهم !!. 

قلتُ وهذه هي التي قالها الله تعالى { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } روى ابن أبي حاتم في تفسيره (11262) والطبري (18608) بسند جيد قال ابن زيد في قوله : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } قال: "الركون" الإدهان وقرأ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال : تركنُ إليهم ولا تنكر عليهم الذي قالوا ، وقد قالوا العظيمَ من كفرهم بالله وكتابه ورسله . 

(قلت) هل رأيت أن من المداهنة السكوت عن الكفر وأهله ، وعدم بيان ذلك للناس ، بتسمية الأسماء باسمها الذي سماها الله به . 
روى عبد الرزاق في تفسيره (3276) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قَالَ : « وَدُّوا لَوْ يُدْهِنُ رَسُولُ اللَّهِ فَيُدْهِنُونَ » 
قال الفراء في معانيه : يُقال: ودوا لو تلينُ فِي دينك ، فيلينون فِي دينهم . 
قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (ص151) : أي تلين لهم في دينك فيلينون في أديانهم . 

قال المداهن : العالم لابد يكون حكيما ويعرف متى يتكلم !! 

قلتُ : العالم لا يداهن في بيان الحق كما هو عليه خاصة التوحيد والكفر . قال الآجري في كتابه في أخلاق العلماء (ص64) عن صفة العالم : شَدِيدُ الْبُغْضِ لِمَنْ عَصَى مَوْلَاهُ يُجِيبُ السَّفِيهَ بِالصَّمْتِ عَنْهُ , وَالْعَالِمَ بِالْقَبُولِ مِنْهُ , لَا مُدَاهِنٌ , وَلَا مُشَاحِنٌ وَلَا مُخْتَالٌ... ) اهــــ 
قال المداهن : هم ـــ يقصد المرجئة ـــ !! عرضوا علينا السكوت  وقد يجبروننا بالقوة أحيانا على هذا !! 

قلت : اسمع هذه الآية : قال تعالى : { وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً } 
عن أبي عثمان الدمشقي قال : أوحى الله إلى موسى بن عمران : ولا تطع كل مداهن غرور ، واعلم بأن الدنيا دار تعز للظالمين. [مختصر تاريخ دمشق (29/66)] 

وروى عبد الرزاق (1597) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} قَالَ : أَطَافُوا بِهِ لَيْلَةً , فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا فَأَرَادُوهُ عَلَى بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ , فَهَمَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُقَارِبَهُمْ فِي بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ عَصَمَهُ اللَّهُ " قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} لِلَّذِي أَرَادُوا فَهَمَّ أَنْ يُقَارِبَهُمْ فِيهِ ." 

(قلت) يقول الله لي ولك يجب عليك أن نيبن للناس كفر الكافر وأن نعلمهم البراءة منه والكفر به ، فقلت أنت : لا من الحكمة السكوت ! وقال تعالى لي ولك : ( فاصدع بما تؤمر ) فقلت أنت : ليس هذا وقت الكلام في التوحيد وقضايا التكفير !! 
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ومعنى الكفر بالطاغوت : أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله ، من جنى ، أو أنسى ، أو شجر ، أو حجر ، أو غير ذلك ، وتشهد عليه بالكفر ، والضلال ، وتبغضه ، ولو كان أنه أبوك أو أخوك ، فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله ، وأنا لا أتعرض السادة ، والقباب على القبور ، وأمثال ذلك ، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ، ولم يؤمن بالله ، ولم يكفر بالطاغوت ) اهـــــ. 
قلتُ : ثم اعلم أيها المداهن أن أقل أحوالك أن تكون عاجزا ، أما ادعاء أن طريقك هذا هو الحكمة والعقل فهذا باطل. روى ابن أبي شيبة في مصنفه (37137) وابن وضاح في البدع (219) والحاكم (8418) والداني في الفتن (241) بسند صحيح وصححه ووافقه ذاك الذهبي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا انْفَرَجْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا , لَا تَمْنَعُ مَنْ يَأْتِيهَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : قُبِّحَ الْعَاجِزُ قَالَ : بَلْ قُبِّحْتَ أَنْتَ. 
(قلت) لأن العاجز أهون من الواقع في الفتنة ، وليس معنى هذا أنه على خير وأنه عجزه هو الكيس !! بل قد فسره حذيفة رضي الله عنه فقال : فيما روى ابن أبي شيبة (37136) بسند جيد عن حُذَيْفَةُ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَرَكَتْ تَجُرُّ خِطَامَهَا فَأَتَتْكُمْ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا » , قَالُوا: لَا نَدْرِي وَاللَّهِ , قَالَ: « لَكِنِّي وَاللَّهِ أَدْرِي , أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ، إِنْ سَبَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْعَبْدُ أَنْ يَسُبَّهُ , وَإِنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْعَبْدُ أَنْ يَضْرِبَهُ » روى الإمام أحمد بسنده عن أبي العالية قوله : يأتي على الناس زمانٌ تَخْرُبُ صدورُهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوةً ولا لذاذةً ، إن قصّروا عما أُمِروا به قالوا : إن الله غفور رحيم !! وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا : سيُغفر لنا إنا لم نشرك بالله شيئا ! أمرُهم كلُّه طمع ليس معه صدق ، يلبسون جلود الضّأن على قلوب الذئاب أفضلهم في دِينه المداهِن ) اهــــ [ الزهد للإمام أحمد 1741] قلت أي أن أهونهم شرا المداهن . 

قال المداهن : أنا معذور لأني أخاف الناس يضرونني !!

قلت : بل هو جبن منك وعار ، دعا العصا حتى تكون فوق رأسك ثم قل هذا ، وإلا فأنت تذكر حوار أحمد وابن معين في هذا !!   
ولو كنت معذورا كما تدعي فلا تُلزم غيرك بخوفك وجبنك ، فعلى الأقل اعترف به ، وقد روي في الأثر مرفوعا : « لا يَمنعنَّ أَحدَكم مخافةُ الناسِ أَن يتكلَّمَ بالحقِّ إذا علمَهُ ». 
وروى المخلصي في الملخصيات (3028) عن بشر بن الحارث قال : مَع الناسِ تقيةٌ ، وليسَ مَعهم خوفُ. قال يا أخي لا تورطنا بمشاكل مع الناس فليس هذا من فعل أهل الحديث !! قلت تريد صنيع أهل الحديث ؟ هاك أمثلة إذن : 
وروى الهروي (1334) سمعت أبي يقول سمعت أبا سعيد الطالقاني غير مرة في مجلسه يلعن الكلابية ويصرح باسم رئيس فيهم ، وينسب أبا سعد إلى المداهنة . 
(قلت) لأنه سكت عن بيان كفر الأشعرية للناس .. قال الهروي في ذم الكلام (ص560) : فلا والله لا دين للمتناجين دين ، ولا رأي المستترين متين . 
وروى الهروي (1337) سمعت أحمد بن الحسن الخاموشي الفقيه الرازي في داره بالري في محفل يلعن الأشعرية ويطري الحنابلة . وروى الهروي (1346) سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن منصور المقرئ يقول : سمعت أبا سعيد بن أبي سهل الفقيه الحنبلي ـــ ببست ــــ يلعنهم كل يوم بعد صلاة الغداة في المحراب في الجمع ويؤمنون . 
(قلت) أين هذه القوة في ذات الله اليوم !! 
وروى الهروي (ص586) عن محمد بن ابراهيم الماستوي حين ذكر أهل الكلام قال : فأما ركون ، أو إصغاء إلى استفتاء أحد منهم أو أخذ حديث عنهم ، فهو من عظائم أمور الدين . 
(قلت) وقد مضى أن من الركون السكوت عن بيان كفر الكافر . روى أبو نعيم في الحلية (1/85) وتاريخ ابن عساكر (7497) عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ : نَادَى حَوْشَبٌ الْخَيْرِيُّ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ : انْصَرِفْ عَنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللهَ فِي دِمَائِنَا وَدَمِكَ ، نُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِرَاقِكَ ، وَتُخَلِّي بَيْنَنَا وَبَيْنَ شَامِنَا ، وَتَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : هَيْهَاتَ يَا ابْنَ أُمِّ ظُلَيْمٍ وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ تَسَعُنِي فِي دِينِ اللهِ لَفَعَلْتُ ، وَلَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ فِي الْمَؤُونَةِ ، وَلَكِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالْإِدْهَانِ وَالسُّكُوتِ وَاللهُ يُعْصَى ." 

قال المداهن : ما هذا التشدد خيار الناس يداهنون اليوم !!     

قلت : وإنْ ، أتريد المعمعة أو الحق !! وهل هذا يجعلها حلالا !! . وقد روى ابن ماجه والشجري كما في ترتيب الأمالي (2765) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَا حَالُنَا إِذَا تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : يَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نَزَلَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ: تَفْشُو الْفَوَاحِشُ فِي شِرَارِكُمْ ، وَتَكُونُ الْمُدَاهَنَةُ فِي خِيَارِكُمْ وَيَكُونُ الْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ ، وَتَكُونُ الْإِمْرَةُ فِي صِبْيَانِكُمْ " [ حسنه ذاك العراقي في تخريج الإحياء وتكلم فيه المنذري في ترغيبه ، وفي سنده ضعف ] 

قال المداهن : عندي مصالح مع الناس تضيع إذن !! 
قلت : هذا اعتراف مقيت ، وهو من النفاق المجانب للإيمان .        روى السلمي في آداب الصحبة (82) عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : « تَعَامَلَ النَّاسُ بِالدِّينِ زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى ذَهَبَ الدِّينُ ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْمُرُوءَةِ حَتَّى ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْحَيَاءِ ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ، وَأَظُنُّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ» 
وروى في كتابه الفتوة (ص35) عن أبي عبد الله القرشي يقول : لا يشم رائحة الصدق عبدٌ يداهن نفسه، أو يداهن غيره . 
قال أبو نعيم في مقدمة صفة المنافقين (ص31) : فَإِنِّي لَما رأيت الناس وَكثير منهم استخفوا بالاحتراز من النفاق ، وَاستهانوا بأن عرفوا بأخلاق المنافقين ، وَاستحسنوها وَاستجازوا المداهنة ، وَتألفوها .... وَالمراوغة وَالمخادعة وَاعتقدوها ، أحببت أن أجمع ما يحضرني من الآيات الواردة عَنِ اللَّه تعالى، في كتابه في ذم ذلك ) اهــــ. 
وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ المشهور : من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه . 

قال المداهن : إيش فيها تداري أهل البدع !

قلت : ومازلت تسميها مداراة ، كم يسمي الخمر باسم مشروب روحي !! 
روى ذاك البيهقي في شعب الإيمان (8117) قال سهل بن عبد الله التستري :... مُدَارَاةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ سُنَّةٌ ، وَمُدَارَاةُ السُّلْطَانِ طَاعَةٌ ، وَمُدَارَاةُ أَهْلِ الْبِدَعِ مُدَاهَنَةٌ ) اهـ
روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (6822) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ كِتَابًا يَعْهَدُ إِلَيْهِ : « خُذِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طُهْرَةً لِأَعْمَالِهِمْ ، وَزَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ ، وَحُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ ، الْعَدَاءُ فِيهَا حَيْفٌ ، وَظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْهَا مُدَاهَنَةٌ فِي الْحَقِّ ، وَخِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ ... ) 

روى أبو نعيم في الحلية (7/50) عن عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: « إِذَا كَانَ النَّاسِكُ جِيرَانُهُ عَنْهُ رَاضُونَ فَهُوَ مُدَاهِنٌ » 

قال المداهن : التكفير اليوم هو إلقاء بالنفس إلى التهلكة !! 

قلت : الموحد يجعل عرضه ونفسه دون دينه ، ولا يشرك بالله وإن قتل وحرق والناس في هذا مراتب حسب ما أعطاهم الله من قوة ، والسعيد من وفقه الله أن يقويه للدعوة كما هي دون إمرار ومداهنة ، ومن قتل دون هذا فهو عند الله شهيد . والدعوة جهاد بل من أعظم الجهاد ، فمتى صار الجهاد تهور وإلقاء بالنفس للتهلكة !! قال عمر ابن عبد العزيز كما في سيرة ابن عبد الحكم (ص137- 140) : وإنه قد بلغني أنه قد كثر الفجور فيكم، وأمن الفساق في مدائنكم، وجاهروا من المحارم بأمر لا يحب الله من فعله ولا يرضى المداهنة عليه، كان لا يظهر مثله في علانية قوم يرجون لله وقارا ، ويخافون منه غِيرًا وهم الأعزون الأكثرون من أهل الفجور ، وليس بذلك مضى أمر سلفكم ولا بذلك تمت نعمة الله عليهم ، بل كانوا {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} ولعمري إن من الجهاد في سبيل الله الغلظة على أهل محارم الله بالأيدي والألسن والمجاهدة لهم فيه وإن كانوا الآباء ، والأبناء ، والعشائر وإنما سبيل الله طاعته.
يقول الإمام إسحاق بن راهوية في كتابه لأبي زرعة : إني أزداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سنته وهذا من أعظم مايحتاج إليه اليوم طالب العلم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك الجميل حتى يكاد يفرط، وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط ، وأقرأني كتابك إليه بنحو ما أوصيتك من إظهار السنة ، وترك المداهنة فجزاك الله خيرا أقدم على ما أوصيتك ، فإن للباطل جولة ثم يضمحل ، وإنك ممن أحب صلاحه وزينه ، وإني أسمع من إخواننا القادمين ما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك ." [ مقدمة الجرح والتعديل (ص341) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص122) وتاريخ دمشق ، وتهذيب التهذيب (7/32)]  

وَروى ابن ماجه بسند ضعيف عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم . 

روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/100) بسند ضعيف عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمُدَاهَنَةُ وَالْمَلَقُ لَكِنِ الصِّدْقُ وَالرِّفْقُ » ..............

وبالله التوفيق

الاثنين، 22 يناير 2018

قنواتي على التلجرام لمن أحب الإنضمام

الاولى قناة البحوث الأثرية
https://t.me/abouObaid

الثانية : قناة علوم الحديث
https://t.me/hadjou2014

الثالثة : قناة الذب عن منهج السلف في فهم الوحي بالأثر .
 https://t.me/elatharia

الرابعة : التعليق على شرح السنة للبربهاري
 https://t.me/charhsouna

الخامسة : قناة شعر التوحيد والسنة بقلمي
https://t.me/Chiareltawhid

الأحد، 7 يناير 2018

أهل البدع كلهم خوارج ....


بسم الله الرحيم الرحيم

أهل البدع كلهم خوارج كما قال السلف ، وكلهم من عشرات القرون إذا أتى ذكر السلطان ، انبعثت منهم رائحة الدم ، وتمزقت أنوفهم غيضا ، فما هي إلا لحظات وتجدهم يجتمعون كلهم في السيف ، وقد روي في هذا المعنى عدة آثار عن السلف نذكر منها : أصل كل ما ورد في الآثار : الآثار التي سأذكرها مستنبطة من كلام ابن مسعود رضي الله عنه في قصته مع أهل البدع الذي كانوا يعدون بالحصى في المسجد ، ثم لما نهاهم ابن مسعود رضي الله عنه قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وأيم الله لعل أكثرهم منكم ، تم تولى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج [ رواه الدارمي في مقدمة سننه (210) ] 

(قلت) فانتهت بدعة الحصى إلى الخروج ، فيا سبحان الله !!

ــ روى الفريابي في القدر (375) واللالكائي (290) والآجري في الشريعة (2549) والهروي في ذم الكلام (977) وشرح السُّنَّة للبغوي (10/ 233) بسند صحيح عن سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ كُلَّهَمْ خَوَارِجَ وَيَقُولُ : إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ , وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ . 

ــ وروى الفريابي في القدر (367) والدارمي في سننه (100) والهروي في ذم الكلام (825) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أهل الضلالة، ولاأَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ , فَجَرِّبْهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ قَوْلًا , أَوْ قَالَ رَأْيًا , فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضَرُوبًا ، قَالَ : وَتَلَا : {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} قَالَ : وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ , وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ . 

ــ وروى غبد الرزاق في المصنف (18660) وابن سعد (7/ 184) والدارمي في السنن (99) والفريابي في القدر (368) وأبو نعيم في الحلية (2/287) والآجري في الشريعة (1/460) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ . 

ــ وروى أبو نعيم في الحلية (2/287) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : « مَثَلُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَثَلُ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْلٍ مُخْتَلِفٍ وَعَمِلٍ مُخْتَلِفٍ ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ الضُّلَّالُ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَهْوَاءِ وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ » 

ــ وروى الدارمي في سننه (101) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارَ ، فَجَرِّبْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ قَوْلًا أَوْ قَالَ : حَدِيثًا فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ .. ثم قال: وإنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ. 

ــ وفي الشريعة للآجري (2062) قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُضِلَّةَ , ثم ذكر المرجئة وقال : وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ .. ثم ذكر الفرق وعرف ببعضها وقال : وَكُلٌّ أَهْلُ هَوًى , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ . 

ــ وعن عنبسة ابن سعيد الكلاعي قال : « ما ابتدع رجل بدعة إلا غلّ صدره على المسلمين واختلجت منه الأمانة » قال نعيم : فسمعه مني الأوزاعي فقال: أنت سمعته من عنبسة، قلت: نعم. قال: « صدق لقد كنا نتحدث أنه ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب ورعه» [ رواه الهروي في ذم الكلام وأهله (5/ 126) ] 

ــ وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: « هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة : اثنتان وسبعون هالكة ، كلّهم يبغض السلطان ، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان » [ قوت القلوب (2/209) ]
ــ وفي الرسالة الوافية للداني ( ٢١٠ ) بإسناده عن الحسن قال : كل صاحب بدعة حروري. 

ــ وفي السنة لابن شاهين ( ٣٦ ) قال سُفيان الثوري : كل أهل الأهواء فإنهّم يرون السَّيف على أهل القبلة . 

ــ وقال البربهاري في شرح السنة (136) : واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف . 

(قلت) وهذا الأمر الذي قرره السلف هو الواقع ، فكل مبتدع انتهى قوله عند السيف وأضرب أمثلة هنا : 

القدرية : وروى الفريابي في القدر (341) وابن بطة في الإبانة الكبرى (1962) عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ ، رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ. 

أصحاب الرأي : روى عبد الله في السنة (382) وأبو زرعة في تاريخه (1/506) عن سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ذَكَرْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرْتُ عِلْمَهُ وَفِقْهَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَظَهَرَ لِي مِنْهُ الْغَضَبُ وَقَالَ : " تَدْرِي مَا تَكَلَّمْتَ بِهِ تُطْرِي رَجُلًا يَرَى السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي لَسْتُ عَلَى رَأْيِهِ وَلَا مَذْهَبِهِ، فَقَالَ: قَدْ نَصَحْتُكَ فَلَا تُكْرَهْ فَقُلْتُ قَدْ قَبِلْتُ " (قلت) ثم صار ابن المبارك يحذر من أبي حنيفة بنفس العلة كما :

ــ روى عبد الله في السنة (349) عن مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ وَصِيَّ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالدَّارُ غَاصَّةٌ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَسْأَلَةُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيهِ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خِلَافَ هَذَا فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ : أَرْوِي لَكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ تَأْتِينِي بِرَجُلٍ كَانَ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟؟ 

أما المرجئة : روى عبد الله في السنة (233) قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ « إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ مُرْجِئًا يَرَى السَّيْفَ» فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . 

ــ وقيل للإمام عبد الله بن المبارك : ترى رأي الإرجاء ؟ فقال ابن المبارك -رحمهُ اللهُ- : كيف أكون مرجئاً فأنا لا أرى السَّيفَ ؟! [ انظر: الكتاب اللطيف لابن شاهين (ص/17) ]. 

ــ وفي عقيدة السلف أصحاب الحديث (109) لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى أحمد بن سعيد الرِّباطيِّ أنَّه قال : قال لي عبد الله بن طاهر: ( يا أحمد ! أنّكم تبغضون هؤلاء القوم [ أي: المرجئة ] جهلاً ! وأنا أبغضهم عن معرفة إنّهم لا يرون للسلطان طاعة ...) . 

(قلت) : لأنهم يرون الخروج على الأئمة بلا تكفير ولهذا قال فيهم إبراهيم النخعي: الخوارج أعذر عندي من المرجئة . [ السنة لعبد الله (684) ] وذلك لأن الخوارج غالبا لا تخرج إلا بعد أن تُكفر ، على خلاف المرجئة ترى السيف بمجرد الظلم والجور . 

ــ روى عبد الله في السنة (325) والضعفاء للعقيلي (4/283) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مُرْجِئًا يَرَى السَّيْفَ » 

ــــ قال الجصاص الحنفي في أحكام القرآن (1/86) وهو يدافع عن أبي حنيفة : وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور .  

ــ وتطببيق ذلك ما في السنة لعبد الله (372) عن أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَيْنَ تَسْكُنُ الْيَوْمَ ؟ » فَقُلْتُ لَهُ بِالْمِصِّيصَةِ قَالَ: « لَوْ ذَهَبْتَ حَيْثُ ذَهَبَ أَخُوكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ ، وَكَانَ أَخُو أَبِي إِسْحَاقَ خَرَجَ مَعَ الْمُبِيِّضَةِ فَقَتَلَهُ الْمُسَوِّدَةُ » 

ــ عن أبي إسحاق الفزاري قال : سمعت سفيان والأوزاعي يقولان : إن قول المرجئة يخرج إلى السيف» [ السنة لعبد الله (1/ 217) وتاريخ بغداد (15/530) ] 

ــ وقال الإمام أحمد في كتابه الرد على الزنادقة (ص74، 78) : إن الخوارج هم المرجئة ." 

ــ وفي المعرف لابن قتيبة (1/250) واللالكائي في أصول الاعتقاد (5/ 1077/1850) والإبانة الكبرى (2/ 7/906/ 1273) وتاريخ ابن عساكر (47/65) وكتاب الإنتصار على المعتزلة للعمراني (3/802) وتهذيب الكمال (22/ 457) وتهذيب التهذيب (8/ 172) قال : قيل إن عون بن عبد الله بنعتبة بن مسعود كان مرجئاً فرجع عن الإرجاء وأنشأ يقول : وأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من آل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال ... وقد حرمت دماء المؤمنينا 

ــ وفي السنة للكرماني (190) عن يوسف بن أسباط قال : أما المرجئة فهم يقولون ... فذكر كلامهم ثم قال : وهم يرون السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم . 

ــ وقال إسحاق بن إبراهيم تعقيباً على حديث " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم .. قالوا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ..." قال إسحاق : ( والسنة عليه ، وفيها هلاك المرجئة ) [مستخرج أبي عوانة حديث ( 5774 )] 

(قلت) وقد ذكروا في كتب الفرق أن من الفرق ما يسمى ( مرجئة الخوارج ) [ الفرق للشهرستاني (1/162) الفرق (202) ومقالات الإسلاميين (1/202) ] ولهذا قال الإمام أحمد -رحمهُ اللهُ- : وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة وكذبت الخوارج في قولهم بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومن خالفهم كافر" [ انظر: رسالة الإصطخري كما في طبقات الحنابلة (1/36) ] 

أما الجهمية : روى ابن بطة في الإبانة الكبرى (2387) عن ابن شوذب قال : ترك جهم الصلاة أربعين يوما وكان فيمن خرج مع الحارث بن سريج . 

ــ أما الرافضة : قال الآجري في الشريعة (5/2512) : وَمِنْهُمْ [أي الروافض] مَنْ يَرَى السَّيْفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا خَنَقُوهُمْ حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ . ـ

ـــ التبليغ والإخوان والصوفية : واليوم الصوفية والإخوان والتبليغ كلهم خوارج يرون السيف ، ويستحلون دماء أهل التوحيد والسنة ، وأنتم ترون الشغب الذي يصدر منهم في الطرقات والمظاهرات وقتالاتهم مع الجيش والعسكر لأجل السلطة والفوضى والدماء ثم يسمون كل ذلك بالربيع العربي !! فما أدري عن هذا الربيع الملطخ بالدماء ، وكيف استحمقوا في تسميته ربيعا !! ومن أمثلة النزعة الخارجية الصوفية ما حدث في السودان حينما أصدر الأمين العام للصوفية بيانا طويلا يعترض فيه على إلغاء الحكومة محاضرة لهم فكان مما قال مهددا بالثورة : ( سيسجل مجموعة الخمسمائة شخصية حزبا سياسيا داخل السودان ليواجه ونمتحن الحريات والديمقراطية ، فإما أن نصل للغايات أو نمضي شهداء ) وقال أيضا : (لا بد أن يتيقن الصوفية أن الحكومة هي عدوهم الأول قبل الوهابية حيث أنها لا يضيرها تمكن أي فكر في هذه البلاد سواء كان شيعة أم وهابية أم صوفية بل ما يهمها هو السلطة والريال ! ) .

كتبه أبو عبيد الجزائري .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ...

الأحد، 8 أكتوبر 2017

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: زجْرُ الدُعاة والكُتَّاب عن الحديث فيما شجر بين الأصحاب

زجْرُ الدُعاة والكُتَّاب عن الحديث فيما شجر بين الأصحاب



بسم الله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :

كثير ممن يُسمّي نفسه داعيةً ، أو باحثا أو كاتبا ، يدعو إلى إيغار الصدور على الصحابة وهو لا يشعر ، بل بعضهم يتعمد ذلك لزيغ في قلبه ، وذلك بإلقاء محاضرات أو كتابة كتب وبحوث في قالب الدفاع عن الصحابة ، يسردون فيها أحداث ما جرى بين الصحابة في أمور دفنها السلف بالصمت والسكوت ، والتحذير والتغليظ والهجر ، ثم تجد أنهم يجلس إليهم عوام الناس يسمعون الشبهات ويقرؤون ما كتبوا ، والكثير منهم لا يعودون بجواب مقنع ، لضعف في عقول أكثرهم فترسخ الشبه في قلبوهم ، فتضع في أذهانهم صورة مشوهة عن بعض الصحابة ، تتطور مع الوقت ، وقد يؤول الأمر لبعضهم إلى التشيع ، والسبُّ الصريح للصحابة ، وهكذا فُتح البابُ للبدع والزندقة ، بحجة الدفاع عن الصحابة بطريقة سخيفة مقيتة . 

شبهة وتلفيق : 

لقد أمرنا بدفن هذا الموضوع ( روايةً وسماعًا وكتابةً ) لأنفسنا قبل غيرنا ، فلا يغتر طالب علم أو باحث أو كاتب فيقول : إنه مما ينبغي في طلب العلم والبحث قراءة كل شيء ومعرفة كل ما يتعلق السير والتاريخ خاصة ، والتعمق فيها ، فإذن يجب علي قراءة ما شجر بين الصحابة في صفين والجمل ، والكتابة فيها والرد على الشبهات وووو ؟؟؟

وللجواب على هذه الشبهة نقول : 

 جاء في السنة للخلال (722) قال : أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ حَنْبَلٌ : أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَابَ صِفِّينَ وَالْجَمَلَ ، عَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ ، فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أُكَلِّمُهُ فِي ذَاكَ وَأَسْأَلُهُ ، فَقَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِذَاكَ وَلَيْسَ فِيهِ حَلالٌ وَلا حَرَامٌ ؟ وَقَدْ كَتَبْتُ مَعَ خَلَفٍ حَيْثُ كَتَبَهُ فَكَتَبْتُ الأَسَانِيدَ وَتَرَكْتُ الْكَلامَ ، وَكَتَبَهَا خَلَفٌ ، وَحَضَرْتُ عِنْدَ غُنْدَرٍ وَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ فَكَتَبْتُ أَسَانِيدَ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَكَتَبَهَا خَلَفٌ عَلَى وَجْهِهَا قُلْتُ لَهُ : وَلِمَ كَتَبْتَ الأَسَانِيدَ وَتَرَكْتَ الْكَلامَ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ مَا رَوَى شُعْبَةُ مِنْهَا ، قَالَ حَنْبَلٌ : فَأَتَيْتُ خَلَفًا فَكَتَبْتُهَا ، فَبَلَغَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لأَبِي : خُذِ الْكِتَابَ فَاحْبِسْهُ عَنْهُ ، وَلا تَدَعْهُ يَنْظُرُ فِيهِ " . 

وقال ابن بطة ردا على هذه الوسوسة الشيطانية في كتاب الشرح والإبانة (294) : ولا ينظر في كتاب صفين والجمل ووقعة الدار ، وسائر المنازعات التي جرت بينهم ، ولا تكتبه لنفسك ولا لغيرك ، ولا تروه عن أحد ولا تقرأه على غيرك ، ولا تسمعه ممن يرويه ، فعلى ذلك اتفق سادات علماء هذه الأمة من النهي عما وصفناه ، منهم : حماد بن زيد ويونس بن عبيد وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وعبد الله بن إدريس ومالك بن أنس وابن أبي ذئب وابن المنكدر وابن المبارك وشعيب بن حرب وأبو إسحاق الفزاري ويوسف بن أسباط وأحمد بن حنبل وبشر بن الحارث وعبد الوهاب الوراق كل هؤلاء قد رأوا : النهي عنها والنظر فيها والاستماع إليها وحذروا من طلبها والاهتمام بجمعها ، وقد روي عنهم فيمن فعل ذلك أشياء كثيرة بألفاظ مختلفة متفقة المعاني على كراهية ذلك والإنكار على من رواها واستمع إليها ) اهــ

سياق ما روي عن السلف في هذا الباب :

وهذا إجماع من أهل السنة والجماعة ولا يفتح هذا الجرح إلا مبتدع في قلبه زيغ على الصحابة وغالبا ما يفتحه أحد إلا وتجده وقع في أحد الصحابة بسبٍّ أو بهمزٍ ، أو أوغر به قلوب العوام على الصحابة والعياذ بالله ، كما فعل الكثير من الدعاة وليسوا إلا دعاة شر وفتن ، ووقد قَرَّر السلف أنَّهُ « لا يَبْسُطُ لِسَانَهُ فِيْهِم إلاَّ مَنْ سَاءَتْ طَوِيَّتُهُ في النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وصَحَابَتِهِ ، والإسْلامِ ، والمُسْلِمِيْنَ » [ الإمَامَةُ لأبي نُعِيْمٍ الأصْبَهانِيِّ (376) ] وإليك ما قاله السلف في هذا الموضوع الخطير : 

عن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا تسبوا أصحاب محمد فإن الله أمر بالاستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون [ روي بسند صحيح في فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/ 69) (2/ 1152) والإبانة لابن بطة (294) أصول الاعتقاد (7/ 1324/2353) وفي الشريعة (3/ 540/2033) والحجة للأصبهاني (364) ] 

وسئل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم ؟ فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها ، مَثَلُ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَثَلُ العُيُوْنِ ، ودَوَاءُ العُيُوْنِ تَرْكُ مَسِّهَا »    [ الطبقات الكبرى (5/394) الخلال في السنة (1/461- 462) جامع بيان العلم (2/934) مَنَاقِبُ الشَّافِعِيِّ للرَّازِيِّ ص (136) ]

وسئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن قتال الصحابة فيما بينهم فقال : قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وغِبنا ، وعلموا وجهلنا واجتمعوا فاتبعنا ، واختلفوا فوقفنا . [ الإصابة (1/329) الجامع لأحكام القرآن (16/ 322) ] 

روى الخلال في السنة (ص513) والآجري في الشريعة (1981) وابن عدي في الكامل (4/ 34) وابن عساكر في تاريخه (22/ 215) عن العوام بن حوشب قال : أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون : اذكروا محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تأتلف عليه القلوب ، ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتحرشوا الناس عليهم .

وقَالَ الإمَامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ بَعْدَ أنْ قِيْلَ لَهُ : ما تَقُوْلُ فِيْمَا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ ومُعَاوِيَةَ ؟ قَالَ : « ما أقُولُ فِيْهِم إلاَّ الحُسْنَى »[ رواه الخلال في « السنة » (2/460) مَنَاقِبُ أحْمَدَ (ص 146).] 

وروى الخلال في السنة (765) قال بشر بن الحارث : خطأ أصحاب محمد موضوع عنهم . 

وفي طبقات الحنابلة (1/349) قال الحسن ابن ربعي : قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والصابر تحت المحنة : أجمع تسعون رجلًا من التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف وفقهاء الأمصار على :.... والكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والترحم على جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وعلى أولاده وأزواجه وأصهاره رضوان الله عليهم أجمعين ، فهذه السنة الزموها تسلموا ، أخذها هدى وتركها ضلالة .

روى الخطيب في تاريخه (6/44) وابن عساكر في تاريخه (59/141) وطبقات الحنابلة (1/251) عن أبي القاسم إسحاق بن إبراهيم بن آزر الفقيه حدثني أبي قال : حضرت أحمد بن حنبل وسأله رجل عما جرى بين علي ومعاوية فأعرض عنه ، فقيل له: يا أبا عبد الله هو رجل من بني هاشم فأقبل عليه ، فقال : أقرأ ? تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ?. 

وفي السنة للخلال بسند صحيح (512) قيل للإمام أحمد : « ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم في مساوي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال أبو عبدالله : هذا كلام رديء يجانبون هؤلاء القوم ولا يجالسون ويبين أمرهم للناس ». 

وأخرج ابن عساكر في تاريخه (59/141) بالسند عن أبي القاسم ابن أخي أبي زرعة الرازي قال : جاء رجل إلى عمي فقال له : إني أبغض معاوية فقال له : لم ؟ قال : لأنه قاتل علياً بغير حق ، فقال له أبو زرعة : رب معاوية رب رحيم وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك بينهما ؟ 

وقال الكرماني في السنة (75) : ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلهم أجمعين ، والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم ، فمن سبّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أحداً منهم فهو مبتدع ، رافضي خبيث ، مجلف لا يقبل الله منه صرفاً ، ولا عدلاً ، بل حبهم سنة ، والدعاء لهم قربة ، والإقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة ".

وفي مسائل حرب الكرماني (3/1197) : عن عبد الله بن سوار العنبري قال : السنة عندنا وما أدركنا عليه حمادًا ، وحمادًا ، والناس الذين يقتدى بهم تقديم أبي بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان والحب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا والكف عن ذكر مساوئهم ، وعظيم الرضا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

قال ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص268) حاكيا الإجماع : ومن بعد ذلك نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد شهدوا المشاهد معه وسبقوا الناس بالفضل، فقد غفر الله لهم وأمرك بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم وأنهم سيقتتلون، وإنما فضلوا على سائر الخلق لأن الخطأ والعمد قد وضع عنهم، وكل ما شجر بينهم مغفور لهم . 

وقال البربهاري في شرح السنة يحكي الإجماع أيضا (111) : والكف عن حرب علي ومعاوية وعائشة وطلحة والزبير ، ومن كان معهم ، ولا تخاصم فيهم ، وكل أمرهم إلى الله تبارك وتعالى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إياكم وذكر أصحابي وأصهاري وأختاني » . 

وقال الصابوني في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص294) حاكيا الإجماع : ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيباً لهم ونقصاً فيهم ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم . 

(قلت) ومن أراد المزيد في من حكى الإجماع من أهل السنة فليراجع : [ عقيدة الرازيين التي رواها عنهما اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (321) فقد نقلا الإجماع على ذلك ، ويراجع ما قاله الآجري في الشريعة (5/2485) وكيف أجاب عن شبهات المشاغبين في هذا الباب ، ونقل الإجماع الأصبهاني في الحجة (2/395) والقيرواني في عقيدته (23) ابن قدامة في لمعة الاعتقاد (150) وغيرهم كثير ]

الأحاديث الرديئة والتحذير من روايتها أو كتابتها :

من هذا الباب رواية الأحاديث التي تسمى (بالأحاديث الرديئة) وهي التي تحتوي سبا للصحابة أو لأحد من الصحابة أو أي همز فيهم ، فهذه شدد فيها أهل الحديث فلا تروى لا في مجلس ولا في كتاب ولا لو حتى مجرد رواية بدون تعليق وشرح ، لا تكبتها لك ولا لغيرك ، فلا ترو أصلا ، فالواجب كتمها ودفنها وفي هذا نهي كثير عن الأئمة : 

وقد بوب لها الخلال في السنة (ص501) [ التَّغْلِيظُ عَلَى مَنْ كَتَبَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا طَعْنٌ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]. 

ثم روى عن الْأَعْمَشَ يَقُولُ : وَذَكَرَ حَدِيثَهُ الَّذِي يُنْكِرُونَهُ فَقَالَ: « كُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ بِأَحَادِيثَ يَقُولُهَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ فِي الْغَضَبِ، فَاتَّخَذُوهَا دِينًا !! ، لَا جَرَمَ ، لَا أَعُودُ لَهَا » 

وروى عن أبي الْحَارِثِ قَالَ : جَاءَنَا عَدَدٌ وَمَعَهُمْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ مِنَ الرَّقَّةِ، فَوَجَّهْنَا بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي مَسَاوِئِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: « هَذَا كَلَامُ سُوءٍ رَدِيءٌ ، يُجَانَبُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ ، وَلَا يُجَالَسُونَ ، وَيُبَيَّنُ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ » 

وعن أبي الْحَارِثِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَ مِنْهَا شَيْئًا ، قُلْتُ : فَإِذَا رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَطْلُبُهَا وَيَسْأَلُ عَنْهَا، فِيهَا ذِكْرُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ هَذِهِ وَيَجْمَعُهَا ، فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيئَةُ سُوءٍ ".

وعن الْمَرُّوذِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ قَوْمًا يَكْتُبُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الرَّدِيئَةَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ حَكَوْا عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتُ : أَنَا لَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ حَدِيثٍ يَكْتُبُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يَعْرِفُهَا ، فَغَضِبَ وَأَنْكَرَهُ إِنْكَارًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : بَاطِلٌ مَعَاذَ اللَّهِ أَنَا لَا أُنْكِرُ هَذَا ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي أَفْنَاءِ النَّاسِ لَأَنْكَرْتُهُ ، كَيْفَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَنَا لَمُ أَكْتُبْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ " 

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَنْ عَرَفْتَهُ يَكْتُبُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الرَّدِيئَةَ وَيَجْمَعُهَا أَيُهْجَرُ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، يَسْتَأْهِلُ صَاحِبُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الرَّدِيئَةِ الرَّجْمَ » 

وعن بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرْوِي الْحَدِيثَ فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، يَقُولُ: أَرْوِيهِ كَمَا سَمِعْتُهُ؟ قَالَ: " مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَرْوِيَ الرَّجُلُ حَدِيثًا فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ، قَالَ: وَإِنِّي لَأُضْرِبُ عَلَى غَيْرِ حَدِيثٍ مِمَّا فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ " 

وعن الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخُو أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كُنْتُ رَفِيقَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ، فَلَمَّا جَاءَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا بَعْضُ مَا فِيهَا قَامَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَاعْتَزَلَ نَاحِيَةً وَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ !! فَلَمَّا انْقَطَعَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ فَجَاءَ فَجَعَلَ يَسْمَعُ .

وعن يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : كَانُوا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : أَحْمَدُ وَخَلَفٌ وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَلَمَّا مَرَّتْ أَحَادِيثُ الْمَثَالِبِ وَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ طَوِيلًا حَتَّى مَرَّ بَعْضُ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى مَضَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا أَوْ كَمَا قَالَ. 

وعن هَارُونَ بْنَ سُفْيَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هَذِهِ أَحَادِيثُ الْمَوْتَى » 

وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُبَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا حَلَالٌ ، وَلَا حَرَامٌ ، وَلَا سُنَنٌ ، قُلْتُ : أَكْتُبُهَا ؟ قَالَ : لَا تَنْظُرْ فِيهَا وَأَيُّ شَيْءٍ فِي تِلْكَ مِنَ الْعِلْمِ ، عَلَيْكُمْ بِالسُّنَنِ وَالْفِقْهِ ، وَمَا يَنْفَعُكُمْ !! . 

قال الخلال : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبَنْدَنِجِيَّ قَالَ: جَمَعْنَا أَحَادِيثَ فِيمَا كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ : الْمَثَالِبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَأَتَيْنَا بِهَا سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ : فَأَبَى أَنْ يَقْرَأَهَا عَلَيْنَا ، فَقَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَا تُحَدِّثُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَكَانَ إِذَا مَرَّ مِنْهَا بِشَيْءٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ . 

وعن مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : كَانَ صَالِحَ الْحَدِيثِ فِيمَا حَدَّثَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قِيلَ : حَدِيثُ مِينَا ؟ قَالَ : مَنْ مِينَا ؟ مَا فَحَصْتُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي عَيْبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَى مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَلِمَ عَلَى النَّاسِ إِلَّا بِتَرْكِهِ ، هَذِهِ الْأَحَادِيثَ تُورِثُ الْغِلَّ فِي الْقَلْبِ .

قال أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ : سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ فَقُلْتُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الرَّدِيئَةُ نَكْتُبُهَا ؟ فَقَالَ مَا طَلَبَهَا إِنْسَانٌ فَأَفْلَحَ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ أَبَا هَمَّامٍ فَقَالَ : لَا تَكْتُبْهَا ، وَسَأَلْتُ مُجَاهِدَ بْنَ مُوسَى ؟ فَقَالَ لِأَيْشِ تَكْتُبُهَا ؟ قُلْتُ : نَعْرِفُهَا ، قَالَ : تَعْرِفُ الشَّرَّ !! ) اهــ  مختصرا من السنة للخلال .

[ ويراجع في هذا الموضوع كتاب الشَّرْحُ والإبانَةُ لابنِ بَطَّةَ (268 - 269) والسنة للالْكائِيِّ (7/ 1241 - 1270) ] 

وممن هجره السلف لهذا السبب نذكر من ذلك :

1) عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي : 

كان يحدث بأحاديث فيها مثالب الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فنهاه الإمام أحمد عن التحديث بها فلم ينتهي فهجره . قال الخلال : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : جَاءَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : تُحَدِّثُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ : قَدْ حَدَّثَ بِهَا فُلَانٌ ، وَحَدَّثَ بِهَا فُلَانٌ ، وَأَنَا أَرْفُقُ بِهِ ، وَهُوَ يَحْتَجُّ فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ ) اهـــ 

قال الخلال (ص512) : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ إِلَى أَبِي مَعْمَرٍ ، فَذَكَرَ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الرَّدِيئَةِ ، فَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: خُذُوا بِرِجْلِهِ وَجُرُّوهُ ، وَأَخْرِجُوهُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَجُرَّ بِرِجْلَيْهِ ، وَأُخْرِجَ مِنَ الْمَسْجِدِ . 

2) خلف بن سالم المخرمي أبو محمد المهبلي : 

حدّث بأحاديث فيها مثالب الصحابة فهجره أحمد لذلك قال المروذي : نقموا عليه تتبعه هذه الأحاديث ــ أحاديث في مثالب الصحابة . [ تهذيب التهذيب (3/152) ] 

روى الخلال في السنة (ص 503) : وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَلَفٍ الْمُخَرِّمِيُّ ؟ فَقَالَ: خَرَجَ مَعِي إِلَى طَرَسُوسَ ، وَكُتُبِهِ عَلَى عُنُقَهُ ، خَرَجْنَا مُشَاةً فَمَا بَلَغْنَا رَحَبَةَ طَوْقٍ حَتَّى أَزْحَفَ بِي قَالَ : وَخَرَجْنَا فِي اللِّقَاطِ يَعْنِي بِطَرَسُوسَ ، وَمَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ إِلَّا عَفِيفَ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَهَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ عَمِّي بِالْمُخَرِّمِ، فَرَأَيْتُهُ فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَيْشِ أَنْكَرَ النَّاسُ عَلَى خَلَفٍ إِلَّا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الرَّدِيئَةَ ؟ لَقَدْ كَانَ عِنْدَ غُنْدَرٍ وَرَقَةٌ ، أَوْ قَالَ رُقْعَةً ، فَخَلَا بِهِ خَلَفٌ ، وَيَحْيَى فَسَمَعُوهَا ، فَبَلَغَ يَحْيَى الْقَطَّانَ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ شَدِيدٍ ) اهــــ 

3) عبيد الله بن موسى العبسي : 

روى الخلال (807) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيِّ؟ فَقَالَ: كُوفِيٌّ فَقُلْتُ: فَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: كَمَا شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ قُلْتُ: لِمَ ؟ قَالَ: يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ فِيهَا تَنَقُصٌّ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) اهـــ . 

4) أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري

هو ممن شددوا عليه وأحرقوا كتبه لأجل ذلك وهجروه ، روى الخلال (819) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : ثَنَا مُهَنَّى قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ قُلْتُ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ : قَالَ سَلَّامٌ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ، قَالَ: جَاءَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ إِلَى أَبِي عَوَانَةَ ، فَقَالَ: هَاتِ هَذِهِ الْبِدَعَ الَّتِي قَدْ جِئْتَنَا بِهَا مِنَ الْكُوفَةِ ، قَالَ : فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ أَبُو عَوَانَةَ كُتَبَهُ ، فَأَلْقَاهَا فِي التَّنَّورِ ، فَسَأَلْتُ خَالِدًا مَا كَانَ فِيهَا ؟ قَالَ : حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ» وَأَشْبَاهِهِ قُلْتُ لِخَالِدٍ : وَأَيْشِ ؟ قَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَا قَسِيمُ النَّارِ» قُلْتُ لِخَالِدٍ : حَدَّثَكُمْ بِهِ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ مِنَ الثِّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، حَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثُمَّ قَالَ أَبِي : كَانَ أَبُو عَوَانَةَ وَضَعَ كِتَابًا فِيهِ مَعَايِبُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ بَلَايَا ، فَجَاءَ إِلَيْهِ سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ فَقَالَ : يَا أَبَا عَوَانَةَ ، أَعْطِنِي ذَلِكَ الْكِتَابَ ، فَأَعْطَاهُ ، فَأَخَذَهُ سَلَّامٌ فَأَحْرَقَهُ . 

الـــخـــاتمــــة : 

وللأسف ـــــ ولا أسف على من ضل ـــــ بعد كل هذه النصوص والآثار والتغليظ والهجر ، تجد ممن يسمونهم (بالدعاة) يلقون محاضرات في ما شجر بين الصحابة بحجة الدفاع عنهم ، ويسردون القصص وكل ما وقع في تلك الفتن على العوام والناس ، فيضلون ويضلون ، ولو كانوا في زمن السلف لأوجعوهم ضربا وتنكيلا ، بل يستأهلون الرجم كما قال الإمام أحمد ولكن كما قيل : 
(خلا لك الجو فبيضي واصفري ..... ونقري ما شئت أن تنقري ) 
وإلى الله المشتكى من غربة الزمان ، وظهور البدع وقلة الأعوان والإخوان وإليه المصير .

...كتبه أبو عبيد مروان الجزائري يوم 19/01/1439 ...

الجمعة، 6 أكتوبر 2017

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: الإقتصاد في الحب والبغض

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: انقلاب موازين العلم وتنصيب الشيوخ ...

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: حَجْرُ الكَلَامِ بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ عَنْ السَلَفِ إِمَامُ

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: مسألة : مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ والضلال

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: قصص من هجره السلف بزلة واحدة

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: انقلاب موازين العلم وتنصيب الشيوخ ...

انقلاب موازين العلم وتنصيب الشيوخ ...


بسم الله الرحمن الرحيم 

اليوم الناس إذا رأوا شيخا كثير الدروس والكتب ، أومن يكثر الفتاوى والبرامج والظهور عدوه في العلماء  ، ونصبوه رأسا لهم وقد تجده فارق السنة في بعضها أو كثير منها ودخل في البدعة أو حتى في الزندقة ،  وتجدهم بالمقابل ينبذون الشيخ السني المتبع الأثري ، أحسنهم يقول عنه إنه طالب علم فقط !! بحجة أنه قليل الكلام والكتابة والتدريس أو قليل العلم بالفتوى وشروحات كتب المتأخرين وهكذا انقلبت الموازين !! ووقع ما تنبأ له السلف ، والله المستعان . وهذه نقولات من كلام السلف في طريقة تنصيب الشيوخ ، والتعريف بالعلم والعلماء :                                    


 روى أبو داود في الزهد (172) والطبراني في الكبير (8534) والحلية (1/131) والبيهقي في المدخل (486) وابن عبد البر في الجامع (1400) والمروذي في الورع (282) وابن عدي في الكامل (1/100) بسند صحيح وفيه انقطاع يسير عن ابن عون عن ابن مسعود قال : لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ

وروى البيهقي في المدخل (487) وابن بطة في إبطال الحيل (ص17) قال بن مسعود : كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا ، وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا . 

وروى ابن بطة في إبطال الحيل (ص18) عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : « إِنَّ الْفِقْهَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ السَّرْدِ وَسَعَةِ الْهَذْرِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ , وَإِنَّمَا الْفِقْهُ خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »

روى ابن المبارك في الزهد (2/8) والزهد لأحمد (267 و279) وابن أبي شيبة في المصنف (35188) وابن سعد في الطبقات (7/131) والحلية لابي نعيم (2/147) وابن بطة في الحيل (22) عن مَطَرٌ الْوَرَّاقُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ فِيهَا , فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ الْحَسَنُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مَطَرُ , وَهَلْ رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَقِيهًا قَطُّ ؟ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْفَقِيهُ ؟ الْفَقِيهُ : الْوَرِعُ , الزَّاهِدُ , الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَسْخَرُ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَلَا يَهْزَأُ بِمَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ حُطَامًا " 

وفي رواية ابن بطة في ابطال الحيل (ص28) : وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الدَّائِبُ عَلَى الْعِبَادَةِ , الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ

وروى ابن بطة في إبطال الحيل (32) وابن أبي يعلى في الطبقات (2/151) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ قَالَ: سمعت الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ: إِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي أَنْطَقَتْهُ الْخَشْيَةُ وَأَسْكَتَتْهُ الْخَشْيَةُ إِنْ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَفَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ إِلَى عَالِمِهِ

وروى الآجري في الشريعة (1/270) والإبانة الكبرى لابن بطة (38 ) وإبطال الحيل (25) عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ : أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ . 

روى ابن عدي في الكامل (1/100) والجوهري في مسند الموطأ (14) وابن عبد البر في الجامع (1398) وترتيب المدارك (2/60) والغنية لعياض (1/74) عن مَالِك قال : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يَضَعُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُلُوبِ

روى ابن عبد البر في الجامع (1399) قَالَ مَالِكٌ « الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ نُورٌ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ » 

فقد روى البيهقي في الشعب (1684) وفي الرسالة القشيرية (ص104) وطبقات الصوفية للسلمي (1/221) وسير السلف الصالحين للأصبهاني (1/1325) عن إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ قالُ : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنِ اتَّبَعَ الْعِلْمَ وَاسْتَعْمَلَهُ ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ " .  

وقال البربهاري في شرح السنة (98) واعلم - رحمك الله - أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ، إنما العالم من اتبع العلم والسنن ، وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة ، وإن كان كثير العلم والكتب . 

قال الأصبهاني في الحجة (2/469) : وَلَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة ، وَإِنَّمَا هُوَ الإتباع ، والاستعمال ، يَقْتَدِي بالصحابة ، وَالتَّابِعِينَ وَإِن كَانَ قَلِيل الْعلم ، وَمن خَالف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ ضال ، وَإِن كَانَ كثير الْعلم .

الخميس، 5 أكتوبر 2017

صوامع المؤمنين في آخر الزمان

صوامع المؤمنين في آخر الزمان

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن ولاه أما بعد :

إعلم ــ رحمك الله ــ أن لزوم البيت عند الفتن هو سبب للنجاة منها وقد جاء هذا الأمر في عدة أحاديث وآثار جمعنا منها باختصار ما يكفي الموحد السني الذي يخاف على دينه وعرضه فيأخذ هذا الأمر بعين الإهتمام ، وقد جاء عن كثير من السلف كما سيأتي تشبيه البيوت بالصوامع التي يعتكف فيها الراهب ولا يخرج منها حتى يموت ، فما أجمل بالرجل أن يلزم بيته فيجعله صومعة له ، فلا يخرج منه إلا للصلاة ، وهذا ما تمناه حذيفة رضي الله عنه حين قال : لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ أَبَدًا وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ) ثم ما أجمل أن يفعل كما فعل ابن المبارك في بيته يجالس الصحابة والتابعين يقرأ في أخبارهم وآثارهم ويسلم له دينه ، ويسلم من أذية الناس له ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل قبل الوحي حين كان يلزم غار حراء ويعتزل الناس ويتعبد ، فهذه السنة أصل في العزلة ولزوم البيوت ، وهذه بعض الأخبار في في هذا الباب بين أيديكم وعنوان المقال أخذناه من كلام الفضيل والثوري وسيأتي بآخره :

ــــ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الفتنة فقال : إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه - قال: فقمت إليه فقلت : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال: الزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ) . 

[ رواه ابن المبارك في مسنده (257) وأحمد في مسنده (6987) وأبو داود (4/124) والنسائي في الكبرى (10033) وابن أبي شيبة (15/9) والحاكم (2/282) والطبراني في الكبير (4) والدعاء (1963) وابن السني في عمل اليوم والليلة (441) والطحاوي في المشكل (1181) والداني في الفتن (117) وغيرهم بسند لابأس به جيد وله متابعة تزيد قوة ، وقد وصححه ذاك الحاكم ووافقه ذاك الذهبي وحسنه المنذري والعراقي وأشار العقيلي بأن سنده صالح ] 

ـــ عن الْحَسَنَ البصري يَقُولُ : إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ ابْنُ عَمِّكَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفًا فَقَالَ : « قَاتِلْ بِهِ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَاعْمَدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فَاضْرِبْهُ بِهَا، ثُمَّ الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ » ، قَالَ: خَلُّوا عَنْهُ . 

[ رواه أحمد (17979) وابن أبي شيبة (37149) وابن سعد في الطبقات (3/444) ونعيم بن حماد في الفتن (397) والطبراني في الكبير (523) والأوسط (1311) وغيرهم بسند حسن إلى الحسن وفيه انقطاع فالحسن لم يسمع من علي ولا من محمد بن مسلمة ولكن له طرق آخرى عند بن ماجة (3962) والحاكم (4605) وغيرهم تشد بعضها بعضا ]

ـــ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ: « امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ » 

[ ورواه ابن المبارك في الزهد (134) وابن وهب في جامعه (374) والترمذي (2406) وابن أبي الدنيا في الصمت (2) وابن أبي عاصم في الزهد (3) وعبد الله في زياداته على الزهد لأبيه (ص15) والطبراني في الكبير (741) وابن عدي في الكامل (4/1632) وأبو نعيم في الحلية (2/9) والبيهقي في الشعب (805) والزهد (236) قال الترمذي : حديث حسن (قلت) له طرق يشد بعضها بعضا ولهذا رواه ابن المبارك في كتبه وهو متشدد في القبول ومال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (4/636) إلى ضعفه لكنه لم ينتبه لطرقه ] 

ــــ وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ أَبَدًا وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ". 

[ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (34802) وأبو داود في الزهد (270) وهناد في الزهد (1233) ونعيم بن حماد في زوائد الزهد (20) وأبو نعيم في الحلية (1/278) وابن أبي الدنيا في العزلة (11) والمتمنين (105) والداني في الفتن (121) وابن عساكر في تاريخه (12/292) وسنده صحيح وقد ضعفه محقق كتاب العزلة غفلة منه حيث ظنّ أنه منقطع بين موسى وحذيفة مع أن موسى يرويه عن أمه أم سلمة وهي بنت حذيفة رضي الله عنه فيكون السند متصل صحيح ]

ـــ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِنِ اقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : «تَدْخُلُ بَيْتَكَ» قَالَ : قُلْتُ : أَفَأَحْمِلُ السِّلَاحَ ؟ قَالَ : « إِذًا شَارَكْتَ » قَالَ : قُلْتُ فَمَا أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « إِنْ خِفْتَ أَنْ يَغْلِبَ شُعَاعُ الشَّمْسِ فَأَلْقِ مِنْ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ » 

[ رواه عبد الرزاق في المصنف (20729) وابن أبي شيبة (37123) وأحمد (21325) والترمذي (2204) وغيرهم بسند جيد ] 

ــ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « اكْسِرُوا قُسِيَّكُمْ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ وَاقْطَعُوا الْأَوْتَارَ ، وَالْزَمُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ وَكُونُوا فِيهَا كَالْخَيِّرِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ » 

[ رواه أحمد (19730) وابن أبي شيبة (37122) وأبو داود (4259) وابن ماجه (3961) وغيرهم بسند حسن وله طرق وقد صححه الترمذي ]

ـــ عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ : «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى ، أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ سُرُجَ اللَّيْلِ ، جُدُدَ الْقُلُوبِ ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ » 

[ رواه الدارمي (262) وابن أبي الدنيا في التواضع (11) وابن عبد البر في الجامع (813) وتاريخ دمشق (7572) بسند فيه ضعف وله طريق عند ابن أبي الدنيا في كتابيه العزلة والتواضع لكنه بسند منكر ، وقد رواه أبو نعيم في الحلية (1/77) بنفس اللفظ من طريق آخر عن علي رضي الله عنه بسند ضعيف أيضا ] 

ـــ وعن ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أوصى أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَهُ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ : « أَيْ بُنَيْ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ » 

[ صحيح : رواه ابن المبارك في الزهد (130) وأبو داود في الزهد (154) ووكيع في الزهد (256) وأحمد في الزهد (852) والزهد لهناد (2/545) والطبراني في الكبير (8536) والأوسط (5799) وأبو نعيم في الحلية (1/135) والبيهقي في الشعب (4645) وغيرهم من طرق جيدة وقد روي مرفوعا ولا يصح إلا وقفه وبعض أهل التخريج كالهيثمي وبعض المعاصرين ضعفوا هذا الأثر بسبب أن فيه سنده المسعودي وقالوا هو قد اختلط فيجاب أن وكيع روى عنه قبل الإختلاط كما قال أحمد وأيضا له طريق آخر عند أبي داود يشهد له فالأثر صحيح والحمد لله ، وقد وروي مثله عن أبي الدرداء كما عند ابن أبي الدنيا في العزلة (4) بسند ضعيف ] 

ـــ عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى من ذكر خطيئته.             

[ رواه ابن المبارك في الزهد (124) ووكيع في الزهد (255) وأحمد في الزهد (ص73) وهناد (462) وابن حبان في روضة العقلاء (ص53) وابن عساكر في تاريخه (47/433) بسند جيد وقد رواه أبو داود في الزهد (364) من قول ثوبان رضي الله عنه ] 

ــــ عن أبي يحيى سليم بن عامر قال : قال أبو الدرداء : نعم صومعة الرجل بيته ، يكف فيه بصره ونفسه وفرجه ، وإياكم والمجالس في الأسواق ، فإنها تلغي وتلهي .

[ رواه ابن أبي شيبة (34595) ووكيع في الزهد (251) وفي الزهد للإمام أحمد (721) والزهد لابن أبي عاصم (80) والشعب للبيهقي (10656) وابن بطة في الإبانة الكبرى (754) وابن عبد البر في التمهيد () والترغيب والترهيب للأصبهاني (2261) والخطابي في العزلة (ص12) بسند صحيح وقد روي مرفوعا عند العسكري كما ذكره في المقاصد الحسنة (1/700) ولا يصح إلا موقوفا ]

ــــ وفي التبصرة (2/289) قال : كَانَ أَبُو جَهْمٍ الأَنْصَارِيُّ بَدْرِيًّا وَكَانَ لا يُجَالِسُ النَّاسَ وَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي بَيْتِهِ فَقَالُوا لَهُ : لَوْ جَالَسْتَ النَّاسَ وَجَالَسُوكَ ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ مُقَارَبَةَ النَّاسِ شَرًّا .

ــــ عن يسار بن عبد الرحمن قال : قال لي بكير بن الأشج : ما فعل خالك ؟ قال : قلت : لزم البيت منذ كذا وكذا ، فقال : إلا أن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان ، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم . 

[ رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (763) وابن أبي الدنيا في العزلة (9) وابن عبد البر في التمهيد (17/442) بسند فيه ضعف]

ــــ عن قيس بن أبي حازم قال : قال طلحة بن عبيد الله : أقل لعيب الرجل لزومه بيته . 

[ رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/443) والخطابي في العزلة (ص12) بسند ضعيف] 

ـــ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : خَطَبَنَا فَقَالَ : أَلَا وَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ , يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا , وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا , الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ , وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي , وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ , قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ « كُونُوا أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ »

[ رواه ابن أبي شيبة (37120) ونعيم بن حماد (449) وابن المبارك في الزهد (342) وهناد في الزهد رقم (1237) والعقيلي في الضعفاء (1/60) وابو الشيخ في الأمثال (325) وأبو نعيم في الحلية (1/263) وابن أبي الدنيا في العزلة (167) وسنده صحيح إلى أبي كشبة لكنه لم يوثقه أحد لكن صحح العقيلي في ضعفاءه (1/161) أحد الأسانيد التي رويت من طريقه فلعله عرفه أو مشاه لأنه تابعي ومع رواية ابن المبارك له فإن شاء الله السند لابأس به ]  
ـــ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحُذَيْفَةَ : كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا اقْتَتَلَ الْمُصَلُّونَ ؟ قَالَ: « تَدْخُلْ بَيْتَكَ » قَالَ : قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ دَخَلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : قُلْ : « لَنْ أَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ » 

[ رواه ابن أبي شيبة (37134) ونعيم في الفتن (350) والدولابي في الكنى (426) والحاكم وصححه (8374) بسند صحيح ] 

ـــ عَن أبي قَتَادة قَالَ : قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك قلت : فإن دُخل عَلِيّ ؟ قَالَ : الزم بيتك ، قلت: فإن دُخِلَ بيتي ؟ فَقَالَ : لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي ، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله . 
[ رواه ابن سعد في الطبقات (4/ 288) بسند صحيح رجاله ثقات ]

ــ عن الحسن البصري قال : البيوت صوامع المؤمنين . 

[ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (35307) وابن عدي في الكامل (7/235) وأبو نعيم في الحلية (3/19) والمزي في تهذيب الكمال (32/529) بسند صحيح ، وقد رفعه بعض الرواة عن أنس وهو منكر مرفوعا كما نبه على ذلك ابن حبان في المجروحين (2/305) وقال ابن عدي موضحا ذلك في الكامل (7/235) : وهذا زاد فيه بن بِنْتِ مَطَرٍ هَذَا أنس وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، وإِنَّما هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ يُونُس بْنِ عُبَيد عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَوَامِعُ الْمُؤْمِنِينَ بُيُوتُهُمْ ] . 

ـــ عن بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ : مَا كَانَ يَصْنَعُ مُطَرِّفٌ إِذَا هَاجَ فِي النَّاسِ هَيْجٌ ؟ قَالَ : كَانَ يَلْزَمُ قَعْرَ بَيْتِهِ وَلا يَأْتِي لَهُمْ صَفًّا وَلا جَمَاعَةً ، حَتَّى تَتَجَلَّى عَمَّا انْجَلَتْ . 

[ رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/142) وابن أبي الدنيا في العزلة (205) وتاريخ ابن عساكر (58/314) بسند صحيح ] 

 ــ وذكر مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الفتن ثم قَالَ : فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَحْرُزْ دِينَهُ وَلْيَكُنْ مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِهِ " 

[ رواه الداني في الفتن (122) ] 

 ـــ عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي السَّوَادِ الْعَدَوِيِّ : أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَاحْذَرِ النَّاسَ وَاكْفِهِمْ نَفْسَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ، وَإِذَا رَأَيْتَ عَاثِرًا فَاحْمَدِ اللهَ الَّذِي عَافَاكَ ، وَلَا تَأْمَنِ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَكَ مَا بَقِيتَ ." 

[ رواه البيهقي في الشعب (6272) والأصبهاني في الترغيب (519) ]

ـــ وَقَالَ الفضيل : هَذَا زمَان احفظ فيه لسَانَك ، وأخفِ مَكانك ، وَعالج جفانَك ، وخذ مَا تعرف وَدَع مَا تنكر لتصلح شأنكَ . 

[ رواه ابو نعيم في حلية الأولياء (8/ 94) وسير أعلام النبلاء (8/ 436) ] 

ـــ عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْزَمُوا الصَّوَامِعَ قُلْنَا : وَمَا الصَّوَامِعُ ؟ قَالَ : الْبُيُوتُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ " 

[ رواه الداني في الفتن (120) ] 

ـــ عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : إِنَّ الزَّمَانَ فَسَدَ أَهْلُهُ ، فَرَحِمَ اللَّهُ , مَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَتَخَلَّى بِرَبِّهِ ، وَبَكَى عَلَى خَطْأَتِهِ. 

[ رواه ابن أبي شيبة (2194) وترتيب الأمالي للشجري (2194) ] 

ــ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : الْزَمُوا الصَّوَامِعَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِنَّ صَوَامِعَكُمْ بُيوتُكُمْ . 

[ رواه أبو نعيم في الحلية (7/70) ] 

ــــ وَقالَ الثوري : ( هَذَا زمان السّكُوت ، وَلزُوم البيُوت ، والرّضا بالقوت إلى أن تَمُوت ) . 

[ رواه ابن أبي الدنيا في العزلة (97) ابن عبد البر التمهيد (17/ 443) ] . 

(قلت) وهذا المعنى قيل فيه شعرا قاله بعضهم .

ـــ فقد روى ذاك الخطابي في العزلة (ص19) قال : أَخَذَهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فَقَالَ :
زَمَانُكَ ذَا زَمَانُ لُزُومِ بَيْتٍ ... وَحِفْظٍ لِلِّسَانِ وَخَفْضِ صَوْتِ"

ـــ وذكر ابن عبد البر في التمهيد (17/443) أنه أخذ هذا منصور فقال :  

      الخير أجمع في السكـو      ت وفي ملازمة البيوت .                  فإذا استوى لك ذا وذا         لك فاقتنع بأقل قوت 

 ــــ عن سفيان الثوري يقول : ما رأيت لأحد خيرا من أن يدخل في جحر . [ رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/443) ] 

ـــ وما أجمل أن نختم بما رواه عن شَقِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا صَلَّيْتَ مَعَنَا لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَذْهَبُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , قُلْنَا لَهُ : وَمِنَ أَيْنَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ , قَالَ: أَذْهَبُ أَنْظُرُ فِي عِلْمِي فَأُدْرِكُ آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاسَ , فَإِذَا كَانَ سَنَةُ ثَمَانِينَ فَالْبُعْدُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ وَفِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ الْأَسَدِ , وَتَمَسَّكْ بِدِينِكَ يَسْلَمْ لَكَ مَجْهُودُكَ ".

[ رواه أبو نعيم في الحلية (8/164) والطيوري في الطيوريات (29) والخطيب في تقييد العلم (1/126) ]


كتبه أبو عبيد الجزائري يوم 16/01/1439 .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات