الجمعة، 6 أكتوبر 2017

انقلاب موازين العلم وتنصيب الشيوخ ...


بسم الله الرحمن الرحيم 

اليوم الناس إذا رأوا شيخا كثير الدروس والكتب ، أومن يكثر الفتاوى والبرامج والظهور عدوه في العلماء  ، ونصبوه رأسا لهم وقد تجده فارق السنة في بعضها أو كثير منها ودخل في البدعة أو حتى في الزندقة ،  وتجدهم بالمقابل ينبذون الشيخ السني المتبع الأثري ، أحسنهم يقول عنه إنه طالب علم فقط !! بحجة أنه قليل الكلام والكتابة والتدريس أو قليل العلم بالفتوى وشروحات كتب المتأخرين وهكذا انقلبت الموازين !! ووقع ما تنبأ له السلف ، والله المستعان . وهذه نقولات من كلام السلف في طريقة تنصيب الشيوخ ، والتعريف بالعلم والعلماء :                                    


 روى أبو داود في الزهد (172) والطبراني في الكبير (8534) والحلية (1/131) والبيهقي في المدخل (486) وابن عبد البر في الجامع (1400) والمروذي في الورع (282) وابن عدي في الكامل (1/100) بسند صحيح وفيه انقطاع يسير عن ابن عون عن ابن مسعود قال : لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ

وروى البيهقي في المدخل (487) وابن بطة في إبطال الحيل (ص17) قال بن مسعود : كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا ، وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا . 

وروى ابن بطة في إبطال الحيل (ص18) عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : « إِنَّ الْفِقْهَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ السَّرْدِ وَسَعَةِ الْهَذْرِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ , وَإِنَّمَا الْفِقْهُ خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »

روى ابن المبارك في الزهد (2/8) والزهد لأحمد (267 و279) وابن أبي شيبة في المصنف (35188) وابن سعد في الطبقات (7/131) والحلية لابي نعيم (2/147) وابن بطة في الحيل (22) عن مَطَرٌ الْوَرَّاقُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ فِيهَا , فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ الْحَسَنُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مَطَرُ , وَهَلْ رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَقِيهًا قَطُّ ؟ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْفَقِيهُ ؟ الْفَقِيهُ : الْوَرِعُ , الزَّاهِدُ , الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَسْخَرُ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَلَا يَهْزَأُ بِمَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ حُطَامًا " 

وفي رواية ابن بطة في ابطال الحيل (ص28) : وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الدَّائِبُ عَلَى الْعِبَادَةِ , الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ

وروى ابن بطة في إبطال الحيل (32) وابن أبي يعلى في الطبقات (2/151) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ قَالَ: سمعت الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ: إِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي أَنْطَقَتْهُ الْخَشْيَةُ وَأَسْكَتَتْهُ الْخَشْيَةُ إِنْ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَفَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ إِلَى عَالِمِهِ

وروى الآجري في الشريعة (1/270) والإبانة الكبرى لابن بطة (38 ) وإبطال الحيل (25) عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ : أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ . 

روى ابن عدي في الكامل (1/100) والجوهري في مسند الموطأ (14) وابن عبد البر في الجامع (1398) وترتيب المدارك (2/60) والغنية لعياض (1/74) عن مَالِك قال : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يَضَعُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُلُوبِ

روى ابن عبد البر في الجامع (1399) قَالَ مَالِكٌ « الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ نُورٌ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ » 

فقد روى البيهقي في الشعب (1684) وفي الرسالة القشيرية (ص104) وطبقات الصوفية للسلمي (1/221) وسير السلف الصالحين للأصبهاني (1/1325) عن إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ قالُ : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنِ اتَّبَعَ الْعِلْمَ وَاسْتَعْمَلَهُ ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ " .  

وقال البربهاري في شرح السنة (98) واعلم - رحمك الله - أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ، إنما العالم من اتبع العلم والسنن ، وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة ، وإن كان كثير العلم والكتب . 

قال الأصبهاني في الحجة (2/469) : وَلَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة ، وَإِنَّمَا هُوَ الإتباع ، والاستعمال ، يَقْتَدِي بالصحابة ، وَالتَّابِعِينَ وَإِن كَانَ قَلِيل الْعلم ، وَمن خَالف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ ضال ، وَإِن كَانَ كثير الْعلم .

ليست هناك تعليقات: