بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم الناس إذا رأوا شيخا كثير الدروس والكتب ، أومن يكثر الفتاوى والبرامج والظهور عدوه في العلماء ، ونصبوه رأسا لهم وقد تجده فارق السنة في بعضها أو كثير منها ودخل في البدعة أو حتى في الزندقة ، وتجدهم بالمقابل ينبذون الشيخ السني المتبع الأثري ، أحسنهم يقول عنه إنه طالب علم فقط !! بحجة أنه قليل الكلام والكتابة والتدريس أو قليل العلم بالفتوى وشروحات كتب المتأخرين وهكذا انقلبت الموازين !! ووقع ما تنبأ له السلف ، والله المستعان . وهذه نقولات من كلام السلف في طريقة تنصيب الشيوخ ، والتعريف بالعلم والعلماء :
روى أبو داود في الزهد (172) والطبراني في الكبير (8534) والحلية (1/131) والبيهقي في المدخل (486) وابن عبد البر في الجامع (1400) والمروذي في الورع (282) وابن عدي في الكامل (1/100) بسند صحيح وفيه انقطاع يسير عن ابن عون عن ابن مسعود قال : لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ .
وروى البيهقي في المدخل (487) وابن بطة في إبطال الحيل (ص17) قال بن مسعود : كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا ، وَكَفَى بِالِاغْتِرَارِ بِاللَّهِ جَهْلًا .
وروى ابن بطة في إبطال الحيل (ص18) عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : « إِنَّ الْفِقْهَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ السَّرْدِ وَسَعَةِ الْهَذْرِ وَكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ , وَإِنَّمَا الْفِقْهُ خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »
روى ابن المبارك في الزهد (2/8) والزهد لأحمد (267 و279) وابن أبي شيبة في المصنف (35188) وابن سعد في الطبقات (7/131) والحلية لابي نعيم (2/147) وابن بطة في الحيل (22) عن مَطَرٌ الْوَرَّاقُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ فِيهَا , فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ يَأْبَى عَلَيْكَ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ الْحَسَنُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مَطَرُ , وَهَلْ رَأَيْتَ بِعَيْنَيْكَ فَقِيهًا قَطُّ ؟ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْفَقِيهُ ؟ الْفَقِيهُ : الْوَرِعُ , الزَّاهِدُ , الْمُقِيمُ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَسْخَرُ بِمَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ , وَلَا يَهْزَأُ بِمَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يَأْخُذُ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ حُطَامًا "
وفي رواية ابن بطة في ابطال الحيل (ص28) : وَإِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الدَّائِبُ عَلَى الْعِبَادَةِ , الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ "
وروى ابن بطة في إبطال الحيل (32) وابن أبي يعلى في الطبقات (2/151) من طريق إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الصَّائِغُ قَالَ: سمعت الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ: إِنَّمَا الْفَقِيهُ الَّذِي أَنْطَقَتْهُ الْخَشْيَةُ وَأَسْكَتَتْهُ الْخَشْيَةُ إِنْ قَالَ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَفَ عِنْدَهُ وَرَدَّهُ إِلَى عَالِمِهِ .
وروى الآجري في الشريعة (1/270) والإبانة الكبرى لابن بطة (38 ) وإبطال الحيل (25) عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : الْفَقِيهُ الْعَفِيفُ الزَّاهِدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالسُّنَّةِ : أُولَئِكَ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ زَمَانٍ .
روى ابن عدي في الكامل (1/100) والجوهري في مسند الموطأ (14) وابن عبد البر في الجامع (1398) وترتيب المدارك (2/60) والغنية لعياض (1/74) عن مَالِك قال : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، إِنَّمَا الْعِلْمُ نُورٌ يَضَعُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُلُوبِ .
روى ابن عبد البر في الجامع (1399) قَالَ مَالِكٌ « الْعِلْمُ وَالْحِكْمَةُ نُورٌ يَهْدِي اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ »
فقد روى البيهقي في الشعب (1684) وفي الرسالة القشيرية (ص104) وطبقات الصوفية للسلمي (1/221) وسير السلف الصالحين للأصبهاني (1/1325) عن إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصَ قالُ : لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، إِنَّمَا الْعَالِمُ مَنِ اتَّبَعَ الْعِلْمَ وَاسْتَعْمَلَهُ ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ " .
وقال البربهاري في شرح السنة (98) واعلم - رحمك الله - أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب ، إنما العالم من اتبع العلم والسنن ، وإن كان قليل العلم والكتب ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة ، وإن كان كثير العلم والكتب .
قال الأصبهاني في الحجة (2/469) : وَلَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة ، وَإِنَّمَا هُوَ الإتباع ، والاستعمال ، يَقْتَدِي بالصحابة ، وَالتَّابِعِينَ وَإِن كَانَ قَلِيل الْعلم ، وَمن خَالف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ ضال ، وَإِن كَانَ كثير الْعلم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق