إظهار الرسائل ذات التسميات القرآن والتفسير وعلومه. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات القرآن والتفسير وعلومه. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، 6 أكتوبر 2017
الاثنين، 11 سبتمبر 2017
التسامح مع أسانيد التفسير
التسامح مع أسانيد التفسير :
من التنطع عند كثير من المعاصرين ، تشددهم مع أسانيد التفسير والتعامل معها ، كتعاملهم مع أحاديث الأحكام ، وهذا من جهلهم بمناهج أهل الحديث المتقدمين ، ولبيان غلط هذا نقول :
ذكر الخطيب في الجامع (2/162) قال: أخبرنا أبو سعد الماليني قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن سعيد الحرّاني يقول : سمعت عبد الملك الميموني، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ( ثلاثة كُتب ليس لها أصول : المغازي ، والملاحم، والتفسير ).
(قلت) ليس لها أصول" أي إسناد قائم ، وإلا فهي لها أسانيد لكن الغالب عليها المراسيل والإنقطاع أو الضعف ، فهذا هو مقصود الإمام أحمد ، ومعنى هذا لا يلزم التشدد فيها بالنقد فطبيعة هذه الأسانيد في هذا الباب هكذا ، وعلى هذا مضى عمل السلف وستأتيك الأمثلة ، وقد كان أهل الحديث إذا انتقدوا شيئا من أسانيد التفسير كان توجههم إلى ثلاثة أشياء فقط هي :
1) الأحاديث المرفوعة في التفسير : لأنها أحاديث نبوية فلابد من التأكد منها وتطبيق شروط الحديث الصحيح في النقد ، ولهذا تجد أن من ألف في السنن والمسانيد والصحاح يذكرها في كتبه وينتقد ويعلل ويصحح ويضعف كالترمذي في كتاب التفسير من سننه مثلا .
2) ما له حكم الرفع من آثار الصحابة : كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ ، فهنا لابد من نقد السند والمتن لأنها في حكم الرفع فلابد من التثبت منها لأنها تبنى عليها أحكام ، ولهذا ألف السلف في أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وصححوا وعللوا ونقدوا المتون بلا إشكال ، فراجع مثلا الناسخ والمنسوخ للأثرم تجد تعليلاته ولمسات أهل الحديث .
3) مراسيل التابعين المرفوعة : مرسل التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر مرفوعا لكن ليس بمتصل السند ، والمتقدمون ليس عندهم قالب واحد للجميع ، بل كل مرسل وله حكمه الخاص به ، فبعضها قويةكمراسيل ابن المسيب فتقبل جملة ، وبعضها ضعيفة جدا كمرسل أبي العالية فترد جملة ، وبعضها محتملة يدرسون كل مرسل منها على حدة ، ولهذا تجد مثلا كتب المراسيل تنتقد وتعلل ، كالمراسيل لأبي داود ولابن أبي حاتم ، فأحيانا يقبلون المرسل ، وتارة يردونه ، ولهم في ذلك ضوابط وقواعد لا بالتشهي والرأي ، كما يفعل المتأخرون وأهل الرأي !! وأحيانا يكون المرسل أقوى حجة من المتصل الضعيف كما نبه الإمام أحمد والمتأخرون في غفلة عن كل هذا إلا من رحم ربك .
روى الخطيب في الجامع (1576) بسنده عن الْمَيْمُونِيُّ قَالَ : تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ ثُمَّ قَالَ : وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا وَأَكْبَرُ قُلْتُ : بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ ؟ قَالَ : تَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عَرَفَ الْمُتَّصِلَ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا وَقُوَّةً ذَا .
اليوم لما توسعوا في نقد أسانيد التفسير ، تجدهم مثلا ينتقدون كل ما اسمه وجادة أو صحيفة أو نسخة في التفسير بحكم أنها وجادة أو صحيفة سندها ضعيف !! كصحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التي مدحها أحمد بكلمة شهيرة ما بعدها مدح ، وكتفسير مجاهد الذي تناقله السلف وتداولوه بحكم أنه وجادة !! ، مع أنهما لا تحتاج إلى إسناد بل الإسناد مجرد زينة عليها ، وكنسخة جويبر عن الضحاك بحكم أن جويبر ضعيف !! مع أن تفسير الضحاك مدون ومعروف بالصحة !! وقد قبله أحمد وغيره ، وإنما إذا روى عن الضحاك التفسير إنما ردوا أخباره المرفوعة ولهذا قال أحمد بن سيار المروزي : ( أن جويبر صاحب الضحاك له رواية ومعرفة بأيام الناس وحاله حسن في التفسير وهو لين في الرواية ) أي : حسن في التفسير الذي يرويه عن الضحاك ، لأنه يروي نسخة ما له فيها ناقة ولا جمل ، وضعيف في روايته للأحاديث المرفوعة .
ومثله أبو معشر نجيح السندي في روايته عن محمد بن كعب القرظي ، فأبو معشر ضعيف ومع ذلك يقول الإمام أحمد كما جاء في تهذيب الكمال : ( يكتب عن أبي معشر أحاديثه عن محمد القرظي في التفسير )
ومثله قول بن معين :( أكتبوا حديث محمد بن كعب في التفسير ، وأما نافع وغيرها فليس بشيء ) .
ومن ذلك ما قال الأثرم : قلت له : السُّدى عن ابن مالك عن ابن عباس ؟ فقال لي: نعم. قلت: أليس هو إسنادًا ؟ فقال: ليس به بأس [الجامع لعلوم أحمد (5/116) ]
قلت مع أن السدي ضعيف .
ومثله مقاتل بن سليمان : فهو كان ضعيف في الرواية ، بل ومتهم بالكذب أصلا ، ومع ذلك قال عنه الشافعي : ( الناس عيال على مقاتل في التفسير ) وأثنى عليه غير واحد في التفسير كالثوري وأحمد وغيرهم .
ومثله تفسير الكلبي أثنى عليه البعض في التفسير وهو كذاب في غير ذلك ، والسبب ما قاله ذاك البيهقي : لأنه ينقل لغة واللغة معروفة مستفيضة يعني أنه ينسبها إلى جاهلي ، فهل يكون الجاهلي المشرك أفضل مسلم ؟
ومثله السدي الذي أثنى على تفسيره الكثير من السلف حتى إبراهيم النخعي أثنى على تفسيره مع أنه ضعيف في باب الرواية ، وفيه كلام كبير ومع ذلك تشدد المتأخرون في تفسيره لأنه متكلم فيه ولأن تفسيره نسخة !!
ولهذا وذاك يقول يحيى بن سعيد القطان : تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثِّقونهم في الحديث ثم ذكر ليثَ بن أبي سُلَيْم وجُوَيْبِرَ بن سعيدٍ والضَّحَّاك ، ومحمد بن السائب وقال : هؤلاء لا يُحْمَدُ أمرُهم ، ويكتب التفسيرُ عنهم " [ رواه الخطيب عنه في الجامع (1588) ].
ولهذا قال الخطيب قبل أن يسوق كلام القطان : أَنَّ التَّفْسِيرَ يَتَضَمَّنُ أَحْكَامًا طَرِيقُهَا النَّقْلُ فَيَلْزَمُ كَتْبُهُ وَيَجِبُ حِفْظُهُ ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ احْتَجُّوا فِي التَّفْسِيرِ بِقَوْمٍ لَمْ يَحْتَجُّوا بِهِمْ فِي مُسْنَدِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْكَامِ ، وَذَلِكَ لِسُوءِ حِفْظِهِمُ الْحَدِيثَ وَشُغُلِهِمْ بِالتَّفْسِيرِ فَهُمْ بِمَثَابَةِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ حَيْثُ احْتُجَّ بِهِ فِي الْقِرَاءَاتِ دُونَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَاتِ لِغَلَبَةِ عِلْمُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ فَصَرَفَ عِنَايَتَهُ إِلَيْهِ ) اهـ
(قلت) وصنيع الأئمة على هذا من ذلك أضرب لكم ثلاث أمثلة :
1ـــ ابن جرير الطبري : في كتابه تهذيب الآثار تجده عالما بالعلل ونقد المتون والأسانيد بشكل ملفت للنظر ، ولكنه في التفسير ، لا تجده ذلك المتشدد مع آثار الصحابة والتبعين ، تشدده في الأحاديث المرفوعة في تهذيب الآثار ، وكل هذا منهج مقصود لا عبث .
2 ــــ ابن أبي حاتم : إمام في العلل بلا منازع في زمنه ، ألف كتاب العلل العظيم القدر ، والجرح والتعديل فلم تقدر الأرض أن تلد مثله بعده ، ثم ألف التفسير فلم يُظهر شيئا من نقده للأسانيد فلا علل ولا جرح ، مع أنه يوجد في الكثير من أسانيد تفسيره علل !! وهذا منهج مقصود ...
انتهى المقال وهو مقتطع من كتابي ( الإحتجاج بالأثر بين المتقدمين والمتأخرين ) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
من التنطع عند كثير من المعاصرين ، تشددهم مع أسانيد التفسير والتعامل معها ، كتعاملهم مع أحاديث الأحكام ، وهذا من جهلهم بمناهج أهل الحديث المتقدمين ، ولبيان غلط هذا نقول :
ذكر الخطيب في الجامع (2/162) قال: أخبرنا أبو سعد الماليني قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن سعيد الحرّاني يقول : سمعت عبد الملك الميموني، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ( ثلاثة كُتب ليس لها أصول : المغازي ، والملاحم، والتفسير ).
(قلت) ليس لها أصول" أي إسناد قائم ، وإلا فهي لها أسانيد لكن الغالب عليها المراسيل والإنقطاع أو الضعف ، فهذا هو مقصود الإمام أحمد ، ومعنى هذا لا يلزم التشدد فيها بالنقد فطبيعة هذه الأسانيد في هذا الباب هكذا ، وعلى هذا مضى عمل السلف وستأتيك الأمثلة ، وقد كان أهل الحديث إذا انتقدوا شيئا من أسانيد التفسير كان توجههم إلى ثلاثة أشياء فقط هي :
1) الأحاديث المرفوعة في التفسير : لأنها أحاديث نبوية فلابد من التأكد منها وتطبيق شروط الحديث الصحيح في النقد ، ولهذا تجد أن من ألف في السنن والمسانيد والصحاح يذكرها في كتبه وينتقد ويعلل ويصحح ويضعف كالترمذي في كتاب التفسير من سننه مثلا .
2) ما له حكم الرفع من آثار الصحابة : كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ ، فهنا لابد من نقد السند والمتن لأنها في حكم الرفع فلابد من التثبت منها لأنها تبنى عليها أحكام ، ولهذا ألف السلف في أسباب النزول والناسخ والمنسوخ وصححوا وعللوا ونقدوا المتون بلا إشكال ، فراجع مثلا الناسخ والمنسوخ للأثرم تجد تعليلاته ولمسات أهل الحديث .
3) مراسيل التابعين المرفوعة : مرسل التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر مرفوعا لكن ليس بمتصل السند ، والمتقدمون ليس عندهم قالب واحد للجميع ، بل كل مرسل وله حكمه الخاص به ، فبعضها قويةكمراسيل ابن المسيب فتقبل جملة ، وبعضها ضعيفة جدا كمرسل أبي العالية فترد جملة ، وبعضها محتملة يدرسون كل مرسل منها على حدة ، ولهذا تجد مثلا كتب المراسيل تنتقد وتعلل ، كالمراسيل لأبي داود ولابن أبي حاتم ، فأحيانا يقبلون المرسل ، وتارة يردونه ، ولهم في ذلك ضوابط وقواعد لا بالتشهي والرأي ، كما يفعل المتأخرون وأهل الرأي !! وأحيانا يكون المرسل أقوى حجة من المتصل الضعيف كما نبه الإمام أحمد والمتأخرون في غفلة عن كل هذا إلا من رحم ربك .
روى الخطيب في الجامع (1576) بسنده عن الْمَيْمُونِيُّ قَالَ : تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ ثُمَّ قَالَ : وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا وَأَكْبَرُ قُلْتُ : بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ ؟ قَالَ : تَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عَرَفَ الْمُتَّصِلَ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا وَقُوَّةً ذَا .
اليوم لما توسعوا في نقد أسانيد التفسير ، تجدهم مثلا ينتقدون كل ما اسمه وجادة أو صحيفة أو نسخة في التفسير بحكم أنها وجادة أو صحيفة سندها ضعيف !! كصحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس التي مدحها أحمد بكلمة شهيرة ما بعدها مدح ، وكتفسير مجاهد الذي تناقله السلف وتداولوه بحكم أنه وجادة !! ، مع أنهما لا تحتاج إلى إسناد بل الإسناد مجرد زينة عليها ، وكنسخة جويبر عن الضحاك بحكم أن جويبر ضعيف !! مع أن تفسير الضحاك مدون ومعروف بالصحة !! وقد قبله أحمد وغيره ، وإنما إذا روى عن الضحاك التفسير إنما ردوا أخباره المرفوعة ولهذا قال أحمد بن سيار المروزي : ( أن جويبر صاحب الضحاك له رواية ومعرفة بأيام الناس وحاله حسن في التفسير وهو لين في الرواية ) أي : حسن في التفسير الذي يرويه عن الضحاك ، لأنه يروي نسخة ما له فيها ناقة ولا جمل ، وضعيف في روايته للأحاديث المرفوعة .
ومثله أبو معشر نجيح السندي في روايته عن محمد بن كعب القرظي ، فأبو معشر ضعيف ومع ذلك يقول الإمام أحمد كما جاء في تهذيب الكمال : ( يكتب عن أبي معشر أحاديثه عن محمد القرظي في التفسير )
ومثله قول بن معين :( أكتبوا حديث محمد بن كعب في التفسير ، وأما نافع وغيرها فليس بشيء ) .
ومن ذلك ما قال الأثرم : قلت له : السُّدى عن ابن مالك عن ابن عباس ؟ فقال لي: نعم. قلت: أليس هو إسنادًا ؟ فقال: ليس به بأس [الجامع لعلوم أحمد (5/116) ]
قلت مع أن السدي ضعيف .
ومثله مقاتل بن سليمان : فهو كان ضعيف في الرواية ، بل ومتهم بالكذب أصلا ، ومع ذلك قال عنه الشافعي : ( الناس عيال على مقاتل في التفسير ) وأثنى عليه غير واحد في التفسير كالثوري وأحمد وغيرهم .
ومثله تفسير الكلبي أثنى عليه البعض في التفسير وهو كذاب في غير ذلك ، والسبب ما قاله ذاك البيهقي : لأنه ينقل لغة واللغة معروفة مستفيضة يعني أنه ينسبها إلى جاهلي ، فهل يكون الجاهلي المشرك أفضل مسلم ؟
ومثله السدي الذي أثنى على تفسيره الكثير من السلف حتى إبراهيم النخعي أثنى على تفسيره مع أنه ضعيف في باب الرواية ، وفيه كلام كبير ومع ذلك تشدد المتأخرون في تفسيره لأنه متكلم فيه ولأن تفسيره نسخة !!
ولهذا وذاك يقول يحيى بن سعيد القطان : تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثِّقونهم في الحديث ثم ذكر ليثَ بن أبي سُلَيْم وجُوَيْبِرَ بن سعيدٍ والضَّحَّاك ، ومحمد بن السائب وقال : هؤلاء لا يُحْمَدُ أمرُهم ، ويكتب التفسيرُ عنهم " [ رواه الخطيب عنه في الجامع (1588) ].
ولهذا قال الخطيب قبل أن يسوق كلام القطان : أَنَّ التَّفْسِيرَ يَتَضَمَّنُ أَحْكَامًا طَرِيقُهَا النَّقْلُ فَيَلْزَمُ كَتْبُهُ وَيَجِبُ حِفْظُهُ ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ احْتَجُّوا فِي التَّفْسِيرِ بِقَوْمٍ لَمْ يَحْتَجُّوا بِهِمْ فِي مُسْنَدِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَحْكَامِ ، وَذَلِكَ لِسُوءِ حِفْظِهِمُ الْحَدِيثَ وَشُغُلِهِمْ بِالتَّفْسِيرِ فَهُمْ بِمَثَابَةِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ حَيْثُ احْتُجَّ بِهِ فِي الْقِرَاءَاتِ دُونَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَاتِ لِغَلَبَةِ عِلْمُ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ فَصَرَفَ عِنَايَتَهُ إِلَيْهِ ) اهـ
(قلت) وصنيع الأئمة على هذا من ذلك أضرب لكم ثلاث أمثلة :
1ـــ ابن جرير الطبري : في كتابه تهذيب الآثار تجده عالما بالعلل ونقد المتون والأسانيد بشكل ملفت للنظر ، ولكنه في التفسير ، لا تجده ذلك المتشدد مع آثار الصحابة والتبعين ، تشدده في الأحاديث المرفوعة في تهذيب الآثار ، وكل هذا منهج مقصود لا عبث .
2 ــــ ابن أبي حاتم : إمام في العلل بلا منازع في زمنه ، ألف كتاب العلل العظيم القدر ، والجرح والتعديل فلم تقدر الأرض أن تلد مثله بعده ، ثم ألف التفسير فلم يُظهر شيئا من نقده للأسانيد فلا علل ولا جرح ، مع أنه يوجد في الكثير من أسانيد تفسيره علل !! وهذا منهج مقصود ...
انتهى المقال وهو مقتطع من كتابي ( الإحتجاج بالأثر بين المتقدمين والمتأخرين ) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
ذم التشديد في نقد أسانيد أحكام التجويد
ذم التشديد في نقد أسانيد أحكام التجويد
بسم الله الرحمن الرحيم
وتعنت بعض المتأخرين والمعاصرين في المطالبة بأسانيد أحكام التجويد ، مع أن أغلبها متواترة ومتلقاة أكثرها عبر السمع والمشافهة ، وكثير منها يدخل تحت لغة العرب ، فلا يحتاج معها إلى التشدد في الإسناد أو المطالبة به ، فأحكام التجويد كغيرها من العلوم ، منها حق وباطل ، لكن إنكارها بالجملة وتبديعها خطر على من نفاها .
قال ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات (ص49) : كَذَلِك مَا روى من الْآثَار فِي حُرُوف الْقُرْآن مِنْهَا المعرب السائر الْوَاضِح ، وَمِنْهَا المعرب الْوَاضِح غير السائر ، وَمِنْهَا اللُّغَة الشاذة القليلة ، وَمنها الضَّعِيف الْمَعْنى فِي الْإِعْرَاب غير أَنه قد قرىء بِهِ وَمِنْهَا مَا توهم فِيهِ فغلط بِهِ فَهُوَ لحن غير جَائِز عِنْد من لَا يبصر من الْعَرَبيَّة إِلَّا الْيَسِير وَمِنْهَا اللّحن الْخَفي الَّذِي لَا يعرفهُ إِلَّا الْعَالم النحرير وَبِكُل قد جَاءَت الْآثَار فِي الْقرَاءَات . وما يدل على أن القراءات وأحكام التجويد أكثرها سمعية بالمشافهة ، منها :
روى ابن مجاهد في السبعة (ص51) والخطيب في الجامع (1597) عَنْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخَرُ عَنِ الْأَوَّلِ . وروى الخطيب (1598) عن قُطْرُبٍ أَنَّهُ قَالَ : « الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَا تُقْرَأُ إِلَّا بِمَا أُثِرَ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَلَا تُقْرَأُ بِمَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْأَثَرِ .
وروى ابن مجاهد في السبعة (ص51) قال الشعبي : القراءة سنة ، فاقرأوا كما قرأ أولوكم .
وأكثر من ذلك مارواه ابن مجاهد (ص52) ما قاله عروة بن الزبير : إنما قراءة القرآن سنة من السنن ، فاقرؤوه كما علمتموه .
ولهذا كله تعلم أن التنطع والتدقيق في أسانيد القراءات وأحكام التجويد لا ينبغي ، فلو أخذنا مثلا حفص ، فإن فيه كلام شديد ، لكن هل يشك أحد في صحة قراءته ؟؟ ومثله عاصم بن أبي النجود ضعيف فهل نضعف قراءته ؟؟ وقد كثرت انتقادات المتأخرين والمعاصرين لأسانيد كتب القراءات ، وقد قبلها السلف ولم يتكلموا فيها :
وروى الخطيب في الجامع (1599) عن أَبي عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ الْكِسَائِيَّ قَدْ وَضَعَ كِتَابًا فِي إِعْرَابِ الْقُرْآنِ مِثْلَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَ (الْحَمْدِ لِلَّهِ) فَمَنْ رَفَعَ حُجَّتُهُ كَذَا وَمَنْ نَصَبَ حُجَّتُهُ كَذَا وَمَنْ خَفَضَ حُجَّتُهُ كَذَا فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ قَرَأَ بِهَا قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْقُرَّاءِ فَالْتَمَسَ الْكِسَائِيُّ الْمَخْرَجَ لِقِرَاءَتِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةً لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْقُرَّاءِ فَاحْتَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّحْوِ فَأَكْرَهُهُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : ثُمَّ قَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بَغْدَادَ وَالْكِسَائِيُّ حَيٌّ فَلَقِيتُ بِهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ يُقَالُ لَهُ : مَتٌّ أَخُو حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ : أَحْسَنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ: « إِنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ مِنَ السَّلَفِ »
وتأمل ماذا يوصي شعبة رجلا فيما روى الخطيب برقم (1600) عن الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ لِعَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيِّ : « خُذْ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو فَإِنَّهَا تُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا إِسْنَادٌ . (قلت) يعني أنها قراءة بلا إسناد ، وشعبة وهو مَنْ في التشدد يوصيه بها ولا يتحرج !! فأين من يرمي شعبة بالتنطع من المتأخرين ؟؟ فبالله عليكم من المتنطع الآن ؟؟
وتوجهوا بالطعن أيضا في أحكام التجويد بإطلاق وبدون تفصيل ، صحيح أن كل علم فيه الدخيل وما ليس منه ، لكن تجد أن أغلبه محفوظ متوارث بالقبول ، وأحكام التجويد الكثير منها داخل تحت لغة العرب ، ومتلقى بالسمع والمشافهة ، ومما يدل على ذلك : ما ثبت عن موسى بن يزيد الكندي –رضي الله عنه – قال كان ابن مسعود – رضي الله عنه – يقرئ رجلا فقرأ الرجل : ( إنما الصدقات للفقراء و المساكين ) مرسلة أي مقصورة ، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : و كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال أقرأنيها هكذا : ( إنما الصدقات للفقراء و المساكين ) و مدّها .
[ رواه سعيد بن منصور في تفسيره (1023) وذكره ابن الجزري بسنده في النشر (1/315) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7 / 155) من رواية الطبراني وقال: (رجاله ثقات) وقال في الإتقان (1/333) : وَهَذَا حديث حسن جَلِيلٌ حُجَّةٌ وَنَصٌّ فِي الْبَابِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.]
عَنْ ابن مسعود قال : إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقُرَّاءَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبَيْنِ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ ، وَتَعَالَ . [ السبعة لابن مجاهد (1/47) وأبو عبيد في الفضائل (1/346) والمستغفري في فضائل القرآن (440) بسند صحيح ]
ولهذا قَالَ الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن (ص139) : ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ لَقَّنَهُ الْأُسْتَاذُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَا لَقَّنَهُ , إِذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَتَلَقَّنَ عَلَيْهِ , وَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَلَقَّنْ مِنْهُ إِلَّا مَا لَقَّنَهُ الْأُسْتَاذُ , أَعْنِي بِغَيْرِ الْحَرْفِ الَّذِي قَدْ تَلَقَّنَهُ مِنَ الْأُسْتَاذِ , فَإِنَّهُ أَعْوَدُ عَلَيْهِ , وَأَصَحُّ لِقِرَاءَتِهِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ »
وأغلب أحكام التجويد والقراءات ، إنما سطرها القراء في زمن اللسلف لا المتأخرون ، فمثلا يقول ابن الجزري في النشر (2/23) في الإدغام : وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ كَنَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ ، وَعَاصِمٍ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبَ ، وَغَيْرِهِمْ ) اهــ
وهؤلاء كانوا في زمن متقدم جدا أيام التابعين وأتباعهم ، فهم الإسناد وهم المتن ، فكيف يطعن في أحكام التجويد هكذا بلا تفصيل بحجة أنه لا إسناد لها أو أسانيدها ضعيفة !!
ومن الطرائف في هذا الباب : وفيه فائدة أنه لما طلب أصحاب الحديث من أبي بكر بن عياش وكان عسرا في التحديث ، أن يحدثهم بعشرة أحاديث فأبى وقال : ولا نصف حديث ، فقالوا رضينا بنصف فَقَالَ : اخْتَارُوا إِنْ شِئْتُمُ الْإِسْنَادَ ، وَإِنْ شِئْتُمُ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْتَ عِنْدَنَا إِسْنَادٌ ، فَهَاتِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " وأعطاهم المتن . [ رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص137) ]
ومما يبين أيضا أن أمر القراءات والتجويد أصله السماع لا الإسناد ، ما قاله ابن مجاهد في كتاب السبعة (ص47) وَقد كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَهُوَ إِمَام أهل عصره فِي اللُّغَة وَقد رَأس فِي الْقِرَاءَة والتابعون أَحيَاء وَقَرَأَ على جلة التَّابِعين مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَيحيى ابْن يعمر وَكَانَ لَا يقْرَأ بِمَا لم يتقدمه فِيهِ أحد . ثم روى عن الْأَصْمَعِي قَالَ : قلت لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء {وباركنا عَلَيْهِ} فِي مَوضِع {وَتَركنَا عَلَيْهِ} فِي مَوضِع أيعرف هَذَا فَقَالَ مَا يعرف إِلَّا أَن يسمع من الْمَشَايِخ الْأَوَّلين .
(قلت) فتأمل كيف أنهم هم الإسناد في حد ذاته .
ولقد ذكر ذاك الداني في كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) أحاديث وآثارا كثيرة تعتبر أصول في أحكام التجويد وبعضها فيها ضعف ، وبعضها صحيح مشهور ، ولكن ليست هي فقط من عليها المعول في إثبات أحكام التجويد ، إنما أيضا على السمع والمشافعة كما سبق ، وما دوَّنه القراء الكبار المتقدمين ، ولقد ثبتت أحاديث مرفوعة وآثار صحيحة فيها أصول أحكام التجويد نصت على ثبوت أصل المدود والوقف والإبتداء والمخارج وغير ذلك ، مما يدل على أن لأحكام التجويد أصل عند السلف ، ومن ذلك الحديث الوارد في القراءة بالتحقيق ، رواه ذاك الداني ثم علق عليه فقال : هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين ، ولا يكتب إلا عن الحفاظ الماهرين ، وهو أصل كبير في وجوب استعمال قراءة التحقيق وتعلم الاتقان والتجويد ، لاتصال سنده وعدالة نقلته ، ولا أعلمه يأتي متصلاً إلا من هذا الوجه ) اهـــ ومن الأصول حديث عن قتادة قال : سئل أنس -رضي الله عنه- كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت مداً ، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد (بسم الله) ، ويمد (الرحمن) ، ويمد (الرحيم) .[ مسلم (307) ]
قال الداني : وهذا حديث مخرج من الصحيح ، وهو أصل في تحقيق القراءة ، وتجويد الألفاظ ، وإخراج الحروف من مواضعها والنطق بها على مراتبها ، وإيفائها صيغتها ، وكل حق هو لها من تلخيصٍ وتبيينٍ ومد وتمكينٍ وإطباقٍ وتفش وصفيرٍ وغنةٍ وتكريرٍ واستطالة وغير ذلك على مقدار الصيغة وطبع الخلقة ، من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ .
وذكر ذاك الذهبي في كتابه معرفة القراء (1/254) : قال ابن مجاهد ثنا مطين ثنا عقبة بن قبيصة ثنا أبي قال : كنا عند سفيان الثوري ، فجاء حمزة فكلمه ، فلما قام من عنده أقبل علينا سفيان ، فقال : هذا _ يعني حمزة _ ما قرأ حرفا من كتاب الله إلا بأثر .
وذكر الداني من الأصول الثابتة في أحكام التجويد : ما روي عن عاصم بن بهدلة قال: قلت للطفيل بن أبي بن كعب -رضي الله عنهم- إلى أي معنى ذهب أبوك في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقرأ عليك القرآن قال: ليقرأ علي فآخذ ألفاظه. [ رواه ابن مجاهد في السبعة في القراءات (1/55) والداني (1/71) وفيه سنده نظر ]
قال أبو عمرو: وهذا الحديث أيضاً أصل كبير في وجوب معرفة تجويد الألفاظ وكيفية النطق بالحروف على هيئتها وصيغتها، وأن ذلك لازم لكل قراء القرآن أن يطلبوه ويتعلموه وواجبٌ على جميع المتصدرين أن يأخذوه ويعلموه ، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ما أمر به، واتباعاً له على ما أكده بفعله، ليكون سنة يتبعها القراء، ويقتدي بها العلماء .
تنبيـه :
ورد عن حذيفة بن اليمان ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها. ولا يصح هذا استدلالا لشدة ضعفه .
[ سنده جد ضعيف فيه ثلاث علل : وقد رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7223) والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 480) والبيهقي في الشعب (2406) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 165) ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص 135) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 111) من طريق بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا ، وَكَانَ قَدِيمًا يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ .. وقد ضعفه الجوزقاني وابن الجوزي والهيثمي وغيرهم ]
وقد ترك الكثير من المعاصرين القراءة بأحكام التجويد التي سطرها القراء جملة ، بحجة ألا دليل عليها !! وبعضهم صرح بأنها بدعة !! وقالوا نقرأ بطبعنا ونكتفي .
وفي هذا قال مكي بن أبي طالب في الرعاية : وليس قول المقرئ والقارئ : أنا أقرأ بطبعي، وأجد الصواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئاً مما ذكرته بحجة ، بل ذلك نقص ظاهر فيهما ، لأن من كانت حجته هذه يصيب ولا يدري ويخطئ ولا يدري ، إذ علمه واعتماده على طبعه وعادة لسانه ، يمضي معه أينما مضى به من اللفظ، ويذهب معه أينما ذهب ، ولا يبني على أصل، ولا يقرأ على علم ، ولا يقرأ عن فهم ... فلا يرضين امرؤ لنفسه في كتاب الله جل ذكره ، وتجويد ألفاظه إلا بأعلى الأمور ، وأسلمها من الخطأ والزلل ) اهــ .
وإنما كره السلف : التنطع في التجويد والتقعير والتشدق ، والمبالغة في الإدغام والمد ، والقراءة بالألحان المستحدثة ، وبعض الإمالات الشديدة التي ليس عليها دليل ، وهي نتيجة الغلو في تطبيق الأحكام ، ونحو هذا مما أشار إليه الإمام أحمد وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن وغيره . وما يزيدك وضوحا أن بعض أحكام التجويد مما تدخل تحت لغة العرب ولا يحتاج لإسناد
ما قاله ابن تيمية : ( وأما كيفيات الأداء مثل تليين الهمزة ، ومثل الإمالة والإدغام ، فهذه مما يسوغُ للصحابة أن يقرأوا فيها بلغاتهم ، لا يجب أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلفَّظ بهذه الوجوه المتنوعة كلها ، بل القطع بانتفاء هذا أولى من القطع بثبوته ) اهـــ [ جامع المسائل 1-113 ]
ومن الأشياء التي لم تعجب أهل الحديث أمور نذكرها :
قال عبد اللَّه في العلل (4507) : سألت أبي : أي القراءة أحب إليك ؟ قال: قراءة المدينة فإن لم تكن فقراءة عاصم قال : وأكره من قراءة حمزة الكسر الشديد والاضجاع .
وقال أحمد بن يزيد الوراق : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الهمز الشديد ؟ فقال: لا يعجبني الهمز الشديد ، وقال: تعجبني القراءة السهلة. [ طبقات الحنابلة (1/ 213) ]
وقال حرب : سألت أحمد عن الإدغام فكرهه ، وقال حرب : سألت أحمد عن قراءة حمزة فقال: لا تعجبني ، وكرهها كراهية شديدة .
وقال حرب : سمعت أحمد يكره الإمالة مثل: {وَالضُّحَى} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وقال: أكرهُ الخَفْضَ الشديد والإدغام. [ طبقات الحنابلة (1/ 390) والجامع لعلوم أحمد (13/433) ]
قال ذاك الذهبي معلقا : يريد السكت و الإمالة ، و هكذا كره عبد الله بن إدريس الأودي و أبو بكر بن عياش ، وغير واحد قراءة حمزة ، و الآن فقد انعقد الإجماع على صحة قراءة حمزة ، و لله الحمد ، و إن كان غيرها أفصح منها و أولى ) اهــ
(قلت) فتبين أن كثير من أحكام التجويد لها آثار وأسانيد وسماعات ومنها ما يصح قطعا ولا يجوز التشكيك فيه ، ومنها ما هو محل نظر كالإدغام الكبير المبالغ فيه ، لا أصل الإدغام فهو ثابت قطعا وقد ثبت عن أحمد أنه لم ينكر أصل الإدغام كليا كما يظن البعض .
ففيما قال أبو حمدون المقرئ : قلت له : ما تكره من قراءة حمزة ؟ قال: الكسر والإدغام فقلت له: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } أين الألف واللام ؟ فقال : إن كان هكذا فلا بأس . [ طبقات الحنابلة (1/475) ]
(قلت) وهذا رد قوي على من يقول الإدغام فيه أخفاء حرف من حروف القرآن والتي فيه عشر حسنات !! فيقال له مثل مال المقرئ ابن حمدون لأحمد . ومنها ماهو كروه ، كالإمالات الشديدة والهمز المحدث عند حمزة ، فقد قال حبيش بن سندي : سئل أبو عبد اللَّه عن قراءة حمزة فقال : نعم أكرهها أشد الكراهية قيل له : ما تكره منها ؟ قال: هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد إنما هي إيه وآه .[ طبقات الحنابلة (1/ 391 – 392) ]
وفي ورواية الأزرق عن ورش أشياء تشبه قراءة حمزة كالإمالات الشديدة والمبالغة في المدود ، وإلا فأصل قراءة نافع وحفص ثابتة بإجماع وتواتر ، قال عبد الوهاب بن الحكم : قال أحمد بن حنبل : أحب القراءات إليَّ نافع ، فإن لم فعاصم .[ الطبقات (2/ 92) ]
فلا يصح الإنكار بالجملة فهو خطر وجرأة عظيمة ، ولا يصح إثبات كل شي بلا تفصيل والوسط في هذا الباب أن يقال في أحكام التجويد ما قاله ابن قتيبة رحمه الله .
ففي تأويل مشكل القرآن (ص58-61) بعد أن تعرض للحن اللاحنين من القراء المتأخرين قال : ( ثم خلف قوم من بعد من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ، ولا علم التكلف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرأوا بالشاذ وأخلّوا ، منهم رجلٌ - يعني حمزة الزيات المقرئ رحمه الله - ستر الله عليه عند العوام بالصلاح ، وقربه من القلوب الدينُ ، لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطاً ، ولا أشد اضطراباً منه ، لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصل أصلاً ويخالف إلى غيره لغير ما عِلَّةٍ . ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة ، هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بإفراطه في المد والهمز والإشباع ، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره الله ، وتضييقه ما فسحه ، ومن العجب أنه يُقرئ الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها ! ففي أي موضع تستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها ؟! وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه ، أو ائتم بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل ، وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقهم ، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشراً ، وفي مائة آية شهراً ، وفي السبع الطوال حولا ، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دارَّ الوريدين ، راشح الجبينين توهموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها ، وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القراء العالمين ، بل كانت قراءتهم سهلة رَسْلةً ، وهكذا نختار لقراء القرآن في أورادهم ومحاريبهم ، فأما الغلام الريض والمستأنف للتعلم ، فنختار له أن يؤخذ بالتحقيق عليه ، من غير إفحاش في مد أو همز أو إدغام ، لأن في ذلك تذليلاً للسان ، وإطلاقاً من الحبسة ، وحلاً للعقدة ) اهـــ .
انتهى هذا المقال وهو فصل اقتطعته من كتابي : ( الإحتجاج بالأثر بين المتقدمين والمتأخرين ) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .... كتبه أبو عبيد مروان حاجو ...
بسم الله الرحمن الرحيم
وتعنت بعض المتأخرين والمعاصرين في المطالبة بأسانيد أحكام التجويد ، مع أن أغلبها متواترة ومتلقاة أكثرها عبر السمع والمشافهة ، وكثير منها يدخل تحت لغة العرب ، فلا يحتاج معها إلى التشدد في الإسناد أو المطالبة به ، فأحكام التجويد كغيرها من العلوم ، منها حق وباطل ، لكن إنكارها بالجملة وتبديعها خطر على من نفاها .
قال ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات (ص49) : كَذَلِك مَا روى من الْآثَار فِي حُرُوف الْقُرْآن مِنْهَا المعرب السائر الْوَاضِح ، وَمِنْهَا المعرب الْوَاضِح غير السائر ، وَمِنْهَا اللُّغَة الشاذة القليلة ، وَمنها الضَّعِيف الْمَعْنى فِي الْإِعْرَاب غير أَنه قد قرىء بِهِ وَمِنْهَا مَا توهم فِيهِ فغلط بِهِ فَهُوَ لحن غير جَائِز عِنْد من لَا يبصر من الْعَرَبيَّة إِلَّا الْيَسِير وَمِنْهَا اللّحن الْخَفي الَّذِي لَا يعرفهُ إِلَّا الْعَالم النحرير وَبِكُل قد جَاءَت الْآثَار فِي الْقرَاءَات . وما يدل على أن القراءات وأحكام التجويد أكثرها سمعية بالمشافهة ، منها :
روى ابن مجاهد في السبعة (ص51) والخطيب في الجامع (1597) عَنْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخَرُ عَنِ الْأَوَّلِ . وروى الخطيب (1598) عن قُطْرُبٍ أَنَّهُ قَالَ : « الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَا تُقْرَأُ إِلَّا بِمَا أُثِرَ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَلَا تُقْرَأُ بِمَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْأَثَرِ .
وروى ابن مجاهد في السبعة (ص51) قال الشعبي : القراءة سنة ، فاقرأوا كما قرأ أولوكم .
وأكثر من ذلك مارواه ابن مجاهد (ص52) ما قاله عروة بن الزبير : إنما قراءة القرآن سنة من السنن ، فاقرؤوه كما علمتموه .
ولهذا كله تعلم أن التنطع والتدقيق في أسانيد القراءات وأحكام التجويد لا ينبغي ، فلو أخذنا مثلا حفص ، فإن فيه كلام شديد ، لكن هل يشك أحد في صحة قراءته ؟؟ ومثله عاصم بن أبي النجود ضعيف فهل نضعف قراءته ؟؟ وقد كثرت انتقادات المتأخرين والمعاصرين لأسانيد كتب القراءات ، وقد قبلها السلف ولم يتكلموا فيها :
وروى الخطيب في الجامع (1599) عن أَبي عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ الْكِسَائِيَّ قَدْ وَضَعَ كِتَابًا فِي إِعْرَابِ الْقُرْآنِ مِثْلَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَ (الْحَمْدِ لِلَّهِ) فَمَنْ رَفَعَ حُجَّتُهُ كَذَا وَمَنْ نَصَبَ حُجَّتُهُ كَذَا وَمَنْ خَفَضَ حُجَّتُهُ كَذَا فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ قَرَأَ بِهَا قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْقُرَّاءِ فَالْتَمَسَ الْكِسَائِيُّ الْمَخْرَجَ لِقِرَاءَتِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةً لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْقُرَّاءِ فَاحْتَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّحْوِ فَأَكْرَهُهُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : ثُمَّ قَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بَغْدَادَ وَالْكِسَائِيُّ حَيٌّ فَلَقِيتُ بِهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ يُقَالُ لَهُ : مَتٌّ أَخُو حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ : أَحْسَنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ: « إِنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ مِنَ السَّلَفِ »
وتأمل ماذا يوصي شعبة رجلا فيما روى الخطيب برقم (1600) عن الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ لِعَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيِّ : « خُذْ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو فَإِنَّهَا تُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا إِسْنَادٌ . (قلت) يعني أنها قراءة بلا إسناد ، وشعبة وهو مَنْ في التشدد يوصيه بها ولا يتحرج !! فأين من يرمي شعبة بالتنطع من المتأخرين ؟؟ فبالله عليكم من المتنطع الآن ؟؟
وتوجهوا بالطعن أيضا في أحكام التجويد بإطلاق وبدون تفصيل ، صحيح أن كل علم فيه الدخيل وما ليس منه ، لكن تجد أن أغلبه محفوظ متوارث بالقبول ، وأحكام التجويد الكثير منها داخل تحت لغة العرب ، ومتلقى بالسمع والمشافهة ، ومما يدل على ذلك : ما ثبت عن موسى بن يزيد الكندي –رضي الله عنه – قال كان ابن مسعود – رضي الله عنه – يقرئ رجلا فقرأ الرجل : ( إنما الصدقات للفقراء و المساكين ) مرسلة أي مقصورة ، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : و كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال أقرأنيها هكذا : ( إنما الصدقات للفقراء و المساكين ) و مدّها .
[ رواه سعيد بن منصور في تفسيره (1023) وذكره ابن الجزري بسنده في النشر (1/315) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7 / 155) من رواية الطبراني وقال: (رجاله ثقات) وقال في الإتقان (1/333) : وَهَذَا حديث حسن جَلِيلٌ حُجَّةٌ وَنَصٌّ فِي الْبَابِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.]
عَنْ ابن مسعود قال : إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقُرَّاءَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبَيْنِ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ ، وَتَعَالَ . [ السبعة لابن مجاهد (1/47) وأبو عبيد في الفضائل (1/346) والمستغفري في فضائل القرآن (440) بسند صحيح ]
ولهذا قَالَ الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن (ص139) : ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ لَقَّنَهُ الْأُسْتَاذُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَا لَقَّنَهُ , إِذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَتَلَقَّنَ عَلَيْهِ , وَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَلَقَّنْ مِنْهُ إِلَّا مَا لَقَّنَهُ الْأُسْتَاذُ , أَعْنِي بِغَيْرِ الْحَرْفِ الَّذِي قَدْ تَلَقَّنَهُ مِنَ الْأُسْتَاذِ , فَإِنَّهُ أَعْوَدُ عَلَيْهِ , وَأَصَحُّ لِقِرَاءَتِهِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ »
وأغلب أحكام التجويد والقراءات ، إنما سطرها القراء في زمن اللسلف لا المتأخرون ، فمثلا يقول ابن الجزري في النشر (2/23) في الإدغام : وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ كَنَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ ، وَعَاصِمٍ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبَ ، وَغَيْرِهِمْ ) اهــ
وهؤلاء كانوا في زمن متقدم جدا أيام التابعين وأتباعهم ، فهم الإسناد وهم المتن ، فكيف يطعن في أحكام التجويد هكذا بلا تفصيل بحجة أنه لا إسناد لها أو أسانيدها ضعيفة !!
ومن الطرائف في هذا الباب : وفيه فائدة أنه لما طلب أصحاب الحديث من أبي بكر بن عياش وكان عسرا في التحديث ، أن يحدثهم بعشرة أحاديث فأبى وقال : ولا نصف حديث ، فقالوا رضينا بنصف فَقَالَ : اخْتَارُوا إِنْ شِئْتُمُ الْإِسْنَادَ ، وَإِنْ شِئْتُمُ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْتَ عِنْدَنَا إِسْنَادٌ ، فَهَاتِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " وأعطاهم المتن . [ رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص137) ]
ومما يبين أيضا أن أمر القراءات والتجويد أصله السماع لا الإسناد ، ما قاله ابن مجاهد في كتاب السبعة (ص47) وَقد كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَهُوَ إِمَام أهل عصره فِي اللُّغَة وَقد رَأس فِي الْقِرَاءَة والتابعون أَحيَاء وَقَرَأَ على جلة التَّابِعين مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَيحيى ابْن يعمر وَكَانَ لَا يقْرَأ بِمَا لم يتقدمه فِيهِ أحد . ثم روى عن الْأَصْمَعِي قَالَ : قلت لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء {وباركنا عَلَيْهِ} فِي مَوضِع {وَتَركنَا عَلَيْهِ} فِي مَوضِع أيعرف هَذَا فَقَالَ مَا يعرف إِلَّا أَن يسمع من الْمَشَايِخ الْأَوَّلين .
(قلت) فتأمل كيف أنهم هم الإسناد في حد ذاته .
ولقد ذكر ذاك الداني في كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) أحاديث وآثارا كثيرة تعتبر أصول في أحكام التجويد وبعضها فيها ضعف ، وبعضها صحيح مشهور ، ولكن ليست هي فقط من عليها المعول في إثبات أحكام التجويد ، إنما أيضا على السمع والمشافعة كما سبق ، وما دوَّنه القراء الكبار المتقدمين ، ولقد ثبتت أحاديث مرفوعة وآثار صحيحة فيها أصول أحكام التجويد نصت على ثبوت أصل المدود والوقف والإبتداء والمخارج وغير ذلك ، مما يدل على أن لأحكام التجويد أصل عند السلف ، ومن ذلك الحديث الوارد في القراءة بالتحقيق ، رواه ذاك الداني ثم علق عليه فقال : هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين ، ولا يكتب إلا عن الحفاظ الماهرين ، وهو أصل كبير في وجوب استعمال قراءة التحقيق وتعلم الاتقان والتجويد ، لاتصال سنده وعدالة نقلته ، ولا أعلمه يأتي متصلاً إلا من هذا الوجه ) اهـــ ومن الأصول حديث عن قتادة قال : سئل أنس -رضي الله عنه- كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت مداً ، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد (بسم الله) ، ويمد (الرحمن) ، ويمد (الرحيم) .[ مسلم (307) ]
قال الداني : وهذا حديث مخرج من الصحيح ، وهو أصل في تحقيق القراءة ، وتجويد الألفاظ ، وإخراج الحروف من مواضعها والنطق بها على مراتبها ، وإيفائها صيغتها ، وكل حق هو لها من تلخيصٍ وتبيينٍ ومد وتمكينٍ وإطباقٍ وتفش وصفيرٍ وغنةٍ وتكريرٍ واستطالة وغير ذلك على مقدار الصيغة وطبع الخلقة ، من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ .
وذكر ذاك الذهبي في كتابه معرفة القراء (1/254) : قال ابن مجاهد ثنا مطين ثنا عقبة بن قبيصة ثنا أبي قال : كنا عند سفيان الثوري ، فجاء حمزة فكلمه ، فلما قام من عنده أقبل علينا سفيان ، فقال : هذا _ يعني حمزة _ ما قرأ حرفا من كتاب الله إلا بأثر .
وذكر الداني من الأصول الثابتة في أحكام التجويد : ما روي عن عاصم بن بهدلة قال: قلت للطفيل بن أبي بن كعب -رضي الله عنهم- إلى أي معنى ذهب أبوك في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقرأ عليك القرآن قال: ليقرأ علي فآخذ ألفاظه. [ رواه ابن مجاهد في السبعة في القراءات (1/55) والداني (1/71) وفيه سنده نظر ]
قال أبو عمرو: وهذا الحديث أيضاً أصل كبير في وجوب معرفة تجويد الألفاظ وكيفية النطق بالحروف على هيئتها وصيغتها، وأن ذلك لازم لكل قراء القرآن أن يطلبوه ويتعلموه وواجبٌ على جميع المتصدرين أن يأخذوه ويعلموه ، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ما أمر به، واتباعاً له على ما أكده بفعله، ليكون سنة يتبعها القراء، ويقتدي بها العلماء .
تنبيـه :
ورد عن حذيفة بن اليمان ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها. ولا يصح هذا استدلالا لشدة ضعفه .
[ سنده جد ضعيف فيه ثلاث علل : وقد رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7223) والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 480) والبيهقي في الشعب (2406) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 165) ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص 135) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 111) من طريق بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا ، وَكَانَ قَدِيمًا يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ .. وقد ضعفه الجوزقاني وابن الجوزي والهيثمي وغيرهم ]
وقد ترك الكثير من المعاصرين القراءة بأحكام التجويد التي سطرها القراء جملة ، بحجة ألا دليل عليها !! وبعضهم صرح بأنها بدعة !! وقالوا نقرأ بطبعنا ونكتفي .
وفي هذا قال مكي بن أبي طالب في الرعاية : وليس قول المقرئ والقارئ : أنا أقرأ بطبعي، وأجد الصواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئاً مما ذكرته بحجة ، بل ذلك نقص ظاهر فيهما ، لأن من كانت حجته هذه يصيب ولا يدري ويخطئ ولا يدري ، إذ علمه واعتماده على طبعه وعادة لسانه ، يمضي معه أينما مضى به من اللفظ، ويذهب معه أينما ذهب ، ولا يبني على أصل، ولا يقرأ على علم ، ولا يقرأ عن فهم ... فلا يرضين امرؤ لنفسه في كتاب الله جل ذكره ، وتجويد ألفاظه إلا بأعلى الأمور ، وأسلمها من الخطأ والزلل ) اهــ .
وإنما كره السلف : التنطع في التجويد والتقعير والتشدق ، والمبالغة في الإدغام والمد ، والقراءة بالألحان المستحدثة ، وبعض الإمالات الشديدة التي ليس عليها دليل ، وهي نتيجة الغلو في تطبيق الأحكام ، ونحو هذا مما أشار إليه الإمام أحمد وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن وغيره . وما يزيدك وضوحا أن بعض أحكام التجويد مما تدخل تحت لغة العرب ولا يحتاج لإسناد
ما قاله ابن تيمية : ( وأما كيفيات الأداء مثل تليين الهمزة ، ومثل الإمالة والإدغام ، فهذه مما يسوغُ للصحابة أن يقرأوا فيها بلغاتهم ، لا يجب أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلفَّظ بهذه الوجوه المتنوعة كلها ، بل القطع بانتفاء هذا أولى من القطع بثبوته ) اهـــ [ جامع المسائل 1-113 ]
ومن الأشياء التي لم تعجب أهل الحديث أمور نذكرها :
قال عبد اللَّه في العلل (4507) : سألت أبي : أي القراءة أحب إليك ؟ قال: قراءة المدينة فإن لم تكن فقراءة عاصم قال : وأكره من قراءة حمزة الكسر الشديد والاضجاع .
وقال أحمد بن يزيد الوراق : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الهمز الشديد ؟ فقال: لا يعجبني الهمز الشديد ، وقال: تعجبني القراءة السهلة. [ طبقات الحنابلة (1/ 213) ]
وقال حرب : سألت أحمد عن الإدغام فكرهه ، وقال حرب : سألت أحمد عن قراءة حمزة فقال: لا تعجبني ، وكرهها كراهية شديدة .
وقال حرب : سمعت أحمد يكره الإمالة مثل: {وَالضُّحَى} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وقال: أكرهُ الخَفْضَ الشديد والإدغام. [ طبقات الحنابلة (1/ 390) والجامع لعلوم أحمد (13/433) ]
قال ذاك الذهبي معلقا : يريد السكت و الإمالة ، و هكذا كره عبد الله بن إدريس الأودي و أبو بكر بن عياش ، وغير واحد قراءة حمزة ، و الآن فقد انعقد الإجماع على صحة قراءة حمزة ، و لله الحمد ، و إن كان غيرها أفصح منها و أولى ) اهــ
(قلت) فتبين أن كثير من أحكام التجويد لها آثار وأسانيد وسماعات ومنها ما يصح قطعا ولا يجوز التشكيك فيه ، ومنها ما هو محل نظر كالإدغام الكبير المبالغ فيه ، لا أصل الإدغام فهو ثابت قطعا وقد ثبت عن أحمد أنه لم ينكر أصل الإدغام كليا كما يظن البعض .
ففيما قال أبو حمدون المقرئ : قلت له : ما تكره من قراءة حمزة ؟ قال: الكسر والإدغام فقلت له: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } أين الألف واللام ؟ فقال : إن كان هكذا فلا بأس . [ طبقات الحنابلة (1/475) ]
(قلت) وهذا رد قوي على من يقول الإدغام فيه أخفاء حرف من حروف القرآن والتي فيه عشر حسنات !! فيقال له مثل مال المقرئ ابن حمدون لأحمد . ومنها ماهو كروه ، كالإمالات الشديدة والهمز المحدث عند حمزة ، فقد قال حبيش بن سندي : سئل أبو عبد اللَّه عن قراءة حمزة فقال : نعم أكرهها أشد الكراهية قيل له : ما تكره منها ؟ قال: هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد إنما هي إيه وآه .[ طبقات الحنابلة (1/ 391 – 392) ]
وفي ورواية الأزرق عن ورش أشياء تشبه قراءة حمزة كالإمالات الشديدة والمبالغة في المدود ، وإلا فأصل قراءة نافع وحفص ثابتة بإجماع وتواتر ، قال عبد الوهاب بن الحكم : قال أحمد بن حنبل : أحب القراءات إليَّ نافع ، فإن لم فعاصم .[ الطبقات (2/ 92) ]
فلا يصح الإنكار بالجملة فهو خطر وجرأة عظيمة ، ولا يصح إثبات كل شي بلا تفصيل والوسط في هذا الباب أن يقال في أحكام التجويد ما قاله ابن قتيبة رحمه الله .
ففي تأويل مشكل القرآن (ص58-61) بعد أن تعرض للحن اللاحنين من القراء المتأخرين قال : ( ثم خلف قوم من بعد من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ، ولا علم التكلف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرأوا بالشاذ وأخلّوا ، منهم رجلٌ - يعني حمزة الزيات المقرئ رحمه الله - ستر الله عليه عند العوام بالصلاح ، وقربه من القلوب الدينُ ، لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطاً ، ولا أشد اضطراباً منه ، لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصل أصلاً ويخالف إلى غيره لغير ما عِلَّةٍ . ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة ، هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بإفراطه في المد والهمز والإشباع ، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره الله ، وتضييقه ما فسحه ، ومن العجب أنه يُقرئ الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها ! ففي أي موضع تستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها ؟! وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه ، أو ائتم بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل ، وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقهم ، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشراً ، وفي مائة آية شهراً ، وفي السبع الطوال حولا ، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دارَّ الوريدين ، راشح الجبينين توهموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها ، وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القراء العالمين ، بل كانت قراءتهم سهلة رَسْلةً ، وهكذا نختار لقراء القرآن في أورادهم ومحاريبهم ، فأما الغلام الريض والمستأنف للتعلم ، فنختار له أن يؤخذ بالتحقيق عليه ، من غير إفحاش في مد أو همز أو إدغام ، لأن في ذلك تذليلاً للسان ، وإطلاقاً من الحبسة ، وحلاً للعقدة ) اهـــ .
انتهى هذا المقال وهو فصل اقتطعته من كتابي : ( الإحتجاج بالأثر بين المتقدمين والمتأخرين ) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .... كتبه أبو عبيد مروان حاجو ...
الخميس، 3 نوفمبر 2016
الفزعة في ذكر أبواب جهنم السبعة
الفزعة إلى ذكر أسماء أبواب جهنم السبعة :
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد :
قال تعالى ( إن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) ..
وهذه الأبواب هي طبقات النار و دركاتها التي يدخلها الكفار على حسب أعمالهم وأنواعهم .. وقد حدد السلف أسماء هاته الأبواب ومن يدخلها من أنواع الكفار بل ذكروا حتى ترتيبا على حسب الدركات ومن هي الباب الأولى ثم التي تليها وهكذا ولم يترك السلف علما عنها إلا وبثوه في آثار طيبة سأذكرها إن شاء الله في ورقات وإليكها يا موحد :
- الأبواب هي الدركات ( الدرجات نزولا) ويدخلها الكفار حسب أعمالهم قال تعالى ( ولكل درجات مما عملوا )
وقال تعالى ( أفمن اتبع رضوان كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله )
وأصل هذا البحث في قوله تعالى ( إن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) ..
قال مقاتل بن حيان : ( ﻭﺇﻥ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻤﻮﻋﺪﻫﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ) ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻔﺎﺭ اﻟﺠﻦ ﻭاﻹﻧﺲ ﻭﺇﺑﻠﻴﺲ ﻭﺫﺭﻳﺘﻪ ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺃﺳﻔﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻛﻞ ﺑﺎﺏ ﺃﺷﺪ ﺣﺮا ﻣﻦ اﻟﺬﻱ ﻓﻮﻗﻪ ﺑﺴﺒﻌﻴﻦ ﺟﺰءا ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺑﺎﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺟﻬﻨﻢ ، ﺛﻢ ﻟﻈﻰ، ﺛﻢ اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﺛﻢ اﻟﺴﻌﻴﺮ، ﺛﻢ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﺛﻢ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﺛﻢ ﺳﻘﺮ .( ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ ) ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﻛﻔﺎﺭ اﻟﺠﻦ ﻭاﻹﻧﺲ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺒﺎﺏ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﻀﻌﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺎﺏ اﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ اﻟﻌﺬاﺏ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺿﻌﻔﺎ )
وقال يزيد ابن ابي مالك الهمذاني قال : لجهنم سبعة نيران تتألق ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى التي تحتها مخافة أن تأكلها .
وذكر ابن رجب في كتاب التخويف من النار أثرا عن سلام المدائني عن أبي سنان عن الضحاك قال: للنار سبعة أبواب وهي سبعة أدراك بعضها على بعض أعلاها فيها أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم يخرجون منها وفي الثاني اليهود وفي الثالث النصارى وفي الرابع الصابئين وفي الخامس المجوس وفي السادس مشركوا العرب وفي السابع المنافقين وهو قوله ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )
وروى الطبري عن ﺃبي ﻫﺎﺭﻭﻥ اﻟﻐﻨﻮﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺣﻄﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﺎ، ﻭﻫﻮ ﻳﺨﻄﺐ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﺃﺑﻮاﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻫﻜﺬا» ﻭﻭﺿﻊ ﺷﻌﺒﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﺧﺮﻯ .
وروى أيضا في لفظ اخر ﻋﻦ ﺣﻄﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ: " ﺗﺪﺭﻭﻥ ﻛﻴﻒ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﻨﺎﺭ؟ ﻗﻠﻨﺎ: ﻧﻌﻢ، ﻛﻨﺤﻮ ﻫﺬﻩ اﻷﺑﻮاﺏ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻻ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻫﻜﺬا» ، ﻓﻮﺻﻒ ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺃﻃﺒﺎﻗﺎ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ، ﻭﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺑﻮ ﺑﺸﺮ .
وعن ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ ﻫﺒﻴﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ، ﻗﺎﻝ: «ﺃﺑﻮاﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﺳﺒﻌﺔ، ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ، ﻓﻴﻤﺘﻠﺊ اﻷﻭﻝ، ﺛﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺛﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ، ﺛﻢ ﺗﻤﺘﻠﺊ ﻛﻠﻬﺎ ..
وعن ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ } ﻗﺎﻝ: «ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻃﺒﺎﻕ ..
وﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ } ﻗﺎﻝ: «ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺟﻬﻨﻢ، ﺛﻢ ﻟﻈﻰ، ﺛﻢ اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﺛﻢ اﻟﺴﻌﻴﺮ، ﺛﻢ ﺳﻘﺮ، ﺛﻢ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﺛﻢ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ ..
وعن ﺳﻌﻴﺪ ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ، ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ } ﻭﻫﻲ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ..
وقال الإمام أحمد في كتاب الرد على الزنادقة ( .. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ: { ﺇﻥ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﺭﻙ اﻷﺳﻔﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ } ﻷﻥ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ: ﺟﻬﻨﻢ ، ﻭﻟﻈﻰ، اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﻭﺳﻘﺮ، ﻭاﻟﺴﻌﻴﺮ، ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ، ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ ﺩﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ..
ﻭﺃﺧﺮﺝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ} ﻗﺎﻝ: ﺟﻬﻨﻢ ﻭاﻟﺴﻌﻴﺮ ﻭﻟﻈﻰ ﻭاﻟﺤﻄﻤﺔ ﻭﺳﻘﺮ ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻫﻲ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ.
ﻭﺃﺧﺮﺝ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ } ﻗﺎﻝ: ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺟﻬﻨﻢ، ﺛﻢ ﻟﻈﻰ، ﺛﻢ اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﺛﻢ اﻟﺴﻌﻴﺮ، ﺛﻢ ﺳﻘﺮ، ﺛﻢ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﺛﻢ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ. ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ.
ﻭﺃﺧﺮﺝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻗﺎﻝ: ﺃﺳﻤﺎء ﺃﺑﻮاﺏ ﺟﻬﻨﻢ: ﻭاﻟﺤﻄﻤﺔ ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻭﻟﻈﻰ ﻭﺳﻘﺮ ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻭاﻟﺴﻌﻴﺮ ﻭﺟﻬﻨﻢ، ﻭاﻟﻨﺎﺭ ﻫﻲ ﺟﻤﺎﻉ.
روى ابن ابي حاتم ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻘﺴﻮﻡ .
وروى ﻋﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ ﻗﺎﻝ: ﺑﺎﺏ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﻨﺼﺎﺭﻯ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﺼﺎﺑﺌﻴﻦ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﻤﺠﻮﺱ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺃﺷﺮﻛﻮا- ﻭﻫﻢ ﻛﻔﺎﺭ اﻟﻌﺮﺏ- ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻭﺑﺎﺏ ﻷﻫﻞ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻓﺄﻫﻞ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻳﺮﺟﻰ ﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺮﺟﻰ ﻟﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﺑﺪا ..
أزواج المشركين :
أزواج المشركين هم الأمم و الشياطين والأشياع ومن كان على نفس دينهم وهذا لا ينافي التقسيم الأول للسلف لأن الكلام هو عن الحشر لا عن الأبواب ..
في الدر المنثور : قال ﺃﺧﺮﺝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭاﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻭاﺑﻦ ﻣﻨﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻭاﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻭاﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻳﺠﻲء ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺑﺎ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺑﺎ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺰﻧﺎ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺰﻧﺎ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺨﻤﺮ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺨﻤﺮ ، ﺃﺯﻭاﺝ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﺯﻭاﺝ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ..
وﺃﺧﺮﺝ ﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻭاﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ} ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ اﻟﻘﺘﻠﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺘﻠﺔ ﻭاﻟﺰﻧﺎﺓ ﻣﻊ اﻟﺰﻧﺎﺓ ﻭﺃﻛﻠﺔ اﻟﺮﺑﺎ ﻣﻊ ﺃﻛﻠﺔ اﻟﺮﺑﺎ ..
قال مقاتل بن حيان في تفسيره : (اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ) اﻟﺬﻳﻦ ﺃﺷﺮﻛﻮا ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻗﺮﻧﺎءﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻇﻠﻮﻫﻢ ﻭﻛﻞ ﻛﺎﻓﺮ ﻣﻊ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ..
قال الطبري : اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﻫﺪﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ اﻟﺠﺤﻴﻢ} ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻣﺘﺮﻭﻙ اﺳﺘﻐﻨﻲ ﺑﺪﻻﻟﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻙ، ﻭﻫﻮ: ﻓﻴﻘﺎﻝ: اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا، ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ: اﺟﻤﻌﻮا اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻋﺼﻮﻩ ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻵﻟﻬﺔ ﻭﺑﻨﺤﻮ اﻟﺬﻱ ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ..
ثم روى ﻋﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﺿﺮﺑﺎءﻫﻢ " وعن ابن عباس قال نظراءهم .. وقال ايضا : ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } " ﻳﻌﻨﻲ : ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺃﺷﺒﻬﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻈﻠﻤﺔ .. وﻋﻦ ﺩاﻭﺩ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ } ﻗﺎﻝ: اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ ..
ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } «ﺃﻱ ﻭﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻊ اﻟﻜﻔﺎﺭ ..
ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ ..
ﻋﻦ اﻟﺴﺪﻱ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﺷﺒﺎﻫﻬﻢ " .
ومن أحسن من تكلم في قضية الأزواج هو ابن زيد رحمه الله : فعن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: " ﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻗﺮﺃ: {ﻭﻛﻨﺘﻢ ﺃﺯﻭاﺟﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﻓﺄﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻴﻤﻨﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻴﻤﻨﺔ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ ﻭاﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ} ﻓﺎﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ ﺯﻭﺝ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻴﻤﻨﺔ ﺯﻭﺝ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﻤﺎﻝ ﺯﻭﺝ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺣﺸﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﻗﺮﺃ: {ﻭﺇﺫا اﻟﻨﻔﻮﺱ ﺯﻭﺟﺖ} ﻗﺎﻝ: ﺯﻭﺟﺖ ﻋﻠﻰ اﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﺯﻭﺝ، ﺯﻭﺝ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء ﺑﻌﻀﺎ؛ ﺯﻭﺝ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻴﻤﻴﻦ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ، ﻭاﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻬﺬا ﻗﻮﻟﻪ: {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ} ﻗﺎﻝ: ﺃﺯﻭاﺝ اﻷﻋﻤﺎﻝ اﻟﺘﻲ ﺯﻭﺟﻬﻦ اﻟﻠﻪ " . اه
وﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻓﺎﻫﺪﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ اﻟﺠﺤﻴﻢ} ﻳﻘﻮﻝ: " ﻭﺟﻬﻮﻫﻢ، ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ اﻟﺠﺤﻴﻢ اﻟﺒﺎﺏ اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﻨﺎﺭ "
الحشر وقضية الأزواج :
والحشر يكون في الأمم ومن تولاها وتبعها وأشياعها فالمسلمين مع المسلمين ويدخل معهم المنافقين إسما لا حكما واليهود مع اليهود ومن تولاهم ونفس الشيء مع النصارى والمجوس والصابئين والمشركين لقوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) و لأجل الحديث الذي فيه : ( يحشر المرء مع من أحب ) وحديث ( لا يحب المرء قوما إلا حشر معهم ) ..
روى الطبري ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻛﻬﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﻋﺮاء، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺬﻛﺮ ﻗﺼﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: " ﻳﺘﻤﺜﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﺨﻠﻖ ﻓﻴﻠﻘﺎﻫﻢ، ﻓﻠﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻓﻮﻉ ﻟﻪ ﻳﺘﺒﻌﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻠﻘﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﺒﺪ ﻋﺰﻳﺮا ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﻞ ﻳﺴﺮﻛﻢ اﻟﻤﺎء؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻴﺮﻳﻬﻢ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﻫﻲ ﻛﻬﻴﺌﺔ اﻟﺴﺮاﺏ، ﺛﻢ ﻗﺮﺃ: { ﻭﻋﺮﺿﻨﺎ ﺟﻬﻨﻢ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻋﺮﺿﺎ } [ اﻟﻜﻬﻒ: 100] ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﻞ ﻳﺴﺮﻛﻢ اﻟﻤﺎء؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻴﺮﻳﻬﻢ ﺟﻬﻨﻢ، ﻭﻫﻲ ﻛﻬﻴﺌﺔ اﻟﺴﺮاﺏ، ﺛﻢ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﺛﻢ ﻗﺮﺃ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ {ﻭﻗﻔﻮﻫﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻣﺴﺌﻮﻟﻮﻥ}
وقال ابن القيم في كتاب زاد المعاد : ( .. ﻭﻗﺪ اﺳﺘﻘﺮﺕ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﺣﻜﻢ اﻟﺸﻲء ﺣﻜﻢ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﻼ ﺗﻔﺮﻕ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﻤﺎﺛﻠﻴﻦ ﺃﺑﺪا، ﻭﻻ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﻀﺎﺩﻳﻦ، ﻭﻣﻦ ﻇﻦ ﺧﻼﻑ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻣﺎ ﻟﻘﻠﺔ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﻭاﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻭﺇﻣﺎ ﻟﻨﺴﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻪ ﺳﻠﻄﺎﻧﺎ، ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺁﺭاء اﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻓﺒﺤﻜﻤﺘﻪ ﻭﻋﺪﻟﻪ ﻇﻬﺮ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ، ﻭﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭاﻟﻤﻴﺰاﻥ ﻗﺎﻡ اﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻫﻮ اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﻤﺎﺛﻠﻴﻦ، ﻭاﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻦ. ﻭﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺛﺎﺑﺖ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻬﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﻫﺪﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ اﻟﺠﺤﻴﻢ} ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻭﺑﻌﺪﻩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ: ( «ﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﺃﺷﺒﺎﻫﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮاﺅﻫﻢ» ) .
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺇﺫا اﻟﻨﻔﻮﺱ ﺯﻭﺟﺖ} ﺃﻱ: ﻗﺮﻥ ﻛﻞ ﺻﺎﺣﺐ ﻋﻤﻞ ﺑﺸﻜﻠﻪ ﻭﻧﻈﻴﺮﻩ، ﻓﻘﺮﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﺤﺎﺑﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻗﺮﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﺤﺎﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﻓﺎﻟﻤﺮء ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺷﺎء ﺃﻭ ﺃﺑﻰ، ﻭﻓﻲ " ﻣﺴﺘﺪﺭﻙ اﻟﺤﺎﻛﻢ "، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ( «ﻻ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺮء ﻗﻮﻣﺎ ﺇﻻ ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ» ) .
بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد :
قال تعالى ( إن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) ..
وهذه الأبواب هي طبقات النار و دركاتها التي يدخلها الكفار على حسب أعمالهم وأنواعهم .. وقد حدد السلف أسماء هاته الأبواب ومن يدخلها من أنواع الكفار بل ذكروا حتى ترتيبا على حسب الدركات ومن هي الباب الأولى ثم التي تليها وهكذا ولم يترك السلف علما عنها إلا وبثوه في آثار طيبة سأذكرها إن شاء الله في ورقات وإليكها يا موحد :
- الأبواب هي الدركات ( الدرجات نزولا) ويدخلها الكفار حسب أعمالهم قال تعالى ( ولكل درجات مما عملوا )
وقال تعالى ( أفمن اتبع رضوان كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله )
وأصل هذا البحث في قوله تعالى ( إن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) ..
قال مقاتل بن حيان : ( ﻭﺇﻥ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻤﻮﻋﺪﻫﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ) ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻔﺎﺭ اﻟﺠﻦ ﻭاﻹﻧﺲ ﻭﺇﺑﻠﻴﺲ ﻭﺫﺭﻳﺘﻪ ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺃﺳﻔﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻛﻞ ﺑﺎﺏ ﺃﺷﺪ ﺣﺮا ﻣﻦ اﻟﺬﻱ ﻓﻮﻗﻪ ﺑﺴﺒﻌﻴﻦ ﺟﺰءا ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺑﺎﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺟﻬﻨﻢ ، ﺛﻢ ﻟﻈﻰ، ﺛﻢ اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﺛﻢ اﻟﺴﻌﻴﺮ، ﺛﻢ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﺛﻢ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﺛﻢ ﺳﻘﺮ .( ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ ) ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻣﻦ ﻛﻔﺎﺭ اﻟﺠﻦ ﻭاﻹﻧﺲ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺒﺎﺏ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﻀﻌﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺎﺏ اﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ اﻟﻌﺬاﺏ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺿﻌﻔﺎ )
وقال يزيد ابن ابي مالك الهمذاني قال : لجهنم سبعة نيران تتألق ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى التي تحتها مخافة أن تأكلها .
وذكر ابن رجب في كتاب التخويف من النار أثرا عن سلام المدائني عن أبي سنان عن الضحاك قال: للنار سبعة أبواب وهي سبعة أدراك بعضها على بعض أعلاها فيها أهل التوحيد يعذبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثم يخرجون منها وفي الثاني اليهود وفي الثالث النصارى وفي الرابع الصابئين وفي الخامس المجوس وفي السادس مشركوا العرب وفي السابع المنافقين وهو قوله ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار )
وروى الطبري عن ﺃبي ﻫﺎﺭﻭﻥ اﻟﻐﻨﻮﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺣﻄﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻠﻴﺎ، ﻭﻫﻮ ﻳﺨﻄﺐ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ ﺃﺑﻮاﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻫﻜﺬا» ﻭﻭﺿﻊ ﺷﻌﺒﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﺧﺮﻯ .
وروى أيضا في لفظ اخر ﻋﻦ ﺣﻄﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ: " ﺗﺪﺭﻭﻥ ﻛﻴﻒ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﻨﺎﺭ؟ ﻗﻠﻨﺎ: ﻧﻌﻢ، ﻛﻨﺤﻮ ﻫﺬﻩ اﻷﺑﻮاﺏ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻻ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻫﻜﺬا» ، ﻓﻮﺻﻒ ﺃﺑﻮ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺃﻃﺒﺎﻗﺎ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ، ﻭﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺑﻮ ﺑﺸﺮ .
وعن ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ ﻫﺒﻴﺮﺓ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ، ﻗﺎﻝ: «ﺃﺑﻮاﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﺳﺒﻌﺔ، ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﺑﻌﺾ، ﻓﻴﻤﺘﻠﺊ اﻷﻭﻝ، ﺛﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﺛﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ، ﺛﻢ ﺗﻤﺘﻠﺊ ﻛﻠﻬﺎ ..
وعن ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ } ﻗﺎﻝ: «ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻃﺒﺎﻕ ..
وﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ } ﻗﺎﻝ: «ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺟﻬﻨﻢ، ﺛﻢ ﻟﻈﻰ، ﺛﻢ اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﺛﻢ اﻟﺴﻌﻴﺮ، ﺛﻢ ﺳﻘﺮ، ﺛﻢ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﺛﻢ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ ..
وعن ﺳﻌﻴﺪ ، ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ، ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ } ﻭﻫﻲ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ..
وقال الإمام أحمد في كتاب الرد على الزنادقة ( .. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ: { ﺇﻥ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺪﺭﻙ اﻷﺳﻔﻞ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ } ﻷﻥ ﺟﻬﻨﻢ ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ: ﺟﻬﻨﻢ ، ﻭﻟﻈﻰ، اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﻭﺳﻘﺮ، ﻭاﻟﺴﻌﻴﺮ، ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ، ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻞ ﺩﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ ..
ﻭﺃﺧﺮﺝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ} ﻗﺎﻝ: ﺟﻬﻨﻢ ﻭاﻟﺴﻌﻴﺮ ﻭﻟﻈﻰ ﻭاﻟﺤﻄﻤﺔ ﻭﺳﻘﺮ ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻭﻫﻲ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ.
ﻭﺃﺧﺮﺝ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ } ﻗﺎﻝ: ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺟﻬﻨﻢ، ﺛﻢ ﻟﻈﻰ، ﺛﻢ اﻟﺤﻄﻤﺔ، ﺛﻢ اﻟﺴﻌﻴﺮ، ﺛﻢ ﺳﻘﺮ، ﺛﻢ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﺛﻢ اﻟﻬﺎﻭﻳﺔ. ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻬﻞ.
ﻭﺃﺧﺮﺝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ -ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻗﺎﻝ: ﺃﺳﻤﺎء ﺃﺑﻮاﺏ ﺟﻬﻨﻢ: ﻭاﻟﺤﻄﻤﺔ ﻭاﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻭﻟﻈﻰ ﻭﺳﻘﺮ ﻭاﻟﺠﺤﻴﻢ ﻭاﻟﺴﻌﻴﺮ ﻭﺟﻬﻨﻢ، ﻭاﻟﻨﺎﺭ ﻫﻲ ﺟﻤﺎﻉ.
روى ابن ابي حاتم ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻘﺴﻮﻡ .
وروى ﻋﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻟﻬﺎ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﺑﻮاﺏ ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﺰء ﻣﻘﺴﻮﻡ ﻗﺎﻝ: ﺑﺎﺏ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﻨﺼﺎﺭﻯ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﺼﺎﺑﺌﻴﻦ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﻤﺠﻮﺱ، ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺃﺷﺮﻛﻮا- ﻭﻫﻢ ﻛﻔﺎﺭ اﻟﻌﺮﺏ- ﻭﺑﺎﺏ ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ، ﻭﺑﺎﺏ ﻷﻫﻞ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻓﺄﻫﻞ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻳﺮﺟﻰ ﻟﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺮﺟﻰ ﻟﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﺑﺪا ..
أزواج المشركين :
أزواج المشركين هم الأمم و الشياطين والأشياع ومن كان على نفس دينهم وهذا لا ينافي التقسيم الأول للسلف لأن الكلام هو عن الحشر لا عن الأبواب ..
في الدر المنثور : قال ﺃﺧﺮﺝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻭاﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﻭاﺑﻦ ﻣﻨﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻭاﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻭاﺑﻦ ﻣﺮﺩﻭﻳﻪ ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻳﺠﻲء ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺑﺎ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺑﺎ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺰﻧﺎ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺰﻧﺎ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺨﻤﺮ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺨﻤﺮ ، ﺃﺯﻭاﺝ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺃﺯﻭاﺝ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ..
وﺃﺧﺮﺝ ﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﻭاﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ} ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ اﻟﻘﺘﻠﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺘﻠﺔ ﻭاﻟﺰﻧﺎﺓ ﻣﻊ اﻟﺰﻧﺎﺓ ﻭﺃﻛﻠﺔ اﻟﺮﺑﺎ ﻣﻊ ﺃﻛﻠﺔ اﻟﺮﺑﺎ ..
قال مقاتل بن حيان في تفسيره : (اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ) اﻟﺬﻳﻦ ﺃﺷﺮﻛﻮا ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻗﺮﻧﺎءﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻇﻠﻮﻫﻢ ﻭﻛﻞ ﻛﺎﻓﺮ ﻣﻊ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ..
قال الطبري : اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﻫﺪﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ اﻟﺠﺤﻴﻢ} ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﻼﻡ ﻣﺘﺮﻭﻙ اﺳﺘﻐﻨﻲ ﺑﺪﻻﻟﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻙ، ﻭﻫﻮ: ﻓﻴﻘﺎﻝ: اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا، ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ: اﺟﻤﻌﻮا اﻟﺬﻳﻦ ﻛﻔﺮﻭا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻋﺼﻮﻩ ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻜﻔﺮ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻵﻟﻬﺔ ﻭﺑﻨﺤﻮ اﻟﺬﻱ ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ..
ثم روى ﻋﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﺿﺮﺑﺎءﻫﻢ " وعن ابن عباس قال نظراءهم .. وقال ايضا : ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } " ﻳﻌﻨﻲ : ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺃﺷﺒﻬﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻈﻠﻤﺔ .. وﻋﻦ ﺩاﻭﺩ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ } ﻗﺎﻝ: اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ ..
ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } «ﺃﻱ ﻭﺃﺷﻴﺎﻋﻬﻢ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻣﻊ اﻟﻜﻔﺎﺭ ..
ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﻢ ..
ﻋﻦ اﻟﺴﺪﻱ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﺷﺒﺎﻫﻬﻢ " .
ومن أحسن من تكلم في قضية الأزواج هو ابن زيد رحمه الله : فعن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: { اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ } ﻗﺎﻝ: " ﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻭﻗﺮﺃ: {ﻭﻛﻨﺘﻢ ﺃﺯﻭاﺟﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﻓﺄﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻴﻤﻨﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻴﻤﻨﺔ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ ﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ ﻭاﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ اﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ} ﻓﺎﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ ﺯﻭﺝ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﻴﻤﻨﺔ ﺯﻭﺝ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﻤﺎﻝ ﺯﻭﺝ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺣﺸﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻭﻗﺮﺃ: {ﻭﺇﺫا اﻟﻨﻔﻮﺱ ﺯﻭﺟﺖ} ﻗﺎﻝ: ﺯﻭﺟﺖ ﻋﻠﻰ اﻷﻋﻤﺎﻝ، ﻟﻜﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﺯﻭﺝ، ﺯﻭﺝ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺾ ﻫﺆﻻء ﺑﻌﻀﺎ؛ ﺯﻭﺝ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻴﻤﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻴﻤﻴﻦ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻤﺸﺄﻣﺔ، ﻭاﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻬﺬا ﻗﻮﻟﻪ: {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ} ﻗﺎﻝ: ﺃﺯﻭاﺝ اﻷﻋﻤﺎﻝ اﻟﺘﻲ ﺯﻭﺟﻬﻦ اﻟﻠﻪ " . اه
وﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﻮﻟﻪ: { ﻓﺎﻫﺪﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ اﻟﺠﺤﻴﻢ} ﻳﻘﻮﻝ: " ﻭﺟﻬﻮﻫﻢ، ﻭﻗﻴﻞ: ﺇﻥ اﻟﺠﺤﻴﻢ اﻟﺒﺎﺏ اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﻨﺎﺭ "
الحشر وقضية الأزواج :
والحشر يكون في الأمم ومن تولاها وتبعها وأشياعها فالمسلمين مع المسلمين ويدخل معهم المنافقين إسما لا حكما واليهود مع اليهود ومن تولاهم ونفس الشيء مع النصارى والمجوس والصابئين والمشركين لقوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) و لأجل الحديث الذي فيه : ( يحشر المرء مع من أحب ) وحديث ( لا يحب المرء قوما إلا حشر معهم ) ..
روى الطبري ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻛﻬﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﻋﺮاء، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺬﻛﺮ ﻗﺼﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: " ﻳﺘﻤﺜﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻠﺨﻠﻖ ﻓﻴﻠﻘﺎﻫﻢ، ﻓﻠﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻓﻮﻉ ﻟﻪ ﻳﺘﺒﻌﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻠﻘﻰ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﺒﺪ ﻋﺰﻳﺮا ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﻞ ﻳﺴﺮﻛﻢ اﻟﻤﺎء؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻴﺮﻳﻬﻢ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﻫﻲ ﻛﻬﻴﺌﺔ اﻟﺴﺮاﺏ، ﺛﻢ ﻗﺮﺃ: { ﻭﻋﺮﺿﻨﺎ ﺟﻬﻨﻢ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ ﻋﺮﺿﺎ } [ اﻟﻜﻬﻒ: 100] ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻳﻠﻘﻰ اﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﻞ ﻳﺴﺮﻛﻢ اﻟﻤﺎء؟ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻴﺮﻳﻬﻢ ﺟﻬﻨﻢ، ﻭﻫﻲ ﻛﻬﻴﺌﺔ اﻟﺴﺮاﺏ، ﺛﻢ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﺛﻢ ﻗﺮﺃ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ {ﻭﻗﻔﻮﻫﻢ ﺇﻧﻬﻢ ﻣﺴﺌﻮﻟﻮﻥ}
وقال ابن القيم في كتاب زاد المعاد : ( .. ﻭﻗﺪ اﺳﺘﻘﺮﺕ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﺣﻜﻢ اﻟﺸﻲء ﺣﻜﻢ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﻼ ﺗﻔﺮﻕ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﻤﺎﺛﻠﻴﻦ ﺃﺑﺪا، ﻭﻻ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﻀﺎﺩﻳﻦ، ﻭﻣﻦ ﻇﻦ ﺧﻼﻑ ﺫﻟﻚ، ﻓﺈﻣﺎ ﻟﻘﻠﺔ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﻭاﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻭﺇﻣﺎ ﻟﻨﺴﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻪ ﺳﻠﻄﺎﻧﺎ، ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺁﺭاء اﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻓﺒﺤﻜﻤﺘﻪ ﻭﻋﺪﻟﻪ ﻇﻬﺮ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺷﺮﻋﻪ، ﻭﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭاﻟﻤﻴﺰاﻥ ﻗﺎﻡ اﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻫﻮ اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﻤﺎﺛﻠﻴﻦ، ﻭاﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻦ. ﻭﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﺛﺎﺑﺖ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻬﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ.
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {اﺣﺸﺮﻭا اﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮا ﻭﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﺎﻫﺪﻭﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ اﻟﺠﺤﻴﻢ} ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﻭﺑﻌﺪﻩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ: ( «ﺃﺯﻭاﺟﻬﻢ ﺃﺷﺒﺎﻫﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮاﺅﻫﻢ» ) .
ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺇﺫا اﻟﻨﻔﻮﺱ ﺯﻭﺟﺖ} ﺃﻱ: ﻗﺮﻥ ﻛﻞ ﺻﺎﺣﺐ ﻋﻤﻞ ﺑﺸﻜﻠﻪ ﻭﻧﻈﻴﺮﻩ، ﻓﻘﺮﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﺤﺎﺑﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻗﺮﻥ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺘﺤﺎﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﺤﻴﻢ، ﻓﺎﻟﻤﺮء ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺷﺎء ﺃﻭ ﺃﺑﻰ، ﻭﻓﻲ " ﻣﺴﺘﺪﺭﻙ اﻟﺤﺎﻛﻢ "، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ( «ﻻ ﻳﺤﺐ اﻟﻤﺮء ﻗﻮﻣﺎ ﺇﻻ ﺣﺸﺮ ﻣﻌﻬﻢ» ) .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
-
بسم الله الرحمن الرحيم .... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى ، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة ، فقد بينت...
-
الخلفية مما وراء توسعة العذر للخَلق عند ابن تيمية بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : قبل أن أقرر أن أكتب في هذا الرجل توقفت لسنوات وأنا ...
-
مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: الموقف من حديث الإستلقاء