‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخريج وبيان علل الأحاديث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخريج وبيان علل الأحاديث. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 6 أكتوبر 2017

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: إسبال الغترة بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في أهل الفترة

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: بيان ضعف حديث بادروا بالموت ستا

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: ضعف حديث ما خير للمرأة .

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: نفخ الرماد عن وصية علي لكميل بن زياد وكشف ما في أسانيدها من الروافض وأهل الكذب والفساد

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: شد المحال في رمي ما احتج به أهل الحيل بالقطع والإرسال

السبت، 30 سبتمبر 2017

نفخ الرماد عن وصية علي لكميل بن زياد وكشف ما في أسانيدها من الروافض وأهل الكذب والفساد


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وسلم أما بعد :

فقد انتشرت قصة وصية علي رضي الله عنه لكميل بن زياد في كتب المتأخرين ، بأسانيد نازلة جدا وقد أولعوا بمتنها البراق ، وبألفاظها الحسنة ، وبتقسيماتها العجيبة ، واعتنى بها من يتكلم في الزهد والرقائق من المتأخرين ، ولكن بمعزل عن النظر في الإسناد ، نعم صحيح أنه ليس فيها شرك أو بدعة منكرة ، لكن أنْ تُنسبُ هذه الوصية لعلي ويُقَال )قال علي وقال) : فلا ، إلا بسند صحيح ، كيف وإنَّ من رواها وتفرد بها هم الشيعة الروافض الكذابين والضعفاء المجاهيل !! وأصل هذه القصة كوفية ، فأغلب رواتها كوفيين روافض ، والكوفة موئل التشيع والكذب ، وقد اعتنى بها المتأخرون الذي تغافلوا عن السند ، وتناسوا أو تغافلوا عن تحذير السلف وأهل الحديث من أخبار الشيعة والروافض وأحاديث العراق ، وعن علي رضي الله عنه خاصة ، فقد أكثروا الكذب في الدين عامة وعن علي رضي الله عنه خاصة ، وإليك بعض ما قال السلف عن مرويات الشيعة :
فعن مالك حين سئل عن الشيعة فقال : لا تروي عنهم فإنهم يكذبون 
وقال أيضا : نزلوا أحاديث أهل العراق ( أي الشيعة منهم ) منزلة أهل الكتاب لا تصدقوهم ولا تكذبوهم .
وقال الشافعي : لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة .
وقال ابن مهدي : نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون .
وقال شريك : احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتحذونه دينا.
هذا كذبهم في الدين عامة ، أما عن كذبهم عن علي خاصة :
فقد قال الشعبي عنهم : والله لو طلبت منهم أن يملؤوا هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي أعطوني ، والله ما أكذب عليه أبدا . وقال سفيان الثوري : منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل علي .          (قلت) أي من كثرة الكذب عليه.
وقال الشعبي أيضا وقد ذكر الرافضة : لقد بغضوا إلينا حديث علي بن أبي طالب . وقد اعترف ابن أبي حديد في كتابه نهج البلاغة وهو شيعي جلد أن الشيعة وضعت وتكذب على علي ، من أجل عداوة خصومهم .
وقصتنا هذه تفرد بها الروافض والكذابين ، والضعفة منهم وإليك البيان :

نص الوصية :

عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانِ ، فَلَمَّا أَصْحَرْنَا جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ : يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، وَاحْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ،لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ , الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ , وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ , الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ , وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ , الْعِلْمُ حَاكِمٌ , وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ , وَصَنِيعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ , مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهَا , تُكْسِبُهُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ , وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ , مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ , الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ , مَا بَقِيَ الدَّهْرُ , أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ , وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ , هَا إِنَّ هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - عِلْمًا , لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً , بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا , غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ , يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا , يَسْتَظْهِرُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ , وَيُحْجِجْهُ عَلَى كِتَابِهِ , أَوْ مُنْقَادًا لِأَهْلِ الْحَقِّ , لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي إِحْيَائِهِ , يَقْتَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ , بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ , لَا ذَا , وَلَا ذَاكَ , أَوْ مَنْهُومًا بِاللَّذَّةِ سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ , أَوْ فَمُغْرًى بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ , وَالِادِّخَارِ , لَيْسَا مِنْ دُعَاةِ الدِّينِ , أَقْرَبُ شَبَهِهِمَا بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ , كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى , لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ , لِكَيْ لَا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ , أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا , بِهِمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ حُجَجِهِ , حَتَّى يُؤَدُّوهَا إِلَى نُظَرَائِهِمْ , وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ , هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ , فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ , وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ , وَصَاحَبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانَ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحْمَلِ الْأَعْلَى , هَاهَا شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ , وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَ , إِذَا شِئْتَ فَقُمْ "

تخريج وبيان مصادر هذا الأثر :

رواها أبو نعيم في الحلية (1/79) أخرجه أبو بكر الأبهري في فوائده (ص32-34/رقم16) وابن الشجري في ترتيب الأمالي (332) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1878) والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/182-183) في تاريخ بغداد (6/379) وابن عساكر في تاريخ دمشق (3353) وأبو طاهر السلفي في منتخبه من الطيوريات (535) والرافعي في أخبار قزوين (3/208) والهندي في كنز العمال (29391) والنهرواني في الجليس الصالح (3/331) وذكرها صاحب شرح نهج البلاغة (4/311) وفي العقد الفريد لابن عبد ربه (2/212) وبسنده المزي في تهذيب الكمال (24/220-222) وبسنده الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/11) وذكرها الكثير محتجين بها وشارحين وراضين كابن الجوزي في صفة الصفوة (1/123) وابن تيمية في الفتاوى (9/310) وابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/123) وإعلام الموقعين (2/195) وابن كثير في تاريخه (9/57) وابن أبي العز في الاتباع (ص85- 86) والسيوطي في الجامع (32135) والشاطبي في الاعتصام (2/875- 876) والماوردي في أدب الدنيا والدين (ص 59) وشرحه ابن القيم وأطال فيه .

كلام المتأخرين فيها :

قال ابن عبد البر : وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسْتَغْنَى عَنِ الْإِسْنَادِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ .                                              واحتج ابن القيم بكلامه في مفتاح دار السعادة وإعلام الموقعين على صحة القصة !! 

وقال الخطيب : هذا الحديث من أحسن الأحاديث معنى ، وأشرفها لفظاً وتقسيم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الناس في أوله تقسيم في غاية الصحة ، ونهاية السداد ، لأن الإنسان لا يخلو من أحد الأقسام الثلاثة التي ذكرها مع كمال العقل ، وإزاحة العلل ، إما أن يكون عالماً أو متعلِّماً ، أو مُغفَّلاً للعلم وطلبه ، ليس بعالم ، ولا طالب له ". 

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (9/47) : وَلَهُ الْأَثَرُ الْمَشْهُورُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَوَّلُهُ « الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا » وَهُوَ طَوِيلٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ (!!) وَفِيهِ مَوَاعِظُ وَكَلَامٌ حسن رضى الله عن قائله . 

وشرحها ذاك سليم بن عبد الهلالي في كتابه ( الإسعاد بذكر فوائد وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لكميل بن زياد ) !!

دراسة رواة الوصية ورجالها :

ولهذه الوصية إسنادان :

الأول : رواه إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ ابن بنتِ السُّدِّيّ ، حدثنا عاصم بن حُميد عن عاصم بن حُميد الحنَّاط عن ثابت بن أبي صَفِيَّة أبي حمزة الثُّمَاليّ عن عبد الرحمن ابن جُندُب عن كُمَيل بن زياد النَّخَعيّ ....

1ـــ كميل بن زياد : رافضي مختلف فيه ، وهو وإن وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي فقد ذكروا أنه رافضي يغلو في علي ففي تهذيب الكمال للمزي (24/219) قَال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن عمار: كميل بْن زِيَاد رافضي ، وهُوَ ثقة من أصحاب عَلِيٍّ .
وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كميل بْن زِيَاد من رؤساء الشيعة، وكان بلاء من البلاء. قال ابن حبان في المجروحين (891) كانَ كميل من المفرطين فِي عَليّ مِمَّن يروي عَنهُ المعضلات وَفِيه المعجزات مُنكر الحَدِيث جدا تتقى رِوَايَته وَلَا يحْتَج بِهِ ) اهــــ وذكره ابن الجوزي في الضعفاء (2804) والذهبي في المغني في الضعفاء (5109) محتجين بتجريح ابن حبان .(قلت) ولهذا السبب تجده مشهور في كتب الشيعة ، يحبونه ويتولونه ويكثرون عنه .

2 ـــ عبد الرحمن بن جندب : ذكره البخاري وسكت عنه ، وذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته في ذكر المجاهيل ، وقال ذاك الذهبي : مجهول. [ أنظر : التاريخ الكبير (5/268) والثقات (7/69) واللسان (3/408) ]

3 ـــ ثابت بن أبي صَفِيَّة أبي حمزة الثُّمَاليّ : رافضي يؤمن بالرجعة ، وقد ضعفه ابن معين وأحمد ، والنسائي جدًّا ، وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة : لين وزاد أبو حاتم : "يكتب حديثه ولا يحتج به " وقال الجوزجاني : واهي الحديث ، وتركه حفص بن غياث ، وقال الدارقطني : متروك، وقال ابن عدي: وضعفه بيّن على رواياته ، وهو إلى الضعف أقرب" وقال يزيد بن هارون : سمعته يؤمن بالرجعة !! وَقَال ابن حبان : كثير الوهم في الاخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد مع غلو في تشيعه". [ انظر : الطبقات لابن سعد (6/364) والعلل لأحمد (3/96) أحوال الرجال (ص70) والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص27) والضعفاء للعقيلي (1/172) والمجروحين (1/206) والكامل لابن عدي (2/93) وسؤالات البرقاني (ص19) وتهذيب الكمال (4/385) والكاشف (1/282) والتهذيب (2/7) والتقريب (132/ت818) ] .

4 ـــ عاصم بن حُميد الحنَّاط : شيعي كوفي ، وثقه أبو زرعة ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال أبو نعيم : ما كان بالكوفة ممن يتشيع أوثق من من عاصم بن حميد الحناط .[ الجرح والتعديل (6/342) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص149) ، وتهذيب الكمال (13/482) ، والتهذيب (5/37) والتقريب (285/ت3057) ] .

5 ـــ إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ ابن بنتِ السُّدِّيّ : أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي الرافضي قال ابن عدي : سمعت عبدان الأهوازي يقول: سَمعتُ أبا بكر بن أبي شيبة ، أو هناد بن السري أنكر علينا ذهابنا إلى إسماعيل هذا، وقال : أيش علمتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف؟! [ أنظر التاريخ الكبير (1/373) والجرح والتعديل (2/196) والكامل لابن عدي (1/325) والثقات لابن حبان (8/104) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/122) وتهذيب الكمال (3/211) والكاشف (1/250) والتهذيب (1/292) والتقريب (110/ت492) ]

الإسناد الثاني : 

 وله إسناد آخر تالف لا يفرح به مسلسل بالكذابين : رواه الخطيب في تاريخه (6/376) وابن عساكر (50/251) بسند فيه : إسحاق بن محمد بن أحمد- أبو يعقوب النّخعيّ (كافر رافضي خبيث) وهشام بن محمد بن السائب أبو منذر الكلبي (كذاب) عن أبي مخنف لوط بن يحيى (رافضي كذاب) عن فضيل بن خديج (مجهول روى عَنهُ رجل مَتْرُوك) عن كميل بن زياد النخعي (رافضي) .. وذكره .

الحكم العام على الأثر :

أنه شديد الضعف جدا مسلسل بالروافض والضعفاء ، وأخشى أن يكون موضوعا ، ركبه أحد الشيعة الذين هم في السند كالثمالي والفزاري فكلاهما رافضي ، أو يكون من كلام كميل رفعه الضعفاء ، أو أخترعه كميل نفسه كما ذكر بن حبان ، فقد أشار إلى هذا الأثر في كلامه في قوله ( يروي عن علي المعضلات والمناكير ) فإذا علمنا أنه قليل الحديث كما قال ابن سعد ، وعلمنا أن مروياته عن علي جد قليلة لا تتجاوز الخمس ، فهذا يدلك أن هذا الأثر عناه ابن حبان بالأولوية ، وقد أشار ابن عدي أيضا بوجه خفي حين قال عن أبي حمزة الثمالي أحد رواة هذا الوصية : (ولأبي حمزة هَذَا أحاديث وضعفه بيِّنٌ عَلَى رواياته) وقد أعترف ذاك الذهبي في تذكرته بأن في إسناده لين ، ولكنه قصر في العبارة بل هو منكر وباطل يكاد يكون موضوع.

ومن الأدلة على نكارة هذه القصة : أنه تفرد بتخريجها فقد أصحاب الأجزاء الحديثية من المتأخرين بسند نازل جدا ، ولم يروها أحد ممن أعتنى بالسنن والمسانيد والصحاح حتى الذين اعتنوا بالتواريخ القديمة والتراجم لم يذكروها ، مع حسن ألفاظها وعجائب ما فيها من التركيبات اللغوية والمعاني ، فهذا يدلك على أن القصة معلومة البطلان عندهم ، ولهذا لم يولوها أي اهتمام ولا حتى أشاروا إليها !!

ومن الأدلة على بطلانه : أن مداره على الشيعة والروافض فقط ، وهذه علة كافية في نكارته وبطلانه .


شبهات وجوابها :

شبهة 1 : قد يقال : كيف قيل في هذا الأثر : إن شهرته تغني عن إسناده كما قال ابن عبد البر وأقره ابن القيم وغيره ؟                الجواب : إنها مجرد دعوى عريضة خالية عن التحقيق ، وبلا دليل ، وليس للإسناد أي شهرة عند السلف إنما اشتهر عند الخلف فقط ، إنما استهوتهم ألفاظه فوضعوا له هيبة لكي لا يقترب من إسناده أحد فيفسد عليهم متعة اللفظ والشرح .

شبهة 2 : فإن قيل : إن ألفاظه حسنة وفيها معاني راقية ، وتقسيمات جميلة ، وقد اعتنى بشرحه كثير من أهل العلم المتأخرين كابن القيم ، فكيف لا يكون علي رضي الله عنه قاله وهو بهذا الحسن ؟؟
الجواب : فنقول كما قال شعبة : من حسنه فررنا ، ثم إنك لو قرأت كتاب نهج البلاغة لابن أبي حديد الذي هو عمدة الروافض قديما وحديثا لرأيت العجب من أمثال هذه الكلمات المنسوبة لعلي رضي الله عنه ، فلا تعجب من ذلك ، فالشيعة أوتوا لغة وجدلا ، خاصة المتقدمون منهم ، ويعرفون طريقة كلام علي وكيف يركبون عبارات قريبة من آثاره بحيث تشتبه على من ليس له خبرة بكلام علي رضي الله عنه ، وبالله التوفيق .



تم المقال بحمد لله 

الأربعاء، 5 يوليو 2017

ضعف حديث ما خير للمرأة .


بسم الله الرحمن الرحيم .....

وهذا الحديث انتشر بين الفقهاء في معرض الإحتجاج على تغطية الوجه وفي مسألة الإختلاط ، لكنه لا يصح ، وفي الصحيح غنية عنه ما يدل على حرمة ذلك .

نص الحديث وطرقه :

رواه البزار (526) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ؟ فَسَكَتُوا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ لِفَاطِمَةَ: أَيُّ شَيْءٍ خَيْرٌ لِلنِّسَاءِ؟ قَالَتْ: أَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

قال البزار : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ . (قلت) سنده منكر وفيه علل عدة .

وأخرجه أبو نعيم في الحلية (2 / 40 - 41) من طريق يعقوب ابن إبراهيم بن عباد بن العوام: ثنا عمرو بن عون: أنا هُشيم: ثنا يونس عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما خير للنساء؟ ". فلم ندر ما نقول، فسار علي إلى فاطمة، فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له: خير لهن أنْ لا يريْن. . .إلخ ؟! فقال له : من علّمك هذ ا؟ قال : فاطمة قال : إنها بَضْعَةٌ منِّي ".

قلت سنده ضعيف وفيه من لا يعرف !!

ثم رواه أبو نعيم عقبه وفي (ص 175) من طريق أبي حصين محمد بن الحسن الوادعي قال: ثنا يحيى الحماني قال: ثنا قيس - يعني: ابن الربيع – عن عبد الله بن عمران عن علي بن زيد عن سعيد بن المسبب عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنه قال لفاطمة - رضي الله تعالى عنها -: ما خير للنساء ؟ قالت: أن لا يَرَينَ الرجالَ ولا يرونهنَّ. . . فذكره للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال:" إنما فاطمة مني ". [أنظر كنز العمال 46012]

قلت: وهذا إسناد فيه علل :

الأولى : علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف، تابعي مدني.
الثانية : عبد الله بن عمران فيه جهالة .
الثالثة : يحي الحماني متكلم فيه .

وله سند آخر جاء في الأفراد للدارقطني (35) حدثنا محمد بن منصور بن أبي الجهم الشيعي: حدثنا أبي منصور بن النضر بن إسماعيل قال: حدثنا أبوبلال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عبدالله بن عمران المدائني، عن عمرو بن عبيد البصري، عن الحسن البصري قال: قال علي بن أبي طالب .. . قال دارقطني : هذا حديث غريب من حديث الحسن البصري عن علي عن فاطمة عليهما السلام، تفرد به أبوبلال الأشعري عن قيس بهذا الإسناد.

قال ذاك العراقي في تخريج الإحياء (1/485) رَوَاهُ الْبَزَّار والدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من حَدِيث عَلّي بِسَنَد ضَعِيف.

قال ذاك الهيثمي في المجمع (4/255) رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا.

بيان ضعف حديث بادروا بالموت ستا

بيان ضعف حديث بادروا بالموت ستا .


انتشر في مواقع التواصل حديث ضعيف جاء فيه ( بادروا بالموت ستا)  وسيأتي نصه ، وصاروا يصورونه في صورة ، ويكتبون عليها هذا الحديث ، وينشرونه في الواتس والفيس ومواقع التواصل ، وقد وصلني في الهاتف ، من عدة جهات !! فقلت لابد من التنبيه على ضعفه ، نصيحة للمسلمين عامة ، وللإخوان خاصة ، وقبل ذلك ذبا و حفاظا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليها ما ليس منها ، فأقول وبالله التوفيق :

نص الحديث :

أخرج أحمد (3 / 494) برقم (16040) وابن أبي شيبة في المصنف (37736) وأبو عبيد في فضائل القرآن (197) وابن أبي خيثمة في تاريخه (1553) والحارث ابن أبي أسامة في مسنده (613) وأبو غرزة الحافظ في مسند عابس (2 / 1) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (217) والطبراني في المعجم الكبير (61) معلقا والدارقطني في المؤتلف والمختلف (3/1656) معلقا وابن أبي الدنيا في العقوبات (78/ 1) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4 / 1 / 80) معلقا والطحاوي في مشكل الآثار (1389) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5550) والجوزقاني في الأباطيل (724) وابن عساكر في تاريخ دمشق (60/179) وابن عبد البر في التمهيد (18/147) كلهم من طريق شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عَلَى سَطْحٍ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَزِيدُ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَبْسًا الْغِفَارِيَّ ، وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ فِي الطَّاعُونِ فَقَالَ عَبَسٌ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي، ثَلَاثًا يَقُولُهَا، فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ: لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبَ ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا : إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا ".

وله طريق آخر عن أبي اليقظان : 

ورواه البزار (1610) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4 / 1 / 80) معلقا وأبو عبيد في الفضائل (ص253) والداني في السنن الواردة في الفتن (324) من طريق عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ : فذكره . قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (5550) : رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ التَّيْمِيِّ وَزُهَيْرٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ كُلُّهُمْ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَابِسٍ مِنْ دُونِ عُلَيْمٍ . ورواه المستغفري من طريق آخر مبهم : كما في فضائل القرآن (39) أخبرنا أحمد بن يعقوب بن يوسف حَدَّثَنا الطرخاني حَدَّثَنا أحمد بن زهير حَدَّثَنا عبد الوهاب بن نجدة حَدَّثَنا عيسى بن يونس عن رجل عن زاذان قال : (قلت) الرجل المبهم هو أكيد أبو اليقظان فإنه قد تفرد به وحده عن زاذان .

دراسة الإسانيد :

الإسناد الأول : ضعيف جدا فيه علل ثلاث :                    الأولى : في سنده شريك وقد تكلم بعض أهل الحديث فيه .        
الثانية : وهي الآفة الكبرى في هذا الإسناد هو عثمان بن عمير اجتمع فيه الشر كله من ضعف واختلاط وتدليس وتشيع ، وقد أجمعوا على ضعفه جدا ، كابن معين وأحمد وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم ، وتركه بعض أهل الحديث. جاء في العلل لعبد الله (86) سَمِعت أبي يَقُول كَانَ بن مهْدي ترك حَدِيث أبي الْيَقظَان عُثْمَان بن عُمَيْر . قال عنه ابن حبان : اختلط حتى كان لايدري مايقول ، لا يجوز الاحتجاج به ". [ انظر: تهذيب التهذيب (7/ 145- 146) وميزان الاعتدال (3/ 50- 51) ]
الثالثة : تفرد عثمان بن عمير بهذا الحديث وهي تدل على أنه غير محفوظ شاذ منكر .
ولهذا قال الدارقطني في الأفراد ( 4185) حَدِيث : كُنَّا مَعَ عبس الْغِفَارِيّ فَوق .. الحَدِيث وَفِيه : سَمِعت النَّبِي يَقُول : " لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت ... " الحَدِيث ، بِطُولِهِ تفرد بِهِ أَبُو الْيَقظَان عُثْمَان بن عُمَيْر عَن زَاذَان أبي عمر عَن عليم الْكِنْدِيّ عَنهُ ، وَرَوَاهُ مُوسَى الْجُهَنِيّ عَن زَاذَان عَن عبس ، وَلم يذكر فِيهِ عليما فِيهِ .

الإسناد الثاني : وهو الذي رواه ليث عن أبي القظان ضعيف جدا أيضا فليث وهو ضعيف وأبو اليقظان أضعف منه كما سبق فلم يغني ليث بمتابعته شيئا ، بل ما زاده إلا ضعفا .

ذكر من ضعفه وبيّن علله :

من المتقدمين الجزوزقاني قال في الأباطيل (2/379) بعد ذكره للحديث : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، قَالَ الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو الْيَقْظَانِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ كُوفِيٌّ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ ؟ قَالَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، كَانَ شُعْبَةُ لَا يَرْضَاهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ حَضَرَهُ فَرَوَى عَنْ شَيْخٍ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ : كَمْ سِنُّكَ ؟ قَالَ : كَذَا، قَالَ: فَإِذَا قَدَّمْتَ الشَّيْخَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ جَمَاعَةٌ، وَقَالُوا فِيهِ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَادَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ عَلَى سَطْحٍ لَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَعَابِسٌ الْغِفَارِيُّ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : عَبْسٌ الْغِفَارِيُّ ) اهـــ

(قلت) ثم ذكر علة في المتن أيضا فقال :

فِي خِلَافِ ذَلِكَ : وذكر حديث عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : « لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ » .

وقال ذاك ابن الجوزي في العلل المتناهية (1482) : وقد رواه عن شريك جماعة فلم يذكروا عليمًا وهذا حديث لا يصح نفرد به أَبُو اليقظان واسمه عُثْمَان بْن عمير الكوفي وهو المتهم به وقد كان قوم يدلسونه فكان الثوري يقول أَبُو اليقظان فحسب وكان الْأَعْمَش يقول: عُثْمَان بْن قَيْس وكان ليث بن أبي سليم يقول عُثْمَان بْن أَبِي حميد وكان إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان يقول عُثْمَان بْن عمير الكوفي وكان بعضهم يقول عُثْمَان بْن قَيْس الأعمى قال أَحْمَد بْن حنبل هُوَ منكر الحديث وقال يَحْيَى لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو أَحْمَد بْن عدي كان رديء المذهب عاليًا فِي التشيع يؤمن بالرجعة وقال ابن حبان: "اختلط حَتَّى لا يدري ما يقول لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ به .

وقال ذاك الهيثمى في مجمع الزوائد (4/199) (5/245): رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط، إلا أنه قال: «يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأعلمهم ولا بأفضلهم يغنيهم غناء» قال: فى إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلى وهو ضعيف.
وقال أيضا : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ ...
وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْكَبِيرِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .

(قلت) لا يوجد أي إسناد صحيح لهذا الحديث كيف وقد تفرد به أبو اليقظان .
إنما جاء من بعض الطرق أخرى عند الحاكم والمروزي وهي :
روى الحاكم (5871) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِهْرَجَانِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا جَمِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَلَكِنِّي أُبَادِرُ سِتًّا: بَيْعَ الْحَكَمِ، وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ، وَسَفْكَ الدِّمَاءِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ .

(قلت) سنده جد ضعيف ، رجاله ثقات غير أبي المعلى هو يحي بن ميمون العطار قال ابن حبان في المجروحين (1211) : مُنكر الحَدِيث جدا يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كَانَ عَمْرو بن عَليّ الفلاس يَقُول هُوَ كَذَّاب ) اهــ 

وقد علق عليه الدارقطني كالمقر ، فلم ينتقده إلا في سنة الوفاة ، فالظاهر أن هذا الحديث لم يروه الحسن أصلا إنما ألصقه به أبو المعلى وهي عادته كما ذكر بن حبان ، والدليل أن أهل العلل قالوا أن هذا الحديث تفرد به أبو اليقظان لم يروه غيره كما قال الدارقطني وغيره .

وله طريق آخر منكر جدا :

رواه المروزي في قيام الليل كما في المختصر (ص237) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , ثنا أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ : لِمَ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَمَلَ وَلَا يَرُدُّ الرَّجُلَ فَيَسْتَعْتِبُ» , قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنِيَ سِتٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهُنَّ؛ الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ , وَالتَّهَاوُنُ بِالدِّمَاءِ , وَإِمَارَةُ السُّفَهَاءِ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ , وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ , وَالرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُغَنِّي الْقَوْمُ , وَالْقَوْمُ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بِخَيْرِهِمْ وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ فَيُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ.

(قلت) هذا أيضا سند منكر مسلسل بالضعفاء فيحي بن أيوب ضعيف ضعفه أحمد وغيره ، وعبيد الله بن زحر ضعيف قال عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى: فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ كَيْفَ حَدِيثُهُ ؟ فَقَالَ: كُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعِيفٌ ) وعلي بن زيد أظنه هنا هو بن جدعان الضعيف المشهور ، فكأن العبيد بن زحر لبس في اسمه فنسبه لدمشق حتى لا يعرف وهو بصري .


الثلاثاء، 27 يونيو 2017

تفنيد الإدعاء بأن في الكعبة قبور للأنبياء

بسم الله الرحمن الرحيم .

هذا رد على الصوفية المشركين الذين يبنون القبور في المساجد ويحتجون بمثل بيت العنكبوت في روايات موضوعة ومكذوبة ومعضلة أن بعض القبور للأنبياء مدفونة عند الكعبة فأقول :


آفة هذه الأخبار ممن نقلها كابن اسحاق والزبير بن بكار والواقدي وكل من جاء بعدهم اعتمد عليهم ..


وإليك هاته الروايات المنكرة مع بيان حالها وكلام أهل العلم حول قضية قبور الأنبياء .


١) في (سيرة ابن هشام) (1/ 111) :" قال ابن اسحاق: وكان عمر اسماعيل فيما يذكرون مائة سنة وثلاثين سنة ثم مات رحمة الله وبركاته عليه ودفن في الحجر مع أمه هاجر رحمهم الله تعالى "

وذكر نحو ذلك ابن سعد في (طبقاته) (1/ 52) ، والذهبي في (تاريخ الإسلام) (1/ 20) وابن خلدون في (تاريخه) (2/ 44) .


(قلت) زيادة على أنه مرسل بل بينه وبين القصة آلاف السنين يقول أيضا كما ترى ( فيما يذكرون ) و ( زعموا ) ؛ وهذه الألفاظ لا يثبتُ بها شيءٌ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻛﺘﺐ اﻟﻮاﻗﺪﻱ ﻛﺬﺏ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺯﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ .


٢) وفي (أخبار مكة) للأزرقي (1/ 81):" وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل أن إسماعيل لما توفي دفن مع أمه في الحجر وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت ".

(قلت) قاله بدون إسناد ( ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺎﻝ ) أين السند لا يوجد ؟؟ ..


ولم أقف على رواية صحيحة عن النبي تثبتُ ذلك وهذه الآثار لا توجد في كتب الأمهات الحديثية ..


٣) وإنما أخرج ابن سعد في (الطبقات) (1/ 52) ثم تناقله أهل السير كابن الجوزي في (المنتظم) (1/ 306) وذكره السهيلي في الروض الآنف من رواية أبي الجهم بن حذيفة الصحابي قال :" أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت وهو يومئذ بن مائة سنة وإسماعيل يومئذ بن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر ".

- (قلت) والغريب أن حتى ابن قتيبة نقل هاته الرواية في كتابه المعارف !!

ونقله عن ابن إسحاق الطبري في كتابيه التفسير والتاريخ بدون تعليق !!
ونقله الذهبي في تاريخه وفي سيره ولم يعلق كعادته !! أين التحقيق ؟؟

الرواية في إسنادها :

1 - موسى بن محمد بن إبراهيم :" منكر الحديث".

2 - محمد بن عمر الواقدي متروك ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ( ﻛﺘﺐ اﻟﻮاﻗﺪﻱ ﻛﺬﺏ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺯﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ )

قلت : فالأثر ضعيفٌ جِدًا بل منكر .


٤) وأخرج ابن سعد (1/ 52) ـــ ومن طريقه ابن الجوزي في (المنتظم) (1/ 306) وابن عساكر في تاريخ دمشق ـــ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال:" ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة : قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت ، وقبر هود فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى وموضعه أشد الأرض حرا ، وقبر رسول الله.

قلت: آفته الراوي نفسُه : إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة المتوفى (144هـ ) .

قال له الزهري : قاتلك الله يا بن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا تسند احاديثك تحدث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة ؟!
وقال بن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة لا يحتجون بحديثه .
بل قال الإمام أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه . لذلك قالوا عنه :" متروك".

(قلت) ثُمّ إن مثل هذا الأمر يحتاجُ إلى نقلِ المعصومِ الذي لا ينطِقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى بأنّ إسماعيل دُفِنَ في الحِجرِ ، وأنّى لهم ذلك ، فإنّ بيننا وبين إسماعيل وأجيالٌ وأجيالٌ بل ألوفٌ من السنينَ ؛ فمن أين يُجزَمُ بمكانِ قبرِهِ أو محلِّ دفنِهِ ؟!!


٥) وﻗﺎﻝ اﻟﻔﺎﻛﻬﻲ ينقل عن اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺑﻜﺎﺭ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ . ( قلت ) وهذا كذب لا سند له وخطام .

- ثم وجدت سنده موجود في كتاب جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار يقول : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﻴﺨﺔ ﻗﺮﻳﺶ، ﻣﻨﻬﻢ: ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺃﻥ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ، ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ.

(قلت) وهذا سند ضعيف معضل بأكثر من عشرة رواة لا حقيقة له 


٦) روى الفاكهي في أخبار مكة 1275 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻧﺒﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ اﻟﻜﻠﺒﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: " ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻗﺒﺮاﻥ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻗﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺷﻌﻴﺐ، ﻓﻘﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﺮﻛﻦ اﻷﺳﻮﺩ .


(قلت) آفته الكلبي متهم منكر الحديث جدا .

ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻜﻠﺒﻲ: ( ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ﻛﺬﺏ، ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻴﺤﻞ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻻ، )


٧) وروى الطبراني في المعجم الكبير ومن طريقه الضياء في المختارة :


(12288 ) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﻀﺮﻣﻲ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺧﻴﺮا ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﺾ، ﻛﻠﻬﻦ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻣﻨﻬﻦ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﺮ اﻟﺤﺮاﻡ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 217] ﻭ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺨﻤﺮ ﻭاﻟﻤﻴﺴﺮ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 219] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﻴﺘﺎﻣﻰ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 220] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﻤﺤﻴﺾ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 222] ﻭ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻷﻧﻔﺎﻝ} [ اﻷﻧﻔﺎﻝ: 1] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻣﺎﺫا ﻳﻨﻔﻘﻮﻥ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 219] ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻤﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻃﺎﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ، ﻭﺇﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺠﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻦ اﻟﻴﻤﺎﻧﻲ ﻟﻘﺒﻮﺭا ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺇﺫا ﺁﺫاﻩ ﻗﻮﻣﻪ ﺧﺮﺝ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻫﻢ ﻓﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ»


في كتاب مجمع الزوائد : قال الهيثمي : ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻓﻴﻪ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ اﺧﺘﻠﻂ، ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ.
(قلت) ﻭﻓﻴﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ قال الهيثمي نفسه في موضع آخؤ (ﻟﻢ ﺃﻋﺮﻓﻪ) !!

قلت هو مجهول فصار السند ضعيف جدا .

أقول  ولمّا لم يصحّ شيءٌ من ذلك عن النبي المعصومِ ، وصحّ عنه أنه قال: " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا " ، فإننا نجزم أن دفن الأمواتِ في المساجد لم يكن من سنّة الأنبياء ؛ لا إسماعيل ولا من قبله ولا من بعده ، فحاشا لإسماعيل أن يُدفَن في الحِجرِ وحاشا لِلــهِ أن يرضاهُ لنبيِّهِ ابن خليلِه ، وإنما هو من صنيعِ اليهود والنصارى الذي لُعِنُوا بسببه ، وحذّرنا النبيّ منه .

وقد روى عبد الرزاق وأحمد في مسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻭا ﺃﻳﻦ ﻳﻘﺒﺮﻭﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﻟﻢ ﻳﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﺇﻻ ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻮﺕ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺧﺮﻭا ﻓﺮاﺷﻪ ﻓﺤﻔﺮﻭا ﻟﻪ ﺗﺤﺖ ﻓﺮاﺷﻪ .

(قلت) فهذا يؤكد أنه لا يعلم قبور أغلب الأنبياء فكل واحد أين كان قبض روحه دفن .


ولهذا قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي :

(ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻟﻢ ﻳﻄﻤﻊ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻌﻬﻢ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻟﻠﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ، ﺃﻭ ﻟﻄﻠﺐ ﺑﺮﻛﺘﻪ، ﺃﻭ ﺷﻔﺎﻋﺘﻪ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺨﻠﻖ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﺎﺗﻢ اﻟﺮﺳﻞ ﺻﻠﻮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﺤﺠﻮﺏ ﻻ ﻳﻘﺼﺪﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺸﻲء ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ اﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ) .

(قلت) ولو كان عند الكعبة قبور فأين كلام السلف في كتب الفقه والعقيدة عن ذلك وكيف يجتنب وفقه معاملة ذلك كما تكلموا عن قبر النبي في المدينة وحجبوه عن الناس ؟؟


والذي يعرف أن أغلب الأنبياء قد دفنوا بالشام حتى أنه ﻛﺮﻩ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻠﻒ ﻧﺒﺶ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﻌﺎﺩﻳﺔ اﻟﻤﺠﻬﻮﻟﺔ؛ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﺃﻭ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﺸﺎﻡ ﻛﺎﻷﺭﺩﻥ كما قال ابن رجب في الفتح الباري .

وهنا فصل الخطاب من الإمام مالك رحمه الله في هذا الموضوع :

قال ابن عبد البر في التمهيد : ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺔ ﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻘﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻫﺬا ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺸﻚ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﻌﺬﺭ ﺧﺒﺮﻩ ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺰﻋﻢ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﺃﻥ ﻗﺒﺮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺒﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﺃﻥ ﻗﺒﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻨﺎﻙ .)

(قلت) فهذا الإمام مالك ينفي وجود أي قبر لنبي في مكة ويفضل المدينة بسبب أن فيها قبر نبي وهو أعلم الناس بالناس في زمنه.

وقد روى عياض القصة بأكملها في ترتيب المدارك فقال : ( ﻗﺎﻝ ﻣﺼﻌﺐ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ اﻟﻤﻬﺪﻱ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺷﺮاﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻴﺎﻝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺑﺼﺮ ﺑﻤﺎﻟﻚ اﻧﺤﺮﻑ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﺎﻧﻘﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﺎﻳﺮﻩ.

ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻣﺎﻟﻚ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻧﻚ ﺗﺪﺧﻞ اﻵﻥ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺘﻤﺮ ﺑﻘﻮﻡ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﻭﻳﺴﺎﺭﻙ ﻭﻫﻢ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﻮﻡ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻻ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻗﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ اﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻣﻦ ﻗﺒﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻀﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻓﻔﻌﻞ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﻪ ﻣﺎﻟﻚ. )

وفي لفظ آخر : قاﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﺛﻢ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺪﻱ؟ ﻓﺄﻋﻠﻤﺘﻪ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺎﺭﻭﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻤﻦ ﻟﻘﻴﺘﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻥ ﻷﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﻘﺎ ﻓﺎﺳﺘﻮﺹ ﺑﻬﻢ ﺧﻴﺮا ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻬﻢ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﻧﺒﻴﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﻻ. ﻗﻠﺖ ﻓﻠﻮ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ )

(قلت) فاتفقا على لا يعلم قبر بمكة والمدينة إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

جاء في تاريخ دمشق :

- ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺨﻂ ﺃﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻷﻛﻔﺎﻧﻲ ﻭﺃﻧﺒﺄﻧﻴﻪ ﺷﻔﺎﻫﺎ ﻧﺎ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﺜﻘﺔ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﻜﺘﺎﻧﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪـ ﻗﺎﻝ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻖ اﻟﻤﺼﺮاﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻭﺻﺤﺎﺑﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻭﻗﺒﺮ ﺻﺎﺣﺒﻴﻪ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ .

قال ابن تيمية في الإقتضاء : ﻭﻳﻠﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬا اﻟﻀﺮﺏ -ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ- ﻣﻮاﺿﻊ ﻳﺪﻋﻰ ﻟﻬﺎ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ، ﻣﺜﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻗﺒﺮ ﺻﺎﻟﺢ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﺪﻗﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﺑﺎ. ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻀﺮﺏ. ﻓﺈﻥ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺟﺪا. ﻭﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺇﻻ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻗﺪ ﻳﺜﺒﺖ ﻏﻴﺮ ﻫﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺜﻞ : ﻗﺒﻞ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ...) قال ( ..ﺛﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻔﺎﺳﺪ اﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬا ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻭﻟﻲ، ﺑﺨﺒﺮ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺎﺋﻠﻪ، ﺃﻭ ﺑﻤﻨﺎﻡ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ، ﺛﻢ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﺗﺨﺎﺫﻩ ﻣﺴﺠﺪا، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻭﺛﻨﺎ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﺷﺮﻙ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﻚ! )


وجاء في كتاب المصنوع في معرفة الموضوع

ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺠﺰﺭﻱ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ نبينا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻌﻢ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺮﻳﺔ اﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺨﻠﻴﻞ ﻻ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﻌﺔ ) .

ثم جاء ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﺫﻛﺮ ﺃﺯﻭاﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻣﺎﺭﻳﺔ، ﻓﺬﻛﺮﻥ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮاﺭ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫا ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻨﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﺠﺪا ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮا ﻓﻴﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮﺭ .

(قلت) فهذا يدل على أنه قديما في الغالب كلما مات نبي اتخذوا عليه مسجدا خاصة بني اسرائيل فهذا يؤكد أنهم بغير الكعبة مدفونين وإلا فكيف يكون هذا العدد مدفون في الكعبة ولا يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم .


ولهذا جاء في كتاب تذكرة الموضوعات الفتني قال : ﻓﻲ اﻟﻤﺨﺘﺼﺮ «ﻗﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ» ﺳﻨﺪﻩ ﺿﻌﻴﻒ .
(قلت) بل منكر إن لم يكن موضوع .


قال ابن تيمية في كتاب قاعدة عظيمة في الفرق بين العبادات :

( ﺃﻣﺎ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ: ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺇﻻ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﺆﻻء : ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻗﺪ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻛﻘﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻣﻮﺭا ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ، ﻣﺜﻞ ﻗﺒﺮ ﻧﻮﺡ اﻟﺬﻱ ﺑﻘﺮﻳﺔ اﻟﻜﺮﻙ ﺑﺠﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻛﺬﺏ ﺑﻼ ﺭﻳﺐ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﺻﺤﻴﺤﺎ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺒﻮﺭ ﻏﻴﺮ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺬﺏ، ﺃﻭ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ) .


انتهى المقال بحمد لله ....

الأحد، 25 يونيو 2017

إسبال الغترة بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في أهل الفترة


إسبال الغترة بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في أهل الفترة



بسم الله الرحمن الرحيم .........

هذا جزء حديثي مفرد جمعت فيه الأحاديث والآثار الواردة في أهل الفترة مع تخريجها وبيان حكمها وقد قسمتها لفصلين : فصل خاص بتخريج المرفوعات وبيان عللها ، وفصل خاص ببيان الموقوفات والآثار التي وردت في أهل الفترة ، وأسميته ( إسبال الغترة بتخريج الأحاديث والآثار في أهل الفترة ) .

فصل : في تخريج الروايات المرفوعة في الباب :

أما المرفوعات فهي مروية عن جملة من الصحابة ، فروي ذلك عن : أبي هريرة وأنس بن مالك ومعاذ بن جبل والأسود بن سريع وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم وله طرق وروايات وألفاظ مغايرة لبعضها ، وإليك تخريج أحاديثهم :

أما رواية الأسود بن سريع : 

رواه الإمام أحمد في مسنده برقم (16256) وإسحاق بن راهويه في مسنده (رقم 41) وابن حبان (برقم 7357 ) ومن طريقهما أبو نعيم في كتابيه معرفة الصحابة برقم (852) وأخبار أصبهان رقم (1451) والطبراني في المعجم الكبير برقم (481) ورواه البيهقي في الاعتقاد برقم (120) والقضاء والقدر رقم (581) وهذا لفظ أحمد قال حدثني علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم ورجل هرم ورجل أحمق ورجل مات في الفترة فأما الأصم فيقول رب لقد جاء الإسلام ولم أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر وأما الهرم فيقول رب لقد جاء الإسلام وما أعقل وأما الذي مات في الفترة فيقول رب ما أتاني لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ،قال فوالذي نفسي بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ."

(قلت) أما حديث الأسود بن سريع ففيه علل ونكارة : العلة الأولى أن معاذ بن هشام الدستوائي تكلموا في حفظه وفي مروياته عن أبيه وهو لا يحتمل التفرد بهذا الحديث ، وأيضا اضطرب في حديثه جدا :

ففي سؤالات أبي عبيد الآجري (رقم 364)": قلت لأبي داود معاذ بن هشام عندك حجة قال أكره أن أقول شيئا ، كان يحيى لا يرضاه .قال أبو عبيد لا أدري من يحيى ، يحيى بن معين أو يحيى القطان وأظنه يحيى القطان ". 

 (قلت) يحيى بن معين هو من تكلم فيه فقد جاء في تاريخ ابن معين (4284) سمعت يحيى يقول: معاذ بن هشام صدوق ليس بحجة ."

وقال ابن محرز في سؤالاته برقم (587) :" سمعت يحيى بن معين وقيل له : أيما أحب إليك في قتادة : سعيد-ابن أبي عروبة- أو هشام-الدستوائي- ؟ قال : سعيد ثقة ثبت وهشام ثقة وأما ابنه معاذ بن هشام فلم يكن بالثقة ، إنما رغب فيه أصحاب الحديث للإسناد ، وليس عند الثقات الذين حدثوا عن هشام هذه الأحاديث ، وزعموا أن أحاديث هشام عشرة آلاف ) اهـ

وفي العلل ومعرفة الرجال رقم (2328) قال عبد الله بن الإمام أحمد قال أبي فقيل لعبد الرحمن بن مهدي إن معاذ بن هشام يقول: في كتاب أبي عن قتادة مرسلا فقال عبد الرحمن : هشام إذاً كان لا يحفظ الحديث مرتين ) اهــــ

(قلت) وقد اكتشف أهل الحديث من معاذ نفسه أن أحاديثه عن والده بعضها سمعها منه وبعضها لم يسمعها من أبيه :
فعن علي بن المديني قال : سمعت معاذ بن هشام بمكة ، وقيل له ما عندك ؟ قال عندي عشرة آلاف فأنكرنا عليه وسخرنا منه فلما جئنا إلى البصرة أخرج إلينا من الكتب نحوا مما قال ــــ يعني عن أبيه 
ـــ فقال هذا سمعته وهذا لم أسمعه فجعل يميزها ".

وقال ابن عدي : ولمعاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة حديث كثير ، وله عن غير أبيه أحاديث صالحة ، و هو يغلط في الشيء بعد الشيء وأرجوا أنه صدوق" [ انظر ترجمته من تهذيب الكمال للمزي (28/142) ]

العلة الثانية : يخشى من تدليس قتادة فهو من الطبقة الثالثة من المدلسين الذين لا يقبل منهم حديث إلا ما صرحوا فيه بالتحديث قال فيه أبو زرعة : يدلس كثيرا ، وقال أبو داود عنه : شديد التدليس" وهو هنا قد عنعن في حديثه هذا ويخشى أنه دلس بل قد دلس قطعا ، ومما يدلك على أنه قد دلس هو:

العلة الثالثة : الانقطاع بين قتادة والأحنف بن قيس لأن قتادة لم يلق الأحنف :

في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم برقم (619) قال :" أخبرنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلي قال : قال أحمد بن حنبل : ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس رضي الله عنه قيل : فابن سرجس ؟ فكأنه لم يره سماعا ) اهـ

وقال ابن أبي حاتم برقم (640) سمعت أبي يقول قتادة عن أبي هُرَيرة مرسل وقتادة عن عائشة مرسل ولم يلق قتادة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنسا وعبد الله بن سرجس ."

(قلت) وهذه علة ظاهرة في كل أحاديث قتادة عن الصحابة ، والأحنف بن قيس هذا قديم فإنه وإن لم تثبت صحبته إلا أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ، بل هو أسن من كثير من الصحابة الذين لقيهم قتادة مثل أنس وعبد الله بن سرجس ، فقد سمع به الرسول صلى الله عليه وسلم فدعى له فقال : " اللهم اغفر للأحنف" فكان الأحنف يقول : فما شيء من عملي أرجى عندي من ذلك . يعني : دعوة النبي صلى الله عليه و سلم".

وقد تنبه لهذه العلة الضياء المقدسي فقال في المختارة (1456) بعد ذكره لهذا الإسناد : آخر إسناده منقطع" .

وتنبه لها أيضا ذاك الذهبي فقال في تذكرته (3/199) عند ذكر حديث الأسود بن سريع هذا فقال :"هذا غريب منقطع. وجاء عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود، ولكن قتادة لم يلق الأحنف ولا سمع منه ) اهـ

فهذه ثلاث علل في حديث الأسود بن سريع وهو كما يقال أصح شيء في الباب على ضعفه !! .

وأما رواية أبي هريرة لها عنه طرق :

الأولى : رواها أحمد وإسحاق في مسنديهما مباشرة بعد رواية الطريق الأول": عن مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ هَذَا ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ :" فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا" . (قلت) ضعيف ، معاذ بن هشام لا يحتمل التفرد به وقد اضطرب فيه جدا .

الثانية : رواها أسد بن موسى في الزهد (97) وابن أبي عاصم في السنة (323) وابن راهويه في مسنده (514) حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أربعة كلهم يدلي بحجة وعذر يوم القيامة : الشيخ الذي أدرك الإسلام هرما ، والأصم الأبكم ، والمعتوه ، ورجل مات في الفترة . فيقول الله عز وجل : إني مرسل إليكم رسولا فأطيعوه ، فيأتيهم الرسول فيؤجج لهم نارا ليقتحموها فمن اقتحمها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن لم يقتحمها حقت عليه كلمة العذاب » وزاد أسد بن موسى في السند رجلا فقال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن أبي هريرة ، مثله .

(قلت) ولها علل :

الأولى : فيه حماد بن سلمة وهو صدوق له أوهام ، اجتنب البخاري روايته في صحيحه ، وما خرج مسلم له في الأصول إلا من حديثه عن ثابت. وقد تغير بأخرة . ( انظر كتاب من تكلم

فيه وهو موثق رقم 91) فروايته لهذا الحديث وهو من الأصول دون متابع قد لا يحتمل

الثانية : وهي أشد ففي هذا الإسناد علي بن زيد وهو ابن جدعان منكر الحديث عند أهل الصنعة ومن نظر في ترجمته علمذلك ( انظر الجرح والتعديل رقم 1020).

أما رواية أنس رضي الله عنه

فقد رواها البزار في مسنده برقم (7594) و أبو يعلى في مسنده برقم (4224) والبيهقي في كتابيه الاعتقاد رقم (121) و القضاء والقدر برقم (581) كلهم من طريق جرير بن عبد الحميد عن ليث عن عبد الوارث عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤتى بأربعة يوم القيامة بالمولود وبالمعتوه وبمن مات في الفترة والشيخ الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار ابرز فيقول لهم إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أين ندخلها ومنها كنا نفر قال ومن كتبت عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا قال فيقول تبارك وتعالى أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار".

(قلت) ضعيف بالمرة ، ولها علتان هما : 

العلة الأولى : من طريق ليث بن أبي سليم فحاله سيء جدا قد ضعفه غير واحد ، وكان يحيى بن سعيد أشدهم عليه وكان لا يحدث عنه ولا يراجع فيه أبدا ، وضعفه ابن عيينة ووكيع وعيسى بن يونس وابن معين وأحمد وقال البخاري : مضطرب الحديث " وقال أبو حاتم وأبو زرعة : ليث لا يشتغل به . [ أنظر تهذيب التهذيب (3/ 474) ]

العلة الثانية : عبد الوارث الراوي عن أنس : قال البخاري عنه : رجل مجهول " وقال البرذعي : قلت لأبي زرعة : عبد الوارث الذي يروي عن أنس من روى عنه ؟ قال : ليث ويحي الجابر وجابر الجعفي وسلمة بن سابور وأبو هاشم وهو منكر الحديث . 

وقال الدارقطني : ضعيف ." (أنظر سؤالات البرذعي (ص381) وعلل الترمذي (ورقة 24) وسنن الدارقطني (2/211).

أما رواية معاذ بن جبل

فقد رواها أبو نعيم في الحلية (9) و الطبراني في المعجم الكبير(رقم 158) والأوسط رقم (ص278) برقم ( 7955و158 ) وفي مسند الشاميين رقم (2205) قال :حدثنا موسى ثنا محمد بن المبارك ثنا عمرو بن واقد ثنا يونس عن أبي إدريس عن معاذ بن جبل عن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ويقول الهالك في الفترة يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من آتاه منك عهد بأسعد بعهده مني ويقول الهالك صغيرا لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني فيقول الرب تبارك وتعالى إني آمركم بأمر فتطيعوني فيقولون نعم وعزتك فيقول اذهبوا فادخلوا النار ولو دخلوها ما ضرتهم قال فتخرج عليهم قوابص يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا قال يقولون خرجنا يا رب وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيأمرهم الثانية فيرجعون كذلك يقولون مثل قولهم فيقول الله تبارك وتعالى قبل أن تخلقوا علمت ما أنتم عاملون وعلى علمي خلقتكم وإلى علمي تصيرون فتأخذهم النار".

(قلت) رواية معاذ بن جبل هذه :فهي لا شيء ولها علة شديدة :

قال عنها الطبراني : لا يروى عن معاذ إلا بهذا الإسناد" اهـــ
وقال أبو نعيم :لا يعرف هذا الحديث مسندا متصلا عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي إدريس عن معاذ إلا من حديث يونس بن ميسرة تفرد به عنه عمرو بن واقد".

(قلت) هذه الرواية من طريق عمرو بن واقد وهو متروك منكر الحديث عند البخاري والدارقطني وغيره بل اتهم بالكذب.

ولهذا قال في العلل المتناهية عند حديث رقم (1540) : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي إسناده عمرو ابن واقد قال ابن مسهر ليس بشيء وقال الدارقطني متروك وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك ) اهــ

أما رواية أبو سعيد الخدري :

فرواها ابن الجعد في مسنده ( برقم 2038 ) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد برقم (854) كلاهما من طريق أحمد بن منصور أخبرنا الحسن الأشيب ومحمد بن جعفر واللفظ للأشيب عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ثم تلا هذه الآيات ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله الآية ويقول المعتوه لم يجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود رب لم أدرك الحلم قال فترفع لهم نار فيقال لها ردوها أو أدخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل قال ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل قال فيقول إياي عصيتم فكيف برسلي وبالغيب أتتكم قال محمد بن جعفر إياي عصيتم فكيف لو أتتكم رسلي ."
أما رواية أبي سعيد الخدري : فهي منكرة وعللها هي :

العلة الأولى : في إسنادها عطية وهو العوفي تركه يحي بن معين ، وقال أبو داود : لا يعتمد عليه " وضعفه أحمد وهشيم وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وقال مرة : مضطرب الحديث " .         وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على وجه التعجب " اهـ

وكان شيعيا يدلس تدليس الشيوخ خاصة عن الكلبي الذي كان يسميه أبا سعيد وفي هذا الحديث قال : عن أبي سعيد فيخشى أن يكون هو الكلبي المتهم بالكذب .(انظر التاريخ الكبير للبخاري (5/360) وسؤالات الآجري (3/105) وعلل أبي حاتم (1095) وضعفاء النسائي (505) وضعفاء الدارقطني (4/39) والمجروحين لابن حبان (2/176) وتهذيب الكمال للمزي (20/148) ).

العلة الثانية : في إسناده أيضا فضيل بن مرزوق وهو الرؤاسي الراوي عن عطية العوفي وثقه البعض ، ولكن قال يحيى ضعيف وقال مرة ثقة. وقال ابن أبي حاتم :"سألت أبى عن فضيل بن مرزوق فقال هو صدوق صالح الحديث يهم كثيرا يكتب حديثه ، قلت يحتج به ؟ قال لا. قال الحاكم : عيب على مسلم إخراجه في صحيحه" اهـ

وقال ابن حبان : "منكر الحديث جدا ، كان ممن يخطئ على الثقات ويروى عن عطية الموضوعات وعن الثقات الأشياء المستقيمة فاشتبه أمره، والذي عندي أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق ذلك كله بعطية ويبرأ فضيل منها، وفيما وافق الثقات من الروايات عن الأثبات يكون محتجا به وفيما انفرد على الثقات ما لم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج بها على حسب ما ذكرنا من هذا الجنس في كتاب شرائط الاخبار وأرجو أن فيما ذكرت فيه ما يستدل به على ما رواه إن شاء الله ) اهــــ ( أنظر ترجمته من : الجرح والتعديل (7/423) والمجروحين لابن حبان (2/209) وتهذيب الكمال (23 307) والميزان (3/6772) )

الخلاصة :

أنه لا يصح من المرفوع شيئا من الأسانيد في الباب ، و وإنما الإعتماد على أثر أبي هريرة وآثار التابعين الواردة بأسانيد صحيحة وهي التي ستأتي في الفصل الآتي ، وهي تشير على أن أحد هذه المرفوعات له مخرج وأصل صحيح لأنه محال أن يقال برأي والإجتهاد والله أعلم .

فصل في ما روي من الآثار عن الصحابة والتابعين في الفترة :

أثر أبي هريرة رضي الله عنه : 

وهو العمدة في هذه المسألة الكبيرة ، وله عن أبي هريرة عدة أسانيد أغلبها من طريق معمر ولكن اختلفوا على معمر على ثلاث طرق فتارة يروونه عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ، وتارة يروونه عنه عن همام بن منبه عن أبي هريرة ، مرة اخرى يروونه عنه عن قتادة عن أبي هريرة ، وله طريق آخر تماما برويه حماد وسيأتي وإليك سرد أسانيده : 

 الإسناد الأول : ما رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (1541) عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ أَهْلَ الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهَ , وَالْأَصَمَّ , وَالْأَبْكَمَ , وَالشِّيُوخَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا الْإِسْلَامَ , ثُمَّ يُرْسِلُ رَسُولًا إِلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ» قَالَ : فَيَقُولُونَ: كَيْفَ وَلَمْ يَأْتِنَا رَسُولٌ ؟ قَالَ : « وَايْمِ اللَّهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا , ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيُطِيعُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُطِيعَهُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : " فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] [ وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وستأتي رواية ابن أبي حاتم التي ذكرها بلا سند في تفسيره (13213) لكن رواية بن المنذر لم أقف عليها في المطبوع ]

(قلت) وهذا سند صحيح وهو أصح شيء في الباب ، غير أن عبد الرزاق كأنه خولف ، خالفه في إسناده محمد بن ثور فرواه عن معمر بسند آخر ، كما رواه الطبري في تفسيره (17/402) حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن أبي هريرة فذكره .. وهذا إسناد منقطع معلول كما سيأتي ، لكن هذا لا يعتبر علة في سند عبد الرزاق بمخالفه ابن ثور ، لأن عبد الرزاق أحفظ الرواة عن معمر كما ذكر أبو زرعة في الضعفاء (432) وقاله ابن معين أيضا كما في الجرح والتعديل (6/37) ولعل لمعمر في هذا الأثر إسنادين عن أبي هريرة فتارة يحدث بهذا وتارة بهذا ؟؟

الإسناد الثاني : وفيه مخالفة ابن ثور المذكورة آنفا رواها الطبري في تفسيره (17/402) حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة عن أبي هريرة قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصمّ والأبكم والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا ، ثم أرسل رسولا أن ادخلوا النار فيقولون: كيف ولم يأتنا رسول ، وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ، ثم يرسل إليهم ، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) .

(قلت) سنده ضعيف لأجل أن قتادة عن أبي هريرة مرسل ، فقد قال أحمد أنه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا أنس وقال قتادة عن أبي هريرة مرسل ، ذكره ابن أبي حاتم في المراسيل (619)

الإسناد الثالث : قال الطبري : وحدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا أبو سفيان عن معمر عن همام عن أبي هريرة نحوه . 

(قلت) سنده ضعيف جدا ، والمعمري على هذا يكون خالف عبد الرزاق في الإسناد وهذه هي صحيفة همام بن منبه الشهيرة وهي صحيفة ثابتة لكن المشكل في هذا الأثر أنه لم يصح السند إليها : فالقاسم هو بن الحسن شيخ الطبري لم أجد له أنا ترجمة ولا أحمد شاكر في تحقيق المسند ولا صاحب معجم شيوخ الطبري فهو مجهول ، ولم يذكر في الرواة عن الحسين بن داود !!

ويحتمل أن القاسم هذا هو ابن الحسن الذي في تاريخ بغداد (12/ 432- 433) عند ترجمة القاسم بن الحسن بن يزيد ، أبو محمد الهمذاني الصائغ المتوفي سنة 272. فهذا يحتمل أن يكون هو المراد ، دون جزم لأنه لم يذكر في من سمع عن الحسين بن داود لكن احتمال أن يكون هو طارئ جدا ، فهناك طبقة من المؤلفين يكثرون الرواية عن هذا الاسم وكلهم متوفون في سنوات متقاربة كأبي الحسن الغساني في أخباره وأبو سعيد الشاشي في مسنده والخرائطي في كتبه ويلقبون القاسم هذا بأبي محمد الصائغ وله ترجمة في تاريخ بغداد (12/324) فإن كان هذا هو فثقة وإن كان آخر فالله أعلم بحاله .. أما الحسين هو الحسين بن داود الملقب بسنيد ضعفه النسائي وأبو حاتم وأبو داود والساجي وغمزه أحمد .

العلة الثالثة : أبو سفيان هذا هو محمد بن حميد اليشكري وإن كان صدوقا فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وقال في حديثه نظر." اهــــ (قلت) وقد خالف المعمري هذا عبد الرزاق في السند لكن لا يعتبر بمخالفته لأن الراوي سنيد عن المعمري ضعيف ، وأيضا عبد الرزاق أوثق منه في معمر ، قال ابن الجنيد في سؤالاته : (312) سألت يحيى بن معين عن أبي سفيان المعمري محمد بن حميد وتفسيره عن معمر فقال: «كان ثقة قال لي: عرضنا بعضها على معمر ، وبعضها كان يحدثنا والكتاب في البيت ، ثم يجيء ويوقع عليه قال: ولو قلت : إني قد سمعته كله ، قلت ليحيى بن معين : فأيما أحب إليك : عبد الرزاق أو هو ؟ قال : عبد الرزاق أحب إليَّ ." وَقَال أبو بكر الأثرم عَن أحمد بن حنبل: حديث عبد الرزاق ، عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البَصْرِيّين كان يعني معمرا - يتعاهد كتبه وينظر فيها يعني : باليمن وكان يحدثهم حفظا بالبصرة .[ تهذيب الكمال (18/57) ] 

الإسناد الرابع : وروى يحي بن سلام في تفسيره (2/658) : عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : ثَلاثَةٌ يَحْتَجُّونَ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَرَجُلٌ أَدْرَكَ الإِسْلامَ هَرِمًا وَمَعْتُوهٌ أَصَمُّ أَبْكَمُ . 

(قلت) وهذا سند فيه بعض الضعف . 

الأولى : أن حماد بن سلمة لم يسمع من حماد بن أبي سليمان قال يحي بن معين في تاريخه رواية الدوري (4159) أنه مرسل ، الثانية : حماد بن أبي سليمان وإن وثق فهو متكلم في حفظه بعض الشيء . 
الثالثة : حماد عن أبي هريرة منقطع ، فإنه لم يذكروا له سماعا عن الصحابة إلا من أنس ، لكن قد عرفت الواسطة بينهما بعد ذلك فوجدت في كتاب الزهد لأسد بن موسى برقم (97) فذكر إبراهيم النخعي بينهما فزالت العلة بهذا .


الحكم العام على أثر أبي هريرة :

تبين من مجموع الأسانيد أن الأثر له مخرج وأصل صحيح عن أبي هريرة فقد تعددت مخارجه وطرقه وإن كان في بعضها شيء من الضعف ، فبعضها سنده صحيح ، ويؤكد أن مخرجه صحيح عن أبي هريرة أيضا ، أنه روي مرفوعا من حديثه بطرق شتى ، وأيضا بعض أصحاب أبي هريرة يقول بمحتوى الأثر كأبي صالح باذان ، ويتبن أيضا أن هذا الكلام لا يقال من قبل الرأي والإجتهاد قطعا فيتقضي الحكم برفعه والحال هذه .

أثر الحسن البصري رحمه الله : 

 رواه يحي بن سلام في تفسيره (2/658) : وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَرْبَعَةٌ يُرَجُّونَ الْعُذْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : مَنْ مَاتَ قَبْلَ الإِسْلامِ ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ وَهُوَ هَرِمٌ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، وَمَنْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لا يَسْمَعُ الصَّوْتَ ، وَالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ، فَكُلُّ هَؤُلاءِ يُرَجُّونَ الْعُذْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِمْ رَسُولا ، فَيُوقِدُ نَارًا فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقَعُوا فِيهَا فَمِنْ بَيْنِ وَاقِعٍ وَمِنْ بَيْنِ هَارِبٍ. (قلت) وهذا سند صحيح لا غبار عليه .

أثر أبي صالح باذان التابعي رحمه الله :

روى ابن أبي شيبة في المصنف (35366) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: يُحَاسِبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمِ الرُّسُلَ فَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ أَطَاعَهُ وَيُدْخِلُ النَّارَ مَنْ عَصَاهُ : وَيَبْقَى قَوْمٌ مِنَ الْوِلْدَانِ وَالَّذِينَ هَلَكُوا فِي الْفَتْرَةِ وَمَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ , فَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمْ : قَدْ رَأَيْتُمْ إِنَّمَا أَدْخَلْتُ الْجَنَّةَ مَنْ أَطَاعَنِي وَأَدْخَلْتُ النَّارَ مَنْ عَصَانِي , وَإِنِّي آمُرُكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا هَذِهِ النَّارَ , فَيَخْرُجُ لَهُمْ عُنُقٌ مِنْهَا , فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ نَجَاتَهُ , وَمَنْ نَكَصَ فَلَمْ يَدْخُلْهَا كَانَتْ هَلَكَتَهُ .
(قلت) رجاله ثقات غير أبي سنان فيه ضعف لكن لعله يحتمل منه هذا الأثر الموقوف لأنه ضعفه يسير ، وهذا ليس حديث مرفوع فيتشدد في إسناده ، لكن من الغرابة في متنه أنه ذكر الولدان !! .

أثر مسلم بن يسار رحمه الله :

روى ابن المبارك في الزهد (1322) أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " ذُكِرَ لِي أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَصَمَّ أَبْكَمَ ، وُلِدَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا قَطُّ ، وَلَمْ يُبْصِرْ شَيْئًا قَطُّ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ قَطُّ ، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : مَا عَمِلْتَ فِيمَا وُلِّيتَ ، وَفِيمَا أُمِرْتَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، وَاللَّهِ مَا جَعَلْتَ لِي بَصَرًا أُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ فَأَقْتَدِيَ بِهِمْ ، وَمَا جَعَلْتَ لِي سَمْعًا فَأَسْمَعَ بِهِ مَا أَمَرْتَ بِهِ، وَنَهَيْتَ عَنْهُ ، وَمَا جَعَلْتَ لِي لِسَانًا فَأَتَكَلَّمَ بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ، وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَالْخَشَبَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَتُطِيعُنِي الْآنَ فِيمَا آمُرُكَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَعْ فِي النَّارِ، فَيَأْبَى، فَيُدْفَعُ فِيهَا "
(قلت) سند صحيح ورجاله كلهم ثقات ...

أثر أبي قلابة الجرمي رحمه الله :

روى ابن المبارك في الزهد (1323) أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : يُؤْتَى بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ : مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا ، وَاللَّهِ مَا أَتَانَا لَكَ رَسُولٌ وَأَمَرَ، وَاللَّهِ لَوْ أَتَانَا لَكَ رَسُولٌ وَأَمَرَ كُنَّا أَطْوَعَ خَلْقِكَ لَكَ قَالَ : فَيَقُولُ اللَّهُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِي أَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ ، فَيَأْخُذُ عُهُودَهُمْ، وَمَوَاثِيقَهُمْ ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا فَادْخُلُوا النَّارَ، فَيَنْطَلِقُونَ ، فَإِذَا رَأَوْهَا سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، فَيَهَابُونَهَا، فَيَرْجِعُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا ، فَرِقْنَا ، قَالَ: فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا فَادْخُلُوهَا، فَيَفْعَلُونَ مِثْلَ مَا فَعَلُوا، فَإِذَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: ادْخُلُوهَا دَاخِرِينَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ دَخَلُوهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا »
(قلت) سنده صحيح إلى أبي قلابة .

فصل في ما دلت عليه الآثار من المعاني والقول الأقرب في الفترة

توجيه هذه الآثار الواردة في الفترة ، من الصعوبة بمكان ، بسبب ندرة كلام السلف عليها إنما اكتفوا بالرواية لها دون التكلف في تفسيرها ، ولم يصلنا من كلامهم إلا الشيء النادر مثل كلام يحي بن سلام الآتي ذكره ، وهذا ما يدلك على أن الغيبيات نؤمن بها ونكل علمها إلى الله ، وهذا أريح للعقل ، وأسلم للدين ، ولكن عندنا وقفات مهمة هي :

الوقفة الأولى : هي أنا نعتقد قطعا أن أهل الشرك في الدنيا كفار مشركون غير معذورين لا بالجهل ولا بأي شيء ، يعاملون حسب ما يقتضيه الإسلام في أحكامهم ، وأن المشركين يوم القيامة في النار خالدين فيها ، ونشهد لهم بالنار بعد مماتهم على الشرك كما شهد الصحابة بالنار على أموات أهل الردة . 

 الوقفة الثانية : أن هذه الطبقة النادرة من أهل الفترة الذين لم يسمع أحدهم أي شيئا من أمر الإسلام والنبوة ، هم أندر من الكبريت الأحمر ، بحيث يستثنى مثلا أهل الجاهلية أن يكونوا من أهل الفترة كما قال أبو قلابة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم من أهل النار في غير ما مناسبة ، فعلى هذا يكون أهل الفترة ليس معناه من فتور الوحي فقط فليس انقطاع الوحي عذرا لأحد ، ولكن أهل الفترة شيء يتعلق بالتكليف كالسماع والعقل ، والبلوغ وهي تشبه وضع الثلاثة المذكورة في حديث (رفع القلم عن ثلاث) فإنه لا يتصور أهل الفترة الذين ما وصلهم أي شيء إلا في أطراف الأرض وأقطابها المنقطعين وهم قلة جدا بهذا المعنى لا كما تتصور المرجئة أنهم ملئوا السهل والجبل !! قلنا هذا طبعا إذا صح وجود أهل الفترة افتراضا .

الوقفة الثالثة : ونعتقد أنه لا يجوز تعيين أي بشر ـــ حي كان أو ميت ، دان الشرك والكفر ــــ بأنه من أهل الفترة ، فإن هذا مما لا يمكن علمه ، إلا في المجنون الذي جن قبل البلوغ أو من ولد كذلك أو الولدان إن صح الأثر بدخولهم الإمتحان أيضا فهؤلاء لا إشكال فيهم ، ولهم في الدنيا حكم التبعية كما قاله السلف ، أما غيرهم نحكم على بالكفر ونجريه عليهم في الدنيا ، وإذا ماتوا شهدنا عليهم بالنار على الظاهر  . 

 الوقفة الرابعة : أنه في هذا الإمتحان قد لا ينجو منه حتى المجنون والأصم الأبكم كما في أثر مسلم بن يسار ، وهذا القول يؤكد أن حقيقة هذا الإمتحان مرتبط بالشقاوة والسعادة والميثاق الأول بأنه احتمال قوي وتوجيه معتبر ، فإنه إذا كان أطفال المشركين جاء فيهم حديث ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) فغيرهم أولى وأولى .

الوقفة الخامسة :  فأما أن نقول متى ينجو الواحد منهم ؟؟ فالله أعلم بحقيقة ذلك جزما ، فمعنا والحال هذه أقوال واحتمالات مأثورة :

1 ـــ : وهو قول يحي بن سلام وهو أقدم توجيه وصلنا ولهذا فهو معتبر جدا ، حيث قَالَ يَحْيَى بن سلام معلقا على أثر الحسن السابق وكلامه قال : نَرَى أَنَّ الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّارِ: مَنْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لا يَسْمَعُ الصَّوْتَ ، وَالَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ، وَالاثْنَانِ الآخَرَانِ لَيْسَ لَهُمَا عُذْرٌ : الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الإِسْلامِ ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ وَهُوَ هَرِمٌ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ {69} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ {70} [الصافات: 69-70] .

(قلت) مُعَلقا ، هذا توجيه ممتاز ، ويشهد له أثر أبي قلابة الأخير ، رغم أن أثر مسلم بن يسار السابق كأنه يعكر عليه نوعا ما ، حيث ذكر فيه أن الله تعالى امتحن الأصم الأبكم الأعمى فلم ينج وألقي في النار ، ومع ذلك يبقى توجيه يحيا أقرب قول للصواب .

2 ــ : وهو أن يقال إنا نكل علم ذلك إلى الله ، ولا نقول شيئا في الناجي والهالك ، ونربط الحكم بالشقاوة والسعادة التي سبقت بها الأقدار ، وهذا أيضا قول محتمل ، ويدل عليه سكوت أغلب السلف عن تفسير الأثار وتوجيهها وشرحها إنما فقط اكتفوا بالرواية .






والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات

الثلاثاء، 20 يونيو 2017

تبيان الضعف والوهاء في حديث وافدة النساء

تبيان الضعف والوهاء في حديث أسماء وافدة النساء

انتشر في مواقع التواصل والشبكات هذا الحديث الطويل لغرابته وحسن ألفاظه بشكل سريع ، وينشره الناس على أساس أنه مروي في صحيح مسلم !! وبعد التبين والتحقق من تخريجه ، ظهر أنه لا في صحيح مسلم ولا حتى في السنن والمسانيد ، بل مروي في الكتب التي تجمع عادة الغرائب والشواذ ، كمعاجم الطبراني وأجزاء بن أبي الدنيا والبزار ، بل هو لا يصح أصلا البتة  وإليك البيان :

أخرج البيهقى فى شعب الإيمان (6/420، رقم 8743) وابن عساكر (7/363) وأخرجه أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط (ص 83-84) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (7512) من طريق الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عن أَبُي سَعِيدٍ السَّاحِليُّ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ - نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ - أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ " قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا .

(قلت) سند ضعيف ، أبو سعيد الساحلي ويلقب أيضا بالجبيلي واختلفوا في اسمه ولم أجد له ترجمة وافية ولم يثبت فيه جرح ولا تعديل ، وهذا بعد طول بحث في ترجمته ففيه جهالة واضحة .
ومسلم بن عبيد أبو نصيرة ، مختلف في توثيقه فوثقه أحمد في رواية وقال بن معين مرة صالح وقال ابن حبان : يخطئ على قلة روايته وضعفه الدارقطني وقال لا يحتج به وأشار الترمذي إلى أنه ليس بالقوي واستغرب حديثه .[ راجع تهذيب الكمال (34/345) ]

وله طريق آخر : 

رواه في العيال لابن أبي الدنيا (528) وفي كتاب المداراة (173) وابن بشران في أماليه (11) من طريق عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، اللَّهُ رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَى الرِّجَالِ وَإِلَى النِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَأَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَإِذَا خَرَجُوا لَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمُوا وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنَجْلِسُ فَمَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقْرِئِي النِّسَاءَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَاكَ وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ حَقُّ الرَّجُلِ زَوْجَتُهُ "

(قلت) سنده ضعيف ، أبو إسماعيل المؤدب روى ابن عدي في الكامل رواية عن بن معين ضعفه واستغربها جدا وخالفها ، وقد اختلفت الروايات فيه عن بن معين فمرة قال فيه ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة ، والجمهور على توثيقه لكنه يغرب كما ذكر ابن عدي

وحجاج بن دينار مختلف فيه أيضا فوثقه الجمهور وضعفه بعضهم فهو على اصطلاح المتأخرين صدوق يغرب .

فالسند متصل لولا أنه تفرد به حجاج بن دينار وتفرد به عنه أن أبو إسماعيل المؤدب ، ويخشى أنهما لا يتحملان التفرد بهذا الحديث خاصة المؤدب فإنه موصوف بالغرائب ولهذا لا يمكن الحكم بصحته ولا بحسنه على تعبير المتأخرين .

وله طريق آخر عن بن عباس :

رواه البزار (5209) من طريق مَنْدل والطبراني في "المعجم الكبير (3/ 149/ 2-150/ 1) من طريق يحيى بن العلاء وفي جزء لوين (112) من طريق حبان ـــ وهو متهم ـــ ثلاثتهم عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيب عَن أَبيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ هَذَا الْجِهَادُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجَالِ فَإِنْ نَصِبُوا أُجِرُوا، وَإن قُتِلُوا كَانُوا أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَنَحْنُ مَعَاشِرَ النِّسَاءِ نَقُومُ عَلَيْهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: أَبْلِغِي مَنْ لَقِيتِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ.

قال البزار : وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيب قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ) .

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/305) : رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

(قلت) الحديث لا يصح ضعيف بالمرة ، وكلام البزار لا يغني عن رشدين شيئا ، فقد أجمعوا على ضعفه وقال فيه البخاري في التاريخ الصغير (ص 163) : منكر الحديث".                    وقال ابن حبان في الضعفاء (1/ 302) :كثير المناكير يروي عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات عنه ، كان الغالب عليه الوهم والخطأ حتى خرج عن حد الاحتجاج به".
ولهذا قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/140) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ ) اهـــ .