تبيان الضعف والوهاء في حديث أسماء وافدة النساء
انتشر في مواقع التواصل والشبكات هذا الحديث الطويل لغرابته وحسن ألفاظه بشكل سريع ، وينشره الناس على أساس أنه مروي في صحيح مسلم !! وبعد التبين والتحقق من تخريجه ، ظهر أنه لا في صحيح مسلم ولا حتى في السنن والمسانيد ، بل مروي في الكتب التي تجمع عادة الغرائب والشواذ ، كمعاجم الطبراني وأجزاء بن أبي الدنيا والبزار ، بل هو لا يصح أصلا البتة وإليك البيان :
أخرج البيهقى فى شعب الإيمان (6/420، رقم 8743) وابن عساكر (7/363) وأخرجه أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط (ص 83-84) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (7512) من طريق الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عن أَبُي سَعِيدٍ السَّاحِليُّ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ - نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ - أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ " قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا .
(قلت) سند ضعيف ، أبو سعيد الساحلي ويلقب أيضا بالجبيلي واختلفوا في اسمه ولم أجد له ترجمة وافية ولم يثبت فيه جرح ولا تعديل ، وهذا بعد طول بحث في ترجمته ففيه جهالة واضحة .
ومسلم بن عبيد أبو نصيرة ، مختلف في توثيقه فوثقه أحمد في رواية وقال بن معين مرة صالح وقال ابن حبان : يخطئ على قلة روايته وضعفه الدارقطني وقال لا يحتج به وأشار الترمذي إلى أنه ليس بالقوي واستغرب حديثه .[ راجع تهذيب الكمال (34/345) ]
وله طريق آخر :
رواه في العيال لابن أبي الدنيا (528) وفي كتاب المداراة (173) وابن بشران في أماليه (11) من طريق عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، اللَّهُ رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَى الرِّجَالِ وَإِلَى النِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَأَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَإِذَا خَرَجُوا لَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمُوا وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنَجْلِسُ فَمَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقْرِئِي النِّسَاءَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَاكَ وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ حَقُّ الرَّجُلِ زَوْجَتُهُ "
(قلت) سنده ضعيف ، أبو إسماعيل المؤدب روى ابن عدي في الكامل رواية عن بن معين ضعفه واستغربها جدا وخالفها ، وقد اختلفت الروايات فيه عن بن معين فمرة قال فيه ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة ، والجمهور على توثيقه لكنه يغرب كما ذكر ابن عدي
وحجاج بن دينار مختلف فيه أيضا فوثقه الجمهور وضعفه بعضهم فهو على اصطلاح المتأخرين صدوق يغرب .
فالسند متصل لولا أنه تفرد به حجاج بن دينار وتفرد به عنه أن أبو إسماعيل المؤدب ، ويخشى أنهما لا يتحملان التفرد بهذا الحديث خاصة المؤدب فإنه موصوف بالغرائب ولهذا لا يمكن الحكم بصحته ولا بحسنه على تعبير المتأخرين .
وله طريق آخر عن بن عباس :
رواه البزار (5209) من طريق مَنْدل والطبراني في "المعجم الكبير (3/ 149/ 2-150/ 1) من طريق يحيى بن العلاء وفي جزء لوين (112) من طريق حبان ـــ وهو متهم ـــ ثلاثتهم عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيب عَن أَبيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ هَذَا الْجِهَادُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجَالِ فَإِنْ نَصِبُوا أُجِرُوا، وَإن قُتِلُوا كَانُوا أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَنَحْنُ مَعَاشِرَ النِّسَاءِ نَقُومُ عَلَيْهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: أَبْلِغِي مَنْ لَقِيتِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ.
قال البزار : وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيب قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/305) : رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قلت) الحديث لا يصح ضعيف بالمرة ، وكلام البزار لا يغني عن رشدين شيئا ، فقد أجمعوا على ضعفه وقال فيه البخاري في التاريخ الصغير (ص 163) : منكر الحديث". وقال ابن حبان في الضعفاء (1/ 302) :كثير المناكير يروي عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات عنه ، كان الغالب عليه الوهم والخطأ حتى خرج عن حد الاحتجاج به".
ولهذا قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/140) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ ) اهـــ .
انتشر في مواقع التواصل والشبكات هذا الحديث الطويل لغرابته وحسن ألفاظه بشكل سريع ، وينشره الناس على أساس أنه مروي في صحيح مسلم !! وبعد التبين والتحقق من تخريجه ، ظهر أنه لا في صحيح مسلم ولا حتى في السنن والمسانيد ، بل مروي في الكتب التي تجمع عادة الغرائب والشواذ ، كمعاجم الطبراني وأجزاء بن أبي الدنيا والبزار ، بل هو لا يصح أصلا البتة وإليك البيان :
أخرج البيهقى فى شعب الإيمان (6/420، رقم 8743) وابن عساكر (7/363) وأخرجه أسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط (ص 83-84) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (7512) من طريق الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عن أَبُي سَعِيدٍ السَّاحِليُّ وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، وَاعْلَمْ - نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ - أَمَا إِنَّهُ مَا مِنِ امْرَأَةٍ كَائِنَةٍ فِي شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ سَمِعَتْ بِمَخْرَجِي هَذَا أَوْ لَمْ تَسْمَعْ إِلَّا وَهِيَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، إِنَّ اللهَ بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَآمَنَّا بِكَ وَبِإِلَاهِكَ الَّذِي أَرْسَلَكَ ، وَإِنَّا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَحْصُورَاتٌ مَقْصُورَاتٌ ، قَوَاعِدُ بُيُوتِكُمْ، وَمَقْضَى شَهَوَاتِكُمْ، وَحَامِلَاتُ أَوْلَادِكُمْ، وَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الرِّجَالِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَشُهُودِ الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلَادَكُمْ، فَمَا نُشَارِكُكُمْ فِي الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا ظَنَنَّا أَنَّ امْرَأَةً تَهْتَدِي إِلَى مِثْلِ هَذَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " انْصَرِفِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وَطَلَبَهَا مَرْضَاتِهِ، وَاتِّبَاعَهَا مُوَافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ " قَالَ: فَأَدْبَرَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ اسْتِبْشَارًا .
(قلت) سند ضعيف ، أبو سعيد الساحلي ويلقب أيضا بالجبيلي واختلفوا في اسمه ولم أجد له ترجمة وافية ولم يثبت فيه جرح ولا تعديل ، وهذا بعد طول بحث في ترجمته ففيه جهالة واضحة .
ومسلم بن عبيد أبو نصيرة ، مختلف في توثيقه فوثقه أحمد في رواية وقال بن معين مرة صالح وقال ابن حبان : يخطئ على قلة روايته وضعفه الدارقطني وقال لا يحتج به وأشار الترمذي إلى أنه ليس بالقوي واستغرب حديثه .[ راجع تهذيب الكمال (34/345) ]
وله طريق آخر :
رواه في العيال لابن أبي الدنيا (528) وفي كتاب المداراة (173) وابن بشران في أماليه (11) من طريق عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ، اللَّهُ رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ بَعَثَكَ اللَّهُ إِلَى الرِّجَالِ وَإِلَى النِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَأَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَإِذَا خَرَجُوا لَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمُوا وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنَجْلِسُ فَمَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقْرِئِي النِّسَاءَ عَنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَاكَ وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ حَقُّ الرَّجُلِ زَوْجَتُهُ "
(قلت) سنده ضعيف ، أبو إسماعيل المؤدب روى ابن عدي في الكامل رواية عن بن معين ضعفه واستغربها جدا وخالفها ، وقد اختلفت الروايات فيه عن بن معين فمرة قال فيه ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة ، والجمهور على توثيقه لكنه يغرب كما ذكر ابن عدي
وحجاج بن دينار مختلف فيه أيضا فوثقه الجمهور وضعفه بعضهم فهو على اصطلاح المتأخرين صدوق يغرب .
فالسند متصل لولا أنه تفرد به حجاج بن دينار وتفرد به عنه أن أبو إسماعيل المؤدب ، ويخشى أنهما لا يتحملان التفرد بهذا الحديث خاصة المؤدب فإنه موصوف بالغرائب ولهذا لا يمكن الحكم بصحته ولا بحسنه على تعبير المتأخرين .
وله طريق آخر عن بن عباس :
رواه البزار (5209) من طريق مَنْدل والطبراني في "المعجم الكبير (3/ 149/ 2-150/ 1) من طريق يحيى بن العلاء وفي جزء لوين (112) من طريق حبان ـــ وهو متهم ـــ ثلاثتهم عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيب عَن أَبيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ إِنِّي وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْكَ هَذَا الْجِهَادُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى الرِّجَالِ فَإِنْ نَصِبُوا أُجِرُوا، وَإن قُتِلُوا كَانُوا أَحْيَاءً عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَنَحْنُ مَعَاشِرَ النِّسَاءِ نَقُومُ عَلَيْهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: أَبْلِغِي مَنْ لَقِيتِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ مَنْ يَفْعَلُهُ.
قال البزار : وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيب قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ثِقَاتٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ) .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/305) : رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قلت) الحديث لا يصح ضعيف بالمرة ، وكلام البزار لا يغني عن رشدين شيئا ، فقد أجمعوا على ضعفه وقال فيه البخاري في التاريخ الصغير (ص 163) : منكر الحديث". وقال ابن حبان في الضعفاء (1/ 302) :كثير المناكير يروي عن أبيه أشياء ليس تشبه حديث الأثبات عنه ، كان الغالب عليه الوهم والخطأ حتى خرج عن حد الاحتجاج به".
ولهذا قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/140) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ ) اهـــ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق