صوامع المؤمنين في آخر الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن ولاه أما بعد :
إعلم ــ رحمك الله ــ أن لزوم البيت عند الفتن هو سبب للنجاة منها وقد جاء هذا الأمر في عدة أحاديث وآثار جمعنا منها باختصار ما يكفي الموحد السني الذي يخاف على دينه وعرضه فيأخذ هذا الأمر بعين الإهتمام ، وقد جاء عن كثير من السلف كما سيأتي تشبيه البيوت بالصوامع التي يعتكف فيها الراهب ولا يخرج منها حتى يموت ، فما أجمل بالرجل أن يلزم بيته فيجعله صومعة له ، فلا يخرج منه إلا للصلاة ، وهذا ما تمناه حذيفة رضي الله عنه حين قال : لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ أَبَدًا وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ) ثم ما أجمل أن يفعل كما فعل ابن المبارك في بيته يجالس الصحابة والتابعين يقرأ في أخبارهم وآثارهم ويسلم له دينه ، ويسلم من أذية الناس له ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل قبل الوحي حين كان يلزم غار حراء ويعتزل الناس ويتعبد ، فهذه السنة أصل في العزلة ولزوم البيوت ، وهذه بعض الأخبار في في هذا الباب بين أيديكم وعنوان المقال أخذناه من كلام الفضيل والثوري وسيأتي بآخره :
ــــ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الفتنة فقال : إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه - قال: فقمت إليه فقلت : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال: الزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ) .
[ رواه ابن المبارك في مسنده (257) وأحمد في مسنده (6987) وأبو داود (4/124) والنسائي في الكبرى (10033) وابن أبي شيبة (15/9) والحاكم (2/282) والطبراني في الكبير (4) والدعاء (1963) وابن السني في عمل اليوم والليلة (441) والطحاوي في المشكل (1181) والداني في الفتن (117) وغيرهم بسند لابأس به جيد وله متابعة تزيد قوة ، وقد وصححه ذاك الحاكم ووافقه ذاك الذهبي وحسنه المنذري والعراقي وأشار العقيلي بأن سنده صالح ]
ـــ عن الْحَسَنَ البصري يَقُولُ : إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ ابْنُ عَمِّكَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفًا فَقَالَ : « قَاتِلْ بِهِ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَاعْمَدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فَاضْرِبْهُ بِهَا، ثُمَّ الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ » ، قَالَ: خَلُّوا عَنْهُ .
[ رواه أحمد (17979) وابن أبي شيبة (37149) وابن سعد في الطبقات (3/444) ونعيم بن حماد في الفتن (397) والطبراني في الكبير (523) والأوسط (1311) وغيرهم بسند حسن إلى الحسن وفيه انقطاع فالحسن لم يسمع من علي ولا من محمد بن مسلمة ولكن له طرق آخرى عند بن ماجة (3962) والحاكم (4605) وغيرهم تشد بعضها بعضا ]
ـــ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ: « امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ »
[ ورواه ابن المبارك في الزهد (134) وابن وهب في جامعه (374) والترمذي (2406) وابن أبي الدنيا في الصمت (2) وابن أبي عاصم في الزهد (3) وعبد الله في زياداته على الزهد لأبيه (ص15) والطبراني في الكبير (741) وابن عدي في الكامل (4/1632) وأبو نعيم في الحلية (2/9) والبيهقي في الشعب (805) والزهد (236) قال الترمذي : حديث حسن (قلت) له طرق يشد بعضها بعضا ولهذا رواه ابن المبارك في كتبه وهو متشدد في القبول ومال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (4/636) إلى ضعفه لكنه لم ينتبه لطرقه ]
ــــ وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ أَبَدًا وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ".
[ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (34802) وأبو داود في الزهد (270) وهناد في الزهد (1233) ونعيم بن حماد في زوائد الزهد (20) وأبو نعيم في الحلية (1/278) وابن أبي الدنيا في العزلة (11) والمتمنين (105) والداني في الفتن (121) وابن عساكر في تاريخه (12/292) وسنده صحيح وقد ضعفه محقق كتاب العزلة غفلة منه حيث ظنّ أنه منقطع بين موسى وحذيفة مع أن موسى يرويه عن أمه أم سلمة وهي بنت حذيفة رضي الله عنه فيكون السند متصل صحيح ]
ـــ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِنِ اقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : «تَدْخُلُ بَيْتَكَ» قَالَ : قُلْتُ : أَفَأَحْمِلُ السِّلَاحَ ؟ قَالَ : « إِذًا شَارَكْتَ » قَالَ : قُلْتُ فَمَا أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « إِنْ خِفْتَ أَنْ يَغْلِبَ شُعَاعُ الشَّمْسِ فَأَلْقِ مِنْ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ »
[ رواه عبد الرزاق في المصنف (20729) وابن أبي شيبة (37123) وأحمد (21325) والترمذي (2204) وغيرهم بسند جيد ]
ــ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « اكْسِرُوا قُسِيَّكُمْ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ وَاقْطَعُوا الْأَوْتَارَ ، وَالْزَمُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ وَكُونُوا فِيهَا كَالْخَيِّرِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ »
[ رواه أحمد (19730) وابن أبي شيبة (37122) وأبو داود (4259) وابن ماجه (3961) وغيرهم بسند حسن وله طرق وقد صححه الترمذي ]
ـــ عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ : «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى ، أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ سُرُجَ اللَّيْلِ ، جُدُدَ الْقُلُوبِ ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ »
[ رواه الدارمي (262) وابن أبي الدنيا في التواضع (11) وابن عبد البر في الجامع (813) وتاريخ دمشق (7572) بسند فيه ضعف وله طريق عند ابن أبي الدنيا في كتابيه العزلة والتواضع لكنه بسند منكر ، وقد رواه أبو نعيم في الحلية (1/77) بنفس اللفظ من طريق آخر عن علي رضي الله عنه بسند ضعيف أيضا ]
ـــ وعن ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أوصى أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَهُ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ : « أَيْ بُنَيْ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ »
[ صحيح : رواه ابن المبارك في الزهد (130) وأبو داود في الزهد (154) ووكيع في الزهد (256) وأحمد في الزهد (852) والزهد لهناد (2/545) والطبراني في الكبير (8536) والأوسط (5799) وأبو نعيم في الحلية (1/135) والبيهقي في الشعب (4645) وغيرهم من طرق جيدة وقد روي مرفوعا ولا يصح إلا وقفه وبعض أهل التخريج كالهيثمي وبعض المعاصرين ضعفوا هذا الأثر بسبب أن فيه سنده المسعودي وقالوا هو قد اختلط فيجاب أن وكيع روى عنه قبل الإختلاط كما قال أحمد وأيضا له طريق آخر عند أبي داود يشهد له فالأثر صحيح والحمد لله ، وقد وروي مثله عن أبي الدرداء كما عند ابن أبي الدنيا في العزلة (4) بسند ضعيف ]
ـــ عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى من ذكر خطيئته.
[ رواه ابن المبارك في الزهد (124) ووكيع في الزهد (255) وأحمد في الزهد (ص73) وهناد (462) وابن حبان في روضة العقلاء (ص53) وابن عساكر في تاريخه (47/433) بسند جيد وقد رواه أبو داود في الزهد (364) من قول ثوبان رضي الله عنه ]
ــــ عن أبي يحيى سليم بن عامر قال : قال أبو الدرداء : نعم صومعة الرجل بيته ، يكف فيه بصره ونفسه وفرجه ، وإياكم والمجالس في الأسواق ، فإنها تلغي وتلهي .
[ رواه ابن أبي شيبة (34595) ووكيع في الزهد (251) وفي الزهد للإمام أحمد (721) والزهد لابن أبي عاصم (80) والشعب للبيهقي (10656) وابن بطة في الإبانة الكبرى (754) وابن عبد البر في التمهيد () والترغيب والترهيب للأصبهاني (2261) والخطابي في العزلة (ص12) بسند صحيح وقد روي مرفوعا عند العسكري كما ذكره في المقاصد الحسنة (1/700) ولا يصح إلا موقوفا ]
ــــ وفي التبصرة (2/289) قال : كَانَ أَبُو جَهْمٍ الأَنْصَارِيُّ بَدْرِيًّا وَكَانَ لا يُجَالِسُ النَّاسَ وَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي بَيْتِهِ فَقَالُوا لَهُ : لَوْ جَالَسْتَ النَّاسَ وَجَالَسُوكَ ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ مُقَارَبَةَ النَّاسِ شَرًّا .
ــــ عن يسار بن عبد الرحمن قال : قال لي بكير بن الأشج : ما فعل خالك ؟ قال : قلت : لزم البيت منذ كذا وكذا ، فقال : إلا أن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان ، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم .
[ رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (763) وابن أبي الدنيا في العزلة (9) وابن عبد البر في التمهيد (17/442) بسند فيه ضعف]
ــــ عن قيس بن أبي حازم قال : قال طلحة بن عبيد الله : أقل لعيب الرجل لزومه بيته .
[ رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/443) والخطابي في العزلة (ص12) بسند ضعيف]
ـــ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : خَطَبَنَا فَقَالَ : أَلَا وَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ , يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا , وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا , الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ , وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي , وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ , قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ « كُونُوا أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ »
[ رواه ابن أبي شيبة (37120) ونعيم بن حماد (449) وابن المبارك في الزهد (342) وهناد في الزهد رقم (1237) والعقيلي في الضعفاء (1/60) وابو الشيخ في الأمثال (325) وأبو نعيم في الحلية (1/263) وابن أبي الدنيا في العزلة (167) وسنده صحيح إلى أبي كشبة لكنه لم يوثقه أحد لكن صحح العقيلي في ضعفاءه (1/161) أحد الأسانيد التي رويت من طريقه فلعله عرفه أو مشاه لأنه تابعي ومع رواية ابن المبارك له فإن شاء الله السند لابأس به ]
ـــ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحُذَيْفَةَ : كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا اقْتَتَلَ الْمُصَلُّونَ ؟ قَالَ: « تَدْخُلْ بَيْتَكَ » قَالَ : قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ دَخَلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : قُلْ : « لَنْ أَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ »
[ رواه ابن أبي شيبة (37134) ونعيم في الفتن (350) والدولابي في الكنى (426) والحاكم وصححه (8374) بسند صحيح ]
ـــ عَن أبي قَتَادة قَالَ : قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك قلت : فإن دُخل عَلِيّ ؟ قَالَ : الزم بيتك ، قلت: فإن دُخِلَ بيتي ؟ فَقَالَ : لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي ، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله .
[ رواه ابن سعد في الطبقات (4/ 288) بسند صحيح رجاله ثقات ]
ــ عن الحسن البصري قال : البيوت صوامع المؤمنين .
[ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (35307) وابن عدي في الكامل (7/235) وأبو نعيم في الحلية (3/19) والمزي في تهذيب الكمال (32/529) بسند صحيح ، وقد رفعه بعض الرواة عن أنس وهو منكر مرفوعا كما نبه على ذلك ابن حبان في المجروحين (2/305) وقال ابن عدي موضحا ذلك في الكامل (7/235) : وهذا زاد فيه بن بِنْتِ مَطَرٍ هَذَا أنس وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، وإِنَّما هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ يُونُس بْنِ عُبَيد عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَوَامِعُ الْمُؤْمِنِينَ بُيُوتُهُمْ ] .
ـــ عن بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ : مَا كَانَ يَصْنَعُ مُطَرِّفٌ إِذَا هَاجَ فِي النَّاسِ هَيْجٌ ؟ قَالَ : كَانَ يَلْزَمُ قَعْرَ بَيْتِهِ وَلا يَأْتِي لَهُمْ صَفًّا وَلا جَمَاعَةً ، حَتَّى تَتَجَلَّى عَمَّا انْجَلَتْ .
[ رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/142) وابن أبي الدنيا في العزلة (205) وتاريخ ابن عساكر (58/314) بسند صحيح ]
ــ وذكر مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الفتن ثم قَالَ : فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَحْرُزْ دِينَهُ وَلْيَكُنْ مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِهِ "
[ رواه الداني في الفتن (122) ]
ـــ عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي السَّوَادِ الْعَدَوِيِّ : أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَاحْذَرِ النَّاسَ وَاكْفِهِمْ نَفْسَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ، وَإِذَا رَأَيْتَ عَاثِرًا فَاحْمَدِ اللهَ الَّذِي عَافَاكَ ، وَلَا تَأْمَنِ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَكَ مَا بَقِيتَ ."
[ رواه البيهقي في الشعب (6272) والأصبهاني في الترغيب (519) ]
ـــ وَقَالَ الفضيل : هَذَا زمَان احفظ فيه لسَانَك ، وأخفِ مَكانك ، وَعالج جفانَك ، وخذ مَا تعرف وَدَع مَا تنكر لتصلح شأنكَ .
[ رواه ابو نعيم في حلية الأولياء (8/ 94) وسير أعلام النبلاء (8/ 436) ]
ـــ عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْزَمُوا الصَّوَامِعَ قُلْنَا : وَمَا الصَّوَامِعُ ؟ قَالَ : الْبُيُوتُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ "
[ رواه الداني في الفتن (120) ]
ـــ عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : إِنَّ الزَّمَانَ فَسَدَ أَهْلُهُ ، فَرَحِمَ اللَّهُ , مَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَتَخَلَّى بِرَبِّهِ ، وَبَكَى عَلَى خَطْأَتِهِ.
[ رواه ابن أبي شيبة (2194) وترتيب الأمالي للشجري (2194) ]
ــ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : الْزَمُوا الصَّوَامِعَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِنَّ صَوَامِعَكُمْ بُيوتُكُمْ .
[ رواه أبو نعيم في الحلية (7/70) ]
ــــ وَقالَ الثوري : ( هَذَا زمان السّكُوت ، وَلزُوم البيُوت ، والرّضا بالقوت إلى أن تَمُوت ) .
[ رواه ابن أبي الدنيا في العزلة (97) ابن عبد البر التمهيد (17/ 443) ] .
(قلت) وهذا المعنى قيل فيه شعرا قاله بعضهم .
ـــ فقد روى ذاك الخطابي في العزلة (ص19) قال : أَخَذَهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فَقَالَ :
زَمَانُكَ ذَا زَمَانُ لُزُومِ بَيْتٍ ... وَحِفْظٍ لِلِّسَانِ وَخَفْضِ صَوْتِ"
ـــ وذكر ابن عبد البر في التمهيد (17/443) أنه أخذ هذا منصور فقال :
الخير أجمع في السكـو ت وفي ملازمة البيوت . فإذا استوى لك ذا وذا لك فاقتنع بأقل قوت
ــــ عن سفيان الثوري يقول : ما رأيت لأحد خيرا من أن يدخل في جحر . [ رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/443) ]
ـــ وما أجمل أن نختم بما رواه عن شَقِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا صَلَّيْتَ مَعَنَا لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَذْهَبُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , قُلْنَا لَهُ : وَمِنَ أَيْنَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ , قَالَ: أَذْهَبُ أَنْظُرُ فِي عِلْمِي فَأُدْرِكُ آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاسَ , فَإِذَا كَانَ سَنَةُ ثَمَانِينَ فَالْبُعْدُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ وَفِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ الْأَسَدِ , وَتَمَسَّكْ بِدِينِكَ يَسْلَمْ لَكَ مَجْهُودُكَ ".
[ رواه أبو نعيم في الحلية (8/164) والطيوري في الطيوريات (29) والخطيب في تقييد العلم (1/126) ]
كتبه أبو عبيد الجزائري يوم 16/01/1439 .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن ولاه أما بعد :
إعلم ــ رحمك الله ــ أن لزوم البيت عند الفتن هو سبب للنجاة منها وقد جاء هذا الأمر في عدة أحاديث وآثار جمعنا منها باختصار ما يكفي الموحد السني الذي يخاف على دينه وعرضه فيأخذ هذا الأمر بعين الإهتمام ، وقد جاء عن كثير من السلف كما سيأتي تشبيه البيوت بالصوامع التي يعتكف فيها الراهب ولا يخرج منها حتى يموت ، فما أجمل بالرجل أن يلزم بيته فيجعله صومعة له ، فلا يخرج منه إلا للصلاة ، وهذا ما تمناه حذيفة رضي الله عنه حين قال : لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ أَبَدًا وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ) ثم ما أجمل أن يفعل كما فعل ابن المبارك في بيته يجالس الصحابة والتابعين يقرأ في أخبارهم وآثارهم ويسلم له دينه ، ويسلم من أذية الناس له ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل قبل الوحي حين كان يلزم غار حراء ويعتزل الناس ويتعبد ، فهذه السنة أصل في العزلة ولزوم البيوت ، وهذه بعض الأخبار في في هذا الباب بين أيديكم وعنوان المقال أخذناه من كلام الفضيل والثوري وسيأتي بآخره :
ــــ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ( بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الفتنة فقال : إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه - قال: فقمت إليه فقلت : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال: الزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ) .
[ رواه ابن المبارك في مسنده (257) وأحمد في مسنده (6987) وأبو داود (4/124) والنسائي في الكبرى (10033) وابن أبي شيبة (15/9) والحاكم (2/282) والطبراني في الكبير (4) والدعاء (1963) وابن السني في عمل اليوم والليلة (441) والطحاوي في المشكل (1181) والداني في الفتن (117) وغيرهم بسند لابأس به جيد وله متابعة تزيد قوة ، وقد وصححه ذاك الحاكم ووافقه ذاك الذهبي وحسنه المنذري والعراقي وأشار العقيلي بأن سنده صالح ]
ـــ عن الْحَسَنَ البصري يَقُولُ : إِنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ : دَفَعَ إِلَيَّ ابْنُ عَمِّكَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفًا فَقَالَ : « قَاتِلْ بِهِ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَاعْمَدْ بِهِ إِلَى صَخْرَةٍ فَاضْرِبْهُ بِهَا، ثُمَّ الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ ، أَوْ يَدٌ خَاطِئَةٌ » ، قَالَ: خَلُّوا عَنْهُ .
[ رواه أحمد (17979) وابن أبي شيبة (37149) وابن سعد في الطبقات (3/444) ونعيم بن حماد في الفتن (397) والطبراني في الكبير (523) والأوسط (1311) وغيرهم بسند حسن إلى الحسن وفيه انقطاع فالحسن لم يسمع من علي ولا من محمد بن مسلمة ولكن له طرق آخرى عند بن ماجة (3962) والحاكم (4605) وغيرهم تشد بعضها بعضا ]
ـــ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ: « امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ »
[ ورواه ابن المبارك في الزهد (134) وابن وهب في جامعه (374) والترمذي (2406) وابن أبي الدنيا في الصمت (2) وابن أبي عاصم في الزهد (3) وعبد الله في زياداته على الزهد لأبيه (ص15) والطبراني في الكبير (741) وابن عدي في الكامل (4/1632) وأبو نعيم في الحلية (2/9) والبيهقي في الشعب (805) والزهد (236) قال الترمذي : حديث حسن (قلت) له طرق يشد بعضها بعضا ولهذا رواه ابن المبارك في كتبه وهو متشدد في القبول ومال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (4/636) إلى ضعفه لكنه لم ينتبه لطرقه ]
ــــ وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ أَبَدًا وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ تَعَالَى ".
[ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (34802) وأبو داود في الزهد (270) وهناد في الزهد (1233) ونعيم بن حماد في زوائد الزهد (20) وأبو نعيم في الحلية (1/278) وابن أبي الدنيا في العزلة (11) والمتمنين (105) والداني في الفتن (121) وابن عساكر في تاريخه (12/292) وسنده صحيح وقد ضعفه محقق كتاب العزلة غفلة منه حيث ظنّ أنه منقطع بين موسى وحذيفة مع أن موسى يرويه عن أمه أم سلمة وهي بنت حذيفة رضي الله عنه فيكون السند متصل صحيح ]
ـــ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَرَأَيْتَ إِنِ اقْتَتَلَ النَّاسُ حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : «تَدْخُلُ بَيْتَكَ» قَالَ : قُلْتُ : أَفَأَحْمِلُ السِّلَاحَ ؟ قَالَ : « إِذًا شَارَكْتَ » قَالَ : قُلْتُ فَمَا أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « إِنْ خِفْتَ أَنْ يَغْلِبَ شُعَاعُ الشَّمْسِ فَأَلْقِ مِنْ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ »
[ رواه عبد الرزاق في المصنف (20729) وابن أبي شيبة (37123) وأحمد (21325) والترمذي (2204) وغيرهم بسند جيد ]
ــ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « اكْسِرُوا قُسِيَّكُمْ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ وَاقْطَعُوا الْأَوْتَارَ ، وَالْزَمُوا أَجْوَافَ الْبُيُوتِ وَكُونُوا فِيهَا كَالْخَيِّرِ مِنَ ابْنَيْ آدَمَ »
[ رواه أحمد (19730) وابن أبي شيبة (37122) وأبو داود (4259) وابن ماجه (3961) وغيرهم بسند حسن وله طرق وقد صححه الترمذي ]
ـــ عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ : «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى ، أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ سُرُجَ اللَّيْلِ ، جُدُدَ الْقُلُوبِ ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ »
[ رواه الدارمي (262) وابن أبي الدنيا في التواضع (11) وابن عبد البر في الجامع (813) وتاريخ دمشق (7572) بسند فيه ضعف وله طريق عند ابن أبي الدنيا في كتابيه العزلة والتواضع لكنه بسند منكر ، وقد رواه أبو نعيم في الحلية (1/77) بنفس اللفظ من طريق آخر عن علي رضي الله عنه بسند ضعيف أيضا ]
ـــ وعن ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أوصى أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَهُ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ : « أَيْ بُنَيْ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ »
[ صحيح : رواه ابن المبارك في الزهد (130) وأبو داود في الزهد (154) ووكيع في الزهد (256) وأحمد في الزهد (852) والزهد لهناد (2/545) والطبراني في الكبير (8536) والأوسط (5799) وأبو نعيم في الحلية (1/135) والبيهقي في الشعب (4645) وغيرهم من طرق جيدة وقد روي مرفوعا ولا يصح إلا وقفه وبعض أهل التخريج كالهيثمي وبعض المعاصرين ضعفوا هذا الأثر بسبب أن فيه سنده المسعودي وقالوا هو قد اختلط فيجاب أن وكيع روى عنه قبل الإختلاط كما قال أحمد وأيضا له طريق آخر عند أبي داود يشهد له فالأثر صحيح والحمد لله ، وقد وروي مثله عن أبي الدرداء كما عند ابن أبي الدنيا في العزلة (4) بسند ضعيف ]
ـــ عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى من ذكر خطيئته.
[ رواه ابن المبارك في الزهد (124) ووكيع في الزهد (255) وأحمد في الزهد (ص73) وهناد (462) وابن حبان في روضة العقلاء (ص53) وابن عساكر في تاريخه (47/433) بسند جيد وقد رواه أبو داود في الزهد (364) من قول ثوبان رضي الله عنه ]
ــــ عن أبي يحيى سليم بن عامر قال : قال أبو الدرداء : نعم صومعة الرجل بيته ، يكف فيه بصره ونفسه وفرجه ، وإياكم والمجالس في الأسواق ، فإنها تلغي وتلهي .
[ رواه ابن أبي شيبة (34595) ووكيع في الزهد (251) وفي الزهد للإمام أحمد (721) والزهد لابن أبي عاصم (80) والشعب للبيهقي (10656) وابن بطة في الإبانة الكبرى (754) وابن عبد البر في التمهيد () والترغيب والترهيب للأصبهاني (2261) والخطابي في العزلة (ص12) بسند صحيح وقد روي مرفوعا عند العسكري كما ذكره في المقاصد الحسنة (1/700) ولا يصح إلا موقوفا ]
ــــ وفي التبصرة (2/289) قال : كَانَ أَبُو جَهْمٍ الأَنْصَارِيُّ بَدْرِيًّا وَكَانَ لا يُجَالِسُ النَّاسَ وَكَانَ يَعْتَزِلُ فِي بَيْتِهِ فَقَالُوا لَهُ : لَوْ جَالَسْتَ النَّاسَ وَجَالَسُوكَ ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُ مُقَارَبَةَ النَّاسِ شَرًّا .
ــــ عن يسار بن عبد الرحمن قال : قال لي بكير بن الأشج : ما فعل خالك ؟ قال : قلت : لزم البيت منذ كذا وكذا ، فقال : إلا أن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان ، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم .
[ رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (763) وابن أبي الدنيا في العزلة (9) وابن عبد البر في التمهيد (17/442) بسند فيه ضعف]
ــــ عن قيس بن أبي حازم قال : قال طلحة بن عبيد الله : أقل لعيب الرجل لزومه بيته .
[ رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/443) والخطابي في العزلة (ص12) بسند ضعيف]
ـــ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّدُوسِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : خَطَبَنَا فَقَالَ : أَلَا وَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ , يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا , وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا , الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ , وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي , وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ , قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ « كُونُوا أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ »
[ رواه ابن أبي شيبة (37120) ونعيم بن حماد (449) وابن المبارك في الزهد (342) وهناد في الزهد رقم (1237) والعقيلي في الضعفاء (1/60) وابو الشيخ في الأمثال (325) وأبو نعيم في الحلية (1/263) وابن أبي الدنيا في العزلة (167) وسنده صحيح إلى أبي كشبة لكنه لم يوثقه أحد لكن صحح العقيلي في ضعفاءه (1/161) أحد الأسانيد التي رويت من طريقه فلعله عرفه أو مشاه لأنه تابعي ومع رواية ابن المبارك له فإن شاء الله السند لابأس به ]
ـــ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِحُذَيْفَةَ : كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا اقْتَتَلَ الْمُصَلُّونَ ؟ قَالَ: « تَدْخُلْ بَيْتَكَ » قَالَ : قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ دَخَلَ بَيْتِي ؟ قَالَ : قُلْ : « لَنْ أَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ »
[ رواه ابن أبي شيبة (37134) ونعيم في الفتن (350) والدولابي في الكنى (426) والحاكم وصححه (8374) بسند صحيح ]
ـــ عَن أبي قَتَادة قَالَ : قَالَ لي عِمْران بن حُصَين: الزَم مسجدك قلت : فإن دُخل عَلِيّ ؟ قَالَ : الزم بيتك ، قلت: فإن دُخِلَ بيتي ؟ فَقَالَ : لَوْ دَخَلَ عَلِيّ رَجُلٌ يريد نفسي ومالي ، لرأيت أنْ قَدْ حل لي قتاله .
[ رواه ابن سعد في الطبقات (4/ 288) بسند صحيح رجاله ثقات ]
ــ عن الحسن البصري قال : البيوت صوامع المؤمنين .
[ رواه ابن أبي شيبة في المصنف (35307) وابن عدي في الكامل (7/235) وأبو نعيم في الحلية (3/19) والمزي في تهذيب الكمال (32/529) بسند صحيح ، وقد رفعه بعض الرواة عن أنس وهو منكر مرفوعا كما نبه على ذلك ابن حبان في المجروحين (2/305) وقال ابن عدي موضحا ذلك في الكامل (7/235) : وهذا زاد فيه بن بِنْتِ مَطَرٍ هَذَا أنس وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، وإِنَّما هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ يُونُس بْنِ عُبَيد عَنِ الْحَسَنِ قَالَ صَوَامِعُ الْمُؤْمِنِينَ بُيُوتُهُمْ ] .
ـــ عن بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ : مَا كَانَ يَصْنَعُ مُطَرِّفٌ إِذَا هَاجَ فِي النَّاسِ هَيْجٌ ؟ قَالَ : كَانَ يَلْزَمُ قَعْرَ بَيْتِهِ وَلا يَأْتِي لَهُمْ صَفًّا وَلا جَمَاعَةً ، حَتَّى تَتَجَلَّى عَمَّا انْجَلَتْ .
[ رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/142) وابن أبي الدنيا في العزلة (205) وتاريخ ابن عساكر (58/314) بسند صحيح ]
ــ وذكر مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الفتن ثم قَالَ : فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَحْرُزْ دِينَهُ وَلْيَكُنْ مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِهِ "
[ رواه الداني في الفتن (122) ]
ـــ عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى أَبِي السَّوَادِ الْعَدَوِيِّ : أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي فَاحْذَرِ النَّاسَ وَاكْفِهِمْ نَفْسَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ ، وَإِذَا رَأَيْتَ عَاثِرًا فَاحْمَدِ اللهَ الَّذِي عَافَاكَ ، وَلَا تَأْمَنِ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَكَ مَا بَقِيتَ ."
[ رواه البيهقي في الشعب (6272) والأصبهاني في الترغيب (519) ]
ـــ وَقَالَ الفضيل : هَذَا زمَان احفظ فيه لسَانَك ، وأخفِ مَكانك ، وَعالج جفانَك ، وخذ مَا تعرف وَدَع مَا تنكر لتصلح شأنكَ .
[ رواه ابو نعيم في حلية الأولياء (8/ 94) وسير أعلام النبلاء (8/ 436) ]
ـــ عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : فِي آخِرِ الزَّمَانِ الْزَمُوا الصَّوَامِعَ قُلْنَا : وَمَا الصَّوَامِعُ ؟ قَالَ : الْبُيُوتُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْجُو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ "
[ رواه الداني في الفتن (120) ]
ـــ عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : إِنَّ الزَّمَانَ فَسَدَ أَهْلُهُ ، فَرَحِمَ اللَّهُ , مَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَتَخَلَّى بِرَبِّهِ ، وَبَكَى عَلَى خَطْأَتِهِ.
[ رواه ابن أبي شيبة (2194) وترتيب الأمالي للشجري (2194) ]
ــ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : الْزَمُوا الصَّوَامِعَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِنَّ صَوَامِعَكُمْ بُيوتُكُمْ .
[ رواه أبو نعيم في الحلية (7/70) ]
ــــ وَقالَ الثوري : ( هَذَا زمان السّكُوت ، وَلزُوم البيُوت ، والرّضا بالقوت إلى أن تَمُوت ) .
[ رواه ابن أبي الدنيا في العزلة (97) ابن عبد البر التمهيد (17/ 443) ] .
(قلت) وهذا المعنى قيل فيه شعرا قاله بعضهم .
ـــ فقد روى ذاك الخطابي في العزلة (ص19) قال : أَخَذَهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فَقَالَ :
زَمَانُكَ ذَا زَمَانُ لُزُومِ بَيْتٍ ... وَحِفْظٍ لِلِّسَانِ وَخَفْضِ صَوْتِ"
ـــ وذكر ابن عبد البر في التمهيد (17/443) أنه أخذ هذا منصور فقال :
الخير أجمع في السكـو ت وفي ملازمة البيوت . فإذا استوى لك ذا وذا لك فاقتنع بأقل قوت
ــــ عن سفيان الثوري يقول : ما رأيت لأحد خيرا من أن يدخل في جحر . [ رواه ابن عبد البر في التمهيد (17/443) ]
ـــ وما أجمل أن نختم بما رواه عن شَقِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا صَلَّيْتَ مَعَنَا لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَذْهَبُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , قُلْنَا لَهُ : وَمِنَ أَيْنَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ , قَالَ: أَذْهَبُ أَنْظُرُ فِي عِلْمِي فَأُدْرِكُ آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاسَ , فَإِذَا كَانَ سَنَةُ ثَمَانِينَ فَالْبُعْدُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ وَفِرَّ مِنَ النَّاسِ كَفِرَارِكَ مِنَ الْأَسَدِ , وَتَمَسَّكْ بِدِينِكَ يَسْلَمْ لَكَ مَجْهُودُكَ ".
[ رواه أبو نعيم في الحلية (8/164) والطيوري في الطيوريات (29) والخطيب في تقييد العلم (1/126) ]
كتبه أبو عبيد الجزائري يوم 16/01/1439 .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق