الاثنين، 2 أكتوبر 2017

كشف النقاب عن وجه الضعف في القـول بـجواز التنفل في أوقات النهي بذوات الأسباب

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

قد انتشر عند الناس اليوم التنفل في أوقات النهي الثلاث دون حرج بل صاروا يصلون في أشد أوقات النهي وهو طلوع الشمس وغروبها بحجة أن ذوات الأساب لا حرج فيها وأنها مستثناة من النهي !!


وقد ألف الإمام ابن بطة رحمه الله كتابا بعنوان ( النهي عن صلاة النافلة بعد العصر وبعد الفجر ) وللأسف فقد الكتاب ، وسنحاول جمع ما فقدناه منه ، فابن بطة أثري ورأس ماله الحديث والأثر ، وإن شاء الله إذا جمعنا الآثار عن السلف التي وردت في الباب فلا نبعد حول ما كتبه رحمه الله فنقول :

إن مطلق التنفل في أوقات النهي بحجة أنها من ذوات الأسباب ، فيه معارضة صريحة لنصوص النهي المطلقة والشديدة ، خاصة إذا كانت الشمس عند الشروق أو الغروب عندما يشتد النهي جدا ، ومما يؤكد ضعف القول بهذا القول أمر مهم وهو :

أولا : أننا إن استطردنا مع التخصيصات فقد أبطلنا العموم فصار لا معنى له !! فإن قلت : كيف ذلك ؟ نقول : إن الشارع لما قال لنا لا تصلوا في وقت النهي ثم نأتي نحن ونقول : إلا صلاة كذا وكذا وكذا وكذا ، وأتينا على أفراد العموم كلها أو أغلبها ، فإنه حينئذ صار لا معنى للنهي العام أصلا بل يعتبر كلاما غير فصيح ولا معقول !! إذ من المفروض أن يقال ، صلاة كذا في وقت النهي منهي عنها على التخصيص ويبقى باقي النوافل على عموم الإباحة ، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقال لو افترضنا صحة صلاة ذوات الأسباب في وقت النهي ، إذا أن أغلب الصلوات ذات سبب فإيش بقي غير الفريضة ؟؟

ثانيا : أن النهي شديد والعلة لا تزول بسب إذ أنها متعلقة بقضية التشبه بالكفار والسجود لغير الله ، فالسبب لا يغير هاته الحقيقة ولا تزول إذ أن النهي عن التشبه بالكفار يكون عادة مطلقا ولو بدون قصد كما قرر ذلك بن تيمية في كتاب الإقتضاء .

ثالثا : والذي يؤكد صحة العموم بمطلق النهي ويؤكد الفهم الصحيح لنصوص الواردة في الباب هو عمل الصحابة والتابعين ، إذ أغلب السلف تركوا الصلاة بالنوافل وقت النهي ما لها سبب وما ليس لها كما سيأتي .

رابعا : إن القول بأن النوافل ذوات الأسباب مستثناة من النهي ، هو قول متأخر عن زمن القرون الأولى ، قاله الإمام الشافعي رحمه الله ولم يسبقه أحد إلا هذا التفصيل بهذا الإطلاق ، إنما الذي وقع أن بعض السلف استثنى صورة أو صورتين من النهي العام وأبقى سائر النوافل على الأصل المنهي عنه ، فجعل الشافعي رحمه الله من تلك الصورتين علة ألحق بها ما يشابهها من الصور ، فكثرت حينها حالات الإستثناء حتى كادت تأتي على كل أفراد العموم !! وخالفه الجمهور من الأئمة كمالك وأحمد وسفيان وغيرهم .
ومن خلال هاته المقدمة الصحيحة ، التي سنعضدها بالآثار الواردة في عمل السلف التي سيتحقق بها الحكم : وسنرتبها على أبواب وعناوين فنقول :

أولا : بعض الأحاديث والآثار في الباب التي تدل بعمومها على مطلق النهي :

روى البخاري (584) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺑﻴﻌﺘﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﻟﺒﺴﺘﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺻﻼﺗﻴﻦ: ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺠﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ .. ) الحديث

روى مالك (745/ 250) ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻋﻦ اﻷﻋﺮﺝ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ؛ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .

ﻭﺧﺮﺝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ اﻟﺒﻴﻠﻤﺎﻧﻲ ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺴﺔ ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - : ﻫﻞ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺔ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ؟ ﻗﺎﻝ : (ﻧﻌﻢ ، ﺟﻮﻑ اﻟﻠﻴﻞ اﻵﺧﺮ، ﻓﺼﻞ ﻣﺎ ﺑﺪا ﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ اﻧﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﻓﻤﺎ ﺩاﻣﺖ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺟﺤﻔﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﺸﺮ، ﺛﻢ ﺻﻞ ﻣﺎ ﺑﺪا ﻟﻚ )

ﻭﺧﺮﺟﻪ – ﺃﻳﻀﺎ – ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ اﻟﺒﺎﻫﻠﻲ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺴﺔ ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻓﻴﻪ ﻗﺎﻝ : ( ﻓﺪﻉ اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻗﻴﺪ ﺭﻣﺢ ، ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺷﻌﺎﻋﻬﺎ ) .

ﻭﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭﻋﻨﺪﻩ : (ﺛﻢ ﺃﻗﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﻴﺪ ﺭﻣﺢ – ﺃﻭ ﺭﻣﺤﻴﻦ ) . ﻭﺧﺮﺝ – ﺃﻳﻀﺎ - ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺴﺔ ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ: ( ﺇﺫا ﺗﺪﻟﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﻟﻠﻐﺮﻭﺏ ﻓﺄﻗﺼﺮ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻴﺐ اﻟﺸﻤﺲ ) .

وروى مالك (741/ 246) ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺼﻨﺎﺑﺤﻲ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ اﻟﺸﻤﺲ ﺗﻄﻠﻊ ﻭﻣﻌﻬﺎ ﻗﺮﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻓﺈﺫا اﺭﺗﻔﻌﺖ ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ. ﺛﻢ ﺇﺫا اﺳﺘﻮﺕ ﻗﺎﺭﻧﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺯاﻟﺖ ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ. ﻓﺈﺫا ﺩﻧﺖ ﻟﻠﻐﺮﻭﺏ ﻗﺎﺭﻧﻬﺎ. ﻓﺈﺫا ﻏﺮﺑﺖ ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ ». ﻭﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﺎﻋﺎﺕ .

روى مالك (742/ 247) ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ؛ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﺇﺫا ﺑﺪا ﺣﺎﺟﺐ اﻟﺸﻤﺲ، ﻓﺄﺧﺮﻭا اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﺮﺯ ﻭﺇﺫا ﻏﺎﺏ ﺣﺎﺟﺐ اﻟﺸﻤﺲ، ﻓﺄﺧﺮﻭا اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻴﺐ »

وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3948) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺃﻣﺎﻣﺔ ، ﺳﺄﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻣﺎ ﺃﻧﺖ ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻧﺒﻲ» ﻗﺎﻝ: ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﺭﺳﻠﺖ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺇﻟﻰ اﻷﺣﻤﺮ ﻭاﻷﺳﻮﺩ» ﻗﺎﻝ : ﺃﻱ ﺣﻴﻦ ﺗﻜﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ؟ ﻗﺎﻝ: « ﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺗﺼﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﻴﺪ ﺭﻣﺢ، ﻭﻣﻦ ﺣﻴﻦ ﺗﺼﻔﺮ اﻟﺸﻤﺲ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻱ اﻟﺪﻋﺎء ﺃﺳﻤﻊ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺷﻄﺮ اﻟﻠﻴﻞ اﻵﺧﺮ، ﻭﺃﺩﺑﺎﺭ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺎﺕ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺘﻰ ﻏﺮﻭﺏ اﻟﺸﻤﺲ ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺗﺼﻔﺮ اﻟﺸﻤﺲ ﺣﻴﻦ ﺗﺪﺧﻠﻬﺎ ﺻﻔﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ .

وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3947) ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﻗﺎﻝ: « ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻥ ﺻﻼﺓ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﺗﻜﺮﻩ ﻧﺼﻒ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺰﻳﻎ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺤﻴﻦ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺤﻴﻦ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ» ﻗﺎﻝ: «ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﺑﻴﻦ ﻗﺮﻧﻲ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻭﺗﻐﺮﺏ ﺑﻴﻦ ﻗﺮﻧﻴﻪ .

- روى عبد الرزاق (3950) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺼﻨﺎﺑﺤﻲ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺇﻥ اﻟﺸﻤﺲ ﺗﻄﻠﻊ ﺑﻴﻦ ﻗﺮﻧﻲ ﺷﻴﻄﺎﻥ - ﺃﻭ ﻗﺎﻝ : ﺗﻄﻠﻊ ﻣﻌﻬﺎ ﻗﺮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻥ - ﻓﺈﺫا اﺭﺗﻔﻌﺖ ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ ، ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ اﻟﺴﻤﺎء ﻗﺎﺭﻧﻬﺎ ، ﻓﺈﺫا ﺩﻟﻜﺖ - ﺃﻭ ﻗﺎﻝ : ﺯاﻟﺖ - ﻓﺎﺭﻗﻬﺎ ، ﻓﺈﺫا ﺩﻧﺖ ﻟﻠﻐﺮﻭﺏ ﻗﺎﺭﻧﻬﺎ ، ﻓﻼ ﺗﺼﻠﻮا ﻫﺬﻩ اﻟﺜﻼﺙ ﺳﺎﻋﺎﺕ

وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3951) ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻻ ﻳﺘﺤﺮﻯ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻻ ﻋﻨﺪ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3954) ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺻﻼﺓ ﺭﺟﻞ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﻤﺮ اﻟﺸﻤﺲ - ﺃﻭ ﻗﺎﻝ : ﺗﺼﻔﺮ - ﺑﻔﻠﺴﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻗﻴﺪ ﻧﺨﻠﺔ " .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3955) ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: « اﻧﻈﺮﻭا ﺇﻟﻰ ﻫﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺮﻛﻮا اﻟﺼﻼﺓ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺎﻣﻮا ﻳﺼﻠﻮﻥ» ﻗﺎﻝ: «ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻡ اﻟﻘﺎﺹ ﺑﻜﺮﺓ»، ﻗﺎﻝ ﻋﻄﺎء: «ﺃﻇﻦ ﺣﻴﻦ ﺣﺎﻥ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ

عبد الرزاق (3956) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻗﺎﻝ: « ﺗﻜﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ ﺳﺎﻋﺎﺕ، ﻭﺗﺤﺮﻡ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ » ﻗﺎﻝ: « ﺗﻜﺮﻩ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻗﻴﺪ ﻧﺨﻠﺔ، ﻭﻧﺼﻒ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﻲ ﺷﺪﺓ اﻟﺤﺮ، ﻭﺗﺤﺮﻡ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻳﻄﻠﻊ ﻗﺮﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻮﻱ ﻃﻠﻮﻋﻬﺎ، ﻭﺣﻴﻦ ﺗﺼﻔﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﻮﻱ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﻗﺮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻥ، ﻭﺗﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﻗﺮﻥ ﺷﻴﻄﺎﻥ »

روى عبد الرزاق (3958) عن ﺃبي ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻻ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻻ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .

فصل : النهي عن السجود للتلاوة وقت النهي :

إذا كان سجود التلاوة لا يسجد له وقت النهي وله سبب قوي فما بالك بغيره ؟

روى ابن أبي شيبة (4342) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻏﺎﻟﺐ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﻛﺎﻥ « ﻳﻜﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻔﺠﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻳﻘﺮءﻭﻥ اﻟﺴﺠﺪﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺇﺫا ﺭﺃﻯ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻘﺮءﻭﻥ ﺳﻮﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﺠﺪﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻟﻢ ﻳﺠﻠﺲ ﻣﻌﻬﻢ .

وروى ابن أبي شيبة (4343) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻗﺎﺻﺎ ﻳﻘﺮﺃ اﻟﺴﺠﺪﺓ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ اﻟﺼﻼﺓ ، ﻓﺴﺠﺪ اﻟﻘﺎﺹ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ، ﻓﺄﺧﺬ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻴﺪﻱ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺿﺤﻰ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ : « ﻳﺎ ﻧﺎﻓﻊ اﺳﺠﺪ ﺑﻨﺎ اﻟﺴﺠﺪﺓ اﻟﺘﻲ ﺳﺠﺪﻫﺎ اﻟﻘﻮﻡ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﻴﻨﻬﺎ .

قال مالك في الموطأ (704) : ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻣﻦ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺷﻴﺌﺎ، ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ ﻭﻻ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ، ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭاﻟﺴﺠﺪﺓ ﻣﻦ اﻟﺼﻼﺓ ، ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺳﺠﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﻴﻨﻚ اﻟﺴﺎﻋﺘﻴﻦ ) .

فصل : لم يصلوا ركعتي الطواف بعد العصر :

نعم قد روي عن بعض السلف أنهم صلوا بعد العصر والشمس بيضاء قبل أن تصفر وبعد الصبح ركعتي الطواف ، لكن الأغلب من الصحابة والتابعين كرهوا ذلك في وقت النهي وشددوا في ذلك مع أن ركعتي الطواف لها سبب قوي وجاء فيها حديث خاص بأن لا يمنع أحد طاف في أي وقت ، فدل أن وقت النهي عندهم متقرر عدم الصلاة فيه خاصة ، ويكفي أنه هذا صنيع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسنته وصنيع كبار الصحابة والتابعين .

روى مالك (1359) ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎﺭﻱ ﺃﺧﺒﺮﻩ : ﺃﻧﻪ ﻃﺎﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﻋﻤﺮ ﻃﻮاﻓﻪ، ﻧﻈﺮ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮ اﻟﺸﻤﺲ. ﻓﺮﻛﺐ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺎﺥ ﺑﺬﻱ ﻃﻮﻯ ، ﻓﺼﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ.

وروى مالك (1360) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ اﻟﻤﻜﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻳﻄﻮﻑ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ، ﺛﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﺣﺠﺮﺗﻪ ، ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻳﺼﻨﻊ .

وروى ابن ابي شيبة (7321) ﻋﻦ ﻧﻀﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻘﺮﺷﻲ ﺃﻧﻪ ﻃﺎﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﺫ اﺑﻦ ﻋﻔﺮاء ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻭﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ، ﻓﻠﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﻻ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺗﻴﻦ : ﺑﻌﺪ اﻟﻐﺪاﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ .

روى البيهقي في الكبرى (4116) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ: " ﺻﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ اﻟﺼﺒﺢ ﺑﻤﻜﺔ ، ﺛﻢ ﻃﺎﻑ ﺳﺒﻌﺎ ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺬﻱ ﻃﻮﻯ ﻭﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ .

وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (9009) ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ ﻗﺎﻝ: « ﺭﺃﻳﺖ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻭﻣﺠﺎﻫﺪا ﻳﻄﻮﻓﺎﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺳﺒﻌﺎ ﻭاﺣﺪا، ﺛﻢ ﻳﺠﻠﺴﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺼﻠﻴﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ.

وروى البيهقي في الكبرى (4118) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﺠﻴﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻓﻄﺎﻑ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ، ﻓﻘﻠﻨﺎ : اﻧﻈﺮﻭا اﻵﻥ ﻛﻴﻒ ﻳﺼﻨﻊ، ﺃﻳﺼﻠﻲ ﺃﻡ ﻻ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻠﺲ ﺣﺘﻰ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ .

وروى مالك (1361) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ اﻟﻤﻜﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺒﻴﺖ ﺃﺳﺒﻮعه ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ ، ﻭﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ، ﻣﺎ ﻳﻄﻮﻑ ﺑﻪ ﺃﺣﺪ .

ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﻭﻣﻦ ﻃﺎﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﺑﻌﺾ ﺃﺳﺒﻮﻋﻪ ﺛﻢ ﺃﻗﻴﻤﺖ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ، ﺃﻭ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻊ اﻹﻣﺎﻡ. ﺛﻢ ﻳﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻃﺎﻑ ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻤﻞ ﺳﺒﻌﺎ ﺛﻢ ﻻ ﻳﺼﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ.

ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﻭﺇﻥ ﺃﺧﺮﻫﻤﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻤﻐﺮﺏ ، ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ
وفي الموطأ (1363) ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﻭﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻳﻄﻮﻑ اﻟﺮﺟﻞ ﻃﻮاﻓﺎ ﻭاﺣﺪا ، ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ. ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻊ ﻭاﺣﺪ. ﻭﻳﺆﺧﺮ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ. ﻛﻤﺎ ﺻﻨﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻭﻳﺆﺧﺮﻫﻤﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ، ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻓﺈﺫا ﻏﺮﺑﺖ اﻟﺸﻤﺲ ، ﺻﻼﻫﻤﺎ ﺇﻥ ﺷﺎء ، ﻭﺇﻥ ﺷﺎء ﺃﺧﺮﻫﻤﺎ ، ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻤﻐﺮﺏ ، ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ .

فصل : النهي والتشديد من الخليفة عمر عن الصلاة وقت النهي :

كان عمر بن الخطاب يشدد على من يصلي وقت النهي مطلقا دون تفصيل
روى عبد الرزاق في المصنف (2086) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﺟﺪ اﻟﻤﻨﻜﺪﺭ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ، ﻓﺠﻠﺲ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ ﻣﻌﻪ اﻟﺪﺭﺓ ﻗﺎﻝ: « ﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﻼﺓ ؟ اﻧﺼﺮﻑ، ﻓﺎﺗﺘﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﺎﻥ»، ﻓﻘﺎﻝ: « ﺇﺫا ﻓﺎﺗﺖ ﺃﺣﺪﻛﻢ اﻟﻌﺼﺮ ﺃﻭ ﺑﻌﻀﻬﺎ، ﻓﻼ ﻳﻄﻮﻝ ﺣﺘﻰ ﺗﺪﺭﻛﻪ ﺻﻔﺮﺓ اﻟﺸﻤﺲ .

فصل : كانوا ينهون ويضربون من يتنفل وقت النهي :

عمر بن الخطاب :

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3952) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ : « ﻻ ﺗﺘﺤﺮﻭا ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻻ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ، ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻗﺮﻧﺎﻩ ﻣﻊ ﻃﻠﻮﻋﻬﺎ، ﻭﻳﻐﺮﺑﺎﻥ ﻣﻊ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ » ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺮﺟﺎﻝ .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3963) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ : « ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻤﺮ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺅﻭﺱ اﻟﺤﺒﺎﻝ » ﻳﻌﻨﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3964) ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﺎﻝ: «ﺿﺮﺏ ﻋﻤﺮ اﻟﻤﻨﻜﺪﺭ ﺇﺫ ﺭﺁﻩ ﺳﺒﺢ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3965) ﻋﻦ ﺯﺭ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺶ ﻗﺎﻝ : « ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ .

روى مالك في الموطأ (746) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ﻻ ﺗﺤﺮﻭا ﺑﺼﻼﺗﻜﻢ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻻ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ. ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺗﻄﻠﻊ ﻗﺮﻧﺎﻩ ﻣﻊ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ. ﻭﺗﻐﺮﺑﺎﻥ ﻣﻊ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ. ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻼﺓ .

روى موطأ (747) ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻤﻨﻜﺪﺭ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ .

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3966) ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﻳﻘﻮﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﻏﺎﺩﻳﺔ ﻗﺎﻝ: « ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ .

وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3967) ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺳﺒﺢ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻓﺘﻐﻴﻆ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﺮ ﻭﻗﺎﻝ : « ﺃﻣﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﻫﺬا .

روى عبد الرزاق (3972) ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺭﺁﻩ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻭﻫﻮ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺭﻛﻊ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻓﻤﺸﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺑﺎﻟﺪﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺼﺮﻑ ﻗﺎﻝ ﺯﻳﺪ: اﺿﺮﺏ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﺩﻋﻬﻤﺎ ﺃﺑﺪا ﺑﻌﺪ ﺇﺫ «ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺼﻠﻴﻬﻤﺎ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻠﺲ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻤﺮ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻟﻮﻻ ﺃﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻫﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺳﻠﻤﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ اﻟﻠﻴﻞ ﻟﻢ ﺃﺿﺮﺏ ﻓﻴﻬﻤﺎ .

روى ابن أبي شيبة (7333) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺷﻘﻴﻖ ﻗﺎﻝ : « ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻤﺮ ﺃﺑﺼﺮ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﺳﻘﻂ ﺭﺩاﺅﻩ .
عبد الله بن مسعود :

روى أيضا (7362) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻣﻐﻔﻞ ﻗﺎﻝ: «ﺭﺃﻯ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﺃﻭ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮﻩ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﺄﻣﺮ ﺭﺟﻼ، ﻓﻨﻬﺎﻩ .

عبد الله ابن عمر :

روى ابن أبي شيبة (7330) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻗﺎﻝ: « ﻻ ﺗﺼﺢ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻴﺐ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ » ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .

وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3968) ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﺭﺃﻳﺖ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﺼﻠﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﻨﺤﺮ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﻨﻬﺎﺭ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻨﺤﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺻﻠﻲ ﻛﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻳﺼﻠﻮﻥ، ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻼ ﺃﻧﻬﻰ ﺃﺣﺪا ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻟﻴﻼ ﺃﻭ ﻧﻬﺎﺭا ﻻ ﻳﺘﺤﺮﻯ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻻ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺎﻝ: «ﺇﻧﻪ ﻳﻄﻠﻊ ﻗﺮﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻣﻊ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻓﻼ ﻳﺘﺤﺮﻯ ﺃﺣﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻻ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ .
روى ابن أبي شيبة (7332) ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : « ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻛﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﻛﺮﻩ ﻋﻤﺮ .

أبو سعيد الخدري :

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3960) ﻋﻦ ﻗﺰﻋﺔ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﺃﺻﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ، ﻓﻨﻬﺎﻧﻲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺗﺮﻛﻬﻤﺎ ﻟﻚ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ .

وروى أيضا (3962) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﻗﺎﻝ : ﺭﺃﻳﺖ اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻫﺬا ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﺗﻨﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ : ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻓﺴﺄﻟﺘﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺻﺪﻕ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻓﺄﺷﻬﺪ ﻟﺴﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻻ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻻ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺠﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ » ﻓﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻧﺎ .
عبد الله بن عباس :

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3975) عن ﻃﺎﻭس ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻋﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻨﻬﺎﻩ ﻋﻨﻬﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻓﻘﻠﺖ : ﻻ ﺃﺩﻋﻬﻤﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: {ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﻻ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺇﺫا ﻗﻀﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻣﺮا} [ اﻷﺣﺰاﺏ: 36] ﻓﺘﻼ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﺇﻟﻰ: {ﻣﺒﻴﻨﺎ} [ اﻟﻨﺴﺎء: 20] .
(قلت) وقد صار طاووس بعد وصية ابن عباس ينكر على من صلى وقت النهي :

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3976) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻴﺴﺮﺓ، ﺃﻥ ﻃﺎﻭﺳﺎ، ﺃﻗﺎﻣﻪ ﺑﺨﻴﻒ ﻣﻨﻰ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ ، ﻟﻴﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﺎﻝ: ﻓﺼﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ: «ﺃﺗﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ؟ » ﻗﺎﻝ : «ﺃﻛﺮﻫﺖ ﻭاﻟﻠﻪ .

معاوية بن أبي سفيان :

روى ابن ابي شيبة 7326 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﺒﺎﺑﺔ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺘﻴﺎﺡ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺣﻤﺮاﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ: ﺃﻧﻪ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺇﻧﻜﻢ ﺗﺼﻠﻮﻥ ﺻﻼﺓ ﻗﺪ ﺻﺤﺒﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ ﻳﺼﻠﻴﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﻧﻬﻰ ﻋﻨﻬﺎ .

خالد بن الوليد : 

 روى ابن ابي شيبة (7331) ﻋﻦ اﻷﺷﺘﺮ ﻗﺎﻝ «ﻛﺎﻥ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ .

أبو بشير الأنصاري :

ﻓﻲ (ﻣﺴﻨﺪ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ) ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺁﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺑﺸﻴﺮ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺻﻠﻲ ﺻﻼﺓ اﻟﻀﺤﻰ ﺣﻴﻦ ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻓﻌﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ، ﻭﻧﻬﺎﻧﻲ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺎﻝ: (ﻻ ﺗﺼﻠﻮا ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ اﻟﺸﻤﺲ؛ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﻗﺮﻧﻲ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ) .
(قلت) وصلاة الضحى أولى من تحية المسجد ومع ذلك نهاه ولم يقل له هي ذات سبب !!


فصل : من قال لا تصح في وقت النهي صلاة وكرهها بشدة :

ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﻟﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻌﺐ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ – ﺃﻭ ﻣﺮﺓ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ - ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺯﻭاﻝ اﻟﺸﻤﺲ : ( ﺛﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﻴﺪ ﺭﻣﺢ ﺃﻭ ﺭﻣﺤﻴﻦ -، ﻭﻻ ﺻﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ) .

ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ قال : ﺗﺤﺮﻡ اﻟﺼﻼﺓ ﺇﺫا ﻃﻠﻌﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻴﺪ ﻧﺨﻠﺔ ، ﻭﺗﺤﺮﻡ ﺇﺫا ﺗﻐﻴﺮﺕ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ .

ﻭﺭﺃﻯ ﺷﺮﻳﺢ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﺻﻔﺎﺭﺕ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻧﻬﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺳﺎﻋﺔ ﻻ ﺗﺤﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺼﻼﺓ.

روى ابن أبي شيبة (7330) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻗﺎﻝ : ﻻ ﺗﺼﺢ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻴﺐ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﺎﻝ: «ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ .

روى ابن ابي شيبة (7334) ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﺎﺭﺓ ﻗﺎﻝ : ﺳﺄﻟﺖ ﺳﺎﻟﻤﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺑﺘﺪﺉ ﺑﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ .

فصل : وعند طلوع وغروب الشمس يتأكد النهي أكثر ويشتد :

روى ابن أبي شيبة (7365) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﺫا ﺑﺪا ﺣﺎﺟﺐ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﺄﺧﺮﻭا اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺒﺮﺯ، ﻭﺇﺫا ﻏﺎﺏ ﺣﺎﺟﺐ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﺄﺧﺮﻭا اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﻴﺐ .

روى ابن أبي شيبة (7356) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻗﺎﻝ: « ﻻ ﺗﺘﺤﻴﻨﻦ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻻ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ، ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ .

وروى أيضا (7357) ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ "ﺛﻼﺙ ﺳﺎﻋﺎﺕ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻨﻬﺎﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺼﻠﻲ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﻧﻘﺒﺮ ﻓﻴﻬﻦ ﻣﻮﺗﺎﻧﺎ: ﺣﻴﻦ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﺑﺎﺯﻏﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻔﻊ، ﻭﺣﻴﻦ ﺗﻀﻴﻒ ﻟﻠﻐﺮﻭﺏ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﻘﻮﻡ ﻗﺎﺋﻢ اﻟﻈﻬﻴﺮﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻴﻞ .
(قلت) فإذا كان دفن الميت حالة حرجة قد نهي عن دفنه في وقت النهي ، فالتنفل فيه من باب أولى وأولى .

روى ابن أبي شيبة (7360) ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻥ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻃﺎﻓﻮا ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺠﺮ ، ﺛﻢ ﻗﻌﺪﻭا ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺬﻛﺮ  ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﺎﻣﻮا ﻳﺼﻠﻮﻥ ، ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ :  ﻗﻌﺪﻭا ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻜﺮﻩ ﻓﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻗﺎﻣﻮا ﻳﺼﻠﻮﻥ ) .
روى ابن أبي شيبة (7361) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺗﺼﻞ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻻ ﺣﻴﻦ ﺗﻐﺮﺏ ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﻭﺗﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﻗﺮﻧﻲ ﺷﻴﻄﺎﻥ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫا ﺻﻔﺖ ﻭﻋﻠﺖ .

روى أيضا (7363) ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ بن سيرين ﺃﻥ ﺷﺮﻳﺤﺎ ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﺣﻴﻦ اﺻﻔﺮﺕ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻘﺎﻝ : اﻧﻬﻮا ﻫﺬا ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺳﺎﻋﺔ ﻻ ﺗﺤﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺼلاة .

قال ابن رجب في الفتح الباري (٤٦/٥) : ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻮﻗﺘﺎﻥ اﻟﻀﻴﻘﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻏﺮﻭﺑﻬﺎ، ﻓﺠﻤﻬﻮﺭ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﺘﻨﻔﻞ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻓﻴﻬﻤﺎ، ﻭﻗﺪ ﺣﻜﺎﻩ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﺇﺟﻤﺎﻋﺎ )

فصل : لا نصلي بعد العصر و لا نعيب على من صلى بعد العصر والشمس مرتفعة فقط أما وقت غروبها وشروقها فننكر ونعيب :

الوقت بعد العصر له مرحلتان :

الأولى : من وقت دخول وقت العصر وظل الرجل مثله ، إلى أن تكون الشمس مرتفعة بيضاء ، وهذا الوقت منهي عنه لذاته وهو في نفس الوقت ذريعة إلى الوقوع في النهي الأشد وهو الصلاة وقت غروب الشمس وهو عين التشبه بالكفار .

الثانية : يبدأ بإصفرار الشمس والميلان نحو الغروب إلى وقت غروب الشمس وهو أشد الأوقات نهيا لأنه عين التشبه بالكفار ومحل النهي .

فالوقت الأول : فتساهل فيه بعض السلف في ركعتي الطواف خاصة ليس كل النوافل واشتد الأغلب مطلقا دون تفريق لأن من حام حول الحمى وقع فيه ، وأيضا لعموم النهي ، وهو الأصح لقوة الأدلة في ذلك ولكثرة النهي عن الصحابة والتابعين ، ومع ذلك نقول : من رأيناه يصلي في هذا الوقت الأول ركعتي الطواف خاصة ، لا ننكر عليه لفعل بعض السلف ذلك .

قال ابن رجب : ﻭﻣﻤﻦ ﺭﺧﺺ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ : ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ، ﻭﺗﻤﻴﻢ اﻟﺪاﺭﻱ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺃﻳﻮﺏ ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ، ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﻭاﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ، ﻭاﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ، ﻭﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ – ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ.

ﻭﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ : اﻷﺳﻮﺩ، ﻭﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻭﺷﺮﻳﺢ، ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ اﻷﺳﻮﺩ ﻭﻋﺒﻴﺪﺓ ، ﻭاﻷﺣﻨﻒ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ، ﻭﻃﺎﻭﺱ.
ﻭﺣﻜﺎﻩ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺒﺮ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻭاﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ.

(قلت) ولا يفهم من هذا الكلام مطلق التنفل بعد العصر ، إنما اقتصر الكلام حول ركعتي الطواف في الوقت الأول أو ركعتين الراتبة بعد العصر التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر لعارض معروف خاص به على الأصح ، فصلاها بعض الصحابة اقتداء به صلى الله عليه وسلم ظنا منهم أنه أمر عام وخالفهم أكثر الصحابة أنه شيء خاص به صلى الله عليه وسلم وأنه مخالف لقوله .

أما الوقت الثاني : والذي هو بعد اصفرار الشمس وميلانها نحو الغروب إلى وقت غروبها فيكاد يجمع السلف على النهي وترك الصلاة فيه ، وليس هو محل الخلاف المذكور إلا في بعض الروايات النادرة .

- نقل ابن رجب في الفتح : ﻗﺎﻝ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺸﺎﻟﻨﺠﻲ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺣﻤﺪ: ﻫﻞ ﺗﺮﻯ ﺑﺄﺳﺎ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﺗﻄﻮﻋﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﺑﻴﻀﺎء ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻻ ﻧﻔﻌﻠﻪ ، ﻭﻻ ﻧﻌﻴﺐ ﻓﺎﻋﻠﻪ.

قال ابن رجب : ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺃﻯ ﺟﻮاﺯﻩ ، ﺑﻞ ﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﺘﺄﻭﻻ ، ﺃﻭ ﻣﻘﻠﺪا ﻟﻤﻦ ﺗﺄﻭﻟﻪ ﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻻ ﻳﻌﺎﺏ ﻗﻮﻟﻪ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻮاﺭﺩ اﻻﺟﺘﻬﺎﺩ اﻟﺴﺎﺋﻎ.

ﻭﻣﻤﺎ اﺳﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ : ﻣﺎ ﺭﻭاﻩ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﻑ، ﻋﻦ ﻭﻫﺐ ﺑﻦ اﻷﺟﺪﻉ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻗﺎﻝ: (ﻻ ﺗﺼﻠﻮا ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺼﻠﻮا ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ) .ﺧﺮﺟﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ، ﻭﻋﻨﺪﻩ: ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ اﻟﺸﻤﺲ ﺑﻴﻀﺎء ﻧﻘﻴﺔ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ) ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ (ﺻﺤﻴﺤﻬﻤﺎ) ﻭﺛﺒﺘﻪ اﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ.

(قلت) قَالَ سُفْيَانُ عن هذا الحديث : لَا أَدْرِي يَعْنِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرَهَا ) أي يشير إلى أن هذا اللحديث قد يختص بركتي الطواف بمكة وهو الأقرب إن صح الحديث مرفوعا فقد اختلف الرواة في رفعه ووقفه. 

قال بن رجب : ﻭﺫﻫﺐ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺠﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺜﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ – ﺃﻳﻀﺎ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ، ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ.
ﻭﺣﻜﺎﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻭاﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﺃﺑﻲ ﺛﻮﺭ.
ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﻤﺨﺘﺎﺭ ﺑﻦ ﻓﻠﻔﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﻳﻀﺮﺏ اﻷﻳﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ.
ﻭﺭﻭﻯ اﻷﻋﻤﺶ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺮﻩ ﻋﻤﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻛﺮﻩ ﻣﺎ ﻛﺮﻩ ﻋﻤﺮ.
ﻭﻗﺪ ﺻﺢ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺒﺢ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﻭﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻐﺮﺏ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، اﻟﺬﻱ ﺭﻭاﻩ ﻋﻨﻬﻢ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻭﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ .
ﻭﺧﺮﺝ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﺴﺔ ، ﻭﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺑﺼﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﻛﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ.
ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﺠﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ ﻭﻗﺖ ﻧﻬﻲ ﺣﺮﻡ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻏﺮﻭﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ، ﻭﺇﻥ ﺃﺟﺎﺯ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺘﻴﻦ اﻟﻄﻮﻳﻠﻴﻦ ﻟﻠﺘﻨﺰﻳﻪ ، ﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ.
ﻭﺳﺒﺐ ﻫﺬا : ﺃﻥ اﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺑﺎﻟﻨﻬﻲ ﺑﺎﻷﺻﺎﻟﺔ ﻫﻮ ﻭﻗﺖ اﻟﻄﻠﻮﻉ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺏ ، ﻟﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭﺓ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺳﺪا ﻟﻠﺬﺭﻳﻌﺔ ، ﻟﺌﻼ ﻳﺘﺪﺭﺝ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ اﻟﻄﻠﻮﻉ ﻭاﻟﻐﺮﻭﺏ ، ﻭﻗﺪ ﺟﺎء ﺫﻟﻚ ﺻﺮﻳﺤﺎ ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ.
ﻭﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﺪ اﻷﻋﻤﻰ ﻳﺨﺒﺮ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ : اﻟﺴﺎﺋﺐ ﻣﻮﻟﻰ اﻟﻔﺎﺭﺳﻴﻴﻦ ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺁﻩ ﻳﺮﻛﻊ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ، ﻓﻤﺸﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺑﺎﻟﺪﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺼﺮﻑ ﻗﺎﻝ : ﺩﻋﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﺩﻋﻬﺎ ﺃﺑﺪا ﺑﻌﺪ ﺇﺫ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻳﺼﻠﻴﻬﻤﺎ ، ﻓﺠﻠﺲ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻤﺮ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﺯﻳﺪ ، ﻟﻮﻻ ﺃﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻫﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺳﻠﻤﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ اﻟﻠﻴﻞ ، ﻟﻢ ﺃﺿﺮﺏ ﻓﻴﻬﻤﺎ ) ﻭﺧﺮﺟﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻓﻲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺭﺟﻼﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﻴﻦ.
ﻭﺭﻭﻯ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻷﺳﻮﺩ ، ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺗﻤﻴﻢ اﻟﺪاﺭﻱ – ﺃﻭ ﺃﺧﺒﺮﺕ - ﺃﻥ ﺗﻤﻴﻤﺎ اﻟﺪاﺭﻱ ﺭﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻧﻬﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﺄﺗﺎﻩ ﻋﻤﺮ، ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺑﺎﻟﺪﺭﺓ، ﻓﺄﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﻤﻴﻢ ﺃﻥ اﺟﻠﺲ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻪ، ﻓﺠﻠﺲ ﻋﻤﺮ ﺣﺘﻰ ﻓﺮﻍ ﺗﻤﻴﻢ ﻣﻦ ﺻﻼﺗﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻌﻢ: ﻟﻢ ﺿﺮﺑﺘﻨﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻷﻧﻚ ﺭﻛﻌﺖ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻨﻬﻤﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺻﻠﻴﺘﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -. ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻲ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﺮﻫﻂ، ﻭﻟﻜﻨﻲ اﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻌﺪﻛﻢ ﻗﻮﻡ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺼﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﺮﻭا ﺑﺎﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻮا ﻓﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻭﺻﻠﻮا ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ) .
ﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ، ﻭﺧﺮﺟﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ – ﻣﺨﺘﺼﺮا - ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﺳﺎﻣﺔ ، ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ، ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺝ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﻀﺮﺑﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺠﺪﺗﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﺣﺘﻰ ﻣﺮ ﺑﺘﻤﻴﻢ اﻟﺪاﺭﻱ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﺃﺩﻋﻬﻤﺎ ﺻﻠﻴﺘﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻚ ، ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﻟﻮ ﺃﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻧﻮا ﻛﻬﻴﺌﺘﻚ ﻟﻢ ﺃﺑﺎﻝ ) ﻭﺭﻭاﻳﺔ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻣﺮﺳﻠﺔ.
ﻭﺧﺮﺝ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺠﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻭﺱ ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: اﺗﺮﻛﻬﻤﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﻧﻬﻲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺨﺬ ﺳﻠﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﻮﺻﻞ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻭﺏ اﻟﺸﻤﺲ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﻓﺈﻥ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺪ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺼﺮ، ﻭﻣﺎ ﻧﺪﺭﻱ ﺃﺗﻌﺬﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻡ ﺗﺆﺟﺮ ، ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: {ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻤﺆﻣﻦ ﻭﻻ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺇﺫا ﻗﻀﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻣﺮا ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ اﻟﺨﻴﺮﺓ} [ اﻷﺣﺰاﺏ: 36]
ﻭﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ : ﺇﻥ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﺳﺪا ﻟﺬﺭﻳﻌﺔ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ اﻟﻜﺮاﻫﺔ اﻷﺻﻠﻲ، ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﺮﻣﺎ – ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ، ﻓﺈﻧﻪ ﺇﺫا ﺛﺒﺖ ﻧﻬﻲ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻋﻨﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻧﻬﻴﻪ ﻟﻠﺘﺤﺮﻳﻢ ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻠﻼ ﺑﺴﺪ اﻟﺬﺭﻳﻌﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺭﺑﺎ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﻌﻠﻼ ﺑﺴﺪ اﻟﺬﺭﻳﻌﺔ ﻟﺮﺑﺎ اﻟﻨﺴﻴﺌﺔ ، ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﺤﺮﻡ ، ﻭﻛﻤﺎ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺷﺮﺏ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﺎ ﺃﺳﻜﺮ ﻛﺜﻴﺮﺓ ، ﻷﻧﻪ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻜﺮ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﺤﺮﻡ ، ﻭﻧﻈﺎﺋﺮ ﺫﻟﻚ ) انتهى كلام بن رجب من الفتح.

فصل : من كان لا يتنفل يوم الجمعة بالمسجد في وقت النهي :

قال بن رجب : ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩﺕ ﺁﺛﺎﺭ، ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺘﺮﻛﻮﻥ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻗﺖ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﺸﻤﺲ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻓﺈﺫا ﺯاﻟﺖ ﻗﺎﻣﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ.

ﻭﺭﻭﻯ اﻷﺛﺮﻡ ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ، ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﺃﺑﻘﻰ - ﻳﻌﻨﻲ: ﺃﻧﺘﻈﺮ - ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻓﺈﺫا ﺯاﻟﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﺎﻣﻮا ﻓﺼﻠﻮا ﺃﺭﺑﻌﺎ.
ﻭﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺛﺎﺑﺖ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﺃﺯاﻟﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺑﻌﺪ ، ﻭﻳﻠﺘﻔﺖ ﻓﻴﻨﺘﻈﺮ ، ﻓﺈﺫا ﺯاﻟﺖ اﻟﺸﻤﺲ ، ﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ اﻷﺭﺑﻊ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﻤﻌﺔ.
ﻭﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻓﻨﻤﻀﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻲ : اﻟﺸﻤﺲ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﺃﺑﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ، ﻓﻨﺮﻯ اﻟﺸﻤﺲ ﺯاﻟﺖ.
ﻗﺎﻝ ﺣﻤﺎﺩ : ﻛﺄﻧﻪ ﻳﻜﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﺗﺰﻭﻝ اﻟﺸﻤﺲ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﻓﻲ " ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﻟﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ": ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ - ﻳﻌﻨﻲ: ﺃﺣﻤﺪ - ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﺼﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺸﻤﺲ ﻗﺪ ﻗﺎﺭﺑﺖ ﺃﻥ ﺗﺰﻭﻝ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﺭﺑﺖ ﺃﻣﺴﻚ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺆﺫﻥ اﻟﻤﺆﺫﻥ ، ﻓﺈﺫا ﺃﺧﺬ ﻓﻲ اﻷﺫاﻥ ﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻌﺎ ، ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ.
ﻭﻗﺎﻝ - ﺃﻳﻀﺎ -: ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺇﺫا ﺃﺫﻥ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻔﺔ اﻷﺫاﻥ ﻭﻃﻮﻟﻪ ) انتهى كلام بن رجب بتصرف

فصل : تحية المسجد ليست بواجبة بل مستحبة

مما يهون من قضية افتراض التعارض بين أحاديث النهي عن التنفل في أوقات النهي الشديدة ، وبين المستحب من النوافل كتحية المسجد وغيرها ، أن القول الأصح أن تحية المسجد غير واجبة فكيف يجعل التعارض بين النهي الواضح الشديد مع المستحب من النوافل !!

روى ﻣﺎﻟﻚ في الموطأ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻨﻀﺮ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻟﻢ ﺃﺭ ﺻﺎﺣﺒﻚ ﺇﺫا ﺩﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻳﺠﻠﺲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﻊ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻨﻀﺮ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﻌﻴﺐ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻠﺲ ﺇﺫا ﺩﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﻊ ) ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ : ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺫﻟﻚ ﺣﺴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻮاﺟﺐ

(قلت) تحية المسجد هي عند الجمهور من السلف على أنها مستحبة فقط ، بل قد حكى بعضهم الإجماع على استحبابها فقط ، كذاك النووي في مجموعه ، وليس ذاك ببعيد ، إذ لا يعلم أحد من السلف الأوائل صرح بأنها فرض فيما علمنا ، فالأمر الوارد في الحديث محمول على أمر استحباب لا أكثر ، بدليل حديث الأعرابي الذي سأل عن الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع فقال والله لا أزيد ولا أنقص ، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وجعل السلف هذا الحديث أصل من أصول الفقه في بيان الواجب من الصلوات .
وعليه ففرض التعارض بين حديث النهي الشديد والمستحب قول ضعيف ، فمن العجائب ما يحكى عن بعض من يتزعم العلم أنه إذا دخل المسجد وقت النهي بقي قائما ولا يجلس ! بل بعضهم كان لا يدخل المسجد أبدا وقت النهي حتى لا يتحرج ببقائه قائما ، أو بسبب أنه متوقف في المسألة لا يعرف لها جوابا !! وحريّ بمن أعرض عن الآثار أن يحرج نفسه بمثل هاته المواقف والتوقفات .


كتبه أبو عبيد مروان علي حاجو الجزائري
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

ليست هناك تعليقات: