بسم الله الرحيم الرحيم
أهل البدع كلهم خوارج كما قال السلف ، وكلهم من عشرات القرون إذا أتى ذكر السلطان ، انبعثت منهم رائحة الدم ، وتمزقت أنوفهم غيضا ، فما هي إلا لحظات وتجدهم يجتمعون كلهم في السيف ، وقد روي في هذا المعنى عدة آثار عن السلف نذكر منها : أصل كل ما ورد في الآثار : الآثار التي سأذكرها مستنبطة من كلام ابن مسعود رضي الله عنه في قصته مع أهل البدع الذي كانوا يعدون بالحصى في المسجد ، ثم لما نهاهم ابن مسعود رضي الله عنه قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وأيم الله لعل أكثرهم منكم ، تم تولى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج [ رواه الدارمي في مقدمة سننه (210) ]
(قلت) فانتهت بدعة الحصى إلى الخروج ، فيا سبحان الله !!
ــ روى الفريابي في القدر (375) واللالكائي (290) والآجري في الشريعة (2549) والهروي في ذم الكلام (977) وشرح السُّنَّة للبغوي (10/ 233) بسند صحيح عن سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ كُلَّهَمْ خَوَارِجَ وَيَقُولُ : إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ , وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ .
ــ وروى الفريابي في القدر (367) والدارمي في سننه (100) والهروي في ذم الكلام (825) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أهل الضلالة، ولاأَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ , فَجَرِّبْهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ قَوْلًا , أَوْ قَالَ رَأْيًا , فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضَرُوبًا ، قَالَ : وَتَلَا : {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} قَالَ : وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ , وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ .
ــ وروى غبد الرزاق في المصنف (18660) وابن سعد (7/ 184) والدارمي في السنن (99) والفريابي في القدر (368) وأبو نعيم في الحلية (2/287) والآجري في الشريعة (1/460) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ .
ــ وروى أبو نعيم في الحلية (2/287) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : « مَثَلُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَثَلُ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْلٍ مُخْتَلِفٍ وَعَمِلٍ مُخْتَلِفٍ ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ الضُّلَّالُ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَهْوَاءِ وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ »
ــ وروى الدارمي في سننه (101) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارَ ، فَجَرِّبْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ قَوْلًا أَوْ قَالَ : حَدِيثًا فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ .. ثم قال: وإنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ.
ــ وفي الشريعة للآجري (2062) قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُضِلَّةَ , ثم ذكر المرجئة وقال : وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ .. ثم ذكر الفرق وعرف ببعضها وقال : وَكُلٌّ أَهْلُ هَوًى , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ .
ــ وعن عنبسة ابن سعيد الكلاعي قال : « ما ابتدع رجل بدعة إلا غلّ صدره على المسلمين واختلجت منه الأمانة » قال نعيم : فسمعه مني الأوزاعي فقال: أنت سمعته من عنبسة، قلت: نعم. قال: « صدق لقد كنا نتحدث أنه ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب ورعه» [ رواه الهروي في ذم الكلام وأهله (5/ 126) ]
ــ وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: « هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة : اثنتان وسبعون هالكة ، كلّهم يبغض السلطان ، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان » [ قوت القلوب (2/209) ]
ــ وفي الرسالة الوافية للداني ( ٢١٠ ) بإسناده عن الحسن قال : كل صاحب بدعة حروري.
ــ وفي السنة لابن شاهين ( ٣٦ ) قال سُفيان الثوري : كل أهل الأهواء فإنهّم يرون السَّيف على أهل القبلة .
ــ وقال البربهاري في شرح السنة (136) : واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف .
(قلت) وهذا الأمر الذي قرره السلف هو الواقع ، فكل مبتدع انتهى قوله عند السيف وأضرب أمثلة هنا :
القدرية : وروى الفريابي في القدر (341) وابن بطة في الإبانة الكبرى (1962) عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ ، رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ.
أصحاب الرأي : روى عبد الله في السنة (382) وأبو زرعة في تاريخه (1/506) عن سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ذَكَرْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرْتُ عِلْمَهُ وَفِقْهَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَظَهَرَ لِي مِنْهُ الْغَضَبُ وَقَالَ : " تَدْرِي مَا تَكَلَّمْتَ بِهِ تُطْرِي رَجُلًا يَرَى السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي لَسْتُ عَلَى رَأْيِهِ وَلَا مَذْهَبِهِ، فَقَالَ: قَدْ نَصَحْتُكَ فَلَا تُكْرَهْ فَقُلْتُ قَدْ قَبِلْتُ " (قلت) ثم صار ابن المبارك يحذر من أبي حنيفة بنفس العلة كما :
ــ روى عبد الله في السنة (349) عن مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ وَصِيَّ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالدَّارُ غَاصَّةٌ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَسْأَلَةُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيهِ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خِلَافَ هَذَا فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ : أَرْوِي لَكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ تَأْتِينِي بِرَجُلٍ كَانَ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟؟
أما المرجئة : روى عبد الله في السنة (233) قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ « إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ مُرْجِئًا يَرَى السَّيْفَ» فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .
ــ وقيل للإمام عبد الله بن المبارك : ترى رأي الإرجاء ؟ فقال ابن المبارك -رحمهُ اللهُ- : كيف أكون مرجئاً فأنا لا أرى السَّيفَ ؟! [ انظر: الكتاب اللطيف لابن شاهين (ص/17) ].
ــ وفي عقيدة السلف أصحاب الحديث (109) لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى أحمد بن سعيد الرِّباطيِّ أنَّه قال : قال لي عبد الله بن طاهر: ( يا أحمد ! أنّكم تبغضون هؤلاء القوم [ أي: المرجئة ] جهلاً ! وأنا أبغضهم عن معرفة إنّهم لا يرون للسلطان طاعة ...) .
(قلت) : لأنهم يرون الخروج على الأئمة بلا تكفير ولهذا قال فيهم إبراهيم النخعي: الخوارج أعذر عندي من المرجئة . [ السنة لعبد الله (684) ] وذلك لأن الخوارج غالبا لا تخرج إلا بعد أن تُكفر ، على خلاف المرجئة ترى السيف بمجرد الظلم والجور .
ــ روى عبد الله في السنة (325) والضعفاء للعقيلي (4/283) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مُرْجِئًا يَرَى السَّيْفَ »
ــــ قال الجصاص الحنفي في أحكام القرآن (1/86) وهو يدافع عن أبي حنيفة : وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور .
ــ وتطببيق ذلك ما في السنة لعبد الله (372) عن أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَيْنَ تَسْكُنُ الْيَوْمَ ؟ » فَقُلْتُ لَهُ بِالْمِصِّيصَةِ قَالَ: « لَوْ ذَهَبْتَ حَيْثُ ذَهَبَ أَخُوكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ ، وَكَانَ أَخُو أَبِي إِسْحَاقَ خَرَجَ مَعَ الْمُبِيِّضَةِ فَقَتَلَهُ الْمُسَوِّدَةُ »
ــ عن أبي إسحاق الفزاري قال : سمعت سفيان والأوزاعي يقولان : إن قول المرجئة يخرج إلى السيف» [ السنة لعبد الله (1/ 217) وتاريخ بغداد (15/530) ]
ــ وقال الإمام أحمد في كتابه الرد على الزنادقة (ص74، 78) : إن الخوارج هم المرجئة ."
ــ وفي المعرف لابن قتيبة (1/250) واللالكائي في أصول الاعتقاد (5/ 1077/1850) والإبانة الكبرى (2/ 7/906/ 1273) وتاريخ ابن عساكر (47/65) وكتاب الإنتصار على المعتزلة للعمراني (3/802) وتهذيب الكمال (22/ 457) وتهذيب التهذيب (8/ 172) قال : قيل إن عون بن عبد الله بنعتبة بن مسعود كان مرجئاً فرجع عن الإرجاء وأنشأ يقول : وأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من آل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال ... وقد حرمت دماء المؤمنينا
ــ وفي السنة للكرماني (190) عن يوسف بن أسباط قال : أما المرجئة فهم يقولون ... فذكر كلامهم ثم قال : وهم يرون السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
ــ وقال إسحاق بن إبراهيم تعقيباً على حديث " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم .. قالوا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ..." قال إسحاق : ( والسنة عليه ، وفيها هلاك المرجئة ) [مستخرج أبي عوانة حديث ( 5774 )]
(قلت) وقد ذكروا في كتب الفرق أن من الفرق ما يسمى ( مرجئة الخوارج ) [ الفرق للشهرستاني (1/162) الفرق (202) ومقالات الإسلاميين (1/202) ] ولهذا قال الإمام أحمد -رحمهُ اللهُ- : وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة وكذبت الخوارج في قولهم بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومن خالفهم كافر" [ انظر: رسالة الإصطخري كما في طبقات الحنابلة (1/36) ]
أما الجهمية : روى ابن بطة في الإبانة الكبرى (2387) عن ابن شوذب قال : ترك جهم الصلاة أربعين يوما وكان فيمن خرج مع الحارث بن سريج .
ــ أما الرافضة : قال الآجري في الشريعة (5/2512) : وَمِنْهُمْ [أي الروافض] مَنْ يَرَى السَّيْفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا خَنَقُوهُمْ حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ . ـ
ـــ التبليغ والإخوان والصوفية : واليوم الصوفية والإخوان والتبليغ كلهم خوارج يرون السيف ، ويستحلون دماء أهل التوحيد والسنة ، وأنتم ترون الشغب الذي يصدر منهم في الطرقات والمظاهرات وقتالاتهم مع الجيش والعسكر لأجل السلطة والفوضى والدماء ثم يسمون كل ذلك بالربيع العربي !! فما أدري عن هذا الربيع الملطخ بالدماء ، وكيف استحمقوا في تسميته ربيعا !! ومن أمثلة النزعة الخارجية الصوفية ما حدث في السودان حينما أصدر الأمين العام للصوفية بيانا طويلا يعترض فيه على إلغاء الحكومة محاضرة لهم فكان مما قال مهددا بالثورة : ( سيسجل مجموعة الخمسمائة شخصية حزبا سياسيا داخل السودان ليواجه ونمتحن الحريات والديمقراطية ، فإما أن نصل للغايات أو نمضي شهداء ) وقال أيضا : (لا بد أن يتيقن الصوفية أن الحكومة هي عدوهم الأول قبل الوهابية حيث أنها لا يضيرها تمكن أي فكر في هذه البلاد سواء كان شيعة أم وهابية أم صوفية بل ما يهمها هو السلطة والريال ! ) .
كتبه أبو عبيد الجزائري .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق