بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء
والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :
هذا تنبيه مهم جدا لأهل التوحيد والأثر ، يتعلق بمسلك الأشعرية في تعريف الأحاديث الإلهية كما يسميها السلف و(القدسية) كما اشتهر عند الخلف ، والأحاديث الإلهية أو القدسية هي : الأحاديث التي يرويها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل (لفظا ومعنى) وهي قسم من السنة المطهرة لها ميزة نسبتها إلى الله عز وجل وأن الله جلّ وعلا تكلم بها وأوحاها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغها للناس ، أما بقية الأحاديث فلفظها من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ومعناها من عند الله عز وجل لأن السنة كلها وحي . والأشعرية الجهمية المخانيث على طريقتهم في لا يواجهون بكفرهم أهل السنة وينافقونهم في تحريف صفة الكلام بالحيل والنفاق والزندقة ، كما حرفوا وعطلوا صفة الكلام في عقيدتهم في القرآن فقالوا خداعا ( القرآن كلام الله غير مخلوق ) ثم أضافوا خبثا كفرا ( بلا حرف وصوت ) أو (هو عبارة ) أو ( حكاية ) أو ( كلام نفسي ) ونحو هذه من الكفريات القبيحة في إنكار صفة الكلام لله تعالى ونفس الشيء لما وقفوا على الحديث الإلهي ( القدسي ) استعملوا نفس التعبير فقالوا ( المعنى من الله واللفظ من الرسول ) أي أن الله لم يتلفظ به بالصوت والحرف حقيقة بل هذا معنى وحكاية للكلام النفسي عبَّرَ عنه النبيُّ بألفاظه الخاصة ، فلعنة الله على المنافقين المحتالين !! والعجيب أن المتأخرين وأغلب المعاصرين اغتروا بقولهم هذا ، بل وقع فيه حتى ممن ينتسب للسلفية ويعتقد إثبات الصفات !! فهم ما أدري عرفوا ثم أنكروا !! أم غفلوا عن هذا التعبير الجهمي ولم ينتبهوا لهذا التعطيل !! ولم ينجو ويتفطن لحيلهم إلا القليل ممن ينتسب للعلم .
منهج السلف وأهل الحديث مع الأحاديث الإلهية ( القدسية)
في كل هذه الأحاديث يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من قول الله سبحانه فيقول مثلا : ( قال الله تعالى ، أو أوحى الله إلي فقال .. ) فلا يجوز تحريف ظاهر هذه النصوص بلا حجة صارفة ، فإن هذا هو التحريف الذي اخترعته الجهمية والأشعرية ، ثم إنه لم يُأوِّل أي أحد من السلف هذه الأحاديث الإلهية فقال ليس ألفاظها من الله تعالى فأولوها أو شي من هذا القبيل بل أجروها على ظاهرها كما يجرون باقي الصفات ، ويرونها في الكتب المسندة ويبوبون لها بما يدل على أنها من قول الله تعالى لفظا ومعنى ، والأمثلة في ذلك كثيرة نذكر بعضها : بوب البخاري في صحيحه بقوله [ باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه تعالى ] وذكر فيه ثلاثة أحاديث يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ، وكذا عنون في مواضع من كتاب التوحيد في إثبات كلام الرب وذكر فيها الأحاديث القدسية
ومن ذلك : وعنوان (10) [باب كلام الرب مع جبريل ونـداء الله الملائكة]وذكر فيه ثلاثة أحاديث قدسية .
ومما يؤيد بأن رأي البخاري في الأحاديث القدسية هو أنها هي من كلام الله تعالى بلفظه ومعناه :
عنوان (11) [باب قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله} ] ثم ساق تحت العنوان المذكور في حدود عشرة من الأحاديث القدسية مما يشير بأنها من كلام الله تعالى.
وبوب البخاري في كتابه خلق أفعال العباد (ص94) [ بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَذْكُرُهُ وَيَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] وذكر عدة أحاديث إلاهية
وقال الدارمي في الرد على المريسي (ص175) كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : {أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} كَذَلِكَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنَا الرَّحْمَنُ" .. ثم ذكر بسنده حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "قَالَ اللَّهُ": أَنَا الرَّحْمَنُ ، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بتته".
وبوب الكرماني في السنة (ص180) : ( باب في كلام الله ) يعني ردا على الجهمية التي حرفت صفة الكلام ونقل تحت هذا الباب العديد من الأحاديث القدسية ، وهذا صنيع أئمة الحديث والأمثلة كثيرة في هذا تدل دلالة واضحة أنهم لم يحرفوا صفة الكلام كما تفعل الأشعرية ، وأنهم يعتقدون أن الحديث الإلهي على ظاهره هو كلام الله لفظى ومعنى ، وبالله التوفيق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق