بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
روى الهروي في ذم الكلام (794) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قال رجلٌ للشعبي : ( اتّفَقَ شريحٌ وابنُ مسعود , فقال له الشعبي : ( بل تَبِعَ شريحٌ : ابنَ مسعود وإنما يَتَّفِقُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , والناس لهم تَبَع ) .
وقال الهيثم بن جميل : قلت لمالك : إنّ عندنا قوماً وضعوا كُتُباً ، يقول أحدهم : حدثنا فلان عن فلان عن عمر بكذا ، وكذا فلان عن إبراهيم بكذا ، ونأخذ بقول إبراهيم فقال مالك : وصحَّ عندهم قول عمر ؟ قلت : إنما هي رواية ، كما صحّ عندهم قول إبراهيم ، فقال مالك : هؤلاء يُستَتابون. [إعلام الموقعين (2/ 201)]
قال أحمد في رواية أبي الحارث، وقد سأله : إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح ؟ فقال : ضرب عليها عقبةُ بن عامر، ونهى عنها عبادة بن الصامت .
فقيل له : يروى عن سعيد والحسن : أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح ، فقال : أقول لك : أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقول : التابعين ! وسأله أيضًا عن عدد قتلوا رجلًا ، قال : يقادون به ، يروى عن عمر وعلى ، فقيل له : يروى عن بعض التابعين : أنه لا يقتل اثنان بواحد فقال : ما يصنع بالتابعين ؟!
نقل أيضًا أبو عبد اللَّه القواريري قال : سمعت أحمد يذاكر رجلًا فقال له الرجل : قال عطاء ، فأخذ أحمد نعله وقال : أقول لك : قال ابن عمر ، وتقول : قال عطاء ، من عطاء ؟! ومن أبوه ؟!. [ هذه النقولات من كتاب الروايتين والوجهين المسائل الأصولية (ص 55) وكتاب العدة (4/1153 – 1157) والجامع لعلوم الإمام أحمد (6/440) ]
قال أحمد في رواية ابن القاسم وقد ذكر له عن شريح وابن سيرين فقال : هؤلاء لا يكونون حجة على من كان مثلهم من التابعين ، فكيف على من قبلهم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اللَّه عليه وسلم ؟! [ العدة (4/1133) ]
أمثلة مما رد من آثار الصحابة بآثار التابعين :
المثال الأول : رد آثار الصحابة في أن إبليس كان من الملائكة بأثر الحسن البصري . قد ثبت عن ابن مسعود وعلي وابن عباس وجمع من الصحابة ولم يخالفهم أحد أن إبليس كان من الملائكة لا من الجن كما هو منتشر عند المتأخرين ، وهذا خلافا للسلف . والحجة عند المتأخرين أن الحسن البصري قال ( لم يكن إبليس من الملائكة ) مع أنه رحمه الله خالف كل السلف في قوله هذا ، فلم يتعبروا بكلام الصحابة كلهم !!
المثال الثاني : رد المتأخرين لآثار الصحابة في تفسير الحروف المقطعة بكلام الحسن البصري ، أنه لا يُعلم تفسيرها !! مع أنّ له روايات أخرى عديدة يفسر فيها الحروف المقطعة ، فقد ثبت عن ابن مسعود وعلي وابن عباس وكل التابعين ، خلافا لرواية شاذة رويت عن الحسن البصري ، وقد ثبتت عنه روايات أخرى يفسر الحروف المقطعة ، موافقا فيه لبقية الآثار عن السلف ، ومع ذلك يصر المتأخرون على الإحتجاج برواية الحسن في رد آثار الصحابة !!
المثال الثالث : رد أثر ابن عباس رضي الله عنه في أن الصورة هي الوجه ، وأن تصوير ذوات الأوراح لا يعتبر من التصوير المحرم ونص ابن عباس على إباحة تصوير الشجر ونحو من غير ذوات الأرواح ، وعلى هذا الأثر كل التابعين وأهل الحديث والفقهاء ولا نعلم مخالفا لهم في ذلك ، حتى جاء بعض المعاصرين ووقف على أثر لمجاهد رحمه الله يقول فيه ( أكره صورة الشجر المثمر ) فاعتبره مخالفا لأثر بن عباس !! ورد به أثر ابن عباس رضي الله عنه الذي مشى عليه كل السلف ، مع كلام مجاهد لم يعمم ، وقيده بالشجر المثمر ، واكتفى بالكراهة فقط ، ثم إنه كلام ابن عباس صريح المخالفة لهذا الأثر إذ قال ( عليك بالشجر ونحوه ) بل إنَّ قتادة خالف مجاهدا مخالفة صريحة جدا فيما : روى معمر في جامعه (19493) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : « يُكْرَهُ مِنَ التَّمَاثِيلِ مَا فِيهِ الرُّوحُ فَأَمَّا الشَّجَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ » .
فصار هذا الأثر الشاذ الذي رُوي عن مجاهد ،كما قال بعض الفقهاء لا يصلح الإحتجاج به بأي وجه من الوجوه ، في رد آثار الصحابة !! والعجب ممن يحتج به إذْ يعيَّرُ ويعيبُ غيره لما يتركون أثرا عن صحابي ، ونسي نفسه في هذا المسألة التي رد فيها قولا لصحابي جليل بردٍّ مباشر ، لا حجة له في ذلك ، ولا عذر له في رده .
روى الهروي في ذم الكلام (794) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قال رجلٌ للشعبي : ( اتّفَقَ شريحٌ وابنُ مسعود , فقال له الشعبي : ( بل تَبِعَ شريحٌ : ابنَ مسعود وإنما يَتَّفِقُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , والناس لهم تَبَع ) .
وقال الهيثم بن جميل : قلت لمالك : إنّ عندنا قوماً وضعوا كُتُباً ، يقول أحدهم : حدثنا فلان عن فلان عن عمر بكذا ، وكذا فلان عن إبراهيم بكذا ، ونأخذ بقول إبراهيم فقال مالك : وصحَّ عندهم قول عمر ؟ قلت : إنما هي رواية ، كما صحّ عندهم قول إبراهيم ، فقال مالك : هؤلاء يُستَتابون. [إعلام الموقعين (2/ 201)]
قال أحمد في رواية أبي الحارث، وقد سأله : إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح ؟ فقال : ضرب عليها عقبةُ بن عامر، ونهى عنها عبادة بن الصامت .
فقيل له : يروى عن سعيد والحسن : أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح ، فقال : أقول لك : أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقول : التابعين ! وسأله أيضًا عن عدد قتلوا رجلًا ، قال : يقادون به ، يروى عن عمر وعلى ، فقيل له : يروى عن بعض التابعين : أنه لا يقتل اثنان بواحد فقال : ما يصنع بالتابعين ؟!
نقل أيضًا أبو عبد اللَّه القواريري قال : سمعت أحمد يذاكر رجلًا فقال له الرجل : قال عطاء ، فأخذ أحمد نعله وقال : أقول لك : قال ابن عمر ، وتقول : قال عطاء ، من عطاء ؟! ومن أبوه ؟!. [ هذه النقولات من كتاب الروايتين والوجهين المسائل الأصولية (ص 55) وكتاب العدة (4/1153 – 1157) والجامع لعلوم الإمام أحمد (6/440) ]
قال أحمد في رواية ابن القاسم وقد ذكر له عن شريح وابن سيرين فقال : هؤلاء لا يكونون حجة على من كان مثلهم من التابعين ، فكيف على من قبلهم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اللَّه عليه وسلم ؟! [ العدة (4/1133) ]
أمثلة مما رد من آثار الصحابة بآثار التابعين :
المثال الأول : رد آثار الصحابة في أن إبليس كان من الملائكة بأثر الحسن البصري . قد ثبت عن ابن مسعود وعلي وابن عباس وجمع من الصحابة ولم يخالفهم أحد أن إبليس كان من الملائكة لا من الجن كما هو منتشر عند المتأخرين ، وهذا خلافا للسلف . والحجة عند المتأخرين أن الحسن البصري قال ( لم يكن إبليس من الملائكة ) مع أنه رحمه الله خالف كل السلف في قوله هذا ، فلم يتعبروا بكلام الصحابة كلهم !!
المثال الثاني : رد المتأخرين لآثار الصحابة في تفسير الحروف المقطعة بكلام الحسن البصري ، أنه لا يُعلم تفسيرها !! مع أنّ له روايات أخرى عديدة يفسر فيها الحروف المقطعة ، فقد ثبت عن ابن مسعود وعلي وابن عباس وكل التابعين ، خلافا لرواية شاذة رويت عن الحسن البصري ، وقد ثبتت عنه روايات أخرى يفسر الحروف المقطعة ، موافقا فيه لبقية الآثار عن السلف ، ومع ذلك يصر المتأخرون على الإحتجاج برواية الحسن في رد آثار الصحابة !!
المثال الثالث : رد أثر ابن عباس رضي الله عنه في أن الصورة هي الوجه ، وأن تصوير ذوات الأوراح لا يعتبر من التصوير المحرم ونص ابن عباس على إباحة تصوير الشجر ونحو من غير ذوات الأرواح ، وعلى هذا الأثر كل التابعين وأهل الحديث والفقهاء ولا نعلم مخالفا لهم في ذلك ، حتى جاء بعض المعاصرين ووقف على أثر لمجاهد رحمه الله يقول فيه ( أكره صورة الشجر المثمر ) فاعتبره مخالفا لأثر بن عباس !! ورد به أثر ابن عباس رضي الله عنه الذي مشى عليه كل السلف ، مع كلام مجاهد لم يعمم ، وقيده بالشجر المثمر ، واكتفى بالكراهة فقط ، ثم إنه كلام ابن عباس صريح المخالفة لهذا الأثر إذ قال ( عليك بالشجر ونحوه ) بل إنَّ قتادة خالف مجاهدا مخالفة صريحة جدا فيما : روى معمر في جامعه (19493) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : « يُكْرَهُ مِنَ التَّمَاثِيلِ مَا فِيهِ الرُّوحُ فَأَمَّا الشَّجَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ » .
فصار هذا الأثر الشاذ الذي رُوي عن مجاهد ،كما قال بعض الفقهاء لا يصلح الإحتجاج به بأي وجه من الوجوه ، في رد آثار الصحابة !! والعجب ممن يحتج به إذْ يعيَّرُ ويعيبُ غيره لما يتركون أثرا عن صحابي ، ونسي نفسه في هذا المسألة التي رد فيها قولا لصحابي جليل بردٍّ مباشر ، لا حجة له في ذلك ، ولا عذر له في رده .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق