الاثنين، 11 سبتمبر 2017

مسألة : مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ والضلال

مسألة : مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ والضلال .

روى المروذي في كتاب الورع (99) : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِعْتُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ أَعْنِي أَكْرَهُ كَلامَهُ وَمُبَايَعَتَهُ ؟؟ فَقَالَ دَعْ حَتَّى انْظُرَ فِيهَا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ قَالَ تَوَقَّ أَنْ تَبِيعَهُ ، قُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ ؟
قَالَ : إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْبَيْعَ فَافْعَلْ
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يمكنني أَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ ؟
قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَتَذْهَبَ أَمْوَالُهُمْ .
قُلْتُ : فَكَيْفُ أَصْنَعُ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ وَلَكِنَّ أَقَلَّ مَا هَا هُنَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ، وَتَتَوَقَّ مُبَايَعَتَهُمُ )
قَالَ أَبُو بَكْرٍ [ المروذي] : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْجَهْمِيِّ وَحْدَهُ . قُلْتُ : لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُرْوَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَابْنَ الْمُبَارَكِ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ خَلَّفَ مَتَاعَهُ عِنْدَ غُلامِهِ فَبَاعَ ثَوْبَهُ مِمَّنْ يُكْرَهُ مُبَايَعَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ الثَّوْريُّ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ يَعْنِي قِيمَةَ الثَّوْبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا أَجِدُ قَلْبِي يَسْكُنُ إِلَّا إِلَى أَنْ أَتَصَدَّقَ بِالْكِيسِ وَقَدْ كَانَ أَلْقَى الدَّرَاهِمَ فِي الْكِيسِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ . وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً أُخْرَى قُلْتُ : أَبِيعُ الثَّوْبَ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ بَعْدُ أَنَّهُ مِمَّنْ أَكْرَهُ قَالَ تصدق بِالرِّبْحِ سَمِعت إِسْحَق بْنَ أَبِي عَمْرٍو يَقُولُ سَأَلْتُ ابْنَ الْجَرَّاحِ عَنْ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي فَقَالَ تُفْسِدُهُ .

قال ابن مفلح في الفروع (3/267) : وَأَمَّا مُبَايَعَتُهُمْ وَمُشَارَاتُهُمْ فَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ : أَمُرُّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا الْجَهْمِيَّةُ لَا زَادَ مَعِي تَرَى أَنْ أَطْوِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَشْتَرِ مِنْهَا شَيْئًا وَتَوَقَّ أَنْ تَبِيعَهُ قُلْت : بَايَعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ ، قَالَ : إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْتَرِدَّ الْبَيْعَ فَافْعَلْ قُلْت : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَتَذْهَبُ أَمْوَالُ النَّاسِ ، قُلْت : وَكَيْف أَصْنَعُ ؟ قَالَ لَا أَدْرِي ، أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَلَكِنَّ أَقَلَّ مَا هُنَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَتَتَوَقَّى مُبَايَعَتَهُمْ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مُطْلَقًا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ دَاعِيَةً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا كَالْمُرْتَدِّينَ سَوَاءً ، وَإِلَّا خرج على الوجهين فيإمَامَتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَرَدِّ سَلَامِهِ ، كَذَا قَالَ، فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ مُرَادَهُ الْبِدْعَةُ الْمُكَفِّرَةُ ، فَالدَّاعِيَةُ إلَيْهَا كَمُرْتَدٍّ ، وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُكَفِّرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إطْلَاقِ وَجْهَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَأَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ : يُكَفَّرُ ، وَالثَّانِيَةُ : يُفَسَّقُ وعنه : لا ويأتي ذلك قال : وَأَيْنَ مَنَعْنَا : فَبَايَعَهُ وَلَا يَعْلَمُ ؟ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالرِّبْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ عَلَى مَحْظُورٍ يَعْلَمُهُ فَعَفِّي عَنْهُ ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَصِحَّ رَدَّ الرِّبْحَ إلَى الْمَالِكِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ: وُجُوبًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ، كَمَنْ بِيَدِهِ رَهْنٌ أَيِسَ مِنْ رَبِّهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابُ أَبُو ثَابِتٍ لِأَحْمَدَ : أَشْتَرِي دَقِيقًا لِأَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ ؟ قَالَ : مَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَشْتَرِيَ دَقِيقًا لِرَجُلٍ يَرُدُّ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي الْعِلْمِ .

روى ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف (77) - حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: قُلْ لِقَوْمِكَ: لَا يَدْخُلُوا مَدْخَلَ أَعْدَائِي، وَلَا يَطْعَمُوا مَطَاعِمِ أَعْدَائِي، وَلَا يَرْكَبُوا مَرَاكِبَ أَعْدَائِي، فَيَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي "

ليست هناك تعليقات: