بيان ضعف حديث بادروا بالموت ستا .
انتشر في مواقع التواصل حديث ضعيف جاء فيه ( بادروا بالموت ستا) وسيأتي نصه ، وصاروا يصورونه في صورة ، ويكتبون عليها هذا الحديث ، وينشرونه في الواتس والفيس ومواقع التواصل ، وقد وصلني في الهاتف ، من عدة جهات !! فقلت لابد من التنبيه على ضعفه ، نصيحة للمسلمين عامة ، وللإخوان خاصة ، وقبل ذلك ذبا و حفاظا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليها ما ليس منها ، فأقول وبالله التوفيق :
نص الحديث :
أخرج أحمد (3 / 494) برقم (16040) وابن أبي شيبة في المصنف (37736) وأبو عبيد في فضائل القرآن (197) وابن أبي خيثمة في تاريخه (1553) والحارث ابن أبي أسامة في مسنده (613) وأبو غرزة الحافظ في مسند عابس (2 / 1) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (217) والطبراني في المعجم الكبير (61) معلقا والدارقطني في المؤتلف والمختلف (3/1656) معلقا وابن أبي الدنيا في العقوبات (78/ 1) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4 / 1 / 80) معلقا والطحاوي في مشكل الآثار (1389) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5550) والجوزقاني في الأباطيل (724) وابن عساكر في تاريخ دمشق (60/179) وابن عبد البر في التمهيد (18/147) كلهم من طريق شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عَلَى سَطْحٍ مَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَزِيدُ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَبْسًا الْغِفَارِيَّ ، وَالنَّاسُ يَخْرُجُونَ فِي الطَّاعُونِ فَقَالَ عَبَسٌ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي، ثَلَاثًا يَقُولُهَا، فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ: لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبَ ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا : إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا ".
وله طريق آخر عن أبي اليقظان :
ورواه البزار (1610) وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4 / 1 / 80) معلقا وأبو عبيد في الفضائل (ص253) والداني في السنن الواردة في الفتن (324) من طريق عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ : فذكره . قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (5550) : رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ التَّيْمِيِّ وَزُهَيْرٌ وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ كُلُّهُمْ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَابِسٍ مِنْ دُونِ عُلَيْمٍ . ورواه المستغفري من طريق آخر مبهم : كما في فضائل القرآن (39) أخبرنا أحمد بن يعقوب بن يوسف حَدَّثَنا الطرخاني حَدَّثَنا أحمد بن زهير حَدَّثَنا عبد الوهاب بن نجدة حَدَّثَنا عيسى بن يونس عن رجل عن زاذان قال : (قلت) الرجل المبهم هو أكيد أبو اليقظان فإنه قد تفرد به وحده عن زاذان .
دراسة الإسانيد :
الإسناد الأول : ضعيف جدا فيه علل ثلاث : الأولى : في سنده شريك وقد تكلم بعض أهل الحديث فيه .
الثانية : وهي الآفة الكبرى في هذا الإسناد هو عثمان بن عمير اجتمع فيه الشر كله من ضعف واختلاط وتدليس وتشيع ، وقد أجمعوا على ضعفه جدا ، كابن معين وأحمد وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم ، وتركه بعض أهل الحديث. جاء في العلل لعبد الله (86) سَمِعت أبي يَقُول كَانَ بن مهْدي ترك حَدِيث أبي الْيَقظَان عُثْمَان بن عُمَيْر . قال عنه ابن حبان : اختلط حتى كان لايدري مايقول ، لا يجوز الاحتجاج به ". [ انظر: تهذيب التهذيب (7/ 145- 146) وميزان الاعتدال (3/ 50- 51) ]
الثالثة : تفرد عثمان بن عمير بهذا الحديث وهي تدل على أنه غير محفوظ شاذ منكر .
ولهذا قال الدارقطني في الأفراد ( 4185) حَدِيث : كُنَّا مَعَ عبس الْغِفَارِيّ فَوق .. الحَدِيث وَفِيه : سَمِعت النَّبِي يَقُول : " لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت ... " الحَدِيث ، بِطُولِهِ تفرد بِهِ أَبُو الْيَقظَان عُثْمَان بن عُمَيْر عَن زَاذَان أبي عمر عَن عليم الْكِنْدِيّ عَنهُ ، وَرَوَاهُ مُوسَى الْجُهَنِيّ عَن زَاذَان عَن عبس ، وَلم يذكر فِيهِ عليما فِيهِ .
الإسناد الثاني : وهو الذي رواه ليث عن أبي القظان ضعيف جدا أيضا فليث وهو ضعيف وأبو اليقظان أضعف منه كما سبق فلم يغني ليث بمتابعته شيئا ، بل ما زاده إلا ضعفا .
ذكر من ضعفه وبيّن علله :
من المتقدمين الجزوزقاني قال في الأباطيل (2/379) بعد ذكره للحديث : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، قَالَ الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَبُو الْيَقْظَانِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ كُوفِيٌّ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ ؟ قَالَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، كَانَ شُعْبَةُ لَا يَرْضَاهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ حَضَرَهُ فَرَوَى عَنْ شَيْخٍ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ : كَمْ سِنُّكَ ؟ قَالَ : كَذَا، قَالَ: فَإِذَا قَدَّمْتَ الشَّيْخَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ جَمَاعَةٌ، وَقَالُوا فِيهِ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَادَانَ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ عَلَى سَطْحٍ لَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَعَابِسٌ الْغِفَارِيُّ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : عَبْسٌ الْغِفَارِيُّ ) اهـــ
(قلت) ثم ذكر علة في المتن أيضا فقال :
فِي خِلَافِ ذَلِكَ : وذكر حديث عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ : « لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ » .
وقال ذاك ابن الجوزي في العلل المتناهية (1482) : وقد رواه عن شريك جماعة فلم يذكروا عليمًا وهذا حديث لا يصح نفرد به أَبُو اليقظان واسمه عُثْمَان بْن عمير الكوفي وهو المتهم به وقد كان قوم يدلسونه فكان الثوري يقول أَبُو اليقظان فحسب وكان الْأَعْمَش يقول: عُثْمَان بْن قَيْس وكان ليث بن أبي سليم يقول عُثْمَان بْن أَبِي حميد وكان إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان يقول عُثْمَان بْن عمير الكوفي وكان بعضهم يقول عُثْمَان بْن قَيْس الأعمى قال أَحْمَد بْن حنبل هُوَ منكر الحديث وقال يَحْيَى لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو أَحْمَد بْن عدي كان رديء المذهب عاليًا فِي التشيع يؤمن بالرجعة وقال ابن حبان: "اختلط حَتَّى لا يدري ما يقول لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ به .
وقال ذاك الهيثمى في مجمع الزوائد (4/199) (5/245): رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط، إلا أنه قال: «يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأعلمهم ولا بأفضلهم يغنيهم غناء» قال: فى إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلى وهو ضعيف.
وقال أيضا : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ ...
وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْكَبِيرِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
(قلت) لا يوجد أي إسناد صحيح لهذا الحديث كيف وقد تفرد به أبو اليقظان .
إنما جاء من بعض الطرق أخرى عند الحاكم والمروزي وهي :
روى الحاكم (5871) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِهْرَجَانِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا جَمِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ» ؟ قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَلَكِنِّي أُبَادِرُ سِتًّا: بَيْعَ الْحَكَمِ، وَكَثْرَةَ الشَّرْطِ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ، وَسَفْكَ الدِّمَاءِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ .
(قلت) سنده جد ضعيف ، رجاله ثقات غير أبي المعلى هو يحي بن ميمون العطار قال ابن حبان في المجروحين (1211) : مُنكر الحَدِيث جدا يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كَانَ عَمْرو بن عَليّ الفلاس يَقُول هُوَ كَذَّاب ) اهــ
وقد علق عليه الدارقطني كالمقر ، فلم ينتقده إلا في سنة الوفاة ، فالظاهر أن هذا الحديث لم يروه الحسن أصلا إنما ألصقه به أبو المعلى وهي عادته كما ذكر بن حبان ، والدليل أن أهل العلل قالوا أن هذا الحديث تفرد به أبو اليقظان لم يروه غيره كما قال الدارقطني وغيره .
وله طريق آخر منكر جدا :
رواه المروزي في قيام الليل كما في المختصر (ص237) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , ثنا أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنْ عَبْسٍ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَمَنَّى الْمَوْتَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ : لِمَ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَمَلَ وَلَا يَرُدُّ الرَّجُلَ فَيَسْتَعْتِبُ» , قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنِيَ سِتٌّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهُنَّ؛ الْجَوْرُ فِي الْحُكْمِ , وَالتَّهَاوُنُ بِالدِّمَاءِ , وَإِمَارَةُ السُّفَهَاءِ , وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ , وَكَثْرَةُ الشُّرَطِ , وَالرَّجُلُ يَتَّخِذُ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُغَنِّي الْقَوْمُ , وَالْقَوْمُ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بِخَيْرِهِمْ وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ فَيُغَنِّيهِمْ بِالْقُرْآنِ.
(قلت) هذا أيضا سند منكر مسلسل بالضعفاء فيحي بن أيوب ضعيف ضعفه أحمد وغيره ، وعبيد الله بن زحر ضعيف قال عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى: فَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ كَيْفَ حَدِيثُهُ ؟ فَقَالَ: كُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدِي ضَعِيفٌ ) وعلي بن زيد أظنه هنا هو بن جدعان الضعيف المشهور ، فكأن العبيد بن زحر لبس في اسمه فنسبه لدمشق حتى لا يعرف وهو بصري .