بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وسلم أما بعد :
فقد انتشرت قصة وصية علي رضي الله عنه لكميل بن زياد في كتب المتأخرين ، بأسانيد نازلة جدا وقد أولعوا بمتنها البراق ، وبألفاظها الحسنة ، وبتقسيماتها العجيبة ، واعتنى بها من يتكلم في الزهد والرقائق من المتأخرين ، ولكن بمعزل عن النظر في الإسناد ، نعم صحيح أنه ليس فيها شرك أو بدعة منكرة ، لكن أنْ تُنسبُ هذه الوصية لعلي ويُقَال )قال علي وقال) : فلا ، إلا بسند صحيح ، كيف وإنَّ من رواها وتفرد بها هم الشيعة الروافض الكذابين والضعفاء المجاهيل !! وأصل هذه القصة كوفية ، فأغلب رواتها كوفيين روافض ، والكوفة موئل التشيع والكذب ، وقد اعتنى بها المتأخرون الذي تغافلوا عن السند ، وتناسوا أو تغافلوا عن تحذير السلف وأهل الحديث من أخبار الشيعة والروافض وأحاديث العراق ، وعن علي رضي الله عنه خاصة ، فقد أكثروا الكذب في الدين عامة وعن علي رضي الله عنه خاصة ، وإليك بعض ما قال السلف عن مرويات الشيعة :
فعن مالك حين سئل عن الشيعة فقال : لا تروي عنهم فإنهم يكذبون
وقال أيضا : نزلوا أحاديث أهل العراق ( أي الشيعة منهم ) منزلة أهل الكتاب لا تصدقوهم ولا تكذبوهم .
وقال الشافعي : لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة .
وقال ابن مهدي : نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون .
وقال شريك : احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتحذونه دينا.
هذا كذبهم في الدين عامة ، أما عن كذبهم عن علي خاصة :
فقد قال الشعبي عنهم : والله لو طلبت منهم أن يملؤوا هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي أعطوني ، والله ما أكذب عليه أبدا . وقال سفيان الثوري : منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل علي . (قلت) أي من كثرة الكذب عليه.
وقال الشعبي أيضا وقد ذكر الرافضة : لقد بغضوا إلينا حديث علي بن أبي طالب . وقد اعترف ابن أبي حديد في كتابه نهج البلاغة وهو شيعي جلد أن الشيعة وضعت وتكذب على علي ، من أجل عداوة خصومهم .
وقصتنا هذه تفرد بها الروافض والكذابين ، والضعفة منهم وإليك البيان :
نص الوصية :
عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانِ ، فَلَمَّا أَصْحَرْنَا جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ : يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا ، وَاحْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ ،لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ , الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ , وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ , الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ , وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ , الْعِلْمُ حَاكِمٌ , وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ , وَصَنِيعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ , مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهَا , تُكْسِبُهُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ , وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ , مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ , الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ , مَا بَقِيَ الدَّهْرُ , أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ , وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ , هَا إِنَّ هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - عِلْمًا , لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً , بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا , غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ , يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا , يَسْتَظْهِرُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ , وَيُحْجِجْهُ عَلَى كِتَابِهِ , أَوْ مُنْقَادًا لِأَهْلِ الْحَقِّ , لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي إِحْيَائِهِ , يَقْتَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ , بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ , لَا ذَا , وَلَا ذَاكَ , أَوْ مَنْهُومًا بِاللَّذَّةِ سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ , أَوْ فَمُغْرًى بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ , وَالِادِّخَارِ , لَيْسَا مِنْ دُعَاةِ الدِّينِ , أَقْرَبُ شَبَهِهِمَا بِهِمَا الْأَنْعَامُ السَّائِمَةُ , كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ اللَّهُمَّ بَلَى , لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ , لِكَيْ لَا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَيِّنَاتُهُ , أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا , بِهِمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ حُجَجِهِ , حَتَّى يُؤَدُّوهَا إِلَى نُظَرَائِهِمْ , وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ , هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ , فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ , وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ , وَصَاحَبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانَ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحْمَلِ الْأَعْلَى , هَاهَا شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ , وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكَ , إِذَا شِئْتَ فَقُمْ "
تخريج وبيان مصادر هذا الأثر :
رواها أبو نعيم في الحلية (1/79) أخرجه أبو بكر الأبهري في فوائده (ص32-34/رقم16) وابن الشجري في ترتيب الأمالي (332) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1878) والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/182-183) في تاريخ بغداد (6/379) وابن عساكر في تاريخ دمشق (3353) وأبو طاهر السلفي في منتخبه من الطيوريات (535) والرافعي في أخبار قزوين (3/208) والهندي في كنز العمال (29391) والنهرواني في الجليس الصالح (3/331) وذكرها صاحب شرح نهج البلاغة (4/311) وفي العقد الفريد لابن عبد ربه (2/212) وبسنده المزي في تهذيب الكمال (24/220-222) وبسنده الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/11) وذكرها الكثير محتجين بها وشارحين وراضين كابن الجوزي في صفة الصفوة (1/123) وابن تيمية في الفتاوى (9/310) وابن القيم في مفتاح دار السعادة (1/123) وإعلام الموقعين (2/195) وابن كثير في تاريخه (9/57) وابن أبي العز في الاتباع (ص85- 86) والسيوطي في الجامع (32135) والشاطبي في الاعتصام (2/875- 876) والماوردي في أدب الدنيا والدين (ص 59) وشرحه ابن القيم وأطال فيه .
كلام المتأخرين فيها :
قال ابن عبد البر : وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسْتَغْنَى عَنِ الْإِسْنَادِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ . واحتج ابن القيم بكلامه في مفتاح دار السعادة وإعلام الموقعين على صحة القصة !!
وقال الخطيب : هذا الحديث من أحسن الأحاديث معنى ، وأشرفها لفظاً وتقسيم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الناس في أوله تقسيم في غاية الصحة ، ونهاية السداد ، لأن الإنسان لا يخلو من أحد الأقسام الثلاثة التي ذكرها مع كمال العقل ، وإزاحة العلل ، إما أن يكون عالماً أو متعلِّماً ، أو مُغفَّلاً للعلم وطلبه ، ليس بعالم ، ولا طالب له ".
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (9/47) : وَلَهُ الْأَثَرُ الْمَشْهُورُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَوَّلُهُ « الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا » وَهُوَ طَوِيلٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ (!!) وَفِيهِ مَوَاعِظُ وَكَلَامٌ حسن رضى الله عن قائله .
وشرحها ذاك سليم بن عبد الهلالي في كتابه ( الإسعاد بذكر فوائد وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لكميل بن زياد ) !!
دراسة رواة الوصية ورجالها :
ولهذه الوصية إسنادان :
الأول : رواه إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ ابن بنتِ السُّدِّيّ ، حدثنا عاصم بن حُميد عن عاصم بن حُميد الحنَّاط عن ثابت بن أبي صَفِيَّة أبي حمزة الثُّمَاليّ عن عبد الرحمن ابن جُندُب عن كُمَيل بن زياد النَّخَعيّ ....
1ـــ كميل بن زياد : رافضي مختلف فيه ، وهو وإن وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي فقد ذكروا أنه رافضي يغلو في علي ففي تهذيب الكمال للمزي (24/219) قَال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن عمار: كميل بْن زِيَاد رافضي ، وهُوَ ثقة من أصحاب عَلِيٍّ .
وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كميل بْن زِيَاد من رؤساء الشيعة، وكان بلاء من البلاء. قال ابن حبان في المجروحين (891) كانَ كميل من المفرطين فِي عَليّ مِمَّن يروي عَنهُ المعضلات وَفِيه المعجزات مُنكر الحَدِيث جدا تتقى رِوَايَته وَلَا يحْتَج بِهِ ) اهــــ وذكره ابن الجوزي في الضعفاء (2804) والذهبي في المغني في الضعفاء (5109) محتجين بتجريح ابن حبان .(قلت) ولهذا السبب تجده مشهور في كتب الشيعة ، يحبونه ويتولونه ويكثرون عنه .
2 ـــ عبد الرحمن بن جندب : ذكره البخاري وسكت عنه ، وذكره ابن حبان في "الثقات" كعادته في ذكر المجاهيل ، وقال ذاك الذهبي : مجهول. [ أنظر : التاريخ الكبير (5/268) والثقات (7/69) واللسان (3/408) ]
3 ـــ ثابت بن أبي صَفِيَّة أبي حمزة الثُّمَاليّ : رافضي يؤمن بالرجعة ، وقد ضعفه ابن معين وأحمد ، والنسائي جدًّا ، وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة : لين وزاد أبو حاتم : "يكتب حديثه ولا يحتج به " وقال الجوزجاني : واهي الحديث ، وتركه حفص بن غياث ، وقال الدارقطني : متروك، وقال ابن عدي: وضعفه بيّن على رواياته ، وهو إلى الضعف أقرب" وقال يزيد بن هارون : سمعته يؤمن بالرجعة !! وَقَال ابن حبان : كثير الوهم في الاخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد مع غلو في تشيعه". [ انظر : الطبقات لابن سعد (6/364) والعلل لأحمد (3/96) أحوال الرجال (ص70) والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص27) والضعفاء للعقيلي (1/172) والمجروحين (1/206) والكامل لابن عدي (2/93) وسؤالات البرقاني (ص19) وتهذيب الكمال (4/385) والكاشف (1/282) والتهذيب (2/7) والتقريب (132/ت818) ] .
4 ـــ عاصم بن حُميد الحنَّاط : شيعي كوفي ، وثقه أبو زرعة ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال أبو نعيم : ما كان بالكوفة ممن يتشيع أوثق من من عاصم بن حميد الحناط .[ الجرح والتعديل (6/342) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص149) ، وتهذيب الكمال (13/482) ، والتهذيب (5/37) والتقريب (285/ت3057) ] .
5 ـــ إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ ابن بنتِ السُّدِّيّ : أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي الرافضي قال ابن عدي : سمعت عبدان الأهوازي يقول: سَمعتُ أبا بكر بن أبي شيبة ، أو هناد بن السري أنكر علينا ذهابنا إلى إسماعيل هذا، وقال : أيش علمتم عند ذاك الفاسق الذي يشتم السلف؟! [ أنظر التاريخ الكبير (1/373) والجرح والتعديل (2/196) والكامل لابن عدي (1/325) والثقات لابن حبان (8/104) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/122) وتهذيب الكمال (3/211) والكاشف (1/250) والتهذيب (1/292) والتقريب (110/ت492) ]
الإسناد الثاني :
وله إسناد آخر تالف لا يفرح به مسلسل بالكذابين : رواه الخطيب في تاريخه (6/376) وابن عساكر (50/251) بسند فيه : إسحاق بن محمد بن أحمد- أبو يعقوب النّخعيّ (كافر رافضي خبيث) وهشام بن محمد بن السائب أبو منذر الكلبي (كذاب) عن أبي مخنف لوط بن يحيى (رافضي كذاب) عن فضيل بن خديج (مجهول روى عَنهُ رجل مَتْرُوك) عن كميل بن زياد النخعي (رافضي) .. وذكره .
الحكم العام على الأثر :
أنه شديد الضعف جدا مسلسل بالروافض والضعفاء ، وأخشى أن يكون موضوعا ، ركبه أحد الشيعة الذين هم في السند كالثمالي والفزاري فكلاهما رافضي ، أو يكون من كلام كميل رفعه الضعفاء ، أو أخترعه كميل نفسه كما ذكر بن حبان ، فقد أشار إلى هذا الأثر في كلامه في قوله ( يروي عن علي المعضلات والمناكير ) فإذا علمنا أنه قليل الحديث كما قال ابن سعد ، وعلمنا أن مروياته عن علي جد قليلة لا تتجاوز الخمس ، فهذا يدلك أن هذا الأثر عناه ابن حبان بالأولوية ، وقد أشار ابن عدي أيضا بوجه خفي حين قال عن أبي حمزة الثمالي أحد رواة هذا الوصية : (ولأبي حمزة هَذَا أحاديث وضعفه بيِّنٌ عَلَى رواياته) وقد أعترف ذاك الذهبي في تذكرته بأن في إسناده لين ، ولكنه قصر في العبارة بل هو منكر وباطل يكاد يكون موضوع.
ومن الأدلة على نكارة هذه القصة : أنه تفرد بتخريجها فقد أصحاب الأجزاء الحديثية من المتأخرين بسند نازل جدا ، ولم يروها أحد ممن أعتنى بالسنن والمسانيد والصحاح حتى الذين اعتنوا بالتواريخ القديمة والتراجم لم يذكروها ، مع حسن ألفاظها وعجائب ما فيها من التركيبات اللغوية والمعاني ، فهذا يدلك على أن القصة معلومة البطلان عندهم ، ولهذا لم يولوها أي اهتمام ولا حتى أشاروا إليها !!
ومن الأدلة على بطلانه : أن مداره على الشيعة والروافض فقط ، وهذه علة كافية في نكارته وبطلانه .
شبهات وجوابها :
شبهة 1 : قد يقال : كيف قيل في هذا الأثر : إن شهرته تغني عن إسناده كما قال ابن عبد البر وأقره ابن القيم وغيره ؟ الجواب : إنها مجرد دعوى عريضة خالية عن التحقيق ، وبلا دليل ، وليس للإسناد أي شهرة عند السلف إنما اشتهر عند الخلف فقط ، إنما استهوتهم ألفاظه فوضعوا له هيبة لكي لا يقترب من إسناده أحد فيفسد عليهم متعة اللفظ والشرح .
شبهة 2 : فإن قيل : إن ألفاظه حسنة وفيها معاني راقية ، وتقسيمات جميلة ، وقد اعتنى بشرحه كثير من أهل العلم المتأخرين كابن القيم ، فكيف لا يكون علي رضي الله عنه قاله وهو بهذا الحسن ؟؟
الجواب : فنقول كما قال شعبة : من حسنه فررنا ، ثم إنك لو قرأت كتاب نهج البلاغة لابن أبي حديد الذي هو عمدة الروافض قديما وحديثا لرأيت العجب من أمثال هذه الكلمات المنسوبة لعلي رضي الله عنه ، فلا تعجب من ذلك ، فالشيعة أوتوا لغة وجدلا ، خاصة المتقدمون منهم ، ويعرفون طريقة كلام علي وكيف يركبون عبارات قريبة من آثاره بحيث تشتبه على من ليس له خبرة بكلام علي رضي الله عنه ، وبالله التوفيق .
تم المقال بحمد لله