الجمعة، 29 سبتمبر 2017

كشف الخفاء عما ورد من آثار في تحريم متعة النساء

بسم الله الرحمن الرحيم .

فهذا تجميع لما ورد من الأدلة من الأحاديث والآثار ، مع ذكر درجاتها من الصحة والجودة وفيها غنية عن الضعيف والمنكر كما قال ابن المبارك رحمه الله ، وهي تكفي لمن اشتبه عليه حكم حرمة المتعة واستشكلت عليه بعض المرويات ، أو شك في مذهب الصحابة والسلف ، فاللهم رب يسر وأعن

تعريف متعة النساء :

ومتعة النساء هي أن يتزوج المرأة على أجل معلوم يطلقها بعده ، فإن صرح بالأجل فهذه متعة صريحة وهي محرمة كما سيأتي من ذكر النصوص ، وإن أضمر النية في نفسه فهي أيضا متعة محرمة في حقه ، وليس على الزوجة وأهلها شيء إلا إذا عرفوا نيته بالقرائن فعندها يشاركونه في الإثم .                                  كما في مسائل عبد الله (1278) قال : ( سَأَلت أبي عَن الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة وَفِي نَفسه ان يطلقهَا ؟ قَالَ أكرهه هَذِه مُتْعَة ) اهــــ  

وذكرها الكرماني في مسائله (75) وزاد : حدثنا محمود قال ثنا عمر قال : سألت الأوزاعي عن رجلٍ تَزَوَّجَ امرأة ، ومن نيته أن يطلقها ، وليس ثمة شرط ؟ قال: لا خير في هذا ، هذه متعة ) .  

(قلت) لقد استقر قول السلف على تحريم متعة النكاح ولم يعد يعاند في تحريمها إلا الروافض والمتصوفة الزنادقة ، ولهذا انتشر عندهم الزنا والفواحش وأبناء الزنا واللقطاء وكل خبيث ، والأدلة على تحريم المتعة من الأحاديث والآثار كثيرة جدا أذكر منها الصحيح وما يقاربه وأعرض عن ذكر الضعيف فأقول :

أصل تحريم المتعة في القرآن في آيتين : 

 الأولى : في قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: 6]                        ـــ روى الحارث بن أسامة في مسنده (479) والحاكم (3193) وصححه والبيهقي في السنن الكبرى (14174) بسند صحيح عن نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ : بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَرَأَتْ هَذِهِ الْآيَةَ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ مَا زَوَّجَهُ اللهُ أَوْ مَلَّكَهُ فَقَدْ عَدَا ". 

 ــــ وروى عبْدُ الرَّزَّاقِ (14036) بسند صحيح عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: إِنِّي لَأَرَى تَحْرِيمَهَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ : فَقُلْتُ : أَيْنَ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون : 6] 

 الثانية : قوله تعالى ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) [النساء: 25] وقد وصف ابن عمر كما سيأتي المتعة بعدما نسخت ونهي عنها بالسفاح ، فدخل في هذه الآية حكمها. وروى أبو الفتح المقدسي في كتاب تحريم نكاح المتعة (58) عَنْ قَتَادَةَ {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} قَالَ : الْمُسَافِحَاتُ : هِيَ الْبَغِيُّ الَّتِي تُؤَاجِرُ نَفْسَهَا مَنْ عَرَضَ لَهَا وَأَمَّا الْمُتَّخِذَاتُ الْأَخْدَانَ فَذَاتُ الْخِدْنِ الْوَاحِدِ ، نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نِكَاحِهَا جَمِيعًا ." 

 أما ما ثبت من الأحاديث والآثار

 لقد ثبت حكم النسخ قطعا ـــ في كثير من الأخبار ، وسنكتفي بذكر الصحيح وما يقاربه ، منها : 

 ـــ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ أَكْلِ لحوم الحمر الإنسية . [ رواه البخاري (4216) ومسلم (1407) ] وقد علق البخاري في صحيحه على بعض الأحاديث بقوله : وَقد بَينه عَليّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مَنْسُوخ . 

 ــــ وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَإِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ التَّحْرِيمِ ، وَيَقُولُ فِيهَا أشد القول . [ أخرجه بسند صحيح : أحمد (3/405) وابن حبان (4144) الطحاوي في شرح معاني الآثار (3/26) ] 

 ــ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ إِلَى امْرَأَةٍ شابة كأنها بكرة عيطاء لنستمتع إليها ، فَجَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهَا ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ ، وَعَلَيَّ بُرْدٌ فَكَلَّمْنَاهَا وَمَهَرْنَاهَا بُرْدَيْنَا ، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ ، وَكَانَ بُرْدُهُ أَجْوَدَ مِنْ بُرْدِي ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيَّ مَرَّةً ، وَإِلَى بُرْدِهِ مَرَّةً ، ثُمَّ اخْتَارَتْنِي ، فَنَكَحْتُهَا ، فَأَقَمْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ففارقتها . [ مسلم (1406) ] 

ــ وفي رواية قال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ فِي هَذِهِ النِّسَاءِ ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " . 

 ـــ روى البخاري (5115) أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؟ وفي لفظ : « إنك امرؤ تائه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم المتعة وحرم الحُمُر الأهلية عام خيبر »

ـــ روى ابن ماجه (1963) والبزار في المسند (1/246) (286،287) والبيهقي في السنن الكبرى (7/26) وتمام في فوائده (8) والضياء في المختارة (1/331) وأبو الفتح المقدسي في تحريم نكاح المتعة (ص74) وابن عساكر في تاريخه (41/229) بسند لا بأس به عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: « إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَتَمَتَّعُ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَحَلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَهَا » 

 (قلت) وذلك أنّ ابن عباس لم يسمع بالنسخ أولا لأنه كان صغيرا حين الغزوة التي أبيحت فيها المتعة كما قال ابن عمر ، فكان يفتي كما رواه عنه سعيد بن جبير أنه تجوز للضرورة القصوى كالمضطر للدم وللحم الخنزير لا مطلقا كما فهم عنه من روى عنه خلاف ذلك ، وقد رد عليه جمع من السلف وشددوا عليه في الرد جدا : منهم علي وابن عمر وغيرهم من الصحابة حتى رجع عن فتواه . 

 ــــ روى ابن أبي شيبة (17072) والبيهقي في سننه الكبرى (14173) وسنده صحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الْمُتْعَةِ ؟ فَقَالَ: «حَرَامٌ» فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِهَا ، فَقَالَ : « فَهَلَّا تَزَمْزَمَ بِهَا فِي زَمَانِ عُمَرَ » 

 ــــ وفي رواية ابن وهب في جامعه (245) والبخاري في تاريخه الكبير (3266) والطبراني في الكبير (13145) والأوسط (9295) والبيهقي في السنن (7/202) ومستخرج أبي عوانة (3/29) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4311) بسند صحيح قال بن عمر : ( أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ . 

 ــــ وفي لفظ قال : فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَا أَظُنُّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَفْعَلُ هَذَا ، قَالُوا : بَلَى ، إِنَّهُ يَأْمُرُ بِهِ ، فَقَالَ : وَهَلْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَّا غُلَامًا صَغِيرًا إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : « نَهَانَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ » 

ــــ روى ابن أبي شيبة في المصنف (17077) عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : « لَوْ أُتِيتُ بِرَجُلٍ تَمَتَّعَ بِامْرَأَةٍ ، لَرَجَمْتُهُ إِنْ كَانَ أَحْصَنَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ ضَرَبْتُهُ » 

 (قلت) ثم إن ابن عباس لما أعلمه علي بالنسخ والحرمة رجع عنها 

 ـــ ففيما أخرجه الترمذى (209) والبيهقى (7/205 ـ 206) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب بسند فيه ضعف عن ابن عباس قال : إنما كانت المتعة فى أول الإسلام , كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة , بقدر ما يرى أنه يقيم  فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى نزلت الآية ( إلا على
 أزوجهم أو ما ملكت إيمانهم ) 

 (قلت) ولأجل هذا قال ذاك البيهقي في السنن الصغير (3/57) : وقد روينا عن ابن عباس رجوعه. وقد كثر التشديد والردود على ابن عباس من جميع الصحابة حتى التابعين فكان ممن رد عليه وخطئه علي وابن عمر وجابر وأبو سعيد الخدري وابن صفوان وابن أبي عمارة الأنصاري وسعيد بن المسيب وغيرهم وحتى صار الشعراء يكتبون فيها ويعرضون به ، فلما علم ابن عباس أنه أخطأ نهى عنها . 

 ـــ روى الدولابي في الكنى (1426) والطبراني في الكبير (10601) والبيهقي في الكبرى (14166) من طريق عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا تَقُولُ فِي مُتْعُةِ النِّسَاءِ ؟ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهَا حَتَّى قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ قَالَ : وَمَا قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ ؟ قُلْتُ : قَالَ الشَّاعِرُ : قَدْ قُلْتُ لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَحْسَبُهُ ... يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسِ؟ هَلْ لَكَ فِي رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حِينَ يَصُدُّ النَّاسُ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ الشِّعْرُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ فَكَرِهَهَا وَنَهَى عَنْهَا . 

 ـــ وفي لفظ قال : مَا هَذَا أَرَدْتُ , وَمَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ فِي الْمُتْعَةِ , إِنَّ الْمُتْعَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُضْطَرٍّ أَلَا إِنَّمَا هِيَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ" . 

 ـــ وروى البيهقي في الكبرى (14165) وأبو عوانة في مستخرجه (4057) من طريق ابْنُ شِهَابٍ قال : وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ , وَيَغْمِصُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ , فَأَبَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يَنْتَكِلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى طَفِقَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَقُولُ : يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسِ .... هَلْ لَكَ فِي نَاعِمٍ خُودٍ مُبْتَلَّةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ ؟ قَالَ : فَازْدَادَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَا قَذَرًا وَلَهَا بُغْضًا حِينَ قِيلَ فِيهَا الْأَشْعَارُ . 

 ــــ روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (14039) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ازْدَادَتِ الْعُلَمَاءُ لَهَا مِفْتَاحًا حِينَ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ " ومما ثبت من الأحاديث والآثار أيضا : 

 ـــ وروى مسلم (1405) وابن أبي شيبة (17068) عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : « رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا » 

 ــــ وروى سعيد بن منصور (853) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا : مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ " 

 ـــ روى ابن أبي شيبة (17075) عن ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قال : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ الذِّئْبَ يُكَنَّى أَبَا جَعْدَةَ ، أَلَا وَإِنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ الزِّنَا » 

 ـــ ورواه البيهقي لافي السنن الكبرى (14164) لفظ آخر : بسنده عن ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا" قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ" وَيُعَرِّضُ بِالرَّجُلِ فَنَادَاهُ , فَقَالَ: " إنك جِلْفٌ جَافٍ , فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ، فَوَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ"

ـــ روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (14048) بسند جيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَطُولُ غُرْبَتُنَا فَقُلْنَا : أَلَا نَخْتَصِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ : « فَنَهَانَا ، ثُمَّ رَخَّصَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ » 

 ـــ وروى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (14044) بسند فيه ضعف يسير عن ابْنُ مَسْعُودٍ قال : « نَسَخَهَا الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ » 

 ــ وروى ابن شبة في تاريخ المدينة (2/716) بسند لابأس به عَنِ الْأَجْلَحِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: تَمَتَّعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ مِنَ امْرَأَةٍ بِالْمَدِينَةِ فَحَمَلَتْ، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهَا فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَمَتَّعَ مِنِّي عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ نِكَاحَكِ؟ فَقَالَتْ: أُمِّي وَأُخْتِي فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : صَدَقَتْ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّاسِ: هَذَا نِكَاحٌ فَاسِدٌ ، وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ مَا تَرَوْنَ ، فَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُحَرِّمَهُ " فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: هَلْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ؟ قَالَ: لَا. 

 ـــ روى عبد الرزاق في المصنف (14046) عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أِنَّهُ قَالَ : « نَسَخَ رَمَضَانُ كُلَّ صَوْمٍ ، وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ ، وَنَسَخَ الْمُتْعَةَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ » 

 ــ روى أحمد في مسنده (369) ومسلم (1217) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ , وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِهَا قَالَ : عَلَى يَدِيَّ جَرَى الْحَدِيثُ , تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرَّسُولُ , وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هَذَا الْقُرْآنُ , وَإِنَّهُمَا كَانَتَا مُتْعَتَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا , إِحْدَاهُمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَلَا أَقْدِرُ عَلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا غَيَّبْتُهُ بِالْحِجَارَةِ , وَالْأُخْرَى مُتْعَةُ الْحَجِّ افْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ . 

 ـــ قال ابن شهاب : فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل , فاستفتاه فى المتعة , فأمره بها , فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى : مهلا , ماهى , والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين , قال ابن أبى عمرة : إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير , ثم أحكم الله الدين ونهى عنها " [ أخرجه مسلم (4/133) والبيهقى (7/205) وفى رواية له : يعرض بابن عباس ] 

 ــ وروى مالك في الموطأ (1994) عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ، دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ مُوَلَّدَةٍ ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَزِعاً ، يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَقَالَ : هذِهِ الْمُتْعَةُ ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ. 

 ــ وروى عبد الرزاق (14038) ابن أبي شيبة (17069) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : « لَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ » يَعْنِي الْمُتْعَةَ . ورواية عبد الرزاق أتم وهي من طريق عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ تَزَوَّجَ مُوَلَّدَةً مِنْ مُوَلَّدَاتِ الْمَدِينَةِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً، فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا الْوَلِيدَةُ قَدْ حَمَلَتْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ خَوْلَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَامَ يَجُرُّ صَنِفَةَ رِدَائِهِ مِنَ الْغَضَبِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ تَزَوَّجَ مُولَّدَةً مِنْ مُولَّدَاتِ الْمَدِينَةِ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ، وَإِنِّي لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِي هَذَا لَرَجَمْتُ » 

ـــ وروى عبد الرزاق (14042) وابن أبي شيبة في المصنف (17071) وأبو عوانة في مستخرجه (4085) بسند صحيح عَنْ ابن عمر سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا نَعْلَمُهَا إِلَّا السِّفَاحَ .

ــ وروى أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (503) عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ : سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا نَعْلَمُهَا إِلَّا السِّفَاحَ . 

ــ روى ابن أبي شيبة (17073) وابن شبة في تاريخ المدينة (2/720) بسند صحيح عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ « لَوْلَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، صَارَ الزِّنَا جِهَارًا » ". 

ـــ وروى ابن شبة في تاريخ المدينة (2/720) في لفظ قال : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَوْلَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ لَفَشَا الزِّنَى . 

 ـــ ورورى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (14045) عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ» 

ـــ روى عبد الرزاق (14040) وابن أبي شيبة (17074) وأبو إسحاق المدني في جزء علي بن حجر (117) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ :   « وَاللَّهِ مَا كَانَتْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ، مَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدُ »                                   وفي لفظ : أَنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ مَا أُحِلَّتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ . ـــ روى ابن أبي شيبة في المصنف (17078) بسند جيد عن مَكْحُول قال فِي الرَّجُلِ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ : « ذَلِكَ الزِّنَا » 

ـــ وروى البيهقي في السنن الكبرى (14182) عَنْ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فَوَصَفْتُهَا فَقَالَ لِي : ذَلِكَ الزِّنَا ". 

 ــ وروى الفاكهي في أخبار مكة (1718) عن عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ هِشَامٍ ، سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَحَدَّثَهُ فِيهَا ، وَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا قَالَ : فَقَدِمَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي، هِيَ حَرَامٌ " قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : عَطَاءٌ : حَدَّثَنِي فِيهَا ، وَزَعَمَ أَنْ لَا بَأْسَ بِهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ : سُبْحَانَ اللهِ !! مَا أَرَى عَطَاءً يَقُولُ هَذَا قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثِ الْقَاسِمَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ : مَا حَدَّثْتُكَ فِيهَا شَيْئًا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : بَلَى قَدْ حَدَّثْتَنِي فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ فَلَمَّا خَرَجَ الْقَاسِمُ قَالَ لَهُ عَطَاءٌ : صَدَقْتَ أَخْبَرْتُكَ ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أَقُولَهَا بَيْنَ يَدَيِ الْقَاسِمِ فَيَلْعَنَنِي وَيَلْعَنَنِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ ." 

ــ ومن المناظرات الكبيرة في هذا الباب : 

 قصة مناظرة يحي بن الأكثم مع ذاك المأمون (المأفون) الجهمي والتي قد رواها ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 413) قال أبو العيناء : حدثنا أحمد بن أبي دؤاد قال : كنا مع المأمون في طريق الشام ، فأمر فنودي بتحليل المتعة. فقال يحيى بن أكثم لي ولمحمد بن منصور : بكرا غدا إليه ، فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل قال : فدخلنا إليه وهو يستاك ، ويقول ، وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد أبي بكر ، وأنا أنهى عنهما ؟ ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ؟ فأومأمت إلى محمد بن منصور : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول ، نكلمه نحن ؟ فأمسكنا ، وجاء يحيى فجلس وجلسنا فقال المأمون ليحيى : مالي أراك متغيرا ؟ فقال : هو غم يا أمير المؤمنين ، لما حدث في الإسلام قال : وما حدث فيه ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : الزنا ؟ قال : نعم ، المتعة زنى ، قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب الله ، وحديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال : لا قال : فهي الزوجة التي عنى الله عز وجل ترث وتورث ، ويلحق بها الولد ، ولها شرائطها ؟ قال : لا قال : فقد صار متجاوز هذين من العادين ، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها ، بعد أن كان أمر بها ، فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا : نعم ، يا أمير المؤمنين ، رواه جماعة منهم مالك ، فقال : أستغفر الله ، نادوا بتحريم المتعة ، فنادوا بها ) اهــــ . 

(قت) ولمن أراد التوسع أكثر في أخبار تحريم متعة النساء فعليه بكتاب (تحريم نكاح المتعة ) لأبي الفتح المقدسي (ت 490) وهو جزء حديثي خاص بجمع ما ورد في الباب وابتدأ كتابه في المقدمة بقوله : بَابُ بَيَانِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبُطْلَانِهِ ، وَفَسَادِهِ ، وَخَطَإِ فَاعِلِهِ ، وَإِثْمِهِ ، لِمُخَالَفَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى: بِاتِّبَاعِهِ ، وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ ، وَقَبُولِ نَوَاهِيهِ وَزَوَاجِرِهِ . 

 شبهة وجوابها :

وقد وردت نصوص عامة فيها أن الصحابة استمتعوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتج بها من أجاز المتعة فالجواب عنها كالتالي : قال ابو الفتح المقدسي في كتاب تحريم نكاح المتعة ( ص100 ــــ 103) : 

وَالْجَوَابُ : 

أَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ ، لَيْسَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا قَدْ أُبِيحَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَنَّ الْإِبَاحَةَ كَانَتْ مُدَّةً مَخْصُوصَةً ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ وَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ ، لُعُذْرٍ مَخْصُوصٍ ، وَهُوَ الْحَاجَةُ ، وَالضَّرُورَةُ إِلَى النِّسَاءِ فِي الْمَغَازِي ، وَمَا كَانَ مُبَاحًا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ لَا تَجُوزُ اسْتِدَامَتُهُ لِكُلِّ حَالٍ ، وَالْمُخَالِفُ يُبِيحُ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلِيلٌ. 

 وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ ثَبَتَ مَا يُبْطِلُ اسْتِدْلَالَهُ مِنَ النَّسْخِ الصَّرِيحِ ، وَتَأْكِيدِهِ بِالتَّحْرِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ مَا رَوَيْنَاهُ مِنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّأْكِيدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مُتَأَخِّرٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْغَزَوَاتِ مَا كَانُوا يَحْتَاجُونَ فِيهِ ، وَيَضْطَرُّونَ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَخْبَارُهُمْ مُتَقَدِمَةٌ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي حَالَةِ ضَرُورَةٍ فِي الْغَزَوَاتِ ، وَهِيَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَحِجَّةِ الْوَدَاعِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَاجُوا بَعْدَهُمَا إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَهُمَا مِنَ الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ ، بَلِ انْقَادَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْآخَرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَضَى بِهِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَأْخُذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أُكِدَّ التَّحْرِيمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 
 وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا زَائِدَةٌ ، لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ التَّحْرِيمِ ، وَتَأْكِيدَهُ ، وَتَأْبِيدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَخْبَارُهُمْ نَاقِصَةٌ ، وَالْأَخْذُ بِالزَائِدِ أَوَّلَى . 
 وَجَوَابٌ آخَرُ: هُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا مُقَيَّدَةٌ بِزَمَانٍ وَأَخْبَارَهُمْ مُطْلَقَةٌ ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِالْمُقَيَّدِ الَّذِي يُفِيدُ النَّسْخَ أَوْلَى. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا نَاقِلَةٌ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَبَعْضِ الْإِسْلَامِ ، وَأَخْبَارَهُمْ مُتَبَقِّيَةٌ عَلَى الْأَصْلِ ، فَكَانَ النَّاقِلُ أَوْلَى كَمَا قُلْنَا فِي نَظَائِرَ ذَلِكَ . 
 وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ أَخْبَارِنَا عَمَلُ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخْبَارُهُمْ ، وَمَا وَافَقَهُ عَمَلُ الصَّحَابَةِ كَانَ أَوْلَى ، لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِالتَّأْوِيلِ وَالْأَحْكَامِ ، فَكَانَتْ أَخْبَارُنَا أَوْلَى . وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِأَخْبَارِنَا التَّرْجِيحُ ،كَمَا ذَكَرْنَا لَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَالْأَخْذُ بِهَا أَوْلَى لِأَنَّهَا حَاظِرَةٌ وَأَخْبَارُهُمْ مُبِيحَةٌ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْحَظَرُ وَالْإِبَاحَةُ قُدِّمَ الْحَظَرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، كَمَا لَوِ اخْتَلَطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ، أَوْ شَاةٌ مُذَكَّاةٌ بِمَيْتَةٍ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ الْأَخْذَ بِأَخْبَارِنَا أَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخَطَرِ وَارْتِكَابِ الْفَاحِشَةِ، وَمَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ زِنًا وَبَغْيًا وَسِفَاحًا ، وَالْوَرَعُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالدِّينُ تَشْهَدُ لَهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِسَائِرِ الْأُصُولِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِأَخْبَارِنَا لِجَمِيعِ الْوُجُوهِ أَوْلَى . 
 وَجَوَابٌ آخَرُ : وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا نُقِلَ فِيهَا لَفْظُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُبَاشَرَةُ التَّحْرِيمِ بِنَفْسِهِ، وَإِفَاضَةُ ذَلِكَ إِفَاضَةً شَائِعَةً عَامَّةً عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، وَمَجْمَعِ الْمَوْسِمِ، نَاصِبًا نَفْسَهُ لِإِعْلَامِ النَّاسِ أُمُورَ دِينِهِمْ مُوَدِعًا لَهُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَخْبَارُهُمْ، فَكَانَتْ أَخْبَارُنَا أَوْلَى بِالْأَخْذِ، وَبِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا مِنْهَا . 
 وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ أَخْبَارَنَا بِلَفْظِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَارَهُمْ عَنْ مُنَاوَلَةٍ ، وَلَفْظٌ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَوْلَى ـ



انتهى هذا المقال يوم 9/1/1439 يوم الجمعة ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
كتبه أبو عبيد الجزائري عفا الله عنه


ليست هناك تعليقات: