السبت، 14 أبريل 2018

يا أخا الوهم : ( لا كفر إلا بجحود ) عقيدة جهم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

اعلم ـــ رحمك الله ـــ أن مقولة ( لا كفر إلا بجحود ) وعدم تكفير من وقع في النواقض القولية والفعلية إلا بالجحود هو عين ونص وكلام ومعتقد الجهمية بالحرف والصوت والصورة ، فيجب أن تعرف يا من لبس عليه بعض من ينتسب للسنة !! أن عبارة ( لا كفر إلا بجحود ) هو ترجمة عكسية لقول الجهمية ( الإيمان بالمعرفة ) بل هي ترجمة حرفية لها ، فالإيمان يقابله (عكسه) الكفر ، والمعرفة يقابلها (عكسها) الجحود . وليس هذا من باب الإلزام للجهمية فقط ، بل هو ما صرحت به الجهمية أنفسهم كما سيأتي فيما حكي عنهم . وكما أن الإيمان عند أهل السنة هو قول وعمل واعتقاد ، فكذلك عكسه الكفر، يكون بالقول والعمل والإعتقاد ، وهذا شيء يقوله أهل السنة بالنص ، هو من اللوازم . فلا أدري كيف يلتبس على بعض أهل السنة اليوم قول رؤوس الجهمية ( لا كفر إلا بجحود ) ويقولون هؤلاء فقط مرجئة ، ليسوا جهمية !! ومن يكفر المرجئة فيه نوع من ضلالة الخوارج !! شوف هذا الترتيب المبني على المقدمة الخاطئة !! وهذا في الحقيقة زيغة شنيعة في فهم عقيدة الإيمان عند الجهمية ، يخشى على من قال هذا القول جدا !! .

بيان قول الجهمية ( الإيمان هو المعرفة ) :
رتب الجهمية قولهم بأنه لا كفر إلا بجحود من الأصل الذي وضعوه في قولهم أن الإيمان هو المعرفة فقط ، فإذا فهمت هذه ، فهمت المسألة برمتها ، وقد كفر السلف الجهمية بهذا المعتقد منهم أحمد ووكيع وأبو عبيد والآجري وغيرهم .                        روى عبد الله في السنة (594) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثَ قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ وَيَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلَا قَوْلٍ لَا وَعَمَلٍ ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ ". 

وروى الآجري في الشريعة (304) أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ " 

تكفير السلف وأهل الحديث لمن قال لا كفر إلا بالجحود وأن المعرفة تنجي من الكفر القولي والعملي :

لو تذكر ـــ رحمك الله ـــ المناظرات مع أكثر رؤساء المرجئة المعاصرة (الجهمية) حيث كان بعض الطلبة ممن عرف الحق في مسألة الإيمان ، يلزمونهم بأمثلة من الكفر القولي والعملي ويمثلون على ذلك ، بكفر إبليس كمثال مشهور ، فيرفض هؤلاء المرجئة (الجهمية) هذا المثال ويصرون على أنه لا كفر إلا بجحود !! وتذكر ـــ رحمك الله ــ أنهم فروا إلى تحريف كل الأمثلة التي ألزموا بها من الأقوال والأعمال الكفرية ، أظن أنك أيها القارئ استحضرت كل هذا الكلام والوقائع ، فأكيد مرت عليك بعضها . فإذا علمت هذا ، فلتعلم أن نفس هذه الأمثلة وقعت في مع أهل الحديث قديما في تكفير الجهمية حيث احتجوا بنفس الأدلة والإلزامات ، مع نفس شبه الجهمية !!

روى الخلال في السنة (964 ــ ط آل حمدان) : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُرْجِئَةُ، فَقُلْتُ لَهْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ : الْمُرْجِئَةُ لَا تَقُولُ هَذَا ، بَلِ الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ بِهَذَا ، الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ : حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ ، وَتَعْمَلَ جَوَارِحُهُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ : إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، فَقَالَ : {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} قُلْتُ : فَالْمُرْجِئَةُ لِمِ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ وَهَذَا قَوْلُهُمْ ؟ قَالَ : « الْبَلَاءُ » 

روى الخلال (1772) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ: إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ يَعْنِي، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ ، قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، فَقَالَ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} .

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان (28) : قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنْ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ إِيَّانَا فِي أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ ، عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَنَا مُفَارِقِينَ ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَذْهَبٍ قَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ حَدَّثَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ شَذَّتْ عَنِ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا الدِّينِ ، فَقَالُوا : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقُلُوبِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قولٌ وَلَا عملٌ !! وَهَذَا مُنْسَلِخٌ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمِلَلِ الْحَنَفِيَّةِ ، لِمُعَارَضَتِهِ لِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّدِ وَالتَّكْذِيبِ . 
(قلت) ومما يبين أن العكس هو قول الجهمية وأنه ناقض ، هو أن أبا عبيد بعد هذا الكلام ، ألزمهم الكفر لعدم تكفير من وقع في نواقض قوله وفعليه فقال : " وَزَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ ! وَلَوْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مَا عُرِفَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا فُرِّقَتِ الْمِلَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، إِذْ كَانَ يَرْضَى مِنْهُمْ بِالدَّعْوَى عَلَى قُلُوبِهِمْ ، غَيْرَ إِظْهَارِ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ ، وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا سِوَاهَا وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وْالْآلِهَةِ بِالْأَلْسِنَةِ بَعْدَ الْقُلُوبِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ مُؤْمِنًا ثُمَّ شَهِدَ رَجُلٌ بِلِسَانِهِ ـــ [قلت : أي كفر قولي] ــــ أَنَّ اللَّهَ ثَانِي اثْنَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْمَجُوسُ وَالزَّنَادِقَةُ ، أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ كَقَوْلِ النَّصَارَى ، وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ [أي كفر عملي] وَعَبَدَ النِّيرَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ ، لَكَانَ يَلْزَمُ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلًا الْإِيمَانَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ !! فَهَلْ يَلْفِظُ بِهَذَا أَحَدٌ يَعْرِفُ اللَّهَ أَوْ مُؤْمِنٌ لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا كفرٌ لَنْ يَبْلُغَهُ إِبْلِيسُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْكُفَّارِ قَطُّ ! ) اهـــ
وقال الآجري في الشريعة (2/685) : وَمَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ : قَالَ {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} وَقَالَ: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرَفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} فَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، وَيُقَالُ لَهُمْ : إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ : إِنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، لَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ .  (قلت) والنصوص عن السلف في هذا المعنى كثيرة لا أريد الإطالة بذكرها والذي يريد الحق يكفيه دليل واحد ، أما المتعصب للشيوخ لو رأى مئات النقول لا يعبأ بها !!
ثم إن الجهمية على كفرها وفساد أقوالها تقول عن الأقوال والأفعال الكفرية مع أنها ليست في ذاتها كفرا حتى يجحد ، لكن هي دلالة على الكفر (!!) ويثبت بها الكفر في الأحكام الدنيوية ، أما الجهمية اليوم ـــ والذين يسميهم الملتبس عليه حكمهم (مرجئة)!! تقول هو مسلم في الدنيا والآخرة !! والكفر القولي والعملي لا أثر له إلا بالجحود !! فماذا بقي حتى يقال في هؤلاء أنهم (جهمية) بل أسوء من الجهمية في باب الإيمان !! وإذا كان السلف يسمون من أول صفة واحدة يسمى جهمي ، فمابلك بمن وافق الجهمي في أعظم أصولهم ؟؟؟ ولا يقال على هذا إيش فائدة تسميتهم بالجهمية !! فقد سبق نقل كلام أحمد وأبي عبيد والآجري في من يعتقد هذا الإعتقاد في الإيمان .
كلام أصحاب كتب الفرق والملل يؤكدون هذا الأمر :
وهذا الإعتقاد من الجهمية معروف حتى عند أصحاب كتب الفرق والملل على ضلالهم يعرفون هذا !! ولولا أنني مضطر لنقل كلامهم هنا لما نقلته لأنه ليس من عادتي إلا نقل الآثار وكلام أهل الحديث في بجوثي كما يعرف عني من قرأ بعض ما كتبت ، لكن بعض التعنت يشبه الجيفة للمضطر ، والمخالف يصرُّ أنهم مجرد مرجئة فقط !!                                                           ففيما نقله ذاك أبو الحسن الأشعري الجهمي في مقالاته (7/543 ، 544) وهو يحكي عقيدة الجهمية قال : وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به ، وهذا قول يحكى عن الجهم بن صفوان ) اهـــ . وقال أيضا : قال : وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه ، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون الجوارح ) .
وقال : أصحاب بشر المريسي يقولون : إن الإيمان هو التصديق لأن الإيمان في اللغة هو التصديق وما ليس بتصديق فليس بإيمان ويزعم أن التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعا وإلى هذا القول كان يذهب ابن الراوندي وكان ابن الراوندي يزعم أن الكفر هو الجحد والإنكار والستر والتغطية وليس يجوز أن يكون الكفر إلا ما كان في اللغة كفرا ولا يجوز إيمان إلا ما كان في اللغة إيمانا وكان يزعم أن السجود للشمس ليس بكفر ولا السجود لغير الله كفر ولكنه علم على الكفر لأن الله بين أنه لا يسجد للشمس إلا كافر ) اهــــ  

وقال ذاك البغدادي الأشعري في كتابه الفرق (ص 193) : وكان بشر المريسي يقول فى الايمان أنه هو التصديق بالقلب واللسان جميعا كما قال ابن الروندى في أن الكفر هو الجحد والانكار وزعما أن السجود للصنم ليس بكفر ولكنه دلالة على الكفر ). قال : ( وزعم الصالحى أن الايمان هو المعرفة بالله تعالى فقط والكفر هو الجهل به فقط وأن قول القائل أن الله تعالى ثالث ثلاثة ليس بكفر لكنه لا يظهر إلا من كافر ) 

وقال ذاك الشهرستاني الأشعري في الملل والنحل (1/141) : وإلى هذا المذهب ميل ابن الرواندى وبشر المريسى قالا : الايمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعا والكفر هو الجحود والإنكار، والسجود للشمس والقمر والصم ليس بكفر فى نفسه ولكنه علامة الكفر ) اهـــ. 

قال ابن حزم الجهمي الجلد في الفصل (3/239) : وقال هؤلاء : إن شتم الله عز وجل وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرا لكنه دليل على أن في قلبه كفرا ). وقال في المحلى 12/435 (ت: البنداري) : أما سب الله تعالى - فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد , إلا أن الجهمية , والأشعرية - وهما طائفتان لا يعتد بهما - يصرحون بأن سب الله تعالى ، وإعلان الكفر ليس كفرا ، قال بعضهم : ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر ، لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى - وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام وهو أنهم يقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب فقط - وإن أعلن بالكفر - وعبادة الأوثان بغير تقية ولا حكاية , لكن مختارا في ذلك الإسلام . قال : وهذا كفر مجرد ، لأنه خلاف لإجماع الأمة ، ولحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة ومن بعدهم ، لأنه لا يختلف أحد - لا كافر ولا مؤمن في أن هذا القرآن هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أنه وحي من الله تعالى ، وإن كان قوم من الروافض ادعوا أنه نقص منه ، وحرف ، فلم يختلفوا أن جملته كما ذكرنا ، ولم يختلفوا في أن فيه التسمية بالكفر ، والحكم بالكفر قطعا على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقوله تعالى { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } فصح أن الكفر يكون كلاما ، وقد حكم الله تعالى بالكفر على إبليس - وهو عالم بأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين - وأمره بالسجود لآدم وكرمه عليه - وسأل الله تعالى النظرة إلى يوم يبعثون ) اهـــ .

ويقول ابن تيمية في كتابه الإيمان (ص178) : ومن هنا يظهر خطأ قول جَهْم بن صَفْوان ومن اتبعه ، حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمناً كامل الإيمان بقلبه ، وهو مع هذا يسب الله ورسوله ، ويعادي الله ورسوله ، ويعادي أولياء الله ، ويوالي أعداء الله ، ويقتل الأنبياء، ويهدم المساجد ، ويهين المصاحف ، ويكرم الكفار غاية الكرامة ، ويهين المؤمنين غاية الإهانة ، قالوا : وهذه كلها معاص لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن قالوا : وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود ، وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود ، فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة، قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه، فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل، والإيمان شيء واحد وهو العلم، أو تكذيب القلب وتصديقه، فإنهم متنازعون: هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو ؟ وهذا القول، مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان، فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة ، وقد كفَّر السلف كوَكِيع بن الجراح، وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول ، وقالوا إبليس كافر بنص القرآن ، وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم ، لا لكونه كذب خبراً ) اهــــ .
وقال بن تيمية في الفتاوى ( 7 / 557 ) : ( فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله ، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفرا في الباطن ، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفا بالله موحدا مؤمنا به ) اهـــ .
(قلت) لعلك عرفت الآن أن عقيدة العذر بالجهل وعدم تكفير المشركين هي من صميم اعتقاد الجهمية ، ومن تفريعاتها على قضية الإيمان أنه المعرفة وأن الكفر لا يكون إلا بالجحود أو باعتقاد على حد تعبيرهم ، فانتبه ولا تتعصب لشيخك فقط أزلك معه واسمع لغيره تعرف خطأ شيخك كما قال أيوب السختياني .  بل أزيدك من الشعر بيتا : إقرأ هذا الفصل :                          عقيدة العذر بالجهل عند الجهمية اليوم هو قول المعتزلة :
نقل ذاك القاضي عياض وابن قدامة والزركشي وابن تيمية عن الجاحظ والعنبري وثمامة وهم من رؤوس المعتزلة أنهم قالوا : كل من أخطأ في معرفة الرب مع اجتهاده فهو معذور !! وإن مات جاهلا لم يعاقب . [ أنظر المسودة في أصو الفقه (ص490) والبحر المحيط (7/236) ]                                           

وجاء في الشفا لعياض (ص280)  : وقائل هذا كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحدا من اليهود والنصارى وكل فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك ... قال : فمن وقف في ذلك فقد كذب النص والتوقيف أو الشك فيه والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر . ) اهـــ 

وهذا المعتقد نفسه هو معتقد بن جرجيس الجهمي وصرح به ، كما بين إسحاق بن عبد الرحمن في تكفير المعين (ص179 ــ من عقدية الموحدين ) ] 

اغترار المرجئة (الجهمية) ببعض أسماء الجهمية المنتسبين للحديث والسنة زورا :
قد تقول : كيف وقع هؤلاء المرجئة في عقائد الجهمية ، ومن أين دخل عليهم هذا !! فالجواب : لا تظن أن من تسميهم بالمرجئة وقعوا على مخطوطات لكتب المريسي وجهم بن صفوان فاعتقدوا ما فيها واتبعوه ، فالأمر لا يحتاج هذا العناء وهذه الفضيحة ، فإن للمريسي وجهم أبناء من بني جلدتنا ويتكلمون بألستنا ينشرون مذهب لا كفر إلا بجحود ( عقيدة الجهمية ) باسم السنة والسلف !! واليك أسماء بعضهم وما قالوه :
1/ قال ذاك الطحاوي في عقيدته التي يدرسها المرجئة اليوم ويتحاكمون إليها : لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه . وقال في شرح مشكل الآثار (8/204) : .. وإسلامه كان بإقراره بالإسلام وكذلك ردته لا تكون إلا بجحوده الإسلام . علق الألباني على الطحاوية فقال : وهذا فقه جيد وكلام متين لا مرد له .
2/ قال أبو الحسن الأشعري : ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك . [ نقله عنه الشهرستاني في الملل (1/101) ]
3/ القاضي عياض : والذي كان يتظاهر بتكفير الجاحظ والعنبري وهو في الحقيقة تلاعب فهو على مذهبهم ، فقد قال في كتابه الشفا (2/619) : والقول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده ، والإيمان بالله : هو العلم بوجوده ) اهـــ .
4/ البيهقي ذاك الجهمي المغتر به : قال في كتابه شعب الإيمان (1/92) : إذا كان الإيمان بالله أو برسوله : الإعتراف به ، والإثبات له ، كان الكفر جحوده والنفي له والتكذيب ) اهــ .  

(قلت) فهذه بعض أسماء من المشاهير الذي يقرأ لهم ويكثر عنهم المعاصرون دون علم بما هم عليه من التجهم أو بعلم مع التميع والتحريف !! وقد تركت أسماء كثيرة ممن يقول بمقولة الجهمية ( لا كفر إلا بجحود ) اختصارا . فلعلك لاحظت أنهم يلتزمون باللازم من اعتقاد أن الإيمان هو المعرفة ويصرحون بأنه عكسه صحيح أي لا كفر إلا بجحود !! ، فهذا يدلك على أن من قال اليوم لا كفر إلا بجحود فلا يغرك أن قال بعد ذلك الإيمان قول وعمل ، فهو يكذب ويتحايل عليك فقط بالألفاظ ، وهي خدعة قديمة نبه عليها السجزي في رسالة الحرف والصوت .
طيب الآن ما رأيك : هل هؤلاء مرجئة فقط !!!!! ؟؟؟؟  
وهل رأيت كيف كان السلف كأحمد وأبو عبيد وغيرهم يرمونهم بالكفر !! 
هل مازلت تعتقد أن من يرمي هؤلاء القائلين بأنه (لا كفر إلا بجحود) بالكفر والتجهم ، بأنه خارجي !! 
أم أن فيك لوثة من الإرجاء !! حين ترمي أهل التوحيد بالخروج !! فكَّرْ وقدِّرْ ( وحدك أو مثنى ) .... 
ودع العقل الجماعي فإنه لا ينفع ... لا نريد الإطالة .....





ليست هناك تعليقات: