التحذير من كتاب عقيدة أحمد رواية الخلال لأبي الفضل التميمي ؟
- كثيرا ما كنت أقرأ من كتاب عقيدة الإمام أحمد رواية الخلال ، وأتعجب من ألفاظ غريبة تشبه تركيبات المتكلمين في عقائدهم واستغرب من هذا الكلام الذي ليس من عادة أحمد أن يقوله !! ومن من الخلال أن ينقله !! -
فأخذت في البحث عن مدى صحة نسبة هذا الكتاب الغريب !! فإذا المفاجئة أن الكتاب رواه أبو الفضل التميمي بفهمه ونسبه لأحمد وليس لأحمد أي لفظة فيه و في يقول ابن تيمية : «وله -يعني أبا الفضل التميمي- في هذا الباب مصنّف ، ذكرَ فيه من اعتقاد أحمد ما فهمه؛ ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جُمَل الاعتقاد بلفظِ نفسه، وجعل يقول: " وكان أبو عبد الله.."، وهو بمنزلة من يصنف كتابًا في الفقه على رأي بعض الأئمة، ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه، وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصده؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة. ومن المعلوم: أن أحدهم يقول: حكم الله كذا أو حكم الشريعة كذا بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة بحسب ما بلغه وفهمه وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده. فهذا أيضا من الأمور التي يكثر وجودها في بني آدم» مجموع الفتاوى (4/ 167-168).
والمفاجئة الثانية أن طلع هذا الرجل من المتكلمين المتأثرين بالأشاعرة !! وأن الأشاعرة متعلقون بكتاب أبي الفضل هذا لموفقته لهم في بعض الأصول والتركيبات حتى قالوا أن الإمام أحمد معنا في الأصول بسبب هذا الكتاب المستنكر !!
يقول عنه ابن تيمية : ((وسلك طريقة إبن كلاب فى الفرق بين الصفات اللازمة كالحياة و الصفات الاختيارية وان الرب يقوم به الأول دون الثانى كثير من المتأخرين من أصحاب مالك والشافعى وأحمد كالتميميين أبى الحسن التميمى وإبنه أبى الفضل التميمى وإبن إبنه رزق الله التميمى وعلى عقيدة الفضل التى ذكر أنها عقيدة أحمد أعتمد أبو بكر البيهقى فيما ذكره من مناقب أحمد من الاعتقاد)) مجموع الفتاوى [ 12/ 367 ]
وقال أيضا : وكان بين التميميين وبين القاضي أبي بكر وأمثاله من الأئتلاف والتواصل ما هو معروف وكان القاضي أبو بكر يكتب أحيانا في أجوبته في المسائل محمد بن الطيب الحنبلي ويكتب أيضا الأشعري ولهذا توجد أقوال التميميين مقاربة لأقواله وأقوال أمثاله المتبعين لطريقة ابن كلاب وعلى العقيدة التي صفنها أبو الفضل التميمي اعتمد أبو بكر البيهقي في الكتاب الذي صنفه في مناقب الإمام أحمد لما أراد أن يذكر عقيدته وهذا بخلاف أبي بكر عبد العزيز و أبي عبد الله بن بطة و أبي عبد الله بن حامد وأمثالهم فإنهم مخالفون لأصل قول الكلابية)) درء التعارض [ 1 /241 ]
وقال أيضا :((و أما التميميون كأبى الحسن وابن أبى الفضل وابن رزق الله فهم أبعد عن الإثبات وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم ولهذا تتبعهم الصوفية ويميل اليهم فضلاء الاشعرية كالباقلانى والبيهقى فان عقيدة أحمد التى كتبها أبو الفضل هى التى اعتمدها البيهقى مع أن القوم ماشون على السنة))مجموع الفتاوى [ جزء 6 - صفحة 53 ]
وقال ذاك الذهبي : كان أبو الفضل صديق للباقلاني !! أقول : أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي عن الامام أحمد وروايته مرسلة لأن الكتاب المحقق الذي بين أيدينا ليس فيه هذا ، إنّما فيه إنشاءُ أبي الفضل لهذا الكلام، حكايةً عن أحمد، دونَ رواية. وهو كذلك في نسخة الكتاب التي طبعت ملحقةً بطبقات الحنابلة، بتحقيق محمد حامد الفقي. جاء في سند الكتاب : - ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ : ﻧﺺ اﻋﺘﻘﺎﺩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﺸﻴﺦ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﺑﻦ اﻟﻄﺒﺎﺥ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻴﺨﻨﺎ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﺑﻬﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻹﻣﺎﻡ ﺟﻤﺎﻝ اﻹﺳﻼﻡ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺯﻕ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻤﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻫﺬا اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻤﻠﺔ اﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭاﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺠﻤﻞ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ) ألفاظ الكتاب المستغربة المستنكرة المخالفة لمذهب الإمام أحمد !! مجرد أن افتتح المؤلف الكلام في اعتقاد الإمام أحمد بدأت المغامرة في ذكر ألفاظ كلامية على طريقة الكلابية فقال : - ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ ﻻ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﺠﺰﺅ ﻭﻻ اﻟﻘﺴﻤﺔ ﻭﻫﻮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﻬﺔ ﻭﻣﺎ ﺳﻮاﻩ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺩﻭﻥ ﻭﺟﻪ .!!! فإن الناظر لهذه الألفاظ يجزم أنّها ليست للإمام أحمد، فإنّه رحمه الله كانَ بريئًا عن الخوض في صفات الله بما ليس في الوحي، ومشهورٌ عنه قوله: « ولا نصف الله بأكثر ممّا وصف به نفسه ... ونقولُ كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك ... ولا نتعدى القرآن والحديث» - فمن الممتنع عليه رحمه الله بعضُ ما نقله عنه التميمي ،
كقوله (ص22:) «وَكَانَ يَقُول إِن لله تَعَالَى يدان (كذا بالرفع، والصواب: يدين! )، وهما صفة لَهُ فِي ذَاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين وَلَا جسم وَلَا جنس من الأَجسَام وَلَا من جنس المَحدُود والتركيب والأبعاض والجوارح».!!! قلت : فانظر رحمك الله إلى هاته التركيبات المحدثة المستنكرة التي هي من عادة المتكلمين الأواخر وأحمد بعيد كل البعد عن هذا الخبل ...
وقوله ص17: «وَمذهب أبي عبد الله أَحمد بن حَنبَل رَضِي الله عَنهُ أَن لله عز وَجل وَجهًا لَا كالصُّور المصوّرة والأعيانِ المخطّطة... وَلَيسَ معنى (وَجه) معنى (جَسَد) عِنده، وَلَا صُورَة وَلَا تخطيط». قلت : فانظر إلى هذه الخربشات التي كتبها بقلم استولى عليه حبر المنطق والكلام ؟
وقوله ص28: « وَكَانَ يَقُول إنّ لله عزّ وجل كلامًا هو به متكلم، وَذَلِكَ صفةٌ لَهُ فِي ذَاته خَالف بهَا الخرس والبكم وَالسُّكُوت».!! وقوله 42 : « لم يزل الله تَعَالَى غاضبًا على ما سبق فِي علمه أنه يكون مِمَّن يعصيه، ولم يزل رَاضِيًا على مَا سبق فِي علمه أَنه يكون مِمَّا يرضيه».!! ومن غلطه في نسبة كلام لأحمد فيه توهين لمعتقد الأشعرية ..!! قوله : ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻴﻒ ﺗﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻭﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﻮﺕ ﻭاﻟﺤﺮﻑ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺒﻄﻞ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻭﻳﻀﻠﻞ اﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻘﺪ ﺟﻬﻞ ﻭﻏﻠﻂ ﻭﺃﻥ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺩﻭﻥ اﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﻭﺩﻭﻥ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻭﺗﺒﻄﻞ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ {ﻭﻛﻠﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺗﻜﻠﻴﻤﺎ} قلت : أحمد يجعل من نفا الحرف والصوت جهمي ويكفره كما نقل عنه ذلك عبد الله في السنة أما مجرد التغليط والتجهيل فهذا ضعف ينزه عنه أحمد القوي في ذات الله ونص كلامه .
قال عبد الله بن احمد في السنة ( 543) : " وقال أبي رحمه الله : حديث ابن مسعود رضي الله عنه " إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان " قال أبى : وهذا الجهمية تنكره . وقال أبي : هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس . من زعم أن الله عز وجل لم يتكلم فهو كافر . إلا أنا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ." .
2- وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن ههنا من يقول : إن الله لا يتكلم بصوت ، فقال : يابني هؤلاء جهمية زنادقة ، إنما يدورون على التعطيل .) نفيه الحد الذي أثبته أحمد : قال : ( .. ﻓﺎﻣﺘﺪﺡ اﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮﺵ باﺳﺘﻮﻯ ﺃﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻼ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺃﺳﺘﻮﻯ ﺑﻤﻤﺎﺳﺔ ﻭﻻ ﺑﻤﻼﻗﺎﺓ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮا ﻛﺒﻴﺮا ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﺗﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﺗﺒﺪﻝ ﻭﻻ ﺗﻠﺤﻘﻪ اﻟﺤﺪﻭﺩ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﺮﺵ ﻭﻻ ﺑﻌﺪ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﺮﺵ..)
وهذه الجملة فيها عدة منكرات وفي آخرها نفي الحد ..!! وذكر أشياء كثيرة أمسك عنها أو نهى عن الكلام فيها كالإسم والمسمى ومسألة الإستطاعة والفعل ومن أفضل الملائكة أم البشر !! ومن غلطه أيضا نسبته كلاما لأحمد أنكره في مسائل ابنه .. قال أبو الفضل : ﻭﻗﺎﻝ اﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺭﻯ اﻟﺼﻼﺓ ﺧﻠﻒ ﻛﻞ ﺑﺮ ﻭﻓﺎﺟﺮ .. قلت : وهذه اللفظة أصلا سئل عنها أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر فقال لا أدري ما هذا !! الخلاصة : ينبغي الحذر والتحذير من هذا الكتاب واعتماده مرجعا في معرفة عقيدة الإمام أحمد رحمه الله لاحتواءه على المناكير والمخالفات الكلامية ولأن مؤلفه هو أقرب ما يكون أشعري بل هو منهم بالتولي والموافقة . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
- كثيرا ما كنت أقرأ من كتاب عقيدة الإمام أحمد رواية الخلال ، وأتعجب من ألفاظ غريبة تشبه تركيبات المتكلمين في عقائدهم واستغرب من هذا الكلام الذي ليس من عادة أحمد أن يقوله !! ومن من الخلال أن ينقله !! -
فأخذت في البحث عن مدى صحة نسبة هذا الكتاب الغريب !! فإذا المفاجئة أن الكتاب رواه أبو الفضل التميمي بفهمه ونسبه لأحمد وليس لأحمد أي لفظة فيه و في يقول ابن تيمية : «وله -يعني أبا الفضل التميمي- في هذا الباب مصنّف ، ذكرَ فيه من اعتقاد أحمد ما فهمه؛ ولم يذكر فيه ألفاظه، وإنما ذكر جُمَل الاعتقاد بلفظِ نفسه، وجعل يقول: " وكان أبو عبد الله.."، وهو بمنزلة من يصنف كتابًا في الفقه على رأي بعض الأئمة، ويذكر مذهبه بحسب ما فهمه ورآه، وإن كان غيره بمذهب ذلك الإمام أعلم منه بألفاظه وأفهم لمقاصده؛ فإن الناس في نقل مذاهب الأئمة قد يكونون بمنزلتهم في نقل الشريعة. ومن المعلوم: أن أحدهم يقول: حكم الله كذا أو حكم الشريعة كذا بحسب ما اعتقده عن صاحب الشريعة بحسب ما بلغه وفهمه وإن كان غيره أعلم بأقوال صاحب الشريعة وأعماله وأفهم لمراده. فهذا أيضا من الأمور التي يكثر وجودها في بني آدم» مجموع الفتاوى (4/ 167-168).
والمفاجئة الثانية أن طلع هذا الرجل من المتكلمين المتأثرين بالأشاعرة !! وأن الأشاعرة متعلقون بكتاب أبي الفضل هذا لموفقته لهم في بعض الأصول والتركيبات حتى قالوا أن الإمام أحمد معنا في الأصول بسبب هذا الكتاب المستنكر !!
يقول عنه ابن تيمية : ((وسلك طريقة إبن كلاب فى الفرق بين الصفات اللازمة كالحياة و الصفات الاختيارية وان الرب يقوم به الأول دون الثانى كثير من المتأخرين من أصحاب مالك والشافعى وأحمد كالتميميين أبى الحسن التميمى وإبنه أبى الفضل التميمى وإبن إبنه رزق الله التميمى وعلى عقيدة الفضل التى ذكر أنها عقيدة أحمد أعتمد أبو بكر البيهقى فيما ذكره من مناقب أحمد من الاعتقاد)) مجموع الفتاوى [ 12/ 367 ]
وقال أيضا : وكان بين التميميين وبين القاضي أبي بكر وأمثاله من الأئتلاف والتواصل ما هو معروف وكان القاضي أبو بكر يكتب أحيانا في أجوبته في المسائل محمد بن الطيب الحنبلي ويكتب أيضا الأشعري ولهذا توجد أقوال التميميين مقاربة لأقواله وأقوال أمثاله المتبعين لطريقة ابن كلاب وعلى العقيدة التي صفنها أبو الفضل التميمي اعتمد أبو بكر البيهقي في الكتاب الذي صنفه في مناقب الإمام أحمد لما أراد أن يذكر عقيدته وهذا بخلاف أبي بكر عبد العزيز و أبي عبد الله بن بطة و أبي عبد الله بن حامد وأمثالهم فإنهم مخالفون لأصل قول الكلابية)) درء التعارض [ 1 /241 ]
وقال أيضا :((و أما التميميون كأبى الحسن وابن أبى الفضل وابن رزق الله فهم أبعد عن الإثبات وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم ولهذا تتبعهم الصوفية ويميل اليهم فضلاء الاشعرية كالباقلانى والبيهقى فان عقيدة أحمد التى كتبها أبو الفضل هى التى اعتمدها البيهقى مع أن القوم ماشون على السنة))مجموع الفتاوى [ جزء 6 - صفحة 53 ]
وقال ذاك الذهبي : كان أبو الفضل صديق للباقلاني !! أقول : أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي عن الامام أحمد وروايته مرسلة لأن الكتاب المحقق الذي بين أيدينا ليس فيه هذا ، إنّما فيه إنشاءُ أبي الفضل لهذا الكلام، حكايةً عن أحمد، دونَ رواية. وهو كذلك في نسخة الكتاب التي طبعت ملحقةً بطبقات الحنابلة، بتحقيق محمد حامد الفقي. جاء في سند الكتاب : - ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ : ﻧﺺ اﻋﺘﻘﺎﺩ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﺸﻴﺦ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﺑﻦ اﻟﻄﺒﺎﺥ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ ﺇﺟﺎﺯﺓ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻴﺨﻨﺎ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻨﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﺑﻬﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻹﻣﺎﻡ ﺟﻤﺎﻝ اﻹﺳﻼﻡ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺯﻕ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻤﻲ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺘﻤﻴﻤﻲ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﻫﺬا اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻤﻠﺔ اﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭاﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺠﻤﻞ اﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ) ألفاظ الكتاب المستغربة المستنكرة المخالفة لمذهب الإمام أحمد !! مجرد أن افتتح المؤلف الكلام في اعتقاد الإمام أحمد بدأت المغامرة في ذكر ألفاظ كلامية على طريقة الكلابية فقال : - ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ ﻻ ﻣﻦ ﻋﺪﺩ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﺠﺰﺅ ﻭﻻ اﻟﻘﺴﻤﺔ ﻭﻫﻮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺟﻬﺔ ﻭﻣﺎ ﺳﻮاﻩ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺩﻭﻥ ﻭﺟﻪ .!!! فإن الناظر لهذه الألفاظ يجزم أنّها ليست للإمام أحمد، فإنّه رحمه الله كانَ بريئًا عن الخوض في صفات الله بما ليس في الوحي، ومشهورٌ عنه قوله: « ولا نصف الله بأكثر ممّا وصف به نفسه ... ونقولُ كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك ... ولا نتعدى القرآن والحديث» - فمن الممتنع عليه رحمه الله بعضُ ما نقله عنه التميمي ،
كقوله (ص22:) «وَكَانَ يَقُول إِن لله تَعَالَى يدان (كذا بالرفع، والصواب: يدين! )، وهما صفة لَهُ فِي ذَاته ليستا بجارحتين وليستا بمركبتين وَلَا جسم وَلَا جنس من الأَجسَام وَلَا من جنس المَحدُود والتركيب والأبعاض والجوارح».!!! قلت : فانظر رحمك الله إلى هاته التركيبات المحدثة المستنكرة التي هي من عادة المتكلمين الأواخر وأحمد بعيد كل البعد عن هذا الخبل ...
وقوله ص17: «وَمذهب أبي عبد الله أَحمد بن حَنبَل رَضِي الله عَنهُ أَن لله عز وَجل وَجهًا لَا كالصُّور المصوّرة والأعيانِ المخطّطة... وَلَيسَ معنى (وَجه) معنى (جَسَد) عِنده، وَلَا صُورَة وَلَا تخطيط». قلت : فانظر إلى هذه الخربشات التي كتبها بقلم استولى عليه حبر المنطق والكلام ؟
وقوله ص28: « وَكَانَ يَقُول إنّ لله عزّ وجل كلامًا هو به متكلم، وَذَلِكَ صفةٌ لَهُ فِي ذَاته خَالف بهَا الخرس والبكم وَالسُّكُوت».!! وقوله 42 : « لم يزل الله تَعَالَى غاضبًا على ما سبق فِي علمه أنه يكون مِمَّن يعصيه، ولم يزل رَاضِيًا على مَا سبق فِي علمه أَنه يكون مِمَّا يرضيه».!! ومن غلطه في نسبة كلام لأحمد فيه توهين لمعتقد الأشعرية ..!! قوله : ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻴﻒ ﺗﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻭﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﺼﻮﺕ ﻭاﻟﺤﺮﻑ . ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺒﻄﻞ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻭﻳﻀﻠﻞ اﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻘﺪ ﺟﻬﻞ ﻭﻏﻠﻂ ﻭﺃﻥ اﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭاﻟﻤﻨﺴﻮﺥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺩﻭﻥ اﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻋﻨﻪ ﻭﺩﻭﻥ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻟﻪ ﻭﺗﺒﻄﻞ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ {ﻭﻛﻠﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺗﻜﻠﻴﻤﺎ} قلت : أحمد يجعل من نفا الحرف والصوت جهمي ويكفره كما نقل عنه ذلك عبد الله في السنة أما مجرد التغليط والتجهيل فهذا ضعف ينزه عنه أحمد القوي في ذات الله ونص كلامه .
قال عبد الله بن احمد في السنة ( 543) : " وقال أبي رحمه الله : حديث ابن مسعود رضي الله عنه " إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان " قال أبى : وهذا الجهمية تنكره . وقال أبي : هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس . من زعم أن الله عز وجل لم يتكلم فهو كافر . إلا أنا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ." .
2- وقال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن ههنا من يقول : إن الله لا يتكلم بصوت ، فقال : يابني هؤلاء جهمية زنادقة ، إنما يدورون على التعطيل .) نفيه الحد الذي أثبته أحمد : قال : ( .. ﻓﺎﻣﺘﺪﺡ اﻟﻠﻪ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮﺵ باﺳﺘﻮﻯ ﺃﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻼ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺃﺳﺘﻮﻯ ﺑﻤﻤﺎﺳﺔ ﻭﻻ ﺑﻤﻼﻗﺎﺓ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻮا ﻛﺒﻴﺮا ﻭاﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻢ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﺗﻐﻴﺮ ﻭﻻ ﺗﺒﺪﻝ ﻭﻻ ﺗﻠﺤﻘﻪ اﻟﺤﺪﻭﺩ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﺮﺵ ﻭﻻ ﺑﻌﺪ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﺮﺵ..)
وهذه الجملة فيها عدة منكرات وفي آخرها نفي الحد ..!! وذكر أشياء كثيرة أمسك عنها أو نهى عن الكلام فيها كالإسم والمسمى ومسألة الإستطاعة والفعل ومن أفضل الملائكة أم البشر !! ومن غلطه أيضا نسبته كلاما لأحمد أنكره في مسائل ابنه .. قال أبو الفضل : ﻭﻗﺎﻝ اﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺭﻯ اﻟﺼﻼﺓ ﺧﻠﻒ ﻛﻞ ﺑﺮ ﻭﻓﺎﺟﺮ .. قلت : وهذه اللفظة أصلا سئل عنها أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر فقال لا أدري ما هذا !! الخلاصة : ينبغي الحذر والتحذير من هذا الكتاب واعتماده مرجعا في معرفة عقيدة الإمام أحمد رحمه الله لاحتواءه على المناكير والمخالفات الكلامية ولأن مؤلفه هو أقرب ما يكون أشعري بل هو منهم بالتولي والموافقة . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق