الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

تحذير الخلان من عمة الشيطان

تحذير الخلان من عمامة الشيطان :


مما هجرت من عادات العرب العريقة والجميلة لبس العمامة المحنكة بل صار من يلبسها كذلك يشار إليه بالبنان يستغربون منه تعجبا أو ازدراء ،وقد قال مالك رحمه الله : أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنكا وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينا . 
ومن طرائف الآثار في هذا ما رواه الشجري في الأمالي بإسناده إلى حسين بن زيد عن أبيه عن جده قال : إن مما يعرف باقتراب الساعة ترك الناس الأعمة ، وتضييق الأكمة ، وجور الأئمة .
وقد وردت عدة آثار في كراهة العمامة غير المحنكة ، بل بعضها شببها بعمامة الشيطان التي يحبها ، وتكلموا في قضية المسح عليها هل يصح أو لا وهي مسألة جيدة جمعت فيها ما قيل فيها ورتبته في هذه الأوراق  :

 أما الأحاديث المرفوعة :


فمما يستغرب من الروايات المرفوعة ما قاله ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ القاسم بن سلام في شرح غريب الحديث (١٢٠/٣)  : ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ 
(قلت) هكذا ذكره أبو عبيد في غريبه وهو حديث غريب ، وقد جهدت أن أجد سند هذا الحديث فلم أحصل عليه فلعل أبو عبيد روى بالمعنى ما فهمه من مجموع الأحاديث والأثار .

أما ما روي من الآثار وكلام الأئمة السلف :


1) روى معمر في جامعه : برقم (19978 ) وأحمد في العلل لعبد الله ومن طريقهم البيهقي في الشعب (5854)  - ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﻟﻴﺚ، ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻠﻮﻱ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: «ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .
2) وروى عبد الله في العلل برقم (3694) - ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ ﻋﻦ ﻟﻴﺚ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻠﻮﻱ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .
3) وبرقم (3693) - ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻷﺷﺠﻌﻲ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻫﻢ اﺑﻨﻪ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺬﻗﻦ .
4) وفي مسائل عبد الله (1629) - ﻭﻗﺎﻝ أﺑﻲ ﻳﻜﺮﻩ اﻥ ﻳﻌﺘﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺣﻠﻘﻪ ﻗﺎﻝ ﻫﻲ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .
5) وفي العلل لعبد الله : ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻭﻛﻴﻊ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﻟﺤﻴﺘﻪ .
6) وقال عبد الله كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حلقه .
7) وقال أيضا : يكره أن لا تكون تحت الحنك كراهية شديدة .
9) وقال إنما يتعمم مثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس .
10) وقال أيضا أحب الرجل إذا اعتم أن يتحنك بها ولا يعتم إلا بتحنيك فإنه مكروه .
11) وقال الميموني رأيت أبا عبد الله وعمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك .
12) وروى أبو حفص العكبري عن جعدة بن هبيرة قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي وقد أقتعط بعمامته فقال ما هذه العمامة الفاسقية ثم دنا منه فحل لوثا من عمامته فحنكة بها ومضى .
13) وعن الحسن أنه بينما هو يطوف بالبيت إذ أبصر على رجل عمامة قد أعتم بها ليس تحت ذقنه منها شيء فقال له الحسن : ما هذه الفاسقية ؟ .
14) وعن عمران المقبري قال هذه الأعمة التي لا تجعلون تحت الحلق منها عمة قوم لوط يقال لها الأبارية .

ولكن جاء ما يخالف هذه الآثار من ذلك :
- روى وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال أدركت أبناء المهاجرين والأنصار فكانوا يعتمدون ولا يجعلونها تحت الحنك .

وشرح سبب النهي الوارد و بيانه أن يقال  : 
إن عمائم المسلمين في زمن السلف كانت هي المحنكة تحت الذقن ويستحبون أن يرخي من الخلف لها ذيل صغير وكل ذلك لأجل الحروب والسفر وكان يشق عليهم نزعها ، ولهذا جاءت الرخصة في المسح عليها وقد جاء النهي عن العمائم غير محنكة وهي التي يسمونها (المقعطة) وهي التي تديرها حول رأسك كأنك تعصبه بها دون أن تديرها تحت الحنك ومن ذلك يقال (فلان معتجر بعمامته) فسر بأنه لا يدريها تحت حنكه ويغطي عينيه بها 

وإليك كلام الشرح عن هذا الباب :
١) قال الخليل الفراهيدي في كتاب العين :
ﻗﻌﻂ: ﻳﻘﺎﻝ: اﻗﺘﻌﻂ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ: ﺇﺫا اﻋﺘﻢ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ. ﻗﺎﻝ ﻋﺮاﻡ: اﻟﻘﻌﻂ: ﺷﺒﻪ اﻟﻌﺼﺎﺑﺔ. ﻭاﻝﻣﻘﻌﻄﺔ: ﻣﺎ ﺗﻌﺼﺐ ﺑﻪ ﺭﺃﺳﻚ. ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻗﻄﻌﺖ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ: ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ اﻗﺘﻌﻄﺘﻬﺎ. ﻭﺃﻧﻜﺮ ﻣﺒﺘﻜﺮ ﻗﻌﻄﺖ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻗﺘﻌﻄﺖ.

٢) قال ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ القاسم بن سلام في شرح غريب الحديث (١٢٠/٣)  : 
ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ .
قال : ﺃﺻﻞ ﻫﺬا ﻓﻲ ﻟﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ اﻝﻣﻘﻌﻄﺔ ﻓﺈﺫا ﻻﺛﻬﺎ اﻟﻤﻌﺘﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺃﺱ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺣﻨﻜﻪ ﻗﻴﻞ: اﻗﺘﻌﻄﻬﺎ ﻓﻬﻮ اﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻓﺈﺫا ﺃﺩاﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻗﻴﻞ: ﺗﻠﺤﺎﻫﺎ ﺗﻠﺤﻴﺎ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ. ﻭﻛﺎﻥ ﻃﺎﺅﺱ ﻳﻘﻮﻝ: ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .

٣) قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث في شرح معنى هذا الأثر :
(ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺭﻛﻀﺘﻪ) : ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺭﻭﻱ ﻓﻲ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻠﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺘﻠﺤﻰ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻻ ﻳﺮاﺩ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﻌﺘﻢ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮاﺩ ﺃﻧﻬﺎ اﻟﻌﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺒﻬﺎ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻬﺎ.

٤) قال ابن عبد البر في (التمهيد)  : ﻗﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺨﻤﺮ ﺯﻳﻨﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻓﻲ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻱ ﺃﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺮﺿﺎﻫﺎ ﻭﻳﺰﻳﻨﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ اﻷﻛﻞ ﺑﺎﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭﻳﺰﻳﻨﻪ ﻟﻴﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺮء ﻣﺎ ﻧﻬﻲ ﻋﻨﻪ .

٥) جاء في كتاب تهذيب اللغة :
- ﻗﻌﻂ: ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ اﻟﻤﺘﻌﻤﻢ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻷﻋﺮاﺑﻲ: ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻌﻤﺎﻣﺔ المقطعة  ﻭﺟﺎء ﻓﻼﻥ ﻣﻘﺘﻌﻄﺎ، ﺇﺫا ﺟﺎء ﻣﺘﻌﻤﻤﺎ ﻃﺎﺑﻘﻴﺎ. ﻭﻗﺪ ﻧﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ.
ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻴﺚ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻗﻌﻄﺖ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻗﻌﻄﺎ. ﻭﺃﻧﺸﺪ :
ﻃﻬﻴﺔ ﻣﻘﻌﻮﻃﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ .

6) قال الخلال في كتاب أحكام أهل الذمة :
[  فصل : اﺧﺘﺼﺎﺹ ﺃﻫﻞ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ] 
ﻭﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﺤﻲ، ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻫﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ " ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ "  ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺫﻛﺮ اﻟﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻟﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ : ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﺘﻠﺤﻰ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﻪ ﻭاﻗﺘﺪﻯ ﺑﺄﻓﻌﺎﻟﻪ، ﻓﻤﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ اﺗﺒﺎﻋﺎ ﻷﻣﺮﻩ ﻭاﺳﺘﻌﻤﺎﻻ ﻟﺴﻨﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﺯﻱ اﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺩ اﻟﺪﻫﺮ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺯﻱ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺬﻣﻲ ﻣﻨﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺯﻱ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ، ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺯﻳﺎ ﻟﻪ اﻵﻥ ".
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ: ﺃﺻﻞ اﻟﺘﻠﺤﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ اﻟﻤﻘﻌﻄﺔ ، ﻓﺈﺫا ﻻﺛﻬﺎ اﻟﻤﻌﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺣﻨﻜﻪ ﻗﻴﻞ: اﻗﺘﻌﻄﻬﺎ ﻓﻬﻮ اﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﺈﺫا ﺃﺩاﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻗﻴﻞ: ﺗﻠﺤﺎﻫﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻃﺎﻭﺱ ﻳﻘﻮﻝ: " ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ " ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﻠﺤﻰ ﺑﻬﺎ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻭﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ ﺑﻬﺎ ﺃﻭﻟﻰ .
قال : ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻠﺒﺲ "اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ" ﻋﻠﻰ "اﻟﻘﻠﻨﺴﻮﺓ" ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ؛ ﻭﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺮﻛﺒﻮﻥ اﻟﺨﻴﻞ، ﻭﻳﻄﺮﺩﻭﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺪﻳﺮﻭﻥ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﺗﺤﺖ ﺃﺫﻗﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺫﻟﻚ "اﻟﺘﻠﺤﻲ" ﻣﻌﻨﻰ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ، ﻭﻓﻲ "ﻏﺮﻳﺐ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ"  : ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ. ﻭﻓﺴﺮ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ "اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ" ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ: ﻭﻻ ﻳﺪﻳﺮ ﻋﻤﺎﻣﺘﻪ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻛﺮاﻫﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻤﺔ ) انتهى .

7) وقال الطرطوشي : اقتعاط العمائم هو التعميم دون حنك وهو بدعة منكرة وقد شاعت في بلاد الإسلام .
8) وقال ابن حبيب في كتاب الواضحة : إن ترك الإلتحاء من بقايا عمائم قوم لوط .
9) وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة : ومن المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي العجم كالتعميم بغير حنك .
10) قال القرافي : ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا . 


جاء في كتاب غذاء الألباب :
( اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﻫﻮ ﺑﻬﻤﺰﺓ ﻣﻜﺴﻮﺭﺓ ﻓﻘﺎﻑ ﺳﺎﻛﻨﺔ ﻓﻤﺜﻨﺎﺓ ﻓﻮﻕ ﻣﻜﺴﻮﺭﺓ ﻓﻌﻴﻦ ﻣﻬﻤﻠﺔ ﻓﺄﻟﻒ ﻓﻄﺎء ﻣﻬﻤﻠﺔ، ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻤﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺤﻨﻴﻚ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻷﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ: ﻓﻴﻪ ﺃﻱ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻢ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ. ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻌﻤﺎﻣﺔ اﻝﻣﻘﻌﻄﺔ، ﻭﻓﻲ اﻟﻘﺎﻣﻮﺱ: اﻗﺘﻌﻂ ﺗﻌﻤﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻭﻛﻤﻜﻨﺴﺔ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ. اﻧﺘﻬﻰ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺅﻧﺎ: اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ اﻟﻤﺤﻨﻜﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﺪاﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻛﻮﺭ ﺃﻭ ﻛﻮﺭاﻥ ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻜﺎﻑ ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺫﺅاﺑﺔ ﺃﻭ ﻻ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻤﺎﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪﻩ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻫﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺳﺘﺮا ﻭﻳﺸﻖ ﻧﺰﻋﻬﺎ؛ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺟﺎﺯ اﻟﻤﺴﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭاﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃﻋﻠﻢ.)

فرع : هل يصح المسح على العمامة الغير المحنكة ؟؟

ــ في هذا فصل جيد ذكره ابن تيمية في شرح العمدة أنقله كله للإستفادة :
قال :  ( النهي عن عمة الشيطان ) أنه منهي عنها قال عبد الله كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حلقة وقال أيضا يكره أن لا تكون تحت الحنك كراهية شديدة وقال إنما يتعمم مثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس وقال أيضا أحب الرجل إذا اعتم أن يتحنك بها ولا يعتم إلا بتحنيك فإنه مكروه وقال الميموني رأيت أبا عبد الله وعمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وذلك لما روى أبو عبيد في آخر الغرائب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتحلي ونهي عن الإقتعاط قال أبو عبيد أصل هذا الحديث في لبس العمائم إذا لاثها المعتم على رأسه ولم يجعلها تحت حنكة قيل اقتعطها فهو المنهى عنه وإذا أدارها تحت الحنك قيل تلحاها فهو المأمور به . 
وروى أبو حفص العكبري عن جعدة بن هبيرة قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي وقد أقتعط بعمامته فقال ما هذه العمامة الفاسقية ثم دنا منه فحل لوثا من عمامته فحنكة بها ومضى .
وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن طاووس في الرجل يلوي العمامة على رأسه ولا يجعلها تحت ذقنه قال تلك عمة الشيطان . 
وعن الحسن أنه بينما هو يطوف بالبيت إذ أبصر على رجل عمامة قد أعتم بها ليس تحت ذقنه منها شيء فقال له الحسن ما هذه الفاسقية .
وعن وعن عمران المقبري قال هذه الأزعمة التي لا تجعلون تحت الحلق منها عمة قوم لوط يقال لها الأبارية .
ويتخرج جواز المسح عليها كالقلنسوة المبطنة وأولى لأنها في الستر ومشقة النزع لا تنقص عنها وذلك لأنها داخلة في مسمى العمائم والعصائب التي جاء الإذن بها وأما حكم لبسها فقد رخص فيه اسحاق بن راهويه وغيره من أهل العلم واحتجوا بما روى وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال : أدركت أبناء المهاجرين والأنصار فكانوا يعتمدون ولا يجعلونها تحت الحنك .
لكن المنصوص عن أحمد الكراهية كما تقدم وأنكر هذا الحديث وقال حديث منكر ما أدري أي شيء ذلك الحديث !! وقال أيضا وقد سئل عنه ما أدري ما هو وقيل له تعرف سليمان بن أبي عبد الله فقال لا ورد أحمد له لأن إجماع السلف على خلافه قيل له : سمعت أنت هذا الحديث من وهب فقال نعم وهو معروف ولكن الناس على غير الذي رووا عن يعلى بن حكيم ولأن أولئك اللذين نقل عنهم لم يعرف منهم ولعلهم من جملة من أنكر عليه كما ذكرنا آنفا لكن المحكي عن أحمد فيها لفظ الكراهة والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى حد التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخيص كما قلنا في سفر النزهة أنه يبيح القصر على ظاهر المذهب يؤيد هذا أن الكراهة على ما ذكر فلا يختلف بين إرخاء ذؤابة وتركه ومع هذا فيقال مال جماعة من أصحابنا إلى المسح على ذات الذوائب القسم الثالث أن تكون ذات ذؤابة بلا حنك فيجوز المسح عليها في أحد الوجهين وهو الذي ذكره الشيخ لأن إرخاء الذؤابة من السنة قال أحمد في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته كما جاء عن ابن عمر يشير بذلك إلى ما روى أبو بكر الخلال بإسناده عن نافع كان ابن عمر يعتم ويرخيها بين كتفيه وبإسناده عن عبيد الله بن عمر قال أخبرني أشياخنا أنهم رؤوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمون ويرخونها تحت أكتافهم . وبإسناده عن عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت عبد الله بن الزبير اعتم وأرخاها من خلفه نحو ذراع وبإسناده عن سلمة بن وردان قال رأيت على أنس بن مالك عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه وقد روى أبو محمد الخلال بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علي بن أبي طالب فإذا هو رمد فتفل في عينيه ودعا له بعمامة سوداء وأرخى يطرف العمامة من بين كتفيه ثم قال سر فسار ففتح الله عليه .
وعن ابن عمر قال عمم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف عمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربعة أصابع وقال هكذا فاعتم فإنه أعرف وأجمل فإذا أرخاها ذؤابة ولم يتحنك فقد أتى ببعض السنة والنهي عن الإقتعاط كان لئلا يتشبه بأهل الكتاب وبهذا يحصل قطع التشبه لأنها ليست من عمائمهم .
وحملوا حديث سليمان بن أبي عبد الله على أن تلك العمائم كانت بذوائب والثاني لا يجوز لأن عموم النهي يشملها ولأنها لا يشق نزعها .   
- ويشترط للمسح على العمامة ما يشترط للمسح على الخف من لبسها على طهارة كاملة ومن اعتبار الوقت وإذا خلعها بطلت طهارته وكذلك إذا انكشف رأسه إلا أن يكون يسيرا مثل أن يرفعها بقدر ما يدخل يده كحك رأسه أو لمسحه في الوضوء ونحو ذلك فلا بأس به ما لم يفحش ولو انتقضت فكذلك إلا أن ينقض بعضها ككور أو كورين ففيه روايتان إحداهما لا تبطل الطهارة لأن العضو مستور ببعض المسموح فأشبه ما لو زال ظاهر الخف وبقيت بطانته والثانية تبطل وهي المشهورة لأنه بانتقاض بعضها ينتقض سائرها فلم تبقا على حال تثبت بنفسها فأشبه ما لو انفتق الخف فتقا لا يثبت في الرجل معه وعلى الرواية التي تقول يجوز غسل رجليه في مسلمة الخف يحتاج هنا إلى مسح رأسه وغسل رجليه لأجل الترتيب ) انتهى كلامه وهو حسن .





ليست هناك تعليقات: