بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين .
أما بعد :
أكثر البدع المنتشرة بين المسلمين سببها الأحاديث المكذوبة والضعيفة ويعلم ذلك أهل الحديث علم اليقين بل كل من يقرأ في كتاب العلل والأحاديث الضعيفة سيلاحظ أن أغلب المحدثات لها أصل من حديث موضوع أو ضعيف وقد انتشر في زماننا هذا ما يسمونه بصلاة الشروق ومنشأها حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف رضوان الله عليهم ، نشره المتأخرون بجهل بأصول الحديث عند المتقدمين ، وإليك تفاصيل هذا العمل المحدث :
نص الحديث :
في سنن الترمذي (٥٨٦) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﺠﻤﺤﻲ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻐﺪاﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﻗﻌﺪ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻛﺄﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺎﻣﺔ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻐﻮﻱ من طريق الترمذي في « ﺷﺮﺡ اﻟﺴﻨﺔ» (710)
قال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻇﻼﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻮ ﻣﻘﺎﺭﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ: ﻭاﺳﻤﻪ ﻫﻼﻝ.
والكلام عن هذا الحديث عما قالوه الناشرون له من عدة أوجه :
شبهة 1 : استدل بعض المتأخرين بقول الترمذي (حسن غريب) وبقول البخاري في الراوي أبي ظلال أنه مقارب الحديث ..
وللجواب عن هذا نقول :
أولا : أما أبو ضلال هذا فضعيف جدا وإليك كلام أهل الحديث عنه :
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ «اﻟﻀﻌﻔﺎء» (4/345) : ﻫﻼﻝ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻰ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ. ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺛﻨﺎ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻫﻼﻝ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ. ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ اﺳﻤﻪ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ اﻵﺟﺮﻱ «ﺳﺆاﻻﺗﻪ ﻷﺑﻲ ﺩاﻭﺩ» (اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ 282) : ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ ﺩاﻭﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺿﻪ، ﻭﻏﻤﺰﻩ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» (3/85) : «ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﺯﺩﻱ اﻷﺣﻤﺮﻱ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻪ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻫﻼﻝ. ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻀﺒﻌﻰ، ﻭﻣﺮﻭاﻥ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﻣﻐﻔﻼ، ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﺑﺤﺎﻝ» .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (7/119) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ ﻫﻮ ﻫﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﺿﻌﻴﻒ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﺿﻌﻴﻒ.
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﻘﺎﻝ ﻭﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻻﺑﻦ ﻋﻘﺎﻝ ﻗﺎﻻ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻨﻔﻴﻠﻲ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺪﻫﻤﺎء اﻟﺒﺼﺮﻱ ﺷﻴﺦ ﺻﺪﻕ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻨﻪ ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻟﻮﺣﺎ ﻣﻦ ﺯﺑﺮﺟﺪﺓ ﺧﻀﺮاء ﺟﻌﻠﺖ ﺗﺤﺖ اﻟﻌﺮﺵ: ﺇﻧﻲ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﻭﺃﺗﺮﺣﻢ، ﺧﻠﻘﺖ ﺑﻀﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻭﺛﻼﺛﻤﺌﺔ ﺧﻠﻖ، ﻣﻦ ﺟﺎء ﺑﺨﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻊ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ » .
ثم ﺫﻛﺮ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮﻩ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻷﺑﻲ ﻇﻼﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ، ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ ".
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ» (11/85) : ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ.
(قلت) وبهذا يتبين لنا معنى كلام البخاري في قوله (مقارب الحديث) وأن هذا الكلام يقصد به التليين بمعنى ( أنه يكتب حديثه ولا يُحتمل تفرده ) ومن تتبع عباراته هاته علم ذلك من صنيعه وأن هذه عادته ويدل على ذلك أنه قال في أبي ظلال هذا : ( عنده عن أنس مناكير ) .
شبهة : قال المصححون المتأخرون :
الحديث أنس له شواهد وطرق هي :
١) ما رواه ذاك اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ في ﺷﻌﺐ اﻹﻳﻤﺎﻥ (7/137/9761) في حديث متنه طويل .
(قلت) وفي إسناده إعضال وضعف شديد !! فراويه ﺛﻮاﺑﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ وهو منكر الحديث عندهم .
٢) قالوا : ومنها في شعب الإيمان (7/138/9762) طريق آخر طويل .
(قلت) وفيه : ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ اﻟﻀﻌﻔﺎء :
ﺿﺮاﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ، ﻭﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺧﻨﻴﺲ ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻃﻬﻤﺎﻥ . ﻭﺃﺷﺪﻫﻢ ﺿﻌﻔﺎ: ﺿﺮاﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻤﻠﻄﻲ فهو منكر الحديث جدا .
3) قالوا لكن له شواهد منها :
١) حديث أبي أمامة ﻗﺎﻝ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ (8/178/7741) ﻭ ﻣﺴﻨﺪ اﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ (885) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺘﺴﺘﺮﻱ ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺤﺮاﻧﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺻﻼﺓ اﻟﻐﺪاﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، اﻧﻘﻠﺐ ﺑﺄﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ .
(قلت) : ﻗﻠﺖ: ﻫﺬا ﻣﻨﻜﺮ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ ، وقد ﺗﻔﺮﺩ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺘﻦ، ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ ﻟﺮﻭاﻳﺘﻪ اﻟﻤﻨﺎﻛﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺠﺎﻫﻴﻞ ، ﻭﺭﻣﻲ ﺑﺎﻟﺘﺪﻟﻴﺲ وكان يروي الغرائب والعجائب المنكرة حتى لقب بالطرائفي فترك كما قال ابن حبان «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» ﻋﻨﻪ: « ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﻗﻮاﻡ ﺿﻌﺎﻑ ﺃﺷﻴﺎء ﻳﺪﻟﺴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻬﺎ اﻟﻤﺴﺘﻤﻊ ﻟﻢ ﻳﺸﻚ ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺜﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﺃﻟﺰﻗﺖ ﺑﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ، ﻭﺣﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺠﺮﺡ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻱ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺮﻭاﻳﺎﺗﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﻟﻤﺎ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻛﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺸﺎﻫﻴﺮ، ﻭاﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ )
2) قالوا وله طريق ثانية :
رواها اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻟﻜﺒﻴﺮ» (17/129) ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻤﺤﺎﻣﻠﻲ «ﺃﻣﺎﻟﻴﻪ» (481/2) ، ﻭاﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ «اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ اﻷﻋﻤﺎﻝ» (116) ﻭاﻟﺪﻳﻨﻮﺭﻯ «اﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﻭﺟﻮاﻫﺮ اﻟﻌﻠﻢ» (3089) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (1/415) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» (1/176)
(قلت) والحديث ﻣﻀﻄﺮﺏ ، قيل ﺭﻛﺒﻪ اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ اﻟﺸﺎﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﻮاﻥ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻣﻦ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ، ﻳﻘﻠﺒﻬﺎ ﻛﻴﻒ ﺷﺎء ، ﻓﻤﺮﺓ ﺷﺎﻣﻴﺎ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﺘﺼﻼ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﻌﻀﻼ ، فهو ﺳﻲء اﻟﺤﻔﻆ ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ «اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ» (2/327) : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻰ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ: ﻗﻴﻞ ﻟﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ: ﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺘﻰ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ، ﺃﻟﻴﺲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻰ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻳﺮﻓﻊ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﺫﻛﺮ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﻻ ﺷﻲء. ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻟﻴﺲ ﺑﻘﻮﻱ، ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻳﻘﺪﻡ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻐﻠﻂ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭ، ﺛﻮﺭ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭاﻷﺣﻮﺹ ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ.
هذه طرق الحديث كلها، وقد قال ابن حبان - بعد أن أخرج ثلاثة أحاديث للأحوص بن حكيم ثالثها حديثنا -: « والحديث الثالث، وإن روي من غير هذا الطريق؛ فليس يصح ».
ولمتعجبٍ أن يتعجب من صنيع المتأخرين والمعاصرين، حين لم ينظروا في نكارة هذه الأوجه، ووهائها، وضعفها الشديد، فذهبوا يقوّون بعضها ببعض، فحسنها بعضهم بمجموعها، وما اكتفى بعضهم بذلك حتى صححها !
وقد قال إمام الصنعة أحمد بن حنبل: « الضعفاء قد يحتاج إليهم في وقت، والمنكر أبدًا منكر »
4) قالوا : ولنا شاهد ثاني عن ابن عمر :
رواه اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻟﻜﺒﻴﺮ» ﻭ «اﻷﻭﺳﻂ» (5602)
ﻭﻗﺎﻝ : ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻣﻐﻮﻝ ﺇﻻ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﻓﻖ.
(قلت) : ﻭﻫﺬا ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻛﻠﻬﻢ ﺧﻼ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﻓﻖ، ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﺘﺌﺪ ﺃﺑﻮ اﻟﺠﻬﻢ اﻟﻜﻮﻓﻲ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﺿﻌﻴﻒ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺮاﺑﺔ ﻻﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ.
ثم قالوا : وله طريق آخر هو ما أخرجه ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ في «ﺣﻠﻴﺔ اﻷﻭﻟﻴﺎء» (7/237) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﻮﺭاﻕ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ اﻟﻌﻨﺒﺮﻱ ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻀﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﻌﺮ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ فذكره بنحوه .
(قلت) قال أبو نعيم نفسه : ( ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ) وفي هذا السند علتان :
الأولى : سلم بن المغيرة هذا ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻥ اﻟﻤﻴﺰاﻥ (3/65) : ﺳﻠﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ اﻷﺳﺪﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺭاﻕ، ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ. ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺮﺓ: ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ
الثانية : أبي معاوية ﺫﻛﺮ ﻓﻲ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ» (9/120) : ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻀﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﺪﻳﺚ اﻷﻋﻤﺶ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﻻ ﻳﺤﻔﻈﻬﺎ ﺣﻔﻈﺎ ﺟﻴﺪا )
- ﻭﻗﺎﻝ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺷﻴﺒﺔ: ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺩﻟﺲ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺧﺮاﺵ: ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺶ ﺛﻘﺔ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻪ اﺿﻄﺮاﺏ.
5) قالوا ولنا شاهد آخر عن عائشة :
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (1/337) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺛﻢ ﻭﺣﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻏﻔﺮ ﻟﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﺎ ﺳﻠﻔﻪ، ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺃﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﺳﺮﻉ ﺛﻮاﺑﺎ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻐﻨﻤﺎ .
(قلت) وهذا سند الريح لا شيء فيه :
ﺃﺑﻮ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻛﺬاﺏ ﺃﺷﺮ.
ﻗﺎﻝ في «اﻟﻤﻴﺰاﻥ» (1/335) : «ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﺗﺮﻛﻮﻩ، ﻭﻛﺬﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ: ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻻ ﻳﺤﻞ ﻛﺘﺐ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺘﻌﺠﺐ. ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻛﺬاﺏ ﻣﺘﺮﻭﻙ.
6) قالوا : لكن له طريق آخر عن ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺭﻃﺄﺓ اﻟﻌﺪﻭﻳﺔ ﻋﻨﻬﺎ :
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ «ﻣﺴﻨﺪﻩ» (4365) ، ﻭﻋﻨﻪ اﺑﻦ اﻟﺴﻨﻲ «ﻋﻤﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻟﻠﻴﻠﺔ» (144) واﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻷﻭﺳﻂ» (5940) عن ﺷﻴﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ ﺛﻨﺎ ﻃﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻤﺮﺓ ﺗﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﻐﺪاﺓ، ﻓﻘﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﻘﻌﺪﻩ، ﻓﻠﻢ ﻳﻠﻎ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻀﺤﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻛﻴﻮﻡ ﻭﻟﺪﺗﻪ ﺃﻣﻪ ﻻ ﺫﻧﺐ ﻟﻪ » .
- ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺃﺑﺎ ﻳﻌﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻪ: ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺘﻤﺎﺭ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ( ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺫﻧﻮﺑﻪ ) .
- (قلت) قال الطبراني : ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺭﻃﺄﺓ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﺪﻭﻳﺔ اﻟﺒﺼﺮﻳﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﻌﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺇﻻ اﻟﻄﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻤﺆﺩﺏ، ﻭﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﺼﺮﻱ ﺛﻘﺔ.
ففيه علل :
الأولى : خالف الدارقطني الطبراني في توثيق المؤدب هذا فقال : ﺑﺼﺮﻱ ﺿﻌﻴﻒ .
ثانيا : شيبان بن فروخ فهو وإن كان صدوق لكن قال أبو زرعة يهم كثيرا .
ثالثا : تفرد الطيب بن سليمان عن شيبان بهذا الحديث ولا يحتمل التفرد .
شبهة : قالوا حسنه الترمذي ؟؟
فقال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
(قلت) قول الترمذي في هذا الحديث ( حسن غريب ) فهذا تضعيف واستغراب لا تحسين كما يفهم المتأخرون وتاهوا في هذه هاته اللفظة...!!
وهذا من جهلهم بألفاظ المتقدمين فهذه عبارة استنكار من الترمذي وقد تتبعت أقواله (حسن غريب) في جامعه فوجدت قرابة ( 500 ) حديث قال فيها ( حسن غريب )كلها فيها ضعف مروية بإسناد واحد أو مما يتفرد بها من لا يحتمل التفرد وأغلبها تجدها في كتب العلل والغرائب والأفراد والشواذ وتجد تعليل المتقدمين لها ، ثم بعد ذلك تأكدت بأن وجدت كلام ابن رجب وابن القيم فيه أن استغراب الترمذي يعني تضعيف للسند فحمدت الله أن وفقت للصواب .
ولهذا تجد أن الترمذي في كثير من الاحيان يتبع قوله ( حسن غريب) ببيان علته فمثلا :
١) حديث ( ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ) ﻗﺎﻝ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ "ﺟﺎﻣﻌﻪ" (554) : «ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺫ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ، ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﺣﺪا ﺭﻭاﻩ ﻋﻦ اﻟﻠﻴﺚ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺣﺪﻳﺚ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺣﺪﻳﺚ ﻏﺮﻳﺐ، ﻭاﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺫ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ: ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وسلم ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء .
٢) حديث ( ﻻ ﺗﺤﻞ اﻟﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﺩﺭﻫﻤﺎ ) "
ﺭﻭاﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﺷﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ.
٣) ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺣﺪﻳﺚ: " ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﻭ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ".
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ، ﻭﻟﻴﺲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺑﻤﺘﺼﻞ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻟﺮﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ ﺳﻤﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ .
والأمثلة كثيرة مجموعة عندي في جزء مع جمع لكلام المتقدمين ممن يستعمل نفس الإستعمال ونفس المقصود ، وهي تدل بمجموعها على أن هاته اللفظة لفظة استنكار وشذوذ واستغراب ، ولقد تنبه لهذا ونبه ابن رجب في شرح العلل وابن القيم في تهذيب السنن فتنبه !!
عمل السلف في هذا الباب
والذي يصح من عمل السلف في هذا الباب أنهم يجلسون يذكرون الله تعالى ويقرؤون القرآن حتى تطلع الشمس ثم ينصرفون دون ذكر للصلاة والأجر :
١) روى الترمذي في سننه في نفس التبويب للحديث السابق برقم (٥٨٥) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﺼﻼﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ. قال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ .
2) وروى ابن أبي شيبة ( 26384) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ: «ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺼﻼﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ.
3) وفي صحيح مسلم ( 670 ) من طريق سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم .
4) ورواه عبد الرزاق في المصنف (2026) ﻋﻦ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ « ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻐﺪاﺓ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .
5) وروى برقم (2027 ) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﻦ ﺗﻤﺎﻡ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺛﻢ اﻟﺴﺎﻋﺪﻱ، ﻛﺬا ﻗﺎﻝ: ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻭ ﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ( ﻷﻥ ﺃﺻﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻲ ﻓﺄﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺷﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺎﺩ اﻟﺨﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ) .
6) ثم قال عبد الرزاق : ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺷﻴﺎﺧﻨﺎ، ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ( ﻷﻥ ﺃﺻﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ ﻭﺃﻗﻌﺪ ﺃﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﺗﻐﺮﺏ) وهو حديث مرسل .
(قلت) وليس في هذا الأحاديث المرفوعة أن أجر ذاك حجة وعمرة ولا صلاة ركعتين للشروق !! وعلى هذا دأب السلف من الصحابة والتابعين كانوا يجلسون في المسجد يذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم ينصرفون .
7) روى ابن أبي شيبة ( 26381 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺳﻴﺎﺭ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻜﻢ، ﻋﻦ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﻟﻢ ﻳﺪﻉ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﺻﻐﻴﺮا ﻭﻻ ﻛﺒﻴﺮا ﻳﻄﻮﻑ، ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .
8) وبرقم (26383 ) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﻣﺪﺭﻙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ، ﻗﺎﻝ: " ﻣﺮﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﻝ ﻭﻫﻮ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺟﺎﻟﺲ ﻏﺪﻭﺓ، ﻓﻘﻠﺖ: «ﻣﺎ ﻳﺤﺒﺴﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺘﻈﺮ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ .
9) وبرقم (26386) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻮﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺸﺮ، ﻋﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺛﻢ اﻟﻘﺸﻴﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﻓﻠﻢ ﻳﺆﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﺮﺟﻌﺖ , ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺭﺩﻙ؟» ﻗﻠﺖ: ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻚ ﻧﺎﺋﻢ؟، ﻗﺎﻝ: « ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻷﻧﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﺪﺛﺖ ﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪا، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻓﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
10) وفي السير لذاك الذهبي : وكان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس .
11) وفيه : قال الوليد بن مسلم رأيت الأوزاعي يقبع في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ويخيرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفضوا في ذكر الله والتفقه في دينه . .
12) وفي الجامع لأبي محمد القيرواني قال مالك : كان سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ثم يتفرقون ولا يكلم بعضهم بعضاً اشتغالاً بذكر الله .
وقد صلى بعض السلف صلاة الضحى بعد طلوع الشمس مرة وليست هي صلاة الشروق ولم يقصدها ولم يجلس في المسجد ينتظر طلوع الشمس حتى يصليها يرجوا أجر عمرة وحجة ، هذا ليس دأبهم ولم أقف على شيء من ذلك .
وهذا كله رحمك الله يدل على تضعيف تلك الصلاة التي تسمى ( بصلاة الشروق ) وأنها محدثة لم تكن في زمن السلف وبالله المستعان وبه التوفيق ..
كتبه أبو عبيد مروان علي حاجو الجزائري .
أما بعد :
أكثر البدع المنتشرة بين المسلمين سببها الأحاديث المكذوبة والضعيفة ويعلم ذلك أهل الحديث علم اليقين بل كل من يقرأ في كتاب العلل والأحاديث الضعيفة سيلاحظ أن أغلب المحدثات لها أصل من حديث موضوع أو ضعيف وقد انتشر في زماننا هذا ما يسمونه بصلاة الشروق ومنشأها حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف رضوان الله عليهم ، نشره المتأخرون بجهل بأصول الحديث عند المتقدمين ، وإليك تفاصيل هذا العمل المحدث :
نص الحديث :
في سنن الترمذي (٥٨٦) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﺠﻤﺤﻲ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻐﺪاﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﻗﻌﺪ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻛﺄﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺎﻣﺔ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻐﻮﻱ من طريق الترمذي في « ﺷﺮﺡ اﻟﺴﻨﺔ» (710)
قال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻇﻼﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻮ ﻣﻘﺎﺭﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ: ﻭاﺳﻤﻪ ﻫﻼﻝ.
والكلام عن هذا الحديث عما قالوه الناشرون له من عدة أوجه :
شبهة 1 : استدل بعض المتأخرين بقول الترمذي (حسن غريب) وبقول البخاري في الراوي أبي ظلال أنه مقارب الحديث ..
وللجواب عن هذا نقول :
أولا : أما أبو ضلال هذا فضعيف جدا وإليك كلام أهل الحديث عنه :
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ «اﻟﻀﻌﻔﺎء» (4/345) : ﻫﻼﻝ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻰ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ. ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺛﻨﺎ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻫﻼﻝ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ. ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ اﺳﻤﻪ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ اﻵﺟﺮﻱ «ﺳﺆاﻻﺗﻪ ﻷﺑﻲ ﺩاﻭﺩ» (اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ 282) : ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ ﺩاﻭﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺿﻪ، ﻭﻏﻤﺰﻩ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» (3/85) : «ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﺯﺩﻱ اﻷﺣﻤﺮﻱ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻪ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻫﻼﻝ. ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻀﺒﻌﻰ، ﻭﻣﺮﻭاﻥ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﻣﻐﻔﻼ، ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﺑﺤﺎﻝ» .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (7/119) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ ﻫﻮ ﻫﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﺿﻌﻴﻒ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﺿﻌﻴﻒ.
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﻘﺎﻝ ﻭﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻻﺑﻦ ﻋﻘﺎﻝ ﻗﺎﻻ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻨﻔﻴﻠﻲ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺪﻫﻤﺎء اﻟﺒﺼﺮﻱ ﺷﻴﺦ ﺻﺪﻕ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻨﻪ ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻟﻮﺣﺎ ﻣﻦ ﺯﺑﺮﺟﺪﺓ ﺧﻀﺮاء ﺟﻌﻠﺖ ﺗﺤﺖ اﻟﻌﺮﺵ: ﺇﻧﻲ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﻭﺃﺗﺮﺣﻢ، ﺧﻠﻘﺖ ﺑﻀﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻭﺛﻼﺛﻤﺌﺔ ﺧﻠﻖ، ﻣﻦ ﺟﺎء ﺑﺨﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻊ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ » .
ثم ﺫﻛﺮ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮﻩ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻷﺑﻲ ﻇﻼﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ، ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ ".
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ» (11/85) : ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ.
(قلت) وبهذا يتبين لنا معنى كلام البخاري في قوله (مقارب الحديث) وأن هذا الكلام يقصد به التليين بمعنى ( أنه يكتب حديثه ولا يُحتمل تفرده ) ومن تتبع عباراته هاته علم ذلك من صنيعه وأن هذه عادته ويدل على ذلك أنه قال في أبي ظلال هذا : ( عنده عن أنس مناكير ) .
شبهة : قال المصححون المتأخرون :
الحديث أنس له شواهد وطرق هي :
١) ما رواه ذاك اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ في ﺷﻌﺐ اﻹﻳﻤﺎﻥ (7/137/9761) في حديث متنه طويل .
(قلت) وفي إسناده إعضال وضعف شديد !! فراويه ﺛﻮاﺑﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ وهو منكر الحديث عندهم .
٢) قالوا : ومنها في شعب الإيمان (7/138/9762) طريق آخر طويل .
(قلت) وفيه : ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ اﻟﻀﻌﻔﺎء :
ﺿﺮاﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ، ﻭﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺧﻨﻴﺲ ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻃﻬﻤﺎﻥ . ﻭﺃﺷﺪﻫﻢ ﺿﻌﻔﺎ: ﺿﺮاﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻤﻠﻄﻲ فهو منكر الحديث جدا .
3) قالوا لكن له شواهد منها :
١) حديث أبي أمامة ﻗﺎﻝ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ (8/178/7741) ﻭ ﻣﺴﻨﺪ اﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ (885) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺘﺴﺘﺮﻱ ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺤﺮاﻧﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺻﻼﺓ اﻟﻐﺪاﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، اﻧﻘﻠﺐ ﺑﺄﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ .
(قلت) : ﻗﻠﺖ: ﻫﺬا ﻣﻨﻜﺮ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ ، وقد ﺗﻔﺮﺩ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺘﻦ، ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ ﻟﺮﻭاﻳﺘﻪ اﻟﻤﻨﺎﻛﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺠﺎﻫﻴﻞ ، ﻭﺭﻣﻲ ﺑﺎﻟﺘﺪﻟﻴﺲ وكان يروي الغرائب والعجائب المنكرة حتى لقب بالطرائفي فترك كما قال ابن حبان «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» ﻋﻨﻪ: « ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﻗﻮاﻡ ﺿﻌﺎﻑ ﺃﺷﻴﺎء ﻳﺪﻟﺴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻬﺎ اﻟﻤﺴﺘﻤﻊ ﻟﻢ ﻳﺸﻚ ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺜﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﺃﻟﺰﻗﺖ ﺑﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ، ﻭﺣﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺠﺮﺡ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻱ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺮﻭاﻳﺎﺗﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﻟﻤﺎ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻛﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺸﺎﻫﻴﺮ، ﻭاﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ )
2) قالوا وله طريق ثانية :
رواها اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻟﻜﺒﻴﺮ» (17/129) ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻤﺤﺎﻣﻠﻲ «ﺃﻣﺎﻟﻴﻪ» (481/2) ، ﻭاﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ «اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ اﻷﻋﻤﺎﻝ» (116) ﻭاﻟﺪﻳﻨﻮﺭﻯ «اﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﻭﺟﻮاﻫﺮ اﻟﻌﻠﻢ» (3089) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (1/415) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» (1/176)
(قلت) والحديث ﻣﻀﻄﺮﺏ ، قيل ﺭﻛﺒﻪ اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ اﻟﺸﺎﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﻮاﻥ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻣﻦ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ، ﻳﻘﻠﺒﻬﺎ ﻛﻴﻒ ﺷﺎء ، ﻓﻤﺮﺓ ﺷﺎﻣﻴﺎ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﺘﺼﻼ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﻌﻀﻼ ، فهو ﺳﻲء اﻟﺤﻔﻆ ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ «اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ» (2/327) : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻰ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ: ﻗﻴﻞ ﻟﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ: ﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺘﻰ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ، ﺃﻟﻴﺲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻰ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻳﺮﻓﻊ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﺫﻛﺮ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﻻ ﺷﻲء. ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻟﻴﺲ ﺑﻘﻮﻱ، ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻳﻘﺪﻡ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻐﻠﻂ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭ، ﺛﻮﺭ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭاﻷﺣﻮﺹ ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ.
هذه طرق الحديث كلها، وقد قال ابن حبان - بعد أن أخرج ثلاثة أحاديث للأحوص بن حكيم ثالثها حديثنا -: « والحديث الثالث، وإن روي من غير هذا الطريق؛ فليس يصح ».
ولمتعجبٍ أن يتعجب من صنيع المتأخرين والمعاصرين، حين لم ينظروا في نكارة هذه الأوجه، ووهائها، وضعفها الشديد، فذهبوا يقوّون بعضها ببعض، فحسنها بعضهم بمجموعها، وما اكتفى بعضهم بذلك حتى صححها !
وقد قال إمام الصنعة أحمد بن حنبل: « الضعفاء قد يحتاج إليهم في وقت، والمنكر أبدًا منكر »
4) قالوا : ولنا شاهد ثاني عن ابن عمر :
رواه اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻟﻜﺒﻴﺮ» ﻭ «اﻷﻭﺳﻂ» (5602)
ﻭﻗﺎﻝ : ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻣﻐﻮﻝ ﺇﻻ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﻓﻖ.
(قلت) : ﻭﻫﺬا ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻛﻠﻬﻢ ﺧﻼ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﻓﻖ، ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﺘﺌﺪ ﺃﺑﻮ اﻟﺠﻬﻢ اﻟﻜﻮﻓﻲ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﺿﻌﻴﻒ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺮاﺑﺔ ﻻﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ.
ثم قالوا : وله طريق آخر هو ما أخرجه ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ في «ﺣﻠﻴﺔ اﻷﻭﻟﻴﺎء» (7/237) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﻮﺭاﻕ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ اﻟﻌﻨﺒﺮﻱ ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻀﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﻌﺮ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ فذكره بنحوه .
(قلت) قال أبو نعيم نفسه : ( ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ) وفي هذا السند علتان :
الأولى : سلم بن المغيرة هذا ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻥ اﻟﻤﻴﺰاﻥ (3/65) : ﺳﻠﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ اﻷﺳﺪﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺭاﻕ، ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ. ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺮﺓ: ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ
الثانية : أبي معاوية ﺫﻛﺮ ﻓﻲ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ» (9/120) : ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻀﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﺪﻳﺚ اﻷﻋﻤﺶ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﻻ ﻳﺤﻔﻈﻬﺎ ﺣﻔﻈﺎ ﺟﻴﺪا )
- ﻭﻗﺎﻝ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺷﻴﺒﺔ: ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺩﻟﺲ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺧﺮاﺵ: ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺶ ﺛﻘﺔ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻪ اﺿﻄﺮاﺏ.
5) قالوا ولنا شاهد آخر عن عائشة :
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (1/337) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺛﻢ ﻭﺣﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻏﻔﺮ ﻟﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﺎ ﺳﻠﻔﻪ، ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺃﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﺳﺮﻉ ﺛﻮاﺑﺎ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻐﻨﻤﺎ .
(قلت) وهذا سند الريح لا شيء فيه :
ﺃﺑﻮ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻛﺬاﺏ ﺃﺷﺮ.
ﻗﺎﻝ في «اﻟﻤﻴﺰاﻥ» (1/335) : «ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﺗﺮﻛﻮﻩ، ﻭﻛﺬﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ: ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻻ ﻳﺤﻞ ﻛﺘﺐ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺘﻌﺠﺐ. ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻛﺬاﺏ ﻣﺘﺮﻭﻙ.
6) قالوا : لكن له طريق آخر عن ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺭﻃﺄﺓ اﻟﻌﺪﻭﻳﺔ ﻋﻨﻬﺎ :
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ «ﻣﺴﻨﺪﻩ» (4365) ، ﻭﻋﻨﻪ اﺑﻦ اﻟﺴﻨﻲ «ﻋﻤﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻟﻠﻴﻠﺔ» (144) واﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻷﻭﺳﻂ» (5940) عن ﺷﻴﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ ﺛﻨﺎ ﻃﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻤﺮﺓ ﺗﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﻐﺪاﺓ، ﻓﻘﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﻘﻌﺪﻩ، ﻓﻠﻢ ﻳﻠﻎ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻀﺤﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻛﻴﻮﻡ ﻭﻟﺪﺗﻪ ﺃﻣﻪ ﻻ ﺫﻧﺐ ﻟﻪ » .
- ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺃﺑﺎ ﻳﻌﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻪ: ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺘﻤﺎﺭ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ( ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺫﻧﻮﺑﻪ ) .
- (قلت) قال الطبراني : ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺭﻃﺄﺓ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﺪﻭﻳﺔ اﻟﺒﺼﺮﻳﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﻌﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺇﻻ اﻟﻄﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻤﺆﺩﺏ، ﻭﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﺼﺮﻱ ﺛﻘﺔ.
ففيه علل :
الأولى : خالف الدارقطني الطبراني في توثيق المؤدب هذا فقال : ﺑﺼﺮﻱ ﺿﻌﻴﻒ .
ثانيا : شيبان بن فروخ فهو وإن كان صدوق لكن قال أبو زرعة يهم كثيرا .
ثالثا : تفرد الطيب بن سليمان عن شيبان بهذا الحديث ولا يحتمل التفرد .
شبهة : قالوا حسنه الترمذي ؟؟
فقال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
(قلت) قول الترمذي في هذا الحديث ( حسن غريب ) فهذا تضعيف واستغراب لا تحسين كما يفهم المتأخرون وتاهوا في هذه هاته اللفظة...!!
وهذا من جهلهم بألفاظ المتقدمين فهذه عبارة استنكار من الترمذي وقد تتبعت أقواله (حسن غريب) في جامعه فوجدت قرابة ( 500 ) حديث قال فيها ( حسن غريب )كلها فيها ضعف مروية بإسناد واحد أو مما يتفرد بها من لا يحتمل التفرد وأغلبها تجدها في كتب العلل والغرائب والأفراد والشواذ وتجد تعليل المتقدمين لها ، ثم بعد ذلك تأكدت بأن وجدت كلام ابن رجب وابن القيم فيه أن استغراب الترمذي يعني تضعيف للسند فحمدت الله أن وفقت للصواب .
ولهذا تجد أن الترمذي في كثير من الاحيان يتبع قوله ( حسن غريب) ببيان علته فمثلا :
١) حديث ( ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ) ﻗﺎﻝ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ "ﺟﺎﻣﻌﻪ" (554) : «ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺫ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ، ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﺣﺪا ﺭﻭاﻩ ﻋﻦ اﻟﻠﻴﺚ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺣﺪﻳﺚ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺣﺪﻳﺚ ﻏﺮﻳﺐ، ﻭاﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺫ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ: ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وسلم ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء .
٢) حديث ( ﻻ ﺗﺤﻞ اﻟﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﺩﺭﻫﻤﺎ ) "
ﺭﻭاﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﺷﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ.
٣) ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺣﺪﻳﺚ: " ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﻭ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ".
ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ، ﻭﻟﻴﺲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺑﻤﺘﺼﻞ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻟﺮﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ ﺳﻤﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ .
والأمثلة كثيرة مجموعة عندي في جزء مع جمع لكلام المتقدمين ممن يستعمل نفس الإستعمال ونفس المقصود ، وهي تدل بمجموعها على أن هاته اللفظة لفظة استنكار وشذوذ واستغراب ، ولقد تنبه لهذا ونبه ابن رجب في شرح العلل وابن القيم في تهذيب السنن فتنبه !!
عمل السلف في هذا الباب
والذي يصح من عمل السلف في هذا الباب أنهم يجلسون يذكرون الله تعالى ويقرؤون القرآن حتى تطلع الشمس ثم ينصرفون دون ذكر للصلاة والأجر :
١) روى الترمذي في سننه في نفس التبويب للحديث السابق برقم (٥٨٥) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﺼﻼﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ. قال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ .
2) وروى ابن أبي شيبة ( 26384) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ: «ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺼﻼﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ.
3) وفي صحيح مسلم ( 670 ) من طريق سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم .
4) ورواه عبد الرزاق في المصنف (2026) ﻋﻦ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ « ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻐﺪاﺓ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .
5) وروى برقم (2027 ) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﻦ ﺗﻤﺎﻡ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺛﻢ اﻟﺴﺎﻋﺪﻱ، ﻛﺬا ﻗﺎﻝ: ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻭ ﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ( ﻷﻥ ﺃﺻﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻲ ﻓﺄﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺷﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺎﺩ اﻟﺨﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ) .
6) ثم قال عبد الرزاق : ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺷﻴﺎﺧﻨﺎ، ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ( ﻷﻥ ﺃﺻﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ ﻭﺃﻗﻌﺪ ﺃﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﺗﻐﺮﺏ) وهو حديث مرسل .
(قلت) وليس في هذا الأحاديث المرفوعة أن أجر ذاك حجة وعمرة ولا صلاة ركعتين للشروق !! وعلى هذا دأب السلف من الصحابة والتابعين كانوا يجلسون في المسجد يذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم ينصرفون .
7) روى ابن أبي شيبة ( 26381 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺳﻴﺎﺭ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻜﻢ، ﻋﻦ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﻟﻢ ﻳﺪﻉ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﺻﻐﻴﺮا ﻭﻻ ﻛﺒﻴﺮا ﻳﻄﻮﻑ، ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .
8) وبرقم (26383 ) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﻣﺪﺭﻙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ، ﻗﺎﻝ: " ﻣﺮﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﻝ ﻭﻫﻮ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺟﺎﻟﺲ ﻏﺪﻭﺓ، ﻓﻘﻠﺖ: «ﻣﺎ ﻳﺤﺒﺴﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺘﻈﺮ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ .
9) وبرقم (26386) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻮﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺸﺮ، ﻋﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺛﻢ اﻟﻘﺸﻴﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﻓﻠﻢ ﻳﺆﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﺮﺟﻌﺖ , ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺭﺩﻙ؟» ﻗﻠﺖ: ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻚ ﻧﺎﺋﻢ؟، ﻗﺎﻝ: « ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻷﻧﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﺪﺛﺖ ﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪا، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻓﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
10) وفي السير لذاك الذهبي : وكان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس .
11) وفيه : قال الوليد بن مسلم رأيت الأوزاعي يقبع في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ويخيرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفضوا في ذكر الله والتفقه في دينه . .
12) وفي الجامع لأبي محمد القيرواني قال مالك : كان سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ثم يتفرقون ولا يكلم بعضهم بعضاً اشتغالاً بذكر الله .
وقد صلى بعض السلف صلاة الضحى بعد طلوع الشمس مرة وليست هي صلاة الشروق ولم يقصدها ولم يجلس في المسجد ينتظر طلوع الشمس حتى يصليها يرجوا أجر عمرة وحجة ، هذا ليس دأبهم ولم أقف على شيء من ذلك .
وهذا كله رحمك الله يدل على تضعيف تلك الصلاة التي تسمى ( بصلاة الشروق ) وأنها محدثة لم تكن في زمن السلف وبالله المستعان وبه التوفيق ..
كتبه أبو عبيد مروان علي حاجو الجزائري .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق