الأحد، 8 يناير 2017

هل يصح عن مالك أنه قال أن صلاة الجماعة ليست فرض عين أم هي أسطورة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم ...

هل يصح عن مالك أنه قال أن صلاة الجماعة ليست فرض عين أم هي أسطورة ؟

الغريب أنني بعد طول بحث بجميع الطرق لم أجد أي نص من قول مالك نفسه أنه قال شيئا في الباب !! لا في الموطأ ولا في المدونة ولا في الزيادات !!

- والذي يظهر أن المالكية أخذوا مذهبه من أفعال وقصص لا من قول صريح يعرف له ولهذا نسب ابن تيمية القول بسنية الجماعة لبعض أصحابه لا لمالك نفسه ، ومن هاته الإحتمالات والمآخذ نذكر منها :



١) المأخذ الأول :


تركه صلاة الجماعة في مسجد النبوي لسنين طويلة قيل خمس وعشرون سنة  :


جاء تذكرة الحفاظ - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 210 ) - ت : ( 211 ) - قال إبن سعد : حدثني محمد بن عمر ، قال : كان مالك يأتي المسجد ليشهد الصلوات والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ويجلس في المسجد ثم ترك الجلوس فيه فكان يصلى وينصرف وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابه فيعزيهم ، ثم ترك ذلك كله والصلاة في المسجد والجمعة ، وإحتمل الناس ذلك كله فكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشد له تعظيما وكان ربما كلم في ذلك فيقول : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.


وفي تذكرة الحفاظ - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 210 ) - ت : ( 212 ) - إسماعيل القاضي سمعت أبا مصعب : لم يشهد مالك الجماعة خمساً وعشرين سنة ، فقيل له : ما يمنعك ؟ قال : مخافة ان أرى منكراً فأحتاج أن أغيره.


- قال الحسين بن الحسن بن مهاجر الحافظ : سمعت أبا مصعب يقول : كان مالك بعد تخلفه عن المسجد يصلي في منزله في جماعة يصلون بصلاته ، وكان يصلي صلاة الجمعة في منزله وحده.


قال الواقدي ومصعب بن عبد الله : كان مالك يحضر المسجد ويشهد الجمعة والجنائز ويعود المرضى ويجيب الدعوة ويقضي الحقوق زماناً، ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف ثم ترك عيادة المرضى وشهود الجنائز فكان يأتي أصحابُها ويعزيهم، ثم ترك مجالسة الناس ومخالطتهم والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى الجمعة ولا يعزي أحداً ولا يقضي له حقاً، فكان يقال له في ذلك فيقول ما يتهيأ لكل أحد أن يذكر ما فيه ، فاحتمل الناس له كل ذلك حتى مات على ذلك .


قلت : وليس في هذا أي حجة فقد واختلف في السبب الموجب لتخلف الإمام مالك عن شهود الجمع والجماعات على أربعة أقوال هي :


القول الأول : أن الوقت وقت اعتزال لما فيه من الفتن الموجبة لذلك ، فقد قال يحيى بن الزبير : قال لي مالك : اعتزلت أنت وعبد الله بن عبد العزيز ؟ قلت : نعم ، قال : عجلتم ، ليس هذا أوانه .


قال : ثم لقيت مالكاً بعد عشرين سنة ، فقال : هذا أوانه ، ثم اعتزل ولزم بيته .


القول الثاني : وقد يكون تفسيراً للسبب الأول : أنه بسبب خروج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي يلقب بالنفس الزكية خرج على المنصور بالمدينة سنة 145هـ.


قال محمد بن عمر : لما خرج محمد بن الحسن لزم مالك بيته فلم يخرج منه حتى قتل محمد (13) .


القول الثالث : أنه بسبب سلس البول .


قال عتيق بين يعقوب ومصعب : فلما حضرته الوفاة سئل عن تخلفه عن المسجد ، قال عتيق بن يعقوب : وكان تخلفه عنه قبل موته بسنين ، فقال : لولا أني في آخر يوم من الدنيا وأوله من الآخرة ما أخبرتكم؟ سلس بولي.

فكرهت أن آتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير طهارة استخفافاً برسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي.
وفي طريق آخر أنه قال خيفة أن آتي منكراً 

القول الثالث : أنه بسبب فتق اعتراه بسبب الضرب فكانت الريح تخرج منه .


قال ابن دينار ومصعب : كان بالمدينة رجل مُسَمَّى ، وكان يُقَدَّم على العُمَري في فضله وصدقه ، قال : قيل له : ألا تعظ مالكاً في تركه الجمعة والجماعة ؟ قال : فأتاه فقال له : يا أبا عبد الله ، نصيحة ، قال : ما هي نصيحتك ؟ قال : هي لله -تبارك وتعالى- ولا تغضب ، قال : فقال يا ابن أخي وما دعاك إلى أن تغضبني ؟ قال : هي نصيحة لله  ، قال : هَلُمَّها ، قال : فقال له : يا أبا عبد الله ما لك لا تشهد جمعة ولا جماعة ، وقد عرفت فضل الجماعة والصلاة في مسجد رسول الله r ، وما بالك لا تعود مرضى إخوانك ولا تشهد جنائزهم ، وما بالك إذا دعاك السلطان أسرعت إليه ؟


قال : فقال لي مالك : كان عندي فيك نقص وقد تبيَّن لي ذلك ، أما قولك لا أشهد جمعة ولا جماعة ، فوالله ما على الأرض موضع أحب لي من مسجد رسول الله r ، ولكن بلغني أن الناس يتأذون بي ، وأما قولك إني لا أعود مرضى إخواني فقد علم الثقات من إخواني ما لهم عندي ، وقد علموا زمانتي وضعفي وعذري فعذروني ، وأما سواهم من الناس فلا أبالي ، وأما قولك : إذا دعاني السلطان أسرعت ، فهذا ما نزل بظهري ، وأيم الله لولا أني أجيبهم إذا دعيت ما رأيت لرسول الله r في هذا البلد سُنَّة تُذْكر  .


القول الرابع : أن السبب خوفه أن يرى منكراً فيحتاج أن يغيره :


قال في السير : " إسماعيل القاضي ، سمعت أبا مصعب يقول : لم يشهد مالك الجماعة خمساً وعشرين سنة ، فقيل له : ما يمنعك ؟ قال : مخافة أن أرى منكراً ، فأحتاج أن أغيره .


وقد قال ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " : " وعابه قوم في قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذكره ، وقد برأ الله -عز وجل- مالكاً عما قالوا ، وكان -إن شاء الله- وجيهاً .



مأخذ مذهب مالك الثاني :


 قالوا ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺧﻠﻒ اﻟﺼﻔﻮﻑ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﺈﻥ ﺻﻼﺗﻪ ﺗﺎﻣﺔ ﻣﺠﺰﺋﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﺒﺬ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺣﺪا ) قلت : فهذا يوحي بأن الجماعة ليست واجبة عنده 


٣) المأخذ الثالث :


- استعماله كثيرا عبارة ( إن صلى في بيته) قالوا :

استعمالا يوحي بعدم الوجوب مثلا : ( ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻭﺇﻥ ﺻﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺛﻢ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺄﻗﻴﻤﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﻳﺘﻘﺪﻣﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﻼﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻟﻴﺼﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺘﻘﺪﻣﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺃﻋﺎﺩ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺻﻼﺗﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻳﺠﻌﻞ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺷﺎء ﺻﻼﺗﻪ ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺠﺰﺋﻬﻢ ﺻﻼﺓ ﺭﺟﻞ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺃﻫﻲ ﺻﻼﺗﻪ ﺃﻡ ﻻ ﻭﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺟﺎء ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ ﺃﻥ اﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﺃﻥ اﻵﺧﺮﺓ ﻫﻲ ﻧﺎﻓﻠﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﺘﺪﻭﻥ ﺑﺼﻼﺓ ﺭﺟﻞ ﻫﻲ ﻟﻪ ﻧﺎﻓﻠﺔ.)

ومن ذلك ( ﻗﺎﻝ: ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻪ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ .)


ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻛﻞ ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺛﻢ ﺃﻗﻴﻤﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﻋﺎﺩ ﺇﻻ اﻟﻤﻐﺮﺏ.


- ومن ذلك : ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻓﺈﻥ ﻫﻮ ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺴﻤﻊ اﻹﻗﺎﻣﺔ ﻭﻗﺪ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺃﻳﺪﺧﻞ ﻣﻊ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﻡ ﻻ؟ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮاﺟﺐ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺸﺎء.


٤) المأخذ الثالث :


بدأ في الموطأ في باب صلاة الجماعة بحديث فضل صلاة الفذ .


٥) المأخذ الرابع :


اتفاق المالكية كلهم على هذا القول كأنهم وقفوا على شيء من كلامه لم نقف عليه !!



٦) المأخذ الخامس : 


أنه المروي عن ابن عمر وهو يتابعه كثيرا .


- خرج ابن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا الثقفي عن عبد الله عن عثمان عن مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد حتى إذا نظرنا إلى باب المسجد إذا الناس في صلاة العصر فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال إني صليت في البيت.


- ولهذا ابن عبد البر دافع عن هذا المذهب بقوة في التمهيد والإستذكار ونسب هذا المذهب لجمهور الفقهاء من الشام والعراق والحجاز !!


قال في الاستذكار (١٣٦/٢) : بعد حديث ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﻔﻀﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺬ ﺑﺴﺒﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺩﺭﺟﺔ .


قال : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺬ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﻓﻀﻞ ، ﻭﺇﺫا ﺟﺎﺯﺕ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺬ ﻭﺣﺪﻩ ﺑﻄﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻬﻮﺩ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﺮﺿﺎ ، ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺮﺿﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺰ ﻟﻠﻔﺬ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﺎﺭﻙ ﻟﻬﺎ .

ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻟﻔﺬ ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻗﺒﻞ اﻹﻣﺎﻡ ﻇﻬﺮا ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﺗﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻗﺪ اﺣﺘﺞ ﺑﻬﺬا ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺯ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭاﻟﺸﺎﻡ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺣﻀﻮﺭ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻭﺳﻨﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﻔﺮﺽ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺷﻬﻮﺩﻫﺎ ﺳﻨﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﻻ ﻳﺮﺧﺺ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻠﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺗﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺟﺰﺕ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺻﻼﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻻﺋﻞ ﻳﻄﻮﻝ ﺫﻛﺮﻫﺎ ) .


أقول فأنت كما ترى لا يوجد نص عن مالك يعول عليه وإنما فقط إحتمالات غير صريحة تخريجات ضعيفة بنوها على نصوص وافعال محتملة فنطالب المالكية أين يوجد كلام مالك في ادعاءكم ؟؟

ليست هناك تعليقات: