الثلاثاء، 6 يونيو 2017

الرد على من قال بفناء النار

الإجـماعات العقدية في إثبات أن القول بفناء النار هو مذهب الجهمية و الرد على مذهب ابن القيم ابن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم .

هذا فصل مختصر في بيان أن القول بفناء النار هو مذهب الجهمية لا غير ، ولا يثبت خلافا بين السلف في بقاء الجنة والنار ، بل كلهم أجمعوا على أن الجنة والنار كلاهما باقيتان لا تفنيان ، خلافا للجهمية الذين قالوا بفناء الجنة والنار أو إحداهما بحجة أنها حادثة بعد أن لم تكن ، وهذا قول الجهم بن صفوان وشيعته الذي تبناه ونشره في تضليل الناس ، ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار ، والمعتزلة أقرب قول منهم في ذلك ، وليست المشكلة في هؤلاء بل الغرابة في ما ثبت عن ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، من الميل بالقول بفناء النار خاصة ، وقد نقله عنه ابن القيم في حادي الأرواح (ص 433 ـــ 442) وفي شفاء العليل (ص 435) وفي كتاب الروح أيضا ، وقد طبعت رسالة ابن تيمية التي نقل منها ابن القيم كلام شيخه باسم ( الرد على من قال بفناء الجنة والنار ) بتحقيق السمهري ، وهذا العنوان فيه نظر بل لا يصح بلا شك ، لأنه خلاف محتواها الذي قال فيه بن تيمية بفناء النار ، فكيف يرد على نفسه بالعنوان !! والأصح أن عنوانها الأقرب كما في بعض المخطوطات ( تصنيف في فناء النار ) أو نحو هذا ، وقد واحتجا فيه ببعض الآثار الضعيفة جدا ، والتي ليست واضحة في نفس الوقت !! وبظواهر بعض الآيات المتشابهة ، وترك المحكمات القرآنية وكلام السلف الواضح الصحيح السند والإجماعات الصريحة كما سيأتي ، ولا داعي لتكثير الأدلة والآثار فهي واضحة ، وبعضهم يشكك في نسبة ذلك إليهما وهو تعب لا طائل منه ، فهناك عشرات الأدلة على ثبوت هذا المذهب إليهما ، ويكفي أن ابن القيم أثبت رسالة شيخه ، ونقل معظمها مباشرة في حادي الأرواح وشفاء العليل ونصر مذهبه ، وهي نفسها الرسالة التي رد عليها معاصره وعدوه السبكي ذاك الجهمي العنيد في كتابه الذي سماه : بـــ  ( الإعتبار ببقاء الجنة والنار ) ونفسها الرسالة التي رد عليها ذاك الصنعاني في كتابه ( رفع الأستار في الرد على أدلة القائلين بفناء النار ) ، وسأكتفي هنا بنقولات إجماع أهل السنة القاطعة للشغب في مثل هذه المسألة الخطيرة ، وإلا فالرد على شبهاتهم يطول ولا طائل منه .                                             لكن الإجماع أنفع سلاح في مثل هاته المواطن ، فأقول قد نص غير واحد من العلماء والأئمة الأمناء ، على إجماع أهل السنة النجباء ، في رد هذا القول الواهي ، وكتب العقائد مشحونة بذلك لا يرتاب فيه من له اطلاع ، ونظر في كتبهم ومصنفاتهم ، وهذه جملة من أقوالهم في بيان ذلك تثبيتاً لأهل الحق وفضحاً لأهل الباطل :                                                                                                                            
1) حكايةُ قتيبَة بْن سَعِيدٍ رحمه  الله [240 هـ]
روى أبو أحمد الحاكم في شعار أهل الحديث (17) : سمعت محمد بن إسحاق الثقفي قال : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد قال : ( هذا قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة : الرضا بقضاء الله ... والجنة والنار مخلوقتان ولا يفنيان ، والصلاة من الله فريضة ، واجبة بتمام ركوعها وسجودها والقراءة فيها ) اهـــ

2) أحمد بن حنبل رحمه الله :

في طبقات الحنابلة (1/24) وتاريخ دمشق (12/310) : قال أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بْن عَبْدِ اللَّهِ الفارسي الأصطخري قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن محمد بن حنبل : هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدي بهم فيها من لدن أصحاب النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عَنْ منهج السنة وسبيل الحق ... ثم قال :                
وقد خلقت الجنة وما فيها والنار وما فيها خلقهما اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وخلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا ، فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " كُلُّ شيء هالك إلا وجهه وبنحو هذا من متشابه القرآن ، قيل له: كل شيء مما كتب اللَّه عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدًا لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت فمن قَالَ خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل عَنْ سواء السبيل ) اهـــ .

3) محمد بن يحي الذهلي [ 258هـ ]

روى أبو نصر المقدسي في الحجة (ص631 ـ ط دار الأول ) : قال الذهلي : ( السنه عندنا الإيمان قول وعمل يزيد وينقص .. وأن الجنة والنار مخلوقتان ... فمن زعم أنهما غير مخلوقتين أو إن كانتا مخلوقتين فإنهما يفنيان كما يفنى سائر الخلق فقد كذب من زعم هذا وأنكر الملة ) .            
وقال ابن النحاس في إعراب القرآن (5/57) : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول: ( السّنّة عندنا وهو قول أئمتنا مالك بن أنس وأبي عبد الرّحمن بن عمر ، والأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة الهلالي وأحمد بن حنبل وعليه عهدنا أهل العلم أنّ الله جلّ وعزّ يرى في الآخرة بالأبصار .. والنار والجنة أنّهما مخلوقتان غير فانيتين )

4) حكايةُ إسماعيلٍ المزنيّ [264هـ] :

قال في كتاب شرح السنة : قال عَليّ بن عبد الله الْحلْوانِي قَالَ كنت بطرابلس الْمغرب فَذكرت أَنا وَأَصْحَاب لنا السّنة إِلَى أَن ذكرنَا أَبَا إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ رَحمَه الله ... فكتبنا إِلَيْهِ كتابا نُرِيد أَن نستعلم مِنْهُ يكْتب إِلَيْنَا شرح السّنة ... فَكتب إِلَيْنَا : ( بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ...
فَإنَّك أصلحك الله سَأَلتنِي أَن أوضح لَك من السّنة أمرا تصبر نَفسك على التَّمَسُّك بِهِ وتدرأ بِهِ عَنْك شبه الْأَقَاوِيل وزيغ محدثات الضَّالّين
وَقد شرحت لَك منهاجا موضحا منيرا لم آل نَفسِي وَإِيَّاك فِيهِ نصحا ... وعقبى الْكَافرين النَّار وَأهل الْجحْد {عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} ..و{لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور} الْآيَة خلا من شَاءَ الله من الْمُوَحِّدين إخراجهم مِنْهَا .. هَذِه مقالات وأفعال اجْتمع عَلَيْهَا الماضون الْأَولونَ من أَئِمَّة الْهدى وبتوفيق الله اعْتصمَ بهَا التابعون قدوة ورضى ) اهـــ

5) حكاية أبي حاتم وأبي زرعة الرازيان :

روى اللالكائيّ في شرح أصول الإعتقاد (12/10) عن عبد الرحمنِ بن أبي حاتمٍ قَالَ : سألتُ أَبي وأبَا زرعةَ عَنْ مذاهبِ أهلِ السنّة في أصولِ الدينِ، ومَا أدركَا عليهِ العلماءَ في جميعِ الأمصارِ، وما يعتقدانِ مِنْ ذلكَ فقالاَ : ( أدركنَا العلماءَ في جميعِ الأمصارِ حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً فكانَ مِنْ مذهبهمْ : - الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يزيدُ وينقصُ ... والجنّة حقٌ والنّار حقٌ ، وهمَا مخلوقانَ لا يفنيانَ أبداً ، والجنّة ثوابٌ لأوليائهِ ، والنّار عقابٌ لأهلِ معصيتهِ إلا مَنْ رحمَ اللهُ عزّ وجلّ ) .



6) حكاية حرب الكرماني 280 هــ :

قال حرب بن إسماعيل الكرماني في كتابه السنة (ص48 ) قال : ( هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم: ... ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خُلِقَت الجنة وما فيها ، وخُلِقَت والنار وما فيها خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى من فيهما أبدًا ، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله تبارك وتعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} وبنحو هذا فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا لأن الله تبارك وتعالى خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت ، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل ) اهـــ .
(قلت) ومن حكى الإجماع كثير ، ومنهم سوى البربهاري في كتابنا هذا ، نذكر ممن لم ننقل كلامه هنا بتمامه على سبيل الإختصار :                                                                 
ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص139) والأجري في الشريعة (3/1371) والملطي في كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص141)  وابن بطة في الإبانة الكبرى (1/300 ـــ طبعة آل حمدان ) والصابوني في أعتقاد السلف أصحاب الحديث وغيرهم كثير .                                                                                        
وقد كان السلف يجهمون ويضللون ، بل ويكفرون من قال بفناء الجنة والنار ويشددون حتى في الرواية عنه من ذلك ، ولا يخفى أنه لا فرق بين من قال بفناءهما جميعا أو خاص واحدة :  
                                                                           
روى عبد الله في العلل (5331) – قال : سَأَلت أبي عَن الحكم بن عبد الله أبي مُطِيع الْبَلْخِي فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يرْوى عَنهُ حكوا عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول الْجنَّة وَالنَّار خلقتا فستفنيان وَهَذَا كَلَام جهم لَا يرْوى عَنهُ شَيْء ) اهـــ                                                                           
وروى في السنة (77) عن خَارِجَةَ يَقُولُ : " كَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْجَنَّةَ تَفْنَى ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص: 54] فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْفَدُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] فَمَنْ قَالَ: لَا يَدُومُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ: {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ ) اهـــ "   
                                                                    
في طبقات الحنابلة (1/344) كتب أحمد إلى مسدد بن مسرهد فقال ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل فِي كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهونه عَنِ الردى يحيون بكتاب اللَّه تعالى الموتى ، وبسنة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل الجهالة والردى.. أوصيكم ونفسي بتقوى اللَّه العظيم ولزوم السنة ، فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن اتبعها ، بلغنا عَنِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قَالَ : " إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها "... ومن زعم أنه يبيد من الجنة شيء فهو كافر وخلق النار قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا وعذابها دائم .. ) اهـــ

تهوين المتاخرين والمعاصرين لهذه المسألة الخطيرة :

ولقد استهان أكثر المتأخرين بهذه القضية فمنهم من جعلها مجرد خلاف عقدي لا يبدع ولا يفسق ولا يخطأ فيه المخالف !! فضلا من أن يرمى بكفر ، فقال ابن تيمية في مقدمة رسالته أنها مسألة فيها خلاف بين السلف مشهور !!                                    وقال ابن القيم : وقولكم إنه من أقوال أهل البدع كلام لا خبرة له بمقالات بني آدم وآراءهم واختلافهم !! ) اهـــ [ حادي الأرواح (ص356) ]

وحاول بن تيمية وابن القيم أن يجدوا فرقا بين قولهما وبين قول الجهمية فقالا : إن قول الجهمية هو القول بفناء الجنة والنار جميعا لا النار وحدها !! وهذا الكلام ظاهر الضعف جدا ومثاله كمن يقول إن السلف أجمعوا علو وجوب اتباع الكتاب والسنة فإذا أنا اتبعت الكتاب فقط وتركت السنة لا حرج لأن إجماعهما كان فقط على كلاهما !! وبهذا المثال تتضح المغالطة في قولهم ، وقال ابن القيم أيضا في حادي الأرواح وهو يحاول أن يجد فرقا : أن الجهمية قالت أن النار تفنى بنفسها ونحن نقول الله هو من يفنيها !! وهذا الفرق أضعف من الأول ، والواقع أن هذا المذهب ملتصق بمذهب الجهمية عند السلف عامة ، ويكفي في بطلانه أنه مخالف لصريح النصوص والإجماع .

وقال الفوزان : وغاية ما يقال أنه قول خطأ ، أو رأي غير صواب !! ولا يقال بدعة ولكن ليس قصدي الدفاع عن هذا القول لكن قصدي بيان أنه ليس بدعة ولا ينطبق عليه ضابط البدعة وهو من المسائل القديمة !! ) اهــ [ من كتابه نظرات وتعقيبات (ص50) ]

(قلت) هذا ولابن تيمية قول عام من يراه يظن أنه قول آخر يوافق ما عليه السلف في هذا الأمر في فتاويه وبعض كتبه ، لكنه في الحقيقة ليس قول ثاني ، لأنه إثبات عام لبقاء الجنة والنار كلاهما ، لا إثبات فناء النار لوحدها خاصة ، فهو يعتبر أن القول بفناءهما جميعا هو قول الجهمية بهذا الجمع ، أما بالإفراد يقول هو أحد أقوال السلف كما صرح في رسالته بالنص وكما قاله أيضا بن القيم لما فرق بين مذهبه وبين قول الجهمية ، وفي هذه الرسالة الأخيرة لابن تيمية ، يخص النار بكلامه فقط ، وجاءت رسالته هاته بعد توقف في المسألة لعدة سنوات كما أخبر بن القيم في شفاء العليل (ص435) حيث قال : ( وكنت سألت عنها شيخ الإسلام قدس الله روحه ، فقال لي هذه المسألة عظيمة كبيرة ولم يجب فيها بشيء فمضى على ذلك زمن حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكثي بعض تلك الآثار التي ذكرت فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير وعلمت على ذلك الموضع وقلت للرسول قل له هذا الموضع يشكل عليه ولا يدري ما هو فكتب فيها مصنفه المشهور رحمة الله عليه ) اهـــــ

(قلت) وكنت في الأول ، أظن أن له قولين ولا أدري آخر أقواله في هذه المسألة ، ثم تبين لي أن رسالته في فناء النار كتبها في آخر حياته كما ذكر بن القيم ، ثم بعد ذلك تأكدت أن له قول واحد من البداية ، ونفس الشيء بالنسبة لابن القيم في النونية ينص على عدم فناء الجنة والنار بالعموم ، لكن إذا أتى بالكلام في فناء النار خاصة كما في بحوثه المبثوثة في كتبه كحادي الأرواح وشفاء العليل وكتاب الروح وغيرها يرجح هذا المذهب وينتصر له وينقل قول شيخه ويدعي أنه قول السلف !! وإذا عاد للكلام العام يقول ببقاءهما كما في النونية فتظن أن له قول ثاني ، والواقع أن كلاهما لهما قول واحد من البداية وهو القول بفناء النار خاصة دون الجنة ، وهذا المذهب خطير ضلل فيه السلف وشددوا ورموا قائله بالعظائم ، ولم يفرقوا بين من قال بفناءهما كلاهما أو من خص واحدة ، والحقيقة أني لا أجد لهما عذرا في القول بهذا المذهب ، لوضوح النصوص ومعتقد السلف في ذلك ، ولأنهما اتبعا المتشابهات وتركا المحكمات !! فالله المستعان  .



كتبه أبو عبيد الجزائري والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

ليست هناك تعليقات: