الأربعاء، 7 يونيو 2017

الإحياء لآثار سماع الأموات

                    الإحياء لآثار سماع الموتى من الأحياء

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فهذه مسالة سماع الموتى الشهيرة ، والتي أنكرها أكثر أهل العصر وجهلها العوام اليوم كثيرا ، وعلى إنكارها تدور أغلب الفتوة اليوم ، وهي بين من أثبتها بغلو فوقع في الشرك ، كما هو حال الصوفية من عباد الأوثان والقبور ، وبين من نفاها بإطلاق لجهله لما عليه السلف وما ورد فيه من أحاديث وآثار ، وبين مخلط بين هذا وذاك .
وكنت قبل أسابيع نشرت بعض الآثار الواردة في المسألة من باب الإختصار ، لكن تفاجئت بردود فعل من بعض الإخوة أنها لا تكفي لمعارضة الآية في قوله تعالى ( وما أنت بمسمع من في القبور ) !! فقلت سبحان الله !! أليست هاته الآية نزل على السلف الذين أثبتوا السماع ؟ فهل نحن أفهم منهم بهذه الآية ، وهل هم وحاشاهم ردوا الآيات وعارضوا القرآن ؟؟                                      بل هم أعلم من ذلك وأورع وأزكى رضوان الله عليهم ، وكما قال مطرف : ( نحن نطلب من هم أعلم منا بالقرآن ) .                     فقلت في نفسي لابد من الإستطراد قليلا ، نزولا عند رغبة بعض إخواننا ، وسنشبع الموضوع بالآثار والأحاديث لكي نسلم من المعارض ، فأضفت الكثير من الأحاديث والآثار وبعض كلام السلف وأهل العلم منهم ، وختمتها برد الطبري على من استدل بتلك الآيات ونحوها من الحجج الضعيفة ، فهاكه جزءا حديثيا لطيفا مع زوائده وفوائده ، أرجوا أن يكون مقنعا لأهل الحديث والأثر ، وخالصا لوجهه الكريم ، واعلم أنه ليس لي فيه ناقة ولا جمل ، إنما هو مجرد جمع لكلام السلف وآثارهم التي قد تخفى علينا ، لغربة الأحاديث والآثار في هذا الزمن ، وقلة من يحييها ويعتني بأسانيدها والله المستعان .                                         وفيه : قضية سماع الموتى لكلام الأحياء وعرض أعمال الأحياء عليهم ، ومعرفتهم بزيارة الزائر وسماع سلامه واستشعارهم بما حولهم ، وغير ذلك من عالم القبور ، وهو خبر مشهور عند السلف في مواضع كثيرة منها :

فصل : الأصل في هذا الباب :
الأصل في هذا قوله تعالى عن أنبياءه حين كلموا الموتى من الكفار بعد إهلاكم ، وخاطبوهم خطاب من يسمع للموعظة في عدة آيات من ذلك :
قال تعالى في الأعراف أن شعيبا عليه السلام قال لقومه وهم موتى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (93)
وقال صالح عليه السلام لقومه وهم موتى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [ الأعراف (79) ]
وهذا الشيء نفسه قد اقتدى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بمن قبله من الأنبياء فقال لقومه المشركين يوم قليب بدر لما قتلوا جاثمين نحو كلام الأنبياء قبله ، كما سيأتي نصه .                                                   
روى ابن أبي حاتم في تفسيره (8690) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَالِحًا أَسْمَعَ قَوْمَهُ كَمَا وَاللَّهِ أَسْمَعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ ) .
وروى الطبري في تهذيبه برقم (739) عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَظُنُّهُ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَادًا لَمَّا أَهْلَكَهَا اللَّهُ بِمَا أَهْلَكَهَا قَامَ فِيهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ : عَادٌ « هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا ، هَلْ زُلْزِلَتْ أَقْدَامُكُمْ ؟ وَرَجَفَتْ قُلُوبُكُمْ ؟ وَشُقَّتِ الْأَحْقَافُ عَلَيْكُمْ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَقَالَتِي »
قال السمعاني في تفسيره (2/195) والبغوي في تفسيره (2/209) : قَوْله - تَعَالَى -: {فَتَوَلّى عَنْهُم وَقَالَ يَا قوم لقد أبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم وَلَكِن لَا تحبون الناصحين} فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ خاطبهم وَقد هَلَكُوا ؟ قيل: هُوَ كَمَا خَاطب الرَّسُول الْكفَّار الْقَتْلَى يَوْم بدر حِين ألقاهم فِي القليب؛ جَاءَ إِلَى رَأس الْبِئْر، وَقَالَ: " يَا عتبَة، يَا شيبَة، وَيَا أَبَا جهل، قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا؛ فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ؟ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله ، كَيفَ تخاطب قوما قد جيفوا ؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يقدرُونَ على الْإِجَابَة " وَقيل: إِنَّمَا خاطبهم بِهِ ، ليَكُون عِبْرَة لمن خَلفهم ، وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير ، وتقديرها : فَتَوَلّى عَنْهُم، فَأَخَذتهم الرجفة ، فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين ، وَذَلِكَ أَن الله - تَعَالَى - مَا كَانَ ليعذب قوما ونبيهم بَينهم ) اهـــ

أما الأصول الحديثية :                                                                         
وقد هذا السماع على أصول من السنة ، هي مجموعة من الأحاديث منها :                                                              1) حديث أنس المشهور في سماع قرع النعال .                      
2) وحديث قليب بدر الذين كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو نص في الباب .                
3) حديث إلقاء السلام على الموتى وزيارتهم .                         
4) حديث تبشير موتى المشركين بالنار عند قبورهم .                                                 
وغير ذلك من الآثار كما سيأتي ، وقد وردت آثار عن الصحابة والتابعين سأختار منها ما يشنف أسماع المخالفين وتقر به أعين أهل الأثر فأقول :
فصل : ما جاء في رؤية وسماع الميت كلام أهل الجنازة وحاله قبل الدفن:                                          
من ذلك ما خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات (7) : من طريقِ سالم بنِ أبي الجعدِ قال: قال حذيفةُ : الروحُ بيدِ ملَكٍ وإن الجسدَ ليغسَّلَ، وإنَّ الملَكَ ليمشِي معه إلى القبرِ، فإذا سُوي عليه سلَكَ فيه، فذلكَ حين يخاطبُ )                                                       
وروى ابن أبي شيبة (34952) وابن أبي الدنيا في المنامات (7) عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى قال: الروحُ بيد ملَكٍ يمشي مع الجنازةِ، يقولُ: اسمعْ ما يقالُ لك، فإذا بلغ حفرتَهُ دفنَ معه . 
وروى ابن أبي الدنيا (8) عن أبي نجيحِ قال: ما مِنْ ميِّت يموتُ إلا روحُهُ في يد مَلَكٍ ينظرُ إلى جسدِهِ ، كيف يغسلُ ويكفَّنُ وكيف يُمشَى به إلى قبر، ثم تُعاد إليه روحُه، فيجلسُ في قبره ) . 
وروى ابن أبي الدنيا (9) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : « إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَمَلَكٌ قَابِضٌ نَفْسَهُ , فَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يَرَاهُ عِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ حَمْلِهِ , حَتَّى يَصِيرَ إِلَى قَبْرِهِ »                                            
وروى فيه (10) عن ُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ « مَا مِنْ مَيِّتٍ إِلَّا وَرُوحُهُ بِيَدِ مَلَكِ الْمَوْتِ , فَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ وَيُكَفِّنُونَهُ , وَهُوَ يَرَى مَا يَصْنَعُ أَهْلُهُ , فَلَوْ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ لَنَهَاهُمْ عَنِ الرَّنَّةِ ، وَالْعَوِيلِ »                            
وروى (11) عن يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ قَالَ: دَخَلَ حَمَّادُ بْنُ مُغِيثٍ عَلَى ابْنِ السَّمَّاكِ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ يَعْنِي الْمَيِّتَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاشِدُ غَاسِلَهُ بِاللَّهِ أَلَا خَفَّفْتَ غَسْلِي»                                                                               وروى (12) عن ابْنُ السَّمَّاكِ قَالَ : " غَسَّلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَبِي ، فَلَمَّا غَسَّلَهُ قَالَ : « أَمَا إِنَّهُ الْآنَ يَرَى مَا نَصْنَعُ بِهِ »                                                                     
وبوب الطبري في كتابه تهذيب الآثار (2/505) : الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ يَكْثُرُ عَدَدُهَا بِتَصْحِيحِهَا ، وَتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا ، وَقَالُوا: الْمَيِّتُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَسْمَعُ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْقَلِيبِ بَعْدَمَا أُلْقُوا فِيهِ مَا قَالَ قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ ، إِذْ قَالُوا : أَتُكَلِّمُ أَقْوَامًا قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ؟ فَقَالَ : « مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ ، مِنْ أَنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ ، وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ثم بدأ بذكر بعض الآثار في الباب : 
ثم بوب أيضا في (2/510) : ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ السَّلَفِ وَقَالُوا : إِنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ ، وَيَتَكَلَّمُونَ وَيَعْلَمُونَ ) اهـــ                                      
وقال الطبري بعد ذكر الأحاديث والأثار في الباب : هَذِهِ أَخْبَارٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَاحٌ .                                                                            
(قلت) والآثار في هذا المعنى كثيرة مبثوثة في كتب الأثر والأجزاء الحديثية وسيأتي أغلبها هنا .                                    ( فائدة ) : وقد روى ابن أبي الدنيا منامات آثارا كثيرة عن السلف ماتوا ثم رؤوا بعد ذلك وأنهم حكوا سماعهم لكلام الأحياء من أقاربهم وأصحابهم ، وتواطأت الرؤى على ذلك ولا يخفى ما في الرؤى إذا تواترت وتواطأت من آيات كما في حديث ( أرى رؤاكم قد تواطأت ) .                 
قال ابن القيم في كتاب الروح (ص 11) : وَهَذِه المرائى وَإِن لم تصح بمجردها لإثبات مثل ذَلِك فهى على كثرتها وَأَنَّهَا لَا يحصيها إِلَّا الله قد تواطأت على هَذَا الْمَعْنى وَقد قَالَ النَّبِي أرى رُؤْيا رؤياكم قد تواطأت على أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر يَعْنِي لَيْلَة الْقدر فَإِذا تواطأت رُؤْيا الْمُؤمنِينَ على شَيْء كَانَ كتواطؤ روايتهم لَهُ وكتواطؤ رَأْيهمْ على استحسانه واستقباحه وَمَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن وَمَا رَأَوْهُ قبيحا فَهُوَ عِنْد الله قَبِيح على أَنا لم نثبت هَذَا بِمُجَرَّد الرُّؤْيَا بل بِمَا ذَكرْنَاهُ من الْحجَج وَغَيرهَا ) اهـــ     (قلت) وستأتي الحجج والآثار التي نعتمد عليها .

فصل : في معرفة أهل المقابر بالزائر وبالأيام :

ــــ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي  كِتَابِ الْقُبُورِ والبيهقي في الشعب (8857) من طريق عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرٍ يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَعَرَفَهُ ، وَإِذَا مَرَّ بِقَبْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ.
ـــــ وَرَوَى البيهقي في الشعب (8868) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ.                                                   
وَعَنِ الضحاك قَالَ : مَنْ زَارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِزِيَارَتِهِ قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِمَكَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
ـــ وروى البيهقي (8863) عن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ بَلَغَنِي عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ : " مِنْ زَارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِزِيَارَتِهِ قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لِمَكَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ "
فصل : في ما روي في أن أعمال الأحياء تعرض على أمواتهم من أقاربهم :              
   
وهذا باب واسع مليئ بالآثار ، وفيه ما يدل على أنهم يعلمون بزيارتهم في مقابرهم , ومن أوضح الآثار في الباب نختار منها :                                                                                 ما رواه ابن أبي الدنيا في المنامات (21) عن سعيد بن المسيب قال :الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ  وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: " إِنْ مُتَّ قَبْلِي فَالْقَنِي فَأَخْبِرْنِي مَا لَقِيتَ مِنْ رَبِّكَ , وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ لَقِيتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: وَهَلْ يَلْقَى الْأَمْوَاتُ الْأَحْيَاءَ ؟ قَالَ: نَعَمْ , أَرْوَاحُهُمْ فِي الْجَنَّةِ تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ , قَالَ: فَمَاتَ فُلَانٌ فَلَقِيَهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: تَوَكَّلْ وَأَبْشِرْ , فَلَمْ أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ قَطُّ . "                                                       
ــــ وروى البيهقي في الشعب (8874) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ إِذَا أَتَاهُمُ الْمَيِّتُ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : صَالِحٌ ، فَيَقُولُ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا ، فَيَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سَلَكَ بِهِ غَيْرَ طَرِيقِنَا "
روى ابن المبارك في الزهد (447) والأصبهاني في الحجة (2/333) عَن عثْمَان بن عبد الله بن أَوْس أَن سعيد بن جبَير قَالَ لَهُ إستأذن علي ابنة أخي وَهِي زَوْجَة عُثْمَان وَهِي إبنة عمْرو بن أَوْس فاسْتَأْذن لَه علَيْهَا فَدخل فَقَالَ كَيفَ يفعل بك زَوجك قالت إِنّه إِلي لمحسن مَا اسْتطاع فَقَالَ يَا عُثْمَان أحسن إِلَيْها فَإنَّك لَا تصنع بهَا شَيْئا إِلَّا جَاءَ عَمْرو بن أَوْس فَقلت هَل تَأتي الْأَمْوَات أَخْبَار الْأَحْيَاء قَالَ نعم ما من أحد لَه حميم إِلَّا وتأتيه أَخْبَار أَقَاربه فَإِن كَانَ خيرا سر بِهِ وَفَرح وهنىء بِهِ ، وَإِن كَانَ شرا إبتأس بِه وحزن حَتَّى إِنَّهُم يسألونه عَن الرجل قد مَاتَ فَيُقَال أَو لم يأتكم ؟ فَيَقُولُونَ لَا خُولِفَ بِهِ إِلَى أمه الهاوية .                                       
وروى الطبري في تهذيب الآثار (2/510) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُم تُعْرَض عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ ، فَإِنْ رَأوا خَيْرا فَرِحوا بِهِ، وَإِن رَأَوْا شَرًّا كَرِهُوهُ ، وَإِنَّهم يَسْتَخْبِرُون الْمَيِّت إِذَا أَتَاهُمْ ، مَنْ مَاتَ بَعْدَهُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَل عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لَا ؟ وَحَتَّى إِنَّ الرَّجل يَسْأَل عَنِ الرَّجُلِ، فَإِذَا قِيلَ: قَدْ مَاتَ قَالَ : هَيْهَات ذَهَبَ ذَاكَ ، فَإِنْ لَمْ يُحِسُّوهُ عِنْدَهُمْ قَالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ذهِب بِه إِلَى أُمِّه الْهَاوِيَة ، فَبِئْسَ الْمُرَبِّية ."

وَأخرج ابْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف (35658) عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة قَالَ غزا أَبُو أَيُّوب الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَمر بقاص وَهُوَ يَقُول إِذا عمل العَبْد الْعَمَل فِي صدر النَّهَار عرض على معارفه إِذا أَمْسَى من أهل الْآخِرَة وَإِذا عمل الْعَمَل فِي آخر النَّهَار عرض على معارفه إِذا أصبح من أهل الْآخِرَة فَقَالَ أَبُو أَيُّوب أنظر مَا تَقول قَالَ وَالله إِنَّه لَكمَا أَقُول فَقَالَ أَبُو أَيُّوب اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن تفضحني عِنْد عبَادَة بن الصَّامِت وَسعد بن عبَادَة بِمَا عملت بعدهمْ فَقَالَ الْقَاص وَالله لَا يكْتب الله ولَايَته لعبد إِلَّا ستر عوراته وَأثْنى عَلَيْهِ بِأَحْسَن عمله .                             
روى ابن المبارك في الزهد (2/42) وأبو داود في الزهد (211) عن صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى مَوْتَاكُمْ ، فَيُسَرُّونَ وَيُسَاءُونَ» قَالَ: يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا يُخْزَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ) (قلت) وبوب له ابن المبارك رحمه الله في كتابه ( باب في عرض عمل الأحياء على الأموات ) .                                                                     
وروى ابن أبي الدنيا في كتابه المنامات (3) : عَن إبراهيم عَن أَبى أَيُّوب قَالَ : تعرض أَعمال الْأَحْيَاء على الْمَوْتَى فَإِذا رَأَوْا حسنا فرحوا وَاسْتَبْشَرُوا وَإِن رَأَوْا سوءا قَالُوا اللَّهُمَّ رَاجع بِهِ )    وَروى ابن أبي الدنيا (16) عن مجاهد قَالَ: إِنَّهُ لَيُبَشَّرُ بِصَلَاحِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ لِتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنُهُ قال ابن القيم في الروح (ص10) : وَهَذَا بَاب فِي آثَار كَثِيرَة عَن الصَّحَابَة وَكَانَ بعض الْأَنْصَار من أقَارِب عبد الله بن رَوَاحَة يَقُول اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من عمل أخزى بِهِ عِنْد عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ يَقُول ذَلِك بعد أَن اسْتشْهد عبد الله .

فصل : وورد أن الميت يشعر ويسمع بالحي أمامه وقد يرى ، وقد يتأذى منه :

وروى ابن أبي الدنيا في القبور كما في الروح لابن القيم (ص 7) عَن يزِيد بن أَبى حبيب أن سليم بن عُمَيْر مر على مَقْبرَة وَهُوَ حاقن قد غَلبه الْبَوْل فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه : لَو نزلت إِلَى هَذِه الْمَقَابِر فبلت فِي بعض حفرهَا !! ، فَبكى ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الله وَالله إنى لأَسْتَحي من الْأَمْوَات كَمَا استحي من الْأَحْيَاء وَلَوْلَا أَن الْمَيِّت يشْعر بذلك لما استحيا مِنْهُ )                           
وروى الطبري في تهذيبه برقم (742) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ السَّلَامَ قَالَ « الْمَيِّتُ يَسْمَعُ نِعَالَكُمْ إِذَا وَلَّيْتُمْ عَنْهُ »                                                                                    
روى أحمد (38) بسند صحيح عَنْ عُمرو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : انْزِلْ مِنَ الْقَبْرِ لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ ، وَلَا يُؤْذِيكَ ) "                
وفي لفظ : قال له : ( انزل لا تؤذ صاحب هذا القبر )                                                                                   
وروى مسلم (121) عن عبد الله بن شماسة المهري أن عمرو بن العاص لما حضر الموت قال في وصيته: إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي .
وروى ابن المبارك في الزهد (2/42) عن مَنْصُورَ بْنَ أَبِي مَنْصُورٍ حَدَّثَهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَرْوَاحِ الْمُسْلِمِينَ ، أَيْنَ هِيَ حِينَ يَمُوتُونَ ؟ قَالَ : « مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ؟ » قُلْتُ : لَا أَدْرِي قَالَ : فَإِنَّهَا فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَمُرَّ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُمْ فِي أَنْدِيَةٍ ، وَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ مَاتَ قَالُوا : قَدْ سُفِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا هُوِيَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ السَّافِلَةِ فَيَسْأَلُونَهُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ مَاتَ قَالُوا : عُلِيَ بِهِ ، قَالَ يَزِيدُ : كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : « إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ الْأَمْوَاتِ كَمَا أَسْتَحْيِي مِنَ الْأَحْيَاءِ »

وفي تاريخ مكة للفاكهي (2903) أن عائشة أتت قبر أخيها وأخذت تكلمه وقالت : لَوْ شَهِدْتُكَ مَا بَكَيْتُ عَلَيْكَ ، وَلَوْ حَضَرْتُكَ دَفَنْتُكَ حَيْثُ مُتَّ ".                             
وكانت تكلم أباها الصديق رضي الله عنه إذا وقفت على قبره كما روى أبو يعلى الموصلي في مسنده (88) والدينوري في المجالسة (2422) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا مَرَّتْ عَلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، وَشَكَرَ لَكَ صَالِحَ سَعْيِكَ ، فَلَقَدْ كُنْتَ لِلدُّنْيَا مُذِلًّا ، بِإِعْرَاضِكَ عَنْهَا وَلِلْآخِرَةِ مُعِزًّا ، بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ أَجَلَّ الْمَرَازِئِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُزْؤُكَ ، وَأَعْظَمَهَا بَعْدَهُ فَقْدُكَ ، إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعِدُ بِالْعَزَاءِ عَنْكَ أَحْسَنَ الْعِوَضِ مِنْكَ، فَأَنَا أَتَنَجَّزُ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ فِيكَ الصَّبْرَ عَلَيْكَ ، وَأَسْتَعِيضُهُ مِنْكَ بِالدُّعَاءِ لَكَ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، تَوْدِيعَ غَيْرِ قَالِيَةٍ لِحَيَاتِكَ ، وَلَا زَارِيَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ فِيهِ ."                                                                                                                 ومن الأدلة أيضا على أن الميت يشعر بما حوله ويسمع في يوم جنازته ما في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت : قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق .

وروى ابن المبارك في الزهد (2/42) دَاوُدُ بْنُ نَافِذٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي " أَنَّ الْمَيِّتَ يَقْعُدُ فِي حُفْرَتِهِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ وَخْطَ مُشَيِّعِيهِ ، وَلَا يُكَلِّمُهُ شَيْءٌ أَوَّلُ مِنْ حُفْرَتِهِ تَقُولُ : وَيْحَكَ ابْنَ آدَمَ ، أَلَيْسَ قَدْ حُذِّرْتَنِي ، وَحُذِّرْتَ ضِيقِي، وَظُلْمَتِي، وَنَتْنِي، وَهَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَكَ ؟، فَمَا أَعْدَدْتَ لِي ؟ )                                           
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (11774) وسنن ابن ماجه (1567) بسند صحيح عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ : ما أُبَالِي أَفِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَمْ فِي السُّوقِ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ » (قلت) ومن هنا والله أعلم يحتمل أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس النعال والمشي بها بين القبور ، لعل ذلك يزعج أهل القبور بسماعهم قرع النعال ، لأنك إذا مشيت بلا نعل لا يصدر منك أي قرع ، ويشبهه النهي عن الجلوس على القبر أو إيذاءه بالغائط أو البول هذا احتمال فقط وإلا فهو أمر غيبي لا يمكن الجزم بشيء فيه .

فصل في أن الميت يسمع السلام من الزائر :

ما روي عن عائشة رضي الله عنها بسند ــــ فيه ضعف ـــ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم ) .                      [ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور كما نسبه إليه ذاك العراقي في تخريج الإحياء ، ورواه ابن عبد البر في الإستذكار (1/185) من حديث ابن عباس نحوه وصححه عبد الحق الإشبيلي ) اهـــ (قلت) لكن في سنده متروك وقد قال ابن رجب في أهوال القبور (ص86) معقبا : قال عبد الحق الإشبيلي إسناده صحيح يشير إن رجاله ثقات إلا أنه غريب بل منكر ) اهـــ
وروي هذا أيضا من حديث أبي هريرة كما في فوائد تمام (139) وأبو العباس الأصم في مجموع أجزاءه (214) والهكاري في كتابه هداية الأحياء للأموات (25) والخطيب في تاريخه (6/137) وابن عساكر (10/380) وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1523) : لا يصح .           
وقال ابن رجب فب أهوال القبور (ص87) : عبد الرحمن بن زيد: فيه ضعف وقد خولف في إسناده. (قلت) ولكن وردت آثار صحيحة كثيرة في الباب من ذلك :                           
ـــ روى عبد الرزاق في المصنف (6723) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَاحِبٌ لَهُ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَلِّمْ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أُسَلِّمُ عَلَى الْقَبْرِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : « إِنْ كَانَ رَآكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمًا قَطُّ إِنَّهُ لَيَعْرِفُكَ الْآنَ »                                                         
ـــ وروى ابن أبي شيبة في المصنف  (11789) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْجَارِي قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا مَرَرْتُ بِالْقُبُورِ قَدْ كُنْتُ تَعْرِفُهُمْ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَصْحَابَ الْقُبُورِ، وَإِذَا مَرَرْتُ بِالْقُبُورِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "                                                          
(قلت) ولهذا كان صنيع بن عمر على هذا لا يتركه :                                                     
روى عبد الرزاق (6721) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِقَبْرٍ إِلَّا سَلَّمَ .                                                                                 
ـــ وروى ابن أبي شيبة في المصنف (11788) والطبري في تهذيب الآثار (741) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى ضَيْعَتِهِ مَرَّ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : « أَلَا تُسَلِّمُونَ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَيَرُدُّوا عَلَيْكُمْ »                                                                   
ـــ وروى الطبري في تهذيبه برقم (737) عن عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَةٌ لِي يُقَالُ لَهَا تُهْلَلُ بِنْتُ الْعَطَّافِ ، وَكَانَتْ مِنَ الْعَوَابِدِ ، وَكَانَتْ كَثِيرًا مَا تَرْكَبُ إِلَى الشُّهَدَاءِ قَالَتْ : " رَكِبْتُ إِلَيْهِمْ يَوْمًا فَصَلَّيْتُ عِنْدَ قَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أصَلِّيَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ فَقمْت ، فَقُلْتُ هَكَذَا بِيَدِي السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ: فَسَمِعَتْ أُذُنَايَ السَّلَامَ يَخْرُجُ إِلَيَّ  مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، أَعْرِفُهُ كَمَا أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي، وَكَمَا أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، وَمَا فِي الْوَادِي دَاعٍ، وَلَا مُجِيبَ يَتَحَرَّكُ إِلَّا غُلَامِي نَائِمًا أَخَذَ بِرَأْسِ دَابَّتِي ، فَاقْشَعَرَّت كُل شَعْرَة مِنِّي، فَدَعَوْت الْغلَام: يَا بُنَيَّ هلم دَابَّتِي، فَأَدْنَى دَابَّتِي فَرَكِبْتُ .

قال ابن القيم : وَيَكْفِي فِي هَذَا تَسْمِيَة الْمُسلم عَلَيْهِم زَائِرًا وَلَوْلَا أَنهم يَشْعُرُونَ بِهِ لما صَحَّ تَسْمِيَته زَائِرًا فَإِن المزور إِن لم يعلم بزيارة من زَارَهُ لم يَصح أَن يُقَال زَارَهُ هَذَا هُوَ الْمَعْقُول من الزِّيَارَة عِنْد جَمِيع الْأُمَم وَكَذَلِكَ السَّلَام عَلَيْهِم أَيْضا فَإِن السَّلَام على من لَا يشْعر وَلَا يعلم بِالْمُسلمِ محَال وَقد علم النَّبِي أمته إِذا زاروا الْقُبُور أَن يَقُولُوا سَلام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون يرحم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا ومنكم والمستأخرين نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة ، وَهَذَا السَّلَام وَالْخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب وَيعْقل ويردو إِن لم يسمع الْمُسلم الرَّد وَإِذا صلى الرجل قَرِيبا مِنْهُم شاهدوه وَعَلمُوا صلَاته وغبطوه على ذَلِك .                            
قَالَ يزِيد بن هَارُون أخبرنَا سُلَيْمَان التيمى عَن أَبى عُثْمَان النهدى أَن ابْن سَاس خرج فِي جَنَازَة فِي يَوْم وَعَلِيهِ ثِيَاب خفاف فَانْتهى إِلَى قبر قَالَ فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اتكأت عَلَيْهِ فوَاللَّه إِن قلبي ليقظان إِذْ سَمِعت صَوتا من الْقَبْر إِلَيْك : عَنى لَا تؤذنى ! فَإِنَّكُم قوم تَعْمَلُونَ وَلَا تعلمُونَ وَنحن قوم نعلم وَلَا نعمل وَلِأَن يكون لى مثل ركعتيك أحب إِلَى من كَذَا وَكَذَا ) ، فَهَذَا قد علم باتكاء الرجل على الْقَبْر وبصلاته ) اهــــ

في كتاب الإمتاع بالأربعين (ص86) : وَاسْتدلَّ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْحق على حُصُول الِاسْتِمَاع من الْمَيِّت بمشروعية السَّلَام على الْمَوْتَى فَقَالُوا لَو لم يسمعوا السَّلَام لَكَانَ خطابهم بِهِ عَبَثا ) اهــ

فصل : سماع الموتى المشركين لتقريع المسلمين :

والأصل في هذا حديث قليب بدر المشهور ، فهو أصل في سماع أموات الكفار لتقريع المسلمين لهم وتبشيرهم بالنار ، وتوبيخهم على كفرهم ، ولقد سطرت هذه المسألة في كتب العقائد لا لعبث فيقولون الإيمان بكذا وكذا ويذكرونها .
فقد ذكرها ابن أبي عاصم في السنة (884) عند ذكره حديث عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كُنَّا عند عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقُلَيْبِ قُلَيْبِ بَدْرٍ فَقَالَ : "يَا فُلانُ يا فلان هل وجدتم وما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا"؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَسْمَعُونَ ؟ قَالَ : مَا أَنْتُمْ لأَسْمَعُ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمُ الْيَوْمَ لا يُجِيبُونَ )                                  
ثم قَالَ ابن أبي عاصم معلقا : وَالأَخْبَارُ الَّتِي فِي قُلَيْبِ بَدْرٍ وَنِدَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ وَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَهُ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ تُوجِبُ الْعَمَلَ وَالْمُحَاسَبَةَ فِيهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ أَثْبَتْنَاهَا في مواضعها ) اهــــ
وقال البربهاري في شرح السنة (61) : والإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب يوم بدر، أن المشركين كانوا يسمعون كلامه ) اهــــ .

شبهة : 
اعترض بعض الناس ممن أنكر السماع كليا ، بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو أنه معجزة خاصة به ، فلا يصح الإحتجاج به والحال هذه !!                       
فالجواب : 
أن يقال أولا هذا تحريف للحديث عن ظاهره ، وثانيا : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نفعل مثل ما فعله من توبيخ المشرك وهو ميت في قبره ، فبطل الإعتراض على التخصيص وثبت تعميمه بالدليل القطعي وهو التالي :

فصل : في تبشير المشرك في قبره بالنار :
                                                                               ــــ من ذلك حديث أبي رزين العقيلي المشهور الطويل الذي قال فيه  :لَعَمْرُ اللهِ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ ، أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ ، فَقُلْ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ، فَأُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ، وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ ..) وهو حديث صحيح تلقاه السلف بالقبول .                                                    
 ومن شواهده ، حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار 1/64، 65، والطبراني (326) ، وابن السني (600) ، والبيهقي في دلائل النبوة (1/191، 192) والضياء في "المختارة (1/333) الأعرابي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : « حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ » قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ : لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا ، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ . 
(قلت) وفيه ضعف يسير ، وقد أخرجه ابن ماجه (1/ 476 - 477) من هذا الوجه لكنه جعله من مسند عبد الله ابن عمر وقال البوصيري في : ( إسناده صحيح، رجاله ثقات ) (قلت) وفيه إرسال ذكره أبو حاتم في علله لكنه مرسل صحيح الإسناد قوي ولهذا قد صححه الجوزقاني في الأباطيل (1/387) وقال حديث صحيح .                  
وقد روى ابن حبان في صحيحه (847) عمل اليوم والليلة برقم (599) والجوزقاني في الأباطيل (1/388) بسند ضعيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا مَرَرْتُمْ بِقُبُورِنَا وَقُبُورِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي النارِ".

ونحوه هذه الأحاديث التي تدل على أن هذا التقريع ليس خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أي قبر مشرك مررت عليه تقرعه بهذا الكلام ، وأنه يسمع هذا التقريع وإلا صار عبثا هذا الأمر ، وعكسه في المقابل ، فإنا إذا مررنا على قبور المسلمين نسلم عليهم وندعوا لهم ، ونخاطب خطاب من يسمع ونبشرهم بالخير ، ونخبرهم أننا قريبا نلتحق بكم ، فقد روى عبد الرزاق في (6720) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْطَلِقُ بِطَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى دَفْنَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِمَّا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ » ، فلاحظ هذه المقابلة اللطيفة !! .

فصل : مما ورد من القراءة على الميت في قبره :                                         
وما يدل على السماع : أنه ذكر عَن جمَاعَة من السّلف أَنهم أوصوا أَن يقْرَأ عِنْد قُبُورهم وَقت الدّفن قَالَ عبد الْحق الإشبيلي يرْوى أَن عبد الله بن عمر أَمر أَن يقْرَأ عِنْد قَبره سُورَة الْبَقَرَة وَمِمَّنْ رأى ذَلِك الْمُعَلَّى بن عبد الرَّحْمَن وَكَانَ الامام أَحْمد يُنكر ذَلِك أَولا حَيْثُ لم يبلغهُ فِيهِ أثر ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك                                                                                                                                 ــ ومن ذلك ما رواه الخلال في جزء القراءة على القبور (ص3) :عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " إِنِّي إِذَا أَنَا مُتُّ، فَضَعْنِي فِي اللَّحْدِ، وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، وَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ الدُّورِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: تَحْفَظُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ شَيْئًا، فَقَالَ: لَا. وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ) .

وقد روى الخلال قصة تراجع الإمام أحمد عن إنكاره لذلك فقال : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن أَحْمَد الْوَرَّاقُ، قَال: حَدَّثَنِي عَلِي بْن موسى الْحَدَّاد وَكَانَ صدوقا، وَكَان ابْن حَماد الْمقرِئ يرْشِد إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَنِي قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيِّ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ جَلَسَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ يَقْرَأُ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يَا هَذَا، " إِنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَقَابِرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيِّ؟ قَالَ: ثِقَةٌ، قَالَ: كَتَبْتَ عَنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مُبَشِّرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُوصِي بِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: فَارْجِعْ، فَقُلْ لِلرَّجُلِ يَقْرَأْ " وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيَّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي جِنَازَةٍ وَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: فَلَمَّا قُبِرَ الْمَيِّتُ، جَعَلَ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِرَجُلٍ: تَمُرُّ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقْرَأُ، فَقُلْ لَهُ: لَا يَفْعَلْ، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ: مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، كَيْفَ هُوَ؟ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِعَيْنِهَا .                               
وروى الخلال (ص5) عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : « كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا مَاتَ لَهُمُ الْمَيِّتُ اخْتَلَفُوا إِلَى قَبْرِهِ يَقْرَءُونَ عِنْدَهُ الْقُرْآنَ »                                                                   
وروى الخلال في كتاب الأمر بالمعروف (ص90) : أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُرِّ وَهُوَ يَقُولُ: " مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ أُخْتٍ لِي فَقَرَأْتُ عِنْدَهَا تَبَارَكَ لِمَا يُذْكَرُ فِيهَا ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ أُخْتَكَ فِي الْمَنَامِ تَقُولُ: جَزَى اللَّهُ أَبَا عَلِيٍّ خَيْرًا ، فَقَدِ انْتَفَعْتُ بِمَا قَرَأَ ."                                                       

(قلت) والآثار كثيرة لا يسعني نقلها كلها في هذه الأوراق ، وإنما المراد التنبيه على أصولها ، ومن أراد مراجعها فعليك بكتاب (الزهد لابن المبارك) وكفى به حجة فقد بوب فيه فقال ( بَابٌ فِي عَرْضِ عَمَلِ الْأَحْيَاءِ عَلَى الْأَمْوَاتِ) وكتاب (تهذيب الآثار للطبري) فقد بوب لها عدة تويبات في سماع الموتى للأحياء ، وعقد لها أيضا ( الأصبهاني في كتاب الحجة ) فصلا فقال : ( فصل فِيمَن يُنكر أَن الْأَمْوَات يعلمُونَ بأخبار الْأَحْيَاء ويسمعون ) (وكتاب أهوال القبور ) لابن رجب فقد عقد لها فصلا كبيرا فقال ( فصل: معرفة الموتى في قبورهم بحال أهليهم وأقاربهم في الدنيا ) فقد بوب لها بقوله : ( الباب الثامن: فيما ورد من سماع الموتى كلام الأحياء ومعرفتهم بمن يسأل عليهم ويزروهم ومعرفتهم بحالهم بعد الموت وحال أقاربهم في الدنيا ) وذكر منها الكثير الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (أحكام تمني الموت) وراجع ابن أَبى الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور   ( بَاب معرفَة الْمَوْتَى بزيارة الْأَحْيَاء) والتذكرة لذاك القرطبي ، وفي كتاب الروح لابن القيم قال ( الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا ) وغيرهم كثير .


فصل : الرد على من أنكر ذلك من المعاصرين :

كل هذه الأحاديث والآثار بمجموعها تدل على أن للموتى سماعا لكلام الأحياء ، ولم يحسن من أنكر سماعهم بإطلاق فقط لمجرد فراره من معتقد وشبهات الصوفية !! فليس من العقل دفع شيء من الحق فرارا من الباطل ، فإن هذا السماع لا يفيد المشركين في شيء إثباته ، لأنه سماع مقيد بعدم قدرة ولا نفع في شيء ، لحديث إن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث ، ولهذا لما احتج بها ذاك السبكي الجهمي على جواز الشرك لم يرد عليه ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص16) إلا بقوله ( ثم ذكر الأحاديث الواردة في سماع الموتى وكلامهم وإدراكهم وعود الروح إلى البدن وما يتبع ذلك ثم أشار إلى اختلاف المتكلمين وغيرهم في ماهية الروح وحقيقتها وتكلم في ذلك بكلام لا تحقيق فيه ولا حاجة إليه ) اهـ .
أما قوله تعالى (وما أنت بمسمع من في القبور) وقوله ( إنك لا تسمع الموتى ) فقد روى الطبري في تفسيره عن قتادة في قوله (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) قال كذلك الكافر لا يسمع ، ولا ينتفع بما يسمع.

وقال مقاتل في تفسيره :وذلك أن الله- جل وعز- شبه الكافر من الأحياء حين دعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا ، بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء ، ثم قال للنبي- عليه السلام- حين لم «يجيبوه» إلى الإيمان إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ) اهـــ                                                     
وقال يحي بن سلام في تفسيره :أَيْ: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ الْكُفَّارَ، هُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ لا يَسْمَعُونَ مِنْكَ الْهُدَى سَمْعَ قَبُولٍ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ لا يَسْمَعُونَ.وقد قال الطبري ملخصا كلام السلف في مثل هاته الآيات من تفسيره (19/490) : وقوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تُفِهم الحقّ من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصمّ الله عن سماعه سمعه (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يُصغون للحقّ، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له ) اهــــ                                                                 
(قلت) فقد فسرها السلف بأن معناها تشبيه المشرك الذي أضله الله بالميت الذي لا يفهم ما يقال له وما يسمعه من الحق ، ولم يقل أحد من السلف عند تفسير هذه الآية أنها على ظاهرها إلا ما روي عن عائشة رضي الله عنها من أنها أنكرت سماع موتى قليب بدر لكلام النبي صلى الله عليه وسلم لهم لظاهر هاته الآيات ، وخالفها الصحابة في ذلك .                                    
فقد روى البخاري (3980) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ»، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ» ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى} [النمل: 80] حَتَّى قَرَأَتْ الآيَةَ (قلت) ويقال عنها أنها تراجعت عن ذلك .

فصل : مهم في رد الطبري على من احتج بالآيتين السابقتين :

قال الطبري في تهذيب الآثار (745) عند ذكره حديثا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ، عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَصْحَابِهِ، فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَزَى اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ، مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ، وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ» قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ» أَوْ: «لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ» قَالُوا : فَخَبَرُ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَتْهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ، إِذْ قَالُوا لَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ لِأَهْلِ الْقَلِيبِ: «أَتُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ بِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لَهُ مِنْهُمْ» يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ، لَا أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَ بَنِي آدَمَ وَكَلَامَهُمْ، قَالُوا: وَلَوْ كَانُوا يَسْمَعُونَ كَلَامَ النَّاسِ وَهُمْ مَوْتَى، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، وَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] مَعْنًى قَالُوا: وَفِي فَسَادِ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْوَاتَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لَا يَسْمَعُونَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ شَيْئًا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ , عُدُولٌ نَقَلَتُهَا، فَالْوَاجِبُ عَلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْإِيمَانُ بِهَا وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مِنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا شَاءَ، وَيُفْهِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، وَيُنَعِّمُ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ بِمَا أَحَبَّ، وَيُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ الْكَافِرَ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمُ الْعَذَابَ كَيْفَ أَرَادَ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآثَارُ وَصَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [النمل: 80] ، وَلَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ فِي دَفْعِ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ إِذْ قَالُوا لَهُ فِي خِطَابِهِ أَهْلِ الْقَلِيبِ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» ، وَلَا فِي إِنْكَارِ مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ مُخْبِرَهُمْ عَنِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، مُحْتَمِلًا مِنَ التَّأْوِيلِ أَوْجُهًا سِوَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الْمُوَجِّهُ تَأْوِيلَهُ إِلَى أَنَّهُ لَا مَيِّتَ يَسْمَعُ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ شَيْئًا. فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى بِطَاقَتِكَ وَقُدْرَتِكَ، إِذْ كَانَ خَالِقُ السَّمْعِ غَيْرَكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هُوَ الَّذِي يُسْمِعُهُمْ إِذَا شَاءَ، إِذْ كَانَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} [النمل: 81] . وَذَلِكَ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقَ لِلرَّشَادِ بِيَدِ اللَّهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، فَنَفَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يُسْمِعَ الْمَوْتَى إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، كَمَا نَفَى أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى هِدَايَةِ الضُّلَّالِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِسْمَاعِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 22] ، ثُمَّ نَفَى عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ وَأَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسْمِعُهُمْ دُونَكَ، وَبِيَدِهِ الْإِفْهَامُ وَالْإِرْشَادُ وَالتَّوْفِيقُ، وَإِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، فَبَلِّغْ مَا أَرْسِلْتَ بِهِ. فَهَذَا أَحَدُ أَوْجُهِهِ , وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى إِسْمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَعْمَالُ، وَخَرَجُوا مِنْ دَارِ الْأَعْمَالِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ دُعَاؤُكَ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبَ رَبُّكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، لَا يُسْمِعُهُمْ دُعَاؤُكَ إِلَى الْحَقِّ إِسْمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا، كَمَا خَتَمَ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ أَنَّهُمْ لَا يَنْفَعُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا إِلَى مَسَاكِنِهِمْ مِنَ الْقُبُورِ إِيمَانٌ وَلَا عَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ امْتِحَانٍ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارُ مُجَازَاةٍ، وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وجُوهِ الْمَعَانِي. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا مِنَ الْمَعَانِي مَا وَصَفْنَا، فَلَيْسَ لِمُوَجِّهِهِ إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَيِّتٌ شَيْئًا بِحَالٍ حُجَّةٌ، إِذْ كَانَ لَا خَبَرَ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَحِّحُهُ، وَلَا فِي الْفِعْلِ شَاهِدٌ بِحَقِيقَتِهِ، بَلْ تَأْوِيلُ مُخَالِفِيهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ، عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ عَنْهُ الْآثَارُ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلَهُ لَهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، لَمَّا كَانَ عَامًّا ظَاهِرُهُ فِي كُلِّ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَفِي جَمِيعِ الْمَوْتَى، مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ بَعْضٍ مِنْهُمْ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعُوا فِي حَالِ مَا هُمْ فِي الْبَرْزَخِ شَيْئًا مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ بَيَانَ مَا نَزَلَ إِلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ حَالَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فِي قُبُورِهِمَا حِينَ يُسْأَلَانِ عَنْ دِينِهِمَا: أَنَّهُمَا يَسْمَعَانِ خَفْقَ نِعَالِ مُتَّبِعِي جَنَائِزِهِمَا إِذَا وَلَّوْا عَنْهُمَا مُدْبِرِينَ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلَهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، مَعْنِيٌّ بِهِ إِسْمَاعُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: قَدْ يَسْمَعُونَ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ» ، إِنَّهُ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ مَا قُلْتَ، بِمَعْنَى: فَهِمْتُ عَنْكَ مَا قُلْتَ، وَاسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ، بِمَعْنَى: افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ ذَلِكَ لَوْ وَجَّهْنَاهُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي قُلْتُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ السَّمَاعَ الْمَفْهُومَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّا إِنْ قُلْنَا: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، لَمْ يَخْلُ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ لَهُمْ عَنْ سَمَاعٍ مِنْهُمْ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، أَوْ عَنْ خَبَرٍ أُخْبِرُوا بِهِ فِي قُبُورِهِمْ ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَإِنَّهُ مُحَقَّقٌ قَوْلُنَا فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُسْمِعُ مِنْ شَاءَ مِنَ الْأَمْوَاتِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ ، وَيُعَرِّفُ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ ، وَيُنَعِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فِي قَبْرِهِ بِمَا شَاءَ ، وَيُعَذِّبُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَيْفَ شَاءَ ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) اهـــ                                                                                
فائدة : وقد حكى ابن رجب في تفسيره (2/96) أن الجمهور أجازوا سماع الموتى وحكى كلام بن عبد البر أنه قالَ: ذهبَ إلى ذلكَ جماعة من أهلِ العلم - وهم الأكثرونَ - وهو اختيارُ الطبريِّ وغيره، وكذلكَ ذكرَهُ ابنُ قتيبةَ وغيرُه من العلماءِ ) اهــــ                                  
وقد ظن بعض من لا يهتم بالآثار من المعاصرين ، أن ابن القيم هو من أتى بهذه المسألة في كتاب الروح فراحوا يشنعون عليه ، ومن عجائب ما احتجوا به في ردهم عليه أنهم قالوا : لعل بن القيم كتبه في أول حياته لما كان صوفيا !! وألف ذاك الآلوسي كتابا سماه (الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات ) ووحققها الألباني فراحوا ينفون سماع الأموات ويردون على من أثبته بكل ما أوتوا ، فلم يأتوا بشيء !!

فصل : في ما روي من أحاديث في الباب مع تخريجها باختصار 

رويت في الباب بعض الأحاديث وإن كان في إسنادها ضعف وبعضها صالح ، فقد ثبتتها أخبار الصحابة المستفيضة وعليها اعتمادنا وإنما ذكرنا هذه الروايات المرفوعة للإستئناس من ذلك :

ــ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (12683) ثَنَا عبد الرزاق عَنْ سفيان عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا » (قلت) سنده ضعيف لأجل الإبهام الذي في السند .
ــ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (1903) : حَدَّثَنَا الصلت بن دينار عَنِ الحسن عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى عَشَائِرِكُمْ وَعَلَى أَقْرِبَائِكُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ » (قلت) فيه ضعف فلم يسمع الحسن من جابر . 
ــ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ (148) مِنْ طَرِيقِ مسلمة بن علي - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ وَهِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ مكحول، عَنْ عبد الرحمن بن سلامة، عَنْ أبي رهم، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُبِضَتْ، تَلَقَّاهَا أَهْلُ الرَّحْمَةِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا تَلْقَوْنَ الْبَشِيرَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: أَنْظِرُوا صَاحِبَكُمْ لِيَسْتَرِيحَ؛ فَإِنَّهُ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ لَيَسْأَلُونَهُ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَفُلَانَةُ ، هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: أَيْهَاتَ، قَدْ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ، وَقَالَ: إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: اللَّهُمَّ هَذَا فَضْلُكَ وَرَحْمَتُكَ، فَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ وَأَمِتْهُ عَلَيْهَا، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْمُسِيءِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ عَمَلًا صَالِحًا تَرْضَى بِهِ وَتُقَرِّبُهُ إِلَيْكَ » .
ــ روى الحاكم (7849) وابن أبي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمَنَامَاتِ (ص5) والدولابي في الكنى (519) وأمثال الحديث لأبي الشيخ (314) والبيهقي في الشعب (9761) من طريق يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ثَنَا أبو إسماعيل السلولي: سَمِعْتُ مالك بن الداء: يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « اللَّهَ اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ » (قلت) وفي إسناده ضعف لأجل جهالة بعض رواته ولهذا ضعفه الأزدي  .
ـــ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (3/3 (11010) وغيْره مِنْ طرِيق أبي عامر العقدي عَنْ عبد الملك بن الحسن المدني عَنْ سعد بن عمرو بن سليم عَنْ معاوية - أَوِ ابن معاوية - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يُغَسِّلُهُ وَيَحْمِلُهُ وَيُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ »

(قلت) في سنده ضعف الراوي عن أبي سعيد فيه جهالة .. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أبي سعيد ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ عَنْ عمرو بن دينار وبكر بن عبد الله المزني، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ مَعْنَى ذَلِكَ .
ــ وروى ابن أبي الدنيا في المنامات (2) والأصبهاني في الترغيب (156) والمحاملي وغيرهم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَفْضَحُوا مَوْتَاكُمْ بِسَيِّئَاتِ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُور»            (قلت) إسناده ضعيف أيضا ضعفه غير واحد

هذه كانت هي المسألة التي كثر فيها الشغب والتخليط والسلف بمعزل عن كل هذا !! فيا قوم متى ترجعون للأثر وتهتمون بالإسناد وأقوال السلف ؟



انتهى هذا الفصل والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات                                    كتبه أبو عبيد الجزائري .

ً

ليست هناك تعليقات: