بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد " :
فهذا شرح أبو عبيد القاسم بن سلام لحديث أم زرع مستخرج من كتابه غريب الحديث وهو من أقدم الشروح لحديث أم زرع المشهور ، من إمام في لغة العرب متضلع بمعرفة أسرار العربية ومسالكها ، وقد شرحه في زمانه أيضا إسماعيل بن أبي أويس ،كما نقل شرحه ابن ديزيل في جزءه المطبوع ، وهو شرح مختصر جدا ، وشرحه في زمانهم أيضا حميد بن الربيع اللخمي ، ونقل شرحه بتمامه الرامهرمزي في كتابه أمثال الحديث ، ولكن ليس هو معرف باللغة ، وأيضا متكلم فيه ولم يأت بجديد ، ثم كثرت الشروح بعدهم رحمهم الله ، ومن أوسعها عند من تأخر شرح القاضي عياض الذي جمع فيه كل ما سبق ، لكن الذي يهمنا هو شرح أبي عبيد القاسم بن سلام لقوته في اللغة وأيضا لنقله كل ما قيل من أئمة اللغة قبله في الحديث ثم إني أحببت إفراده في جزء بمعزل عن بقية الكتب حتى يظهر في حلته البهية وهيبته اللغوية التي أضفى عليها أبو عبيد رونقا لغويا ونحويا فريدا من نوعه ، وسأعلق على كل فقرة منه تعليقا صغيرا بما يناسب واقعنا ، والحديث الحمد لله مخدوم متنا وسندا ولا حاجة لإعادة ذلك فمن أراده فعليه بالموسعات من شروحه ، ولكني سأصف أصناف الأزواج وخباياهم من خلال كلام ابي عبيد بما يجعل المرء يتعظ بغيره والسعيد من وعظ بذاك .
نص الحديث كما عند أبي عبيد في غريب الحديث :
ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: اﺟﺘﻤﻌﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺘﻌﺎﻫﺪﻥ ﻭﺗﻌﺎﻗﺪﻥ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﺘﻤﻦ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ ﺷﻴﺌﺎ. ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻷﻭﻟﻰ: ﺯﻭﺟﻲ ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻭﻋﺮ ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ. ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ. ﻭﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﺠﺮﺓ ﻭﺑﺠﺮﻩ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ ﻭﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﻫﻜﺬا ﻳﺮﻭﻯ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺸﻚ ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ﺷﺠﻚ ﺃﻭ ﻓﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻤﻊ ﻛﻼﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻤﺎ ﻋﻬﺪ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ:
ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ . ﻗﺎﻟﺖ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻭﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ ﺃﺫﻧﻲ ﻭﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻭﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ ﻭﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ [ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ] ﻭﺃﺭﻗﺪ ﻓﺄﺗﺼﺒﺢ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ ﻭﺑﻴﺘﻬﺎ ﻓﻴﺎﺡ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ ﻭﺗﺸﺒﻌﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻃﻮﻉ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻃﻮﻉ ﺃﻣﻬﺎ ﻭﻣﻞء ﻛﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﻏﻴﻆ ﺟﺎﺭﺗﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻤﻸ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﺗﻐﺸﻴﺸﺎ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻌﺸﻴﺸﺎ ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ ﻓﻠﻘﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻓﻨﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ ﻭﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ ﻭﺃﺭاﺡ ﻋﻠﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﺛﺮﻳﺎ ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻲ ﺃﻡ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﻴﺮﻱ ﺃﻫﻠﻚ ﻓﻠﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺃﻋﻄﺎﻧﻴﻪ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺃﺻﻐﺮ ﺁﻧﻴﺔ ﺃﺑﻲ
ﺯﺭﻉ. ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻨﺖ ﻟﻚ ﻛﺄﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻷﻡ ﺯﺭﻉ.
بداية الشرح والتفسير :
قال ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﺃﺣﻔﻆ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻳﺰﻳﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻗﺎﻟﻮا :
ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻷﻭﻟﻰ : ( ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﻬﺰﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ) ﻭﻋﺮ ﺗﺼﻒ ﻗﻠﺔ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻣﻊ اﻟﻘﻠﺔ ﻛﺎﻟﺸﻲء ﻓﻲ ﻗﻠﺔ اﻟﺠﺒﻞ اﻟﺼﻌﺐ ﻻ ﻳﻨﺎﻝ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺸﻘﺔ ﻟﻘﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻧﻘﻲ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺦ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ: ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺘﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﻘﻮﺕ اﻟﻌﻈﻢ ﻭﻧﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ: اﻧﺘﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺎﻗﺔ اﻟﺴﻤﻴﻨﺔ: ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﻗﻮﻣﺎ :
ﺣﺎﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﺿﻴﺎﻓﻬﻢ ﻓﺸﻮﻭا ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﻛﺒﺎﺩ
ﻭﻣﻦ ﺭﻭاﻩ : ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺭاﺩ ﻟﻴﺲ ﺑﺴﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻓﻴﺄﻛﻠﻮﻧﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺰﻫﺪﻭﻥ ﻓﻴﻪ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الأول : وهذا أول صنف من الأزواج الأجلاف الصعب التعامل ، لا تحصل منه زوجته من الخير إلا بمشقة كبيرة ورهق ، فهو غليظ الطبع معها ، يقلقها جهله وعيّه ، لا يقرأ ولا يتعلم ، بخله وبلادته برزخ بينه وبين وصالها بالخير والمودة ، تشعر زوجته أنها تتسلق في جبل صعب وهي تحاول أن ترضيه ، وهذا الصنف إذا ابتليت به امرأة فيا لتعاسة حظها ، ولشقائها به ، فلو طلقها لعله يكون أرحم بها .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ( ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ عجره ﻭﺑﺠﺮﻩ ) ﻓﺎﻟﻌﺠﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻘﺪ اﻟﻌﺼﺐ ﺃﻭ اﻟﻌﺮﻭﻕ ﺣﺘﻰ ﺗﺮاﻫﺎ ﻧﺎﺗﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭاﻟﺒﺠﺮ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻄﻦ ﺧﺎﺻﺔ ﻭاﺣﺪﺗﻬﺎ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﺒﻄﻦ ﻭاﻣﺮﺃﺓ ﺑﺠﺮاء ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ ﺑﺠﺮ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻔﻼﻥ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺗﺊ اﻟﺴﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﻬﺎ
وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ ﻓﺎﻟﻌﺸﻨﻖ: اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻗﺎﻟﻪ اﻷﺻﻤﻌﻲ. ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﺑﻼ ﻧﻔﻊ ﻓﺈﻥ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮﺏ ﻃﻠﻘﻨﻲ ﻭﺇﻥ ﺳﻜﺖ ﺗﺮﻛﻨﻲ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻻ ﺃﻳﻤﺎ ﻭﻻ ﺫاﺕ ﺑﻌﻞ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الثاني : و هو الذي إذا سألت زوجته عن عيوبه تقول دعوني فإني إذا تكلمت عن عيوبه فلن أسكت !! فعيوبه قد دخل بها وخرج ظهرا لبطن ، فمثله زوج لا يٍحتمل ، كل يوم ترى زوجته منه خبثا جديدا ينفلت من طبعه ولسانه وجوارحه لا ينفك يظهرها ، فهي تعيسة جدا ، إذا نظرت لهيئته فقبيح المنظر وسخ الثياب ، أو إلى كلامه فبذيء اللسان ، أو إلى طبعه فغليظ جاف في تسلطه عليها ، أو إلى ضميره فمنعدم لا يشعر بندم في ظلمها ولا يستحي ، أو إلى رجولته فجبان لا يحميها من الناس ، وقل ما شئت فيه وما تخيلت ، فهي ما تركت شيئا منه إلا وقد جمعته في العجر والبجر .
الزوج الثالث : هذا الزوج الشديد الطول بلا نفع ، الفارغ الرأس إلا من وجع ، ومن كان هذا وصفه كثرت عيوبه فتضطر زوجته أن تسكت عنه مخافة أن يطلقها ، وسكوتها لا يعني أنها في راحة ، فالمسكينة كأنها بلا زوج وجوده في البيت أو عدمه سواء ، يقتلها بصمت رهيب ، ويعجزها برأي غريب ، فإن حاولت أن تكلمه أغرقها في عيوبه فترى منه ما لو نطقت لطلقها ، فهي كالشاة بين ذئبين حائرة في أرجوحة من الشك ، فلا كثر الله أمثاله في أمتنا .
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻓﻼ ﺗﻤﻴﻠﻮا ﻛﻞ اﻟﻤﻴﻞ ﻓﺘﺬﺭﻭﻫﺎ ﻛﺎﻟﻤﻌﻠﻘﺔ }
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ) ﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺫﻯ ﻭﻻ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﻷﻥ اﻟﺤﺮ ﻭاﻟﺒﺮﺩ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﺫﻯ ﺇﺫا اﺷﺘﺪا. ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﺎﺋﻠﺔ ﻭﻻ ﺷﺮ ﺃﺧﺎﻓﻪ. ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﻻ ﻳﺴﺄﻣﻨﻲ ﻓﻴﻤﻞ ﺻﺤﺒﺘﻲ .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ) ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﻄﻌﻢ اﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟﺘﺨﻠﻴﻂ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻓﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭاﻻﺷﺘﻔﺎﻑ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺼﻰ ﻣﺎء ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻭﻻ ﻳﺴﺌﺮ ﻓﻴﻪ ﺳﺆﺭا ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ اﻟﺸﻔﺎﻓﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺒﻘﻴﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ ، ﻓﺈﺫا اﻟﻒ ﺷﺮﺑﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻗﻴﻞ: اﺷﺘﻔﻬﺎ ﻭﺗﺸﺎﻓﻬﺎ ﺗﺸﺎﻓﺎ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ اﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻴﺲ اﻟﺮﻱ ﻋﻦ اﻟﺘﺸﺎﻑ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺸﺘﻒ ﻻ ﻳﺮﻭﻱ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺮﻱ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻨﻴﻪ : ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺫا ﺷﺮﺑﺘﻢ ﻓﺄﺳﺌﺮﻭا ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ: ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺟﻤﻞ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الرابع : هذا الزوج المثالي التي تحلم به غالب النساء اللواتي لا تشترطن على الدنيا الغنى والرفاهية ، إنما فقط حياة زوجية سعيدة بلا مشاكل ، بيت هادئ لا شجار ولا محاسبة ، ومعاملة طيبة وأحاديث وأسمار شيقة وصحبة بمعروف ، زوج لا تخاف منه الزوجة المفاجئات إلا الجميلة ، قد أمنت على سعادتها معه من غوائل الأخلاق الرذيلة ، فهي وإن لم تكن غنية بالذهب ، لكنها استغنت عنه بنفس حلوة كالرطب ، زوج حنون لطيف لا يمل صحبتها فهنيئا لها من زوجة .
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ) ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺣﺴﺒﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻋﻴﺐ ﺃﻭ ﺩاء ﺗﻜﺘﺌﺐ ﻟﻪ ﻷﻥ اﻟﺒﺚ ﻫﻮ اﻟﺤﺰﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﻟﻴﻤﺲ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻴﺐ ﻓﻴﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﻜﺮﻡ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الخامس : رجل شره أكول لا يهتم إلا بما يملئ بطنه العفن ، ويكأنه من الصين ، يأكل كل شيء وقع عليه العين ، وربما لا يترك لزوجته أن تقضي حاجتها من طعام ، ويستف كل شراب ولغ فيه لسانه حتى آخر قطرة ، فلا مطمع لها أن يترك لها شيئا ولا تفكر هي بذلك إن سبقها لشيء ، ورغم أنها ماهرة في الطبخ ، واعتناءها بما يسر زوجها في بيته ، إلا أنها في الأخير يكون جزاءها أن يلتف لوحده قابعا على حول نفسه كالهر ، وتجد نفسها في حيز ضيق من الوحشة ، وقد يكون معها علة تشتكي منها فلا يتفقدها بحنانه فيولج كفه في أترابها ليخفف عنها عناء التعب بكلمة طيبة لاشتغاله بنفسه الشرهة ، ولو رأيتها وهي تنساب في دموعها وألمها من جفاء هذا الرجل الحمار بالنهار الجيفة بالليل ، لرأيت أمرا محزنا فنعوذ بالله منه .
وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﻃﺒﺎﻗﺎء ) ﻓﺄﻣﺎ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﻣﻌﺠﻤﺔ ﻓﻼ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺸﻲء ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ. ﻭاﻟﻌﻴﺎﻳﺎء ﻣﻦ اﻹﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻀﺮﺏ ﻭﻻ ﻳﻠﻘﺢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ: ﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻌﻴﺮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﻗﺔ ﻭﻋﻴﺎﻳﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺠﻪ ﻟﺸﻲء ﻭﻻ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺫﻗﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮاﺏ ﻗﻴﻞ: ﺑﻌﻴﺮ ﻣﻌﻴﺪ ﻭاﻟﻄﺒﺎﻗﺎء: اﻟﻌﻲ اﻷﺣﻤﻖ اﻟﻔﺪﻡ
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﺟﻤﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻳﺬﻛﺮ ﺭﺟﻼ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ] ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺧﺼﻮﻣﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪ ﻗﻼﺻﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻮاﺭﻫﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﻜﻒ
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ) ﺃﻱ ﺩاء ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﺩﻭاء اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻭاﺋﻪ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج السادس : وهذا نوع آخر من الأشقياء ، أحمق لا يعرف كيف يقبل إلى أمر ولا كيف يدبر عنه ، فقد نصف عقله يوم ولد فاستكمله بالعي ، فهو مقفل الفهم لا يعي ، مطبق على عقله بالجهل لا يرعوي ، ومن كان بهذا الوصف فهو كالمغناطيس للعيوب ، غارق فيها لا يدري كيف يسبح ، فهذا زوجته إن كان لديها مسكة من عقل فسوف تشقى في معاملته ، فمثله لا يفهم لغة البشر إلا بالضرب ، فهي بين اثنتين أو كلاهما ، شج رأسها أو كسر عظمها أو جمع كلا لها ، في قافلة من الشتم والتعيير فيا له من زوج خاسر ويا لها من امرأة تعيسة .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﻜﺜﺮﺓ اﻟﻨﻮﻡ ﻭاﻟﻐﻔﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻤﺪﺡ ﻟﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻔﻬﺪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻨﻮﻡ ﻳﻘﺎﻝ : ﺃﻧﻮﻡ ﻣﻦ ﻓﻬﺪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺭاﺩﺕ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻳﺘﻔﻘﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﺋﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﺄﻧﻪ ﺳﺎﻩ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺒﻴﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ : ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭ ﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﺇﺫا ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺒﺎﺷﺮﺓ اﻟﺤﺮﺏ ﻭﻟﻘﺎء اﻟﻌﺪﻭ ﺃﺳﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺃﺳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻭاﺳﺘﺄﺳﺪ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭاﺣﺪ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺤﺴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻭﻟﻴﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﻛﻤﺲ اﻷﺭﻧﺐ ﺇﺫا ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ : ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ ﺭﻳﺢ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ اﻟﺜﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺜﻨﺎء ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻭاﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ اﻟﺜﻨﺎء ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﺮﻳﺢ اﻟﺰﺭﻧﺐ ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻄﻴﺐ ﻣﻌﺮﻭﻑ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج السابع : ذاك الرجل الذكي المتغافل الذي لا يكدر معيشة أهله بدقة الملاحظات ولا بكثرة الحسابات ، بل هو كالفهد النائمة عينه المستيقظ قلبه ، يحط الطير على رأسه وهو يتغافل عنها لا لعدم شعوره بها ، بل لأنه لا يتحرك إلا لعظيم ، فزوجة هذا الرجل في راحة من الرقابة والتجسس ، فهي إن عثرت لا تفزع بل تبتسم تحسب أنه لم يرها ، وهو متكأ على أريكته مغمض العينين يشعر بما حوله بتغافل جميل ، ولكنه إذا أغلق دونه بيته الباب زمجر في الفضاء أسدا لا يفر عند اللقاء ، ولا تعجزه تكاليف الحياة بما تحمله من أعباء ، فيا له من فهد ظريف في أسد عنيف !!
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻑ ﻭﺳﻨﺎ اﻟﺬﻛﺮ اﻟﺴﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻑ ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺴﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻣﺜﻞ ﺳﻨﺎ اﻟﺒﺮﻕ ﻭﺃﺻﻞ اﻟﻌﻤﺎﺩ : ﻋﻤﺎﺩ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﺟﻤﻌﻪ : ﻋﻤﺪ ﻭﺃﻋﻤﺎﺩ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﻴﺪاﻥ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺑﻴﺘﻪ ﺭﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺣﺴﺒﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻣﺘﺪاﺩ اﻟﻘﺎﻣﺔ ﻭاﻟﻨﺠﺎﺩ ﺣﻤﺎﺋﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺸﻌﺮاء ﻗﺎﻝ ﻣﺮﻭاﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺣﻔﺼﺔ : (الكامل)
قصرت ﺣﻤﺎﺋﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻠﺼﺖ ﻭﻟﻘﺪ ﺗﺤﻔﻆ ﻗﻴﻨﻬﺎ ﻓﺄﻃﺎﻟﻬﺎ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الثامن : هذا رجل يمكنك أن تصفه بالزوج الرومانسي ، المتحبب الخجول ، الخلوق الجميل ، المتعاهد نفسه بالمسك والعنبر، المتجمل بالحياء الأحمر ، يحبه الجميع لبراءة سريرته من الغش والحقد ، فقلبه لا يقدر أن يستوعب إلا الحب والحنان والود ، إن أقبل على أهله ابتسم فلا أروع ، وإن خرج عانق كالمغيب وودع ، وكأنه يضمها بجناحين من سلام ، فيرسلها وقد تهادت بالغرام ، فيا لراحة قلبها بين ذراعيه ، ويا لقرة عينها وهي نائمة بين جفنيه .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺠﻮﺩ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ اﻹﺑﻞ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻮﻡ ﻓﺈﺫا ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻈﻤﺖ ﻧﺎﺭﻩ ﻭﻛﺜﺮ ﻭﻗﻮﺩﻫﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﺬا ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺷﻌﺎﺭﻫﻢ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ) ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮاﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻌﻠﻤﻮا ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻴﻨﺰﻝ ﺑﻪ اﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮاﺭﻯ ﻓﺮاﺭا ﻣﻦ ﻧﺰﻭﻝ اﻟﻨﻮاﺋﺐ ﺑﻪ ﻭاﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﺭاﺩ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻟﺮﺟﻞ ﻳﻤﺪﺣﻪ:[ اﻟﻜﺎﻣﻞ]
ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻮﺿﻊ ﺟﻔﻨﺔ اﻟﻤﺴﺘﺮﻓﺪ
ﻗﻮله: ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺘﻮﺳﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻓﻼﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻟﻬﺬا اﻷﻣﺮ ﺃﻱ ﻣﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺎﺑﻐﺔ :[ اﻟﻮاﻓﺮ] : ( ﻓﺈﻥ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﺠﻬﻞ اﻟﺸﺒﺎﺏ ) ﻭﻳﺮﻭﻯ اﻟﺴﺒﺎﺏ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج التاسع : رجل شريف ذو حسب ومروءة ، كأنه من رجال شنوءة ، له صيت وجاه ، وإبل وشياه ، على به نسبه في غير مذلة ، وطالت به قامته من غير علة ، فهو في بهاء وجمال طبيعي ، لا يفر ببناءه عن مجامع الناس ، بل يبحث عن نواديهم ويضرب فيها القواعد بالأساس ، فبينما إبله عنه مغضبة ، فزوجته به معجبة ، تتفاخر بجوده ولا تتضجر من ضيفه ، توقن أن نفسه كبيرة ، وأن جوده طوع كفه لا يتكلف في بذله ، والطبع سراق ، ولابد أنه انتقلت إليها عدوة الشرف ، وجبلة الجود ولو من طرف ، فهذا الخلق العربي الأصيل الذي ننشده في زمان سيطر عليه البخل اللئيم ولله الأمر من قبل ومن بعد .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ) ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﻬﻬﻦ ﻟﻴﺴﺮﺣﻦ ﻧﻬﺎﺭا ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻟﻜﻨﻬﻦ ﻳﺒﺮﻛﻦ ﺑﻔﻨﺎﺋﻪ ﻓﺈﻥ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺿﻴﻒ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻹﺑﻞ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺤﻀﺮﺗﻪ ﻓﻴﻘﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﺃﻟﺒﺎﻧﻬﺎ ﻭﻟﺤﻮﻣﻬﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ) ﻓﺎﻟﻤﺰﻫﺮ اﻟﻌﻮﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﺭﺟﻼ : [ اﻟﺨﻔﻴﻒ]
ﺟـــــﺎﻟﺲ ﺣﻮﻟﻪ اﻟﻨﺪاﻣﻰ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﻤﺰﻫﺮ ﻣﻨﺪﻭﻑ
ﻓﺄﺭاﺩﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻗﺪ ﻋﻮﺩ ﺇﺑﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﺑﻪ اﻟﻀﻴﻔﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺴﻘﻴﻬﻢ اﻟﺸﺮاﺏ ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺯﻑ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻌﺖ اﻹﺑﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺼﻮﺕ ﻋﻠﻤﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻣﻨﺤﻮﺭاﺕ ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج العاشر : أبو الضيفان مالك كرم حتى صار عند زوجته خير من ذلك ، أكثر ما يحبه في الإبل هو أن تدخل في بطن ضيفه هنيئا مريئا ، فبينما إبله تسرح في فناء داره ، تنتظر حتفها على يد ضيفه أو جاره ، وبينما هي تهابه كأشد من سارق ، فهو في شغفه يضرب بالطبل إذا سمع بصوت طارق ، وهكذا تجد أن حليلته مفتخرة به على صويحباتها ، متزينة بقلائد الجود والكرم التي كساها بها زوجها بانتمائها ، والفرع يغر الأصل ، فيقلده ولو عن جهل ، فهذا الجود الأصيل كيف تفتن به الزوجة العربية الأصيلة ، وما هذه إلا نقطة من بحر جود العرب في الجاهلية .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ أﺫﻧﻲ) ﺗﺮﻳﺪ ﺣﻼﻧﻲ ﻗﺮﻃﺔ ﻭﺷﻨﻮﻓﺎ ﺗﻨﻮﺱ ﺑﺄﺫﻧﻲ ﻭاﻟﻨﻮﺱ: اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﺘﺪﻟﻰ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ: ﻗﺪ ﻧﺎﺱ ﻳﻨﻮﺱ ﻧﻮﺳﺎ ﻭﺃﻧﺎﺳﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻧﺎﺳﺔ. ﻗﺎﻝ ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ اﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ ﺇﻥ ﺫا ﻧﻮاﺱ ﻣﻠﻚ اﻟﻴﻤﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻲ ﺑﻬﺬا ﻟﻀﻔﻴﺮﺗﻴﻦ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﻨﻮﺳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻴﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻟﻢ ﺗﺮﺩ اﻟﻌﻀﺪ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩﺕ اﻟﺠﺴﺪ ﻛﻠﻪ ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﺃﺳﻤﻨﻨﻲ ﺑﺈﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻨﺖ اﻟﻌﻀﺪ ﺳﻤﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﺃﻱ ﻓﺮﺣﻨﻲ ﻓﻔﺮﺣﺖ ﻭﻗﺪ ﺑﺠﺢ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺒﺠﺢ ﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﺮاﻋﻲ : [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]
ﻭﻣﺎ اﻟﻔﻘﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﺳﺎﻗﻨﺎ ﺇﻟـــﻴﻚ ﻭﻟﻜـــﻨﺎ ﺑﻘﺮﺑﻚ ﻧﺒﺠــــﺢ
ﻭﻓﻲ ﻫﺬا ﻟﻐﺘﺎﻥ: ﺑﺠﺤﺖ ﻭﺑﺠﺤﺖ ﻭﻳﺮﻭﻯ : ﺑﻘﺮﺑﺎﻙ ﻭﺑﻘﺮﺑﻚ ﻭﻫﻤﺎ اﻟﻘﺮاﺑﺔ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ) ﻭاﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺑﺸﻖ ﻭﺷﻖ: ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻏﻨﻢ ﻟﻴﺴﻮا ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺧﻴﻞ ﻭﻻ ﺇﺑﻞ. ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺧﻴﻞ ﻭﺇﺑﻞ ﻷﻥ اﻟﺼﻬﻴﻞ ﺃﺻﻮاﺕ اﻟﺨﻴﻞ ﻭاﻷﻃﻴﻂ: ﺃﺻﻮاﺕ اﻹﺑﻞ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻓﻲ اﻷﻃﻴﻂ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺃﻟﺴﺖ ﻣﻨﺘﻬﻴﺎ ﻋﻦ ﻧﺤﺖ ﺃﺛﻠﺘﻨﺎ ﻭﻟﺴﺖ ﺿﺎﺋﺮﻫﺎ ﻣﺎ ﺃﻃﺖ اﻹﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: اﻷﻃﻴﻂ ﻫﻬﻨﺎ اﻟﺤﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻃﻴﻂ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻹﺑﻞ ﺃﻳﻀﺎ
ﻭﻣﻨﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻏﺰﻭاﻥ ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻴﺄﺗﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻟﻪ ﺃﻃﻴﻂ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺼﻮﺕ ﺑﺎﻟﺰﺣﺎﻡ.
ﻗﻮﻟﻬﺎ : (ﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ) ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﺄﻭﻟﻪ ﺩﺋﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ اﻟﺪﺭاﺱ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩﺭﺱ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﺪﺭﺳﻮﻧﻪ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮاﻕ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩاﺳﻮا ﻳﺪﻭﺳﻮﻥ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻭﻻ ﺃﻇﻦ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺕ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺯﺭﻉ ﻭﻫﺬا ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻜﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ: ﻣﻨﻖ ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺣﺴﺒﻪ: ﻣﻨﻖ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺗﻨﻘﻴﺔ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻱ ﺩاﺋﺲ ﻟﻠﻄﻌﺎﻡ ﻭﻣﻨﻖ ﻟﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭاﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﻘﺒﺢ ﻋﻠﻲ ﻗﻮﻟﻲ ﺑﻞ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ. ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻘﻤﺢ ﻓﻲ اﻟﺸﺮاﺏ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻗﺔ اﻟﻤﻘﺎﻣﺢ. ﻗﺎﻝ اﻷﺻﻤﻌﻲ: ﻭﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ اﻟﺤﻮﺽ ﻓﻼ ﺗﺸﺮﺏ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻓﺄﺣﺴﺐ ﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ﺃﻱ ﺃﺭﻭﻱ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﻉ اﻟﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﻟﺮﻱ ﻭﻻ ﺃﺭاﻫﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻫﺬا ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺰﺓ اﻟﻤﺎء ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻛﻞ ﺭاﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪﻫﻢ : ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺎﻣﺢ ﻭﻗﺎﻣﺢ ﻭﻣﻘﻤﺢ ﻭﺟﻤﻌﻪ: اﻟﻒ ﻗﻤﺎﺡ ﻭﻣﻘﻤﺤﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﺯﻡ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ: [ اﻟﻮاﻓﺮ]
ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ ﻗﻌﻮﺩ ﻧﻐﺾ اﻟﻄﺮﻑ ﻛﺎﻹﺑﻞ اﻟﻘﻤﺎﺡ
ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﻣﻘﻤﺢ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ {ﺇﻟﻰ اﻷﺫﻗﺎﻥ ﻓﻬﻢ ﻣﻘﻤﺤﻮﻥ}
ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻭﻱ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ: ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ﺑﺎﻟﻨﻮﻥ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ ﻭﻻ ﺃﺭﻯ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﺘﻘﻨﺢ اﻻﻣﺘﻼء ﻣﻦ اﻟﺸﺮﺏ ﻭاﻟﺮﻱ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ .
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ) ﻓﺎﻟﻌﻜﻮﻡ اﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭاﻷﻋﺪاﻝ اﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻭﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻑ اﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭاﻟﻤﺘﺎﻉ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻋﻜﻢ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺭﺩاﺡ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻫﻲ ﻋﻈﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻟﺤﺸﻮ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻜﺘﻴﺒﺔ ﺇﺫا ﻋﻈﻤﺖ: ﺭﺩاﺡ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ: [ اﻟﺮﺟﺰ]
ﻭﺃﺑﻨﺎ ﻣﻼﻋﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻭﻣﺪﺭﻩ اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﺮﺩاﺡ
ﺃﻣﺮ اﺑﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﺮاء ﻋﻤﻪ ﻭاﻟﺘﺄﺑﻴﻦ ﻣﺪﺡ اﻟﻤﻴﺖ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺤﻲ ﺗﺄﺑﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ : ﺭﺩاﺡ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻈﻴﻤﺔ اﻷﻛﻔﺎﻝ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ) ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺷﻄﺐ ﻣﻦ ﺟﺮﻳﺪ اﻟﻨﺨﻞ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻔﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻳﺸﻘﻖ ﻣﻨﻪ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﺩﻗﺎﻕ ﺗﻨﺴﺞ ﻣﻨﻪ اﻟﺤﺼﺮ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ : ﺷﺎﻃﺒﺔ ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ : ﺷﻮاﻃﺐ ﻗﺎﻝ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﻴﻢ اﻷﻧﺼﺎﺭﻯ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]
ﺗﺮﻯ ﻗﺼﺪ اﻟﻤﺮاﻥ ﺗﻠﻘﻰ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺬﺭﻉ ﺧﺮﺻﺎﻥ ﺑﺄﻳﺪﻱ اﻟﺸﻮاﻃﺐ
ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻔﻬﻒ ﺿﺮﺏ اﻟﻠﺤﻢ ﺷﺒﻬﺘﻪ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺮﺟﻞ. ﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭاﻟﻀﻢ ﺃﻛﺜﺮ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ) ﻓﺈﻥ اﻟﺠﻔﺮﺓ اﻷﻧﺜﻰ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻌﺰ ﻭاﻟﺬﻛﺮ ﺟﻔﺮ. ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻴﺮﺑﻮﻉ ﻳﺼﻴﺒﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﺟﻔﺮﺓ ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﻤﺪﺡ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻘﻠﺔ اﻟﻄﻌﻢ ﻭاﻟﺸﺮﺏ ﺃﻻ ﺗﺴﻤﻊ ﻗﻮﻝ ﺃﻋﺸﻰ ﺑﺄﻫﻠﺔ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺗﻜﻔﻴﻪ ﺣﺰﺓ ﻓﻠﺬ ﺇﻥ اﻟﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻮاء ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺷﺮﺑﻪ اﻟﻐﻤﺮ
ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻜﻔﻴﻪ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﻨﺚ ﺗﻨﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺮﻭﻳﻪ: (ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ اﻵﺧﺮ ﺃﻱ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﺳﺮﻧﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ : ( ﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺗﺼﻔﻬﺎ ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺘﻨﻘﻴﺚ اﻹﺳﺮاﻉ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺮ ﻗﺎﻝ اﻟﻔﺮاء: ﻳﻘﺎﻝ: ﺧﺮﺝ ﻓﻼﻥ ﻳﻨﺘﻘﺚ ﺇﺫا ﺃﺳﺮﻉ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﻩ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ) ﻓﺎﻷﻭﻃﺎﺏ ﺃﺳﻘﻴﺔ اﻟﻠﺒﻦ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻭﻃﺐ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻠﻘﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﻛﻔﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﺈﺫا اﺳﺘﻠﻘﺖ ﻧﺒﺄ ﺑﻬﺎ اﻟﻜﻔﻞ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺮ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻓﺠﻮﺓ ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ : ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﻤﺎ اﻟﺜﺪﻳﺎﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻮﺿﻌﻪ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻭﻧﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻔﺮﺱ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺘﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﻋﺪﻭﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺞ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻼ ﻓﺘﻮﺭ ﻭﻻ اﻧﻜﺴﺎﺭ
ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺇﺫا ﻟﺞ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ: ﻗﺪ ﺷﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻭاﺳﺘﺸﺮﻯ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺮﻣﺢ ﺳﻤﻰ ﺧﻄﻴﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﻭﻫﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: اﻟﺨﻂ ﻓﺘﻨﺴﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺻﻞ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻣﻦ اﻟﻬﻨﺪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻂ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﺛﻢ ﺗﻔﺮﻕ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻧﻌﻤﺎ ﺛﺮﻳﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻹﺑﻞ ﻭاﻟﺜﺮﻱ : اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺛﺮﻯ ﺑﻨﻮ ﻓﻼﻥ ﺑﻨﻲ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الحادي عشر : هو الزوج المثالي الذي يكفيه شرفا أن شبه الرسول نفسه به ، وهو صلى الله عليه وسلم لعمري خير منه كما قالت عائشة ، هو زوج لا يهتم فقط بالمظاهر بل يراعي حتى أدق المشاعر ، ودعك ما ألبسها من حلي وجواهر ، وما قلدها من ذهب تتفاخر ، ولا من آنية وفراش ، ولا في دلال وانتفاش ، ودعك من الخيل والإبل ، والسمن والعسل ، فإن سر عشقها له وتفضيلها له على كل من بعده في قولها ( فبجحني فبجت إلي نفسي) فهذا هو الذي سلب قلبها ، وأخذ بعقلها ، فإنه جعلها تصدق أنها أميرة في نفسها ، وأجمل امرأة في العالم ، بل لم تشك أنه صادق في ذلك بيقين لا ينازعه التردد ، فالمتكلف والمداري سيفضح بعد أيام من عشرته ، لكن معدنه أصيل لا يتكلف في محبته ومودته ، فهو بطبعه أصيل ، ولذلك فإنه حتى بعد أن طلقها فكانت زلته الوحيدة ، فإنها لم تذمه كصويحباتها بل عرفت له صنيعه وجعلته كأحسن زوج بجدارة ، فذاك أبو زرع وتلك أم زرع ، قصة زواج سعيد وقصة حب في جاهلية لا تمت إلى الإسلام بصلة ، ومع ذلك يندر أن تجد مثله في هاته الأيام الأخيرة والله المستعان .
وإلى هنا انتهى شرح أبي عبيد على هذا الحديث الغزير باللغة والأدب والطرافة والأخلاق الفاضلة من الرذيلة ، فحقيق بالمعلمين والمدرسين والأباء أن يعلموه الصبيان في المكاتب والمرادس ، كما كان بعض السلف يفعل ذلك فيما ذكر عنهم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نشره وعلق عليه أبو عبيد مروان بن علي حاجوا الجزائري
وانتهى من التعليق عليه يوم 23 محرم 1438 يوم الإثنين .
فهذا شرح أبو عبيد القاسم بن سلام لحديث أم زرع مستخرج من كتابه غريب الحديث وهو من أقدم الشروح لحديث أم زرع المشهور ، من إمام في لغة العرب متضلع بمعرفة أسرار العربية ومسالكها ، وقد شرحه في زمانه أيضا إسماعيل بن أبي أويس ،كما نقل شرحه ابن ديزيل في جزءه المطبوع ، وهو شرح مختصر جدا ، وشرحه في زمانهم أيضا حميد بن الربيع اللخمي ، ونقل شرحه بتمامه الرامهرمزي في كتابه أمثال الحديث ، ولكن ليس هو معرف باللغة ، وأيضا متكلم فيه ولم يأت بجديد ، ثم كثرت الشروح بعدهم رحمهم الله ، ومن أوسعها عند من تأخر شرح القاضي عياض الذي جمع فيه كل ما سبق ، لكن الذي يهمنا هو شرح أبي عبيد القاسم بن سلام لقوته في اللغة وأيضا لنقله كل ما قيل من أئمة اللغة قبله في الحديث ثم إني أحببت إفراده في جزء بمعزل عن بقية الكتب حتى يظهر في حلته البهية وهيبته اللغوية التي أضفى عليها أبو عبيد رونقا لغويا ونحويا فريدا من نوعه ، وسأعلق على كل فقرة منه تعليقا صغيرا بما يناسب واقعنا ، والحديث الحمد لله مخدوم متنا وسندا ولا حاجة لإعادة ذلك فمن أراده فعليه بالموسعات من شروحه ، ولكني سأصف أصناف الأزواج وخباياهم من خلال كلام ابي عبيد بما يجعل المرء يتعظ بغيره والسعيد من وعظ بذاك .
نص الحديث كما عند أبي عبيد في غريب الحديث :
ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: اﺟﺘﻤﻌﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺘﻌﺎﻫﺪﻥ ﻭﺗﻌﺎﻗﺪﻥ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﺘﻤﻦ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ ﺷﻴﺌﺎ. ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻷﻭﻟﻰ: ﺯﻭﺟﻲ ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻭﻋﺮ ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ. ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ. ﻭﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﺠﺮﺓ ﻭﺑﺠﺮﻩ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ ﻭﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﻫﻜﺬا ﻳﺮﻭﻯ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺸﻚ ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ﺷﺠﻚ ﺃﻭ ﻓﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻤﻊ ﻛﻼﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻤﺎ ﻋﻬﺪ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ:
ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ . ﻗﺎﻟﺖ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻭﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ ﺃﺫﻧﻲ ﻭﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻭﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ ﻭﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ [ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ] ﻭﺃﺭﻗﺪ ﻓﺄﺗﺼﺒﺢ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ ﻭﺑﻴﺘﻬﺎ ﻓﻴﺎﺡ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ ﻭﺗﺸﺒﻌﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻃﻮﻉ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻃﻮﻉ ﺃﻣﻬﺎ ﻭﻣﻞء ﻛﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﻏﻴﻆ ﺟﺎﺭﺗﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻤﻸ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﺗﻐﺸﻴﺸﺎ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻌﺸﻴﺸﺎ ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ ﻓﻠﻘﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻓﻨﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ ﻭﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ ﻭﺃﺭاﺡ ﻋﻠﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﺛﺮﻳﺎ ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻲ ﺃﻡ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﻴﺮﻱ ﺃﻫﻠﻚ ﻓﻠﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺃﻋﻄﺎﻧﻴﻪ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺃﺻﻐﺮ ﺁﻧﻴﺔ ﺃﺑﻲ
ﺯﺭﻉ. ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻨﺖ ﻟﻚ ﻛﺄﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻷﻡ ﺯﺭﻉ.
بداية الشرح والتفسير :
قال ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﺃﺣﻔﻆ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻳﺰﻳﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻗﺎﻟﻮا :
ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻷﻭﻟﻰ : ( ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﻬﺰﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ) ﻭﻋﺮ ﺗﺼﻒ ﻗﻠﺔ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻣﻊ اﻟﻘﻠﺔ ﻛﺎﻟﺸﻲء ﻓﻲ ﻗﻠﺔ اﻟﺠﺒﻞ اﻟﺼﻌﺐ ﻻ ﻳﻨﺎﻝ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺸﻘﺔ ﻟﻘﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻧﻘﻲ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺦ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ: ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺘﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﻘﻮﺕ اﻟﻌﻈﻢ ﻭﻧﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ: اﻧﺘﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺎﻗﺔ اﻟﺴﻤﻴﻨﺔ: ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﻗﻮﻣﺎ :
ﺣﺎﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﺿﻴﺎﻓﻬﻢ ﻓﺸﻮﻭا ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﻛﺒﺎﺩ
ﻭﻣﻦ ﺭﻭاﻩ : ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺭاﺩ ﻟﻴﺲ ﺑﺴﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻓﻴﺄﻛﻠﻮﻧﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺰﻫﺪﻭﻥ ﻓﻴﻪ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الأول : وهذا أول صنف من الأزواج الأجلاف الصعب التعامل ، لا تحصل منه زوجته من الخير إلا بمشقة كبيرة ورهق ، فهو غليظ الطبع معها ، يقلقها جهله وعيّه ، لا يقرأ ولا يتعلم ، بخله وبلادته برزخ بينه وبين وصالها بالخير والمودة ، تشعر زوجته أنها تتسلق في جبل صعب وهي تحاول أن ترضيه ، وهذا الصنف إذا ابتليت به امرأة فيا لتعاسة حظها ، ولشقائها به ، فلو طلقها لعله يكون أرحم بها .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ( ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ عجره ﻭﺑﺠﺮﻩ ) ﻓﺎﻟﻌﺠﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻘﺪ اﻟﻌﺼﺐ ﺃﻭ اﻟﻌﺮﻭﻕ ﺣﺘﻰ ﺗﺮاﻫﺎ ﻧﺎﺗﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭاﻟﺒﺠﺮ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻄﻦ ﺧﺎﺻﺔ ﻭاﺣﺪﺗﻬﺎ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﺒﻄﻦ ﻭاﻣﺮﺃﺓ ﺑﺠﺮاء ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ ﺑﺠﺮ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻔﻼﻥ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺗﺊ اﻟﺴﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﻬﺎ
وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ ﻓﺎﻟﻌﺸﻨﻖ: اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻗﺎﻟﻪ اﻷﺻﻤﻌﻲ. ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﺑﻼ ﻧﻔﻊ ﻓﺈﻥ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮﺏ ﻃﻠﻘﻨﻲ ﻭﺇﻥ ﺳﻜﺖ ﺗﺮﻛﻨﻲ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻻ ﺃﻳﻤﺎ ﻭﻻ ﺫاﺕ ﺑﻌﻞ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الثاني : و هو الذي إذا سألت زوجته عن عيوبه تقول دعوني فإني إذا تكلمت عن عيوبه فلن أسكت !! فعيوبه قد دخل بها وخرج ظهرا لبطن ، فمثله زوج لا يٍحتمل ، كل يوم ترى زوجته منه خبثا جديدا ينفلت من طبعه ولسانه وجوارحه لا ينفك يظهرها ، فهي تعيسة جدا ، إذا نظرت لهيئته فقبيح المنظر وسخ الثياب ، أو إلى كلامه فبذيء اللسان ، أو إلى طبعه فغليظ جاف في تسلطه عليها ، أو إلى ضميره فمنعدم لا يشعر بندم في ظلمها ولا يستحي ، أو إلى رجولته فجبان لا يحميها من الناس ، وقل ما شئت فيه وما تخيلت ، فهي ما تركت شيئا منه إلا وقد جمعته في العجر والبجر .
الزوج الثالث : هذا الزوج الشديد الطول بلا نفع ، الفارغ الرأس إلا من وجع ، ومن كان هذا وصفه كثرت عيوبه فتضطر زوجته أن تسكت عنه مخافة أن يطلقها ، وسكوتها لا يعني أنها في راحة ، فالمسكينة كأنها بلا زوج وجوده في البيت أو عدمه سواء ، يقتلها بصمت رهيب ، ويعجزها برأي غريب ، فإن حاولت أن تكلمه أغرقها في عيوبه فترى منه ما لو نطقت لطلقها ، فهي كالشاة بين ذئبين حائرة في أرجوحة من الشك ، فلا كثر الله أمثاله في أمتنا .
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻓﻼ ﺗﻤﻴﻠﻮا ﻛﻞ اﻟﻤﻴﻞ ﻓﺘﺬﺭﻭﻫﺎ ﻛﺎﻟﻤﻌﻠﻘﺔ }
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ) ﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺫﻯ ﻭﻻ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﻷﻥ اﻟﺤﺮ ﻭاﻟﺒﺮﺩ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﺫﻯ ﺇﺫا اﺷﺘﺪا. ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﺎﺋﻠﺔ ﻭﻻ ﺷﺮ ﺃﺧﺎﻓﻪ. ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﻻ ﻳﺴﺄﻣﻨﻲ ﻓﻴﻤﻞ ﺻﺤﺒﺘﻲ .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ) ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﻄﻌﻢ اﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟﺘﺨﻠﻴﻂ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻓﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭاﻻﺷﺘﻔﺎﻑ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺼﻰ ﻣﺎء ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻭﻻ ﻳﺴﺌﺮ ﻓﻴﻪ ﺳﺆﺭا ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ اﻟﺸﻔﺎﻓﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺒﻘﻴﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ ، ﻓﺈﺫا اﻟﻒ ﺷﺮﺑﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻗﻴﻞ: اﺷﺘﻔﻬﺎ ﻭﺗﺸﺎﻓﻬﺎ ﺗﺸﺎﻓﺎ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ اﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻴﺲ اﻟﺮﻱ ﻋﻦ اﻟﺘﺸﺎﻑ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺸﺘﻒ ﻻ ﻳﺮﻭﻱ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺮﻱ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻨﻴﻪ : ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺫا ﺷﺮﺑﺘﻢ ﻓﺄﺳﺌﺮﻭا ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ: ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺟﻤﻞ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الرابع : هذا الزوج المثالي التي تحلم به غالب النساء اللواتي لا تشترطن على الدنيا الغنى والرفاهية ، إنما فقط حياة زوجية سعيدة بلا مشاكل ، بيت هادئ لا شجار ولا محاسبة ، ومعاملة طيبة وأحاديث وأسمار شيقة وصحبة بمعروف ، زوج لا تخاف منه الزوجة المفاجئات إلا الجميلة ، قد أمنت على سعادتها معه من غوائل الأخلاق الرذيلة ، فهي وإن لم تكن غنية بالذهب ، لكنها استغنت عنه بنفس حلوة كالرطب ، زوج حنون لطيف لا يمل صحبتها فهنيئا لها من زوجة .
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ) ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺣﺴﺒﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻋﻴﺐ ﺃﻭ ﺩاء ﺗﻜﺘﺌﺐ ﻟﻪ ﻷﻥ اﻟﺒﺚ ﻫﻮ اﻟﺤﺰﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﻟﻴﻤﺲ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻴﺐ ﻓﻴﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﻜﺮﻡ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الخامس : رجل شره أكول لا يهتم إلا بما يملئ بطنه العفن ، ويكأنه من الصين ، يأكل كل شيء وقع عليه العين ، وربما لا يترك لزوجته أن تقضي حاجتها من طعام ، ويستف كل شراب ولغ فيه لسانه حتى آخر قطرة ، فلا مطمع لها أن يترك لها شيئا ولا تفكر هي بذلك إن سبقها لشيء ، ورغم أنها ماهرة في الطبخ ، واعتناءها بما يسر زوجها في بيته ، إلا أنها في الأخير يكون جزاءها أن يلتف لوحده قابعا على حول نفسه كالهر ، وتجد نفسها في حيز ضيق من الوحشة ، وقد يكون معها علة تشتكي منها فلا يتفقدها بحنانه فيولج كفه في أترابها ليخفف عنها عناء التعب بكلمة طيبة لاشتغاله بنفسه الشرهة ، ولو رأيتها وهي تنساب في دموعها وألمها من جفاء هذا الرجل الحمار بالنهار الجيفة بالليل ، لرأيت أمرا محزنا فنعوذ بالله منه .
وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﻃﺒﺎﻗﺎء ) ﻓﺄﻣﺎ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﻣﻌﺠﻤﺔ ﻓﻼ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺸﻲء ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ. ﻭاﻟﻌﻴﺎﻳﺎء ﻣﻦ اﻹﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻀﺮﺏ ﻭﻻ ﻳﻠﻘﺢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ: ﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻌﻴﺮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﻗﺔ ﻭﻋﻴﺎﻳﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺠﻪ ﻟﺸﻲء ﻭﻻ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺫﻗﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮاﺏ ﻗﻴﻞ: ﺑﻌﻴﺮ ﻣﻌﻴﺪ ﻭاﻟﻄﺒﺎﻗﺎء: اﻟﻌﻲ اﻷﺣﻤﻖ اﻟﻔﺪﻡ
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﺟﻤﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻳﺬﻛﺮ ﺭﺟﻼ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ] ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺧﺼﻮﻣﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪ ﻗﻼﺻﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻮاﺭﻫﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﻜﻒ
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ) ﺃﻱ ﺩاء ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﺩﻭاء اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻭاﺋﻪ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج السادس : وهذا نوع آخر من الأشقياء ، أحمق لا يعرف كيف يقبل إلى أمر ولا كيف يدبر عنه ، فقد نصف عقله يوم ولد فاستكمله بالعي ، فهو مقفل الفهم لا يعي ، مطبق على عقله بالجهل لا يرعوي ، ومن كان بهذا الوصف فهو كالمغناطيس للعيوب ، غارق فيها لا يدري كيف يسبح ، فهذا زوجته إن كان لديها مسكة من عقل فسوف تشقى في معاملته ، فمثله لا يفهم لغة البشر إلا بالضرب ، فهي بين اثنتين أو كلاهما ، شج رأسها أو كسر عظمها أو جمع كلا لها ، في قافلة من الشتم والتعيير فيا له من زوج خاسر ويا لها من امرأة تعيسة .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﻜﺜﺮﺓ اﻟﻨﻮﻡ ﻭاﻟﻐﻔﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻤﺪﺡ ﻟﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻔﻬﺪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻨﻮﻡ ﻳﻘﺎﻝ : ﺃﻧﻮﻡ ﻣﻦ ﻓﻬﺪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺭاﺩﺕ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻳﺘﻔﻘﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﺋﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﺄﻧﻪ ﺳﺎﻩ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺒﻴﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ : ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭ ﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﺇﺫا ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺒﺎﺷﺮﺓ اﻟﺤﺮﺏ ﻭﻟﻘﺎء اﻟﻌﺪﻭ ﺃﺳﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺃﺳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻭاﺳﺘﺄﺳﺪ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭاﺣﺪ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺤﺴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻭﻟﻴﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﻛﻤﺲ اﻷﺭﻧﺐ ﺇﺫا ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ : ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ ﺭﻳﺢ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ اﻟﺜﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺜﻨﺎء ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻭاﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ اﻟﺜﻨﺎء ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﺮﻳﺢ اﻟﺰﺭﻧﺐ ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻄﻴﺐ ﻣﻌﺮﻭﻑ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج السابع : ذاك الرجل الذكي المتغافل الذي لا يكدر معيشة أهله بدقة الملاحظات ولا بكثرة الحسابات ، بل هو كالفهد النائمة عينه المستيقظ قلبه ، يحط الطير على رأسه وهو يتغافل عنها لا لعدم شعوره بها ، بل لأنه لا يتحرك إلا لعظيم ، فزوجة هذا الرجل في راحة من الرقابة والتجسس ، فهي إن عثرت لا تفزع بل تبتسم تحسب أنه لم يرها ، وهو متكأ على أريكته مغمض العينين يشعر بما حوله بتغافل جميل ، ولكنه إذا أغلق دونه بيته الباب زمجر في الفضاء أسدا لا يفر عند اللقاء ، ولا تعجزه تكاليف الحياة بما تحمله من أعباء ، فيا له من فهد ظريف في أسد عنيف !!
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻑ ﻭﺳﻨﺎ اﻟﺬﻛﺮ اﻟﺴﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻑ ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺴﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻣﺜﻞ ﺳﻨﺎ اﻟﺒﺮﻕ ﻭﺃﺻﻞ اﻟﻌﻤﺎﺩ : ﻋﻤﺎﺩ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﺟﻤﻌﻪ : ﻋﻤﺪ ﻭﺃﻋﻤﺎﺩ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﻴﺪاﻥ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺑﻴﺘﻪ ﺭﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺣﺴﺒﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻣﺘﺪاﺩ اﻟﻘﺎﻣﺔ ﻭاﻟﻨﺠﺎﺩ ﺣﻤﺎﺋﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺸﻌﺮاء ﻗﺎﻝ ﻣﺮﻭاﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺣﻔﺼﺔ : (الكامل)
قصرت ﺣﻤﺎﺋﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻠﺼﺖ ﻭﻟﻘﺪ ﺗﺤﻔﻆ ﻗﻴﻨﻬﺎ ﻓﺄﻃﺎﻟﻬﺎ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الثامن : هذا رجل يمكنك أن تصفه بالزوج الرومانسي ، المتحبب الخجول ، الخلوق الجميل ، المتعاهد نفسه بالمسك والعنبر، المتجمل بالحياء الأحمر ، يحبه الجميع لبراءة سريرته من الغش والحقد ، فقلبه لا يقدر أن يستوعب إلا الحب والحنان والود ، إن أقبل على أهله ابتسم فلا أروع ، وإن خرج عانق كالمغيب وودع ، وكأنه يضمها بجناحين من سلام ، فيرسلها وقد تهادت بالغرام ، فيا لراحة قلبها بين ذراعيه ، ويا لقرة عينها وهي نائمة بين جفنيه .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺠﻮﺩ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ اﻹﺑﻞ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻮﻡ ﻓﺈﺫا ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻈﻤﺖ ﻧﺎﺭﻩ ﻭﻛﺜﺮ ﻭﻗﻮﺩﻫﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﺬا ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺷﻌﺎﺭﻫﻢ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ) ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮاﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻌﻠﻤﻮا ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻴﻨﺰﻝ ﺑﻪ اﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮاﺭﻯ ﻓﺮاﺭا ﻣﻦ ﻧﺰﻭﻝ اﻟﻨﻮاﺋﺐ ﺑﻪ ﻭاﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﺭاﺩ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻟﺮﺟﻞ ﻳﻤﺪﺣﻪ:[ اﻟﻜﺎﻣﻞ]
ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻮﺿﻊ ﺟﻔﻨﺔ اﻟﻤﺴﺘﺮﻓﺪ
ﻗﻮله: ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺘﻮﺳﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻓﻼﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻟﻬﺬا اﻷﻣﺮ ﺃﻱ ﻣﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺎﺑﻐﺔ :[ اﻟﻮاﻓﺮ] : ( ﻓﺈﻥ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﺠﻬﻞ اﻟﺸﺒﺎﺏ ) ﻭﻳﺮﻭﻯ اﻟﺴﺒﺎﺏ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج التاسع : رجل شريف ذو حسب ومروءة ، كأنه من رجال شنوءة ، له صيت وجاه ، وإبل وشياه ، على به نسبه في غير مذلة ، وطالت به قامته من غير علة ، فهو في بهاء وجمال طبيعي ، لا يفر ببناءه عن مجامع الناس ، بل يبحث عن نواديهم ويضرب فيها القواعد بالأساس ، فبينما إبله عنه مغضبة ، فزوجته به معجبة ، تتفاخر بجوده ولا تتضجر من ضيفه ، توقن أن نفسه كبيرة ، وأن جوده طوع كفه لا يتكلف في بذله ، والطبع سراق ، ولابد أنه انتقلت إليها عدوة الشرف ، وجبلة الجود ولو من طرف ، فهذا الخلق العربي الأصيل الذي ننشده في زمان سيطر عليه البخل اللئيم ولله الأمر من قبل ومن بعد .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ) ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﻬﻬﻦ ﻟﻴﺴﺮﺣﻦ ﻧﻬﺎﺭا ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻟﻜﻨﻬﻦ ﻳﺒﺮﻛﻦ ﺑﻔﻨﺎﺋﻪ ﻓﺈﻥ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺿﻴﻒ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻹﺑﻞ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺤﻀﺮﺗﻪ ﻓﻴﻘﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﺃﻟﺒﺎﻧﻬﺎ ﻭﻟﺤﻮﻣﻬﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ) ﻓﺎﻟﻤﺰﻫﺮ اﻟﻌﻮﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﺭﺟﻼ : [ اﻟﺨﻔﻴﻒ]
ﺟـــــﺎﻟﺲ ﺣﻮﻟﻪ اﻟﻨﺪاﻣﻰ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﻤﺰﻫﺮ ﻣﻨﺪﻭﻑ
ﻓﺄﺭاﺩﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻗﺪ ﻋﻮﺩ ﺇﺑﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﺑﻪ اﻟﻀﻴﻔﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺴﻘﻴﻬﻢ اﻟﺸﺮاﺏ ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺯﻑ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻌﺖ اﻹﺑﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺼﻮﺕ ﻋﻠﻤﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻣﻨﺤﻮﺭاﺕ ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج العاشر : أبو الضيفان مالك كرم حتى صار عند زوجته خير من ذلك ، أكثر ما يحبه في الإبل هو أن تدخل في بطن ضيفه هنيئا مريئا ، فبينما إبله تسرح في فناء داره ، تنتظر حتفها على يد ضيفه أو جاره ، وبينما هي تهابه كأشد من سارق ، فهو في شغفه يضرب بالطبل إذا سمع بصوت طارق ، وهكذا تجد أن حليلته مفتخرة به على صويحباتها ، متزينة بقلائد الجود والكرم التي كساها بها زوجها بانتمائها ، والفرع يغر الأصل ، فيقلده ولو عن جهل ، فهذا الجود الأصيل كيف تفتن به الزوجة العربية الأصيلة ، وما هذه إلا نقطة من بحر جود العرب في الجاهلية .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ أﺫﻧﻲ) ﺗﺮﻳﺪ ﺣﻼﻧﻲ ﻗﺮﻃﺔ ﻭﺷﻨﻮﻓﺎ ﺗﻨﻮﺱ ﺑﺄﺫﻧﻲ ﻭاﻟﻨﻮﺱ: اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﺘﺪﻟﻰ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ: ﻗﺪ ﻧﺎﺱ ﻳﻨﻮﺱ ﻧﻮﺳﺎ ﻭﺃﻧﺎﺳﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻧﺎﺳﺔ. ﻗﺎﻝ ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ اﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ ﺇﻥ ﺫا ﻧﻮاﺱ ﻣﻠﻚ اﻟﻴﻤﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻲ ﺑﻬﺬا ﻟﻀﻔﻴﺮﺗﻴﻦ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﻨﻮﺳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻴﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻟﻢ ﺗﺮﺩ اﻟﻌﻀﺪ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩﺕ اﻟﺠﺴﺪ ﻛﻠﻪ ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﺃﺳﻤﻨﻨﻲ ﺑﺈﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻨﺖ اﻟﻌﻀﺪ ﺳﻤﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﺃﻱ ﻓﺮﺣﻨﻲ ﻓﻔﺮﺣﺖ ﻭﻗﺪ ﺑﺠﺢ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺒﺠﺢ ﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﺮاﻋﻲ : [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]
ﻭﻣﺎ اﻟﻔﻘﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﺳﺎﻗﻨﺎ ﺇﻟـــﻴﻚ ﻭﻟﻜـــﻨﺎ ﺑﻘﺮﺑﻚ ﻧﺒﺠــــﺢ
ﻭﻓﻲ ﻫﺬا ﻟﻐﺘﺎﻥ: ﺑﺠﺤﺖ ﻭﺑﺠﺤﺖ ﻭﻳﺮﻭﻯ : ﺑﻘﺮﺑﺎﻙ ﻭﺑﻘﺮﺑﻚ ﻭﻫﻤﺎ اﻟﻘﺮاﺑﺔ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ) ﻭاﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺑﺸﻖ ﻭﺷﻖ: ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻏﻨﻢ ﻟﻴﺴﻮا ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺧﻴﻞ ﻭﻻ ﺇﺑﻞ. ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺧﻴﻞ ﻭﺇﺑﻞ ﻷﻥ اﻟﺼﻬﻴﻞ ﺃﺻﻮاﺕ اﻟﺨﻴﻞ ﻭاﻷﻃﻴﻂ: ﺃﺻﻮاﺕ اﻹﺑﻞ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻓﻲ اﻷﻃﻴﻂ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺃﻟﺴﺖ ﻣﻨﺘﻬﻴﺎ ﻋﻦ ﻧﺤﺖ ﺃﺛﻠﺘﻨﺎ ﻭﻟﺴﺖ ﺿﺎﺋﺮﻫﺎ ﻣﺎ ﺃﻃﺖ اﻹﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: اﻷﻃﻴﻂ ﻫﻬﻨﺎ اﻟﺤﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻃﻴﻂ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻹﺑﻞ ﺃﻳﻀﺎ
ﻭﻣﻨﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻏﺰﻭاﻥ ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻴﺄﺗﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻟﻪ ﺃﻃﻴﻂ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺼﻮﺕ ﺑﺎﻟﺰﺣﺎﻡ.
ﻗﻮﻟﻬﺎ : (ﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ) ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﺄﻭﻟﻪ ﺩﺋﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ اﻟﺪﺭاﺱ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩﺭﺱ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﺪﺭﺳﻮﻧﻪ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮاﻕ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩاﺳﻮا ﻳﺪﻭﺳﻮﻥ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻭﻻ ﺃﻇﻦ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺕ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺯﺭﻉ ﻭﻫﺬا ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻜﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ: ﻣﻨﻖ ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺣﺴﺒﻪ: ﻣﻨﻖ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺗﻨﻘﻴﺔ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻱ ﺩاﺋﺲ ﻟﻠﻄﻌﺎﻡ ﻭﻣﻨﻖ ﻟﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭاﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﻘﺒﺢ ﻋﻠﻲ ﻗﻮﻟﻲ ﺑﻞ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ. ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻘﻤﺢ ﻓﻲ اﻟﺸﺮاﺏ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻗﺔ اﻟﻤﻘﺎﻣﺢ. ﻗﺎﻝ اﻷﺻﻤﻌﻲ: ﻭﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ اﻟﺤﻮﺽ ﻓﻼ ﺗﺸﺮﺏ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻓﺄﺣﺴﺐ ﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ﺃﻱ ﺃﺭﻭﻱ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﻉ اﻟﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﻟﺮﻱ ﻭﻻ ﺃﺭاﻫﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻫﺬا ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺰﺓ اﻟﻤﺎء ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻛﻞ ﺭاﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪﻫﻢ : ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺎﻣﺢ ﻭﻗﺎﻣﺢ ﻭﻣﻘﻤﺢ ﻭﺟﻤﻌﻪ: اﻟﻒ ﻗﻤﺎﺡ ﻭﻣﻘﻤﺤﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﺯﻡ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ: [ اﻟﻮاﻓﺮ]
ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ ﻗﻌﻮﺩ ﻧﻐﺾ اﻟﻄﺮﻑ ﻛﺎﻹﺑﻞ اﻟﻘﻤﺎﺡ
ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﻣﻘﻤﺢ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ {ﺇﻟﻰ اﻷﺫﻗﺎﻥ ﻓﻬﻢ ﻣﻘﻤﺤﻮﻥ}
ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻭﻱ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ: ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ﺑﺎﻟﻨﻮﻥ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ ﻭﻻ ﺃﺭﻯ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﺘﻘﻨﺢ اﻻﻣﺘﻼء ﻣﻦ اﻟﺸﺮﺏ ﻭاﻟﺮﻱ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ .
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ) ﻓﺎﻟﻌﻜﻮﻡ اﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭاﻷﻋﺪاﻝ اﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻭﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻑ اﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭاﻟﻤﺘﺎﻉ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻋﻜﻢ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺭﺩاﺡ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻫﻲ ﻋﻈﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻟﺤﺸﻮ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻜﺘﻴﺒﺔ ﺇﺫا ﻋﻈﻤﺖ: ﺭﺩاﺡ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ: [ اﻟﺮﺟﺰ]
ﻭﺃﺑﻨﺎ ﻣﻼﻋﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻭﻣﺪﺭﻩ اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﺮﺩاﺡ
ﺃﻣﺮ اﺑﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﺮاء ﻋﻤﻪ ﻭاﻟﺘﺄﺑﻴﻦ ﻣﺪﺡ اﻟﻤﻴﺖ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺤﻲ ﺗﺄﺑﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ : ﺭﺩاﺡ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻈﻴﻤﺔ اﻷﻛﻔﺎﻝ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ) ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺷﻄﺐ ﻣﻦ ﺟﺮﻳﺪ اﻟﻨﺨﻞ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻔﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻳﺸﻘﻖ ﻣﻨﻪ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﺩﻗﺎﻕ ﺗﻨﺴﺞ ﻣﻨﻪ اﻟﺤﺼﺮ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ : ﺷﺎﻃﺒﺔ ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ : ﺷﻮاﻃﺐ ﻗﺎﻝ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﻴﻢ اﻷﻧﺼﺎﺭﻯ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]
ﺗﺮﻯ ﻗﺼﺪ اﻟﻤﺮاﻥ ﺗﻠﻘﻰ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺬﺭﻉ ﺧﺮﺻﺎﻥ ﺑﺄﻳﺪﻱ اﻟﺸﻮاﻃﺐ
ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻔﻬﻒ ﺿﺮﺏ اﻟﻠﺤﻢ ﺷﺒﻬﺘﻪ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺮﺟﻞ. ﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭاﻟﻀﻢ ﺃﻛﺜﺮ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ) ﻓﺈﻥ اﻟﺠﻔﺮﺓ اﻷﻧﺜﻰ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻌﺰ ﻭاﻟﺬﻛﺮ ﺟﻔﺮ. ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻴﺮﺑﻮﻉ ﻳﺼﻴﺒﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﺟﻔﺮﺓ ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﻤﺪﺡ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻘﻠﺔ اﻟﻄﻌﻢ ﻭاﻟﺸﺮﺏ ﺃﻻ ﺗﺴﻤﻊ ﻗﻮﻝ ﺃﻋﺸﻰ ﺑﺄﻫﻠﺔ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺗﻜﻔﻴﻪ ﺣﺰﺓ ﻓﻠﺬ ﺇﻥ اﻟﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻮاء ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺷﺮﺑﻪ اﻟﻐﻤﺮ
ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻜﻔﻴﻪ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﻨﺚ ﺗﻨﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺮﻭﻳﻪ: (ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ اﻵﺧﺮ ﺃﻱ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﺳﺮﻧﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ : ( ﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺗﺼﻔﻬﺎ ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺘﻨﻘﻴﺚ اﻹﺳﺮاﻉ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺮ ﻗﺎﻝ اﻟﻔﺮاء: ﻳﻘﺎﻝ: ﺧﺮﺝ ﻓﻼﻥ ﻳﻨﺘﻘﺚ ﺇﺫا ﺃﺳﺮﻉ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﻩ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ) ﻓﺎﻷﻭﻃﺎﺏ ﺃﺳﻘﻴﺔ اﻟﻠﺒﻦ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻭﻃﺐ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻠﻘﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﻛﻔﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﺈﺫا اﺳﺘﻠﻘﺖ ﻧﺒﺄ ﺑﻬﺎ اﻟﻜﻔﻞ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺮ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻓﺠﻮﺓ ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ : ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﻤﺎ اﻟﺜﺪﻳﺎﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻮﺿﻌﻪ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻭﻧﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻔﺮﺱ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺘﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﻋﺪﻭﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺞ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻼ ﻓﺘﻮﺭ ﻭﻻ اﻧﻜﺴﺎﺭ
ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺇﺫا ﻟﺞ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ: ﻗﺪ ﺷﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻭاﺳﺘﺸﺮﻯ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺮﻣﺢ ﺳﻤﻰ ﺧﻄﻴﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﻭﻫﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: اﻟﺨﻂ ﻓﺘﻨﺴﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺻﻞ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻣﻦ اﻟﻬﻨﺪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻂ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﺛﻢ ﺗﻔﺮﻕ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻧﻌﻤﺎ ﺛﺮﻳﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻹﺑﻞ ﻭاﻟﺜﺮﻱ : اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺛﺮﻯ ﺑﻨﻮ ﻓﻼﻥ ﺑﻨﻲ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الحادي عشر : هو الزوج المثالي الذي يكفيه شرفا أن شبه الرسول نفسه به ، وهو صلى الله عليه وسلم لعمري خير منه كما قالت عائشة ، هو زوج لا يهتم فقط بالمظاهر بل يراعي حتى أدق المشاعر ، ودعك ما ألبسها من حلي وجواهر ، وما قلدها من ذهب تتفاخر ، ولا من آنية وفراش ، ولا في دلال وانتفاش ، ودعك من الخيل والإبل ، والسمن والعسل ، فإن سر عشقها له وتفضيلها له على كل من بعده في قولها ( فبجحني فبجت إلي نفسي) فهذا هو الذي سلب قلبها ، وأخذ بعقلها ، فإنه جعلها تصدق أنها أميرة في نفسها ، وأجمل امرأة في العالم ، بل لم تشك أنه صادق في ذلك بيقين لا ينازعه التردد ، فالمتكلف والمداري سيفضح بعد أيام من عشرته ، لكن معدنه أصيل لا يتكلف في محبته ومودته ، فهو بطبعه أصيل ، ولذلك فإنه حتى بعد أن طلقها فكانت زلته الوحيدة ، فإنها لم تذمه كصويحباتها بل عرفت له صنيعه وجعلته كأحسن زوج بجدارة ، فذاك أبو زرع وتلك أم زرع ، قصة زواج سعيد وقصة حب في جاهلية لا تمت إلى الإسلام بصلة ، ومع ذلك يندر أن تجد مثله في هاته الأيام الأخيرة والله المستعان .
وإلى هنا انتهى شرح أبي عبيد على هذا الحديث الغزير باللغة والأدب والطرافة والأخلاق الفاضلة من الرذيلة ، فحقيق بالمعلمين والمدرسين والأباء أن يعلموه الصبيان في المكاتب والمرادس ، كما كان بعض السلف يفعل ذلك فيما ذكر عنهم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نشره وعلق عليه أبو عبيد مروان بن علي حاجوا الجزائري
وانتهى من التعليق عليه يوم 23 محرم 1438 يوم الإثنين .