السبت، 12 أغسطس 2017

بيت القصيد في التعليق على شرح حديث أم زرع لأبي عبيد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد " :

فهذا شرح أبو عبيد القاسم بن سلام لحديث أم زرع مستخرج من كتابه غريب الحديث وهو من أقدم الشروح لحديث أم زرع المشهور ، من إمام في لغة العرب متضلع بمعرفة أسرار العربية ومسالكها ، وقد شرحه في زمانه أيضا إسماعيل بن أبي أويس ،كما نقل شرحه ابن ديزيل في جزءه المطبوع ، وهو شرح مختصر جدا ، وشرحه في زمانهم أيضا حميد بن الربيع اللخمي ، ونقل شرحه بتمامه الرامهرمزي في كتابه أمثال الحديث ، ولكن ليس هو معرف باللغة ، وأيضا متكلم فيه ولم يأت بجديد ، ثم كثرت الشروح بعدهم رحمهم الله ، ومن أوسعها عند من تأخر شرح القاضي عياض الذي جمع فيه كل ما سبق ، لكن الذي يهمنا هو شرح أبي عبيد القاسم بن سلام لقوته في اللغة وأيضا لنقله كل ما قيل من أئمة اللغة قبله في الحديث ثم إني أحببت إفراده في جزء بمعزل عن بقية الكتب حتى يظهر في حلته البهية وهيبته اللغوية التي أضفى عليها أبو عبيد رونقا لغويا ونحويا فريدا من نوعه ، وسأعلق على كل فقرة منه تعليقا صغيرا بما يناسب واقعنا ، والحديث الحمد لله مخدوم متنا وسندا ولا حاجة لإعادة ذلك فمن أراده فعليه بالموسعات من شروحه ، ولكني سأصف أصناف الأزواج وخباياهم من خلال كلام ابي عبيد بما يجعل المرء يتعظ بغيره والسعيد من وعظ بذاك .

نص الحديث كما عند أبي عبيد في غريب الحديث :

ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: اﺟﺘﻤﻌﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺘﻌﺎﻫﺪﻥ ﻭﺗﻌﺎﻗﺪﻥ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﺘﻤﻦ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ ﺷﻴﺌﺎ. ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻷﻭﻟﻰ: ﺯﻭﺟﻲ ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻭﻋﺮ ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ. ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ. ﻭﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﺠﺮﺓ ﻭﺑﺠﺮﻩ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ ﻭﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﻫﻜﺬا ﻳﺮﻭﻯ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺸﻚ ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ﺷﺠﻚ ﺃﻭ ﻓﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻤﻊ ﻛﻼﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻤﺎ ﻋﻬﺪ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ:
ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ . ﻗﺎﻟﺖ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻭﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ ﺃﺫﻧﻲ ﻭﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻭﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ ﻭﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ [ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ] ﻭﺃﺭﻗﺪ ﻓﺄﺗﺼﺒﺢ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ ﻭﺑﻴﺘﻬﺎ ﻓﻴﺎﺡ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ ﻭﺗﺸﺒﻌﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻃﻮﻉ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻃﻮﻉ ﺃﻣﻬﺎ ﻭﻣﻞء ﻛﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﻏﻴﻆ ﺟﺎﺭﺗﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻤﻸ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﺗﻐﺸﻴﺸﺎ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻌﺸﻴﺸﺎ ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ ﻓﻠﻘﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻓﻨﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ ﻭﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ ﻭﺃﺭاﺡ ﻋﻠﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﺛﺮﻳﺎ ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻲ ﺃﻡ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﻴﺮﻱ ﺃﻫﻠﻚ ﻓﻠﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺃﻋﻄﺎﻧﻴﻪ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺃﺻﻐﺮ ﺁﻧﻴﺔ ﺃﺑﻲ
ﺯﺭﻉ. ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻨﺖ ﻟﻚ ﻛﺄﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻷﻡ ﺯﺭﻉ.


بداية الشرح والتفسير :

قال ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﺃﺣﻔﻆ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻳﺰﻳﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻗﺎﻟﻮا :
ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻷﻭﻟﻰ : ( ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﻬﺰﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ) ﻭﻋﺮ ﺗﺼﻒ ﻗﻠﺔ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻣﻊ اﻟﻘﻠﺔ ﻛﺎﻟﺸﻲء ﻓﻲ ﻗﻠﺔ اﻟﺠﺒﻞ اﻟﺼﻌﺐ ﻻ ﻳﻨﺎﻝ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺸﻘﺔ ﻟﻘﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻧﻘﻲ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺦ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ: ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺘﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﻘﻮﺕ اﻟﻌﻈﻢ ﻭﻧﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ: اﻧﺘﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺎﻗﺔ اﻟﺴﻤﻴﻨﺔ: ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﻗﻮﻣﺎ :
ﺣﺎﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﺿﻴﺎﻓﻬﻢ ﻓﺸﻮﻭا ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﻛﺒﺎﺩ
ﻭﻣﻦ ﺭﻭاﻩ : ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺭاﺩ ﻟﻴﺲ ﺑﺴﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻓﻴﺄﻛﻠﻮﻧﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺰﻫﺪﻭﻥ ﻓﻴﻪ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج الأول : وهذا أول صنف من الأزواج الأجلاف الصعب التعامل ، لا تحصل منه زوجته من الخير إلا بمشقة كبيرة ورهق ، فهو غليظ الطبع معها ، يقلقها جهله وعيّه ، لا يقرأ ولا يتعلم ، بخله وبلادته برزخ بينه وبين وصالها بالخير والمودة ، تشعر زوجته أنها تتسلق في جبل صعب وهي تحاول أن ترضيه ، وهذا الصنف إذا ابتليت به امرأة فيا لتعاسة حظها ، ولشقائها به ، فلو طلقها لعله يكون أرحم بها .


ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ( ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ عجره ﻭﺑﺠﺮﻩ ) ﻓﺎﻟﻌﺠﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻘﺪ اﻟﻌﺼﺐ ﺃﻭ اﻟﻌﺮﻭﻕ ﺣﺘﻰ ﺗﺮاﻫﺎ ﻧﺎﺗﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭاﻟﺒﺠﺮ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻄﻦ ﺧﺎﺻﺔ ﻭاﺣﺪﺗﻬﺎ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﺒﻄﻦ ﻭاﻣﺮﺃﺓ ﺑﺠﺮاء ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ ﺑﺠﺮ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻔﻼﻥ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺗﺊ اﻟﺴﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﻬﺎ
وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ ﻓﺎﻟﻌﺸﻨﻖ: اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻗﺎﻟﻪ اﻷﺻﻤﻌﻲ. ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﺑﻼ ﻧﻔﻊ ﻓﺈﻥ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮﺏ ﻃﻠﻘﻨﻲ ﻭﺇﻥ ﺳﻜﺖ ﺗﺮﻛﻨﻲ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻻ ﺃﻳﻤﺎ ﻭﻻ ﺫاﺕ ﺑﻌﻞ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الثاني : و هو الذي إذا سألت زوجته عن عيوبه تقول دعوني فإني إذا تكلمت عن عيوبه فلن أسكت !! فعيوبه قد دخل بها وخرج ظهرا لبطن ، فمثله زوج لا يٍحتمل ، كل يوم ترى زوجته منه خبثا جديدا ينفلت من طبعه ولسانه وجوارحه لا ينفك يظهرها ، فهي تعيسة جدا ، إذا نظرت لهيئته فقبيح المنظر وسخ الثياب ، أو إلى كلامه فبذيء اللسان ، أو إلى طبعه فغليظ جاف في تسلطه عليها ، أو إلى ضميره فمنعدم لا يشعر بندم في ظلمها ولا يستحي ، أو إلى رجولته فجبان لا يحميها من الناس ، وقل ما شئت فيه وما تخيلت ، فهي ما تركت شيئا منه إلا وقد جمعته في العجر والبجر .
الزوج الثالث : هذا الزوج الشديد الطول بلا نفع ، الفارغ الرأس إلا من وجع ، ومن كان هذا وصفه كثرت عيوبه فتضطر زوجته أن تسكت عنه مخافة أن يطلقها ، وسكوتها لا يعني أنها في راحة ، فالمسكينة كأنها بلا زوج وجوده في البيت أو عدمه سواء ، يقتلها بصمت رهيب ، ويعجزها برأي غريب ، فإن حاولت أن تكلمه أغرقها في عيوبه فترى منه ما لو نطقت لطلقها ، فهي كالشاة بين ذئبين حائرة في أرجوحة من الشك ، فلا كثر الله أمثاله في أمتنا .

ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻓﻼ ﺗﻤﻴﻠﻮا ﻛﻞ اﻟﻤﻴﻞ ﻓﺘﺬﺭﻭﻫﺎ ﻛﺎﻟﻤﻌﻠﻘﺔ }
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ) ﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺫﻯ ﻭﻻ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﻷﻥ اﻟﺤﺮ ﻭاﻟﺒﺮﺩ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﺫﻯ ﺇﺫا اﺷﺘﺪا. ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﺎﺋﻠﺔ ﻭﻻ ﺷﺮ ﺃﺧﺎﻓﻪ. ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﻻ ﻳﺴﺄﻣﻨﻲ ﻓﻴﻤﻞ ﺻﺤﺒﺘﻲ .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ) ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﻄﻌﻢ اﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟﺘﺨﻠﻴﻂ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻓﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭاﻻﺷﺘﻔﺎﻑ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺼﻰ ﻣﺎء ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻭﻻ ﻳﺴﺌﺮ ﻓﻴﻪ ﺳﺆﺭا ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ اﻟﺸﻔﺎﻓﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺒﻘﻴﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ ، ﻓﺈﺫا اﻟﻒ ﺷﺮﺑﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻗﻴﻞ: اﺷﺘﻔﻬﺎ ﻭﺗﺸﺎﻓﻬﺎ ﺗﺸﺎﻓﺎ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ اﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻴﺲ اﻟﺮﻱ ﻋﻦ اﻟﺘﺸﺎﻑ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺸﺘﻒ ﻻ ﻳﺮﻭﻱ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺮﻱ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻨﻴﻪ : ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺫا ﺷﺮﺑﺘﻢ ﻓﺄﺳﺌﺮﻭا ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ: ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺟﻤﻞ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الرابع : هذا الزوج المثالي التي تحلم به غالب النساء اللواتي لا تشترطن على الدنيا الغنى والرفاهية ، إنما فقط حياة زوجية سعيدة بلا مشاكل ، بيت هادئ لا شجار ولا محاسبة ، ومعاملة طيبة وأحاديث وأسمار شيقة وصحبة بمعروف ، زوج لا تخاف منه الزوجة المفاجئات إلا الجميلة ، قد أمنت على سعادتها معه من غوائل الأخلاق الرذيلة ، فهي وإن لم تكن غنية بالذهب ، لكنها استغنت عنه بنفس حلوة كالرطب ، زوج حنون لطيف لا يمل صحبتها فهنيئا لها من زوجة .


ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ) ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺣﺴﺒﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻋﻴﺐ ﺃﻭ ﺩاء ﺗﻜﺘﺌﺐ ﻟﻪ ﻷﻥ اﻟﺒﺚ ﻫﻮ اﻟﺤﺰﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﻟﻴﻤﺲ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻴﺐ ﻓﻴﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﻜﺮﻡ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الزوج الخامس : رجل شره أكول لا يهتم إلا بما يملئ بطنه العفن ، ويكأنه من الصين ، يأكل كل شيء وقع عليه العين ، وربما لا يترك لزوجته أن تقضي حاجتها من طعام ، ويستف كل شراب ولغ فيه لسانه حتى آخر قطرة ، فلا مطمع لها أن يترك لها شيئا ولا تفكر هي بذلك إن سبقها لشيء ، ورغم أنها ماهرة في الطبخ ، واعتناءها بما يسر زوجها في بيته ، إلا أنها في الأخير يكون جزاءها أن يلتف لوحده قابعا على حول نفسه كالهر ، وتجد نفسها في حيز ضيق من الوحشة ، وقد يكون معها علة تشتكي منها فلا يتفقدها بحنانه فيولج كفه في أترابها ليخفف عنها عناء التعب بكلمة طيبة لاشتغاله بنفسه الشرهة ، ولو رأيتها وهي تنساب في دموعها وألمها من جفاء هذا الرجل الحمار بالنهار الجيفة بالليل ، لرأيت أمرا محزنا فنعوذ بالله منه .



وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﻃﺒﺎﻗﺎء ) ﻓﺄﻣﺎ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﻣﻌﺠﻤﺔ ﻓﻼ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺸﻲء ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ. ﻭاﻟﻌﻴﺎﻳﺎء ﻣﻦ اﻹﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻀﺮﺏ ﻭﻻ ﻳﻠﻘﺢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ: ﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻌﻴﺮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﻗﺔ ﻭﻋﻴﺎﻳﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺠﻪ ﻟﺸﻲء ﻭﻻ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺫﻗﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮاﺏ ﻗﻴﻞ: ﺑﻌﻴﺮ ﻣﻌﻴﺪ ﻭاﻟﻄﺒﺎﻗﺎء: اﻟﻌﻲ اﻷﺣﻤﻖ اﻟﻔﺪﻡ 
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﺟﻤﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻳﺬﻛﺮ ﺭﺟﻼ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ] ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺧﺼﻮﻣﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪ ﻗﻼﺻﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻮاﺭﻫﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﻜﻒ
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ) ﺃﻱ ﺩاء ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﺩﻭاء اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻭاﺋﻪ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج السادس : وهذا نوع آخر من الأشقياء ، أحمق لا يعرف كيف يقبل إلى أمر ولا كيف يدبر عنه ، فقد نصف عقله يوم ولد فاستكمله بالعي ، فهو مقفل الفهم لا يعي ، مطبق على عقله بالجهل لا يرعوي ، ومن كان بهذا الوصف فهو كالمغناطيس للعيوب ، غارق فيها لا يدري كيف يسبح ، فهذا زوجته إن كان لديها مسكة من عقل فسوف تشقى في معاملته ، فمثله لا يفهم لغة البشر إلا بالضرب ، فهي بين اثنتين أو كلاهما ، شج رأسها أو كسر عظمها أو جمع كلا لها ، في قافلة من الشتم والتعيير فيا له من زوج خاسر ويا لها من امرأة تعيسة .


ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﻜﺜﺮﺓ اﻟﻨﻮﻡ ﻭاﻟﻐﻔﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻤﺪﺡ ﻟﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻔﻬﺪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻨﻮﻡ ﻳﻘﺎﻝ : ﺃﻧﻮﻡ ﻣﻦ ﻓﻬﺪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺭاﺩﺕ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻳﺘﻔﻘﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﺋﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﺄﻧﻪ ﺳﺎﻩ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺒﻴﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ : ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭ ﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﺇﺫا ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺒﺎﺷﺮﺓ اﻟﺤﺮﺏ ﻭﻟﻘﺎء اﻟﻌﺪﻭ ﺃﺳﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺃﺳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻭاﺳﺘﺄﺳﺪ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭاﺣﺪ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺤﺴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻭﻟﻴﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﻛﻤﺲ اﻷﺭﻧﺐ ﺇﺫا ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ : ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ ﺭﻳﺢ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ اﻟﺜﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺜﻨﺎء ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻭاﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ اﻟﺜﻨﺎء ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﺮﻳﺢ اﻟﺰﺭﻧﺐ ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻄﻴﺐ ﻣﻌﺮﻭﻑ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج السابع : ذاك الرجل الذكي المتغافل الذي لا يكدر معيشة أهله بدقة الملاحظات ولا بكثرة الحسابات ، بل هو كالفهد النائمة عينه المستيقظ قلبه ، يحط الطير على رأسه وهو يتغافل عنها لا لعدم شعوره بها ، بل لأنه لا يتحرك إلا لعظيم ، فزوجة هذا الرجل في راحة من الرقابة والتجسس ، فهي إن عثرت لا تفزع بل تبتسم تحسب أنه لم يرها ، وهو متكأ على أريكته مغمض العينين يشعر بما حوله بتغافل جميل ، ولكنه إذا أغلق دونه بيته الباب زمجر في الفضاء أسدا لا يفر عند اللقاء ، ولا تعجزه تكاليف الحياة بما تحمله من أعباء ، فيا له من فهد ظريف في أسد عنيف !!


ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻑ ﻭﺳﻨﺎ اﻟﺬﻛﺮ اﻟﺴﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻑ ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺴﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻣﺜﻞ ﺳﻨﺎ اﻟﺒﺮﻕ ﻭﺃﺻﻞ اﻟﻌﻤﺎﺩ : ﻋﻤﺎﺩ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﺟﻤﻌﻪ : ﻋﻤﺪ ﻭﺃﻋﻤﺎﺩ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﻴﺪاﻥ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺑﻴﺘﻪ ﺭﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺣﺴﺒﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻣﺘﺪاﺩ اﻟﻘﺎﻣﺔ ﻭاﻟﻨﺠﺎﺩ ﺣﻤﺎﺋﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺸﻌﺮاء ﻗﺎﻝ ﻣﺮﻭاﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺣﻔﺼﺔ : (الكامل)
قصرت ﺣﻤﺎﺋﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻠﺼﺖ ﻭﻟﻘﺪ ﺗﺤﻔﻆ ﻗﻴﻨﻬﺎ ﻓﺄﻃﺎﻟﻬﺎ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الزوج الثامن : هذا رجل يمكنك أن تصفه بالزوج الرومانسي ، المتحبب الخجول ، الخلوق الجميل ، المتعاهد نفسه بالمسك والعنبر، المتجمل بالحياء الأحمر ، يحبه الجميع لبراءة سريرته من الغش والحقد ، فقلبه لا يقدر أن يستوعب إلا الحب والحنان والود ، إن أقبل على أهله ابتسم فلا أروع ، وإن خرج عانق كالمغيب وودع ، وكأنه يضمها بجناحين من سلام ، فيرسلها وقد تهادت بالغرام ، فيا لراحة قلبها بين ذراعيه ، ويا لقرة عينها وهي نائمة بين جفنيه .


ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺠﻮﺩ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ اﻹﺑﻞ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻮﻡ ﻓﺈﺫا ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻈﻤﺖ ﻧﺎﺭﻩ ﻭﻛﺜﺮ ﻭﻗﻮﺩﻫﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﺬا ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺷﻌﺎﺭﻫﻢ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ) ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮاﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻌﻠﻤﻮا ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻴﻨﺰﻝ ﺑﻪ اﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮاﺭﻯ ﻓﺮاﺭا ﻣﻦ ﻧﺰﻭﻝ اﻟﻨﻮاﺋﺐ ﺑﻪ ﻭاﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﺭاﺩ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻟﺮﺟﻞ ﻳﻤﺪﺣﻪ:[ اﻟﻜﺎﻣﻞ]
ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻮﺿﻊ ﺟﻔﻨﺔ اﻟﻤﺴﺘﺮﻓﺪ
ﻗﻮله: ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺘﻮﺳﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻓﻼﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻟﻬﺬا اﻷﻣﺮ ﺃﻱ ﻣﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺎﺑﻐﺔ :[ اﻟﻮاﻓﺮ] : ( ﻓﺈﻥ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﺠﻬﻞ اﻟﺸﺒﺎﺏ ) ﻭﻳﺮﻭﻯ اﻟﺴﺒﺎﺏ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج التاسع : رجل شريف ذو حسب ومروءة ، كأنه من رجال شنوءة ، له صيت وجاه ، وإبل وشياه ، على به نسبه في غير مذلة ، وطالت به قامته من غير علة ، فهو في بهاء وجمال طبيعي ، لا يفر ببناءه عن مجامع الناس ، بل يبحث عن نواديهم ويضرب فيها القواعد بالأساس ، فبينما إبله عنه مغضبة ، فزوجته به معجبة ، تتفاخر بجوده ولا تتضجر من ضيفه ، توقن أن نفسه كبيرة ، وأن جوده طوع كفه لا يتكلف في بذله ، والطبع سراق ، ولابد أنه انتقلت إليها عدوة الشرف ، وجبلة الجود ولو من طرف ، فهذا الخلق العربي الأصيل الذي ننشده في زمان سيطر عليه البخل اللئيم ولله الأمر من قبل ومن بعد .


ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ) ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﻬﻬﻦ ﻟﻴﺴﺮﺣﻦ ﻧﻬﺎﺭا ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻟﻜﻨﻬﻦ ﻳﺒﺮﻛﻦ ﺑﻔﻨﺎﺋﻪ ﻓﺈﻥ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺿﻴﻒ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻹﺑﻞ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺤﻀﺮﺗﻪ ﻓﻴﻘﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﺃﻟﺒﺎﻧﻬﺎ ﻭﻟﺤﻮﻣﻬﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ) ﻓﺎﻟﻤﺰﻫﺮ اﻟﻌﻮﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﺭﺟﻼ : [ اﻟﺨﻔﻴﻒ]
ﺟـــــﺎﻟﺲ ﺣﻮﻟﻪ اﻟﻨﺪاﻣﻰ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﻤﺰﻫﺮ ﻣﻨﺪﻭﻑ
ﻓﺄﺭاﺩﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻗﺪ ﻋﻮﺩ ﺇﺑﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﺑﻪ اﻟﻀﻴﻔﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺴﻘﻴﻬﻢ اﻟﺸﺮاﺏ ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺯﻑ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻌﺖ اﻹﺑﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺼﻮﺕ ﻋﻠﻤﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻣﻨﺤﻮﺭاﺕ ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج العاشر : أبو الضيفان مالك كرم حتى صار عند زوجته خير من ذلك ، أكثر ما يحبه في الإبل هو أن تدخل في بطن ضيفه هنيئا مريئا ، فبينما إبله تسرح في فناء داره ، تنتظر حتفها على يد ضيفه أو جاره ، وبينما هي تهابه كأشد من سارق ، فهو في شغفه يضرب بالطبل إذا سمع بصوت طارق ، وهكذا تجد أن حليلته مفتخرة به على صويحباتها ، متزينة بقلائد الجود والكرم التي كساها بها زوجها بانتمائها ، والفرع يغر الأصل ، فيقلده ولو عن جهل ، فهذا الجود الأصيل كيف تفتن به الزوجة العربية الأصيلة ، وما هذه إلا نقطة من بحر جود العرب في الجاهلية .


ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ أﺫﻧﻲ) ﺗﺮﻳﺪ ﺣﻼﻧﻲ ﻗﺮﻃﺔ ﻭﺷﻨﻮﻓﺎ ﺗﻨﻮﺱ ﺑﺄﺫﻧﻲ ﻭاﻟﻨﻮﺱ: اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﺘﺪﻟﻰ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ: ﻗﺪ ﻧﺎﺱ ﻳﻨﻮﺱ ﻧﻮﺳﺎ ﻭﺃﻧﺎﺳﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻧﺎﺳﺔ. ﻗﺎﻝ ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ اﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ ﺇﻥ ﺫا ﻧﻮاﺱ ﻣﻠﻚ اﻟﻴﻤﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻲ ﺑﻬﺬا ﻟﻀﻔﻴﺮﺗﻴﻦ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﻨﻮﺳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻴﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻟﻢ ﺗﺮﺩ اﻟﻌﻀﺪ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩﺕ اﻟﺠﺴﺪ ﻛﻠﻪ ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﺃﺳﻤﻨﻨﻲ ﺑﺈﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻨﺖ اﻟﻌﻀﺪ ﺳﻤﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﺃﻱ ﻓﺮﺣﻨﻲ ﻓﻔﺮﺣﺖ ﻭﻗﺪ ﺑﺠﺢ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺒﺠﺢ ﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﺮاﻋﻲ : [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]

ﻭﻣﺎ اﻟﻔﻘﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﺳﺎﻗﻨﺎ                                  ﺇﻟـــﻴﻚ ﻭﻟﻜـــﻨﺎ ﺑﻘﺮﺑﻚ ﻧﺒﺠــــﺢ

ﻭﻓﻲ ﻫﺬا ﻟﻐﺘﺎﻥ: ﺑﺠﺤﺖ ﻭﺑﺠﺤﺖ ﻭﻳﺮﻭﻯ : ﺑﻘﺮﺑﺎﻙ ﻭﺑﻘﺮﺑﻚ ﻭﻫﻤﺎ اﻟﻘﺮاﺑﺔ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ) ﻭاﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺑﺸﻖ ﻭﺷﻖ: ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻏﻨﻢ ﻟﻴﺴﻮا ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺧﻴﻞ ﻭﻻ ﺇﺑﻞ. ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺧﻴﻞ ﻭﺇﺑﻞ ﻷﻥ اﻟﺼﻬﻴﻞ ﺃﺻﻮاﺕ اﻟﺨﻴﻞ ﻭاﻷﻃﻴﻂ: ﺃﺻﻮاﺕ اﻹﺑﻞ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻓﻲ اﻷﻃﻴﻂ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺃﻟﺴﺖ ﻣﻨﺘﻬﻴﺎ ﻋﻦ ﻧﺤﺖ ﺃﺛﻠﺘﻨﺎ ﻭﻟﺴﺖ ﺿﺎﺋﺮﻫﺎ ﻣﺎ ﺃﻃﺖ اﻹﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: اﻷﻃﻴﻂ ﻫﻬﻨﺎ اﻟﺤﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻃﻴﻂ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻹﺑﻞ ﺃﻳﻀﺎ
ﻭﻣﻨﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻏﺰﻭاﻥ ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻴﺄﺗﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻟﻪ ﺃﻃﻴﻂ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺼﻮﺕ ﺑﺎﻟﺰﺣﺎﻡ.
ﻗﻮﻟﻬﺎ : (ﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ) ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﺄﻭﻟﻪ ﺩﺋﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ اﻟﺪﺭاﺱ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩﺭﺱ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﺪﺭﺳﻮﻧﻪ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮاﻕ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩاﺳﻮا ﻳﺪﻭﺳﻮﻥ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻭﻻ ﺃﻇﻦ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺕ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺯﺭﻉ ﻭﻫﺬا ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻜﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ: ﻣﻨﻖ ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺣﺴﺒﻪ: ﻣﻨﻖ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺗﻨﻘﻴﺔ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻱ ﺩاﺋﺲ ﻟﻠﻄﻌﺎﻡ ﻭﻣﻨﻖ ﻟﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭاﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﻘﺒﺢ ﻋﻠﻲ ﻗﻮﻟﻲ ﺑﻞ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ. ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻘﻤﺢ ﻓﻲ اﻟﺸﺮاﺏ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻗﺔ اﻟﻤﻘﺎﻣﺢ. ﻗﺎﻝ اﻷﺻﻤﻌﻲ: ﻭﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ اﻟﺤﻮﺽ ﻓﻼ ﺗﺸﺮﺏ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻓﺄﺣﺴﺐ ﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ﺃﻱ ﺃﺭﻭﻱ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﻉ اﻟﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﻟﺮﻱ ﻭﻻ ﺃﺭاﻫﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻫﺬا ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺰﺓ اﻟﻤﺎء ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻛﻞ ﺭاﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪﻫﻢ : ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺎﻣﺢ ﻭﻗﺎﻣﺢ ﻭﻣﻘﻤﺢ ﻭﺟﻤﻌﻪ: اﻟﻒ ﻗﻤﺎﺡ ﻭﻣﻘﻤﺤﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﺯﻡ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ: [ اﻟﻮاﻓﺮ]
ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ ﻗﻌﻮﺩ ﻧﻐﺾ اﻟﻄﺮﻑ ﻛﺎﻹﺑﻞ اﻟﻘﻤﺎﺡ
ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﻣﻘﻤﺢ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ {ﺇﻟﻰ اﻷﺫﻗﺎﻥ ﻓﻬﻢ ﻣﻘﻤﺤﻮﻥ}
ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻭﻱ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ: ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ﺑﺎﻟﻨﻮﻥ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ ﻭﻻ ﺃﺭﻯ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﺘﻘﻨﺢ اﻻﻣﺘﻼء ﻣﻦ اﻟﺸﺮﺏ ﻭاﻟﺮﻱ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ .
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ) ﻓﺎﻟﻌﻜﻮﻡ اﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭاﻷﻋﺪاﻝ اﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻭﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻑ اﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭاﻟﻤﺘﺎﻉ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻋﻜﻢ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺭﺩاﺡ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻫﻲ ﻋﻈﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻟﺤﺸﻮ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻜﺘﻴﺒﺔ ﺇﺫا ﻋﻈﻤﺖ: ﺭﺩاﺡ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ: [ اﻟﺮﺟﺰ]
ﻭﺃﺑﻨﺎ ﻣﻼﻋﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻭﻣﺪﺭﻩ اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﺮﺩاﺡ
ﺃﻣﺮ اﺑﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﺮاء ﻋﻤﻪ ﻭاﻟﺘﺄﺑﻴﻦ ﻣﺪﺡ اﻟﻤﻴﺖ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺤﻲ ﺗﺄﺑﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ : ﺭﺩاﺡ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻈﻴﻤﺔ اﻷﻛﻔﺎﻝ.

ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ) ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺷﻄﺐ ﻣﻦ ﺟﺮﻳﺪ اﻟﻨﺨﻞ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻔﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻳﺸﻘﻖ ﻣﻨﻪ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﺩﻗﺎﻕ ﺗﻨﺴﺞ ﻣﻨﻪ اﻟﺤﺼﺮ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ : ﺷﺎﻃﺒﺔ ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ : ﺷﻮاﻃﺐ ﻗﺎﻝ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﻴﻢ اﻷﻧﺼﺎﺭﻯ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]
ﺗﺮﻯ ﻗﺼﺪ اﻟﻤﺮاﻥ ﺗﻠﻘﻰ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺬﺭﻉ ﺧﺮﺻﺎﻥ ﺑﺄﻳﺪﻱ اﻟﺸﻮاﻃﺐ
ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻔﻬﻒ ﺿﺮﺏ اﻟﻠﺤﻢ ﺷﺒﻬﺘﻪ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺮﺟﻞ. ﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭاﻟﻀﻢ ﺃﻛﺜﺮ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ) ﻓﺈﻥ اﻟﺠﻔﺮﺓ اﻷﻧﺜﻰ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻌﺰ ﻭاﻟﺬﻛﺮ ﺟﻔﺮ. ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻴﺮﺑﻮﻉ ﻳﺼﻴﺒﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﺟﻔﺮﺓ ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﻤﺪﺡ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻘﻠﺔ اﻟﻄﻌﻢ ﻭاﻟﺸﺮﺏ ﺃﻻ ﺗﺴﻤﻊ ﻗﻮﻝ ﺃﻋﺸﻰ ﺑﺄﻫﻠﺔ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺗﻜﻔﻴﻪ ﺣﺰﺓ ﻓﻠﺬ ﺇﻥ اﻟﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻮاء ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺷﺮﺑﻪ اﻟﻐﻤﺮ
ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻜﻔﻴﻪ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﻨﺚ ﺗﻨﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺮﻭﻳﻪ: (ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ اﻵﺧﺮ ﺃﻱ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﺳﺮﻧﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ : ( ﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺗﺼﻔﻬﺎ ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺘﻨﻘﻴﺚ اﻹﺳﺮاﻉ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺮ ﻗﺎﻝ اﻟﻔﺮاء: ﻳﻘﺎﻝ: ﺧﺮﺝ ﻓﻼﻥ ﻳﻨﺘﻘﺚ ﺇﺫا ﺃﺳﺮﻉ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﻩ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ) ﻓﺎﻷﻭﻃﺎﺏ ﺃﺳﻘﻴﺔ اﻟﻠﺒﻦ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻭﻃﺐ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻠﻘﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﻛﻔﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﺈﺫا اﺳﺘﻠﻘﺖ ﻧﺒﺄ ﺑﻬﺎ اﻟﻜﻔﻞ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺮ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻓﺠﻮﺓ ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ : ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﻤﺎ اﻟﺜﺪﻳﺎﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻮﺿﻌﻪ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻭﻧﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻔﺮﺱ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺘﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﻋﺪﻭﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺞ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻼ ﻓﺘﻮﺭ ﻭﻻ اﻧﻜﺴﺎﺭ
ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺇﺫا ﻟﺞ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ: ﻗﺪ ﺷﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻭاﺳﺘﺸﺮﻯ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺮﻣﺢ ﺳﻤﻰ ﺧﻄﻴﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﻭﻫﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: اﻟﺨﻂ ﻓﺘﻨﺴﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺻﻞ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻣﻦ اﻟﻬﻨﺪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻂ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﺛﻢ ﺗﻔﺮﻕ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻧﻌﻤﺎ ﺛﺮﻳﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻹﺑﻞ ﻭاﻟﺜﺮﻱ : اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺛﺮﻯ ﺑﻨﻮ ﻓﻼﻥ ﺑﻨﻲ .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج الحادي عشر : هو الزوج المثالي الذي يكفيه شرفا أن شبه الرسول نفسه به ، وهو صلى الله عليه وسلم لعمري خير منه كما قالت عائشة ، هو زوج لا يهتم فقط بالمظاهر بل يراعي حتى أدق المشاعر ، ودعك ما ألبسها من حلي وجواهر ، وما قلدها من ذهب تتفاخر ، ولا من آنية وفراش ، ولا في دلال وانتفاش ، ودعك من الخيل والإبل ، والسمن والعسل ، فإن سر عشقها له وتفضيلها له على كل من بعده في قولها ( فبجحني فبجت إلي نفسي) فهذا هو الذي سلب قلبها ، وأخذ بعقلها ، فإنه جعلها تصدق أنها أميرة في نفسها ، وأجمل امرأة في العالم ، بل لم تشك أنه صادق في ذلك بيقين لا ينازعه التردد ، فالمتكلف والمداري سيفضح بعد أيام من عشرته ، لكن معدنه أصيل لا يتكلف في محبته ومودته ، فهو بطبعه أصيل ، ولذلك فإنه حتى بعد أن طلقها فكانت زلته الوحيدة ، فإنها لم تذمه كصويحباتها بل عرفت له صنيعه وجعلته كأحسن زوج بجدارة ، فذاك أبو زرع وتلك أم زرع ، قصة زواج سعيد وقصة حب في جاهلية لا تمت إلى الإسلام بصلة ، ومع ذلك يندر أن تجد مثله في هاته الأيام الأخيرة والله المستعان .


وإلى هنا انتهى شرح أبي عبيد على هذا الحديث الغزير باللغة والأدب والطرافة والأخلاق الفاضلة من الرذيلة ، فحقيق بالمعلمين والمدرسين والأباء أن يعلموه الصبيان في المكاتب والمرادس ، كما كان بعض السلف يفعل ذلك فيما ذكر عنهم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نشره وعلق عليه أبو عبيد مروان بن علي حاجوا الجزائري
وانتهى من التعليق عليه يوم 23 محرم 1438 يوم الإثنين .

كذبت المرجئة بالنذر

كذبت المرجئة بالنذر



بسم الله الله الرحمن الرحيم

هذا فصل جمعت فيه الأدلة من القرآن التي تفيد أن أن النذر التي بثها الله في خلقه وكونه ليست عبثا بل هي ححج على المكلفين من البشر وهي أنواع كثير سأذكرها مع الدليل من القرآن الكريم باختصار :


أنـواع النـذر :

أول نذير هو الله :

قال تعالى : (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) (الدخان 3)

القرآن نذير :

قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام 19)
وقال أيضا : وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الأنعام 51)
وقال تعالى : كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (الأعراف 2)
وقال عزوجل : ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم (52)

كل ما في السموات والأرض نذير :

قال تعالى :( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) ... يونس (101)

الجـن نذير :

قال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30)

النبي نذير :

قال تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيما اختلفوا فيه ) البقرة 213

الرسول نذير :

قال تعالى : رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)
وقال تعالى : ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (48) الانعام 48


السنة نذير :

قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
وقال تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)
(قلت) السنة من الذكر ..

أهل العلم نذير :

قال تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) التوبة (122)

الملائكة نذر :

قال تعالى : ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) .. المرسلات (6)
عن ابن عباس ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) يعني: الملائكة.
وقال أيضا : ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) الفرقان
قال تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ ) .. النحل (2)

الشيب نذير :

قال ابن كثير : وقوله: { وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ } : روي عن ابن عباس، وعِكْرِمَة، وأبي جعفر الباقر، وقتادة، وسفيان بن عُيَيْنَة أنهم قالوا: يعني: الشيب .
قال البغوي : معناه أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال: الشيب نذير الموت. وفي الأثر: ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها: استعدي فقد قرب الموت.

العقوبات الإلاهية نذير :

قال تعالى : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى ) .. النجم(56)
وقال أيضا:( وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) القمر(5)
قال تعالى : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) القمر (21)
وقال أيضا : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر(39) 

مسائل في النذر والنذارة :

كل مشرك جاءه نذير ولابد :

قال تعالى : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ) .. الشعراء (208)
وقال تعالى: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) الإسراء 105

وقال تعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) }
قال تعالى : ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الأحقاف (21)

وقال تعالى : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (72) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)

وقال أيضا : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ الانعام (131)
وقال أيضا : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ .... الزمر (71)


من كتب الله عليه الشقاوة لا ينفعه مجيئ النذير :

قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)
وقال أيضا : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)

وقال تعالى : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) فاطر (18)

وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) يس (11)
وقال أيضا : ( لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس (70)

النذارة تكون لأم القرى فتعم الجميع بحجيتها :

قال تعالى : وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ .. الأنعام(92)
وقال أيضا : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ... فاطر(7)

كل منذر مستحق للعقاب إن عصى :

قال تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) .. يونس (73)
وقال أيضا : ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) الشعراء 173

الإنذار حجة :

قال تعالى : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا .. ) الكهف (56)
قال تعالى : ( لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس (70)

إقامة الحجة بالإنذار يبوم الحساب والعذاب يكفي :

قال تعالى :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) البقرة 119
قال ابن عباس : نذيرا من النار ...
قال تعالى : وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ إبراهيم (44)

قال تعالى : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)

وقال أيضا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ) الكهف(2)
وقال أيضا : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) غافر (15)
وقال أيضا : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) غافر (18)

(قت) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار مكة كلمة واحد إعذارا لهم : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ..

يكفي الوحي حجة :

قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ الأنبياء (45)
وقال عزوجل : ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم (52)
قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام 19)

الرسول مجرد نذير فقط والحجة قائمة قبله :

قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ) الشعراء (194)
وقال عزوجل: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) الأعراف 184
وقال أيضا : وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ) النمل(92)
قال تعالى : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 الاحقاف )
وقال أيضا : إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70 ص)
وقال أيضا : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) [سبأ:46]
وقال أيضا : ( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم لكم نذير مبين ) الحج 49
وقال أيضا : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ص (65)
وقال تعالى أيضا :( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) [ الأعرف 188َ ]
وقال : ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) هود 12

النذر رحمة من الله :

قال تعالى : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ..القصص (46)
(قلت) ومن رحمته إرسال الرسل وإنزال الكتب ومحبة الإعذار إلى الناس قبل يوم القيامة وقد جاء هذا صريحا في الحديث : .. ولا أحدَ أحَبَّ إليه العُذر من الله ، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين" .


الإعراض عادة يسبق الإنذار ويستوجب العقاب :

قال تعالى : ( مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ) .. (الأحقاف 3)
قال الطبري : يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
قال تعالى : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فصلت (13)

الرسل البشرية آخر النذر :

قال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) السجدة (3)
قال تعالى : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ..القصص (46)
وقال أيضا : ( لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ) يس (6)
(قلت) قوله تعالى أنهم ما أتاهم نذير من قبل يعني لم يأتي قريش رسول من البشر قبلك وإلا فالنذر غير البشرية قد سبقت إليهم بشتى أنواعها التي سبق ذكرها وإنما الرسول البشري آخر إنذار ..

رد حجة النذارة على النذير لشبهة لا ينفع :

قال تعالى : ( وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) ص(4)
قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
وقال تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)
وقال : (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) ق(2)

(قلت) تعجبهم كان لشبهة وهي كون الرسول بشري فلم يقتنعوا بذلك وظنوا أنه لابد أن يكون الرسول من جنس آخر من المخلوقات كالملك ومع ذلك لا تنفع هاته الشبه لإبطال حجة النذير ولا للإعتذار .

النذير لا ينحصر في البشر :

قال تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) القمر 23
قال تعالى :( كذبت قوم لوط بالنذر ) القمر30
وقال أيضا : ( وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ) القمر(42)
(قلت) وإنما أتى قوم ثمود رسول واحد وهو صالح عليه السلام كما في قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) وكذلك الشأن بالنسبة لقوم لوط وقوم فرعون .. فدل على أن باقي النذر غير بشرية ..

النذير فقط لقطع الجدل يوم القيامة :

قال تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 19)


وضوح حجة النذير :

قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (نوح 26)
وقال أيضا : ( قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الحج 49
وقال أيضا : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) الشعراء 155
وقال تعالى : (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) العنكبوت 50
وقال أيضا : ( وقل إني أنا النذير المبين ) الحجر 89
وقال تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) الذاريات 51

شمولية حجة النذير لكل العالم :

قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) الفرقان 01
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِي قَوْلِهِ:" " لِلْعَالَمِينَ " , قَالَ: الْجِنُّ وَالإِنْسُ".
وعَنْ تُبَيْعٍ, قَالَ:" الْعَالَمِينَ أَلْفُ أُمَّةٍ, فُسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ".
عَنِ الْحَسَنِ, فِي قَوْلِهِ: " لِلْعَالَمِينَ " , قَالَ : النَّاسُ كُلُّهُمْ ".
روى بن أبي حاتم عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ, فِي قَوْلِ اللَّهِ:" " لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " , قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَرَأَ: " وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ " , وَقَرَأَ: " وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ " , قَالَ: رُسُلٌ الْمُنْذِرُونَ الرُّسُلُ, قَالَ: وَكَانَ نَذِيرًا وَاحِدًا بَلَغَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ذُو الْقَرْنَيْنِ, ثُمَّ بَلَغَ السَّدَّيْنِ, وَكَانَ نَذِيرًا وَلَمْ أَسْمَعْ بِحَقٍّ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا ".


الإتراف سبب الجحود النذر :

قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [سبأ : 34 ، 35]
قال تعالى : { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } [الزخرف : 23] .

طول العمر نذير :

قال تعالى: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر 37]

روى ابن أبي حاتم في تفسيره قال : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّيِنَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " .
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أُخِّرَ عُمُرُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً " .
حَدّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ،،أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّينَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذيِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَّكَرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ " .
عَنِ الْحَسَنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " ، قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً " .
عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ:"اعْلَمُوا أَنَّ طُولَ الْعُمُرِ حجة، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُعَيَّرَ بِطُولِ الْعُمُرِ، قَالَ: نَزَلَتْ وَإِنَّ فِيهِمْ لابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي قَوْلِهِ: " وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ " ، قَالَ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْعُمُرِ وَالرُّسُلِ" .
حَدَّثَنَا أَبوُ السَّفَرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَزْعَةَ بِسَامِرَاءَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجَلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْزَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ".

كفر المشركين بالنذير بعد التعنت في طلبها :

قال تعالى : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا } [فاطر :42]

إقرار الكفار يوم القيامة بحجية النذير :

وقال تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا } [الملك : 8 ، 9]
وقال أيضا : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ) الانعام (131)

وقال أيضا : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ .... الزمر (71)


تم بحمد الله ما جمعته من الأيات في النذر .

تكفير تارك الصلاة ( أدلة جديدة )

المثبتات والمنفيات في أوصاف تارك الصلاة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

لو استقبح المرجئ الشرك لما عذر به أبدا ، ولو عرف أوصاف المشرك لأبغضه أشد البغض ، ولقد وصف الشرع تارك الصلاة بأوصاف القبح كلها ، ونفى عنه كل صفات الحسن كلها ، فلو وقف عليها المرتبك في تكفيره لسقط في يده ، وعلم أنه قد ضل في تردده ، وأيقن أن السلف محال أن يختلفوا في من هاته صفته !!
وقد وصف الله تارك الصلاة بعشرة أوصاف فهو : مشرك ، كافر ، مكذب ، متولي، معرض ، مجرم طاغية ، مغضوب عليه ، هالك ، مردود العمل ، حلال الدم .

ونفي عنه عشرة أوصاف : ( التصديق ، الدين ، الملة ، العهد ، الإسلام ، الإيمان والذمة ، الفطرة ، الشفاعة ، الأخوة ) .

وملخصها

ــ أنه وصفه بالإشراك ونفي عنه الإسلام والفطرة  ووصفه بالكفر ــ ونفى عنه الدين والإيمان ، ووصفه بالتكذيب .
ــ ونفى عنه التصديق ، ووصفه بالتولى والإعراض .               ــ ونفى عنه قبول العمل والشفاعة ، ووصفه بالمجرم الطاغية المغضوب عليه 
ــ ونفى عنه العهد والذمة والأخوة .

وكل وصف من هذا أو ما يضاده من نفي قد ورد به النص بصريح العبارة .

وهذا البحث يشبه طريقة أهل الحديث في جمع الطرق للروايات المتواترة ، فإن كل صفة من هاته الصفات العشر مع أضدادها ، تعتبر كطريق واحد ، وهي بمجموعها تشبه الحديث المتواتر الذي لا يستطيع أهل البدع رده ولا الطعن فيه ، وهذه طريقة مرضية لإسكات المشاغبين من المرجئة و الجهمية ، فإنهم إذا نظروا في مجموع أوصاف تارك الصلاة في مكان واحد ، بهتوا ونكسوا على رؤوسهم وقالوا في أنفسهم : هل هاته صفات مسلم !!
فإليك أبشع صفات تارك الصلاة فيما أثبته فيه القرآن والسنة والصحابة وتأمل بعدها ملامحه وشكله هل هو في صورة إنسان أو شيطان .
وقبل أن أشرع في تعداد صفات تارك الصلاة بأضدادها القبيحة ، فإني أعد أن هاته هي الجولة الأخيرة مع أهل الضلال والبدع من المجادلين عن الشرك وأهله ، ومن المعتذرين لهم بالجهل والتقليد والعناد .
وجمعت هاته الصفات العشر مع أضدادها العشر في أبيات فقلت :
لقد ضربت شريعتنا بعــــشر وعشر ضدها تـعــــلـوا بـــقـهـر
تبيــن كــــــــفـره فـــــيـزيـد قـبحـا لمن ترك الصلاة بــغـير عذر
هو الإجرام والإشراك وصف له وبقلبه التكذيب يجـــري


هـو المردود للأعمال جـــمعا        ومغضوب عليه وليس يدري
هو المقتول عند الحــكــم إن لم      يتب فـتعُـمُّـه أحــكام كـــفــر
كـــذلك من تــولى هـــالك فــي       جهـنم بابها ســقـر لعـمـري
فـــلا ديــن ولا صدق وعــهــــد     ولا الإيــمان ذمـتـه بـخـيـر
ولا الإســلام مـلـتـــه ولـــكــــن      تلاشت فطرة المولى بكـفـر
وليس شــفاعة الرحمن فـــيمن       نـــفى عنه الأخوة بعـد ذكـر

وبعد هاته الأبيات نشرع في تعداد أوصاف تارك الصلاة كما وصفه الشرع في الوحي المنزل ، فما ظلمناهم بوصف ولكن كذا وصفوا ويا ويلهم من الجبار .


تارك الصلاة مجرم طاغية

ويتبين هذا بمعرفة مع من يحشر ومن زوج تارك الصلاة في المحشر والنار .
قال تعالى :( أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله )
والأزواج هم الأشباه في الحكم و في درجة الكفر ، فكل مشرك يوم القيامة يحشر مع من كان يشبهه في درجة الكفر ونوع الكفر .
ومن قرأ سورة المدثر بتدبر علم أن تارك الصلاة طاغية ومجرم كبير إذ أن الله ذكر أن الوليد بن المغيرة طاغية قريش في سقر ثم ذكر تارك الصلاة وقال ( يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ) فتارك الصلاة أيضا هو في سقر ، فهو إذن في طبقة الوليد بن المغيرة في الجريمة .

وقال تعالى ( إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ) وهذا يتناول تارك الصلاة كما هو بنص الآية الأخرى .

وقد ثبت أن سقر في قاع جهنم ، ولهذا جاء التعبير على ذلك بقوله ( سلككم ) ما يدل على الولوج في داخل النار وعمقها ، وليس هذا موضع الموحدين المعذبين في النار كما هو معتقد أهل السنة فيما نقله الكرماني في السنة بل هذا موضع المجرمين الكفار ، أما المسلم وإن عذب فهو في براني النار ليس في عمقها كما هو تعبير السلف وإذا فهمت هاته النكتة تكيفك عن باقي الأدلة .

روى أحمد في مسنده (6576) عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ كما في المنتخب (353) والدارمي في سننه (301/1) وغيرهم بسند حسن عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ، فَقَالَ : مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يكُنْ لَهُ نُورٌ ، وَلاَ بُرْهَان ، وَلاَ نَجَاة وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ ، وَفِرْعَونَ ، وَهَامَانَ ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ.

(قلت) وعلة حشر تارك الصلاة مع هؤلاء هي اجتماع علة ( الإستكبار ) فيهم جميعا لهذا كان حكمهم في النار واحد لأن العلة واحدة .


تـــارك الـــصــــلاة لا عــــهــــد لـــــه

وعندما نقول لا عهد له يعني انتقض عهد الإسلام والمسلمين معه ومن لا عهد له فليس بمسلم .

عن بريدة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :     ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )

فالكلام في هذا الحديث موجه للمنافقين ف (بيننا) أي المؤمنين و (بينهم) المنافقين ولا يمكن حمل الحديث على الكافرين لأنهم أصلا لا يصلون ولأن الكلام عن اثنين مصليين وعن الشيء الذي يفرق بينهما ..

وكأن النبي سئل عن المنافقين وأعمالهم المبنية على الكذب والرياء ؟ أو كان الحديث عنهم فأصدر عليهم خاصة وللناس عامة أن كفرهم وسبب نقض عهدهم و الذي يترتب عليه إباحة دماءهم وأموالهم يكون بترك الصلاة في الظاهر فقط وليس لنا عمل الباطن منهم ..

ولهذا تجد نفس الشيء الذي حدث في الدنيا سيحدث في الآخرة فعند الحشر عندما يتبع كل المشركين ما كانوا يعبدون ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ، ﻣﻦ ﺑﺮ ﺃﻭ ﻓﺎﺟﺮ، ﺃﺗﺎﻫﻢ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: « ﻣﺎﺫا ﺗﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ؟ ﺗﺒﻌﺖ ﻛﻞ ﺃﻣﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ » ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻓﺎﺭﻗﻨﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻠﻢ ﻧﺼﺤﺒﻬﻢ، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻨﺘﻈﺮ ﺭﺑﻨﺎ اﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺒﺪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﻫﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﺁﻳﺔ ﺗﻌﺮﻓﻮﻧﻬﺎ؟» ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻧﻌﻢ، ﻓﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺳﺎﻕ ﻓﻼ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﻟﻠﻪ ﻃﺎﺋﻌﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﺇﻻ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻭﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺃﺣﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺭﻳﺎء ﺃﻭ ﻧﻔﺎﻗﺎ ﺇﻻ ﺻﺎﺭ ﻇﻬﺮﻩ ﻃﺒﻘﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ﺧﺮ ﻟﻘﻔﺎﻩ " ، فتفضح المنافقين في الآخرة الصلاة أيضا كما فضحتهم في الدنيا .

فالمصلي قد يكون منافقا لكن لا يصير كافرا إلا بتركها طبعا الكلام عن الصلاة فقط دون اعتبار باقي النواقض ..
ولهذا لما سئل جابر : هل كنتم تعدون الذنب شركا ؟ فقال : لا
فقيل : ما بين العبد و الكفر ؟ فقال : ترك الصلاة ..
فالسياق واضح أن الكفر هنا المقصود به الذي يخرج من الملة و هذا الأثر المرفوع حكما والذي يتضمن الإجماع لأنه حكاه عن الصحابة جميعا لا يحرفه إلا جاحد مقيت أو جاهل غبي ..

تارك الصلاة مشرك

قال تعالى : ( وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين )
روى عبد الرزاق في المصنف (5007) عن ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ( ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺸﺮﻙ ﺇﻻ ﺃﻥ يترﻙ اﻟﺼﻼﺓ ).. روى المروزي (900) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺴﻠﻤﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺣﻤﺰﺓ ﺇﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻳﺸﻬﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮ اﻟﺨﻠﻖ ﻭاﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻔﺮ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻭاﻟﻜﻔﺮ ﻭاﻟﺸﺮﻙ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﺈﺫا ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻛﻔﺮ .

وروى عبد الرزاق (5009) ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ أيضا ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ( ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﺷﺮﻙ )

وقال ابن عمرو : من شرب الخمر ممسيا أصبح مشركا ومن شربه مصبحا أمسى مشركا فقيل لإبراهيم النخعي كيف ذلك ؟ قال : لأنه يترك الصلاة .

تارك الصلاة لا إسلام له

روى مالك في الموطأ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻥ اﻟﻤﺴﻮﺭ ﺑﻦ ﻣﺨﺮﻣﺔ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻓﺄﻳﻘﻆ ﻋﻤﺮ ﻟﺼﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻋﻤﺮ: « ﻧﻌﻢ ولا حظ في اﻹﺳﻼﻡ ﻟﻤﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ »، ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻤﺮ، ﻭﺟﺮﺣﻪ ﻳﺜﻌﺐ ﺩﻣﺎ ..
وعن بسر بن محجن عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في حاجة ثم أقيمت الصلاة وأنا جالس فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فوجدني جالسا فقال لي : ما أنت مسلم ؟ قلت بلى يا رسول الله قال : فما منعك أن تصلي معنا ؟ قلت : إني صليت في رحلي قال وإن كنت قد صليت في رحلك )
[ صحيح : رواه عبد الرزاق في المصنف (3933) ابن حنبل في مسنده (16440) الطبراني في معجمه الكبير (20/295) ]
وفي الحديث المشهور : من صلى صلاتنا ... فهو المسلم ..
وﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ اﻟﺒﺎﻫﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻟﺘﻨﻘﻀﻦ ﻋﺮﻯ اﻹﺳﻼﻡ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﺮﻭﺓ ﻓﻜﻠﻤﺎ اﻧﺘﻘﻀﺖ ﻋﺮﻭﺓ ﺗﺸﺒﺚ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻬﺎ ﻓﺄﻭﻟﻬﻦ ﻧﻘﻀﺎ اﻟﺤﻜﻢ، ﻭﺁﺧﺮﻫﻦ اﻟﺼﻼﺓ ..

رواه أحمد ( 22160) وابنه (741) وابن حبان (6716) ( ذكر الإخبار بأن أول ما يظهر من نقض عرى الإسلام من جهة الأمراء : فساد الحكم والحكام )

فجعل الصلاة آخر ديننا كما قال الإمام أحمد فهل بعدها شيء من الإسلام ؟ قال الكرماني في السنة [33] : والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحد منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل إلا .. نحو : ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك .. ) اهـ

وفي حديث معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة .. ) فمن ترك العمود هدم إسلامه .

روى المروزي (931) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻠﻴﺢ اﻟﻬﺬﻟﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: « ﻻ ﺇﺳﻼﻡ ﻟﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ اﻟﺼﻼﺓ .
ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ "اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ" 4/247-248، ﻭﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ (7184) ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ (665) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ "اﻟﻜﺒﻴﺮ" (3840) ﺃﺧﺮﺟﻮﻩ ﻣﻄﻮﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻴﺒﺔ ﺑﻦ اﻷﺣﻨﻒ اﻷﻭﺯاﻋﻲ ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻼﻡ اﻷﺳﻮﺩ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻮ ﺻﺎﻟﺢ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ في قصة الرجل الذي كان لا يتم صلاته ﺑﻠﻔﻆ: " ﺗﺮﻭﻥ ﻫﺬا، ﻟﻮ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﻠﺔ اﻹﺳﻼﻡ ... " ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ .

تارك الصلاة عدو لله وللمسلم ..

قال تعالى ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين )
عن قتادة رضي الله عنه { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين } يقول : إن تركوا اللات والعزى ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فاخوانكم في الدين .

قال ابن تيمية : ( في القرآن علق الأخوة في الدين على نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما علق ذلك على التوبة من الكفر فإذا نتفى ذلك انتفت الأخوة .. ) الإيمان الأوسط .

تارك الصلاة على غير الملة و الفطرة

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ فِي عِصَابَةٍ مِنْهُمْ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَجَعَلَ لا يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : تَرَوْنَ هَذَا لَوْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، يَنْقُرُ صَلاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ ، مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَلا يَرْكَعُ ، وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَجَائِعٍ لا يَأْكُلُ أَلا تَمْرَةً أَوْ تَمْرَتَيْنِ ، فَمَا يُغْنِيَانِ عَنْهُ ، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ، وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ، وَأَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ : فَقُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيِّ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كُلُّ هَؤُلاءِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .
وفي لفظ : [ لَوْ مَاتَ هَذَا عَلَى حَالِهِ هَذِهِ ، مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ] (قلت) فهذا في المصلي الذي ينقر فكيف بمن لا يصلي ؟؟

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (3733) ورواه المصنف لابن ابي شيبة ( 2966) وأحمد ( 23258) ﻋﻦ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻣﻊ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﻓﺠﺎءﻩ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺑﻮاﺏ ﻛﻨﺪﺓ ﺻﻠﻰ ﺻﻼﺓ ﺟﻌﻞ ﻳﻨﻘﺮ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺣﺬﻳﻔﺔ: «ﻣﻨﺬ ﻛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﻼﺓ ؟ » ﻗﺎﻝ: ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻟﻮ ﻣﺖ ﻟﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻓﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ»، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ: « ﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺨﻔﻒ، ﺛﻢ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﻪ ﻭﺳﺠﻮﺩﻩ .

ﻭﺃﺻﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (791) ﺑﻠﻔﻆ: ﺭﺃﻯ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺭﺟﻼ ﻻ ﻳﺘﻢ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭاﻟﺴﺠﻮﺩ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ، ﻭﻟﻮ ﻣﺖ ﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ اﻟﻔﻄﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻓﻄﺮ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
روى المروزي (920) ﻋﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺮﻳﺢ ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺑﻦ اﻟﺼﺎﻣﺖ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﻭﺻﺎﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺴﺒﻊ ﺧﻼﻝ ﻓﻘﺎﻝ : ( ﻻ ﺗﺸﺮﻛﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﻥ ﻗﻄﻌﺘﻢ ، ﺃﻭ ﺣﺮﻗﺘﻢ ، ﺃﻭ ﺻﻠﺒﺘﻢ ، ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻛﻮا اﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪﻳﻦ ﻓﻤﻦ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﺔ ، ﻭﻻ ﺗﻘﺮﺑﻮا اﻟﺨﻤﺮ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺭﺃﺱ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ) روى المروزي (943) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺟﺮﻳﺮ ، ﻋﻦ ﺑﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻷﺣﻤﺴﻲ ، ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻯ ﺑﻼﻝ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ

ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﺎ ﻭﻻ ﺳﺠﻮﺩا ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻼﻝ : « ﻳﺎ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺼﻼﺓ ﻟﻮ ﻣﺖ اﻵﻥ ﻣﺎ ﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﺔ ﻋﻴﺴﻰ اﺑﻦ ﻣﺮﻳﻢ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ .

تارك الصلاة مكذب معرض متولي

قال تعالى ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى )
وقال ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كذب وتولى )
ثم قال ( ناصية كاذبة خاطئة )
قال تعالى ( وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين )
وقال تعالى ( فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون )
وقال تعالى ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ) ثم قال ( وكنا نكذب بيوم الدين ) ثم قال ( فما لهم عن التذكرة معرضين ) فوصفهم بالتكذيب وبالإعراض .
فكل هذا يبين أن تارك الصلاة متولي مكذب للدين معرض عن الإسلام فكيف يقال أنه مسلم بعد هذه الأوصاف القبيحة ؟؟ !!

تارك الصلاة لا دين له

روى ابن أبي شيبة في المصنف (30397) ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ بن مسعود ﻗﺎﻝ : ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﻼ ﺩﻳﻦ ﻟﻪ .
وروى الخلال في السننة عنه (1391) قال : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة )
وفي الحديث المشهور عن بن عمر رواه أحمد في المسند (5343) وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة تترك الصلاة من أجل الحيض والنفاس ( ناقصات دين ) مع أنها معذورة فما بالها لمن يتركها بغير عذر ؟؟ فهل له دين ؟
وقال عمر بن الخطاب إن أهم أمركم عندي الصلاة ومن حفظها وخافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها من عمله أشد إضاعة )
وروى الخلال في السنة (1392) عن سفيان بن عيينة عن جعفر عن أبيه قال دخل رجل المسجد و رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فصلى فجعل ينقر كما ينقر الغراب فقال : ( لو مات هذا لمات على غير دين محمد )


روى ابن أبي شيبة في المصنف (24062) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : لأَنْ أَزْنِيَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَشْرَبَ خَمْرًا ، إِنِّي إِذَا شَرِبْتُ الْخَمْرَ تَرَكْتُ الصَّلاَةَ ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فَلاَ دِينَ لَه .
وروى ابن أبي شيبة (24062) والخلال في السنة (1395) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻗﺎﻝ: ﻷﻥ ﺃﺯﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﺷﺮﺏ ﺧﻤﺮا، ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﺷﺮﺑﺖ اﻟﺨﻤﺮ ﺗﺮﻛﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﺩﻳﻦ ﻟﻪ .
وبرقم (17243) من المسند لأحمد ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ، ﻋﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﺼﺪﻓﻲ ، ﺣﺪﺛﻪ ﻗﺎﻝ : ﺣﺠﺠﺖ ﺯﻣﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ، ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺈﺫا ﺭﺟﻞ ﻳﺤﺪﺛﻬﻢ ، ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﻣﺎ ، ﻓﺄﻗﺒﻞ ﺭﺟﻞ ، ﻓﺼﻠﻰ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻮﺩ ، ﻓﻌﺠﻞ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺻﻼﺗﻪ ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﺇﻥ ﻫﺬا ﻟﻮ ﻣﺎﺕ ﻟﻤﺎﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ، ﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﺨﻔﻒ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﻳﺘﻤﻬﺎ " ﻗﺎﻝ : ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﻮ؟ ﻓﻘﻴﻞ: ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ .

تارك الصلاة حلال الدم

يباح للحاكم أو القاضي قتله بعد استتابته إذا لم يتب ويدل على إباحة قتله ما جاء في الحديث المشهور لما سئل عن قتال الحاكم متى قال : ( إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان ) .
روى مسلم ( 1854) ﻋﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: " ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﺋﻤﺔ ﺗﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺗﻨﻜﺮﻭﻥ ﻓﻤﻦ ﺃﻧﻜﺮ ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺉ، ﻭﻣﻦ ﻛﺮﻩ ﻓﻘﺪ ﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺭﺿﻲ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻼ ﻧﻘﺘﻠﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻣﺎ ﺻﻠﻮا )
وروى مسلم أيضا برقم (1855) ﻋﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﺧﻴﺎﺭ ﺃﺋﻤﺘﻜﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺤﺒﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺤﺒﻮﻧﻜﻢ، ﻭﺗﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ، ﻭﻳﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ، ﻭﺷﺮاﺭ ﺃﺋﻤﺘﻜﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺒﻐﻀﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﺒﻐﻀﻮﻧﻜﻢ ، ﻭﺗﻠﻌﻨﻮﻧﻬﻢ ﻭﻳﻠﻌﻨﻮﻧﻜﻢ » ﻗﺎﻟﻮا : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﻼ ﻧﻨﺎﺑﺬﻫﻢ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : « ﻻ، ﻣﺎ ﺃﻗﺎﻣﻮا ﻓﻴﻜﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﺫا ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻣﻦ ﻭاﻟﻴﻜﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﻜﺮﻫﻮﻧﻪ ﻓﺎﻛﺮﻫﻮا ﻋﻤﻠﻪ ﻭﻻ ﺗﻨﺰﻋﻮا ﻳﺪا ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ »

روى مالك في الموطأ (592) ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ اﻟﺨﻴﺎﺭ، ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺛﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮاﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫ ﺟﺎءﻩ

ﺭﺟﻞ ﻓﺴﺎﺭﻩ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻳﺴﺘﺄﺫﻧﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﺟﻬﺮ: « ﺃﻟﻴﺲ ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ؟ » ﻗﺎﻝ اﻟﺮﺟﻞ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻟﻪ ، ﻗﺎﻝ: « ﺃﻟﻴﺲ ﻳﺼﻠﻲ » ﻗﺎﻝ : ﺑﻠﻰ ﻭﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻧﻬﺎﻧﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ )

روى المروزي (961) والحديث أصله عند مسلم وغيره ﻋﻦ اﻟﻨﻀﺮ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻟﻤﺎ ﺃﺻﻴﺐ ﻋﺘﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﺼﺮﻩ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﺑﻌﺚ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻴﻨﻲ ﻓﺘﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻲ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺑﻘﻌﺔ ﻣﻦ ﺩاﺭﻱ ﻭﺗﺪﻋﻮ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻟﺒﺮﻛﺔ، ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﺪﺧﻠﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺤﺪﺛﻮا ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﺬﻛﺮﻭا ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ اﻟﺪﺧﺸﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺫاﻙ ﻛﻬﻒ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻣﺄﻭاﻫﻢ ﻭﺃﻛﺜﺮﻭا ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺃﺭﺧﺺ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﺘﻠﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :ﻫﻞ ﻳﺼﻠﻲ ؟ ﻗﺎﻟﻮا : ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻼﺓ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ، ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ، ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ.

روى أبو داود في سننه (4928) وأبو يعلى في مسنده (6126) وغيرهم ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻤﺨﻨﺚ ﻗﺪ ﺧﻀﺐ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﺭﺟﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎء ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻣﺎ ﺑﺎﻟﻪ ؟ » ﻗﺎﻟﻮا : ﻳﺘﺸﺒﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺎء ﻓﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻨﻔﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻘﻴﻊ ، ﻗﺎﻟﻮا : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻭ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻘﺘﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ :" ﺇﻧﻲ ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ) .

روى أحمد في سمنده (13140) والمروزي (965) والبيهقي في السنن (18098) وغيرهم ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﺳﺎﺭ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺒﺮ ﻓﺎﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﻼ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﻃﺮﻕ ﻟﻴﻼ ﻟﻢ ﻳﻐﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ ﻓﺈﻥ ﺳﻤﻊ ﺃﺫاﻧﺎ ﺃﻣﺴﻚ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺃﻏﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺒﺢ .

(قلت) فعلق الكفر البواح بمجرد ترك الصلاة و بين أنهم لو كانوا تراكا للصلاة لأبيح قتلهم ، بل جعل برهان كفره الواضح في ترك الصلاة فافهم هذا فإنه دليل قوي جدا .

عن ابن عباس: ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة )، قال: حرَّمت هذه الآية دماءَ أهل القِبْلة.

وﻋﻦ ﺇﻳﺎﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ ﻗﺎﻝ : "ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻜﺤﻮﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﺻﻠﻴﻬﺎ، ﻭاﻟﺰﻛﺎﺓ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﺯﻛﻴﻬﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻳﺴﺘﺘﺎﺏ ﻓﺈﻥ ﺗﺎﺏ ﻭﺇﻻ ﻗﺘﻞ ﺭﻭاﻩ ﺇﺳﺤﺎﻕ بن راهوية ..
ﻭﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ : ﻓﻴﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﺻﻠﻴﻬﺎ : ﻳﻀﺮﺏ ﻋﻨﻘﻪ ﺃﻥ ﻫﺎ ﻫﻨﺎ- ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﻗﻔﺎﻩ - ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ اﻷﺋﻤﺔ ﻓﻴﻪ ﺧﻼﻑ .ﺭﻭاﻩ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ .

وقال المروزي : قد ذكرنا في كتابنا هذا ما دل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم من تعظيم قدر الصلاة وإيجاب الوعد بالثواب لمن قام بها والتغليظ بالوعيد على من ضيعها والفرق بينها وبين سائر الأعمال في الفضل وعظم القدر ثم ذكرنا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم في إكفار تاركها وإخراجه إياه من الملة وإباحة قتال من امتنع من إقامتها ثم جاءنا عن الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن الصحابة رضي الله عنهم في إكفار تاركها وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها . .

تارك الصلاة كافر

في مصنف عبد الرزاق (5006) عن ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﺮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺪﻉ ﺻﻼﺓ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ . وفي مسند بن الجعد ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺟﺎﺑﺮا ﺃﻭ ﺳﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ: « ﺃﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﺪﻭﻥ اﻟﺬﻧﺐ ﺷﺮﻛﺎ ؟» ﻗﺎﻝ: " ﻻ، ﻭﺳﺌﻞ: «ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺒﺪ ﻭاﻟﻜﻔﺮ؟ » ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ )..

وفي حديث ﺑﺮﻳﺪﺓ المشهور قاﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺬﻱ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻬﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻤﻦ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ .
روى الخلال في السنة (1386) عن ابن مسعود قال : الكفر ترك الصلاة .

وعن عطاء ونافع مولى ابن عمر أنهما سئلا عمن قال : الصلاة فريضة ولا أصلي فقالا : كافر .

وفي تعظيم قدر الصلاة (939) ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ اﻟﺒﺴﻄﺎﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﺮﻳﻚ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ.

روى المرزوي (977) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﻘﻞ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺠﺰﺭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎﻓﻊ: ﺭﺟﻞ ﺃﻗﺮ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﻖ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻗﺎﻝ: ﺫاﻙ ﻛﺎﻓﺮ، ﺛﻢ اﻧﺘﺰﻉ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﻳﺪﻱ ﻏﻀﺒﺎﻧﺎ ﻣﻮﻟﻴﺎ.

روى الدارمي (824) في سننه عن شهر بن حوشب قال سئل ابن عباس عن المرأة تستحاض قال : تنظر قدر ما كانت تحيض فلتحرم الصلاة ثم لتغسل ولتصل حتى إذا كان أوانها الذي تحيض فيه فلتحرم الصلاة ثم لتغسل فإنما ذلك الشيطان يريد أن يكفر إحداهن .

وبرقم (938) ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻭاﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻗﺎﻻ: ﻗﻴﻞ ﻻﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻜﺜﺮ ﺫﻛﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ: {اﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﺩاﺋﻤﻮﻥ} [ اﻟﻤﻌﺎﺭﺝ: 23] {ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻳﺤﺎﻓﻈﻮﻥ} [ اﻷﻧﻌﺎﻡ: 92]

ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻮاﻗﻴﺘﻬﺎ ﻗﺎﻟﻮا : ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻬﺎ ؟ ﻗﺎﻝ: ﺗﺮﻛﻬﺎ اﻟﻜﻔﺮ .

وفي الحديث المرسل الذي روي عن اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ " ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ ﺟﻬﺎﺭا " .

وقال مسروق رحمه الله : من شرب الخمر فقد كفر ، وكفره أن ليس له صلاة .( النسائي 5665 )

روى المروزي في تعظيم قدر الصلاة (978) : حماد بن زيد عن أيوب قال ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه .

عن عبدالله بن شقيق رضي الله عنه قال : لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ) [ رواه الترمذي 2622]

وعن الحسن : بلغني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : « بين العبد ، وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر »

في كتاب تعظيم قدر الصلاة للمروزي (990) - قال أبو عبد الله : سمعت إسحاق يقول : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تارك الصلاة كافر وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه و سلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمدا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر وإنما جعل آخر أوقات الصلوات ما وصفنا لأن النبي صلى الله عليه و سلم جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وفي السفر .

روى الخلال في السنة (1393) والمروزي (933) ﻋﻦ ﻣﻌﻘﻞ اﻟﺨﺜﻌﻤﻲ، ﺃﻥ ﺭﺟﻼ، ﺳﺄﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ اﻣﺮﺃﺓ، ﻻ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ ) .

تارك الصلاة بريئ من ذمة الله

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ مرسلا (5008) ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺭاﺷﺪ ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻣﻜﺤﻮﻻ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋليه وسلم : « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺋﺖ ﻣﻨﻪ ﺫﻣﺔ اﻟﻠﻪ ) ثم قال مكحول : يا أبا وهب من برئت منه ذمة الله فقد كفر .

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ( يعني ابن أبي شيبة ) ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻜﻼﻋﻲ، ﺃﻥ ﻣﻜﺤﻮﻻ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻭﻫﺐ ﻣﻦ ﺑﺮﺋﺖ ﻣﻨﻪ ﺫﻣﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﻘﺪ ﻛﻔﺮ .

ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻡ ﺃﻳﻤﻦ : ﺃﻭﺻﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻠﻪ «ﻻ ﺗﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﻥ ﻋﺬﺑﺖ ﺃﻭ ﺣﺮﻗﺖ ، ﻭﺃﻃﻊ ﻭاﻟﺪﻳﻚ ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺮاﻙ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻫﻮ ﻟﻚ ﻓﺎﺧﺮﺝ ﻣﻨﻪ ، ﻭﻻ ﺗﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻤﺪا ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺋﺖ ﺫﻣﺔ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ ... » ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭ ﻓﻴﻪ ﺇﺭﺳﺎﻝ وفيه من هو ضعيف .
روى المروزي (934) ﻋﻦ اﻟﺴﺪﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺧﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺉ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﺉ اﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ .

تارك الصلاة أعماله مردودة ..

روى ابن أبي شيبة في المصنف مرسلا برقم (30400) عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك صلاة مكتوبة من غير عذر فقد حبط عمله ) .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ وغيره ﻋﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺼﺮ ﻣﺘﻌﻤﺪا ﺃﺣﺒﻂ اﻟﻠﻪ ﻋﻤﻠﻪ ..

وروى ابن ابي شيبة ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ ﻭاﻟﺤﺴﻦ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﺟﺎﻟﺴﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻗﻼﺑﺔ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﺪﺭﺩاء: « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﻌﺼﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﻓﻘﺪ ﺣﺒﻂ ﻋﻤﻠﻪ ..

ورى ايضا عن اﻟﺤﺴﻦ قال : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺻﻼﺓ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻋﺬﺭ ﻓﻘﺪ ﺣﺒﻂ ﻋﻤﻠﻪ ..
(قلت) هذا فيمن ترك صلاة واحدة فكيف إذا ترك الضلاة كلها ؟؟

تارك الصلاة هالك

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻤﺮ، ﻗﺎﻻ ﻟﺮﺟﻞ: « ﺻﻞ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﺘﻲ اﻓﺘﺮﺽ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻮﻗﺘﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻳﻄﻬﺎ اﻟﻬﻠﻜﺔ .

روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻗﺎﻝ: " ﺑﻨﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﺳﻬﻢ: ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻭﺇﻗﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺇﻳﺘﺎء اﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﺣﺞ اﻟﺒﻴﺖ ، ﻭﺻﻮﻡ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭاﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭاﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭاﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻗﺪ ﺧﺎﺏ ﻣﻦ ﻻ ﺳﻬﻢ ﻟﻪ " .

تارك الصلاة لا إيمان له

قال تعالى : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم )
عن البراء في قوله : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) قال : يعني صلاتكم »

[قلت] فمن ترك الصلاة فقد ضيع الإيمان ..

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَخْنَسُ : مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِيمَانِ " . [ مجموع الفتاوى (7/303) ]

قال اللالكائي رحمه الله : سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن الصلاة من الإيمان وروي ذلك من الصحابة ، عن عمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وأبي الدرداء ، والبراء ، وجابر بن عبد الله وعنه أنه سئل ما كان يفرق بين الكفر والإيمان عندكم من الأعمال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : « الصلاة »

روى المروزي (945) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺑﻜﺎﺭ ، ﻗﺎﻝ : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻛﺮﻳﺎ ، ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺃﻡ اﻟﺪﺭﺩاء ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺪﺭﺩاء ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻗﺎﻝ : ( ﻻ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﻟﻤﻦ ﻻ ﺻﻼﺓ ﻟﻪ ) .
روى الخلال في السنة (1379) بإسناده عن مجاهد عن جابر رضي الله عنه قال قلت له : ما كان فرق بين الكفر وبين الإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال الصلاة ) .

وروى برقم (1384) عن أبي الدرداء قا ل : لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له ) .

وروى الخلال في السنة (1397) عن سعيد بن عمارة رضي الله عنه أن رجلا قال له عظني في نفسي رحمك الله قال : إذا أنت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا إيمان لمن لا صلاة له ... )

تارك الصلاة في غضب الله

مسند بن الجعد (2336) : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ، ﺃﻧﺎ ﺷﺮﻳﻚ ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ، ﺃﻧﻪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ اﻟﻤﺎء ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻧﻨﺰﻉ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ ﻋﻴﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻚ ﻻ ﺗﺼﻠﻲ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ، ﻓﻘﺎﻝ : ﻻ ، ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺪﺭ ﻟﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻭ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻀﺒﺎﻥ ..
تارك الصلاة لا شفاعة له

قال تعالى عن المجرمين من تراك الصلاة بعدما سئلوا عن سبب دخولهم سقر وأنهم لم يكونوا من المصلين ، فكانت النتيجة ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )

روى ابن أبي شيبة في المصنف (37637) والطبري في تفسيره (24/38) وابن أبي حاتم في تفسيره (18952) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال في حديث الشفاعة الطويل ( ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون والمؤمنون ويشفعهم الله فيقول : أنا أرحم الراحمين فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق من النار ثم يقول أنا أرحم الراحمين ثم يقرأ عبد الله يا أيها الكفار ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) وعقد بيده أربعا ثم قال : هل ترون في هؤلاء من خير ألا ما يترك فيها أحد فيه خير .

وروى بإسناده عنه رضي الله عنه قال : لا يبقى في النار إلا أربعة ثم يتلوا ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين )

وهذا يفسر حديث أبي هريرة المشهور في الشفاعة وفيه (  حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان شهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم ... )

(قلت) فهذا يدلك على أن غير المصلي لا تناله الشفاعة وكل هذا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) والصلاة كفر وشرك ليست من المعاصي التي هي دون الشرك ، فالشرك لا يغفره الله ولا يقبل فيه الشفاعة ولا يتحرك أي أحد ليشفع في أمر الشرك ولا يؤذن له أصلا .

قال المروزي رحمه الله في تعظيم قدر الصلاة (2/1007) : ( أفلا ترى أن تارك الصلاة ليس من أهل ملة الإسلام الذين يرجى لهم الخروج من النار ودخول الجنة بشفاعة الشافعين كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة الذي رواه أبو هريرة أنهم يخرجون من النار يعرفون بآثار السجود فقد تبين لك أن المستحقين للخروج من النار هم المصلون )

انتهى المقال وبالله التوفيق فأرجو أن يتقبله الله بمنه وكرمه وأن ينفع به .

الجمعة، 11 أغسطس 2017

الإقتصاد في الحب والبغض

بسم الله الرحمن الرحيم ..

هذه قاعدة جليلة في الحب والبغض والإقتصاد فيهما ، وما يتفرع عنها من قضايا مهمة تتعلق بالغلو والتفريط والمبالغة والتقصير في التعامل مع الخلق عموما مهما كان جنسه ودينه فالعدل والميزان ليس خصوص فيه في هاته الأشياء ، وسأذكر في هذا الكتاب طرفا من التفريعات والأمثلة المتعلقة بهذه القاعدة دون إسهاب في التمثيل لأن قضاياه لا تعد ولا تحصى ، وإنما يكفي اللبيب بعض الإشارة حتى يلحق بالأصول فروعها .

جاء في حديث الذي رواه البخاري في صحيحه (6463) أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( القصد القصد تبلغوا ) روى مالك في الموطأ (2008) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْقَصْدُ ، وَالتُّؤَدَةُ وَحُسْنُ السَّمْتِ ، جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . وروى ابن أبي شيبة (29348) كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَمَّارٍ: « .. وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَأَسْأَلُكَ الْعَدْلَ فِي الرِّضَاءِ وَالْغَضَبِ... »

روى ابن أبي شيبة في المصنف (34498 ) واللالكائي في السنة (2679) عَنْ عَلِيٍّ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ ، يَلْحَقُ بِهِمُ التَّالِي ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهِمُ الْغَالِي . وروى البيهقي في الشعب (6176) عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا "

ورد عن الإمام أحمد رحمه الله قاعدة جليلة في الحب والبغض وتفسير الغلو ، مبنية على العدل والإنصاف والقصد في التعامل مع الخلق في حبهم وبغضهم .

ففي مسائل صالح قال (252) قال : وَسَأَلته عَن حَدِيث ابْن عَبَّاس إيَّاكُمْ والغلو فَإِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الغلو قَالَ أبي : ( لَا تغلوا فِي شَيْء حَتَّى الْحبّ والبغض ) .

وهذه القاعدة النفيسة أصلها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة والتابعين والسلف عموما ، ولها فروع وأبواب تنبني عليها مهمة في معرفة القصد والميزان الذي به قامت السموات والأرض سيأتي ذكرها في هذا الكتاب بإذن الله . فمن الإعتداء في الحب والبغض الزائد ، أن تنسب لعدوك ما لم يقله ، أو أن ترد حقا جاء به البغيض ، أو تغلو في بغضه فتزيد ما لا يحل لك في عقوبته ، أو أن تنكر عليه مباحا فعله ، أو أن تزيد في وصف غلطه فوق ما هو عليه ، فتجعل زلته بدعة أو بدعته كفرا ونحو ذلك ، وعكسه أن تغلوا فيمن تحبه بأن تصفه فوق وصفه ، أو ترفعه فوق منزلته ، فتعبده ، أو تدعي له العصمة ، أو تطيعه في معصية الله ، أو تتبعه في غلطه ، وتغض عنه الطرف إذا زل أو ضل ، أو تنقص من قدر بدعنه أو زلته على ماهي عليه ، أو تسكت عن ظلمه ، أو تعاقب من أساء إليه أكثر مما يستحق ، كأن تبدع من خالفه بغير بدعة ، أو تكفره بغير مكفر ، أو تجَهّله وتحتقره بما لا ينبغي ذلك فقط لأنه خالفك . فما أجمل التواضع بالمرء خلقا .

فقد روى ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (88) عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ : سَأَلْتُ الْفُضَيْلَ عَنِ التَّوَاضُعِ قَالَ : « التَّوَاضُعُ أَنْ تَخْضَعَ، لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ، وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ صَبِيٍّ قَبِلْتَهُ مِنْهُ ، وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ قَبِلْتَهَ مِنْهُ » . ولحالات الإعتداء على العدو والبغيض والمخالف ، الناتجة عن الخلل في الحب والبغض صور كثيرة ، نسأل الله أن يجنبنا ذلك فإن الله لا يحب المعتدين .

فصل : أصل القصد في الحب والبغض في كتاب الله :

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) قال الطبري : يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيامُ لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم ، ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعدواتهم لكم، ولا تقصِّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم ، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدِّي، واعملوا فيه بأمري .

وأما قوله : ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا" فإنه يقول : ولا يحملنكم عداوةُ قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم وبينهم من العداوة ) اهــ .
وقال أيضا : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ) وقال تعالى ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم ) وقال تعالى ( وإذا قلتم فاعدلوا لو كان ذا قربى ) قال الطبري : يعني تعالى ذكره بقوله: ( وإذا قلتم فاعدلوا ) وإذا حكمتم بين الناس فتكلمتم فقولوا الحق بينهم، واعدلوا وأنصفوا ولا تجوروا ، ولو كان الذي يتوجه الحق عليه والحكم، ذا قرابة لكم، ولا تحملنكم قرابة قريب أو صداقة صديق حكمتم بينه وبين غيره، أن تقولوا غير الحق فيما احتكم إليكم فيه .

وقال الشافعي في تفسيره (2/729) : والذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآيات ، أنه في الشاهد ، وقد لزمته الشهادة ، وأن فرضاً عليه أن يقوم بها على والديه وولده ، والقريب والبعيد ، وللبغيض (القريب والبعيد) ، ولا يكتم عن أحدٍ ، ولا يحابي بها ، ولا يمنعها أحداً .

فصل: ما ورد من أحاديث وآثار في بيان القصد في الحب والبغض

وروى الْحَاكِم في مستدركه (3148) بسند ضعيف عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ : الشّرك فِي هَذِه الْأمة أخْفى من دَبِيب النَّمْل على الصَّفَا فِي اللَّيْلَة الظلماء وَأَدْنَاهُ أَن تحب على شَيْء من الْجور أَو تبغض على شَيْء من الْعدْل وَهل الدّين إِلَّا الْحبّ والبغض.

روى معمر في جامعه (20269) وابن وهب في جامعه (213) والبخاري في الأدب المفرد (1322) والبيهقي في الشعب (6173) والخرائطي في اعتلال القلوب (370) بسند صحيح عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: يا أسلم لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلَا بُغْضُكَ تَلَفًا، فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ: إِذَا أَحْبَبْتَ كَلِفْتَ كَلَفَ الصَّبِيِّ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ أَحْبَبْتَ لِصَاحِبِكَ التَّلَفَ. في رواية ابن وهب زاد : إِلَّا أَنَّ هِشَامًا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ يَوْمًا لَأَسْلَمَ وَهُوَ يُعَاتِبَهُ: وَلَا يَكُونَنَّ بُغْضُكَ عَدَاوَةً .

(قلت) قوله ( لا يكن حبك كلفا ) الكلف هو أن يتعلق المرء بالشيء ويغرق في حبه كما يكلف الصبي مع لعبته ، فيرتكب أي شيء من أجله ، فبعض الناس تجده إذا أحب شخصا ، ربما يكلف في حبه حتى يهلك فيه ، كأن يحب شيخا ويتعصب له ولا يراجعه في شيء لا في شرك ولا في بدعة حتى يهلك في اتباعه كلفا به كما هو حال المرجئة اليوم مع مشايخهم ، والعكس قوله ( ولا بغضك تلفا ) هو أن تبغض الرجل بغضا ترجوا معه أن يهلك أو يُقتل بغيضك ، ونحو ذلك ، مع أنه قد لا يكون يستحق ذلك ، وبعض الناس إذا أبغض فاسقا أو مبتدعا ، يتعدى مرحلة الوسط ويغلو في بغضه إلى أن يصل لدرجة أنه لو تاب ذاك الرجل وحسن حاله لن يعود إليه ولن يقبل توبته من شدة بغضه السابق ، ويأنف ويتكبر عليه وهذا من شؤم الغلو في البغض !! واقرأ هذا الأثر الذي يفسر كل ما سبق :

روى ابن أبي شيبة (35876) والبخاري في الأدب المفرد (1321) بسند حسن وبه طرق صحيحة عن عَلِيٌّ لِابْنِ الْكَوَّاءِ : « تَدْرِي مَا قَالَ الْأَوَّلُ ؟ أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا » وقد روي مرفوعا عن عدة من الصحابة ولا تصح طرقه إلا موقوفا عن علي كما قال الترمذي في سننه والدارقطني علله وأقره هذا ذاك البيهقي في السنن الكبرى والبغوي في شرح السنة وابن طاهر المقدسي في تذكر الحفاظ .

فصل في ما روي من الشعر في الباب : 

 وروى البيهقي في الشعب (6178) بسنده عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ : [ البحر الطويل ]

فَكُنْ مَعْدِنًا لِلْحِلْمِ وَاصْفَحْ عَنِ الْأَذَى ... فَإِنَّكَ رَائِي مَا عَلِمْتَ وَسَامِعُ
فَأَحْبِبْ إِذَا أَحْبَبْتَ حُبًّا مُقَــــارِبًا ... فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى أَنْتَ فَارِغُ
وَأَبْغَضْ إِذَا أَبْغَضْتَ بُغْضًا مُبَاعِدًا ..فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى الْوُدُّ رَاجِعُ"

وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

لَا تَأْمَنَنَّ مِنْ مُبْغِضٍ قُرْبَ دَارِهِ ... وَلَا مِنْ مُحِبٍّ أَنْ يَمَلَّ فَيَبْعُدَا

وَقَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:

وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ بُغْضًا رُوَيْدَا ... إذَا أَنْتَ حَاوَلْتَ أَنْ تَحْكُمَا
وَأَحْبِبْ حَبِيبَكَ حُبًّا رُوَيْدَا ... فَلَيْسَ يَعُـولُكَ أَنْ تَصْـرِمَا

قَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ

قُلْ لِمَنْ يَعْجَبُ مِنْ حُسْنِ ... رجــــــــــوعِي وَمَقَالِي
رُبَّ صَـــــــدٍّ بَـعْــــدَ وُدٍّ ... وَهــــــــــــوًى بَعْدَ تَقَالِي
قَـــــــــدْ رَأَيْنـا ذَا كَــثِيرًا ... جَـــارِيًا بَـــــيْنَ الــرِّجَالِ

مبحث : في ما يتفرع عن القصد في الحب والبغض :

يدخل تحت هذه القاعدة أبواب كثيرة وفروع لا تحصى ، وسأذكر من ذلك طرفا يغني طالب العلم عما يطيل ويسهب في ذلك ، ويكون له بلغة بإذن الله فأقول :

فصل : القصد في حب النبي صلى الله عليه وسلم :

والأصل في هذا قوله تعالى في الحب الزائد (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
وقوله في الجفاء والتقصير ( لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)
وقوله { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } وهذا أول شيء ينبغي البدء به ، لأن الإخلال بهذه المحبة أوقعت أناسا في الشرك والردة والعياذ بالله ، فمن بين من أحب النبي صلى الله عليه وسلم وغلى في حبه حتى عبده من دون الله كما فعلت الصوفية القبورية المشركة ، ومن بين من قصر في حقه وجفا سنته وتركها حتى ضل وهلك في جفاءه ، كما هم عليه المنافقون وأهل البدع عامة .

ومن أمثلة هذه المسألة :

الحديث الذي رواه البخاري عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ "
قَوْله : « لَا تطروني » الإطراء : مُجَاوزَة الْحَد فِي الْمَدْح وَالْكذب فِيهِ ، وَذَلِكَ أَن النَّصَارَى أفرطوا فِي مدح عِيسَى وإطرائه بِالْبَاطِلِ ، وجعلوه ولدا ، فَمَنعهُمْ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أَن يطروه بِالْبَاطِلِ .

وروى أحمد في مسنده (13596) وغيره بسند صحيح عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا خَيْرَنَا، وَابْنَ خَيْرِنَا، وَيَا سَيِّدَنَا ، وَابْنَ سَيِّدِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، أَنْزِلُونِي حَيْثُ أَنْزَلَنِي اللَّهُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ »

وروى البخاري في الأدب المفرد (211) وأبو داود (4806) وغيرهم بسند صحيح عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْنَا : أَنْتَ وَالدُّنَا وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ أَطْوَلُنَا عَلَيْنَا طَوْلًا وَأَنْتَ الْجَفْنَةُ الْفَرَّاءُ، قَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يسْتَجْرِكُمُ الشَّيْطَانُ»

وفي رواية البيهقي في المدخل (538) عَنْ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ : وَفَدَ أَبِي فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَذُو الطَّوْلِ عَلَيْنَا فَقَالَ مَهْ مَهْ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، السَّيِّدُ اللَّهُ السَّيِّدُ اللَّهُ السَّيِّدُ اللَّهُ »

وروى اللالكائي في السنة (2676) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا يَنْبَغِي الصَّلَاةُ مِنْ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .


فصل : القصد في حب أهل البيت :

وهذا مما هلك فيه بعض الناس لما خرجوا عن القصد في الحب والبغض ، فالشيعة غلت في حبهم حتى أشركوا بالله وكفروا ، وقصرت النواصب بالجفاء ، حتى هلكوا في بغضهم وكفروا وضلوا والعياذ بالله منهما ، والقصد بين هذا وذاك .

وروى الخلال في السنة (798) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: « يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، أحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ ، فَوَاللَّهِ إِنْ زَالَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا شَيْنًا »

وروى اللالكائي (2684) بسنده عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : مَنْ زَعَمَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ طَاعَتَهُ مُفْتَرَضَةٌ عَلَى الْعِبَادِ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْنَا ، وَنَحْنُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ فَأُحَذِّرُ ذَلِكَ إِلَّا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأُولِي الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ .

وروى اللالكائي في السنة (2690) عن الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَغْلُو فِيهِمْ : وَيْحَكَ ، أَحِبُّونَا لِلَّهِ ، فَإِنْ أَطَعْنَا اللَّهَ فَأَحِبُّونَا ، وَإِنْ عَصَيْنَا اللَّهَ فَأَبْغِضَونَا ، وَلَوْ كَانَ اللَّهُ نَافِعًا أَحَدًا بِقَرَابَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ طَاعَةٍ لَنَفَعَ بِذَلِكَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، قُولُوا فِينَا الْحَقَّ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِيمَا تُرِيدُونَ ، وَنَحْنُ نَرْضَى مِنْكُمْ .

روى الإمام أحمد في المسند (1376) والفضائل (1087) وأخرجه النسائي في خصائص علي (103) وأبو يعلى (534) وابن أبي عاصم (1004) والحاكم (3/123) بسند فيه ضعف عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا عَلِيُّ ، فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى، أَبْغَضَتْهُ يَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ الْمَنْزِلَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ» وَقَالَ عَلِيٌّ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي ، أَلا إِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَلا يُوحَى إِلَيَّ، وَلَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَطَعْتُ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَكَرِهْتُمْ

روى ابن أبي شيبة (32133) وأحمد في الفضائل (952) وابن أبي عاصم في السنة (984) والسنة للخلال (362) وغيرهم عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ « لَيُحِبُّنِي قَوْمٌ حَتَّى يَدْخُلُوا النَّارَ فِي حُبِّي وَلَيُبْغِضُنِي قَوْمٌ حَتَّى يَدْخُلُوا النَّارَ فِي بُغْضِي » روى ابن أبي شيبة (32138) حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: صَعِدَ عَلِيٌّ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ الْعَنْ كُلَّ مُبْغِضٍ لَنَا , قَالَ : وَكُلَّ مُحِبٍّ لَنَا غَالٍ "

وروى الخلال في السنة (796) عن عَلْقَمَةُ قال : «لَقَدْ هَلَكَ قَوْمٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرَأْيِهِمْ فِي عَلِيٍّ كَمَا هَلَكَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » وفي لفظ عبد الله في السنة (1260) : لقد غلت هذه الشيعة في علي .. )

وروى ابن أبي شيبة (32134) واحمد في الفضائل (951) والخرائطي في اعتلال القلوب (372) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ : مُحِبٌّ مُطْرٍ ، وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ "

روى أحمد في فضائل الصحابة (484) واللالكائي في السنة (2678) عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : ضَرَبَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ هَذَا الْمِنْبَرَ فَقَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَذَكَرَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أُنَاسًا يُفَضِّلُونِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِي ذَلِكَ لَعَاقَبْتُ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْعُقُوبَةَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ، فَمَنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مُفْتَرٍ، عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي، إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَإِنَّا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُمْ أَحْدَاثًا يَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا أَحَبَّ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا. وفي لفظ بن شبة في تاريخ المدينة : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِرَارًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ» ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تُصِيبَنِي وَعُثْمَانَ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرَرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47] " قَالَ: فَرَأَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِهِ يَوْمَ أُصِيبَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: مَا وَرَاءَكَ؟ فَقُلْتُ: قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا »

القصد في حب الصحابة رضي الله عنهم :

ومن القصد في حبّ الصحابة والكلام فيهم ، أن لا توغل في تعظيمهم حتى تقع في والإثم ، أو ألا تقصر وتجفوا عنهم ، حتى لا تقع في نوع من التشيع ، كالذين تكلموا في ما نهينا عنه مما شجر بين الصحابة ، فوقعوا في بعض الصحابة كطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وعثمان رضوان الله عليهم ، بحجة الترجمة وسرد الأحداث ، فأوغروا قلوب العوام على الصحابة ، وضلوا وأضلوا ، فلعن الله من سبهم أو تبرأ منهم .

فمن الحب الزائد :

ما روى البيهقي في المدخل (541) عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : يَا خَيْرَ النَّاسِ وَابْنَ خَيْرِ النَّاسِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ وَلَا أَبِي خَيْرُ النَّاسِ وَلَكِنِّي عَبْدُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُهُ وَاللَّهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهْلِكُوهُ .

وروى البيهقي أيضا (542) عَنْ أَبِي الْوَازِعِ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ : فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَحْسِبُكَ عِرَاقِيًّا وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ ) .

(قلت) وقد أفرط الحجاج في حب عثمان رضي الله عنه حتى ادعى الرجعة له والعصمة وأشياء قبيحة قالها ، ومن أمثلة الغلو في عثمان الدولة الأموية كلها .

ومن أمثلة القصد مع المخالف :

ما روى عبد الله في السنة (1262) ونعيم في الفتن (309) : قال علي رضي الله عنه : إن معاوية سيظهر عليكم قالوا : أفلا نقاتله ؟ قال: لا .

(قلت) وهذا هو القصد الجميل والإنصاف في المخالفة من علي رضي الله عنه . وقد أحسن تبويب اللالكائي في السنة ( سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْغُلُوِّ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ فِي تَفْضِيلِ الصَّحَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي الْإِطْرَاءِ وَالذَّمِّ لَهُمْ لِلِاغْتِرَاءِ ) .

القصد في حب وبغض الأصحاب والإخوان :

لقد هلك بعض الناس في حب أصحابهم وإخوانهم حتى هلكوا معهم ، ولهذا قال تعالى ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) فغير المتقين كانت محبهتم عن غلو ولهذا سيقول كل واحد منهم يوم القيامة ( يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) لأنه أحبه حتى أطاعه في معصية الله ، وعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ " {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} قَالَ : هُوَ الْوَصْلُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا " ، والمرء على دين خليله ، فعلى من أحب صاحبا أن لا يغلوا في حبه حتى يجعل دينه على دينه ، ولا ينصب له العداوة الزائدة إن زل أو عثر . والأصل في هذا قول الله تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) وقد سبق قول عمر وعلي رضي الله عنهما في بغض وحب الحبيب والصاحب ، ونزيد على ذلك للفائدة :
ما روى معمر بن راشد في جامعه (20270) والخرائطي في كتاب اعتلال القلوب (367) والبيهقي في الشعب (6174) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : تَنَقُّوا الْإِخْوَانَ وَالْأَصْحَابَ وَالْمَجَالِسَ، وَأَحِبُّوا هَوْنًا ، وَأَبْغِضُوا هَوْنًا ، فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا ، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا ، فَلَا تُفْرِطْ فِي حُبِّكَ ، وَلَا تُفْرِطْ فِي بُغْضِكَ ، وَإِنْ رَأَيْتَ دُونَ أَخِيكَ سِتْرًا فَلَا تَكْشِفْهُ »
روى السلمي في آداب الصحبة (184) قِيلَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: مَا بَلَغَ بِكَ مِنَ الشَّرَفِ مَا تَرَى ؟ قَالَ: مَا خَاصَمْتُ رَجُلًا قَطُّ إِلَّا جَعَلْتُ لِلصُّلْحِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَوْضِعًا. أَوْ قَالَ: مَوْعِدًا . قال ذاك السلمي عن آداب الصحبة : وَمِنْ آدَابِهَا: مَعْرِفَةُ الرِّجَالِ وَمُعَاشَرَتِهِمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَيَسْتَأْهِلُونَهُ ، وَمِنْ آدَابِهَا : أَنْ لَا تُغْرِقَ فِي الْخُصُومَةِ وَتَتْرُكَ لِلصَّفْحِ مَوْضِعًا .

وروى والبيهقي في الشعب (6175) عن مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الصُّولِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَقُولُ : يُقَالُ : إِذَا سَمِعْتَ كَلِمَةً مِنْ حَاسِدٍ فَكُنْ كَأَنَّكَ لَسْتَ بِالشَّاهِدِ ، وَلَا تَزْهَدَنَّ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنَّ الدَّهْرَ ذُو صُرُوفٍ وَإِذَا أَحْبَبْتَ فَلَا تُفْرِطْ فِي حُبِّكَ وَإِذَا أَبْغَضْتَ فَلَا تُشْطِطْ ."

وروى البيهقي (6177) بالسند عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " لَا تَعْجَلُوا بِحَمْدِ النَّاسِ وَلَا بِذَمِّهِمْ، فَلَعَلَّ مَا يَسُرُّكُمْ مِنْهُ الْيَوْمَ يَسُوُءُكُمْ غَدًا، وَمَا يَسُرُّكُمُ الْيَوْمَ يَسُوُءُكُمْ غَدًا فَإِنَّ النَّاسَ يُحْبَرُونَ .. )

جاء في كتاب أدب الدنيا والدين (ص177) وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّى الْإِفْرَاطَ فِي مَحَبَّتِهِ، فَإِنَّ الْإِفْرَاطَ دَاعٍ إلَى التَّقْصِيرِ، وَلَئِنْ تَكُونَ الْحَالُ بَيْنَهُمَا نَامِيَةً أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُتَنَاهِيَةً ).

القصد في حب العشيرة والقبيلة :

وقد يغلو الرجل في حب عشيرته ويطغى ويتعصب لها في الحق والباطل حتى قال قائلهم :

وما أنا إلا من غــزيّة إن غوت      غويت وإن ترشد غزية أرشدُ

أو يقصر ويجفوا عشيرته لأنها قصرت في حقه فيصفها بأقبح ما هي عليه ونحو ذلك من الجفاء والبغض الزائد ، مثل ما قال قريط بن أنيف العنبري يهجو قومه :

لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشن ...     عـند الكريهة إن ذو لـوثة لانا
قوم إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم ...       طاروا إلـيه زرافات ووحدانا
لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد ..ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأنّ ربّك لــم يخلق لخشيته ...     سواهمُ من جميع الناس إنسانا

ومن أقبح الغلو في هذا العصبية للقبيلة أو العشيرة بغير حق في ظلمها وباطلها .

روى أَبُو دَاوُد (بَابٌ فِي الْعَصَبِيَّةِ) (5117) وأحمد (1 / 436) والترمذي (رقم 2258) وصححه عن سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا قَالَ : مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رَدِيَ فَهُوَ يَنْزِعُ بِذَنَبِهِ »

ثم روى بسند فيه ضعف (5119) عَنْ بِنْتِ وَاثِلَةَ سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْعَصَبِيَّةُ قَالَ «أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ » .

وَروى أَحْمَدَ (16989) عن واثلة قال : « قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يَنْصُرَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ » .

وَروى أبو داود (5121) والبيهقي في الآداب (170) وفي سنده ضعف عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا « لَيْسَ مِنَّا منْ دَعَا إلَى عَصَبِيَّةٍ ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَصَبِيَّةً ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ »

وَرَوَى ابن أبي شيبة (545) وأحمد (22515) وأَبُو دَاوُد (5123) وغيرهم وفي سنده ضعف مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عُقْبَةَ وَكَانَ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ فَارِسَ قَالَ «شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أُحُدًا فَضَرَبْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقُلْتُ : خُذْهَا وَأَنَا الْغُلَامُ الْفَارِسِيُّ ، فَالْتَفَتَ إلَيَّ وَقَالَ فَهَلَّا قُلْتَ وَأَنَا الْغُلَامُ الْأَنْصَارِيُّ ».

وَروى مُسْلِمٍ (1850) مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ « مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ » . (قلت) وهكذا كل من اجتنب القصد في حب قبيلته وعشيرته وقع في العصبية أو في الجفاء والبغض المقيت الغالي .

القصد في حب وبغض المشايخ والعلماء :

وهذا الباب من أخطر الأبواب أيضا ، وقد أدى بضلال كثير من الناس في هذه الأمة ، حتى كان أكثر شيء يخافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، وقد دخله الغلو والجفاء فمن الجفاء والغلو في البغض : جفاء الخوارج مع علماء الصحابة وعدم أخذ العلم منهم ، وجفاء أهل الرأي وأبو حنيفة وأصحابه عن أخذ العلم من الصحابة و التابعين حتى ضلوا ، ثم جفت الظاهرية عن أخذ العلم من السلف واكتفوا بأفهاهم السخيفة حتى تجهموا وضلوا ، واليوم جفا أكثر المتأخرون والمعاصرون عن علم السلف وآثارهم ، حتى صار أعلى سند لهم في العلم بن تيمية فما تحته !!

وقد رويت عدة أحاديث وآثار عن السلف ، أنه في آخر الزمان يكون أكثر العلماء فجار وفساق ودعاة إلى الضلال والنار ، فاحذر يا طالب النجاة ، ودائما اجعل بينك وبين الشيخ مسافة ولو كان سنيا أثريا ، وترقب ولا تكن كالمريد مع شيخه عند الصوفية ، بل استمع واستفد وانتقي العلم ، وإذا شككت فقف وراجع الأثر ولا تتعجل بالقبول ولا بالرد ولا تدخل في أي شيء حتى تراجع سلفك : قال البربهاري رحمه الله : فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثرا عنهم فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختر عليه شيئا فتسقط في النار ) اهـــ .

ولا تغتر بقولهم ( من كان شيخه كتابه كثر غلطه ) ونحو هذه العبارات الزائفة ، فإنها اليوم لا تنفعك حجة عند الله ، فاليوم كثر علماء السوء ، وأقلهم وأحسنهم من قلّت زلاته وهفواته وسلم من البدع والإرجاء ، وكفى بذلك فضلا له في هذه الغربة السحيقة , ولكن ذلك ليس حجة لك في تقليده في زلاته ، فقد يكون معذورا ولا تعذر أنت . وحب المشايخ في هذا الزمن أورد بأكثر الناس في البدع والضلالات ، ويا ليتهم اكتفوا بالحب بل مزجوه بالتعصب المقيت ، فلما تزوج الغلو بالتعصب أنجبها الضلال . وبعض المشايخ والعلماء الفجار يكون أحق باسم قطاع الطرق يصدون الناس عن الحق كما روى البيهقي في المدخل (545) والشعب (1750) عن بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ أَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا دَاوُدُ لَا تَتَّخِذْ بَيْنِي وَبَيْنِكَ عَالِمًا مَفْتُونًا فَيَصُدَّكَ بِسُكْرِهِ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي ، أُولَئِكَ قُطَّاعُ طَرِيقِ عِبَادِي .

وروى ابن عبد البر في الجامع (1167) قَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ظُهُورَ الْبَغِيِّ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَحُولُ بَيْنَ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ مِنَ الطَّمَعِ »

روى ابن المبارك في الزهد (2/18) والبيهقي في المدخل (544) وابن عبد البر في الجامع (1161) عن سُفْيَانَ الثوري قَالَ : كان يُقَالُ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ ، وَفِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَاجِرِ، فَإِنَّ فِتنَتَهُمَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ»

روى الدارمي في سننه (375) عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ : " الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ بِاللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَالِمٌ بِاللَّهِ عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ ، فَذَاكَ الْعَالِمُ الْكَامِلُ، وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ لَا يَخْشَى اللَّهَ، فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْفَاجِرُ "

وروى البيهقي في المدخل (543) قَالَ الشَّعْبِيُّ : اتَّقُوا الْفَاجِرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْجَاهِلَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ فَإِنَّهُمَا آفَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ.

وروى ابن عبد البر في الجامع (1163) قال : وَرُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «شَكَتُ النَّوَاوِيسُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا تَجِدُ مِنْ نَتَنِ جِيَفِ الْكُفَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا : بُطُونُ عُلَمَاءِ السُّوءِ أَنْتَنُ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ "

(قلت) وقد أنجب الغلو في حب المشايخ التعصب والتقليد الأعمى ، بحيث صار الشيخ هو المصدر التشريعي الأول عند طلابه بفهمه يفهمون ، وبعقله يفكرون ، وبرأيه يحكمون لا يجرؤون على تخطئته ولا على مراجعته في شيء ، من خالف شيخهم ضللوه، وإن كانت المخالفة في أبسط المسائل العلمية ، فتراهم يسعون في طرده وعقوبته ولعلهم يشيطون بدمه للسلطان ، كما قال الثوري لعطاء بن مسلم : يَا عَطَاءُ احْذَرِ النَّاسَ وَاحْذَرْنِي فَلَوْ خَالَفْتُ رَجُلًا فِي رُمَّانَةٍ فَقَالَ : حَامِضَةٌ , وَقُلْتُ : حُلْوَةٌ , أَوْ قَالَ: حُلْوَةٌ , وَقُلْتُ : حَامِضَةٌ , لَخَشِيتُ أَنْ يَشِيطَ بِدَمِي . [ الحلية لأبي نعيم (7/8) ]

وروى أبو نعيم في الحلية (7/19) عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ « مَا خَالَفْتُ رَجُلًا فِي هَوَاهُ إِلَّا وَجَدْتُهُ يَغْلِي عَلَيَّ , ذَهَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ »

ومن البغض الزائد للشيخ أنه إن زل زلة لا تورده بدعة تجد بعض الطلبة يهجرونه ويتركونه بغضا زائدا ولا ينتظرون فيئته ورجوعه وتوبته ، وقد رويت بعض الأثار في النهي عن هذا الغلو الزائد :

من ذلك ما رواه أبو داود في المراسيل الحسنة (533) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي ثَلَاثٌ: مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَرِجَالٌ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ " ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، فَاشْكُرُوا اللَّهَ، وَخُذُوا مَا تَعْرِفُونَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَمَا شَكَكْتُمْ فِيهِ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَانْتَظِرُوا بِالْعَالِمِ فَيْئَتَهُ ، وَلَا تَلَقَّفُوا عَلَيْهِ عَثْرَةً »

وروى ابن المبارك في الزهد (1449) أثرا طويلا جاء فيه قال تميم الداري رضي الله عنه : « الْعَالِمُ يَزِلُّ بِالنَّاسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ، فَعَسَى أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ الْعَالِمُ ، وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ بِهِ»

وروى الدارمي (183) واللالكائي في السنة (183) عن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ بِثَلَاثٍ ؟ بِزَلَّةِ عَالِمٍ ، وَجِدَالِ الْمُنَافِقِ بِالْقُرْآنِ ، وَدُنْيَا تَقْطَعُ أَعْنَاقَكُمْ ؟ فَأَمَّا زَلَّةُ الْعَالِمِ فَإِنِ اهْتَدَى فَلَا تُقَلِّدُوهُ دِينَكُمْ ، وَإِنِ افْتُتِنَ فَلَا تَقْطَعُوا عَنْهُ أَنْاتَكُمْ .. )

وروى البيهقي في سننه بسند ضعيف (20917) عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اتَّقُوا زَلَّةَ الْعَالِمِ وَانْتَظِرُوا فَيْئَتَهُ ".

وجاء في مسائل الكوسج (9/4842) : ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ بن راهوية رحمه الله : ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ يفتي ﺑﺎﻟﺸﻲء ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻟﻤﺎ ﺟﺎء ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ، ﻟﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﻋﺰﺏ ﻋﻨﻪ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻴﻪ ، ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻬﺠﺮﻭا ﺫﻟﻚ اﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺬﻱ ﺧﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻨﺘﻪ ، ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﺩ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻟﻴﺘﺒﻊ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ، ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﺗﺨﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺘﻲ اﺗﺒﺎﻉ ﺯﻟﺔ اﻟﻌﺎﻟﻢ" ﺛﻢ ﻓﺴﺮ اﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ : ﺃﻣﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺇﺫا ﺯﻝ ﻓﻼ ﺗﺘﺒﻌﻮا ﺯﻟﺘﻪ" ﻓﻬﺬا ﺗﺼﺪﻳﻖ ﻣﺎ ﻭﺻﻔﻨﺎ .

القصد في بغض الجن :

أغلب العوام يعتقد في قلبه بغض الجنّ بإطلاق ، وهذا من الغلو في البغض والإعتداء ، ولا يستحضر في نفسه أن منهم مسلمين ومؤمنين يجب عليه حبهم في الله وإن لم يعرفهم قال تعالى على لسان الجن ( وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ) فترى بعض الناس يؤذي ويعتدي على الجن ويلعنهم جميعا ، بحكم أنهم أعداء مطلقا ، فلو سمع مثلا أن جنا في مكان مهجور مثلا قد يسعى في طردهم منه بأي وسيلة مع أنهم قد يكونون مسلمين وفي مكان منعزل ولا يؤذون أحدا !! ولو كانوا على سطح بيته جنّ ، فربما طردهم أو هدم البيت لأجلهم ، وقد يكونون مؤمنين يدفعون عنه شر الشياطين .

روى ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (4) عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا وَفِي سَقْفِ بَيْتِهِمْ مِنَ الْجِنِّ مِنَ المسلمين ، إذا وضع غذائهم نَزَلُوا فَتَغَدَّوْا مَعَهُمْ ، وَإِذَا وَضَعُوا عَشَاءَهُمْ نَزَلُوا فَتَعَشَّوْا مَعَهُمْ ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمْ عَنْهُمْ .

وهناك من الجن الصالحين من يدفعون عن النساء المصالحات شر الشياطين عنهم .

روى ابن أبي الدنيا في المكائد (6) عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَسْأَلُهَا عَنْ بَعْضِ الشَّيْءِ ، فَقَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا فِي مَجْلِسِي إِذِ انْشَقَّ سَقْفُ بَيْتِي، فَهَبَطَ عَلَيَّ مِنْهُ أَسْوَدُ ، مِثْلُ الْجَمَلِ ، أَوْ مِثْلُ الْحِمَارِ ، لَمْ أَرَ مِثْلَ سَوَادِهِ ، وَخَلْقِهِ، وَفَظَاعَتِهِ قَالَتْ : فَدَنَا مِنِّي يُرِيدُنِي، وَتَبِعَتْهُ صَحِيفَةٌ صَغِيرَةٌ فَفَتَحْتُهَا فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا: مِنْ رَبِّ عكب إِلَى عكب ، أَمَّا بَعْدُ فَلا سَبِيلَ لَكَ إِلَى الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ ، قَالَ: فَرَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ : فَأَرَتْنِي الْكِتَابَ وَكَانَ عِنْدَهُمْ.

(قلت) ومن البغض الزائد الذي يجرُّ للإعتداء أنه بعض الناس إذا دخل بيته جنّي في صورة حية مثلا سعى في قتله في أول لحظة دون الإستئذان المطلوب منه كما في السنة .

جاء في كتاب آكام المرجان في أحكام الجان (ص104) : قَالَ أَبُو الْعَبَّاس قتل الْجِنّ بِغَيْر حق لَا يجوز كَمَا لَا يجوز قتل الْإِنْس بِلَا حق وَالظُّلم محرم فِي كل حَال فَلَا يحل لأحد أَن يظلم أحدا وَلَو كَافِرًا قَالَ تَعَالَى {وَلَا يجرمنكم شنآن قوم على أَلا تعدلوا اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى} وَالْجِنّ يتصورون فِي صور شَتَّى فَإِذا كَانَت حيات الْبيُوت قد تكون جنيا فتؤذن ثَلَاثًا فَإِن ذهبت فِيهَا وَإِلَّا قتلت فَإِنَّهَا إِن كَانَت حَيَّة أَصْلِيَّة فقد قتلت وَإِن كَانَت جنية فقد أصرت على الْعدوان بظهورها للإنس فِي صُورَة حَيَّة تفزعهم بذلك والعادي هُوَ الصَّائِل الَّذِي يجوز دَفعه بِمَا يدْفع ضَرَره وَلَو كَانَ قتلا فَأَما قَتلهمْ بِدُونِ سَبَب يُبِيح ذَلِك فَلَا يجوز وَالله تَعَالَى أعلم ) اهـــ

القصد في حب وبغض الأباء والأمهات :

قال تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ... ) هذا في الحب والغلو فيه الذي يصد عن الولاء والبراء . وقال تعالى أيضا ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ) وهذا في النهي عن البغض الزائد لهما ، فقد أمر الله ببغض الكفار ومعاداتهم ولو كانوا آباءنا وفي نفس الوقت أمر بالإحسان والقصد والإعتدال معهم ، فلا إفراط ولا تفريط في الحب والبغض . وقد يظهر لك أنه توجد معارضة بين الآيتين , ووجه الجمع بينهما أن المصاحبة بالمعروف أعمّ من الموادة ، لأن الإنسان يمكنه إسداء المعروف لمن يوده ومن لا يوده والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم ، فكأن الله حذَّر من الموادة المشعرة بالمحبة والموالاة بالباطن لجميع الكفار ، ويدخل في ذلك الآباء وغيرهم ، وأمر الإنسان بأن لا يفعل لوالديه إلا المعروف ، وفعل المعروف لا يستلزم المودة ، لأن المودة من أفعال القلوب لا من أفعال الجوارح ، ومن أمثلة هذا الباب : ما روى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قَدمت وهي راغبة ، أفأصل أمي ؟ قال: نعم ، صلي أمك ، ومثل قوله تعالى ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) والغلو في الحب هو من أمات أبا طالب على الشرك فإنه لما حضرته الوفاة وقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل الشهادة رفض أن يخالف أباه عبد المطلب ، بل حب الآباء هو من أورد الأولين والآخرين الكفر فقد اجتمع كل المشركين على قولهم ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون )

القصد في حب وبغض الأزواج :

ومن الخروج عن القصد في هذا الباب ، أنه إذا أبغض الزوج زوجته وكرهها ، لم يسرح بإحسان ، وربما انتقم منها فوق ما يقتضي بغضه لها ، وقد روى مسلم (1469) عن أبي هريرة قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) والعكس من ذلك ، إذا أحبها قد يغلو في حبها فيعصى الله لأجلها ، فيترك ما أمره الله به من كالهجرة مثلا وقد حدث هذا مع بعض الصحابة الذين تركوا الهجرة بسبب الأزواج ، فلما فاتهم السبق ، أرادوا أن يعاقبوا زوجاتهم بعد ذلك فأنزل الله تعالى : ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) ، وقد يضرب الزوج زوجته يريد أن يعاقبها ، يتجاوز حد القصد من التأديب إلى التعذيب ، فتجده يضرب ولا يجتنب المقاتل وفيه نهي شديد ، ويضرب ويقبح الوجه الذي كرمه الله عزوجل ونهينا عن كل ذلك أشد النهي ، وكل هذا من الإعتداء الناتج عن البغض الزائد ، وصور الخروج عن حد القصد في التعامل مع الزوجات كثيرة لا يمكن حصرها واكتفينا بالمثال فقط .
وتجد الزوح أحيانا إذا كره زوجته ، لا يمر بالمراحل المأمور بها من النصح والتذكير ثم الهجر في الفراش ، ثم التحكيم ، بل ينتقل مباشرة للطلاق فيعتدي ويغلو في بغضه ، فيضر زوجته ويضيع أولاده ولله الأمر من قبل ومن بعد .

روى ابن أبي الدنيا في العيال (121) والبغوي في شرح السنة (9/11) : عَن الْحَسَن أَتَاهُ رجل فَقَالَ : إِن لي بِنْتا أحبها وَقد خطبهَا غيرُ وَاحِد ، فَمن تُشِير عَليّ أَن أزوجها ؟ قَالَ : زوّجها رجلا يَتَّقِي اللَّه ، فَإِنَّهُ إِن أَحبها أكرمها وَإِن أبغضها لم يظلمها .

(قلت) وهكذا المؤمن لا يحمله كرهه لزوجته على ظلمها لأنه أسس عشرته على القصد في الحب والبغض ، بل قد يمسكها ويصبر عليها ويحتسب الأجر .

القصد في حب وبغض الأبناء :

قال تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) وقال في المقابل ( المال والبنون زينة ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( اضربوهم لعشر ) لأجل الصلاة ، فلا إفراط في حبهم لدرجة أن يتبع الأب فتنتهم ويترك الأمر ويركب النهي ، ولا يزيد في عقوبتهم فوق التأديب إذا لم يستحقوا ذلك ، فعن بعض الصحابة أنه كان إذا أراد أن يضرب ولده وهو في الحرم أخرجه إلى الحل مخافة أن يزيد في عقوبة فيتضاعف عليه الإثم .

روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/93) قال سفيان الثوري : يؤمر بالرحل يوم القيامة إلى النار فيقال هذا عياله أكلوا حسناته . وقد يكون بعض الآباء يغلو في حبه لبعض ولده ، فيخصه بالمعاملة الزائدة على حساب بقية أولاده ، كأن يخصه بعطية ما ، وجاء فيها الحديث المشهور على أنها ظلم وجور ، ولهذا تجد السلف كانوا يترقبون ويدققون في العدل بين الأولاد حتى في التقبيل ، وهذا هو القصد المطلوب .

القصد في حب وبغض المال :

قال تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) وفي المقابل قال ( المال والبنون زينة ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) فالقصد والإعتدال أن يكون المال في يدك لا في قلبك ، فإنه إن دخل قلبك طغى قال تعالى ( إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) أي إذا رأى نفسه أن صار غنيا .

وعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ أَفْسَدَ بِهِ مِنْ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ » فالغلو في حب المال يصيره ذئبا جائعا أطلق عليك .

وروى ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (36) عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي : الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَزِمَّةُ الْمُنَافِقِينَ بِهَا يُقَادُونَ إِلَى النَّارِ . فالغلو في حب المال هلكة ، وهذا لا يعني التقصير في جمعه وطلبه خاصة هذا الزمن .

روى ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (55) قال سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ : « لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُرِيدُ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ يَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ عَنِ النَّاسِ وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ وَيُعْطِي مِنْهُ حَقَّهُ» وروى أيضا (58) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : « نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ الْغِنَى »

جاء في تهذيب الكمال (11/168) عن سفيان الثوري يَقُولُ : كان المال فيما مضى يكره ، فأما اليوم فهو ترس المؤمن ) ، ونظر رجل إِلَى سفيان الثوري فَقَالَ : يا أَبَا عَبد اللَّهِ تمسك هذه الدنانير ؟ قال : أسكت فلولا هذه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك.

القصد في حب وبغض الدنيا :

في الحديث : (حب الدنيا رأس كل خطيئة ) وفي المقابل ( الدنيا مزرعة للآخرة) وقال تعالى ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) فالقصد بين هذا وذاك ، فالغلو في حب الدنيا يورد المهالك والتلف ، والجفاء عنها كليا تضييع لأمور المعيشة ، وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول .

وقد روى ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (20) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ : أَلْزِقُوهَا بِأَكْبَادِكُمْ , فَوَاللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَى الْآخِرَةِ بِدِينَارٍ وَلَا دِرْهَمٍ , وَلَتَتْرُكُنَّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَفِي بَطْنِهَا كَمَا تَرَكَهَا مَنْ قَبْلَكُمْ , فَتَنَاحَرُوا عَلَيْهَا تَنَاحُرَكُمْ , وَتَذَابَحُوا تَذَابُحَكُمْ , وَلَتُذْهِبَ دِينَكُمْ وَدُنْيَاكُمْ .

وروى في كتاب ذم الدنيا (10) عن أبي أمامة الباهلي قال : لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أتت إبليس جنوده وقالوا : قد بعث نبي وأخرجت أمته قال : يحبون الدنيا ؟ قالوا : نعم قال: لئن كانوا يحبونها ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان ، وأنا أغدو عليهم وأروح بثلاث : أخذ المال من غير حقه ، وإنفاقه في غير حقه ، وإمساكه عن حقه، والشر كله لهذا تبع .

القصد في بغض الكفار وأهل الكتاب والمعاهدين :

ليس الكافر الكتابي كالكافر المرتد ، ولا هو كأهل الأوثان والقبوريين ، ولا حتى مثل تارك الصلاة في حجم الكفر وغلظه ، فأكبر البغض للكفار الوثنيين والمرتدين ، ولا الحربي من الكفار كالمعاهد ، والتسوية بينهم في كل شيء غلط محض وظلم واعتداء ، فليس هذا من العدل والإنصاف ، فقد فرق الشرع بينهم في أشياء كثيرة معروفة في كتب الفقه والعقائد ، ونحن صحيح مأمورين ببغض الكفار جميعا والبراءة منهم ومن شركهم وتكفيرهم ، لكن هذا لا علاقة له بالتعدي عليهم وظلمهم بشيء زائد بحجة هذا البغض والبراءة ، السنة في هذا الباب بين غلو الخوارج ، وتمييع المرجئة ، فقد يكون الكافر جارك ويكون له حق الجوار ، وقد تقبل هديته ، وقد تهديه كما فعل عمر رضي الله عنه مع أخ له بمكة للمصلحة ، وبعض الناس يحمله بغض اليهود أن يزيد في ظلمه وعقوبته ، بل حتى في ظلمه بلا سبب ، فقط لأنه يهودي !! وبعضهم يحرم البيع والشراء مع اليهود ويحلها مع النصارى ، وبعض الناس يميل بحبه للنصارى ويكره اليهود وكلاهما كافر عند الله !! من الزيادة في العقوبة :

ما روى البخاري (6256) ومسلم (2165) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: وَعَلَيْكُمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللعنة ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ « لَا تَكُونِي فَاحِشَةً » فَقَالَتْ : مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟ فَقَالَ : " أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمِ الَّذِي قَالُوا ، قُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ "

(قلت) فزادت عائشة في العقوبة اللعنة واكتفى النبي صلى الله عليه وسلم برد ما قالوا دون زيادة التي لا داعي لها ، والرفق يخدم مصلحة الدعوة .

ومن البغض الزائد الذي يتحول إلى ظلم ومعصية ، ما روى أبو داود (3052) بسند صحيح أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ عِدَّةٍ ، مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أَوِ انْتَقَصَهُ ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »

(قلت) والمقصود أن هذا باب كبير ينبغي التفقه فيه .
وروى أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/31) وفي سنده ضعف عن صفوة بن حبيب قال عمر بن الخطاب في شان النصارى : سموهم ولا تكنوهم ، أذلوهم ولا تظلموهم ، وإذا جمعكم وإياهم طريق فألجؤوهم إلى أضيقها ) (قلت) وكل هذا من القصد في البغض ، والكلام في هذا الباب يطول والناس فيه بين من ميع الدين وترك البراءة من الشرك وأهله والبغض الواجب عليه تجاه الكفار ، وبين من على في بغضه وزاد ما لا يحل له في العقوبة والإعتداء والظلم والله المستعان .

فائدة : تبويبات حسنة في كتب الحديث في هذا الباب :

هذه فائدة في بعض العناوين والتبويبات لأهل الحديث على الآثار السابقة :

بوب الترمذي في سننه حيث قال : (بَابُ مَا جَاءَ فِي الاِقْتِصَادِ فِي الحُبِّ وَالبُغْضِ). وأقل منه ما بوبه ذاك البغوي في شرح السنة ( باب القصد في الحب والبغض ) .

وأقل منه ما بوبه معمر بن راشد في جامعه ( باب في الحب والبغض ) .
وأجمل عبارة منهم جميعا تبويب الخرائطي في كتابه اعتلال القلوب قال : ( بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الِاقْتِصَادِ فِي الْحُبِّ وَيُكْرَهُ مِنَ الْإِفْرَاطِ فِيهِ ) وكان تبويب اللالكائي في السنة بقوله ( سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْغُلُوِّ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ فِي تَفْضِيلِ الصَّحَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي الْإِطْرَاءِ وَالذَّمِّ لَهُمْ لِلِاغْتِرَاءِ ) .



إلى هنا انتهى هذا المخلص المختصر في بيان القصد في الحب والبغض والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، فاللهم اجعله خالصا لوجهك الكريم وانفع به .

كتبه أبو عبيد الجزائري .... بتاريخ 26 شوال 1438 هـــ