الجمعة، 11 أغسطس 2017

الشدة في نقض التصاليب وتتبعها

         الشدة في نقض التصاليب وتتبعها

بسم الله الرحمن الرحيم ...

لا غلو في تتبع التصاليب الصغيرة والكبيرة ، دقت أم جلت ، فالصليب رمز للشرك والتثليث عند النصارى ، وتتبعه بالنقض من تمام تحقيق التوحيد ، واليوم صارت النصارى تتحايل في بث التصاليب في الثياب وفي كل شيء ، وأكره ما تكون في الثياب لأنها تتعلق بالصلاة ، وهذا ما يزيدها كراهة وقبحا ، ويتطلب منا هذا مزيد ترقب وتتبع ، ولا غلو في هذا كما يزعم من لا يفقه !! . وقد تساهل الشباب اليوم في الثياب ، فتجد الكثير منهم على ثيابه تصاليب ولا يبالي ، بل يذهب للصلاة في المسجد فيصلي بها !! والله المستعان .

وإليك الأحاديث والآثار في بيان كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتتبعون التصاليب وينقضونها ويتشددون فيها .
ولا يعني هذا أن يصير الإنسان يتوسوس من كل شيء ، ويدقق في ما لا يظهر شكل الصليب فيه إلا بيتنطع !! لكن كل إذا ظهر شكل الصليب واضحا صغيرا كان أو كبير نقضه .

أصل هذا الباب :

هو ما روى البخاري (5952) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ »

(قلت) وهذا نص واضح يتبين فيه مدى تتبع الصليب بالنقض والترقب لها .

وروى أحمد (25810) وأخرجه البيهقي في "الشعب (6115) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ دِقْرَةَ أُمِّ عَبْدِ الله بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ بِالْبَيْتِ فَأَتَاهَا بَعْضُ أَهْلِهَا فَقَالَ: إِنَّكِ قَدْ عَرَقْتِ فَغَيِّرِي ثِيَابَكِ فَوَضَعَتْ ثَوْبًا كَانَ عَلَيْهَا، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِا بُرْدًا عَلَيَّ مُصَلَّبًا فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " إِذَا رَآهُ فِي ثَوْبٍ قَضَبَهُ " قَالَتْ : فَلَمْ تَلْبَسْهُ .

وَفي رواية عند أحمد عَنْ دِقْرَةَ أُمِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَتْ: (كُنَّا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، فَرَأَتْ عَلَى امْرَأَةٍ بُرْدًا فِيهِ تَصْلِيبٌ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : انْزَعِي هَذَا مِنْ ثَوْبِكِ فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا رَأَى نَحْوَ هَذَا فِي ثَوْبٍ نَقَضَهُ )

جاء في شرح السنة (12/132) قال ذاك البغوي : وَالتَّصَالِيبُ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الصَّلِيبِ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الثِّيَابَ الْمُصَلَّبَةَ يَعْنِي: الَّتِي صُوِّرَ فِيهَا الصَّلِيبُ ) اهــ .

روى الترمذي (3095) والطبراني في الكبير (218 ) من طريق عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ غُطَيْفِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ.

قال الترمذي مضعفا له : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ حَرْبٍ، وَغُطَيْفُ بْنُ أَعْيَنَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي الحَدِيثِ. (قلت) وعبد السلام متكلم فيه أيضا وذكره أبو حاتم في العلل وسكت عنه وقال الدارقطني في الأفراد : تفرد بِهِ غطيف الْجَزرِي عَن مُصعب، وَتفرد بِهِ عبد السَّلَام بن حَرْب عَنهُ، وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث قيس بن الرّبيع عَن عبد السَّلَام.

وروى ابن المقرئ في معجمه (112) وفوائد ابن أخي ميمي الدقاق (460) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُوسَى الصَّفَّارُ الْمِصِّيصِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى بَعْضِ بُيُوتِ أَهْلِهِ سِتْرًا فِيهِ صَلِيبٌ فَأَمَرَ بِهِ فَقُضِبَ، وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا أَهَابُ أَنْ أَقُولَهُ. [ ذكره ابن عدي في ترجمة عبد الواحد بن سليمان (5/ 299) في جملة أحاديث وقال: لا يتابع عليها.] (قلت) هذا الحديث الراجح فيه الإرسال كما بين الدارقطني .

قال الدارقطني في العلل (1854) وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى بَابِ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ سترا فيه صليب فأمر به فقطع، وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا ، فَقَالَ: يَرْوِيهِ ابْنُ عَوْنٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ :
فَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ يُقَالُ: خَادِمُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابن سيرين مرسلا، وهو الصواب ) اهـــ .

روى معمر في جامعه (21012) وعبد الرزاق في المصنف (10003) عَمَّنْ سَمِعَ حَرَامَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَا يُجَاوِرَنَّكُمْ خِنْزِيرٌ وَلَا يرفع فيكم صَلِيبٌ، وَلَا تَأْكُلُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، وَأَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَامْشُوا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ »

روى البيهقي في شعب الإيمان (8463) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالُوا لِعِكْرِمَةَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْحَوَانِيتَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَقَالَ: " وَمَنْ يُطِيقُ مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ؟، كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مُصَلَّبًا " ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : يَعْنِي ثَوْبًا فِيهِ صَلِيبٌ )

وفي مصنف ابن أبي شيبة (24797) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ تَابُوتٍ لِي فِيهِ تَمَاثِيلُ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ: « يُحَرِّقُ ثَوْبًا فِيهِ صَلِيبٌ يَنْزِعُ الصَّلِيبَ مِنْهُ »

روى معمر في جامعه (19957) عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ دَفِرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا كَرِهَتِ الثِّيَابَ الْمُصَلَّبَةَ» يَعْنِي الَّتِي تُصَوَّرُ فِيهَا الصُّلُبُ . قال ابن قتيبة في غريب الحديث (2/14) : وروى فِي حَدِيث لأم سَلمَة مُفَسرًا أَنَّهَا كَانَت تكره الثِّيَاب المصلبة يَعْنِي الَّتِي تصور فِيهَا الصلب.

قَالَ مَعْمَرٌ في جامعه (19957): وَأَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عَلَى الْحَسَنِ كِسَاءً مُصَلَّبًا " (قلت) أثر الحسن الغريب هذا رواه بطوله وكيع في أخبار القضاة (2/14) : قال حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الحارثي قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابن شُعَيْب قال: رأيت الْحَسَن، وهو يقضي بين الناس في خلافة عُمَر ابن عَبْد العزيز، في رحبة بني سليم، وعليه عمامة سوداء، يرسل ذوائبها من ورائه قريباً من شبر، وقباله يماني مصلب ورداؤه يماني معشق، وهو يضفر لحيته، وبيده قضيب، فوق الشبر، ودون الذراع يتخصر به.

وذكره ابن قتيبة في غريب الحديث (2/613) : وَقَالَ فِي حَدِيث الْحسن أَن جرير بن حَازِم قَالَ: رَأَيْت عَلَيْهِ ثوبا مصلبا ) يرويهِ ابْن الْمُبَارك عَن جرير بن حَازِم .

(قلت) وهو مخالف للسنة ولعمل الصحابة في نقض التصاليب .
قَالَ الْأَصْمَعِي : يُقَال خمار مصلب ، وَقد صلبت الْمَرْأَة خمارها وَهِي لبسة مَعْرُوفَة عِنْد النِّسَاء.

وَأما حَدِيث النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الثَّوْب المصلب: انه كَانَ إذا رَآهُ قضبه. فإنه الثَّوْب الَّذِي يصور فِيهِ كَهَيئَةِ الصَّلِيب. [ نقله بن قتيبة في غريبه (2/613) ]

وروى ابن أبي شيبة (24796) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : « إِنَّا لَا نَلْبَسُ الثِّيَابَ الَّتِي فِيهَا الصَّلِيبُ »

روى ابن أبي شيبة (24798) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَأَى عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ سِتْرًا فِيهِ صَلِيبٌ: «فَأَمَرَ بِهِ فَقُصَّتْ »

وفي السنة للخلال (85) قال : أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثَنَا مَذْكُورٌ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْعَطَّارُ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ قَدْ تَخَمَّرَتْ مُصَلَّبًا، فَطَرَفَ لَهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، تَطْرِفُ لَهَا وَهِيَ مِنْكَ غَيْرُ مَحْرَمٍ، فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ مَا لَا يُؤْمَرُ إِلَّا بِالسَّيْفِ. قَالَ: مَذْكُورٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ يَرْضَ فِعْلَهُ .

قال بن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (4346) حَدِيث: كُنَّا نطوف بِالْبَيْتِ فَعرفت عَائِشَة ، فَقيل لَهَا: يَا أم الْمُؤمنِينَ! إِنَّك قد عُرِفت، وَعَلَيْهِمَا ثِيَاب مصبَّغة بالعصفر، قَالَت: فنظرتْ إليّ فرميت عَلَيْهَا بردا على مصلب قَالَت: فَلَمَّا رَأَتْهُ مصلباً ردته عَليّ، ثمَّ قَالَت: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا رأى هَذَا التصليب فِي رِدَاء من ثيابنا قصّه. رَوَاهُ مُحَمَّد بن أبي الشمَال أَبُو سُفْيَان السَّعْدِيّ: عَن ابْن عون، وَسَلَمَة بن عَلْقَمَة، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين حَدَّثتنِي دفرة، عَن عَائِشَة. وَمُحَمّد هَذَا لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلم أر لَهُ من الحَدِيث مَا يتَبَيَّن بِهِ ضعفه من صدقه ) .

جاء في شرح منتهى الإيرادات (1/156) : كُرِهَ أَيْضًا مُطْلَقًا جَعْلُ صِفَةِ ( صَلِيبٍ فِي ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَعِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ ، لِأَنَّهُ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى ، وَظَاهِرُ نَقْلِ صَالِحٍ : تَحْرِيمُهُ ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ.


كتبه أبو عبيد الجزائري ..... يوم 22 شوال 1438

ليست هناك تعليقات: