فصل : لن تضل إذا اتبعت الأثر :
قد يقال لك ، إن هاته الآثار تضلك !! بزعمهم أن فيها الغرائب والأقوال الشاذة !! فيقال لهم : حتى القرآن يضل الله به كثيرا ويهدي به كثيرا وخاصة من فسره بلا أثر واعتمد على فهمه ، فالمقصود من اتباع الأثر أن تضبط فهمك بفهم الصحابة والتابعين فمن فعل ذلك فبإذن الله لن يزيغ فهمه لأنه استراح بتقليده واتباعه السلف ، وقد ضمن لنا الصحابة أننا إن اتبعناهم لن نضل :
ــ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إنا نقتدي ولا نبتدي ، ونتبع ولا نبتدع ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر . [ صحيح رواه اللالكائي في شرح أصول الإعتقاد رقم (105-106) والفقيه والمتفقه (1/ 382) وابن بشران في أماليه (54) ]
عن حذيفة رضي الله عنه قال : اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فإن أصبتم فقد سبقتم سبقا بينا وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالا بعيدا . [ رواه المروزي في السنة (87) وابن وضاح في البدع ١٥]
وقال ابن سيرين وعون : كانوا يرون أنَّه على الطريق ما كان على الأثر . [ سنن الدارمي (1/ 53 - 54) وذم الكلام (ص.99) وأصول الاعتقاد (1/ 97 - 98/ 109) والإبانة (1/ 2/356/ 241) والشريعة (1/ 132/32) وجامع بيان العلم (1/ 783) ].
وروى ابن أبي يعلى في الطبقات (1/71) قال عبد اللَّه بن عتبة بْن مسعود إنك لن تخطىء الطريق ما دمت عَلَى الأثر .
وعن ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﺮاﺯﻱ ﻋﻦ اﻟﻌﻼء ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﺎ ﻧﺘﺒﻊ ﻭﻻ ﻧﺒﺘﺪﻉ ﻭﻧﻘﺘﺪﻱ ﻭﻻ ﻧﺒﺘﺪﻱ ﻭﻟﻦ ﻧﻀﻞ ﻣﺎ ﺗﻤﺴﻜﻨﺎ ﺑاﻵﺛﺎﺭ ) [ اللالكائي في السّنة (86/1) وذم الكلام (2/182) ] وروى ابن عبد البر في الجامع (2021)
وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: « إِنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ فَاتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا أَخَذْتُمْ بِالْأَثَرِ .
وروى الآجري في الشريعة (127) والبيهقي في المدخل (233) وابن عبد البر في الجامع (2077) وتاريخ دمشق (30/200) قال الأوزاعي : « عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس ، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه لك بالقول ، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريقٍ مستقيم .
فصل : خطورة الطعن في الآثار وأهلها :
أي شكل من أشكال رد الآثار سواء كان ذلك بطعن أو بتحريف أو تأويل بعيد ، فهو يعتبر إزراء على علم وفهم السلف ، وهذا من الخطورة بمكان ، وقد تجرأ المتأخرون على الطعن في الآثار ومعاملتها مثل أي كلام للبشر ، وهذا من سخافة عقولهم ، ومن قلة فقه قلوبهم .
ـــوأخرج الدَّارمِيّ فِي سنَنه (224، 63/1) عَن إِبْرَاهِيم قَالَ : لقد أدْركْت أَقْوَامًا لَو لم يُجَاوز أحدهم ظفرًا لما جاوزته وَكفى إزراء على قوم أَن تخَالف أفعالهم". [ وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية 227/4 عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ بِنَحْوِهِ ].
ــ قال الأصبهاني في الحجة (2/460) : قَالَ أهل السّنة من السّلف : إِذا طعن الرجل عَلَى الْآثَار يَنْبَغِي أَن يتهم عَلَى الْإِسْلَام ، وَأهل السّنة يتركون الْبَحْث عَمَّا لم تحط عُقُولهمْ بِهِ من المشكلات الَّتِي لم يتَكَلَّم فِيهَا المتقدمون ، وَالْأَئِمَّة الماضون ، وَلم يخوضوا فِيهِ ، وهم أعلم بالتنزيل والتأويل ، وَمِنْهُم أَخذ الْعلم وبهم يَقْتَدِي ) اهـ .
ونقل اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/179) عن أبي حاتم الرازي في بيان اعتقاده قوله : ( وعلامة أهل البدع الوقعة في أهل الأثر ، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال لأثر ) .
قال البربهاري في شرح السنة (ص39) : واعلم - رحمك اللَّه - أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقد كذبهم وكفى بهذا فرقه فطعن عليهم فهو مبتدع ضال مضل محدث فِي الإسلام ما ليس فِيه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق