الاثنين، 30 أبريل 2018

حوار شاق مع مداهن يدعي السنة !!


بسم الله والصلاة والسلام على رسوله الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : 

أرجو ألا تنزعج أيها القارئ إن وجدت في هذا المقال علامات تعجب كثيرة ، فموضوع هذه الأوراق كلها عجائب وغرائب ، وهذا حوار شاق ليس بشيق مع فئة من المداهنين يَدَّعُون السنة ، لا وبل يدعون التوحيد !! وكان السؤال العام لهذا الحوار هو : إذا سَكَتَّ أنت َ، وسَكَتُّ أنا ، فمنْ يُبَيِّنُ للنَّاسِ منْ هُمْ أهلَ الكُفْرِ والضِلالِ !! هذا سؤال مربك للمداهنين الجدد : .... للأسف محسوبين علينا !! يكتبون في كل شيء ...!! وينتقدون كل سطر ، ويُعَقِّبون على كل حرف ... !! وعندهم شجاعة رهيبة حاربوا من أجلها العالم ، وحاربهم الناس لقمعها ...!! فإذا ذكرت أسماء الشرك والتجهم بالكفر أصابهم الخرس !! والعجب أنه خرس فيه حكمة !! فعجبا كيف يصرخ المرجئة والجهمية والزنادقة فوق المنابر بتضليلنا ، بينما يقبع المداهنون في حلس بيوتهم لا تسمع إلا همسهم لحكمة !! 

يذكرني هذا بما روى في ذم الكلام (1349) قال حكى يحي بن عمار : أن قوما من الزنادقة كانوا في سرب يتناجون ، فحانت الصلاة فقام حلاج على المنارة يؤذن فقالوا : كيف يقوم دين يتناجى به الرؤساء ، مع دين يصرخ به حلاج !! . 

هذه هي الصورة الجديدة للمداهنين المنتسبين للسنة ـــ وَهْمًا ـــ اليوم ، وليتهم يتوقفون على صموتهم !! بل ينكرون على الموحدين تكفيرهم للمشركين ، وبيان كُفْرِ منْ كفَرْ !! كل ذلك ولا زال المداهن يدعي أن هذا من الحكمة والعقل !! وما نحن فيه تهور وحمق ونزعة خروج !! يا مداهن ، ويحك ، إذا لم تقل الحق ، فلا تقل الباطل !! ماذا لو داهن الإمام أحمد في المحنة كما يداهن هذا الساكت اليوم ؟ ماذا كان سيكون !! وماذا لو أرخوا الحبال على أبي حنيفة ، وسكتوا عنه لم يُبيِّنوا ضلاله ؟؟ بداية الحوار الشاق لا الشيق .... !! كل ما في هذا الحوار ، ليس قد وقع فعلا ، وإنما هو لسان حال هذه الفئة ، من خلاله تعرف بطلان ما هم عليه المداهنون المثبطون عن دعوة التوحيد . قال المداهن : أوصانا السلف : أن الزم الصمت وليسعك بيتك !! قلتُ : يا رجل من قال لك اعمل مظاهرات واصرخ !! أو اظهر في القنوات !! والله يكفينا منك إشارة غير صريحة نستخرجها بالمنقاش ، على أن جهمية العصر على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم !! فقد ضل الناس فيهم .... 

قال المداهن : هذا ليس واجب علي !! 

قلتُ : بل هو أوجب الواجبات ، وهو أصل دين الإسلام وقاعدته التي ينبغي أن تتعلمها وتبينها للناس : 

قال البربهاري في شرح السنة :" ولا يخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عزوجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي لغير أو يذبح لغير الله فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ." اهـ 

قال محمد بن عبد الوهاب : وأنت يا من من الله عليه بالإسلام وعرف أن ما من إله إلا الله ، لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق ، وأنا تارك ما سواه لكن لا أتعرض للمشركين ، ولا أقول فيهم شيئا ، لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام ، بل لا بد من بغضهم ، وبغض من يحبهم ، ومسبتهم ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم ، والذين معه : {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة آية: 4] ، وقال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} الآية [سورة البقرة آية: 256] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل آية: 36] ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علي منهم; لم يصح إسلامه ) اهــــــ قال المداهن : أنا أبدعهم في نفسي !! قلتُ : فقط !! هذه عين المداهنة ، والغش لمن معك ...!! فاكتفاؤك بتبديع للمشرك والجهمي هو أصلا إرجاء وضلالة ، بل كفر !! وبسببه لم تُبين أن ما يقع الناس فيه اليوم عند القبور والتجهم الحاصل اليوم في قضايا الإيمان والصفات عند المشيخة !! هو من الشرك المخرج من الملة ، وأن فاعله غير معذور البتة ، ولم تكرر ذلك حتى حفظها الناس عنك ورسخت في قلوبهم !! كفاك تضليلا لمن حولك ، فقد أغرقتهم في بحر شيطانك الأخرس .

قال المداهن : أنت تريد المشاكل مع الناس والدول !! أنا لا أتكلم في التكفير !! 

قلت : إذا كنت تريد دعوة بلا مشاكل عليك بالتمثيل أو الفن ونحو هذا ، أو انخرط في حزب الإخوان والتبليغ مثلا . أما سبيل الرسل والأئمة والسلف قبلنا ، فكما هو لا يتبدل ، فقم به أو اقعد . 

قال : أباح الله لنا المداراة !! 

قلت هذه هي بليتك ، تداهن باسم المداراة !! أو أنك ما فهمت التوحيد أصلا ... وهو ظني بك . 
قال الآجري في كتابه الغراباء (ص78) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : افْرُقْ لَنَا بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ ؟ قِيلَ لَهُ : الْمُدَارَاةُ : الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا الْعَاقِلُ , وَيَكُونُ مَحْمُودًا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُدَارِي جَمِيعَ النَّاسِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمْ وَمِنْ مُعَاشَرَتِهِمْ لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دُنْيَاهُ , وَمَا انْتُهِكَ بِهِ مِنْ عِرْضِهِ بَعْدَ أَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ , فَهَذَا رَجُلٌ كَرِيمٌ غَرِيبٌ فِي زَمَانِهِ. وَالْمُدَاهَنَةُ : فَهُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ , قَدْ هَانَ عَلَيْهِ ذَهَابُ دِينِهِ وَانْتِهَاكُ عِرْضِهِ , بَعْدَ أَنْ تَسْلَمَ لَهُ دُنْيَاهُ , فَهَذَا فِعْلُ مَغْرُورٍ , فَإِذَا عَارَضَهُ الْعَاقِلُ فَقَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ لَكَ فِعْلُهُ قَالَ : نُدَارِي فَيَكْسُو الْمُدَاهَنَةَ الْمُحَرَّمَةَ اسْمَ الْمُدَارَاةِ !! وَهَذَا غَلَطٌ كَبِيرٌ مِنْ قَائِلِهِ ) اهـــــ. 

قال المداهن : ما دام يداهنوننا فنحن كذلك ، نسكت عن كفرهم وضلالهم !!. 

قلتُ وهذه هي التي قالها الله تعالى { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } روى ابن أبي حاتم في تفسيره (11262) والطبري (18608) بسند جيد قال ابن زيد في قوله : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } قال: "الركون" الإدهان وقرأ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال : تركنُ إليهم ولا تنكر عليهم الذي قالوا ، وقد قالوا العظيمَ من كفرهم بالله وكتابه ورسله . 

(قلت) هل رأيت أن من المداهنة السكوت عن الكفر وأهله ، وعدم بيان ذلك للناس ، بتسمية الأسماء باسمها الذي سماها الله به . 
روى عبد الرزاق في تفسيره (3276) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قَالَ : « وَدُّوا لَوْ يُدْهِنُ رَسُولُ اللَّهِ فَيُدْهِنُونَ » 
قال الفراء في معانيه : يُقال: ودوا لو تلينُ فِي دينك ، فيلينون فِي دينهم . 
قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (ص151) : أي تلين لهم في دينك فيلينون في أديانهم . 

قال المداهن : العالم لابد يكون حكيما ويعرف متى يتكلم !! 

قلتُ : العالم لا يداهن في بيان الحق كما هو عليه خاصة التوحيد والكفر . قال الآجري في كتابه في أخلاق العلماء (ص64) عن صفة العالم : شَدِيدُ الْبُغْضِ لِمَنْ عَصَى مَوْلَاهُ يُجِيبُ السَّفِيهَ بِالصَّمْتِ عَنْهُ , وَالْعَالِمَ بِالْقَبُولِ مِنْهُ , لَا مُدَاهِنٌ , وَلَا مُشَاحِنٌ وَلَا مُخْتَالٌ... ) اهــــ 
قال المداهن : هم ـــ يقصد المرجئة ـــ !! عرضوا علينا السكوت  وقد يجبروننا بالقوة أحيانا على هذا !! 

قلت : اسمع هذه الآية : قال تعالى : { وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً } 
عن أبي عثمان الدمشقي قال : أوحى الله إلى موسى بن عمران : ولا تطع كل مداهن غرور ، واعلم بأن الدنيا دار تعز للظالمين. [مختصر تاريخ دمشق (29/66)] 

وروى عبد الرزاق (1597) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} قَالَ : أَطَافُوا بِهِ لَيْلَةً , فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا فَأَرَادُوهُ عَلَى بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ , فَهَمَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُقَارِبَهُمْ فِي بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ عَصَمَهُ اللَّهُ " قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} لِلَّذِي أَرَادُوا فَهَمَّ أَنْ يُقَارِبَهُمْ فِيهِ ." 

(قلت) يقول الله لي ولك يجب عليك أن نيبن للناس كفر الكافر وأن نعلمهم البراءة منه والكفر به ، فقلت أنت : لا من الحكمة السكوت ! وقال تعالى لي ولك : ( فاصدع بما تؤمر ) فقلت أنت : ليس هذا وقت الكلام في التوحيد وقضايا التكفير !! 
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ومعنى الكفر بالطاغوت : أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله ، من جنى ، أو أنسى ، أو شجر ، أو حجر ، أو غير ذلك ، وتشهد عليه بالكفر ، والضلال ، وتبغضه ، ولو كان أنه أبوك أو أخوك ، فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله ، وأنا لا أتعرض السادة ، والقباب على القبور ، وأمثال ذلك ، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ، ولم يؤمن بالله ، ولم يكفر بالطاغوت ) اهـــــ. 
قلتُ : ثم اعلم أيها المداهن أن أقل أحوالك أن تكون عاجزا ، أما ادعاء أن طريقك هذا هو الحكمة والعقل فهذا باطل. روى ابن أبي شيبة في مصنفه (37137) وابن وضاح في البدع (219) والحاكم (8418) والداني في الفتن (241) بسند صحيح وصححه ووافقه ذاك الذهبي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا انْفَرَجْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا , لَا تَمْنَعُ مَنْ يَأْتِيهَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : قُبِّحَ الْعَاجِزُ قَالَ : بَلْ قُبِّحْتَ أَنْتَ. 
(قلت) لأن العاجز أهون من الواقع في الفتنة ، وليس معنى هذا أنه على خير وأنه عجزه هو الكيس !! بل قد فسره حذيفة رضي الله عنه فقال : فيما روى ابن أبي شيبة (37136) بسند جيد عن حُذَيْفَةُ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَرَكَتْ تَجُرُّ خِطَامَهَا فَأَتَتْكُمْ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا » , قَالُوا: لَا نَدْرِي وَاللَّهِ , قَالَ: « لَكِنِّي وَاللَّهِ أَدْرِي , أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ، إِنْ سَبَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْعَبْدُ أَنْ يَسُبَّهُ , وَإِنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْعَبْدُ أَنْ يَضْرِبَهُ » روى الإمام أحمد بسنده عن أبي العالية قوله : يأتي على الناس زمانٌ تَخْرُبُ صدورُهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوةً ولا لذاذةً ، إن قصّروا عما أُمِروا به قالوا : إن الله غفور رحيم !! وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا : سيُغفر لنا إنا لم نشرك بالله شيئا ! أمرُهم كلُّه طمع ليس معه صدق ، يلبسون جلود الضّأن على قلوب الذئاب أفضلهم في دِينه المداهِن ) اهــــ [ الزهد للإمام أحمد 1741] قلت أي أن أهونهم شرا المداهن . 

قال المداهن : أنا معذور لأني أخاف الناس يضرونني !!

قلت : بل هو جبن منك وعار ، دعا العصا حتى تكون فوق رأسك ثم قل هذا ، وإلا فأنت تذكر حوار أحمد وابن معين في هذا !!   
ولو كنت معذورا كما تدعي فلا تُلزم غيرك بخوفك وجبنك ، فعلى الأقل اعترف به ، وقد روي في الأثر مرفوعا : « لا يَمنعنَّ أَحدَكم مخافةُ الناسِ أَن يتكلَّمَ بالحقِّ إذا علمَهُ ». 
وروى المخلصي في الملخصيات (3028) عن بشر بن الحارث قال : مَع الناسِ تقيةٌ ، وليسَ مَعهم خوفُ. قال يا أخي لا تورطنا بمشاكل مع الناس فليس هذا من فعل أهل الحديث !! قلت تريد صنيع أهل الحديث ؟ هاك أمثلة إذن : 
وروى الهروي (1334) سمعت أبي يقول سمعت أبا سعيد الطالقاني غير مرة في مجلسه يلعن الكلابية ويصرح باسم رئيس فيهم ، وينسب أبا سعد إلى المداهنة . 
(قلت) لأنه سكت عن بيان كفر الأشعرية للناس .. قال الهروي في ذم الكلام (ص560) : فلا والله لا دين للمتناجين دين ، ولا رأي المستترين متين . 
وروى الهروي (1337) سمعت أحمد بن الحسن الخاموشي الفقيه الرازي في داره بالري في محفل يلعن الأشعرية ويطري الحنابلة . وروى الهروي (1346) سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن منصور المقرئ يقول : سمعت أبا سعيد بن أبي سهل الفقيه الحنبلي ـــ ببست ــــ يلعنهم كل يوم بعد صلاة الغداة في المحراب في الجمع ويؤمنون . 
(قلت) أين هذه القوة في ذات الله اليوم !! 
وروى الهروي (ص586) عن محمد بن ابراهيم الماستوي حين ذكر أهل الكلام قال : فأما ركون ، أو إصغاء إلى استفتاء أحد منهم أو أخذ حديث عنهم ، فهو من عظائم أمور الدين . 
(قلت) وقد مضى أن من الركون السكوت عن بيان كفر الكافر . روى أبو نعيم في الحلية (1/85) وتاريخ ابن عساكر (7497) عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ : نَادَى حَوْشَبٌ الْخَيْرِيُّ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ : انْصَرِفْ عَنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللهَ فِي دِمَائِنَا وَدَمِكَ ، نُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِرَاقِكَ ، وَتُخَلِّي بَيْنَنَا وَبَيْنَ شَامِنَا ، وَتَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : هَيْهَاتَ يَا ابْنَ أُمِّ ظُلَيْمٍ وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ تَسَعُنِي فِي دِينِ اللهِ لَفَعَلْتُ ، وَلَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ فِي الْمَؤُونَةِ ، وَلَكِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالْإِدْهَانِ وَالسُّكُوتِ وَاللهُ يُعْصَى ." 

قال المداهن : ما هذا التشدد خيار الناس يداهنون اليوم !!     

قلت : وإنْ ، أتريد المعمعة أو الحق !! وهل هذا يجعلها حلالا !! . وقد روى ابن ماجه والشجري كما في ترتيب الأمالي (2765) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَا حَالُنَا إِذَا تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : يَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نَزَلَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ: تَفْشُو الْفَوَاحِشُ فِي شِرَارِكُمْ ، وَتَكُونُ الْمُدَاهَنَةُ فِي خِيَارِكُمْ وَيَكُونُ الْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ ، وَتَكُونُ الْإِمْرَةُ فِي صِبْيَانِكُمْ " [ حسنه ذاك العراقي في تخريج الإحياء وتكلم فيه المنذري في ترغيبه ، وفي سنده ضعف ] 

قال المداهن : عندي مصالح مع الناس تضيع إذن !! 
قلت : هذا اعتراف مقيت ، وهو من النفاق المجانب للإيمان .        روى السلمي في آداب الصحبة (82) عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : « تَعَامَلَ النَّاسُ بِالدِّينِ زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى ذَهَبَ الدِّينُ ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْمُرُوءَةِ حَتَّى ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْحَيَاءِ ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ، وَأَظُنُّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ» 
وروى في كتابه الفتوة (ص35) عن أبي عبد الله القرشي يقول : لا يشم رائحة الصدق عبدٌ يداهن نفسه، أو يداهن غيره . 
قال أبو نعيم في مقدمة صفة المنافقين (ص31) : فَإِنِّي لَما رأيت الناس وَكثير منهم استخفوا بالاحتراز من النفاق ، وَاستهانوا بأن عرفوا بأخلاق المنافقين ، وَاستحسنوها وَاستجازوا المداهنة ، وَتألفوها .... وَالمراوغة وَالمخادعة وَاعتقدوها ، أحببت أن أجمع ما يحضرني من الآيات الواردة عَنِ اللَّه تعالى، في كتابه في ذم ذلك ) اهــــ. 
وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ المشهور : من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه . 

قال المداهن : إيش فيها تداري أهل البدع !

قلت : ومازلت تسميها مداراة ، كم يسمي الخمر باسم مشروب روحي !! 
روى ذاك البيهقي في شعب الإيمان (8117) قال سهل بن عبد الله التستري :... مُدَارَاةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ سُنَّةٌ ، وَمُدَارَاةُ السُّلْطَانِ طَاعَةٌ ، وَمُدَارَاةُ أَهْلِ الْبِدَعِ مُدَاهَنَةٌ ) اهـ
روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (6822) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ كِتَابًا يَعْهَدُ إِلَيْهِ : « خُذِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طُهْرَةً لِأَعْمَالِهِمْ ، وَزَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ ، وَحُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ ، الْعَدَاءُ فِيهَا حَيْفٌ ، وَظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْهَا مُدَاهَنَةٌ فِي الْحَقِّ ، وَخِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ ... ) 

روى أبو نعيم في الحلية (7/50) عن عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: « إِذَا كَانَ النَّاسِكُ جِيرَانُهُ عَنْهُ رَاضُونَ فَهُوَ مُدَاهِنٌ » 

قال المداهن : التكفير اليوم هو إلقاء بالنفس إلى التهلكة !! 

قلت : الموحد يجعل عرضه ونفسه دون دينه ، ولا يشرك بالله وإن قتل وحرق والناس في هذا مراتب حسب ما أعطاهم الله من قوة ، والسعيد من وفقه الله أن يقويه للدعوة كما هي دون إمرار ومداهنة ، ومن قتل دون هذا فهو عند الله شهيد . والدعوة جهاد بل من أعظم الجهاد ، فمتى صار الجهاد تهور وإلقاء بالنفس للتهلكة !! قال عمر ابن عبد العزيز كما في سيرة ابن عبد الحكم (ص137- 140) : وإنه قد بلغني أنه قد كثر الفجور فيكم، وأمن الفساق في مدائنكم، وجاهروا من المحارم بأمر لا يحب الله من فعله ولا يرضى المداهنة عليه، كان لا يظهر مثله في علانية قوم يرجون لله وقارا ، ويخافون منه غِيرًا وهم الأعزون الأكثرون من أهل الفجور ، وليس بذلك مضى أمر سلفكم ولا بذلك تمت نعمة الله عليهم ، بل كانوا {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} ولعمري إن من الجهاد في سبيل الله الغلظة على أهل محارم الله بالأيدي والألسن والمجاهدة لهم فيه وإن كانوا الآباء ، والأبناء ، والعشائر وإنما سبيل الله طاعته.
يقول الإمام إسحاق بن راهوية في كتابه لأبي زرعة : إني أزداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سنته وهذا من أعظم مايحتاج إليه اليوم طالب العلم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك الجميل حتى يكاد يفرط، وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط ، وأقرأني كتابك إليه بنحو ما أوصيتك من إظهار السنة ، وترك المداهنة فجزاك الله خيرا أقدم على ما أوصيتك ، فإن للباطل جولة ثم يضمحل ، وإنك ممن أحب صلاحه وزينه ، وإني أسمع من إخواننا القادمين ما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك ." [ مقدمة الجرح والتعديل (ص341) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص122) وتاريخ دمشق ، وتهذيب التهذيب (7/32)]  

وَروى ابن ماجه بسند ضعيف عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم . 

روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/100) بسند ضعيف عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمُدَاهَنَةُ وَالْمَلَقُ لَكِنِ الصِّدْقُ وَالرِّفْقُ » ..............

وبالله التوفيق

Share فضائح أبي الحسن الأشعري .pdf - 2 MB

السبت، 14 أبريل 2018

يا أخا الوهم : ( لا كفر إلا بجحود ) عقيدة جهم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

اعلم ـــ رحمك الله ـــ أن مقولة ( لا كفر إلا بجحود ) وعدم تكفير من وقع في النواقض القولية والفعلية إلا بالجحود هو عين ونص وكلام ومعتقد الجهمية بالحرف والصوت والصورة ، فيجب أن تعرف يا من لبس عليه بعض من ينتسب للسنة !! أن عبارة ( لا كفر إلا بجحود ) هو ترجمة عكسية لقول الجهمية ( الإيمان بالمعرفة ) بل هي ترجمة حرفية لها ، فالإيمان يقابله (عكسه) الكفر ، والمعرفة يقابلها (عكسها) الجحود . وليس هذا من باب الإلزام للجهمية فقط ، بل هو ما صرحت به الجهمية أنفسهم كما سيأتي فيما حكي عنهم . وكما أن الإيمان عند أهل السنة هو قول وعمل واعتقاد ، فكذلك عكسه الكفر، يكون بالقول والعمل والإعتقاد ، وهذا شيء يقوله أهل السنة بالنص ، هو من اللوازم . فلا أدري كيف يلتبس على بعض أهل السنة اليوم قول رؤوس الجهمية ( لا كفر إلا بجحود ) ويقولون هؤلاء فقط مرجئة ، ليسوا جهمية !! ومن يكفر المرجئة فيه نوع من ضلالة الخوارج !! شوف هذا الترتيب المبني على المقدمة الخاطئة !! وهذا في الحقيقة زيغة شنيعة في فهم عقيدة الإيمان عند الجهمية ، يخشى على من قال هذا القول جدا !! .

بيان قول الجهمية ( الإيمان هو المعرفة ) :
رتب الجهمية قولهم بأنه لا كفر إلا بجحود من الأصل الذي وضعوه في قولهم أن الإيمان هو المعرفة فقط ، فإذا فهمت هذه ، فهمت المسألة برمتها ، وقد كفر السلف الجهمية بهذا المعتقد منهم أحمد ووكيع وأبو عبيد والآجري وغيرهم .                        روى عبد الله في السنة (594) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثَ قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ وَيَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلَا قَوْلٍ لَا وَعَمَلٍ ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ ". 

وروى الآجري في الشريعة (304) أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ " 

تكفير السلف وأهل الحديث لمن قال لا كفر إلا بالجحود وأن المعرفة تنجي من الكفر القولي والعملي :

لو تذكر ـــ رحمك الله ـــ المناظرات مع أكثر رؤساء المرجئة المعاصرة (الجهمية) حيث كان بعض الطلبة ممن عرف الحق في مسألة الإيمان ، يلزمونهم بأمثلة من الكفر القولي والعملي ويمثلون على ذلك ، بكفر إبليس كمثال مشهور ، فيرفض هؤلاء المرجئة (الجهمية) هذا المثال ويصرون على أنه لا كفر إلا بجحود !! وتذكر ـــ رحمك الله ــ أنهم فروا إلى تحريف كل الأمثلة التي ألزموا بها من الأقوال والأعمال الكفرية ، أظن أنك أيها القارئ استحضرت كل هذا الكلام والوقائع ، فأكيد مرت عليك بعضها . فإذا علمت هذا ، فلتعلم أن نفس هذه الأمثلة وقعت في مع أهل الحديث قديما في تكفير الجهمية حيث احتجوا بنفس الأدلة والإلزامات ، مع نفس شبه الجهمية !!

روى الخلال في السنة (964 ــ ط آل حمدان) : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُرْجِئَةُ، فَقُلْتُ لَهْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ : الْمُرْجِئَةُ لَا تَقُولُ هَذَا ، بَلِ الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ بِهَذَا ، الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ : حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ ، وَتَعْمَلَ جَوَارِحُهُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ : إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، فَقَالَ : {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} قُلْتُ : فَالْمُرْجِئَةُ لِمِ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ وَهَذَا قَوْلُهُمْ ؟ قَالَ : « الْبَلَاءُ » 

روى الخلال (1772) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ: إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ يَعْنِي، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ ، قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، فَقَالَ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} .

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان (28) : قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنْ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ إِيَّانَا فِي أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ ، عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَنَا مُفَارِقِينَ ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَذْهَبٍ قَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ حَدَّثَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ شَذَّتْ عَنِ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا الدِّينِ ، فَقَالُوا : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقُلُوبِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قولٌ وَلَا عملٌ !! وَهَذَا مُنْسَلِخٌ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمِلَلِ الْحَنَفِيَّةِ ، لِمُعَارَضَتِهِ لِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّدِ وَالتَّكْذِيبِ . 
(قلت) ومما يبين أن العكس هو قول الجهمية وأنه ناقض ، هو أن أبا عبيد بعد هذا الكلام ، ألزمهم الكفر لعدم تكفير من وقع في نواقض قوله وفعليه فقال : " وَزَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ ! وَلَوْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مَا عُرِفَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا فُرِّقَتِ الْمِلَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، إِذْ كَانَ يَرْضَى مِنْهُمْ بِالدَّعْوَى عَلَى قُلُوبِهِمْ ، غَيْرَ إِظْهَارِ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ ، وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا سِوَاهَا وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وْالْآلِهَةِ بِالْأَلْسِنَةِ بَعْدَ الْقُلُوبِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ مُؤْمِنًا ثُمَّ شَهِدَ رَجُلٌ بِلِسَانِهِ ـــ [قلت : أي كفر قولي] ــــ أَنَّ اللَّهَ ثَانِي اثْنَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْمَجُوسُ وَالزَّنَادِقَةُ ، أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ كَقَوْلِ النَّصَارَى ، وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ [أي كفر عملي] وَعَبَدَ النِّيرَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ ، لَكَانَ يَلْزَمُ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلًا الْإِيمَانَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ !! فَهَلْ يَلْفِظُ بِهَذَا أَحَدٌ يَعْرِفُ اللَّهَ أَوْ مُؤْمِنٌ لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا كفرٌ لَنْ يَبْلُغَهُ إِبْلِيسُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْكُفَّارِ قَطُّ ! ) اهـــ
وقال الآجري في الشريعة (2/685) : وَمَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ : قَالَ {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} وَقَالَ: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرَفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} فَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، وَيُقَالُ لَهُمْ : إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ : إِنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، لَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ .  (قلت) والنصوص عن السلف في هذا المعنى كثيرة لا أريد الإطالة بذكرها والذي يريد الحق يكفيه دليل واحد ، أما المتعصب للشيوخ لو رأى مئات النقول لا يعبأ بها !!
ثم إن الجهمية على كفرها وفساد أقوالها تقول عن الأقوال والأفعال الكفرية مع أنها ليست في ذاتها كفرا حتى يجحد ، لكن هي دلالة على الكفر (!!) ويثبت بها الكفر في الأحكام الدنيوية ، أما الجهمية اليوم ـــ والذين يسميهم الملتبس عليه حكمهم (مرجئة)!! تقول هو مسلم في الدنيا والآخرة !! والكفر القولي والعملي لا أثر له إلا بالجحود !! فماذا بقي حتى يقال في هؤلاء أنهم (جهمية) بل أسوء من الجهمية في باب الإيمان !! وإذا كان السلف يسمون من أول صفة واحدة يسمى جهمي ، فمابلك بمن وافق الجهمي في أعظم أصولهم ؟؟؟ ولا يقال على هذا إيش فائدة تسميتهم بالجهمية !! فقد سبق نقل كلام أحمد وأبي عبيد والآجري في من يعتقد هذا الإعتقاد في الإيمان .
كلام أصحاب كتب الفرق والملل يؤكدون هذا الأمر :
وهذا الإعتقاد من الجهمية معروف حتى عند أصحاب كتب الفرق والملل على ضلالهم يعرفون هذا !! ولولا أنني مضطر لنقل كلامهم هنا لما نقلته لأنه ليس من عادتي إلا نقل الآثار وكلام أهل الحديث في بجوثي كما يعرف عني من قرأ بعض ما كتبت ، لكن بعض التعنت يشبه الجيفة للمضطر ، والمخالف يصرُّ أنهم مجرد مرجئة فقط !!                                                           ففيما نقله ذاك أبو الحسن الأشعري الجهمي في مقالاته (7/543 ، 544) وهو يحكي عقيدة الجهمية قال : وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به ، وهذا قول يحكى عن الجهم بن صفوان ) اهـــ . وقال أيضا : قال : وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه ، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون الجوارح ) .
وقال : أصحاب بشر المريسي يقولون : إن الإيمان هو التصديق لأن الإيمان في اللغة هو التصديق وما ليس بتصديق فليس بإيمان ويزعم أن التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعا وإلى هذا القول كان يذهب ابن الراوندي وكان ابن الراوندي يزعم أن الكفر هو الجحد والإنكار والستر والتغطية وليس يجوز أن يكون الكفر إلا ما كان في اللغة كفرا ولا يجوز إيمان إلا ما كان في اللغة إيمانا وكان يزعم أن السجود للشمس ليس بكفر ولا السجود لغير الله كفر ولكنه علم على الكفر لأن الله بين أنه لا يسجد للشمس إلا كافر ) اهــــ  

وقال ذاك البغدادي الأشعري في كتابه الفرق (ص 193) : وكان بشر المريسي يقول فى الايمان أنه هو التصديق بالقلب واللسان جميعا كما قال ابن الروندى في أن الكفر هو الجحد والانكار وزعما أن السجود للصنم ليس بكفر ولكنه دلالة على الكفر ). قال : ( وزعم الصالحى أن الايمان هو المعرفة بالله تعالى فقط والكفر هو الجهل به فقط وأن قول القائل أن الله تعالى ثالث ثلاثة ليس بكفر لكنه لا يظهر إلا من كافر ) 

وقال ذاك الشهرستاني الأشعري في الملل والنحل (1/141) : وإلى هذا المذهب ميل ابن الرواندى وبشر المريسى قالا : الايمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعا والكفر هو الجحود والإنكار، والسجود للشمس والقمر والصم ليس بكفر فى نفسه ولكنه علامة الكفر ) اهـــ. 

قال ابن حزم الجهمي الجلد في الفصل (3/239) : وقال هؤلاء : إن شتم الله عز وجل وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرا لكنه دليل على أن في قلبه كفرا ). وقال في المحلى 12/435 (ت: البنداري) : أما سب الله تعالى - فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد , إلا أن الجهمية , والأشعرية - وهما طائفتان لا يعتد بهما - يصرحون بأن سب الله تعالى ، وإعلان الكفر ليس كفرا ، قال بعضهم : ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر ، لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى - وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام وهو أنهم يقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب فقط - وإن أعلن بالكفر - وعبادة الأوثان بغير تقية ولا حكاية , لكن مختارا في ذلك الإسلام . قال : وهذا كفر مجرد ، لأنه خلاف لإجماع الأمة ، ولحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة ومن بعدهم ، لأنه لا يختلف أحد - لا كافر ولا مؤمن في أن هذا القرآن هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أنه وحي من الله تعالى ، وإن كان قوم من الروافض ادعوا أنه نقص منه ، وحرف ، فلم يختلفوا أن جملته كما ذكرنا ، ولم يختلفوا في أن فيه التسمية بالكفر ، والحكم بالكفر قطعا على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقوله تعالى { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } فصح أن الكفر يكون كلاما ، وقد حكم الله تعالى بالكفر على إبليس - وهو عالم بأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين - وأمره بالسجود لآدم وكرمه عليه - وسأل الله تعالى النظرة إلى يوم يبعثون ) اهـــ .

ويقول ابن تيمية في كتابه الإيمان (ص178) : ومن هنا يظهر خطأ قول جَهْم بن صَفْوان ومن اتبعه ، حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمناً كامل الإيمان بقلبه ، وهو مع هذا يسب الله ورسوله ، ويعادي الله ورسوله ، ويعادي أولياء الله ، ويوالي أعداء الله ، ويقتل الأنبياء، ويهدم المساجد ، ويهين المصاحف ، ويكرم الكفار غاية الكرامة ، ويهين المؤمنين غاية الإهانة ، قالوا : وهذه كلها معاص لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن قالوا : وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود ، وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود ، فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة، قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه، فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل، والإيمان شيء واحد وهو العلم، أو تكذيب القلب وتصديقه، فإنهم متنازعون: هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو ؟ وهذا القول، مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان، فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة ، وقد كفَّر السلف كوَكِيع بن الجراح، وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول ، وقالوا إبليس كافر بنص القرآن ، وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم ، لا لكونه كذب خبراً ) اهــــ .
وقال بن تيمية في الفتاوى ( 7 / 557 ) : ( فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله ، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفرا في الباطن ، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفا بالله موحدا مؤمنا به ) اهـــ .
(قلت) لعلك عرفت الآن أن عقيدة العذر بالجهل وعدم تكفير المشركين هي من صميم اعتقاد الجهمية ، ومن تفريعاتها على قضية الإيمان أنه المعرفة وأن الكفر لا يكون إلا بالجحود أو باعتقاد على حد تعبيرهم ، فانتبه ولا تتعصب لشيخك فقط أزلك معه واسمع لغيره تعرف خطأ شيخك كما قال أيوب السختياني .  بل أزيدك من الشعر بيتا : إقرأ هذا الفصل :                          عقيدة العذر بالجهل عند الجهمية اليوم هو قول المعتزلة :
نقل ذاك القاضي عياض وابن قدامة والزركشي وابن تيمية عن الجاحظ والعنبري وثمامة وهم من رؤوس المعتزلة أنهم قالوا : كل من أخطأ في معرفة الرب مع اجتهاده فهو معذور !! وإن مات جاهلا لم يعاقب . [ أنظر المسودة في أصو الفقه (ص490) والبحر المحيط (7/236) ]                                           

وجاء في الشفا لعياض (ص280)  : وقائل هذا كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحدا من اليهود والنصارى وكل فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك ... قال : فمن وقف في ذلك فقد كذب النص والتوقيف أو الشك فيه والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر . ) اهـــ 

وهذا المعتقد نفسه هو معتقد بن جرجيس الجهمي وصرح به ، كما بين إسحاق بن عبد الرحمن في تكفير المعين (ص179 ــ من عقدية الموحدين ) ] 

اغترار المرجئة (الجهمية) ببعض أسماء الجهمية المنتسبين للحديث والسنة زورا :
قد تقول : كيف وقع هؤلاء المرجئة في عقائد الجهمية ، ومن أين دخل عليهم هذا !! فالجواب : لا تظن أن من تسميهم بالمرجئة وقعوا على مخطوطات لكتب المريسي وجهم بن صفوان فاعتقدوا ما فيها واتبعوه ، فالأمر لا يحتاج هذا العناء وهذه الفضيحة ، فإن للمريسي وجهم أبناء من بني جلدتنا ويتكلمون بألستنا ينشرون مذهب لا كفر إلا بجحود ( عقيدة الجهمية ) باسم السنة والسلف !! واليك أسماء بعضهم وما قالوه :
1/ قال ذاك الطحاوي في عقيدته التي يدرسها المرجئة اليوم ويتحاكمون إليها : لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه . وقال في شرح مشكل الآثار (8/204) : .. وإسلامه كان بإقراره بالإسلام وكذلك ردته لا تكون إلا بجحوده الإسلام . علق الألباني على الطحاوية فقال : وهذا فقه جيد وكلام متين لا مرد له .
2/ قال أبو الحسن الأشعري : ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك . [ نقله عنه الشهرستاني في الملل (1/101) ]
3/ القاضي عياض : والذي كان يتظاهر بتكفير الجاحظ والعنبري وهو في الحقيقة تلاعب فهو على مذهبهم ، فقد قال في كتابه الشفا (2/619) : والقول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده ، والإيمان بالله : هو العلم بوجوده ) اهـــ .
4/ البيهقي ذاك الجهمي المغتر به : قال في كتابه شعب الإيمان (1/92) : إذا كان الإيمان بالله أو برسوله : الإعتراف به ، والإثبات له ، كان الكفر جحوده والنفي له والتكذيب ) اهــ .  

(قلت) فهذه بعض أسماء من المشاهير الذي يقرأ لهم ويكثر عنهم المعاصرون دون علم بما هم عليه من التجهم أو بعلم مع التميع والتحريف !! وقد تركت أسماء كثيرة ممن يقول بمقولة الجهمية ( لا كفر إلا بجحود ) اختصارا . فلعلك لاحظت أنهم يلتزمون باللازم من اعتقاد أن الإيمان هو المعرفة ويصرحون بأنه عكسه صحيح أي لا كفر إلا بجحود !! ، فهذا يدلك على أن من قال اليوم لا كفر إلا بجحود فلا يغرك أن قال بعد ذلك الإيمان قول وعمل ، فهو يكذب ويتحايل عليك فقط بالألفاظ ، وهي خدعة قديمة نبه عليها السجزي في رسالة الحرف والصوت .
طيب الآن ما رأيك : هل هؤلاء مرجئة فقط !!!!! ؟؟؟؟  
وهل رأيت كيف كان السلف كأحمد وأبو عبيد وغيرهم يرمونهم بالكفر !! 
هل مازلت تعتقد أن من يرمي هؤلاء القائلين بأنه (لا كفر إلا بجحود) بالكفر والتجهم ، بأنه خارجي !! 
أم أن فيك لوثة من الإرجاء !! حين ترمي أهل التوحيد بالخروج !! فكَّرْ وقدِّرْ ( وحدك أو مثنى ) .... 
ودع العقل الجماعي فإنه لا ينفع ... لا نريد الإطالة .....





الأربعاء، 4 أبريل 2018

الدر والياقوت في ما ورد من الآثار في صفة الكفر بالطاغوت

http://www.mediafire.com/file/tmt081boh7uhrvj/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%82%D9%88%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%AF_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%B5%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%B1_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%BA%D9%88%D8%AA.pdf