هل يصح عن الدارقطني ما نسبه اليه أبو ذر الجهمي ....؟؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
- أما بعد :
من فترة وأنا أستغرب مستنكرا قصة تبجيل الدارقطني وتقبيله رأس الباقلاني وجعله إماما للمسلمين الذاب عن الدين !!!
وقد انتشرت هاته القصة كالبرق و فيها تعظيم شأن الأشعرية وإمامهم الباقلاني والتي طار بها الأشاعرة فرحا وزهوا وهي قصة رواها الباجي وصار العلماء والدعاة سنيهم وبدعيهم يتناقلونها في دروسهم وكتبهم ومنشوراتهم دون استنكار لرواية هذا الهروي الملعون على لسان السلف والذي يعتبر شؤم أهل المغرب ، فلا أدري أأنكرتها وحدي أم ماذا ؟
- فمن ذلكم كمثال يقول أحد رؤوس الجهمية والإرجاء في هذا العصر في «مجموعِ الكُتبِ والرَّسائل» (4/341) :
- « وانخدع أبو ذر الهروي راوي الصَّحيح بروايات-( وهو من أعلام الحديث ) !! انخدع بكلمة قالَها الدَّارقطني في مدح الباقلاني؛ فجرته هذه الكلمة في مدح الباقلاني، إلى أن وقع في حبائل الأشاعرة، وصار داعية من دعاة الأشعريَّة؛ وانتشر بسببه المذهب الأشعري في المغرب العربي، فأهل المغرب يأنسبون إليه، ويأتونه ويزورونه، ويبثُّ فيهم منهج الأشعري، وهم قبله لا يعرفون إلا المنهج السَّلفي ، فسن لهم سُنَّة سيِّئة !! ''.
نص الرواية المشؤومة :
قال ابن عساكر ( ت 571 هـ ) في " تبيين كذب المفتري " ( ص 255 – 256 ) : سمعت الشيخ الحافظ أبا الحسن علي بن سليمان بن أحمد الأندلسي يقول : سمعت أبا علي الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي يقول : سمعت أبا علي الحسن بن إبراهيم بن تقي الجذامي المالقي يقول : سمعت بعض الشيوخ يقول : قيل لأبي ذر الهروي ( ت 443 هـ ) : أنت من هراة فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري ؟ فقال : سبب ذلك أني قدمت بغداد لطلب الحديث فلزمت الدارقطني ( ت 385 هـ )، فلما كان في بعض الأيام كنت معه فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطيب ( ت 403 هـ )، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجّبت منه، فلما فارقه قلت له : أيها الشيخ الإمام، من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت ؟ فقال : أو ما تعرفه ؟! قلت : لا، فقال : هذا سيف السنة أبو بكر الأشعري، فلزمت القاضي منذ ذلك واقتديت به في مذهبه جميعاً، أو كما قال . اهـ .
- وأوردها ذاك الذهبي في السير :
( قال أبو الوليد الباجي في كتاب اختصار فرق الفقهاء من تأليفه في ذكر القاضي ابن الباقلاني : لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه فسألته من أين لك هذا قال : إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن وقبل وجهه وعينيه فلما فارقناه قلت له من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك..
فقال : هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب قال أبو ذر فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه)
- وقد جعل الأشاعرة والإخوان هذه القصة عمدة في تزلفهم للزنادقة وتوليهم بل وإدعاء نسبتهم إليهم فضيعوا الصدق والعدل وقبله الدين...
والذهبي ممن تأثر بهاته القصة فصار يتزلف في مدح الزنادقة والجهمية والأشاعرة والفسقة في سيره وهو يعد في نفسه أن الدارقطني سلف له في هذا فتراه معلقا يقول :
قلت [ القائل الذهبي ] : هو الذي كان (أي الباقلاني الجهمي) ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية وكان يرد على الكرامية وينصر الحنابلة عليهم بينه وبين أهل الحديث عامر وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام ...``
( سير أعلام النبلاء 17/558)
قلت أنا : وهذا كذب ، بل كان ينشر الزندقة والتجهم والإلحاد ويرد على أهل الحديث والحق حتى مات لا رحمه الله وخزة إبرة .
وهذه الحكاية لنا معها ثلاثة احتمالات :
الأول : إما أن نقول بصحتها فتكون طعنا في الدارقطني واعتبارها زلة عظيمة منه بل بعض من قرأها ظن أن الدارقطني على مذهب الأشعري لبشاعتها .
الثاني : أن نقول خفي حال الباقلاني على الدارقطني ولم يعرف معتقده لأن الباقلاني حينها كان شابا صغيرا ولم يظهر شيء منه أو أنه كان يحتال بانتسابه للسنة والحديث فاغتر بذلك الدارقطني .
ففيما حكاه ابن تيمية إذ قال عن الباقلاني :
( .. وهذا الذي نقلوه من إنكار أبي حامد وغيره على القاضي أبي بكر الباقلاني هو بسبب هذا الأصل وجرى له بسبب ذلك أمور أخرى وقام عليه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو عبد الله بن حامد وغيرهما من العلماء من أهل العراق وخراسان والشام وأهل الحجاز ومصر مع ما كان فيه من الفضائل العظيمة والمحاسن الكثيرة والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع حتى انه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري اجل منه ولا أحسن كتبا وتصنيفا وبسببه انتشر هذا القول وكان منتسبا الى الإمام احمد وأهل السنة وأهل الحديث والسلف مع انتسابه إلى مالك والشافعي وغيرهما من الأئمة حتى كان يكتب في بعض أجوبته محمد بن الطيب الحنبلى وكان بينه وبين أبى الحسن التميمي وأهل بيته وغيرهم من التميميين من الموالاة والمصافاة ما هو معروف كما تقدم ذكر ذلك ولهذا غلب على التميين موافقته في أصوله ولما صنف أبو بكر البيهقى كتابة فى مناقب الإمام احمد وأبو بكر البيهقى موافق لابن الباقلانى فى أصوله ذكر أبو بكر اعتقاد احمد الذي صنفه أبو الفضل عبد الواحد بن ابى الحسن التميمى وهو مشابه لأصول القاضى أبى بكر وقد حكى عنه انه كان إذا درس مسالة الكلام على أصول ابن كلاب و الأشعرى يقول هذا الذي ذكره أبو الحسن اشرحه لكم و انا لم تتبين لى هذه المسالة فكان يحكى عنه الوقف فيها إذ له فى عدة من المسائل ..)
الثالث : أن نكذب الرواية نسيئ الظن بالراوي ونحسن الظن بالدارقطني وهذا هو الأقرب للأسباب التالية :
علل هاته الحكاية كثيرة منها :
من حيث السند :
السند الأول الذي عند ابن عساكر منكر ضعيف فيه مجاهيل وضلال فلا كلام عليه .
أما الرواية الثانية : تفرد بروايتها جهمي أشعري عن جهمي أشعري وهما : أبو الوليد الباجي الذي قال عنه ابن تيمية :
( أبو الوليد الباجي فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني الحنفي:"جاء في ترجمته أنّه :جهمي" ) وأشك
عن أبي ذر الهروي .
وأبي ذر الهروي هذا كان السلف يلعنونه فيما رواه الهروي في ذم الكلام قال سمعت الحسن بن ابي أسامة المكي يقول : سمعت أبي يقول : لعن الله أبا ذر فإنه أول من حمل الكلام إلى الحرم وأول من بثه في المغاربة ..``
* - وقد قصده السجزي في رسالته الحرف والصوت بقوله : ( ﻫﻬﻨﺎ ﺑﻤﻜﺔ ﻣﻌﻨﺎ من ﺷﻐﻠﻪ ﺑﺮﻭاﻳﺔ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻗﺘﻪ ﻳﺼﻴﺢ أنه ﻟﻴﺲ ﺑﺄﺷﻌﺮﻱ ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻓﺎﺿﻞ ﻭﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺏ ﺗﺤﺖ ﺭﺟﻠﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ، ﻭﺇﺫا ﻗﺪﻡ اﻟﺒﻠﺪ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺼﺪﻩ ﻗﺎﺿﻴﺎ ﻟﺤﻘﻪ، ﻭﺇﺫا ﺩﺧﻠﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻨﻪ. ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺷﻴﺦ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺥ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﺣﻤﺪ ﻧﺒﻴﻞ ﻟﻜﻨﻪ ﺑﻠﻲ ﺑﻤﻦ ﻳﻜﺬﺏ) .
وقال ابن تيمية : قد كان قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم، كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين بما ليس هذا موضعه ..)
قلت : فهذا يبين أن أهل السنة والحديث كانوا يلعنونه على ضلاله ونشره للتجهم في حياته .
بل حتى ابن الجوزي على ضلاله يقول في كتابه المنتظم : « إن أبا ذر كان من الأشاعرة المبغضين، وهو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري ) .
بل والسلف كفروا الأشاعرة في زمنهم فكيف يصح أن يبجل الدارقطني إمامهم في زمانه الباقلاني وهو يعلم حالهم !!
في ذم الكلام للهروي (١٣١٥) : قال ورأيت يحي بن عمار ما لا أحصي من مرة على منبره يكفرهم ويلعنهم - أي الأشاعرة - ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة وكذلك رأيت عمر بن إبراهيم ومشايخنا ``.
ورواية الكافر باطلة خاصة إذا روى ما يخدم مذهبه وضلاله و هذا كلام السلف لا يعلم خلاف في ذلك :
فقد نصّ الإمام الجوزجاني على هذا المنهج بنفسه، فقال في كتابه "أحوال الرجال" (ص32): «ومنهم زائِغٌ عن الحقّ، صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه: إذ كان مخذولاً في بدعته، مأموناً في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرَف، إذا لم يُقَوِّ به بدعته، فيُتهم عند ذلك».
قلت : ونحن على هذا أتهم الهروي الجهمي في اتهامه الدارقطني بما نسبه اليه لأنه روى ما يؤيد بدعته بل كفره وإلحاده .
بل أقول أني أتهمه بكذبة أخرى وهي تأكد بطلان كذبته الأولى وهي :
الأسطورة الثانية :
روى ابن عساكر عن أبي ذر اﻟﻬﺮﻭﻱ قال : (ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺟﻼﻥ ﺻﺎﻟﺤﺎﻥ ﺑﻠﻴﺎ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺳﻮء ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ) . اﻧﻈﺮ: ﺗﺒﻴﻴﻦ ﻛﺬﺏ اﻟﻤﻔﺘﺮﻱ 164) . ﻭاﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻫﺬا ﻫﻮ: ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ صاحب كتاب اللطيف في السنة .
ومن اطلع على كتابه مذاهب أهل السنة علم حب ابن شاهين لأحمد وعدم خلافه لأي شيء له وكان ينقل عنه عن تلامذته دون أي إنكار وتبين له أن الرجل أثري شديد على المبتدعة وأهل الرأي خاصة وملئ كتابه بالطعن في أبي حنيفة والجهمية ولعل أبو ذر لم يحتمل ذلك منه فنسب له مكرا ما يجعل المرء يشك في مذهب أحمد الذي يصرخ كل جهمي منه وعلى قدر الألم يكون الصراخ ..
فهاهو هاهنا هذا المتهم ينسب للحافظ ابن شاهين كلاما يطعن به في تلاميذ ويتهمهم بالكذب ومن تلاميذ أحمد ؟ أبو داود وعبد الله ابنه والمروذي وصالح والأفاضل العباد من الثقات الذي لا يتكلم فيهم إلا متهم في دينه وحشاه ابن شاهين أن يقول هذا رحمه الله ولكن التهمة ملصقة بذاك الجهمي المتعصب لتجهمه الخبيث الذي يتستر بالحديث وروايته لنسخة البخاري ولكن الله سيفضحه ولو بعد حين .
و قال ابن حبان في الثقات (6/140): « ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أن الصدوق المتقن: إذا كان فيه بدعة –ولم يكن يدعو إليها– أن الاحتجاج بأخباره جائز. فإذا دعا إلى بدعته، سقط الاحتجاج بأخباره ».
قال المعلمي اليماني في كتاب نقد الأخبار (ص ٤٠) : وهو يتكلم عن رواية المبتدع : لا يخلو اظاهره تلك المقالة عن غرض دنيوي : من عصبيته او طمع في الشهرة او حب دنيا او نحو ذلك فحقه ان يطرح ) .
قلت ضف إلى هذا أنه قد ثبت أن المبتدعة قد يكذبون في نصرة بدعتهم تدينا او تأويلا او غير ذلك من خرابيطهم .
- قال علي بن حرب الموصلي : « من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب سُـنَّة، فإنهم (أي أهل البدع) يكذبون: كلّ صاحبِ هوىً يكذبُ ولا يُبالي ».
قلت : وهذا كلام مجرب ناصح .
فإن قلت : الهروي وإن كان جهميا فهو صدوق اللهجة واللسان !!
فأقول : من وصفه بذلك إلا أصحابه من الجهمية والأشعرية ؟
أما أهل الحديث كما مر فقد لعنوه وذموه و قدحوه بزند التجريح ..
ومن كذب على الله فحري ان يكذب على الناس فيحذر منه اذا ارتاب في روايته.
ثم إن القصة من حيث المتن فيها مناكير شديدة مختلفة لو صححناها لقلنا إن الدارقطني كان أشعريا أو متكلما من أهل الرأي حينها وحاشاه ذلك .
وما يدل على براءته أمور منها :
1- قول الدارقطني - إن قاله - أن الباقلاني يذب السنة كلام بشع لا يتصور أنه قاله !!
فقد قال السجزي عن الباقلاني في رسالة الحرف والصوت :( يرد على المعتزلة بعض أقاويلهم ويرد على الأثر أكثر مما ردوه المعتزلة )
وقال ابن تيمية ( درء تعارض العقل والنقل (2/98) : قال الشيخ أبو الحسن وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن علي العجلي يقول سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أظن الشيخ ابا إسحاق الشيرازي أحدهم قالوا كان أبو بكر الباقلانى يخرج الى الحمام متبرقعا خوفا من الشيخ ابي حامد الإسفرايني ، قال أبو الحسن ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام ﻭﻫﺬا ﻣﻜﺮ ﻣﻨﻪ ﻻ ﻳﺤﻴﻖ ﺇﻻ ﺑﻪ. ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺃﺣﻤﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﻭاﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻟﻪ، ﻟﺴﺎﻍ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻛﺬﺑﻮا ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻮﻩ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺇﻻ ﺟﺎﻫﻞ ﺭﻗﻴﻖ اﻟﺪﻳﻦ ﻗﻠﻴﻞ اﻟﺤﻴﺎء. .)
قلت : وبهذا تبين أن هذا الرجل متهم في أمانته بما لا يقبل منه أي شيء في الدين بل أزيد أن أقول أنه ينبغي الحذر من نسخته لصحيح البخاري فعله نزع منها ما يخالف هواه متعمدا فقد ثبت في بعض النسخ من صحيح ذكر الطعن في أبي حنيفة وهي غير موجودة في نسخته !!
وقد صدق ابن سيرين حين قال لما ظهرت الفتنة قلنا سموا لنا رجالكم فنأخذ من أهل السنة وندع أهل البدع أو كما قال رحمه الله .
- علة أخرى : الباقلاني جهمي والجهمي لا إسلام له بل إن ابن حزم على تجهمه كفر الباقلاني إذ جوز أن يكون أحد ممن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وأيضاً كفره هو وابن فورك بقولهم بوقوع الأنبياء في الكبائر والصغائر .
- فلهذا ضلال الباقلاني وتجهمه كان واضحا لأهل السنة وأهل الضلال من بني جنسه وغيرهم حينها وكل أهل الحديث هجروه وشنعوا عليه ورموهم بالإلحاد والكفر وعلى أمثاله وإن ردوا على المعتزلة كابن بطة والبربهاري والسجزي وغيرهم ممن عاصروا الدارقطني فكيف خفي على الدارقطني هذا ؟؟
الظن الحسن أ ذلك الكلام لم يخرج من فم أبي الحسن .
فالعجب من ذاك الذهبي المتعجرف إذا يقول أن بين الباقلاني وبين أهل الحديث عامر !!
- فمن قال أنه ربما خفي حال الباقلاني على الدارقطني فعليه أن يتريث ويعيد التفكير .
2- صح عن الدارقطني أنه قال : ما شيء أبغض إلي من علم الكلام .``
فكيف يقال بعد هذا إنه بجَّل إمام الكلام تبجيلا ينتهي إلى تقبيل رأسه وتلقيبه بإمام المسلمين الذي يذب عن الدين !!
بإيش يذب !! أبالزندقة والكلام ؟؟
3 - ألف الدارقطني ثلاثة كتب يرد بها على المتكلمين من الجهمية والأشعرية وهي :
١- كتاب الصفات
٢- كتاب النزول
٣- كتاب الرؤية
فهذه الكتب تدل على درايته بمذاهب الأشعرية وأن بينه وبينهم بغض وهجر فكيف يتصور أنه يرجع على عقبه بعد ذلك ؟
4 - في الرواية أن السائل قال للهروي: من وأين جمعت بين المالكية و الأشعرية فنسب ذلك للباقلاني مع أن الباقلاني ينتسب للشافعية وقد عدوه الشافعية منهم والبعض وينازع في نسبته وهذه نكارة أخرى في الرواية ..!!
- قال ابن تيمية : وكان أبو ذر الهروي قد أخذ طريقة ابن الباقلاني وأدخلها إلى الحرم ويقال إنه أول من أدخلها إلى الحرم وعنه أخذ ذلك من أخذه من أهل المغرب فإنهم كانوا يسمعون عليه البخاري ويأخذون ذلك عنه .
درء التعارض (1|149)
وقال أيضا : «وأهل المغرب كانوا يحجون فيجتمعون به، ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة، ويدلهم على أصلها (أي بغداد)، فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبو الوليد الباجي ، فأخذ طريق أبي جعفر السمناني الحنفي صاحب القاضي الباقلاني، ورحل بعده القاضي أبو بكر بن العربي فأخذ طريقة أبي المعالي إمام الحرمين في الإرشاد »
فلم يذكر أن السبب هو الدارقطني بل كان ذلك بمحض إرادة الهروي .
وقال أنه كان يدلهم على أن أصلها من بغداد وهي حينها أكثرها حنابلة وشافعية من أهل الحديث والأثر !!
5 - قول الباجي : وكان يميل إلى مذهبه !! قلت : وهل مذهب الباجي والهروي والباقلاني إلا سواء وهو الأشعرية الجهمية دينا ومعتقدا ؟
فليش هذه الإستنكاف المنكر !!
6- قول الهروي : ( كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه ) !!
قلت : هذه لفظة مستنكرة تدل على خبثه وغروره ، ثم كأنه يشير أن الدارقطني كان كذلك أيضا وأنه على الأشعرية !! وهذا يدل أنه يكذب وغير مأمون في كلامه .
7- الباقلاني أصغر سنا بكثير من الدارقطني ، فالدارقطني توفي ٣٨٥ بينما ولد الباقلاني ٣٣٨ هجري فلو قلنا بصحة الرواية لكان الباقلاني شابا صغيرا في حين كان الدارقطني إمام زمانه سنا وقدرا وقد سئل : ( هل رأى مثل نفسه فقال : لا ) فكيف يصح أن يكون هذا الشاب الجهمي المتكلم إماما للمسلمين ؟؟؟
وأن إمام عصره وحافظ وقته الدارقطني يبجل شابا صغيرا ويجعله إمام المسلمين على ضلاله ؟
هذا ما تبين لي وجمعته إحسانا بالظن في إمامنا أبي الحسن رحمه الله والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
- أما بعد :
من فترة وأنا أستغرب مستنكرا قصة تبجيل الدارقطني وتقبيله رأس الباقلاني وجعله إماما للمسلمين الذاب عن الدين !!!
وقد انتشرت هاته القصة كالبرق و فيها تعظيم شأن الأشعرية وإمامهم الباقلاني والتي طار بها الأشاعرة فرحا وزهوا وهي قصة رواها الباجي وصار العلماء والدعاة سنيهم وبدعيهم يتناقلونها في دروسهم وكتبهم ومنشوراتهم دون استنكار لرواية هذا الهروي الملعون على لسان السلف والذي يعتبر شؤم أهل المغرب ، فلا أدري أأنكرتها وحدي أم ماذا ؟
- فمن ذلكم كمثال يقول أحد رؤوس الجهمية والإرجاء في هذا العصر في «مجموعِ الكُتبِ والرَّسائل» (4/341) :
- « وانخدع أبو ذر الهروي راوي الصَّحيح بروايات-( وهو من أعلام الحديث ) !! انخدع بكلمة قالَها الدَّارقطني في مدح الباقلاني؛ فجرته هذه الكلمة في مدح الباقلاني، إلى أن وقع في حبائل الأشاعرة، وصار داعية من دعاة الأشعريَّة؛ وانتشر بسببه المذهب الأشعري في المغرب العربي، فأهل المغرب يأنسبون إليه، ويأتونه ويزورونه، ويبثُّ فيهم منهج الأشعري، وهم قبله لا يعرفون إلا المنهج السَّلفي ، فسن لهم سُنَّة سيِّئة !! ''.
نص الرواية المشؤومة :
قال ابن عساكر ( ت 571 هـ ) في " تبيين كذب المفتري " ( ص 255 – 256 ) : سمعت الشيخ الحافظ أبا الحسن علي بن سليمان بن أحمد الأندلسي يقول : سمعت أبا علي الحسن بن علي الأنصاري البطليوسي يقول : سمعت أبا علي الحسن بن إبراهيم بن تقي الجذامي المالقي يقول : سمعت بعض الشيوخ يقول : قيل لأبي ذر الهروي ( ت 443 هـ ) : أنت من هراة فمن أين تمذهبت لمالك والأشعري ؟ فقال : سبب ذلك أني قدمت بغداد لطلب الحديث فلزمت الدارقطني ( ت 385 هـ )، فلما كان في بعض الأيام كنت معه فاجتاز به القاضي أبو بكر بن الطيب ( ت 403 هـ )، فأظهر الدارقطني من إكرامه ما تعجّبت منه، فلما فارقه قلت له : أيها الشيخ الإمام، من هذا الذي أظهرت من إكرامه ما رأيت ؟ فقال : أو ما تعرفه ؟! قلت : لا، فقال : هذا سيف السنة أبو بكر الأشعري، فلزمت القاضي منذ ذلك واقتديت به في مذهبه جميعاً، أو كما قال . اهـ .
- وأوردها ذاك الذهبي في السير :
( قال أبو الوليد الباجي في كتاب اختصار فرق الفقهاء من تأليفه في ذكر القاضي ابن الباقلاني : لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه فسألته من أين لك هذا قال : إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن وقبل وجهه وعينيه فلما فارقناه قلت له من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك..
فقال : هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب قال أبو ذر فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه)
- وقد جعل الأشاعرة والإخوان هذه القصة عمدة في تزلفهم للزنادقة وتوليهم بل وإدعاء نسبتهم إليهم فضيعوا الصدق والعدل وقبله الدين...
والذهبي ممن تأثر بهاته القصة فصار يتزلف في مدح الزنادقة والجهمية والأشاعرة والفسقة في سيره وهو يعد في نفسه أن الدارقطني سلف له في هذا فتراه معلقا يقول :
قلت [ القائل الذهبي ] : هو الذي كان (أي الباقلاني الجهمي) ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية وكان يرد على الكرامية وينصر الحنابلة عليهم بينه وبين أهل الحديث عامر وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام ...``
( سير أعلام النبلاء 17/558)
قلت أنا : وهذا كذب ، بل كان ينشر الزندقة والتجهم والإلحاد ويرد على أهل الحديث والحق حتى مات لا رحمه الله وخزة إبرة .
وهذه الحكاية لنا معها ثلاثة احتمالات :
الأول : إما أن نقول بصحتها فتكون طعنا في الدارقطني واعتبارها زلة عظيمة منه بل بعض من قرأها ظن أن الدارقطني على مذهب الأشعري لبشاعتها .
الثاني : أن نقول خفي حال الباقلاني على الدارقطني ولم يعرف معتقده لأن الباقلاني حينها كان شابا صغيرا ولم يظهر شيء منه أو أنه كان يحتال بانتسابه للسنة والحديث فاغتر بذلك الدارقطني .
ففيما حكاه ابن تيمية إذ قال عن الباقلاني :
( .. وهذا الذي نقلوه من إنكار أبي حامد وغيره على القاضي أبي بكر الباقلاني هو بسبب هذا الأصل وجرى له بسبب ذلك أمور أخرى وقام عليه الشيخ أبو حامد والشيخ أبو عبد الله بن حامد وغيرهما من العلماء من أهل العراق وخراسان والشام وأهل الحجاز ومصر مع ما كان فيه من الفضائل العظيمة والمحاسن الكثيرة والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع حتى انه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري اجل منه ولا أحسن كتبا وتصنيفا وبسببه انتشر هذا القول وكان منتسبا الى الإمام احمد وأهل السنة وأهل الحديث والسلف مع انتسابه إلى مالك والشافعي وغيرهما من الأئمة حتى كان يكتب في بعض أجوبته محمد بن الطيب الحنبلى وكان بينه وبين أبى الحسن التميمي وأهل بيته وغيرهم من التميميين من الموالاة والمصافاة ما هو معروف كما تقدم ذكر ذلك ولهذا غلب على التميين موافقته في أصوله ولما صنف أبو بكر البيهقى كتابة فى مناقب الإمام احمد وأبو بكر البيهقى موافق لابن الباقلانى فى أصوله ذكر أبو بكر اعتقاد احمد الذي صنفه أبو الفضل عبد الواحد بن ابى الحسن التميمى وهو مشابه لأصول القاضى أبى بكر وقد حكى عنه انه كان إذا درس مسالة الكلام على أصول ابن كلاب و الأشعرى يقول هذا الذي ذكره أبو الحسن اشرحه لكم و انا لم تتبين لى هذه المسالة فكان يحكى عنه الوقف فيها إذ له فى عدة من المسائل ..)
الثالث : أن نكذب الرواية نسيئ الظن بالراوي ونحسن الظن بالدارقطني وهذا هو الأقرب للأسباب التالية :
علل هاته الحكاية كثيرة منها :
من حيث السند :
السند الأول الذي عند ابن عساكر منكر ضعيف فيه مجاهيل وضلال فلا كلام عليه .
أما الرواية الثانية : تفرد بروايتها جهمي أشعري عن جهمي أشعري وهما : أبو الوليد الباجي الذي قال عنه ابن تيمية :
( أبو الوليد الباجي فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني الحنفي:"جاء في ترجمته أنّه :جهمي" ) وأشك
عن أبي ذر الهروي .
وأبي ذر الهروي هذا كان السلف يلعنونه فيما رواه الهروي في ذم الكلام قال سمعت الحسن بن ابي أسامة المكي يقول : سمعت أبي يقول : لعن الله أبا ذر فإنه أول من حمل الكلام إلى الحرم وأول من بثه في المغاربة ..``
* - وقد قصده السجزي في رسالته الحرف والصوت بقوله : ( ﻫﻬﻨﺎ ﺑﻤﻜﺔ ﻣﻌﻨﺎ من ﺷﻐﻠﻪ ﺑﺮﻭاﻳﺔ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻗﺘﻪ ﻳﺼﻴﺢ أنه ﻟﻴﺲ ﺑﺄﺷﻌﺮﻱ ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: (ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻓﺎﺿﻞ ﻭﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺏ ﺗﺤﺖ ﺭﺟﻠﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ، ﻭﺇﺫا ﻗﺪﻡ اﻟﺒﻠﺪ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺼﺪﻩ ﻗﺎﺿﻴﺎ ﻟﺤﻘﻪ، ﻭﺇﺫا ﺩﺧﻠﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻨﻪ. ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﺷﻴﺦ ﻣﻦ ﺷﻴﻮﺥ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﺣﻤﺪ ﻧﺒﻴﻞ ﻟﻜﻨﻪ ﺑﻠﻲ ﺑﻤﻦ ﻳﻜﺬﺏ) .
وقال ابن تيمية : قد كان قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم، كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين بما ليس هذا موضعه ..)
قلت : فهذا يبين أن أهل السنة والحديث كانوا يلعنونه على ضلاله ونشره للتجهم في حياته .
بل حتى ابن الجوزي على ضلاله يقول في كتابه المنتظم : « إن أبا ذر كان من الأشاعرة المبغضين، وهو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري ) .
بل والسلف كفروا الأشاعرة في زمنهم فكيف يصح أن يبجل الدارقطني إمامهم في زمانه الباقلاني وهو يعلم حالهم !!
في ذم الكلام للهروي (١٣١٥) : قال ورأيت يحي بن عمار ما لا أحصي من مرة على منبره يكفرهم ويلعنهم - أي الأشاعرة - ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة وكذلك رأيت عمر بن إبراهيم ومشايخنا ``.
ورواية الكافر باطلة خاصة إذا روى ما يخدم مذهبه وضلاله و هذا كلام السلف لا يعلم خلاف في ذلك :
فقد نصّ الإمام الجوزجاني على هذا المنهج بنفسه، فقال في كتابه "أحوال الرجال" (ص32): «ومنهم زائِغٌ عن الحقّ، صدوق اللهجة قد جرى في الناس حديثه: إذ كان مخذولاً في بدعته، مأموناً في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يُعرَف، إذا لم يُقَوِّ به بدعته، فيُتهم عند ذلك».
قلت : ونحن على هذا أتهم الهروي الجهمي في اتهامه الدارقطني بما نسبه اليه لأنه روى ما يؤيد بدعته بل كفره وإلحاده .
بل أقول أني أتهمه بكذبة أخرى وهي تأكد بطلان كذبته الأولى وهي :
الأسطورة الثانية :
روى ابن عساكر عن أبي ذر اﻟﻬﺮﻭﻱ قال : (ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺟﻼﻥ ﺻﺎﻟﺤﺎﻥ ﺑﻠﻴﺎ ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺳﻮء ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ) . اﻧﻈﺮ: ﺗﺒﻴﻴﻦ ﻛﺬﺏ اﻟﻤﻔﺘﺮﻱ 164) . ﻭاﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ ﻫﺬا ﻫﻮ: ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ صاحب كتاب اللطيف في السنة .
ومن اطلع على كتابه مذاهب أهل السنة علم حب ابن شاهين لأحمد وعدم خلافه لأي شيء له وكان ينقل عنه عن تلامذته دون أي إنكار وتبين له أن الرجل أثري شديد على المبتدعة وأهل الرأي خاصة وملئ كتابه بالطعن في أبي حنيفة والجهمية ولعل أبو ذر لم يحتمل ذلك منه فنسب له مكرا ما يجعل المرء يشك في مذهب أحمد الذي يصرخ كل جهمي منه وعلى قدر الألم يكون الصراخ ..
فهاهو هاهنا هذا المتهم ينسب للحافظ ابن شاهين كلاما يطعن به في تلاميذ ويتهمهم بالكذب ومن تلاميذ أحمد ؟ أبو داود وعبد الله ابنه والمروذي وصالح والأفاضل العباد من الثقات الذي لا يتكلم فيهم إلا متهم في دينه وحشاه ابن شاهين أن يقول هذا رحمه الله ولكن التهمة ملصقة بذاك الجهمي المتعصب لتجهمه الخبيث الذي يتستر بالحديث وروايته لنسخة البخاري ولكن الله سيفضحه ولو بعد حين .
و قال ابن حبان في الثقات (6/140): « ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أن الصدوق المتقن: إذا كان فيه بدعة –ولم يكن يدعو إليها– أن الاحتجاج بأخباره جائز. فإذا دعا إلى بدعته، سقط الاحتجاج بأخباره ».
قال المعلمي اليماني في كتاب نقد الأخبار (ص ٤٠) : وهو يتكلم عن رواية المبتدع : لا يخلو اظاهره تلك المقالة عن غرض دنيوي : من عصبيته او طمع في الشهرة او حب دنيا او نحو ذلك فحقه ان يطرح ) .
قلت ضف إلى هذا أنه قد ثبت أن المبتدعة قد يكذبون في نصرة بدعتهم تدينا او تأويلا او غير ذلك من خرابيطهم .
- قال علي بن حرب الموصلي : « من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب سُـنَّة، فإنهم (أي أهل البدع) يكذبون: كلّ صاحبِ هوىً يكذبُ ولا يُبالي ».
قلت : وهذا كلام مجرب ناصح .
فإن قلت : الهروي وإن كان جهميا فهو صدوق اللهجة واللسان !!
فأقول : من وصفه بذلك إلا أصحابه من الجهمية والأشعرية ؟
أما أهل الحديث كما مر فقد لعنوه وذموه و قدحوه بزند التجريح ..
ومن كذب على الله فحري ان يكذب على الناس فيحذر منه اذا ارتاب في روايته.
ثم إن القصة من حيث المتن فيها مناكير شديدة مختلفة لو صححناها لقلنا إن الدارقطني كان أشعريا أو متكلما من أهل الرأي حينها وحاشاه ذلك .
وما يدل على براءته أمور منها :
1- قول الدارقطني - إن قاله - أن الباقلاني يذب السنة كلام بشع لا يتصور أنه قاله !!
فقد قال السجزي عن الباقلاني في رسالة الحرف والصوت :( يرد على المعتزلة بعض أقاويلهم ويرد على الأثر أكثر مما ردوه المعتزلة )
وقال ابن تيمية ( درء تعارض العقل والنقل (2/98) : قال الشيخ أبو الحسن وسمعت الفقيه الإمام أبا منصور سعد بن علي العجلي يقول سمعت عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أظن الشيخ ابا إسحاق الشيرازي أحدهم قالوا كان أبو بكر الباقلانى يخرج الى الحمام متبرقعا خوفا من الشيخ ابي حامد الإسفرايني ، قال أبو الحسن ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام ﻭﻫﺬا ﻣﻜﺮ ﻣﻨﻪ ﻻ ﻳﺤﻴﻖ ﺇﻻ ﺑﻪ. ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺯ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺃﺣﻤﺪ ﻛﺬﺑﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ، ﻭاﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻟﻪ، ﻟﺴﺎﻍ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻛﺬﺑﻮا ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻮﻩ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻫﺬا ﻻ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺇﻻ ﺟﺎﻫﻞ ﺭﻗﻴﻖ اﻟﺪﻳﻦ ﻗﻠﻴﻞ اﻟﺤﻴﺎء. .)
قلت : وبهذا تبين أن هذا الرجل متهم في أمانته بما لا يقبل منه أي شيء في الدين بل أزيد أن أقول أنه ينبغي الحذر من نسخته لصحيح البخاري فعله نزع منها ما يخالف هواه متعمدا فقد ثبت في بعض النسخ من صحيح ذكر الطعن في أبي حنيفة وهي غير موجودة في نسخته !!
وقد صدق ابن سيرين حين قال لما ظهرت الفتنة قلنا سموا لنا رجالكم فنأخذ من أهل السنة وندع أهل البدع أو كما قال رحمه الله .
- علة أخرى : الباقلاني جهمي والجهمي لا إسلام له بل إن ابن حزم على تجهمه كفر الباقلاني إذ جوز أن يكون أحد ممن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فما بعده أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وأيضاً كفره هو وابن فورك بقولهم بوقوع الأنبياء في الكبائر والصغائر .
- فلهذا ضلال الباقلاني وتجهمه كان واضحا لأهل السنة وأهل الضلال من بني جنسه وغيرهم حينها وكل أهل الحديث هجروه وشنعوا عليه ورموهم بالإلحاد والكفر وعلى أمثاله وإن ردوا على المعتزلة كابن بطة والبربهاري والسجزي وغيرهم ممن عاصروا الدارقطني فكيف خفي على الدارقطني هذا ؟؟
الظن الحسن أ ذلك الكلام لم يخرج من فم أبي الحسن .
فالعجب من ذاك الذهبي المتعجرف إذا يقول أن بين الباقلاني وبين أهل الحديث عامر !!
- فمن قال أنه ربما خفي حال الباقلاني على الدارقطني فعليه أن يتريث ويعيد التفكير .
2- صح عن الدارقطني أنه قال : ما شيء أبغض إلي من علم الكلام .``
فكيف يقال بعد هذا إنه بجَّل إمام الكلام تبجيلا ينتهي إلى تقبيل رأسه وتلقيبه بإمام المسلمين الذي يذب عن الدين !!
بإيش يذب !! أبالزندقة والكلام ؟؟
3 - ألف الدارقطني ثلاثة كتب يرد بها على المتكلمين من الجهمية والأشعرية وهي :
١- كتاب الصفات
٢- كتاب النزول
٣- كتاب الرؤية
فهذه الكتب تدل على درايته بمذاهب الأشعرية وأن بينه وبينهم بغض وهجر فكيف يتصور أنه يرجع على عقبه بعد ذلك ؟
4 - في الرواية أن السائل قال للهروي: من وأين جمعت بين المالكية و الأشعرية فنسب ذلك للباقلاني مع أن الباقلاني ينتسب للشافعية وقد عدوه الشافعية منهم والبعض وينازع في نسبته وهذه نكارة أخرى في الرواية ..!!
- قال ابن تيمية : وكان أبو ذر الهروي قد أخذ طريقة ابن الباقلاني وأدخلها إلى الحرم ويقال إنه أول من أدخلها إلى الحرم وعنه أخذ ذلك من أخذه من أهل المغرب فإنهم كانوا يسمعون عليه البخاري ويأخذون ذلك عنه .
درء التعارض (1|149)
وقال أيضا : «وأهل المغرب كانوا يحجون فيجتمعون به، ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة، ويدلهم على أصلها (أي بغداد)، فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبو الوليد الباجي ، فأخذ طريق أبي جعفر السمناني الحنفي صاحب القاضي الباقلاني، ورحل بعده القاضي أبو بكر بن العربي فأخذ طريقة أبي المعالي إمام الحرمين في الإرشاد »
فلم يذكر أن السبب هو الدارقطني بل كان ذلك بمحض إرادة الهروي .
وقال أنه كان يدلهم على أن أصلها من بغداد وهي حينها أكثرها حنابلة وشافعية من أهل الحديث والأثر !!
5 - قول الباجي : وكان يميل إلى مذهبه !! قلت : وهل مذهب الباجي والهروي والباقلاني إلا سواء وهو الأشعرية الجهمية دينا ومعتقدا ؟
فليش هذه الإستنكاف المنكر !!
6- قول الهروي : ( كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه ) !!
قلت : هذه لفظة مستنكرة تدل على خبثه وغروره ، ثم كأنه يشير أن الدارقطني كان كذلك أيضا وأنه على الأشعرية !! وهذا يدل أنه يكذب وغير مأمون في كلامه .
7- الباقلاني أصغر سنا بكثير من الدارقطني ، فالدارقطني توفي ٣٨٥ بينما ولد الباقلاني ٣٣٨ هجري فلو قلنا بصحة الرواية لكان الباقلاني شابا صغيرا في حين كان الدارقطني إمام زمانه سنا وقدرا وقد سئل : ( هل رأى مثل نفسه فقال : لا ) فكيف يصح أن يكون هذا الشاب الجهمي المتكلم إماما للمسلمين ؟؟؟
وأن إمام عصره وحافظ وقته الدارقطني يبجل شابا صغيرا ويجعله إمام المسلمين على ضلاله ؟
هذا ما تبين لي وجمعته إحسانا بالظن في إمامنا أبي الحسن رحمه الله والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق