بسم الله الرحمن الرحيم
يعتقد بعض المعاصرين أنه أي حلقة أو درس قبل صلاة الجمعة بعتبر بدعة واحتجوا بهذا الحديث :
روى ابن أبي شيبة في المصنف (5408)و أحمد في المسند (6676) وأبو داود (1079) والترمذي (322) والنسائي (795) في السنن الكبرى وفي عمل اليوم والليلة (173) مختصرا ، والبيهقي في السنن الكبرى (5905) وابن خزيمة في صحيحه (1816) والبغوي فيشرح السنة (485) والفاكهي في أخبار مكة (1267) والطبراني في المعجم الأوسط (6609) والطحاوي في شرح معاني الآثار (7317) والخطيب في جامعه (1187)
عن يحي بن سعيد وابن لهيعة وصفوان بن عيسى والليث بن سعد وحاتم ابن إسماعيل وابو خالد الأحمر =
> كلهم ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺠﻼﻥ وقد تفرد به ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ، « ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺸﺮاء ﻭاﻟﺒﻴﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺿﺎﻟﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺷﻌﺮ، ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ »
قال الترمذي بعد تخريجه : ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ .
ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻫﻮ اﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻭﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ : ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺷﻌﻴﺐ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ.
ﻭﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺇﻧﻤﺎ ﺿﻌﻔﻪ، ﻷﻧﻪ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺟﺪﻩ، ﻛﺄﻧﻬﻢ ﺭﺃﻭا ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻦ ﺟﺪﻩ.
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭاﻩ.
(قلت) قوله يحتجون بعمرو بن شعيب لعله يقصد إذا روى عن غير صحيفته فإن عمرو بن شعيب في نفسه ثقة ، لكن الشأن إذا ما روى من صحيفته فأكثر النقاد من المتقدمين ردوا الإحتجاج بها ، قال ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ "اﻟﻀﻌﻔﺎء" ( ﺇﺫا ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺃﺑﻴﻪ, ﻓﻬﻮ ﺛﻘﺔ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ, ﻭﺇﺫا ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻓﻔﻴﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻱ اﻻﺣﺘﺠﺞ ﺑﺬﻟﻚ)
فأقل أحوال هذا أنه إذا تفرد بشيء يتوقف فيه ، ولهذا الحديث فيه نظر من حيث ثبوته بهذا اللفظ ، فما بالك وقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث ولم يتابعه عليه أحد ولهذا كان يحي القطان يروي هذا الحديث ويخالفه ويجعل له حلقة تحديث قبل الجمعة كما سيأتي ذكره ، ولهذا لم يجرأ الترمذي على تصحيحه بل اكتفى بلفظة حسن التي تدل على التردد في السند كما هي عادته .
فقد ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ : ﻟﻪ ﺃﺷﻴﺎء ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ.
وأخاف أن يكون هذا إحداها خاصة وقد جاءت آثار عن السلف تخالفه ..!!
- وذاك البيهقي توجيه حسن للحديث على فرض صحته قال في كتاب الآداب ( ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ )
ثم قال : ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻳﻨﺎﻩ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ، ﻓﻲ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻬﻮ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ..
- وبوب في الكبرى ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻤﺴﺠﺪ ﺻﻐﻴﺮا ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ .
- ومما يبين علة الحديث ما بوب به ابن أبي شيبة في المصنف ( اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ) فذكر حديث عمرو بن شعيب ثم اتبعه بآثار على خلافه منها :
- برقم 5409 - ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻋﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﻗﺎﻝ: «ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ .
- وبرقم 5410 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺴﺮ، ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻤﺎ ﺯاﻝ ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ .
- وبرقم 5411 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﻋﺎﻣﺮ اﻟﻌﻘﺪﻱ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ
- وبرقم (5412) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻧﻪ «ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺮﺑﻊ ﻭﻳﺴﺘﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ .
(قلت) يعني يجلس للتحديث كما بوب له ابن أبي شيبة .
- روى الخطيب في جامعه (1190) ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻜﺎﺗﺐ، ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ اﻟﻤﺨﺮﻣﻲ، ﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: " ﺭﺃﻳﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﻭﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﺈﺫا ﻓﺮﻍ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺤﻴﻰ: ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻜﺬا ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﻧﻌﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﺼﻠﻮﻥ اﻟﺒﺘﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ: ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﻏﻴﺎﺙ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ: " ﺯﻋﻤﻮا ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺣﻠﻘﺘﻜﻢ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: «ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ»
(قلت) إن صح حديث عمرو بن شعيب فيحمل على أن نهى عن حلقة كبيرة دائرية بحيث تأخذ مكان كبير وضيق على أهل المسجد وتؤذيهم خاصة قبل الصلاة بقليل يكون الناس محتاجين لمكان أشد الحاجة ويكون قد امتلئ المسجد ويدل عليه الحديث قال ( يوم الجمعة قبل الصلاة) يعني قريب من بدأ الجمعة بحيث يكون الحضور قوي ويحتاجون مكان فتضيق عليهم الحلقة الدائرية الكبيرة .
أما إذا كانت المسجد كبير وفيه اتساع وما تضر حلقات صغيرة أو مجلس تحديث في آخره ، فقد فعله السلف كما في الآثار السابقة ونص عليه مالك في عمل أهل المدينة كما في المدونة .
جاء في المدونة (٢٣٠/١) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ:
ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭاﻹﻣﺎﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻗﺎﻋﺪ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻣﺖﺣﻠﻖ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ اﻹﻣﺎﻡ ﻭﺑﻌﺪﻣﺎ ﺟﺎء ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻭﻻ ﻳﻘﻄﻊ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺮﻑ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ، ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻫﻮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺜﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻜﺖ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻓﺈﺫا ﺳﻜﺖ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻭﻗﺎﻡ اﻹﻣﺎﻡ ﻟﻠﺨﻄﺒﺔ ﺗﺤﻮﻝ ﻫﻮ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻠﻮﻩ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﻣﻀﻰ ﻳﺖﺣﻠﻖ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻤﺎﻟﻚ: ﻣﺘﻰ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻮا اﻹﻣﺎﻡ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﻳﺨﻄﺐ ﻭﻟﻴﺲ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺝ. )
وذكر الطبراني قصة في المعجم الأوسط (6609) وأبو موسى المديني في كتاب اللطائف (98) والخطيب في جامعه (1189)
والقاضي عياض في ترتيب المدارك (٢٠٨/٣)
في رواية الطبراني من طريق أبي حفص ، قال أبو حفص : رأيت عبد الرحمن بن مهدي جاء إلى حلقة يحي بن سعيد و معاذ بن جبل فقعد خارجا من الحلقة يوم الجمعة قبل الصلاة ، فقال له عبد الرحمن : أنت حدثتني عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل خروج الإمام ) فقال له يحي : أنت رأيت حبيب بن الشهيد و هشام بن حسان و سعيد بن أبي عروبة يتحلقون قبل الجمعة قبل خروج الإمام ، فقال عبد الرحمن : هؤلاء بلغهم أن رسول الله صلى عليه وسلم نهى عن التحلق قبل الجمعة ثم تحلقوا ؟ فسكت يحي )
قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن معتمر والرحمن بن مهدي عن يحي بن سعيد القطان إلا أبو حفص .اهـ
(قلت) لذاك الخطيب توجيه لهذا الأثر قال : ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﺮﻭاﻳﺘﻪ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻓﻲ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻣﻘﺎﻝ ﻓﻴﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﻣﻦ ﻭاﻓﻘﻪ ﺗﺮﻛﻮا اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻨﻬﻲ ﻣﺼﺮﻭﻓﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﺭﺏ ﻣﻦ اﻹﻣﺎﻡ ﺧﻮﻓﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﻐﻞ ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻉ اﻟﺨﻄﺒﺔ ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﺒﻠﻐﻪ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﺘﺠﻮﺯ ﻟﻪ اﻟﻤﺬاﻛﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ اﻟﺨﻄﺒﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ )
(قلت) صدق يحي القطان وهو أحد من روى هذا الحديث وخالفه وسبب مخالفته للحديث لأنه كان يضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويقول هو عندنا واه كما ذكر ذلك الترمذي .
فالخلاصة : أن التبديع والحال كما ترى ، شطط وتهور لا ينبغي لأهل التوحيد أن يتجرؤوا عليه ، وقد فعله السلف .
يعتقد بعض المعاصرين أنه أي حلقة أو درس قبل صلاة الجمعة بعتبر بدعة واحتجوا بهذا الحديث :
روى ابن أبي شيبة في المصنف (5408)و أحمد في المسند (6676) وأبو داود (1079) والترمذي (322) والنسائي (795) في السنن الكبرى وفي عمل اليوم والليلة (173) مختصرا ، والبيهقي في السنن الكبرى (5905) وابن خزيمة في صحيحه (1816) والبغوي فيشرح السنة (485) والفاكهي في أخبار مكة (1267) والطبراني في المعجم الأوسط (6609) والطحاوي في شرح معاني الآثار (7317) والخطيب في جامعه (1187)
عن يحي بن سعيد وابن لهيعة وصفوان بن عيسى والليث بن سعد وحاتم ابن إسماعيل وابو خالد الأحمر =
> كلهم ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺠﻼﻥ وقد تفرد به ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ، « ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺸﺮاء ﻭاﻟﺒﻴﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺿﺎﻟﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺷﻌﺮ، ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ »
قال الترمذي بعد تخريجه : ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ .
ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻫﻮ اﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻭﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ : ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺷﻌﻴﺐ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ.
ﻭﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺇﻧﻤﺎ ﺿﻌﻔﻪ، ﻷﻧﻪ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺟﺪﻩ، ﻛﺄﻧﻬﻢ ﺭﺃﻭا ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻦ ﺟﺪﻩ.
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭاﻩ.
(قلت) قوله يحتجون بعمرو بن شعيب لعله يقصد إذا روى عن غير صحيفته فإن عمرو بن شعيب في نفسه ثقة ، لكن الشأن إذا ما روى من صحيفته فأكثر النقاد من المتقدمين ردوا الإحتجاج بها ، قال ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ "اﻟﻀﻌﻔﺎء" ( ﺇﺫا ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺃﺑﻴﻪ, ﻓﻬﻮ ﺛﻘﺔ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ, ﻭﺇﺫا ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻓﻔﻴﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻱ اﻻﺣﺘﺠﺞ ﺑﺬﻟﻚ)
فأقل أحوال هذا أنه إذا تفرد بشيء يتوقف فيه ، ولهذا الحديث فيه نظر من حيث ثبوته بهذا اللفظ ، فما بالك وقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث ولم يتابعه عليه أحد ولهذا كان يحي القطان يروي هذا الحديث ويخالفه ويجعل له حلقة تحديث قبل الجمعة كما سيأتي ذكره ، ولهذا لم يجرأ الترمذي على تصحيحه بل اكتفى بلفظة حسن التي تدل على التردد في السند كما هي عادته .
فقد ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ : ﻟﻪ ﺃﺷﻴﺎء ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ.
وأخاف أن يكون هذا إحداها خاصة وقد جاءت آثار عن السلف تخالفه ..!!
- وذاك البيهقي توجيه حسن للحديث على فرض صحته قال في كتاب الآداب ( ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ )
ثم قال : ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻳﻨﺎﻩ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ، ﻓﻲ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻬﻮ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ..
- وبوب في الكبرى ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻤﺴﺠﺪ ﺻﻐﻴﺮا ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ .
- ومما يبين علة الحديث ما بوب به ابن أبي شيبة في المصنف ( اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ) فذكر حديث عمرو بن شعيب ثم اتبعه بآثار على خلافه منها :
- برقم 5409 - ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻋﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﻗﺎﻝ: «ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ .
- وبرقم 5410 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺴﺮ، ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻤﺎ ﺯاﻝ ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ .
- وبرقم 5411 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﻋﺎﻣﺮ اﻟﻌﻘﺪﻱ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ
- وبرقم (5412) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻧﻪ «ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺮﺑﻊ ﻭﻳﺴﺘﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ .
(قلت) يعني يجلس للتحديث كما بوب له ابن أبي شيبة .
- روى الخطيب في جامعه (1190) ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻜﺎﺗﺐ، ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ اﻟﻤﺨﺮﻣﻲ، ﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: " ﺭﺃﻳﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﻭﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﺈﺫا ﻓﺮﻍ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺤﻴﻰ: ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻜﺬا ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﻧﻌﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﺼﻠﻮﻥ اﻟﺒﺘﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ: ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﻏﻴﺎﺙ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ: " ﺯﻋﻤﻮا ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺣﻠﻘﺘﻜﻢ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: «ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ»
(قلت) إن صح حديث عمرو بن شعيب فيحمل على أن نهى عن حلقة كبيرة دائرية بحيث تأخذ مكان كبير وضيق على أهل المسجد وتؤذيهم خاصة قبل الصلاة بقليل يكون الناس محتاجين لمكان أشد الحاجة ويكون قد امتلئ المسجد ويدل عليه الحديث قال ( يوم الجمعة قبل الصلاة) يعني قريب من بدأ الجمعة بحيث يكون الحضور قوي ويحتاجون مكان فتضيق عليهم الحلقة الدائرية الكبيرة .
أما إذا كانت المسجد كبير وفيه اتساع وما تضر حلقات صغيرة أو مجلس تحديث في آخره ، فقد فعله السلف كما في الآثار السابقة ونص عليه مالك في عمل أهل المدينة كما في المدونة .
جاء في المدونة (٢٣٠/١) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ:
ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭاﻹﻣﺎﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻗﺎﻋﺪ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻣﺖﺣﻠﻖ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ اﻹﻣﺎﻡ ﻭﺑﻌﺪﻣﺎ ﺟﺎء ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻭﻻ ﻳﻘﻄﻊ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺮﻑ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ، ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻫﻮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺜﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻜﺖ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻓﺈﺫا ﺳﻜﺖ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻭﻗﺎﻡ اﻹﻣﺎﻡ ﻟﻠﺨﻄﺒﺔ ﺗﺤﻮﻝ ﻫﻮ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻠﻮﻩ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﻣﻀﻰ ﻳﺖﺣﻠﻖ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻤﺎﻟﻚ: ﻣﺘﻰ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻮا اﻹﻣﺎﻡ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﻳﺨﻄﺐ ﻭﻟﻴﺲ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺝ. )
وذكر الطبراني قصة في المعجم الأوسط (6609) وأبو موسى المديني في كتاب اللطائف (98) والخطيب في جامعه (1189)
والقاضي عياض في ترتيب المدارك (٢٠٨/٣)
في رواية الطبراني من طريق أبي حفص ، قال أبو حفص : رأيت عبد الرحمن بن مهدي جاء إلى حلقة يحي بن سعيد و معاذ بن جبل فقعد خارجا من الحلقة يوم الجمعة قبل الصلاة ، فقال له عبد الرحمن : أنت حدثتني عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل خروج الإمام ) فقال له يحي : أنت رأيت حبيب بن الشهيد و هشام بن حسان و سعيد بن أبي عروبة يتحلقون قبل الجمعة قبل خروج الإمام ، فقال عبد الرحمن : هؤلاء بلغهم أن رسول الله صلى عليه وسلم نهى عن التحلق قبل الجمعة ثم تحلقوا ؟ فسكت يحي )
قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن معتمر والرحمن بن مهدي عن يحي بن سعيد القطان إلا أبو حفص .اهـ
(قلت) لذاك الخطيب توجيه لهذا الأثر قال : ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﺮﻭاﻳﺘﻪ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻓﻲ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻣﻘﺎﻝ ﻓﻴﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﻣﻦ ﻭاﻓﻘﻪ ﺗﺮﻛﻮا اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻨﻬﻲ ﻣﺼﺮﻭﻓﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﺭﺏ ﻣﻦ اﻹﻣﺎﻡ ﺧﻮﻓﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﻐﻞ ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻉ اﻟﺨﻄﺒﺔ ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﺒﻠﻐﻪ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﺘﺠﻮﺯ ﻟﻪ اﻟﻤﺬاﻛﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ اﻟﺨﻄﺒﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ )
(قلت) صدق يحي القطان وهو أحد من روى هذا الحديث وخالفه وسبب مخالفته للحديث لأنه كان يضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويقول هو عندنا واه كما ذكر ذلك الترمذي .
فالخلاصة : أن التبديع والحال كما ترى ، شطط وتهور لا ينبغي لأهل التوحيد أن يتجرؤوا عليه ، وقد فعله السلف .