الأحد، 25 ديسمبر 2016

ذم السرعة في النهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

يعتقد بعض المعاصرين أنه أي حلقة أو درس قبل صلاة الجمعة بعتبر بدعة واحتجوا بهذا الحديث :

روى ابن أبي شيبة في المصنف (5408)و أحمد في المسند (6676) وأبو داود (1079) والترمذي (322) والنسائي (795) في السنن الكبرى وفي عمل اليوم والليلة (173) مختصرا ، والبيهقي في السنن الكبرى (5905) وابن خزيمة في صحيحه (1816) والبغوي فيشرح السنة (485) والفاكهي في أخبار مكة (1267) والطبراني في المعجم الأوسط (6609) والطحاوي في شرح معاني الآثار (7317) والخطيب في جامعه (1187)
عن يحي بن سعيد وابن لهيعة وصفوان بن عيسى والليث بن سعد وحاتم ابن إسماعيل وابو خالد الأحمر =
> كلهم ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺠﻼﻥ وقد تفرد به ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ، « ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺸﺮاء ﻭاﻟﺒﻴﻊ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺿﺎﻟﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺸﺪ ﻓﻴﻪ ﺷﻌﺮ، ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ »

قال الترمذي بعد تخريجه : ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ .
ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻫﻮ اﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻭﺫﻛﺮ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ : ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺷﻌﻴﺐ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ.
ﻭﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺇﻧﻤﺎ ﺿﻌﻔﻪ، ﻷﻧﻪ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺟﺪﻩ، ﻛﺄﻧﻬﻢ ﺭﺃﻭا ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻦ ﺟﺪﻩ.
ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭاﻩ.

(قلت) قوله يحتجون بعمرو بن شعيب لعله يقصد إذا روى عن غير صحيفته فإن عمرو بن شعيب في نفسه ثقة ، لكن الشأن إذا ما روى من صحيفته فأكثر النقاد من المتقدمين ردوا الإحتجاج بها ، قال ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ "اﻟﻀﻌﻔﺎء" ( ﺇﺫا ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺃﺑﻴﻪ, ﻓﻬﻮ ﺛﻘﺔ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ, ﻭﺇﺫا ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻓﻔﻴﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻱ اﻻﺣﺘﺠﺞ ﺑﺬﻟﻚ)

فأقل أحوال هذا أنه إذا تفرد بشيء يتوقف فيه ، ولهذا الحديث فيه نظر من حيث ثبوته بهذا اللفظ ، فما بالك وقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث ولم يتابعه عليه أحد ولهذا كان يحي القطان يروي هذا الحديث ويخالفه ويجعل له حلقة تحديث قبل الجمعة كما سيأتي ذكره ، ولهذا لم يجرأ الترمذي على تصحيحه بل اكتفى بلفظة حسن التي تدل على التردد في السند كما هي عادته .
فقد ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ : ﻟﻪ ﺃﺷﻴﺎء ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ.
وأخاف أن يكون هذا إحداها خاصة وقد جاءت آثار عن السلف تخالفه ..!!

- وذاك البيهقي توجيه حسن للحديث على فرض صحته قال في كتاب الآداب ( ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ )

ثم قال : ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻳﻨﺎﻩ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ، ﻓﻲ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﻬﻮ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ..
- وبوب في الكبرى ﺑﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭاﻟﻤﺴﺠﺪ ﺻﻐﻴﺮا ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺼﻼﺓ .

- ومما يبين علة الحديث ما بوب به ابن أبي شيبة في المصنف     ( اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ) فذكر حديث عمرو بن شعيب ثم اتبعه بآثار على خلافه منها  :

- برقم 5409 - ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻣﺒﺎﺭﻙ، ﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻋﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﻗﺎﻝ: «ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﻠﻖ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ .

- وبرقم 5410 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺴﺮ، ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﻤﺎ ﺯاﻝ ﻳﺤﺪﺛﻨﻲ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ .

- وبرقم 5411 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺟﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﻋﺎﻣﺮ اﻟﻌﻘﺪﻱ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ

- وبرقم (5412) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻧﻪ «ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺮﺑﻊ ﻭﻳﺴﺘﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ اﻹﻣﺎﻡ .

(قلت) يعني يجلس للتحديث كما بوب له ابن أبي شيبة .

- روى الخطيب في جامعه (1190) ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻜﺎﺗﺐ، ﺃﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ اﻟﻤﺨﺮﻣﻲ، ﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ: " ﺭﺃﻳﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﻭﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﻌﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺭﺟﻼ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﻣﻌﺎﺫ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﺈﺫا ﻓﺮﻍ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺤﻴﻰ: ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻜﺬا ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﻴﺪ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻪ: ﻧﻌﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﺼﻠﻮﻥ اﻟﺒﺘﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺎﻡ اﻟﺼﻼﺓ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ: ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﻏﻴﺎﺙ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻳﺘﺤﻠﻘﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ: " ﺯﻋﻤﻮا ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺣﻠﻘﺘﻜﻢ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: «ﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ»

(قلت) إن صح حديث عمرو بن شعيب فيحمل على أن نهى عن حلقة كبيرة دائرية بحيث تأخذ مكان كبير وضيق على أهل المسجد وتؤذيهم خاصة قبل الصلاة بقليل يكون الناس محتاجين لمكان أشد الحاجة ويكون قد امتلئ المسجد ويدل عليه الحديث قال ( يوم الجمعة قبل الصلاة) يعني قريب من بدأ الجمعة بحيث يكون الحضور قوي ويحتاجون مكان فتضيق عليهم الحلقة الدائرية الكبيرة .

أما إذا كانت المسجد كبير وفيه اتساع وما تضر حلقات صغيرة أو مجلس تحديث في آخره ، فقد فعله السلف كما في الآثار السابقة ونص عليه مالك في عمل أهل المدينة كما في المدونة .

جاء في المدونة (٢٣٠/١) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ:

ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭاﻹﻣﺎﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻗﺎﻋﺪ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻣﺖﺣﻠﻖ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ اﻹﻣﺎﻡ ﻭﺑﻌﺪﻣﺎ ﺟﺎء ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻭﻻ ﻳﻘﻄﻊ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺮﻑ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ، ﻭﻳﻘﺒﻞ ﻫﻮ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺜﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻜﺖ اﻟﻤﺆﺫﻥ، ﻓﺈﺫا ﺳﻜﺖ اﻟﻤﺆﺫﻥ ﻭﻗﺎﻡ اﻹﻣﺎﻡ ﻟﻠﺨﻄﺒﺔ ﺗﺤﻮﻝ ﻫﻮ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻹﻣﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﻘﺒﻠﻮﻩ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻤﻦ ﻣﻀﻰ ﻳﺖﺣﻠﻖ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻤﺎﻟﻚ: ﻣﺘﻰ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺒﻠﻮا اﻹﻣﺎﻡ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﻳﺨﻄﺐ ﻭﻟﻴﺲ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺝ. )

وذكر الطبراني قصة في المعجم الأوسط (6609) وأبو موسى المديني في كتاب اللطائف (98) والخطيب في جامعه (1189)
والقاضي عياض في ترتيب المدارك (٢٠٨/٣)

في رواية الطبراني من طريق أبي حفص ، قال أبو حفص : رأيت عبد الرحمن بن مهدي جاء إلى حلقة يحي بن سعيد و معاذ بن جبل فقعد خارجا من الحلقة يوم الجمعة قبل الصلاة ، فقال له عبد الرحمن : أنت حدثتني عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل خروج الإمام ) فقال له يحي : أنت رأيت حبيب بن الشهيد و هشام بن حسان و سعيد بن أبي عروبة يتحلقون قبل الجمعة قبل خروج الإمام ، فقال عبد الرحمن : هؤلاء بلغهم أن رسول الله صلى عليه وسلم نهى عن التحلق قبل الجمعة ثم تحلقوا ؟ فسكت يحي )

قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن معتمر والرحمن بن مهدي عن يحي بن سعيد القطان إلا أبو حفص .اهـ

(قلت) لذاك الخطيب توجيه لهذا الأثر قال : ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﺮﻭاﻳﺘﻪ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻓﻲ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻣﻘﺎﻝ ﻓﻴﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﻣﻦ ﻭاﻓﻘﻪ ﺗﺮﻛﻮا اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﻭ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻨﻬﻲ ﻣﺼﺮﻭﻓﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﺭﺏ ﻣﻦ اﻹﻣﺎﻡ ﺧﻮﻓﺎ ﺃﻥ ﻳﺸﻐﻞ ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻉ اﻟﺨﻄﺒﺔ ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﺒﻠﻐﻪ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﺘﺠﻮﺯ ﻟﻪ اﻟﻤﺬاﻛﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ اﻟﺨﻄﺒﺔ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ )

(قلت) صدق يحي القطان وهو أحد من روى هذا الحديث وخالفه وسبب مخالفته للحديث لأنه كان يضعف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ويقول هو عندنا واه كما ذكر ذلك الترمذي .

فالخلاصة : أن التبديع والحال كما ترى ، شطط وتهور لا ينبغي لأهل التوحيد أن يتجرؤوا عليه ، وقد فعله السلف .

الخميس، 15 ديسمبر 2016

باب العمل في الصلاة ونسك العجم

( باب العمل في الصلاة )



- صدق الإمام مالك رحمه الله لما ذكر مسألة عدم الحركة في الصلاة مطلقا قال ما معناه ( أنه نسك الأعاجم وأول من أحدثه فلان ) 


وسنذكر عشرين مثلا على سبيل الإختصار جاءت بها السنن والآثار على ذلك للتنبيه على أشباهها وأمثالها مما يدل على أن عدم الحركة مطلقا ليس من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه :


1) حمل الصبي والصلاة به للحاجة .

2) رد السلام بالإشارة 
3) فتح الباب في النافلة إذا كان باتجاه القبلة
4) وضع طرف الرداء في الأرض والسجود عليه لأجل حر الأرض .
5) تذكير الإمام بالآية نسيها أو غلط فيها والكلام معه بغير القرآن لإصلاح الصلاة .
6) الإتكاء على العصي في صلاة القيام 
7) التنبيه بالتسبيح في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء .
8) مراوحة بين القدمين في الصلاة ﻭﻫﻲ: اﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺪﻯ اﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻣﺮﺓ ﻭﻋﻠﻰ اﻷﺧﺮﻯ ﻣﺮﺓ ﻟﻴﻮﺻﻞ اﻟﺮاﺣﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ.
9) حك الجلد للحاجة  .
10) الإشارة إلى الجهة لتنبيه شخص على شيء للحاجة . 
11) الإلتفات للحاجة  .
11) التحرك لقتل الحيات والعقارب دون قطع الصلاة بأقل حركة ويفضل القتل بضربة واحدة .
12) البزاق عن الشمال أو في الثوب .
13) إمساك الصبي أو الدابة خوفا من شرودها 
14) العطاس وحمد الله في النفس سرا 
15) التحرك لإكمال الصف .
16) جذب المصلي لتنبيهه لإقامة الصف .
17) منع المرور بين يدي المصلي .
18) صلاة فوق الراحلة في النافلة إلى أي جهة .
19) صلاة الخوف فيها الكثير من الحركة الزائدة حتى يصل الأمر للصلاة عند المقاتلة .
20) مسح الحصى مرة واحدة

وكل هذه مكذورة في الأحاديث والآثار وهو باب واسع يصعب حصره هنا لطوله .

الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

المأثور في ما ورد في ذبيحة المجهول والمستور

المأثور فيما ورد في ذبيحة المجهول والمستور  :

عندنا هنا ذبيحتان : ذبيحة ذبحها مجهول الحال ، وذبيحة ذبحها مستور الحال ، ولكل منهما حكم مختلف ومن سوى بينهما فقد غلط غلطا شديدا وجمع بين المتفرقات .


1 ) - ذبيحة المجهول : 


- المجهول الحال هو الذي لا نعرف إذا ما ثبت إسلامه أم لا فحكمه لدينا مجهول .


- فذبيحة هذا المجهول جاء فيها النهي صريحا وهي لا تتعلق بالورع لأن ذلك خاص بذبيحة المستور لا المجهول فالمجهول أشد منه حكما واستدل العلماء على تحريم ذبيحة المجهول ووجوب التوقف فيها ، خاصة في البلدان الموبوءة بالشرك والبدع المكفرة بأدلة كثيرة 

فمن الأدلة التي استدلوا بها على ذلك كل حديث جاء فيها أن الذبيحة إذا لم تعلم طريقة ذبحها صح أو لا أو شك في الذابح والتسمية ونحو ذلك فقالوا هذا يدل على أن المجهول حكمه أشد لأن الأصل في الذبائح التحريم فتبقى الذبيحة على الأصل حتى تتوفر الشروط المعتبرة التي ذكرها أهل العلم وإليك ما استدلوا به :



١) روى ابن أبي شيبة (19688)  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ : ﻧﺎ ﻋﺒﻴﺪﺓ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺓ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻗﺎﻝ : ﺳﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻣﻲ اﻟﺼﻴﺪ ﻓﻴﻐﻴﺐ ﻋﻨﻲ ، ﺛﻢ ﺃﺟﺪﻩ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺳﻌﻴﺪ  « ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺳﻬﻤﻚ ﻓﻜﻞ، ﻭﺇﻥ ﻻ ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻞ .


٢) وروى (19687)- ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﻗﺎﻝ: « ﺇﺫا ﺭﻣﻴﺖ اﻟﺼﻴﺪ ﻓﻐﺎﺏ ﻋﻨﻚ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﻤﺎﺕ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺳﻬﻤﻚ ﻓﻴﻪ ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻠﻪ .


٣) روى (19684)  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﺣﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺮﻣﻲ اﻟﺼﻴﺪ ﻓﻴﻐﻴﺐ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﺈﻥ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺎء، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ، ﻭﻟﻢ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﻊ ﻓﻜﻞ .


٤) روى (19678) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ، ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺯﻳﻦ ﻗﺎﻝ: ﺟﺎء ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﺄﺭﻧﺐ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺭﻣﻴﺖ ﺃﺭﻧﺒﺎ ﻓﺄﻋﺠﺰﻧﻲ ﻃﻠﺒﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺭﻛﻨﻲ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻠﻢ ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻓﻮﺟﺪﺗﻬﺎ، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺳﻬﻤﻲ ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﺻﻤﻴﺖ ﺃﻭ ﺃﻧﻤﻴﺖ؟» ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﻞ ﺃﻧﻤﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: «ﺇﻥ اﻟﻠﻴﻞ ﺧﻠﻖ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﻋﻈﻴﻢ ، ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﺧﻠﻘﻪ ﺇﻻ اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻪ ﻟﻌﻠﻪ ﺃﻋﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻬﺎ ﺷﻲء اﻧﺒﺬﻫﺎ ﻋﻨﻚ .


٥) روى (19691)  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ، ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: « ﺇﺫا ﺭﻣﻴﺖ ﻃﻴﺮا ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﺎء ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻞ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ اﻟﻤﺎء ﻗﺘﻠﻪ، ﻭﺇﻥ ﺭﻣﻴﺖ ﺻﻴﺪا ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻓﺘﺮﺩﻯ ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ اﻟﺘﺮﺩﻱ ﺃﻫﻠﻜﻪ .


٦) وبرقم 19692 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﺣﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﺎﻣﺮ، ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺮﻣﻲ اﻟﺼﻴﺪ ﻓﻴﻐﻴﺐ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: « ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺎء، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ، ﻭﻟﻢ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﻊ ﻓﻜﻞ .


٧) روى (19693)- ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺰﺓ، ﻋﻦ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻓﻲ ﺩﺟﺎﺟﺔ ﺫﺑﺤﺖ ﻓﻮﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﻣﺎء «ﻓﻜﺮﻩ ﺃﻛﻠﻬﺎ .


٨) وروى (19694) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﺃﺷﻌﺚ، ﻋﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻗﺎﻝ: «ﺇﺫا ﺭﻣﻴﺘﻪ ﻓﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﺎء ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻠﻪ، ﻭﺇﺫا ﺭﻣﻴﺘﻪ ﻓﺘﺮﺩﻯ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻠﻪ .

(قلت) في هذا الأثر ومن سبقه فيه أنه من لا يعلم من قتل الصيد :  السهم أم الماء ام السقوط !! فوجب التوقف 

٩) وبرقم (19698) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﺤﻨﻔﻲ، ﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻓﻲ ﺭﺟﻞ ﺭﻣﻰ ﺻﻴﺪا ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻫﻘﺔ، ﻓﺘﺮﺩﻯ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻭﻫﻮ ﻣﻴﺖ، ﻗﺎﻝ: « ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺭﻣﻴﺘﻪ ﺃﻛﻞ، ﻭﺇﻥ ﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻣﻦ اﻟﺘﺮﺩﻱ ﻟﻢ ﻳﺄﻛﻞ .

(قلت) فمجرد الشك يوجب التوقف فما أدراك بالجهالة .

١٠) ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ 8557 - ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ اﻟﺮﺑﻴﻊ، ﻋﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻋﻦ ﻋﻠﻲ اﻷﺯﺩﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺿﻴﻦ، ﻓﻴﻠﻘﺎﻧﺎ اﻷﻋﺮاﺑﻲ، ﻭاﻟﺼﺒﻲ ﻓﻴﻄﻌﻤﻮﻧﺎ اﻟﻠﺤﻢ ﻻ ﻧﺪﺭﻱ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻗﺎﻝ: ﻛﻞ ﺃﻃﻌﻤﻚ اﻟﻤﺴﻠﻢ .

(قلت) يعني متيقن أن الذابح مسلم فإذا دخل الشك المعتبر في الإسلام  لا يجوز الأكل .

١١) روى ابن أبي شيبة (32693) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻗﺎﻝ ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺳﻜﻦ اﻷﺳﺪﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﺇﻧﻜﻢ ﻧﺰﻟﺘﻢ ﺑﻴﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﻭاﻟﻨﺒﻂ ﻓﺈﺫا اﺷﺘﺮﻳﺘﻢ ﻟﺤﻤﺎ ﻓﺴﻠﻮا  ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﺑﻴﺤﺔ ﻳﻬﻮﺩﻱ ﺃﻭ ﻧﺼﺮاﻧﻲ ﻓﻜﻠﻮﻩ , ﻭﺇﻥ ﺫﺑﺢﻫ ﻣﺠﻮﺳﻲ ﻓﻼ ﺗﺄﻛﻠﻮﻩ .

(قلت) تأمل كيف توقف فيها حتى سأل من الذابح !!


2 ) - فصل الثاني: حكم ( ذبيحة المستور ) فيه ريبة :


المستور هو المصلي فقط لكن لا نعلم ما مدى تحقيقه للتوحيد وبراءته من الشرك وأهله .


أما قضية التورع فبابها ذبيحة هذا المستور وقد وردت أدلة من الآثار عن السلف أنه إذا دخلت الريبة في المستور فالتورع دين جليل القدر خاصة في ما يدخل البطن .

قال البربهاري في شرح السنة : ( والمستور ما لم تكن فيه ريبة ).

وعلى هذا تواردت الآثار من ذلك :


1) روى عبد الرزاق (8558) ﻋﻦ اﻷﺳﻠﻤﻲ، ﻋﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﺟﺎء اﻟﺠﺰاﺭﻳﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﻦ ﻳﺬﺑﺢ ﻟﻜﻢ؟» ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻫﺬا اﻟﻌﻠﺞ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺮ. . . ﻓﻠﻢ ﻳﺤﺴﻨﻬﺎ ﻓﺠﻠﺪﻩ ﻋﻤﺮ ﺟﻠﺪاﺕ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻳﺬﺑﺢ ﻟﻜﻢ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﻘﻞ اﻟﺼﻼﺓ .


2) ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (8559) ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻓﻲ اﻟﺴﻮﻕ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺳﻼﻣﻬﻢ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻻ ﻓﻘﻪ ﻟﻬﻢ ﻻ ﻳﺤﺴﻨﻮﻥ ﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺧﺮﺟﻬﻢ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﻕ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺈﺧﺮاﺟﻬﻢ. 


3) روى سعيد بن منصور (911) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ، ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺮ ﺑﺎﻟﺠﺰاﺭﻳﻦ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﺬﺑﺢ ﻟﻜﻢ ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻫﺬا، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﺗﺬﺑﺢ ﻟﻬﺆﻻء ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﻧﻌﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا؟ ﻓﻠﻢ ﻳﺪﺭ، ﻓﻀﺮﺑﻪ ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻮﻕ ﻭﺿﺮﺏ اﻟﺠﺰاﺭﻳﻦ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺬﺑﺢ ﻟﻜﻢ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ : { ﻭﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮا ﻣﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ} ؟


(قلت) فهذه الآثار الثلاثة الأولى تدل على أن من لم يفهم الإسلام فالتورع في ذبيحته دين وخير فعمر طرد من لم يحسن الصلاة فكيف بمن لم يحسن الإسلام ؟؟


4) روى أحمد في الزهد (1232) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺭﻭﺡ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻮﻥ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻝ : ﻗﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ: ﺇﻥ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻗﻴﺲ اﻟﻌﻨﺒﺮﻱ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﻠﺤﻢ ﻭﻻ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﺴﻤﻦ ﻭﻻ ﻳﻘﺮﺏ اﻟﻨﺴﺎء ﻭﻻ ﻳﻤﺲ ﺟﻠﺪﻩ ﺟﻠﺪ ﺃﺣﺪ ﻭﻻ ﻳﻘﺮﺏ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﻭﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻓﺪﺧﻞ ﻣﻌﻘﻞ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻭﻗﺪ ﺗﺤﺪﺛﻮا ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻬﺬا، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻘﻞ ﺧﻠﻴﻼ ﻟﻌﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻗﻴﺲ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻟﻤﻌﻘﻞ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ: ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺆﻻء ﻟﺨﻠﻴﻠﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻛﺬا ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻛﺬا ﻟﻠﺬﻱ ﻗﺎﻟﻮا، ﻓﻤﺎ ﻛﻠﻤﻬﻢ ﻣﻌﻘﻞ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ ﻓﺮﻛﺐ ﺩاﺑﺘﻪ ﻓﺄﺗﻰ ﻋﺎﻣﺮا ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺩاﺭﻩ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻗﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪﻩ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺑﺮﻧﺲ، ﻓﺠﺎء ﻓﺠﻠﺲ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻌﻘﻞ: ﺃﺗﻴﺘﻚ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻫﺆﻻء ﻭﺇﻧﻬﻢ ﺣﺪﺛﻮﻧﻲ ﻋﻨﻚ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻗﺎﻝ: ﺣﺴﺒﺖ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻓﺰﻋﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺎﻣﺮ: ﻭﻣﺎ ﺣﺪﺛﻮﻙ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺰﻋﻤﻮﻥ ﺃﻧﻚ ﺗﻔﻌﻞ ﻛﺬا ﻭﺗﻔﻌﻞ ﻛﺬا ﻟﻠﺬﻱ ﺫﻛﺮﻭا ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎ ﻛﻠﻤﻪ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺮﺝ ﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺑﺮﻧﺴﻪ ﻓﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﻻ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﻠﺤﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺸﺘﺮﻭﻥ اﻟﻌﻠﺞ ﻣﻦ اﻟﺴﺒﻲ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻔﻘﻪ اﻹﺳﻼﻡ ﻓﻴﺬﺑﺢ ﻭﺃﻧﺎ ﺇﺫا اﺷﺘﻬﻴﺖ اﻟﻠﺤﻢ ﺃﺭﺳﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﺎﺓ ﻓﺬﺑﺤﻨﺎﻫﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﻻ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﺴﻤﻦ ﻓﺈﻧﻰ ﺁﻛﻞ اﻟﺴﻤﻦ اﻟﺬﻱ ﻳﺠﻲء ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺮﺏ، ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺬﻱ ﻳﺠﻲء ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺠﻢ ﻓﺈﻧﻲ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻟﻄﻪ ﻓﺬﻟﻚ اﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻠﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﻻ ﻳﻘﺮﺏ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺑﻲ ﺇﻟﻴﻬﻦ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﻁ ﻭﻣﺎ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﺎﻝ ﻓﺒﺄﻱ ﺷﻲء ﺃﻏﺮ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﻣﺎ ﺃﺟﻲء ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻲ، ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ: ﻻ ﻳﻘﺮﺏ اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻓﺈﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪﻱ ﻫﺬا ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺫﻫﺒﺖ ﻓﺼﻠﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺛﻢ ﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺠﺪﻱ ﻫﺬا، ﻭﻗﻮﻟﻬﻢ: ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﺈﻧﻲ ﻻ ﺃﺷﻌﺮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪا ﻳﺘﺠﺮﻯ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬا ".


(قلت) فانظر رحمك الله لما كان الذابح أناس ما يفهمون الإسلام جيدا تورع في أكل ذبائحهم .


5) ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (8565) ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻧﻪ : ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﺫﺑﻴﺤﺔ اﻝﺯﻧﺠﻲ ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ: ﻟﻢ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ : « ﻭﻫﻞ ﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ ﺯﻧﺠﻲ ﺧﻴﺮا ﻗﻂ .

(قلت) وغالبا ما يكون الزنوج لا يفهمون الإسلام ولا يحسنون الصلاة فلهذا تورع طاووس في ذبيحتهم .

الأحد، 11 ديسمبر 2016

سنن ليس لها أصل في القرآن

هل كل سنة لها أصل في القرآن ؟

بعض أهل العلم يسمي السنة التي لم يجئ بها القرآن لا نصا ولا تلميحا بالسنة الزائدة على القرآن كما هو تعبير الإمام الشافعي في الرسالة ، وهذه قضية أكثر ما طرحت في كتب أصول الفقه منذ القديم ، والحق أنه توجد أحكام انفردت بها السنة زيادة على القرآن ، ومحاولة استخراجها من القرآن من التكلف والكلام بالرأي المذموم ، وقد تكلف بعض الناس في استخراجها من القرآن بلي الآيات وتنطعوا في ذلك ، والله المستعان .


والأدلة كثيرة منها : 


أولا : لأن السنة تعادل القرآن وهي وحي أيضا فعادي أن تستقل بأحكام .


- ﻋﻦ اﻟﻤﻘﺪاﻡ ﺑﻦ ﻣﻌﺪﻳﻜﺮﺏ اﻟﻜﻨﺪﻱ , ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: " ﺃﻭﺗﻴﺖ اﻝﻛﺘﺎﺏ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺪﻟﻪ - ﻳﻌﻨﻲ ﻭﻣﺜﻠﻪ - ﻳﻮﺷﻚ ﺷﺒﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻜﻢ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ , ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻼﻝ ﺃﺣﻠﻠﻨﺎﻩ , ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺮاﻡ ﺣﺮﻣﻨﺎﻩ , ﺃﻻ ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ , ﺃﻻ ﻻ ﻳﺤﻞ ﺫﻭ ﻧﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﺴﺒﺎﻉ , ﻭﻻ اﻟﺤﻤﺎﺭ اﻷﻫﻠﻲ , ﻭﻻ اﻟﻠﻘﻄﺔ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﻣﻌﺎﻫﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﻳﻤﺎ ﺭﺟﻞ ﺃﺿﺎﻑ ﻗﻮﻣﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺮﻭﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻘﺒﻬﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻗﺮاﻩ ".


(قلت) فتأمل قوله (أوتيت الكتاب وما يعدله) فالسنة تعدل القرآن في عدة أمور وأهمها التشريع زيادة القرآن وهو أصلا سبب ورود هذا الحديث حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر محرمات استقلت بها السنة ثم بين ان انفراد السنة بها لا تضر لأنها تعدل القرآن .


ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:  ﻋﺴﻰ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻳﺒﻠﻐﻪ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻜﺊ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺘﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﺎﺕ ﺑﻪ ﻗﺮﺁﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ، ﺇﻻ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻖ ﻗﻠﺘﻪ ﺃﻭ ﻟﻢ ﺃﻗﻠﻪ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻗﻮﻟﻪ ".


بعض أهل العلم يسمي السنة التي لم يجئ بها القرآن لا نصا ولا تلميحا بالسنة الزائدة على القرآن كما هو تعبير الإمام الشافعي في الرسالة ، وهذه قضية أكثر ما طرحت في كتب أصول الفقه منذ القديم ، والحق أنه توجد أحكام انفردت بها السنة زيادة على القرآن ، ومحاولة استخراجها من القرآن من التكلف والكلام بالرأي .


والأدلة كثيرة منها : 


أولا : لأن السنة تعادل القرآن وهي وحي أيضا فعادي أن تستقل بأحكام .


- ﻋﻦ اﻟﻤﻘﺪاﻡ ﺑﻦ ﻣﻌﺪﻳﻜﺮﺏ اﻟﻜﻨﺪﻱ , ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: " ﺃﻭﺗﻴﺖ اﻝﻛﺘﺎﺏ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺪﻟﻪ - ﻳﻌﻨﻲ ﻭﻣﺜﻠﻪ - ﻳﻮﺷﻚ ﺷﺒﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻜﻢ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎﺏ , ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻼﻝ ﺃﺣﻠﻠﻨﺎﻩ , ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺮاﻡ ﺣﺮﻣﻨﺎﻩ , ﺃﻻ ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ , ﺃﻻ ﻻ ﻳﺤﻞ ﺫﻭ ﻧﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﺴﺒﺎﻉ , ﻭﻻ اﻟﺤﻤﺎﺭ اﻷﻫﻠﻲ , ﻭﻻ اﻟﻠﻘﻄﺔ ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﻣﻌﺎﻫﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﻳﻤﺎ ﺭﺟﻞ ﺃﺿﺎﻑ ﻗﻮﻣﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﻘﺮﻭﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻘﺒﻬﻢ ﺑﻤﺜﻞ ﻗﺮاﻩ ".


(قلت) فتأمل قوله (أوتيت الكتاب وما يعدله) فالسنة تعدل القرآن في عدة أمور وأهمها التشريع زيادة القرآن وهو أصلا سبب ورود هذا الحديث حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر محرمات استقلت بها السنة ثم بين ان انفراد السنة بها لا تضر لأنها تعدل القرآن .


ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:  ﻋﺴﻰ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻳﺒﻠﻐﻪ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻜﺊ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺘﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻫﺎﺕ ﺑﻪ ﻗﺮﺁﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ، ﺇﻻ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻖ ﻗﻠﺘﻪ ﺃﻭ ﻟﻢ ﺃﻗﻠﻪ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﻗﻮﻟﻪ ".


ثانيا : إقرار الصحابة أن بعض الأحكام انفردت بها السنة 


روى أبو داود (1561) عن ﺣﺒﻴب اﻟﻤﺎﻟﻜﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻟﻌﻤﺮاﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺠﻴﺪ، ﺇﻧﻜﻢ ﻟﺘﺤﺪﺛﻮﻧﻨﺎ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺎ ﻧﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺃﺻﻼ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻐﻀﺐ ﻋﻤﺮاﻥ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ: «ﺃﻭﺟﺪﺗﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﺩﺭﻫﻤﺎ، ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺷﺎﺓ ﺷﺎﺓ، ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺑﻌﻴﺮا ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﺃﻭﺟﺪﺗﻢ ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ؟» ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻦ ﺃﺧﺬﺗﻢ ﻫﺬا؟ ﺃﺧﺬﺗﻤﻮﻩ ﻋﻨﺎ، ﻭﺃﺧﺬﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ»، ﻭﺫﻛﺮ ﺃﺷﻴﺎء ﻧﺤﻮ ﻫﺬا .

(قلت) اقره عمران على قوله هناك أشياء لا نجد لها أصلا وضرب له أمثلة مما انفردت السنة به أو فسرته .

- ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ:

« ﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ اﻟﻮاﺷﻤﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺷﻤﺎﺕ، ﻭاﻟﻤﺘﻨﻤﺼﺎﺕ ، ﻭاﻟﻤﺘﻔﻠﺠﺎﺕ ﻟﻠﺤﺴﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮاﺕ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺃﺳﺪ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺃﻡ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺮﺃ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺄﺗﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﺃﺭاﻙ ﻟﻌﻨﺖ اﻟﻮاﺷﻤﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺷﻤﺎﺕ، ﻭاﻟﻤﺘﻨﻤﺼﺎﺕ ﻟﻠﺤﺴﻦ، اﻟﻤﻐﻴﺮاﺕ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: «ﻭﻣﺎ ﻟﻲ ﻻ ﺃﻟﻌﻦ ﻣﻦ ﻟﻌﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ؟» ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻟﻤﺮﺃﺓ: ﻟﻘﺪ ﻗﺮﺃﺕ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻮﺣﻴﻦ اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﺗﻪ. ﻗﺎﻝ: " ﺃﻣﺎ ﻗﺮﺃﺕ: {ﻭﻣﺎ ﺁﺗﺎﻛﻢ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﺨﺬﻭﻩ ﻭﻣﺎ ﻧﻬﺎﻛﻢ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮا} .

(قلت) فلم يذكر لها  آية تدل على حرمة الوشم والوصل لا نصا ولا تلميحا ، بل ذكر لها آية تدل على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم عموما ، مما يدل على أن السنة أحيانا تستقل بالتشريع وأنها وحي يجب طاعته مثل القرآن وهذا ما أراد ابن مسعود أن يقول لها .


روى مالك في الموطأ قال :

حدثني يحيى عن مالك عن ابن سهل عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل .

(قلت) فأقره ابن عمر على قوله أن بعض السنن لا نجد لها أصلا في القرآن وأشار له أن السنة أحيانا تستقل بالتشريع فتجب الطاعة.


- أما قوله ( إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر ) أي قصر الصلاة في سفر الأمن لأن الله تعالى قال : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، ثم قال : فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ( سورة النساء : الآية 101 - 103 ) أي أتموها ، فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل )  [ ص510 ] فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة لا بالقرآن . 


- قال الإمام الشافعي في الرسالة :

( ﻭﻣﺎ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺣﻜﻢ، ﻓﺒﺤﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﺳﻨﻪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: " ﻭﺇﻧﻚ ﻟﺘﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﺻﺮاﻁ اﻟﻠﻪ ... (53) [ اﻟﺸﻮﺭﻯ] ﻭﻗﺪ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ.
ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻦ ﻓﻘﺪ ﺃﻟﺰﻣﻨﺎ اﻟﻠﻪ اﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﺟﻌﻞ ﻓﻲ اﺗﺒﺎﻋﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻓﻲ اﻟﻌﻨﻮﺩ ﻋﻦ اﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﺬﺭ ﺑﻬﺎ ﺧﻠﻘﺎ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ اﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺨﺮﺟﺎ، ﻟﻤﺎ ﻭﺻﻔﺖ، ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ "ﺳﻔﻴﺎﻥ" ﻋﻦ "ﺳﺎﻟﻢ ﺃﺑﻮ اﻟﻨﻀﺮ" ﻣﻮﻟﻰ "ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ" ﺳﻤﻊ "ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭاﻓﻊ" ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻻ ﺃﻟﻔﻴﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﺘﻜﺌﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺘﻪ، ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ، ﻣﻤﺎ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻨﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ، ﻣﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﺗﺒﻌﻨﺎﻩ "  ، ﻗﺎﻝ "ﺳﻔﻴﺎﻥ": ﻭﺣﺪﺛﻨﻴﻪ "ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﻜﺪﺭ" ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﻣﺮﺳﻼ. ﻗﺎﻝ "اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ": اﻷﺭﻳﻜﺔ: اﻟﺴﺮﻳﺮ.
ﻭﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ ، ﻓﺎﺗﺒﻌﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ .
ﻭاﻵﺧﺮ: ﺟﻤﻠﺔ، ﺑﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﺃﺭاﺩ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﺃﻭﺿﺢ ﻛﻴﻒ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﺃﻭ ﺧﺎﺻﺎ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ اﺗﺒﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺳﻨﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﺟﻮﻩ، ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻴﻦ.
ﻭاﻟﻮﺟﻬﺎﻥ ﻳﺠﺘﻤﻌﺎﻥ ﻭﻳﺘﻔﺮﻋﺎﻥ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﺒﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻧﺺ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭاﻵﺧﺮ: ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺟﻤﻠﺔ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﺒﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﺃﺭاﺩ؛ ﻭﻫﺬاﻥ اﻟﻮﺟﻬﺎﻥ اﻟﻠﺬاﻥ ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻬﻤﺎ.
ﻭاﻟﻮﺟﻪ اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻣﺎ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ.
ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺟﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ، ﺑﻤﺎ اﻓﺘﺮﺽ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﺳﺒﻖ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺗﻮﻓﻴﻘﻪ ﻟﺮﺿﺎﻩ، ﺃﻥ ﻳﺴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ.
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ ﻳﺴﻦ ﺳﻨﺔ ﻗﻂ ﺇﻻ ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻨﺘﻪ ﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﻋﺪﺩ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻋﻤﻠﻬﺎ، ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﺟﻤﻠﺔ ﻓﺮﺽ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺳﻦ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﻮﻉ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺋﻊ، ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮا ﺃﻣﻮاﻟﻜﻢ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ (29) " 
[ اﻟﻨﺴﺎء] ، ﻭﻗﺎﻝ: " ﻭﺃﺣﻞ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﻴﻊ ﻭﺣﺮﻡ اﻟﺮﺑﺎ (275) [ اﻟﺒﻘﺮﺓ] ، ﻓﻤﺎ ﺃﺣﻞ ﻭﺣﺮﻡ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﻼﺓ.
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﺟﺎءﺗﻪ ﺑﻪ ﺭﺳﺎﻟﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﺛﺒﺘﺖ ﺳﻨﺘﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻦ، ﻭﺳﻨﺘﻪ اﻟﺤﻜﻤﺔ : اﻟﺬﻱ ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﺳﻨﺘﻪ.
ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ "ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ" ﻋﻦ "ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﻭ" ﻋﻦ "اﻟﻤﻄﻠﺐ" ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ: " ﺇﻥ اﻟﺮﻭﺡ اﻷﻣﻴﻦ ﻗﺪ ﺃﻟﻘﻰ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻲ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﺗﻤﻮﺕ ﻧﻔﺲ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﻮﻓﻲ ﺭﺯﻗﻬﺎ، ﻓﺄﺟﻤﻠﻮا ﻓﻲ اﻟﻄﻠﺐ " ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﻟﻘﻰ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﺳﻨﺘﻪ ، ﻭﻫﻲ اﻟﺤﻜﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﻬﻮ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻞ ﺟﺎءﻩ ﻣﻦ ﻧﻌﻢ اﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻤﺎ ﺟﺎءﺗﻪ اﻟﻨﻌﻢ، ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ اﻟﻨﻌﻤﺔ، ﻭﺗﺘﻔﺮﻕ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﺾ، ﻭﻧﺴﺄﻝ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺼﻤﺔ ﻭاﻟﺘﻮﻓﻴﻖ .
ثم قال : ( ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﻓﻬﻲ ﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺺ ﺑﻤﺜﻠﻪ، ﻭﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻔﺴﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻠﺔ.
ﻭﻣﺎ ﺳﻦ ﻣﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﺒﻔﺮﺽ اﻟﻠﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ ﺗﺒﻌﻨﺎﻩ) .

وقد جمع ابن القيم في إعلام الموقعين (٢٢٠/٢) أمثلة كثيرة من السنن التي ليس أصل في القرآن وجاءت زيادة على ما فيه وهذا كلامه :


- ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ؛ ﺃﺣﺪﻫﺎ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ؛ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺗﻮاﺭﺩ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺗﻮاﺭﺩ اﻷﺩﻟﺔ ﻭﺗﻈﺎﻓﺮﻫﺎ. اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮا ﻟﻪ. اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺟﺒﺔ ﻟﺤﻜﻢ ﺳﻜﺖ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﺇﻳﺠﺎﺑﻪ ﺃﻭ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ، ﻭﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻗﺴﺎﻡ، ﻓﻼ ﺗﻌﺎﺭﺽ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﺎ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺯاﺋﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻬﻮ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻣﺒﺘﺪﺃ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﺗﺠﺐ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﻻ ﺗﺤﻞ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﺗﻘﺪﻳﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﺑﻞ اﻣﺘﺜﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻻ ﻳﻄﺎﻉ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻘﺴﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ ﻣﻌﻨﻰ، ﻭﺳﻘﻄﺖ ﻃﺎﻋﺘﻪ اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﻪ، ﻭﺇﻧﻪ ﺇﺫا ﻟﻢ ﺗﺠﺐ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻭاﻓﻖ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﺯاﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻣﻦ ﻳﻄﻊ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻘﺪ ﺃﻃﺎﻉ اﻟﻠﻪ} [ اﻟﻨﺴﺎء: 80] 

ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺯاﺋﺪا ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﻼ ﻳﻘﺒﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺤﺮﻳﻢ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺑﺎﻟﺮﺿﺎﻋﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺮﻡ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺐ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﻴﺎﺭ اﻟﺸﺮﻁ، ﻭﻻ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺸﻔﻌﺔ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺮﻫﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻀﺮ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻴﺮاﺙ اﻟﺠﺪﺓ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺨﻴﻴﺮ اﻷﻣﺔ ﺇﺫا ﺃﻋﺘﻘﺖ ﺗﺤﺖ ﺯﻭﺟﻬﺎ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﻊ اﻟﺤﺎﺋﺾ ﻣﻦ اﻟﺼﻮﻡ ﻭاﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺟﻮﺏ اﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻊ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻻ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺇﺣﺪاﺩ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻣﻊ ﺯﻳﺎﺩﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ اﻟﻌﺪﺓ، ﻓﻬﻼ ﻗﻠﺘﻢ: ﺇﻧﻬﺎ ﻧﺴﺦ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻨﺴﺦ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻭﺟﺒﺘﻢ اﻟﻮﺗﺮ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻣﺤﻀﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺨﺒﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺯﺩﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﺠﻮﺯﺗﻢ اﻟﻮﺿﻮء ﺑﻨﺒﻴﺬ اﻟﺘﻤﺮ ﺑﺨﺒﺮ ﺿﻌﻴﻒ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺯﺩﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﺸﺮﻃﺘﻢ ﻓﻲ اﻟﺼﺪاﻕ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻗﻠﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﺭاﻫﻢ ﺑﺨﺒﺮ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺃﻟﺒﺘﺔ ﻭﻫﻮ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻣﺤﻀﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ؟ .
ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ: «ﻻ ﻳﺮﺙ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﻭﻻ اﻟﻜﺎﻓﺮ اﻟﻤﺴﻠﻢ» ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﻛﻠﻬﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺗﻮﺭﻳﺜﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻨﺖ اﻻﺑﻦ اﻟﺴﺪﺱ ﻣﻊ اﻟﺒﻨﺖ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ اﺳﺘﺒﺮاء اﻟﻤﺴﺒﻴﺔ ﺑﺤﻴﻀﺔ، ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﺑﺤﺪﻳﺚ: «ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻗﺘﻴﻼ ﻓﻠﻪ ﺳﻠﺒﻪ» ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﻗﺴﻤﺔ اﻟﻐﻨﺎﺋﻢ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﻛﻠﻬﻢ ﺑﻘﻀﺎﺋﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻟﺰاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺑﻨﻲ اﻷﺑﻮﻳﻦ ﻳﺘﻮاﺭﺛﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﻼﺕ، اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺮﺙ ﺃﺧﺎﻩ ﻷﺑﻴﻪ ﻭﺃﻣﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﻴﻪ ﻷﺑﻴﻪ، ﻭﻟﻮ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ ﻫﺬا ﻟﻄﺎﻝ ﺟﺪا؛ ﻓﺴﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﺟﻞ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻧﺎ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻧﻘﺒﻠﻬﺎ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﺯاﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺃﺱ ﻭاﻟﻌﻴﻨﻴﻦ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻷﺧﺬ ﺑﺤﺪﻳﺚ اﻟﻘﻀﺎء ﺑﺎﻟﺸﺎﻫﺪ ﻭاﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺯاﺋﺪا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭاﻷﺋﻤﺔ، ﻭاﻟﻌﺠﺐ ﻣﻤﻦ ﻳﺮﺩﻩ؛ ﻷﻧﻪ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﺎﻟﻨﻜﻮﻝ ﻭﻣﻌﺎﻗﺪ اﻟﻘﻤﻂ ﻭﻭﺟﻮﻩ اﻵﺟﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭﺟﻤﻬﻮﺭ اﻷﻣﺔ ﺑﺤﺪﻳﺚ: «ﻻ ﻳﻘﺎﺩ اﻟﻮاﻟﺪ ﺑﺎﻟﻮﻟﺪ» ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺃﺧﺬ اﻟﺠﺰﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﻮﺱ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﻣﻊ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻘﻄﻊ ﺭﺟﻞ اﻟﺴﺎﺭﻕ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺓ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﺡ ﻗﺒﻞ اﻻﻧﺪﻣﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺕ اﻷﻣﺔ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺤﻀﺎﻧﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭاﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺑﺎﻋﺘﺪاﺩ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﻣﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺒﻠﻮﻍ ﺑﺎﻟﺴﻦ ﻭاﻹﻧﺒﺎﺕ ﻭﻫﻲ ﺯاﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ اﻻﺣﺘﻼﻡ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﻣﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ: «اﻟﺨﺮاﺝ ﺑﺎﻟﻀﻤﺎﻥ» ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ، ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺑﺤﺪﻳﺚ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ اﻟﻜﺎﻟﺊ ﺑﺎﻟﻜﺎﻟﺊ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﺑﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﺺ ﻋﻨﻬﺎ؛ ﻓﻠﻮ ﺳﺎﻍ ﻟﻨﺎ ﺭﺩ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﺯاﺋﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﺺ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﺒﻄﻠﺖ ﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻛﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺳﻨﺔ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻘﻊ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻉ ﺧﺒﺮﻩ ) انتهى كلامه قرار الصحابة بأنه هناك أحكام تنفرد بها السنة ..

روى أبو داود (1561) عن ﺣﺒﻴب اﻟﻤﺎﻟﻜﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻟﻌﻤﺮاﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﻴﻦ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺠﻴﺪ، ﺇﻧﻜﻢ ﻟﺘﺤﺪﺛﻮﻧﻨﺎ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺎ ﻧﺠﺪ ﻟﻬﺎ ﺃﺻﻼ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻐﻀﺐ ﻋﻤﺮاﻥ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ: «ﺃﻭﺟﺪﺗﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﺩﺭﻫﻤﺎ، ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺷﺎﺓ ﺷﺎﺓ، ﻭﻣﻦ ﻛﻞ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺑﻌﻴﺮا ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﺃﻭﺟﺪﺗﻢ ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ؟» ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﺎﻝ: «ﻓﻌﻦ ﻣﻦ ﺃﺧﺬﺗﻢ ﻫﺬا؟ ﺃﺧﺬﺗﻤﻮﻩ ﻋﻨﺎ، ﻭﺃﺧﺬﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ»، ﻭﺫﻛﺮ ﺃﺷﻴﺎء ﻧﺤﻮ ﻫﺬا .

(قلت) اقره عمران على قوله هناك أشياء لا نجد لها أصلا وضرب له أمثلة مما انفردت السنة به أو فسرته .

- ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ:

« ﻟﻌﻦ اﻟﻠﻪ اﻟﻮاﺷﻤﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺷﻤﺎﺕ، ﻭاﻟﻤﺘﻨﻤﺼﺎﺕ ، ﻭاﻟﻤﺘﻔﻠﺠﺎﺕ ﻟﻠﺤﺴﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮاﺕ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺃﺳﺪ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺃﻡ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺮﺃ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺄﺗﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﺃﺭاﻙ ﻟﻌﻨﺖ اﻟﻮاﺷﻤﺎﺕ ﻭاﻟﻤﺴﺘﻮﺷﻤﺎﺕ، ﻭاﻟﻤﺘﻨﻤﺼﺎﺕ ﻟﻠﺤﺴﻦ، اﻟﻤﻐﻴﺮاﺕ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: «ﻭﻣﺎ ﻟﻲ ﻻ ﺃﻟﻌﻦ ﻣﻦ ﻟﻌﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ؟» ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻟﻤﺮﺃﺓ: ﻟﻘﺪ ﻗﺮﺃﺕ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻠﻮﺣﻴﻦ اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﺗﻪ. ﻗﺎﻝ: " ﺃﻣﺎ ﻗﺮﺃﺕ: {ﻭﻣﺎ ﺁﺗﺎﻛﻢ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﺨﺬﻭﻩ ﻭﻣﺎ ﻧﻬﺎﻛﻢ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻧﺘﻬﻮا} .

(قلت) فلم يذكر لها  آية تدل على حرمة الوشم والوصل لا نصا ولا تلميحا ، بل ذكر لها آية تدل على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم عموما ، مما يدل على أن السنة أحيانا تستقل بالتشريع وأنها وحي يجب طاعته مثل القرآن وهذا ما أراد ابن مسعود أن يقول لها .


روى مالك في الموطأ قال :

حدثني يحيى عن مالك عن ابن سهل عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل .

(قلت) فأقره ابن عمر على قوله أن بعض السنن لا نجد لها أصلا في القرآن وأشار له أن السنة أحيانا تستقل بالتشريع فتجب الطاعة.


- أما قوله ( إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر ) أي قصر الصلاة في سفر الأمن لأن الله تعالى قال : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ، ثم قال : فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ( سورة النساء : الآية 101 - 103 ) أي أتموها ، فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل )  [ ص510 ] فبين له أن القصر في سفر الأمن ثابت بالسنة لا بالقرآن . 


- قال الإمام الشافعي في الرسالة :

( ﻭﻣﺎ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺣﻜﻢ، ﻓﺒﺤﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﺳﻨﻪ. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: " ﻭﺇﻧﻚ ﻟﺘﻬﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺻﺮاﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﺻﺮاﻁ اﻟﻠﻪ ... (53) [ اﻟﺸﻮﺭﻯ] ﻭﻗﺪ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﺳﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ.
ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻦ ﻓﻘﺪ ﺃﻟﺰﻣﻨﺎ اﻟﻠﻪ اﺗﺒﺎﻋﻪ، ﻭﺟﻌﻞ ﻓﻲ اﺗﺒﺎﻋﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﻓﻲ اﻟﻌﻨﻮﺩ ﻋﻦ اﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﺬﺭ ﺑﻬﺎ ﺧﻠﻘﺎ ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ اﺗﺒﺎﻉ ﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺨﺮﺟﺎ، ﻟﻤﺎ ﻭﺻﻔﺖ، ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ "ﺳﻔﻴﺎﻥ" ﻋﻦ "ﺳﺎﻟﻢ ﺃﺑﻮ اﻟﻨﻀﺮ" ﻣﻮﻟﻰ "ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ" ﺳﻤﻊ "ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭاﻓﻊ" ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻻ ﺃﻟﻔﻴﻦ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﺘﻜﺌﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻳﻜﺘﻪ، ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻷﻣﺮ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻱ، ﻣﻤﺎ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻧﻬﻴﺖ ﻋﻨﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ، ﻣﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ اﺗﺒﻌﻨﺎﻩ "  ، ﻗﺎﻝ "ﺳﻔﻴﺎﻥ": ﻭﺣﺪﺛﻨﻴﻪ "ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﻜﺪﺭ" ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﻣﺮﺳﻼ. ﻗﺎﻝ "اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ": اﻷﺭﻳﻜﺔ: اﻟﺴﺮﻳﺮ.
ﻭﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ ، ﻓﺎﺗﺒﻌﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ .
ﻭاﻵﺧﺮ: ﺟﻤﻠﺔ، ﺑﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﺃﺭاﺩ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﺃﻭﺿﺢ ﻛﻴﻒ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﺃﻭ ﺧﺎﺻﺎ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ اﺗﺒﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺳﻨﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻭﺟﻮﻩ، ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻴﻦ.
ﻭاﻟﻮﺟﻬﺎﻥ ﻳﺠﺘﻤﻌﺎﻥ ﻭﻳﺘﻔﺮﻋﺎﻥ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﺒﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻧﺺ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭاﻵﺧﺮ: ﻣﻤﺎ ﺃﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺟﻤﻠﺔ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﺒﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﺎ ﺃﺭاﺩ؛ ﻭﻫﺬاﻥ اﻟﻮﺟﻬﺎﻥ اﻟﻠﺬاﻥ ﻟﻢ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻬﻤﺎ.
ﻭاﻟﻮﺟﻪ اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﻣﺎ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ.
ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺟﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ، ﺑﻤﺎ اﻓﺘﺮﺽ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﺳﺒﻖ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺗﻮﻓﻴﻘﻪ ﻟﺮﺿﺎﻩ، ﺃﻥ ﻳﺴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ.
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ ﻳﺴﻦ ﺳﻨﺔ ﻗﻂ ﺇﻻ ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺻﻞ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻨﺘﻪ ﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﻋﺪﺩ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻋﻤﻠﻬﺎ، ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﺟﻤﻠﺔ ﻓﺮﺽ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺳﻦ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﻮﻉ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺋﻊ، ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: " ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮا ﺃﻣﻮاﻟﻜﻢ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ (29) " 
[ اﻟﻨﺴﺎء] ، ﻭﻗﺎﻝ: " ﻭﺃﺣﻞ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﻴﻊ ﻭﺣﺮﻡ اﻟﺮﺑﺎ (275) [ اﻟﺒﻘﺮﺓ] ، ﻓﻤﺎ ﺃﺣﻞ ﻭﺣﺮﻡ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﻼﺓ.
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﺟﺎءﺗﻪ ﺑﻪ ﺭﺳﺎﻟﺔ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﺛﺒﺘﺖ ﺳﻨﺘﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻦ، ﻭﺳﻨﺘﻪ اﻟﺤﻜﻤﺔ : اﻟﺬﻱ ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﺳﻨﺘﻪ.
ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ "ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ" ﻋﻦ "ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﻭ" ﻋﻦ "اﻟﻤﻄﻠﺐ" ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ: " ﺇﻥ اﻟﺮﻭﺡ اﻷﻣﻴﻦ ﻗﺪ ﺃﻟﻘﻰ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻲ ﺃﻧﻪ ﻟﻦ ﺗﻤﻮﺕ ﻧﻔﺲ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﻮﻓﻲ ﺭﺯﻗﻬﺎ، ﻓﺄﺟﻤﻠﻮا ﻓﻲ اﻟﻄﻠﺐ " ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﻟﻘﻰ ﻓﻲ ﺭﻭﻋﻪ ﺳﻨﺘﻪ ، ﻭﻫﻲ اﻟﺤﻜﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ، ﻓﻬﻮ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻞ ﺟﺎءﻩ ﻣﻦ ﻧﻌﻢ اﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ، ﻭﻛﻤﺎ ﺟﺎءﺗﻪ اﻟﻨﻌﻢ، ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ اﻟﻨﻌﻤﺔ، ﻭﺗﺘﻔﺮﻕ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﺾ، ﻭﻧﺴﺄﻝ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺼﻤﺔ ﻭاﻟﺘﻮﻓﻴﻖ .
ثم قال : ( ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻊ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﻓﻬﻲ ﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺺ ﺑﻤﺜﻠﻪ، ﻭﻓﻲ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﺘﺒﻴﻴﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻔﺴﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻠﺔ.
ﻭﻣﺎ ﺳﻦ ﻣﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻧﺺ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﺒﻔﺮﺽ اﻟﻠﻪ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ ﺗﺒﻌﻨﺎﻩ) .

وقد جمع ابن القيم في إعلام الموقعين (٢٢٠/٢) أمثلة كثيرة من السنن التي ليس أصل في القرآن وجاءت زيادة على ما فيه وهذا كلامه :


- ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺟﻪ؛ ﺃﺣﺪﻫﺎ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮاﻓﻘﺔ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ؛ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺗﻮاﺭﺩ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺗﻮاﺭﺩ اﻷﺩﻟﺔ ﻭﺗﻈﺎﻓﺮﻫﺎ. اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻴﺎﻧﺎ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮا ﻟﻪ. اﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﺟﺒﺔ ﻟﺤﻜﻢ ﺳﻜﺖ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻦ ﺇﻳﺠﺎﺑﻪ ﺃﻭ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ، ﻭﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻗﺴﺎﻡ، ﻓﻼ ﺗﻌﺎﺭﺽ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻮﺟﻪ ﻣﺎ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﺯاﺋﺪا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻬﻮ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻣﺒﺘﺪﺃ ﻣﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﺗﺠﺐ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻓﻴﻪ، ﻭﻻ ﺗﺤﻞ ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﺗﻘﺪﻳﻤﺎ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﺑﻞ اﻣﺘﺜﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻻ ﻳﻄﺎﻉ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻘﺴﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ ﻣﻌﻨﻰ، ﻭﺳﻘﻄﺖ ﻃﺎﻋﺘﻪ اﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﻪ، ﻭﺇﻧﻪ ﺇﺫا ﻟﻢ ﺗﺠﺐ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺇﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻭاﻓﻖ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﺯاﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻃﺎﻋﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻣﻦ ﻳﻄﻊ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻓﻘﺪ ﺃﻃﺎﻉ اﻟﻠﻪ} [ اﻟﻨﺴﺎء: 80] 

ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺯاﺋﺪا ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ؛ ﻓﻼ ﻳﻘﺒﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺤﺮﻳﻢ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺑﺎﻟﺮﺿﺎﻋﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺤﺮﻡ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺐ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﻴﺎﺭ اﻟﺸﺮﻁ، ﻭﻻ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺸﻔﻌﺔ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺮﻫﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻀﺮ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻴﺮاﺙ اﻟﺠﺪﺓ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺨﻴﻴﺮ اﻷﻣﺔ ﺇﺫا ﺃﻋﺘﻘﺖ ﺗﺤﺖ ﺯﻭﺟﻬﺎ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﻊ اﻟﺤﺎﺋﺾ ﻣﻦ اﻟﺼﻮﻡ ﻭاﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺟﻮﺏ اﻟﻜﻔﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻊ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻻ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺇﺣﺪاﺩ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻣﻊ ﺯﻳﺎﺩﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ اﻟﻌﺪﺓ، ﻓﻬﻼ ﻗﻠﺘﻢ: ﺇﻧﻬﺎ ﻧﺴﺦ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻨﺴﺦ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻭﺟﺒﺘﻢ اﻟﻮﺗﺮ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻣﺤﻀﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺨﺒﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺯﺩﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﺠﻮﺯﺗﻢ اﻟﻮﺿﻮء ﺑﻨﺒﻴﺬ اﻟﺘﻤﺮ ﺑﺨﺒﺮ ﺿﻌﻴﻒ؟ ﻭﻛﻴﻒ ﺯﺩﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﺸﺮﻃﺘﻢ ﻓﻲ اﻟﺼﺪاﻕ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻗﻠﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﺭاﻫﻢ ﺑﺨﺒﺮ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺃﻟﺒﺘﺔ ﻭﻫﻮ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻣﺤﻀﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ؟ .
ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ: «ﻻ ﻳﺮﺙ اﻟﻤﺴﻠﻢ اﻟﻜﺎﻓﺮ ﻭﻻ اﻟﻜﺎﻓﺮ اﻟﻤﺴﻠﻢ» ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﻛﻠﻬﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺗﻮﺭﻳﺜﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻨﺖ اﻻﺑﻦ اﻟﺴﺪﺱ ﻣﻊ اﻟﺒﻨﺖ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ اﺳﺘﺒﺮاء اﻟﻤﺴﺒﻴﺔ ﺑﺤﻴﻀﺔ، ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﺑﺤﺪﻳﺚ: «ﻣﻦ ﻗﺘﻞ ﻗﺘﻴﻼ ﻓﻠﻪ ﺳﻠﺒﻪ» ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﻗﺴﻤﺔ اﻟﻐﻨﺎﺋﻢ، ﻭﺃﺧﺬﻭا ﻛﻠﻬﻢ ﺑﻘﻀﺎﺋﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻟﺰاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺃﻋﻴﺎﻥ ﺑﻨﻲ اﻷﺑﻮﻳﻦ ﻳﺘﻮاﺭﺛﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﻼﺕ، اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺮﺙ ﺃﺧﺎﻩ ﻷﺑﻴﻪ ﻭﺃﻣﻪ ﺩﻭﻥ ﺃﺧﻴﻪ ﻷﺑﻴﻪ، ﻭﻟﻮ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ ﻫﺬا ﻟﻄﺎﻝ ﺟﺪا؛ ﻓﺴﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﺟﻞ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭﻧﺎ ﻭﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻧﻘﺒﻠﻬﺎ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﺯاﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺃﺱ ﻭاﻟﻌﻴﻨﻴﻦ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻷﺧﺬ ﺑﺤﺪﻳﺚ اﻟﻘﻀﺎء ﺑﺎﻟﺸﺎﻫﺪ ﻭاﻟﻴﻤﻴﻦ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺯاﺋﺪا ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﺟﻤﻬﻮﺭ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭاﻷﺋﻤﺔ، ﻭاﻟﻌﺠﺐ ﻣﻤﻦ ﻳﺮﺩﻩ؛ ﻷﻧﻪ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﺎﻟﻨﻜﻮﻝ ﻭﻣﻌﺎﻗﺪ اﻟﻘﻤﻂ ﻭﻭﺟﻮﻩ اﻵﺟﺮ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺋﻂ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭﺟﻤﻬﻮﺭ اﻷﻣﺔ ﺑﺤﺪﻳﺚ: «ﻻ ﻳﻘﺎﺩ اﻟﻮاﻟﺪ ﺑﺎﻟﻮﻟﺪ» ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺃﺧﺬ اﻟﺠﺰﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﻮﺱ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﻣﻊ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﻘﻄﻊ ﺭﺟﻞ اﻟﺴﺎﺭﻕ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺓ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻊ ﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭاﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﺼﺎﺹ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﺡ ﻗﺒﻞ اﻻﻧﺪﻣﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺕ اﻷﻣﺔ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺤﻀﺎﻧﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭاﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﺑﺎﻋﺘﺪاﺩ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﻣﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺒﻠﻮﻍ ﺑﺎﻟﺴﻦ ﻭاﻹﻧﺒﺎﺕ ﻭﻫﻲ ﺯاﺋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ اﻻﺣﺘﻼﻡ، ﻭﺃﺧﺬﺗﻢ ﻣﻊ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺪﻳﺚ: «اﻟﺨﺮاﺝ ﺑﺎﻟﻀﻤﺎﻥ» ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ، ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺑﺤﺪﻳﺚ اﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ اﻟﻜﺎﻟﺊ ﺑﺎﻟﻜﺎﻟﺊ ﻭﻫﻮ ﺯاﺋﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺃﺿﻌﺎﻑ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﺑﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﺺ ﻋﻨﻬﺎ؛ ﻓﻠﻮ ﺳﺎﻍ ﻟﻨﺎ ﺭﺩ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ﺯاﺋﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﺺ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﺒﻄﻠﺖ ﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻛﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺳﻨﺔ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﻫﺬا ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻘﻊ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻉ ﺧﺒﺮﻩ ) انتهى كلامه 

60 فائدة من حديث يا أبا عمير ما فعل النغير

60 فائدة من حديث يا أبا عمير  ما فعل النغير


- ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻡ ﺳﻠﻴﻢ ﻭﻟﻬﺎ اﺑﻦ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﻠﺤﺔ ﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﻴﺮ كان فطيما ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻤﺎﺯﺣﻪ، ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﺁﻩ ﺣﺰﻳﻨﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: " ﻣﺎﻟﻲ ﺃﺭﻯ ﺃﺑﺎ ﻋﻤﻴﺮ ﺣزينا فقاﻟﻮا : ﻣﺎﺕ ﻧﻐﺮﻩ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻌﺐ ﺑﻪ ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﻮﻝ: " ﺃﺑﺎ ﻋﻤﻴﺮ، ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻨﻐﻴﺮ ﻭﻧﻀﺢ ﺑﺴﺎﻃﺎ ﻟﻨﺎ ﻓﺼﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺻﻔﻨﺎ ﺧﻠﻔﻪ .


 يقال أخرج الشافعي منه 60 فائدة ردا على من استهزء بهذا الحديث من أهل الرأي ، فقلت لنفسي لعلي أحاول استخراجها في هاته اليلة ٣ ربيع الأول من عام ١٤٣٧ مقلدا في ذلك هذا الإمام العلم ولن أبلغ شسع نعله لكن كما يقال فتشبه بالكرام إن لم تكونوا مثلهم ، فكتبت ما تجمع في ذهني من فوائد فهاهي :


فأقول فيه من الفوائد


١) حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أعظم الناس خلقا 
على الإطلاق 
٢) جواز تكنية للأطفال
٣) استحباب زيارة الجيران والإخوان 
٤) استحباب ممازحة الأطفال 
٥) جواز المزاح المحمود 
٦) فيه إباحة تربية الطيور
٧) وإباحة اللعب بالطير 
٨) جواز السجع في الكلام غير المتكلف 
٩) فيه مواساة الصغير ومراعات شعوره
١٠) إباحة اللعب مع الاطفال ومسح رؤوسهم 
١١) فيه أنه لو مات طير يربيه طفل بدون إهمال لا إثم على والديه 
١٢) فيه أن البساط البالي يكتفى فيه بنضحه لأن الأصل فيه الطهارة 
١٣) فيه أن اليقين لا يزول بالشك 
١٤) فيه إباحة الصلاة على البساط والفراش ونحوه 
١٥) فيه أن الطفل الصغير يحتسب في الصف على أنه بالغ 
١٦) فيه تعليم الصبيان الصلاة 
١٧) فيه استحباب النافلة في البيت
١٨) فيه استحباب صلاة الجماعة في
النافلة أحيانا 
١٩) فيه أن تعليم الصلاة بالفعل أحسن شيء 
٢٠) فيه التطلف بالضيف والفرح بقدومه
٢١) فيه عدم التكلف للضيف 
٢٢) فيه حسن الجوار أدب رفيع 
٢٣) فيه إقامة الصف للنافلة
٢٤) فيه مراعاة مشاعر الناس ولو كان طفلا
٢٥) فيه أنه ينبغي للمسلم أن يحس بحزن إخوانه أو يشعر بحاجتهم
٢٦) فيه استحباب حسن الخلق مع الخادم 
٢٧) فيه إباحة الكلام مع المرأة الكبيرة إذا أمنا الفتنة 
٢٨) فيه جواز الدخول بيت المرأة الكبيرة مع غياب زوجها إذا لم تكن خلوة بدون فتنة 
٢٩) فيه جواز تكنية الإبن أمه ومناداتها بكنيتها 
٣٠) فيه أن التصغير أحيانا يفيد التحبب والمجاملة وليس دائما معناه التحقير
٣١) فيه أنه يقال للطفل الصغير فطيم حتى وإن كان تجاوز الفطام بسنوات 
٣٢) فيه أنه ليس في اﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ اﻟسجادة ﻭاﻟﻄﻨﻔﺴﺔ حرج وأنه لا يقلل من شأن السجود
٣٣) فيه جواز صيد الطيور
٣٤) فيه جواز الصيد بالمدينة 
٣٥) فيه أن المدينة ليست في الحرمة كمكة
٣٦) فيه أن النغر يعتبر صيد
٣٧) فيه جواز تصغير الكنية والإسم 
٣٨) فيه أن تكنية لم ليس له ولد ليس بكذب
٣٩) فيه استحباب التعجيل بالكنى للأطفال لئلا يسبق إليه لقب السوء 
٤٠) فيه استحباب رحمة النساء والضعفاء 
٤١) فيه استحباب تعاهد المنكوبين  والضعفاء بالسؤال والزيارة لأن أم سليم مات أخوها مع النبي في غزوة فرحمها رسول الله صلى الله عليه وسلم 
٤٢) فيه أنه يستحب معرفة أهل بيت الصديق  وأهله والسؤال عنهم ورعايتهم في غيابه فإن من حق الأخوة 
٤٣) فيه استحسان الابتهال في سرد القصص وذلك في مقدمة أنس لحكايته قال كان أحسن الناس خلقا ثم سرد القصة 
٤٤) فيه أن صوت المرأة ليس دائما يكون فتنة وأن الحديث معها للحاجة جائز إذا خلى من فتنة 
٤٥) فيه استحباب تواضع الإمام للرعية 
٤٦) وفيه جواز تخصيص الإمام بعض رعيته بالإهتمام وأن ذلك ليس من عدم العدل 
٤٧) فيه جواز دخول بيت الرجل وهو غائب إذا علم أنه يسره ذلك 
٤٨) وفيه إباحة النوم في بيت الصديق والأكل منه مع غيابه إذا كان يسره ولا يمانع 
٤٩) فيه استحباب ترك الأطفال يلعبون بما يحبون ويسعدهم فهو أنفع لهم
٥٠) فيه جواز التوسع في المباحات
٥١) فيه جواز حبس الطير وأنه ليس ذاك من تعذيبه
٥٢) فيه استحباب ترك التشدد مع الأطفال ومخاطبتهم والحديث معهم 
٥٣) فيه استحباب تنظيف البيت والأثاث عند قدوم الضيف 
٥٤) فيه أن على الإمام ألا يحجب نفسه عن رعيته
٥٥) فيه استحباب صلاة النافلة في البيت أفضل من المسجد
٥٦) فيه أن المزاح يكون على قدر عقل المخاطب وتمييزه
٥٧) فيه أن الظاهر يدل على الباطن فإن ملامح الطفل الظاهرة دلت على حزنه الباطن فاستدل به النبي صلى الله عليه وسلم 
٥٨) فيه فضيلة بيت آل ابي طلحة رضوان الله عليهم 
٥٩) فيه أن كثرة الزيارة لا تنقص المودة كما في جاء الأثر زر غبا تززد حبا فإنه ليس على إطلاقه
٦٠) فيه أن علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه كانت عميقة جدا ومخالطته لهم كانت متأصلة فلذا يستحب توطيد العلاقات مع الإخوان وأن أكثرهم أخوة وصداقة أفضلهم عند الله