الأربعاء، 7 يونيو 2017

نبوة إخوة يوسف عليهم السلام

الإغتباط بنبوة بني يعقوب الأسباط والرد على أهل الرأي والإختلاط

 بسم الله الرحمن الرحيم .

...وكعادتهم في الجهل بمذاهب المتقدمين ، أو بتحريفها وتأويلها إن وقفوا عليها مستهزئين ، إلا من رحم ربك ، فهاهي أحد تحريفاتهم  في جحود نبوة إحدى عشر نبي بأكملهم !! وهم الأسباط إخوة يوسف عليهم السلام ، الذين أتم الله عليهم نعمته بالنبوة بعد الإبتلاء والتوبة ، وقد نص على نبوتهم عامة السلف ، ولا نعلم مخالفا في زمنهم أنكر نبوتهم ، حتى جاءت تقعيدات الأشعرية الهالكة في النبوات وتخليطاتهم في قضايا العصمة ، التي تبناها المتأخرون على أساس أنه مذهب أهل السنة !! فأنكروا نبوة إخوة يوسف عليهم السلام بالرأي والظنون الفاسدة ، وحرفوا الآثار الصريحة الواردة في إثبات ذلك بكلام يشبه الكذب ، ستراها بأم عينك دون واسطة ، وعندها ستوقن أنه لا يجب عليك أن تثق بأحد من المتأخرين في دينك بعد اليوم ، وعليك أن ترجع للمصادر وكتب الأثر وتقرأ بنفسك ، وتراجع كل معلوماتك التي أخذتها عنهم ، لا بارك الله في علومهم ، فقد ضيعوا أمة محمد في هوة سحيقة ، ولقنوهم التسليم والإنقياد لآراءهم لا للأحاديث والآثار ، وجعلوا في قلوبهم الرعب إن خالفوهم ، فاستكان لهم أكثر الخلق ولله الأمر من قبل ومن بعد .

شبهة المتأخرين :
ادعى المتأخرون خاصة ممن كتب في التفسير من الجهمية والأشعرية والمعتزلة ومن تأثر بأقوالهم في إنكار نبوتهم ، كابن حزم والقرطبي وابن تيمية وابن كثير والسيوطي وأغلب المعاصرين !! ، أنه لا يوجد أي دليل ولا عن أحد من الصحابة والتابعين من قال بنبوة إخوة يوسف عليه السلام ، وأن غاية ما يوجد ، أنهم قالوا بأن الأسباط هم بني يعقوب ، ولم يقصدوا بني يعقوب أولاده من صلبه الذين هم إخوة يوسف المذكورين في سورة يوسف ، قالوا : إنما المقصود بالأسباط هم الأمم في بني إسرائيل هذا ملخص ما قالوه ، وألف فيها ابن تيمية رسالة في إنكار نبوتهم وملأها بالرأي والظنون ، ثم تناقض فأثبت نبوتهم في كتاب منهاج السنة ، كعادته في التناقض ، فإنه لا يكاد يثبت على قول !! ، وألف ذاك السيوطي الجهمي رسالة اسمها ( دفع التعسف عن إخوة يوسف ) وملأها باللغو والتحريف والجمع بلا تحقيق كعادة حاطب الليل !! وجازف ابن كثير وادعى كعادته في رد مئات الآثار بحجة أنها من الإسرائيليات !! ولقد حرصت أن أجد واحد من المعاصرين الذين يسمونهم (علماء) ! يثبت نبوتهم ويدافع عنهم ، فتعبت ولم أقف من ذلك على شيء !!                           وسنجيب عن هذه الشبهات التي انطلت على أمة المتأخرين بالحجج والآثار ونحيي نبوة قد غيبها الجهل بأقوال السلف ، وبالله نستعين .



الفصل الأول : كلام السلف في نبوة إخوة يوسف عليه السلام

المعول عليه في هذا الباب هم الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل الحديث ، وقد قال بنبوة إخوة يوسف عليهم السلام ونص على أنهم هم الأسباط المذكورين مع الأنبياء في القرآن :                

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه و عبد الله بن عباس رضي الله عنه وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح ، وأبو عمران الجوني ، والربيع بن أنس وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والضحاك ، والسدي ، وأبو العالية ، وابن جريج ، والوليد بن مسلم ، وابن إسحاق ، ومقاتل بن سليمان ، وسفيان بن عيينة , وأبو مصعب القاسم بن أبي بكر القرشي فقيه المدينة ، وصلى وسلم عليهم الشافعي ، ومن المفسرين من صرح بنبوتهم كثير منهم : الطبري والزجاج وابن أبي زمنين وابن طاهر المقدسي وذاك البغوي والسمعاني وذاك الثعلبي ومكي بن أبي طالب وذاك البيهقي والواحدي والقصاب وذاك الأصفهاني وغيرهم كثير من المفسرين والمؤرخين والمحدثين ممن رووا هذه الآثار دون رد أو استنكار ، وقد تلقاها السلف بالقبول والتسليم ولم يردها أحد ، كما ستراه هنا في هذا المقال ، بل هذا قول حتى أهل الكتاب باتفاقهم كما سيأتي ذكره ، فعلى هذا يكون قد اتفق السلف وأهل الكتاب على نبوة إخوة يوسف عليهم السلام ، فهل على من اتبع الأثر من حرج ؟ ، أم الفضيحة فيمن خالف الآثار واتكأ على الرأي ؟؟                                                                 

قال السجزي في رسالته لأهل زبيد (ص295) : وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محصل لأنهم لم يحدثوا شيئاً وإنما تبعوا الأثر ، ومن ادعى في الأثر فضيحة بعد الحكم بصحته ، لم يكن مسلما ) 
وقد أثبتنا كما أثبت جميع أهل الحديث أن الله يجلس نبيه معه على العرش بأثر واحد عن تابعي فقط وهو مجاهد ، فكيف لا نثبت نبوة إخوة يوسف بعشرات الآثار ؟؟
                          
فصل : ذكر آثار السلف في الباب :

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

روى الحاكم في المستدرك (4080) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " وَأَمَّا الْأَسْبَاطُ فَهُمْ بَنُو يَعْقُوبَ : يُوسُفُ وَبِنْيَامِينَ وَرُوبِيلُ وَيَهُوذَا وَشَمْعُونُ وَلَاوِي وَدَانُ وَفَهَاتُ، فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا نَشَرَ اللَّهُ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا لَا يَعْلَمُ أَنْسَابَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160]
قال الحاكم « هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ »
(قلت) فهذا نص واضح منه في تفسير الأسباط وأنهم إخوة يوسف وقد سماهم واحدا واحدا خلافا لمن يدعي أن الأسباط هم الأمم !!                          
وروى الحاكم (4091) وابن أبي حاتم في تفسيره (11957) وشرطه الصحة أو الحسن من طريق أبي نُعَيْمٍ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : « إِنَّمَا اشْتُرِيَ يُوسُفُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَكَانَ أَهْلُهُ حِينَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ بِمِصْرَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا رِجَالُهُمْ أَنْبِيَاءُ وَنِسَاؤُهُمْ صِدِّيقَاتٌ وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا مَعَ مُوسَى حَتَّى بَلَغُوا سِتَّمِائَةَ أَلْفٍ وَسَبْعِينَ أَلْفًا » قال الحاكم : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .


عبد الله بن عباس رضي الله عنه :

ـــ روى الطبري (2/121) حدثنا القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال ابن جريج : قال ابن عباس : ( الأسباط ) بنو يعقوب كانوا اثني عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا ، أمة من الناس. (قلت) وهذا عند تفسير آية الأسباط الأنبياء وسنده صحيح متفق عليه ، والذي لا يعرف الأسانيد قد يظن أن هذا السند منقطع ، فابن جريج لم يلق بن عباس فهو متأخر ، لكن تفسير ابن جريج إذا روى عنه الحجاج كما في هذا السند فهو صحيح عن ابن عباس عند أهل الحديث وله عنه وسائط ثقات وتثبت ، ولهذا قال الخليلي في الإرشاد : ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻧﺤﻮ ﺟﺰء , ﻭﺫﻟﻚ ﺻﺤﻴﺢ , ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ) اهـ.       وقد صرح بن عباس في هذا الأثر أن إخوة يوسف هم الأسباط المذكورين في الآية ، وأنهم أنجبوا الأمم الإثنا عشر والتي صارت أيضا تسمى باسم الأسباط على أسماءهم .
روى الواحدي في الوسيط (1/217) : قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى لم يقبض نبيا حتى يخيره بين الموت والحياة ، فلما خير يعقوب قال : أنظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم.
فجمع ولده ، وهم اثنا عشر رجلا وهم الأسباط وجميع أولادهم ، فقال لهم : قد حضرت وفاتي وأنا أريد أن أسألكم : ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا : نعبد إلهك الذي لا إله غيره، {وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا} [البقرة: 133] فطابت نفسه .

سعيد بن جبير :

روى الطبري في تفسيره عند قوله تعالى ( فتصدق علينا ) وذكر الإشكال المشهور في هذه الآية عند السلف : هل تجوز الصدقة للأنبياء ؟ فكيف طلبوا إخوة يوسف الصدقة ؟                          ثم روى جواب سعيد بن جبير على هذه الإشكال :                     برقم (19785) حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قا: حدثني حجاج عن أبي بكر عن سعيد بن جبير قال ما سأل نبيٌّ قطٌّ الصَّدقَة ، ولكنهم قالوا: (جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) لا تنقصنا من السعر.                                                  وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (11932) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا قَالَ بِنُقْصَانِ دَرَاهِمِنَا ، فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : الأَنْبِيَاءُ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ ، كَانَتْ نُفَايَةً لَا تَجُوزُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ : تَجُوزُ عَنَّا .

الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح :

روى ابن أبي زمنين في تفسيره (2/316) : وَقَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي: عَوَاقِبَ الأُمُورِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ إِلا بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آل يَعْقُوب} وَكَانَ اللَّهُ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ سَيُعْطِي ولد يَعْقُوب كلهم النُّبُوَّة ) روى أبو نعيم في صفة النفاق (56) والطبري في تفسيره (16999) واللالكائي (1880) وأبو نعيم في صفة النفاق (56) وأبو علي بن شاذان في جزءه (76) وابن عدي في الكامل (7/325) من طريق شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ "قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَلَقِيَنِي وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَقْضِي، فَخَشِيتُ أَنْ يَحْبِسَنِي وَيُهْلِكَ عِيَالِي، فَوَعَدْتُهُ أَنْ أَقْضِيَهُ رَأْسَ الْهِلالِ فَلَمْ أَفْعَلْ، أَمُنَافِقٌ أَنَا؟ قَالَ هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَدَ رَجُلا أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، قَالَ: زَوِّجُوهُ لا أَلْقَى اللَّهَ بِثُلُثِ النِّفَاقِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَهَلْ يَكُونُ ثُلُثَا الرَّجُلِ مُؤْمِنًا وَثُلُثُهُ مُنَافِقًا ؟ فَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ.      قَالَ: فَحَجَجْتُ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْحَسَنِ وَمَا قُلْتُ لَهُ وَمَا رَدَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَقَالَ عَطَاءٌ: أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ، قُلْتَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ أَلَمْ يَعِدُوا أَبَاهُمْ فَأَخْلَفُوهُ، وَحَدَّثُوهُ فَكَذَبُوهُ، وَائْتَمَنَهُمْ فَخَانُوهُ، أَمُنَافِقُونَ كَانُوا؟ أَلَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ؟ وَأَبُوهُمْ نَبِيٌّ، وَجَدُّهُمْ نَبِيٌّ؟ ! قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنِي بِأَصْلِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً، الَّذِينَ حَدَّثُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَذَبُوهُ، وَوَعَدُوهُ أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى الْغَزْوِ فَأَخْلَفُوهُ، وَائْتَمَنَهُمْ عَلَى سِرِّهِ فَخَانُوهُ ، َكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ خَرَجَ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَيْهِ، وَأَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُكُمْ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ، فَنَزَلَتْ: {لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] وَنَزَلَتْ : {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 75] إِلَى قَوْلِهِ : {يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] فَإِذَا أَتَيْتَ الْحَسَنَ فَأَقْرِئْهُ السَّلامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ هَكَذَا ، وَهَذَا فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلامَ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي عَطَاءٌ، قَالَ: فَأَخَذَ الْحَسَنُ بِيَدِي فَاسْتَلَّهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ، سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى اسْتَنْبَطَ أَصْلَهُ، صَدَقَ عَطَاءٌ، هَكَذَا أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَهَذَا فِي الْمُنَافِقِينَ خَاصَّةً ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا } [النساء: 88]
(قلت) هذا الأثر سنده ضعيف لأن محمد بن عمر المحرم ويقال هو: محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي ضعيف وأشار إليه البخاري في التاريخ الكبير (1\1 \248) في ترجمة " محمد المحرم " قال: " عن عطاء ، والحسن منكر الحديث  : إذا وعد أخلف ، سمع منه شبابة "، يعني يشير إلى هذا الخبر .                                                                                          (قلت) لكن محمد بن عمر يحكي القصة مباشرة عن شيخه الحسن فاحتمال صحتها وارد .

قتادة السدوسي :

روى الطبري في  (2104)- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: الأسباط ، يوسفُ وإخوته بنو يَعقوب. ولد اثني عشر رجلا فولد كل وحل منهم أمَّة من الناس، فسموا : أسباطا.
ورى الطبري (2105) حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط عن السدي : أما الأسباط فهم بنو يعقوب : يوسُف ، وبنيامين ، ورُوبيل ، ويهوذا ، وشَمعون ، ولاوِي ودَان ، وقهاث ) .
وروى الطبري (2104)- حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: الأسباط، يوسفُ وإخوته ، بنو يَعقوب. ولد اثني عشر رجلا فولد كل وحل منهم أمَّة من الناس فسموا : "أسباطا".

الربيع بن أنس :

وروى الطبري برقم (2106) حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه عن الربيع قال : "الأسباط" يوسف وإخوته بنو يعقوب ، اثنا عشر رجلا فولد لكل رجل منهم أمّة من الناس ، فسموا "الأسباط".

محمد بن إسحاق :

ورى الطبري برقم (2107) حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثني محمد بن إسحاق قال : نكح يَعقوب بن إسحاق -وهو إسرائيل- ابنة خاله"ليا" ابنة"ليان بن توبيل بن إلياس"،  فولدت له"روبيل بن يعقوب"،  وكان أكبر ولده، و"شمعون بن يعقوب"، و"لاوي بن يعقوب" و"يهوذا بن يعقوب" و"ريالون بن يعقوب"، و"يشجر بن يعقوب"،  و"دينة بنت يعقوب"، ثم توفيت"ليا بنت ليان". فخلف يعقوب على أختها"راحيل بنت ليان بن توبيل بن إلياس"  فولدت له"يوسف بن يعقوب" و"بنيامين" -وهو بالعربية أسد- وولد له من سُرِّيتين له: اسم إحداهما"زلفة"، واسم الأخرى"بلهية"،  أربعة نفر:"دان بن يعقوب"، و"نَفثالي بن يعقوب" و"جَاد بن يعقوب"، و"إشرب بن يعقوب" فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلا نشر الله منهم اثنَى عشر سبطًا، لا يُحصى عددَهم ولا يعلم أنسابَهم إلا الله، يقول الله تعالى: ( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ) . [سورة الأعراف: 160]
ورى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: " {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: 136] إِلَى قَوْلِهِ {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ كُلِّهِمْ، وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ " وَأَمَّا الْأَسْبَاطُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ، فَسُمُّوا أَسْبَاطًا .

الضحاك بن مزاحم :

روى ابن المنذر (670) - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق قَالَ: أَخْبَرَنَا علي بْن عمران، قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد بْن سليمان عَنْ الضحاك فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَالأَسْبَاطِ} الآيَة، قَالَ " أما الأسباط فهم بنو يعقوب، كانوا اثني عشر سبطا كُلّ واحد منهم سبط ولد سبطا مِنَ النَّاسِ

أبو العالية الرياحي :

رورى ابن أبي حاتم 1300 - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلانِيُّ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : الأَسْبَاطُ هُمْ يُوسُفُ وَأُخْوَتُهُ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا وَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ فَسُمُّوا الأَسْبَاطَ. قال ابن أبي حاتم معلقا : وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ .

إسماعيل السدي :

وروى بن أبي حاتم في تفسيره أيضا (1301) حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَمَّا الأَسْبَاطُ فَهُمْ بَنُو يَعْقُوبَ، يُوسُفُ وَبِنْيَامِينُ، وَيَهُوذَى، وَشَمْعُونُ، وَلاوِي، وَجَانُ، وَفِهَابُ .
وروى ابن المنذر في تفسيره (669) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عمرو، عَنْ أسباط، عَنْ السدي قوله : {آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ الآيَة، حَتَّى بلغ وَالأَسْبَاطِ} قَالَ " الأسباط ولد يعقوب يوسف، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، وبنيامين، ولاوى، ودان، وقهاث ".


عبد الرحمن بن زيد بن أسم :

وروى الطبري في تفسير (18787) وابن أبي حاتم (12174) قال ابن زيد في قوله ( يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا ) الآية قال : أبواه وإخوته قال : فنعاه إخوته ، وكانوا أنبياء فقالوا : ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه ! حين بلغهم ).

أبو عمران الجوني :

روى الطبري في تفسيره (19949) - حدثني المثنى قال : حدثنا الحارث قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني قال : والله لو كان قتلُ يوسف مضى لأدخلهم الله النارَ كُلَّهم ، ولكن الله جل ثناؤه أمسك نفس يوسف ليبلغ فيه أمره، ورحمة لهم ، ثم يقول : والله ما قصَّ الله نبأهم يُعيّرهم بذلك إنهم لأنبياء من أهل الجنة ولكن الله قصَّ علينا نبأهم لئلا يقنط عبده .

عبد الملك بن جريج :

روى ابن الجوزي في زاد المسير (2/467) : عند قوله (تعالى تصدق علينا ) عن ابن جريج قال : وذلك أنهم كانوا أنبياء ، والصَّدَقَةُ لا تحل للأنبياء .

سفيان بن عيينة :

روى الطبري في تفسيره (16/242) الثعلبي في تفسيره (5/252) : قال عبد الجبار بن العلاء : سئل سفيان بن عيينة : هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء سوى نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم؟ قال سفيان: ألم تسمع قوله: فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا ؟؟ ) اهـــ.
وهنا وقفة : في الصدقة للأنبياء :
قال السمعاني فائدة في تفسيره (3/61) : فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالُوا: وَتصدق علينا، وَالصَّدَقَة لَا تحل للأنبياء ؟ الْجَواب : أَن سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة قَالَ: قد كَانَت حَلَالا لَهُم ، ولأنا بَينا أَن المُرَاد مِنْهُ التَّجَوُّز والمحاباة ، وَهَذَا جَائِز بالِاتِّفَاقِ ) اهـــ
وقال الطبري : واختلفوا في الصدقة ، هل كانت حلالا للأنبياء قبل نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، أو كانت حرامًا ؟ فقال بعضهم: لم تكن حلالا لأحدٍ من الأنبياء عليهم السلام.
ثم نقل جواب سعيد بن جبير وجواب بن عيينة وقد سبقا .

مقاتل بن سليمان :

قال في تفسيره (1/141) : وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وهم بنو يَعْقُوب يُوسُف وإخوته فنزل عَلَى هَؤُلاءِ صحف إِبْرَاهِيم ) اهـــ .

أبو عمرو بن العلاء اللغوي الكبير :
                                     
روى السمعاني في تفسيره (3/12) : حكي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه سُئِلَ عَن قَوْله : {نلعب} فَقيل لَهُ : كَيفَ قَالُوا : " نلعب " وَقد كَانُوا أَنْبيَاء ؟ فَقَالَ : هَذَا قبل أَن نبأهم الله تَعَالَى ) اهــ

أبو مصعب القاسم بن أبي بكر القرشي القاضي :

روى الطبري في تفسيره (16/242) : قال القاسم: يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ ، وهم أنبياء ، فإن الصدقة إنما حُرِّمت على محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم ).

ابن أبي زمنين :

قال في تفسيره (2/338) : قَوْله: {إِذْ أَنْتُم جاهلون} أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْكُمْ بِجَهَالَةٍ ، وَلَمْ يَكُونُوا حِينَ أَلْقَوْهُ فِي الْجب أَنْبيَاء ) اهـــ .
مكي بن أبي طالب :
قال في الهداية (1/466) : قوله {قولوا آمَنَّا بالله وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا} إلى قوله {عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا: " آمنا بالله "، أي: صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم ، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.

أبو أحمد القصاب :

قال في نكت القرآن (1/609) قال : قوله إخبارا عن إخوة يوسف: ( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)
مع كل ما ذكرهم به من الغدر بأخيهم وإلقائه في الجب ، وكذبهم بعد رجوعهم إلى أبيهم رد على الشراة ، فيما يزعمون أن الذنوب كفر ، إذ ليس يقدرون أن يكفروهم وهم أنبياء ، وقد فعلوا تلك الأفاعيل كلها ؟ ) اهــ

البيهقي :

قال ذاك الأشعري في السنن الكبرى (7/95) وأحكام القرآن للشافعي رواية البيهقي (2/136) : وَقَالَ فِي قِصَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} [يوسف: 81] اهـــ (قلت) وهو هنا ينقل كلام الشافعي وقد صلى وسلم عليهم .

الراغب الأصفهاني :

قال ذاك في تفسيره (1/144) : لم يخل أحدا من الأنبياء من كتاب، إما كتاب خص هو به، وإما كتاب من كان فبله أمر بالاعتماد عليه  كالأسباط الذين كانوا أنبياء ، وكتابهم كان التوراة ) اهــ             (قلت) هذا خطأ واضح لأن التوراة نزلت بعد الأسباط ، ومقاتل يقول أنهم أنزل عليهم صحف إبراهيم وهو الأقرب  .


فصل في وجوب الإيمان برسالتهم :

القول في تأويل قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به )، فإن صدّق اليهودُ والنصارَى بالله، ومَا أنزل إليكم، وما أنزل إلى إبراهيمَ وإسماعيل وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطِ، ومَا أوتي مُوسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، وأقروا بذلك، مثلَ ما صدّقتم أنتم به أيّها المؤمنون وأقررتم، فقد وُفِّقوا ورَشِدوا، ولزموا طريق الحق، واهتدوا، وهم حينئذ منكم وأنتم منهم، بدخولهم في ملتكم بإقرارهم بذلك.
فدلّ تعالى ذكره بهذه الآية، على أنه لم يقبل من أحد عَملا إلا بالإيمان بهذه المعاني التي عدَّها قَبلها : ثم روى (2108) عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله: فإن آمنوا بمثل مَا آمنتم به فقد اهتدوا" ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو العروة الوثقى، وَأنه لا يقبل عملا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه.
قال الطبري : وقوله:"قل آمنا بالله"، يعني به: قل لهم، يا محمد،: صدقنا بالله أنه ربنا وإلهنا، لا إله غيره، ولا نعبد أحدًا سواه "وما أنزل علينا"، يقول: وقل: وصدَّقنا أيضًا بما أنزل علينا من وَحيه وتنزيله، فأقررنا به "وما أنزل على إبراهيم"، يقول: وصدقنا أيضًا بما أنزل على إبراهيم خليل الله، وعلى ابنيه إسماعيل وإسحاق، وابن ابنه يعقوب وبما أنزل على"الأسباط"، وهم ولد يعقوب الاثنا عشر، وقد بينا أسماءَهم بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. "وما أوتي موسى وعيسى"، يقول: وصدّقنا أيضًا مع ذلك بالذي أنزل الله على موسى وعيسى من الكتب والوَحْي، وبما أنزل على النبيين من عنده.
والذي آتى الله موسى وعيسى ، مما أمرَ الله عز وجل محمدًا بتصديقهما فيه، والإيمان به ، التوراة التي آتاها موسى، والإنجيل الذي أتاه عيسى.
"لا نفرق بين أحد منهم"، يقول: لا نصدّق بعضهم ونكذّب بعضَهم،ولا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم، كما كفرت اليهود والنصارى ببعض أنبياء الله وصدّقت بعضًا، ولكنا نؤمن بجميعهم، ونصدّقهم "ونحن له مسلمون". يعني: ونحن ندين لله بالإسلام لا ندين غيره، بل نتبرأ إليه من كل دين سواه، ومن كل ملة غيره.
تنبيه :
نقول لمن يحتج بابن تيمية كعادته في تعصب المعاصرين له بشدة أن له قول ثاني يقول فيه بنبوتهم فلما لا تقلدوه في هذا وهو موافق للسلف وأخذتم بالثاني المخالف لهم ؟ :

قال ابن تيمية في منهاج السنة (10/310) : الوجه الثاني العصمة قبل البعثة غير واجبة :
ثُمَّ يُقَالُ: ثَانِيًا : قَدِ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى الْخَطَأِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُبَلِّغُونَهُ عَنْهُ ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْبَعْثَةِ.
وَأَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيًّا لَا يُخْطِئُ، أَوْ لَا يُذْنِبُ فَلَيْسَ فِي النُّبُوَّةِ مَا يَسْتَلْزِمُ هَذَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَحْصُلْ ثِقَةٌ فِيمَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ اللَّهِ كَذِبٌ صَرِيحٌ فَإِنَّ مَنْ آمَنَ وَتَابَ حَتَّى ظَهَرَ فَضْلُهُ وَصَلَاحُهُ وَنَبَّأَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّأَ إِخْوَةَ يُوسُفَ وَنَبَّأَ لُوطًا وَشُعَيْبًا وَغَيْرَهُمَا وَأَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ فَإِنَّهُ يُوثَقُ فِيمَا يُبَلِّغُهُ كَمَا يُوثَقُ بِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكُونُ الثِّقَةُ بِهِ أَعْظُمَ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ قَدْ صَارَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ لِلتَّائِبِ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ عَهْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ مَا يَدَّعُونَهُ مِنَ الْأَحْدَاثِ كَانُوا مِنْ خِيَارِ الْخَلْقِ وَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ أَوْلَادِهِمُ الَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ الْإِسْلَامِ.) اهـــ


شبهات وجوابها :

أحدث المشَغّبون على مذهب السلف ضجة كبيرة حول معنى الأسباط أن المقصود بهم الأمم لا إخوة يوسف عليهم السلام ، وراحوا ينقلون بعض الأقوال في تفسير قوله تعالى : {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .

فالجواب :
نعم هذه الآية التي جاء فيها ذكر الأسباط هم الأمم والقبائل في بني إسرائيل وكانت القصة عنهم وكيف أنهم تاهوا في التيه وما حدث لهم زمن موسى عليه السلام ، ولهذا لا إشكال أن السلف في هذا الموضع قالوا أن الأسباط هنا هم أمم بني إسرائيل الإثنا عشر ، لكن الأسباط المذكورين في قوله تعالى ( قولوا آمنا .. والأسباط ) فأجمع السلف أن المقصود بهم هنا بني يعقوب لصلبه في زمن يعقوب عليه السلام يعني قبل موسى بدهور ، وبل حتى دلالة السياق واضحة فقد سبقها قوله تعالى ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (134) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فلاحظ دلالة السياق ، فقد كان الحديث عن أسباط إخوة يوسف عليهم السلام ، ولهذا أجمع السلف والمفسرون أن من جمعهم يعقوب في وصيته تلك قبل موته أنهم الأسباط إخوة يوسف ، وصرحوا بذلك .
روى الخرائطي في مكارم الأخلاق (371) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : " قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ لِإِخْوَتِهِ الْأَسْبَاطِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : يَا إِخْوَتَاهْ ، إِنِّي لَمْ أَنْتَصِفْ لِنَفْسِي مِنْ مَظْلِمَةٍ ظُلِمْتُهَا فِي الدُّنْيَا ، وَإِنِّي كُنْتُ أُظْهِرُ الْحَسَنَةَ وَأَدْفِنُ السَّيِّئَةَ ، فَذَلِكَ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا ، يَا إِخْوَتِي إِنِّي شَارَكْتَ آبَائِي فِي صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ، فَأَشْرَكُونِي فِي قُبُورِهِمْ . "
قال مقاتل بن سليمان : ثُمّ وصى بها يَعْقُوب بنيه يُوسُف وإخوته اثني عشر ذكرا بنيه وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ أَي فَقَالَ يَعْقُوب لبنيه الاثني عشر إِنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلّ- اصْطَفى يعني اختار لَكُمُ الدِّينَ يعني دين الْإِسْلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، يعني مخلصون بالتوحيد أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ وذلك أن اليهود قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم-: يا محمد، ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية فأنزل الله- عز وجل- أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ.
قَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- إن اليهود لَمْ يشهدوا وصية يَعْقُوب لبنيه إِذْ قالَ لِبَنِيهِ يوسف وإخوته ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي أَي بعد موتي ، قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) اهـــ                                                               (قلت) ثم قال الله في آخر الأيات (تلك أمة قد خلت) روى ابن أبي حاتم (1287) حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ ثنا آدَمُ ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ) يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ .                             فهؤلاء هم الأسباط إخوة يوسف الذين جمعهم يعقوب عليه السلام قبله موته ووصاهم بالوصية المشهورة التي سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عما فيها ، فنزلت عليه هاته الآيات ، ذكرهم في اللآية التي قبل ذكر وجوب الإيمان بالرسل ثم أعاد ذكرهم في تعداد الرسل فدلالة السياق واضحة ولهذا لم يختلف السلف في أنهم إخوة يوسف .                                                          وأيضا : إن السلف قالوا أن أبناء يعقوب الإثنا عشر الذين هم إخوة يوسف الذين ذكرهم الله في سورة يوسف ، وأنهم كانوا هم أنفسهم يلقبون بالأسباط بسبب أن كل واحد منهم أنجب أمة لوحده ، فسميت مجموع هذه الأمم بعدهم بالأسباط على اسمهم السابق ، فهم اثنا عشر سبط على عدد الإخوة ، فهناك سبط بنيمين وسبط روبيل وسبط شمعون وهكذا ، فجاء المتأخرون فخلطوا في القصة ولم يفصلوا هذه من هذه ، وبسببها أنكروا نبوة أخوة يوسف بهذا التخليط !! فتأمل قول ابن مسعود في الأسباط إخوة يوسف : كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ، نشَرَ اللَّهُ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا لَا يَعْلَمُ أَنْسَابَهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160] فتأمل كيف فصل بين هؤلاء وهؤلاء .                                                                                      وروى الطبري (2/121) قال ابن عباس: ( الأسباط ) بنو يعقوب كانوا اثني عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا ، أمة من الناس ) .
قال الطبري : وأما "الأسباط" الذين ذكرهم ، فهم اثنا عشر رَجلا من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، وَلَد كل رجل منهم أمّة من الناس ، فسموا ( أسباطًا ) .
قال البغوي في تفسيره (1/172) : وَالْأَسْباطِ، يَعْنِي : أَوْلَادَ يَعْقُوبَ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا وَاحِدُهُمْ : سِبْطٌ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ وُلِدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، وَسِبْطُ الرَّجُلِ حَافِدُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
(قلت) فافهم هذا وتأمله جيدا ، فأبناء يعقوب من صلبه الذين هم إخوة يوسف الإثنا عشر كانوا أيضا يلقبون بالأسباط ، فلما ولد كل واحد منهم أمة ، سميت كل أمة باسم الجد الأكبر أي بالسبط وصار عدد الأمم على عدد الإخوة أي اثنا عشر أمة ، فيقال مثلا سبط بنيامين ، وسبط يوسف وهكذا ، وهذا سبب تسمية الأمم في زمن موسى بالأسباط
قال ابن الجوزي في المنتظم (1/309) : قَالَ علماء السير : ... كان بنو يَعْقُوب اثني عشر ولدا ، وَكَانَ أحب الخلق إِلَيْهِ يُوسُف ، وَهَؤُلاءِ الأسباط ) اهـــ .
وقال مكي بن أبي طالب في كتابه الهداية (1/459) عند قوله تعالى ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه .. ) الآية قال : خيّر يعقوب عليه السلام قال : أنظرني حتى أسأل ولدي ، وأوصيهم ففعل الله ذلك ، فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط وجمع أولادهم فقال لهم : إنه قد حضرتْ وفاتي ، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم : فما تعبدون من بعدي ؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم ، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد ) اهـــ .
(قلت) ومما يبين ضعف قول المخالفين أنه محال أن يكون معنى قوله تعالى ( إذ قال لبنيه ) أنهم الأمم كلهم حضروا في مجلسه ووصاهم ، فهذا باطل ومخالف لتفسير السلف الواضح .
فهذا التفصيل ذكره السلف كلهم على هذا التفريق الذي لم يفهمه أغلب المتأخرين الذي يعشقون رد الآثار بالرأي والظنون ، فراحوا ينقلون خلافا هل الأسباط هم إخوة يوسف أن هم الأمم !! بل ينفون ذلك كليا ، وهكذا يعمه البصر ويهلك الأتباع .

فصل في قوله تعالى : ( ويتم نعمته عليه وعلى إخوتك كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق )

في تنوير المقباس (1/194) : قال ابن عباس : {وَكَذَلِكَ} هَكَذَا {يَجْتَبِيكَ} يصطفيك {رَبُّكَ} بِالنُّبُوَّةِ {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيث} من تَعْبِير الرُّؤْيَا {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام أَي يُمِيتك على ذَلِك  {وعَلى آلِ يَعْقُوبَ} بك وَيتم نعْمَته على أَوْلَاد يَعْقُوب بك {كَمَآ أَتَمَّهَآ} نعْمَته بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام {على أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ} من قبلك {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} بنعمته ) اهـــ                                          
روى ابن أبي زمنين في تفسيره (2/316) : وَقَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي : عَوَاقِبَ الأُمُورِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ إِلا بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آل يَعْقُوب}وَكَانَ اللَّهُ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ سَيُعْطِي ولد يَعْقُوب كلهم النُّبُوَّة) اهـ                                                                               وقال بن طاهر المقدسي في البدء والتاريخ (3/4) : ذكر عدد الأنبياء جملة : قال الله تعالى مِنْهُمْ من قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ من لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) فممن سماه لنا القرآن قوله .. ثم ذكر الأسباط وقال وهم : اثنا عشر رجلا روبيل وشمعون ولاوى ويهودا ويستاخر وذان ونفتالى وجاد واسترقفا وزبالون ويوسف وابن يامن كلهم أنبياء ) اهـ  
قال الزجاج في معاني القرآن (3/92) : فتأول الشمس والقَمَرَ أبَويه ، فالقمرُ الأبُ والشمسُ الأم والأخذ عَشرَ كَوْكَباً إخْوَتُه ، فتأوَّل له أنه يكون نَبِيًّا ، وأن إخوته يكونون أنبياء لأنه أعْلَمَهُ أن اللَّه يُتمُّ نعمتَه عَلَيْه وَعَلَى إخْوَته كما أتَمَّها على أبَويهِ إبراهيمَ وإسحاقَ، فإتمام النعمَةِ عَلَيْهِم أن يكونوا أنْبِيَاء إذ قال: (كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ).                                              قال البغوي في تفسيره (2/486) : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ يعني : النبوّة وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ أَيْ عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ ، كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ فَجَعَلَهُمَا نَبِيَّيْنَ ) اهـــ                                                                                   قال ذاك الماوردي في تفسيره (3/8) : {وعلى آل يعقوب} بأن جعل فيهم النبوة.                                                          قال الواحدي في الوسيط (2/601) : {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [يوسف: 6] بالنبوة {وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} [يوسف: 6] يعني: المختصين بالنبوة منهم كَمَا أَتَمَّهَا بالنبوة عَلَى أَبَوَيْكَ {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ} [يوسف: 6] حيث يضع النبوة حَكِيمٌ في خلقه ) اهــ                            قال السمعاني في تفسيره (3/8) : وَقَوله: {وَيتم نعْمَته عَلَيْك} يَعْنِي: يجعلك نَبيا، وَذَلِكَ تَمام النِّعْمَة على الْأَنْبِيَاء {وعَلى آل يَعْقُوب} وعَلى أَوْلَاد يَعْقُوب فَإِن أَوْلَاد يَعْقُوب كلهم كَانُوا أَنْبيَاء وَقَوله: {كَمَا أتمهَا على أَبوك من قبل إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق} يَعْنِي: كَمَا جَعلهمَا نبيين من قبل كَذَلِك يجعلك نَبيا.                                                                                                                  قال ذاك القرطبي الأشعري في أحكام القرآن (9/29) : وَأَعْلَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ سَيُعْطِي بَنِي يَعْقُوبَ كُلَّهُمُ النُّبُوَّةَ ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ) اهـــ .                                       (قلت) يقول هذا ثم ينقض قوله بنفي النبوة عنهم !! إنكم لفي قول مختلف !!
وقال في (8/214) : قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَاهَدُوا أَبَاهُمْ فَأَخْلَفُوهُ وَحَدَّثُوهُ فَكَذَبُوهُ ، وَائْتَمَنَهُمْ عَلَى يُوسُفَ فَخَانُوهُ وَمَا كَانُوا مُنَافِقِينَ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: قَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْخِلَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَلَمْ يَكُونُوا مُنَافِقِينَ بَلْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ ) اهــ                                                                                       قال ذاك ابن رشد في البيان والتحصيل (17/284) : {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [يوسف: 6] بالنبوءة {وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} [يوسف: 6] أعلمه أنه سيعطي أولاد يعقوب النبوءة كلهم.

فصل في أسماء إخوة يوسف عليهم السلام :

روى الواحدي في الوسيط (1/121) قال الحسن البصري : علموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء الأنبياء الذين ذكرهم الله فِي كتابه حتى يؤمنوا بهم ويصدقوهم بما جاءوا به .                                                                                                         روى سعيد بن منصور في تفسيره (221) عَن الضَّحَّاك قَالَ : علمُوا نساءكم وَأَوْلَادكُمْ وخدمكم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء الْمُسلمين فِي الْكتاب ليؤمنوا بهم فَإِن الله أَمر بذلك فَقَالَ {قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا} إِلَى قَوْله {وَنحن لَهُ مُسلمُونَ} .
قال الواحدي في الوسيط : يجب على الإنسان أن يعلم صبيانه ونساءه أسماء الأنبياء، ويأمرهم بالإيمان بجميعهم، إذ لا يبعد أن يظنوا أنهم كلفوا الإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقط ، فيلقنوا قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الآية.

سرد أسماءهم :

ورد بعض الخلاف في ضبط أسمائهم : قال مقاتل بن سليمان (2/320) : إخوة يوسف وهو : روبيل أكبرهم سنا ، ويهوذا أكبرهم في العقل وهو الذي قال الله « قالَ كَبِيرُهُمْ في العقل ولم يكن كبيرهم في السن، وشمعون، ولاوى، ونفتولن ، وربولن ، وآشر ، واستاخر، وجاب ، ودان ، ويوسف ، وبنيامين ) اهـــ .
وقال ابن حبيب في المحبر (1/386) : أسماء ولد يعقوب : شمعون ، وروبيل ، ويهوذا ، ولاوى ، ويسّاخر ، وزَبْلون ، ودِنيا ( وأمهم إلية بنت أحبن بن بتويل بن ناحور ) ، وجاذ وأشّير ( وأمهما بلَها ، أمة راحيل) ويوسف وبنيامين ( وأمهما راحيل ، اخت اُلية ) ودان ونفثالى ( وأمهما زلفا أمة إلية ) .
فمن ولد لاوي بن يعقوب : (موسى) و (هارون) النبيان صلى الله عليهما ابنا عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ، و(زكريا) ابن بِشَوي وابنه (يحيي) من ولد هارون بن عمران.  و(قارون) بن يصهر بن قاهث بن لاوى ، و( السامرىّ ) واسمه ميخا بن رعويل ابن قاهث بن لاوى ، وأم موسى (يوخابذ ) بنت لاوي ، وهي عمة أبيه.
ومن ولد يهوذا : (سليمان) بن داود بن إيشي بن عُوبَذ بن باعذ بن شلمون بن نَحشون بن عَميَّنا دَب بن آرم بن حضرون بن فارص بن يهوذا.
ومن بني لاوي أيضا ( قريظة ، والنضير ، وهدل) بنو النحام ابن ينحوم بن عوف بن قيس بن فنحاص بن العازر بن الكاهن بن هارون بن عمران بن قاهث بن لاوى ومن ولد يوسف النبي عليه السلام: (إليسع) بن عدى ابن شُوتَلَح بن إفرايم بن يوسف بن يعقوب.و(يوشع) بن نون ابن إفرايم بن يوسف. وهو فتى موسى .
وكان (يونس) بن متَّى من ولد بنيامين بن يعقوب.
وكان من ولد العيص بن إسحاق (أيوب) بن زارح بن أموص بن ليفزر بن العيص بن إسحاق. و (الخضر) خضرون بن عميايل بن فلان بن العيص. و (إلياس) بن تشبين بن العازر بن الكاهن بن هارون.
وكان اسم مؤمن آل فرعون حزبيل أو خزبيل. وهو أخو آسية، امرأة فرعون. وقال هشام: حزبيل زوج الماشطة. وكان فرعون قد جعله على نصف الناس ) اهـــ .
وقال ابن قتيبة في المعارف (1/40) والطبري في التاريخ (1/318) ناقلا عن وهب بن منبه قال : قال: ويعقوب هو إسرائيل، الّذي ولد الأسباط كلهم ... ثم قال : ولدت له «لايا» أربعة من الأسباط : روبيل ويهوذا ، وشمعون ، ولاوى ، وولدت له «راحيل» : يوسف وأخاه بنيامين وأخوات لهما  ...
ثم قال وهب : فخرج يعقوب هاربا منه إلى خاله لابان ببابل ، فوصله لابان وزوجه ابنتيه ليا وراحيل ، وانصرف بهما وبجاريتيهما وأولاده الأسباط الاثني عشر وأختهم دينا إلى الشام إلى منزل آبائه .. ) اهــ
قال أبو الحسن المسعودي ت346 في كتابه التنبيه والإشراف (1/170) : وكان دخول إسرائيل الى مضر وولده الأسباط وأولادهم وهم سبعون نفسا حين قصدوا يوسف )
(قلت) فكل هذا يؤكد أن إخوة يوسف كانوا يلقبون بالأسباط ، بل هذا ليس لقب هو معناه الولد في لغتهم ، فسبط الرجل هو ولده ، وهذا الشيء معروف عند أهل التواريخ المتقدمين . [ وراجع للمزيد أكثر : تاريخ الطبري (1/318) ، وطبقات بن سعد (1/ 27) وابن طاهر المقدسي في التاريخ (3/4) ابن الجوزي في المنتظم (1/309) ]

فائدة في معنى الأسباط :

قال الزجاج في معاني القرآن (2/383) : فأما الأَسباط فهو مُشْتَق من السَّبَطِ، والسُّبَطُ ضرب من الشَجر تُعْلفُة الِإبِلُ ، ويقال للشجرة لها قبائلُ .
فكذلك الأسباطُ من السَّبَط. كأنه جعَلَ إِسحاق بمنزلة شجرة ، وجعِلَ إسماعيلُ بمنزلة شجرة وكذلك يَفْعَلُ النسابُونَ في النسب يجعلون الوالد بمنزلة الشَّجَرَةِ ، ويجعلون الأولاد بمنزلة أغصانها ، ويقال : طُوبِىَ لِطرْحِ فلانٍ ، وفلان من شجرةٍ صَالِحَةٍ - فهذا - واللَّه أعلم - معنى الأسبَاطِ والسِّبْطِ ) اهــ.
ونقل ذاك الثعلبي في تفسيره (1/283) : وعن أبي سعيد الضرير: إنّ أصل السّبط في اللغة شجرة ملتفة كثيرة الأغصان فسمّي الأسباط بها لكثرتهم ، فكما إنّ الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب ، وكان في الأسباط أنبياء ، وكذلك قال وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ وقيل: هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلّهم أنبياء ) اهـــ

فائدة : قول أهل الكتاب في نبوة إخوة يوسف عليهم السلام :
قال ابن الجوزي في المنتظم (1/309) : وأهل الكتاب يقولون : كَانُوا أنبياء ، ومختلف فِي ألفاظ أسمائهم .. ) اهـــ (قلت) وهو ما ذكره بن وهب كما عن الطبري في تاريخه .
احترام :
مما يدل على نبوتهم أيضا أن القرآن لم يتوسع في ذمهم ولا استعمل فيهم الأوصاف القبيحة ولا أي شيء من هذا القبيل ، بل ليس فيه إلا سرد لأحداث القصة كما وقعت ، خلافا للمتأخرين الذين توسعوا في وصفهم بالأوصاف التي لا تنبغي في أنبياء ، بحجة أنهم يعتقدون أنهم غير أنبياء ، فيا جماعة على الأقل هم آل يعقوب وأهل بيته  !! .
استغراب :
قولهم الأسباط هم الأمم في الآية لا أبناء يعقوب !! فيه إشكال كبير وهو :
أن هذا يعني أن الأمم الإثنا عشر من الأسباط كلهم كانوا أنبياء على ظاهر الآية وهذا محال فقد كان فيه من جميع أنواع الناس كما يظهر في سيرتهم لمن قرأها ، ففيهم من عبد العجل وتاب ، ومنهم طلب عبادة الأصنام ، ومنهم ومنهم ، فأنتم كمن فر من الرمضاء إلى النار .
وأيضا فما معنى ذكرهم في عدد الأنبياء في الآية وليسوا بأنبياء على قولكم ؟

نكتة :
شبه الله الأنبياء بالكواكب التي تنير للناس وستنيرون بها ، وَأَيْضًا فإنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَكَانَ تَأْوِيله أَحَد عَشَر نَفْسا لَهُم فَضْل وَكَمَال وَيَسْتَضِيءُ بِعِلْمِهِم وَدِينِهِم أَهْل الْأَرْض، لِأَنَّه لَا شَيْء أَضْوَأ مِنَ الْكَوَاكب وَبِهَا يهْتَدى وَذَلِكَ يَقتضِي أَنْ يَكون جُمْلَة أَوْلَاد يَعْقُوب أَنْبِيَاء وَرُسُلًا.
فصل : قضية ذنوب الأنبياء والعصمة والتخليط العجيب :
ادعى كثير من المتأخرين أن أهل السنة والجماعة اتفقوا على عصمة الأنبياء من الكبائر دون الصغار قبل وبعد النبوة ، ومن ثم رتبوا على هذا الإجماع المزعوم قواعد في النفي والإثبات ، فصار كلما وقفوا على آثار وأحاديث فيها ذنب لنبي ، قلبوا النظر فيها فإن اشتبه عندهم أن ذنبه ذاك كبير جحدوا أو حرفوا !! والذي غر المعاصرين أكثر في هذا الإجماع المزعوم ، عندما نقله ابن تيمية في النبوات وغيره من كتبه !! وآه من إجماعات بن تيمية لو يتصدى لنقدها فتى حازم ، لوجد الأعاجيب والأساطير ، ولكن المتأخرين يتجرؤون فقط على إجماعات بن رشد وابن عبد البر بالتعيير ، ويرهبون من ابن تيمية وكأنه مالك الصغير !!
فنحن بإذن الله نقول كما قال السلف هي ذنوب كانت قبل النبوة وكانوا صغارا لا يعرفون عاقبة الأشياء كما المفسرون ألا ترى أنهم قالوا نرتع نلعب ؟ ونص عليه السلف :                             فقد روى الواحدي في التفسير الوسيط (2/630) عن ابن عباس في قوله تعالى ( إذ أنتم جاهلون ) : قال إذ أنتم صبيان .                                                                                             وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (11939) عَنِ ابْنِ أَبِي الْجِلْدِ قَالَ: قَالَ لَهُ أَخُوهُ : يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ : لَقَدْ ذَهَبَ لِي أَخٌ مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِهِ أَحَدٌ مِنْكَ لَكَأَنَّهُ الشَّمْسُ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: أَسْأَلُ إِلَهَ يَعْقُوبَ أَنْ يَرْحَمَ صِبَاكَ وَأَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ أَخَاكَ ) أي غفر الله لك على ما فعلته في صباك.
روى السمعاني في تفسيره (3/12) : حكي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه سُئِلَ عَن قَوْله {نلعب} فَقيل لَهُ : كَيفَ قَالُوا : " نلعب " وَقد كَانُوا أَنْبيَاء ؟ فَقَالَ : هَذَا قبل أَن نبأهم الله تَعَالَى ) اهــ
ونعتقد كما قال الحسن البصري وأبو عمران الجوني أن الله لم يذكر ذنبوب الأنبياء ليعيرهم بها إنما ذكرها لكي لا يقنط عباده ويعتبروا بحسن توبة الأنبياء وأوبتهم إلى الله ، فهم قدوتنا ومثلنا الأعلى ، ولسنا أورع ولا أعلم من السلف حتى نتعجرف عليهم ونرد عليهم ما أثبتوه .
وإلا فقد نقل السجزي عكس الإجماع الذي نقله بن تيمية فقال في رسالته لأهل زبيد (ص300) : عند أهل السنة : أن وجود الكبائر منهم عليهم السلام قبل أن يوحى إليهم جائز، فأما بعد الوحي فهم معصومون من ارتكاب الكبائر ) اهـــ.
(قلت) فليت شعري من نصدق وقد نقل عكس الإجماع المدعى على أهل السنة !!
وعلى كل حال فالحق أبلج والصبح تلجلج ، ولا عذر لمن وقف على كلام السلف ثم خالفه عن عمد ، والله يعلم المفسد من المصلح وإليه المصير ، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى يوسف وإخوته عليهم السلام والحمد لله رب العالمين .


وإلى هنا انتهى البحث كتبه ( أبو عبيد الجزائري )

ليست هناك تعليقات: