الدفاع عن آثار كعب الأحبار والرد على المتأخرين :
هاجم المتأخرون آثار كعب الأحبار هجوما عشوائيا دون أي ضوابط ، فقط لأنه أزعجهم بآثار في الصفات والتفسير لا تتماشى مع قواعدهم وزبالات أفكارهم ، فكانوا كلما وقفوا على ما لا تهواه أنفسهم قالوا هذه من أخبار بني إسرائيل المكذوبة وردوا كلامه !! بل صاروا كلما وجدوا أثرا عن بن عباس أو عبد الله بن عمرو بن العاص لا يوافق أهوائهم ، قالوا يمكن أخذوه عن كعب الأحبار !! وتخلصوا منه بهذا الطريقة !!
مع أن السلف احترموا علم هذا الحبر العالم الكبير وأنزلوه في منزلته اللائقة به ونقلوا عن الآثار في التوحيد والصفات والقدر دون أي إشكال ، ومن شدة تقدير علمه سموه كعب الأحبار جمع حبر وكأنه مجموعة من أحبار في رجل واحد ، وإليك التفاصيل :
ولتعرف اهتمام السلف بالرواية والأخذ عن هذا الحبر إليك إليك من روى عنه ممن عاصره واعتنى به وبمروياته وعلمه :
من روى عنه واهتم بعلمه من الصحابة والتابعين :
جاء من ترجمته من تهذيب الكمال : رَوَى عَنه : الأخنس بْن خليفة الضبي ، وأسلم مولى عُمَربن الخطاب ، وابْن امرأته تبيع الحميري ، وجرير بْن جَابِر الخثعمي ، وخالد بْن مَعْدَان ، وروح بْن زنباع ، وأبو المخارق زهير ابن سالم السلولي ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب ، وشريح بْن عُبَيد ولم يدركه ، وعبد الله بْن رباح الأَنْصارِيّ ، وعبد الله بْن الزبير بْن العوام، وعبد الله بْن ضَمْرَة السلولي ، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس ، وعبد الله بن عُمَربن الخطاب، وعبد الله بْن غيلان، وعبد الرحمن بْن مغيث ، وعطاء بْن أَبي رباح ، ومالك ابن أَبي عَامِر الأصبحي ، ومُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن صيفي، ومطرف بْن عَبد الله بْن الشخير ، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان ، ومغيث بْن سمي، وممطور أَبُو سلام الأَسْوَد، وهمام شيخ لعبد الغفور الواسطي، ويزيد بْن خمير اليزني، ويزيد بْن قوذر، وأَبُو إِبْرَاهِيم الردماني، وأَبُو رافع الصَّائِغ ، وأَبُو سَعِيد الحبراني، وأَبُو مروان الأَسلميّ والد عَطَاء بْن أَبي مروان، وأَبُو هُرَيْرة ، وابْن مواهن ) اهـــ
من روى عنه من أهل الحديث ووثقوا به :
روى عن الإمام مالك في موطئه في شتى المواضيع وهو الذي تشدد في الرجال وقبول الحديث وروى أصحاب الكتب التسعة كلها ولا أعلم أحدا تجنب حديث من أهل الحديث ، وقيل أن الوحيد من تجنب الرواية عن ابن قتيبة ولا يصح ذلك بل قد روى عنه في غريب الحديث ثم إن ابن قتيبة لم يؤلف في جمع السنة حتى يقال هذا الكلام أصلا !! .
ثناء كبار السلف على علمه :
قَال أَبُو الدَّرْدَاء : إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا .
وقال مُعَاوِيَة: ألا إن أَبَا الدَّرْدَاء أحد الحكماء ألا إن عَمْرو بْن العاص أحد الحكماء ألا إن كَعْب الأحبار أحد العلماء إن كَانَ عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين .
وقال معاوية أيضا : إن كَانَ من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عَنِ الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عَلَيْهِ الكذب [أي يخطأ أحيانا كما فسرها أهل الحديث] .
مصادر علمه موارده :
درس كعب الأحبار كل الكتب السابقة ونخلها تنخيلا ، وقارن بين النسخ وعلل وانتقد وفكر وقدر حتى كشف حقها من باطلها ثم أسلم في زمن عمر وقيل أنه أسلم على يدي أبي بكر ، ولازم عمر وتعلم منه ومن كبار الصحابة ودرس الإسلام عليهم ثم قارن ما معه من علم الأولين فنقحه مرة أخرى فصار ما معه من علم باهر وأصبح يعرف ما يروي وما يمسك عنه ، فسمي بالأحبار ، بل قد روي عنه أنه وقف على نسخ للتوراة لم يقع فيها التحريف لهذا تجد مروياته إذا روى عن الكتب توافق ما في الإسلام حتى يتعجب منه الصحابة ويدل عليه هاته الرواية العجيبة :
روى ابن عساكر في تاريخه (58/345) وذكره ذاك الذهبي في تاريخ الإسلام (2/739) ونسبه لأَحْمَدُ بْنُ أبي خيثمة في تاريخه : قَالَ هَمَّامٌ : وحدَّثني بِسْطَامُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ , أَنَّهُم تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الكِتَابَ ، فمَرَّ بِهِم شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ ، فَقَالَ : عَلَى الخَبِيْرِ سَقَطْتُم ، إِنَّ كَعْباً لَمَّا احتُضِرَ قَالَ: ألَا رَجُلٌ أَأْتَمِنُهُ عَلَى أَمَانَةٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الكِتَابَ، وَقَالَ : ارْكَبِ البُحَيْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَاقْذِفْهُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ ، فَقَالَ: كِتَابٌ فِيْهِ عِلْمٌ ، وَيَمُوْتُ كَعْبٌ لاَ أفرِّط بِهِ. فَأَتَى كَعْباً، وَقَالَ: فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئاً , فَعَلِمَ كَذِبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى ردَّه عَلَيْهِ، فَقَالَ : ألَا مَنْ يُؤَدِّي أَمَانَةً؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا فَرَكِبَ سَفِيْنَةً ، فلمَّا أَتَى ذَلِكَ المَكَانَ ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ، فَانْفَرَجَ لَهُ البَحْرُ ، حَتَّى رَأَى الأَرْضَ ، فَقَذَفَهُ وَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّهَا التَّوْرَاةُ كما أنزلها الله على موسى، مَا غُيِّرَتْ وَلاَ بدَّلت ، وَلَكِنْ خَشِيْتُ أَنْ يتَّكل عَلَى مَا فِيْهَا، وَلَكِن قُوْلُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ولقِّنوها مَوْتَاكُم .
(قلت) ولعلها هي النسخة التي ورثها من عند والده والتي كان والده يخزنها عنه ويظهر باقي النسخ لأنها وكأنها لم تتعرض للتحريف أو أنها أقرب النسخ للحق مما بقي في الكتب :
أخرج ابن سعد (7/309) بسند حسن عن سعيد بن المسيّب قال: قال العباس لكعب : ما منعك أن تسلم في عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر ؟ قال : إنّ أبي كان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال : اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ، وأخذ عليّ بحقّ الوالد ألّا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت : لعلّ أبي غيب عني علما ، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما ) .
علق عليها الذهبي في السير (4/474) فقال : ( وَهَذَا القَوْلُ مِنْ كَعْبٍ دالٌّ عَلَى أَنَّ تِيْكَ النُّسْخَةَ مَا غُيِّرَتْ وَلاَ بُدِّلَتْ ، وأنَّ مَا عَدَاهَا بِخِلاَفِ ذَلِكَ ، فَمَنِ الَّذِي يَسْتَحِلُّ أَنْ يُورِدَ اليَوْمَ مِنَ التَّوْرَاةِ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الاحْتِجَاجِ مُعْتَقِداً أَنَّهَا التَّوْرَاةُ المنزَّلة ؟ كلَّا وَاللهِ ) .
وقد قال ابن تيمية بخصوص هذا في كتاب الجواب الصحيح : فَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ أَنَّهُ وَقَعَ تَبْدِيلٌ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَ فِي الْكُتُبِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْغَلَطَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَدَّعُونَ أَنَّ كُلَّ نُسْخَةٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ زَمَنِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُلِّ لِسَانٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ بُدِّلَتْ أَلْفَاظُهَا ، فَإِنَّ هَذَا لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ ، كَمَا فِي بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يُجَوِّزُ الِاسْتِنْجَاءَ بِكُلِّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنْ نُسَخِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَقْوَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا رَأَى بِيَدِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ نُسْخَةً مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ: يَا كَعْبُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَاقْرَأْهَا فَعَلَّقَ الْأَمْرَ عَلَى مَا يَمْتَنِعُ الْعِلْمُ بِهِ وَلَمْ يَجْزِمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ أَلْفَاظَ تِلْكَ مُبَدَّلَةً لَمَّا لَمْ يَتَأَمَّلْ كُلَّ مَا فِيهَا ) اهـــ .
(قلت) فتهجم المتأخرون على كعب والحال هذه ، يعتبر من الإعتداء الباطل الذي سيوقفون عليه يوم القيامة !!
قال ذاك الذهبي في تاريخ الإسلام عن روايته عن الكتب : ( كان في الغالب يعرف حقَّها من باطلها لسعةِ عِلْمه وكثرة اطّلاعه ) .
وقال في السير (4/472): ( وَكَانَ خَبِيْراً بِكُتُبِ اليَهُوْدِ، لَهُ ذَوْقٌ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيحِهَا مِنْ بَاطِلِهَا فِي الجُمْلَةِ ) اهــــ.
(قلت) ولهذا سمحوا له بالتحديث والقصص ولم يخافوا من مروياته أبدا لأنه فقيه بما يحدث :
روى الشاشي في مسنده (83) والطبراني في المعجم الكبير (140) وتاريخ دمشق (50/170) أنه كان كعب يقصّ فبلغه حديث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ، لا يقصّ إلا أمير أو مأمور أو محتال، فترك القصص حتى أمره معاوية فصار يقصّ بعد ذلك . (قلت) ثبت أن معاوية كان يمنع القصاص من التحديث ولكنه استأمن كعبا في ذلك لثقه وعلمه ولم يخف منه كما فعل المتأخرون !!
من أسباب ثقة السلف به أيضا :
أنه كان لا يخبر بشيء إلا وقع غالبا ، كما روى ابن سعد في الطبقات (549) والحاكم في المستدرك (3/ 549) والفاكهي في أخبار مكة (751) والطبراني في الكبير (18/ 56، 66، 78) والطبراني في الصغير (1/ 216) بسند جيد عن عبد اللَّه بن الزّبير لما أتي برأس المختار: ما وقع في سلطاني شيء إلا أخبرني به كعب إلا أنه ذكر لي أنه يقتلني رجل من ثقيف وهذه رأسه بين يدي ، وما دري أنّ الحجاج خبئ له . [ أنظر الإصابة (5/483) ]
شبهة وجوابها :
يحتج بعض الجهال والأغبياء برواية عن معاوية أنه كان يحدّث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعبا فقال: إن كان لمن أصدق من هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب.
الجواب : كما قال ذاك ابن حبان الأشعري والقاضي عياض وابن الجوزي والذهبي وغيرهم : أن الكذب معناه الخبر خالف الواقع أي أنه بشيء أحيانا أنه سيقع هكذا فلا يقع ، فالخطأ من الكتب وليس منه مع أن الغالب على أخباره أنها تقع كما قال ابن الزبير عنه ، فإن معاوية نفسه هو من قال في كعب أنه من العلماء الذين فرطت فيهم ، فهل يعقل أن يندم على تفريط في علم رجل يعتقد أنه يكذب ومعاوية داهية العرب ومن أجلهم وأوسعهم عقلا !!
وقد قربه عمر بن الخطاب وسمع منه وأكثر من سؤاله وعمر هو من قال : لست بالخب ولا الخب يخدعني .
أما نهي عمر له عن التحديث :
فإن عمر كان ينهى الناس جميعا مطلقا عن كثرة التحديث حتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا خاص بكعب فقط بل نهى حتى كبار الصحابة عن التحديث فهل يشك أحد في عدالة وثقة الصحابة لأن عمر نهاهم ؟؟ فنهي كعب والحال هذه سيكون في حقه أولى وأولى ، ثم إن عمر هو أكثر من جالسه وذاكره وأخذ بعلمه ورأيه .
اهتمام الصحابة بعلم كعب الأحبار :
كبار علماء الصحابة كانوا يسألون كعب الأحبار ويستشيرونه ويأخذون منه الحكم والتجارب والعلم وروى عنه الكثير من الصحابة أخبارا كثيرا ولم ينتقدوا عليه شيء حتى جاء الرعاع من المتأخرين فظنوا أنهم أفطن من الصحابة فأخذوا ينتقدون أشياء أمرها الصحابة !! نماذج من تلقي كبار الصحابة لمرويات كعب الأحبار :
الأنموذج 1 : روى مالك في الموطأ (1284) ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﺃﻥ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﺃﻗﺒﻞ ﻣﻦ اﻟﺸاﻡ ﻓﻲ ﺭﻛﺐ ﻣﺤﺮﻣﻴﻦ ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺒﻌﺾ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﺟﺪﻭا ﻟﺤﻢ ﺻﻴﺪ. ﻓﺄﻓﺘﺎﻫﻢ ﻛﻌﺐ ﺑﺄﻛﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺫﻛﺮﻭا ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﺃﻓﺘﺎﻛﻢ ﺑﻬﺬا ؟ ﻗﺎﻟﻮا : ﻛﻌﺐ. ﻗﺎﻝ : ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺟﻌﻮا. ﺛﻢ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺒﻌﺾ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻜﺔ، ﻣﺮﺕ ﺑﻬﻢ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺟﺮاﺩ. ﻓﺄﻓﺘﺎﻫﻢ ﻛﻌﺐ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬﻭﻩ، ﻭﻳﺄﻛﻠﻮﻩ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺫﻛﺮﻭا ﺫﻟﻚ ﻟﻪ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺣﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻔﺘﻴﻬﻢ ﺑﻬﺬا ؟ ﻗﺎﻝ: ﻫﻮ ﻣﻦ ﺻﻴﺪ اﻟﺒﺤﺮ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻳﺪﺭﻳﻚ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ. ﺇﻥ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻧﺜﺮﺓ ﺣﻮﺕ ، ﻳﻨﺘﺮﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻣﺮﺗﻴﻦ . (قلت) فسكت عمر عنه ولم يعلق بشيء ، ولو كان في مكانه المتأخرون لرموه بالعظائم .
الأنموذج 2 : روى أحمد في فضائل الصحابة (1953) عن ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﺠﻮا ﺃﻭ اﻋﺘﻤﺮﻭا ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻣﻌﻪ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﻓﺄﺻﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﻣﻄﺮ ﻭﺭﻋﺪ ﻭﺑﺮﺩ ، ﻓﺘﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻜﻨﺖ ﻣﻊ ﻛﻌﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻛﻌﺐ : ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺳﺒﺢ اﻟﺮﻋﺪ ﺑﺤﻤﺪﻩ ، ﻭاﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺧﺸﻴﺘﻪ ، ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺭ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﺳﺤﺎﺑﺎ ﻳﺘﺨﻮﻑ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﻭﻗﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺷﺮ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﺤﺎﺏ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻮﻓﻴﻨﺎ ﻟﻴﻠﺘﻨﺎ ، ﺛﻢ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻭﺃﺻﺎﺏ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﻪ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺑﺮﺩﺓ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻧﺎ ﻗﺎﻝ : ﺃﻳﻦ ﻛﻨﺘﻤﺎ ؟ ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺭاﻛﻤﺎ ﺇﻻ ﻗﺪ ﺳﻠﻤﺘﻤﺎ، ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺘﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﻦ ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﻗﻮﻝ ﻛﻌﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻓﻬﻼ ﺃﺧﺒﺮﺗﻤﺎﻧﻲ ﺑﺬﻟﻚ ".
(قلت) تأمل كيف كانوا يأخذون عنه أمور غيبيات ويعملون بها ، لعلمهم أنه لا يخبر عن شيء إلا وقع كما أخبر ابن الزبير ، وأن علمه منخول منقى ، لترى الفرق الشاسع بين تعمل المتأخرين مع كعب الأحبار وبين تعامل السلف معه .
الأنموذج 3 : وروى معمر في جامعه (20461) ومالك في موطئه (3577) عن طاووس ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺭاﺩ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺮاﻕ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ: ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻓﺈﻥ ﺑﻬﺎ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ اﻟﺴﺤﺮ. ﻭﺑﻬﺎ ﻓﺴﻘﺔ اﻟﺠﻦ. ﻭﺑﻬﺎ اﻟﺪاء اﻟﻌﻀﺎﻝ . (قلت) فلم يخرج عمر للعراق وأخذ بخبر كعب فأين المتأخرون من هذه النماذج الطيبة عن السلف ؟؟ وأين الإسرائيليات ؟
الأنموذج 4 : ﺃﺧﺮج ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻓﻲﺗﻔﺴﻴﺮﻩ (1/53) ﻭﻋﻨﻪ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ (1684) ﻭ (1685) ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ، ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ ، ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﻗﺎﻝ : ﺫﻛﺮﺕ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺑﻨﻲ ..}وذكر قصة تفسير { ﺃﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻔﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻳﺴﻔﻚ اﻟﺪﻣﺎء ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺒﺢ ﺑﺤﻤﺪﻙ ﻭﻧﻘﺪﺱ ﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ} . (قلت) كان ابن عمر يحدث عنه كثيرا وهذا أحد مروياته عنه ، فأين الإسرائيليات وابن عمر تعرفون شدته ؟؟؟
استغراب :
روى الطبري (20485) ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﻤﺜﻨﻰ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺃﻥ ﻛﻌﺒﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺮ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ : ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻟﻮﻻ ﺁﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻷﻧﺒﺄﺗﻚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ : ( ﻳﻤﺤﻮ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺎء ﻭﻳﺜﺒﺖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻡ اﻟﻜﺘﺎﺏ ) .
علق أحمد شاكر فقال : ﻭﻫﺬا ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻭاﻩ ﺟﺪا ، ﻭاﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ اﻟﺴﻴﺪ ﺭﺷﻴﺪ ﺭﺿﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ (4: 537) ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ : ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﺗﺒﻠﻎ اﻟﺠﺮﺃﺓ ﺑﻜﻌﺐ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﺤﺪ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﺷﺮﻋﺎ ﻭﻋﻘﻼ ﺛﻢ ﻳﻌﺘﺪﻭﻥ ﺑﺪﻳﻨﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ !! ﻭﻳﺮﺩﻭﻥ ﻋﻨﻪ ، ﻭاﻟﻐﺮﻳﺐ ﻫﻮ ﺗﺤﺎﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﻗﺒﻞ اﻟﺘﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﺇﺳﻨﺎﺩ اﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻣﺎ ﺫﻧﺐ ﻛﻌﺐ ﺇﺫا اﺑﺘﻼﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺜﻞ" ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ اﻷﻋﻮﺭ " ؟ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻜﺬا ﺩﻳﺪﻥ اﻟﺸﻴﺦ ، ﺇﺫا ﺟﺎء ﺫﻛﺮ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ، ﻳﺘﻬﻤﻪ ﺑﻼ ﺑﻴﻨﺔ ) اهــــ .
(قلت) لماذا كل هذه الحملة الشرسة المقيتة على كعب رحمه الله !!
ونختم بما في بيان تلبيس الجهمية (3/268) ذكر بن تيمية أثرا لكعب الأحبار مهما وعلق عليه : قال عثمان بن سعيد في رده على الجهمية ثنا عبد الله ابن صالح المصري حدثني الليث وهو ابن سعد حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار قال أتى رجل كعبًا وهو في نفر فقال يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار فأعظم القوم قوله فقال كعب دعوا الرجل فإن كان جاهلاً تعلم وإن كان عالمًا ازداد علمًا ثم قال كعب أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل ما بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك وجعل بين كل أرضين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرّحل العُلا في أول ما يرتحل من ثُقل الجبار فوقهن وهذا الأثر وإن كان في رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا دافعها لا يصدقها ولا يكذبها فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكرًا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه ) اهــ
هاجم المتأخرون آثار كعب الأحبار هجوما عشوائيا دون أي ضوابط ، فقط لأنه أزعجهم بآثار في الصفات والتفسير لا تتماشى مع قواعدهم وزبالات أفكارهم ، فكانوا كلما وقفوا على ما لا تهواه أنفسهم قالوا هذه من أخبار بني إسرائيل المكذوبة وردوا كلامه !! بل صاروا كلما وجدوا أثرا عن بن عباس أو عبد الله بن عمرو بن العاص لا يوافق أهوائهم ، قالوا يمكن أخذوه عن كعب الأحبار !! وتخلصوا منه بهذا الطريقة !!
مع أن السلف احترموا علم هذا الحبر العالم الكبير وأنزلوه في منزلته اللائقة به ونقلوا عن الآثار في التوحيد والصفات والقدر دون أي إشكال ، ومن شدة تقدير علمه سموه كعب الأحبار جمع حبر وكأنه مجموعة من أحبار في رجل واحد ، وإليك التفاصيل :
ولتعرف اهتمام السلف بالرواية والأخذ عن هذا الحبر إليك إليك من روى عنه ممن عاصره واعتنى به وبمروياته وعلمه :
من روى عنه واهتم بعلمه من الصحابة والتابعين :
جاء من ترجمته من تهذيب الكمال : رَوَى عَنه : الأخنس بْن خليفة الضبي ، وأسلم مولى عُمَربن الخطاب ، وابْن امرأته تبيع الحميري ، وجرير بْن جَابِر الخثعمي ، وخالد بْن مَعْدَان ، وروح بْن زنباع ، وأبو المخارق زهير ابن سالم السلولي ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب ، وشريح بْن عُبَيد ولم يدركه ، وعبد الله بْن رباح الأَنْصارِيّ ، وعبد الله بْن الزبير بْن العوام، وعبد الله بْن ضَمْرَة السلولي ، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس ، وعبد الله بن عُمَربن الخطاب، وعبد الله بْن غيلان، وعبد الرحمن بْن مغيث ، وعطاء بْن أَبي رباح ، ومالك ابن أَبي عَامِر الأصبحي ، ومُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن صيفي، ومطرف بْن عَبد الله بْن الشخير ، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان ، ومغيث بْن سمي، وممطور أَبُو سلام الأَسْوَد، وهمام شيخ لعبد الغفور الواسطي، ويزيد بْن خمير اليزني، ويزيد بْن قوذر، وأَبُو إِبْرَاهِيم الردماني، وأَبُو رافع الصَّائِغ ، وأَبُو سَعِيد الحبراني، وأَبُو مروان الأَسلميّ والد عَطَاء بْن أَبي مروان، وأَبُو هُرَيْرة ، وابْن مواهن ) اهـــ
من روى عنه من أهل الحديث ووثقوا به :
روى عن الإمام مالك في موطئه في شتى المواضيع وهو الذي تشدد في الرجال وقبول الحديث وروى أصحاب الكتب التسعة كلها ولا أعلم أحدا تجنب حديث من أهل الحديث ، وقيل أن الوحيد من تجنب الرواية عن ابن قتيبة ولا يصح ذلك بل قد روى عنه في غريب الحديث ثم إن ابن قتيبة لم يؤلف في جمع السنة حتى يقال هذا الكلام أصلا !! .
ثناء كبار السلف على علمه :
قَال أَبُو الدَّرْدَاء : إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا .
وقال مُعَاوِيَة: ألا إن أَبَا الدَّرْدَاء أحد الحكماء ألا إن عَمْرو بْن العاص أحد الحكماء ألا إن كَعْب الأحبار أحد العلماء إن كَانَ عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين .
وقال معاوية أيضا : إن كَانَ من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عَنِ الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عَلَيْهِ الكذب [أي يخطأ أحيانا كما فسرها أهل الحديث] .
مصادر علمه موارده :
درس كعب الأحبار كل الكتب السابقة ونخلها تنخيلا ، وقارن بين النسخ وعلل وانتقد وفكر وقدر حتى كشف حقها من باطلها ثم أسلم في زمن عمر وقيل أنه أسلم على يدي أبي بكر ، ولازم عمر وتعلم منه ومن كبار الصحابة ودرس الإسلام عليهم ثم قارن ما معه من علم الأولين فنقحه مرة أخرى فصار ما معه من علم باهر وأصبح يعرف ما يروي وما يمسك عنه ، فسمي بالأحبار ، بل قد روي عنه أنه وقف على نسخ للتوراة لم يقع فيها التحريف لهذا تجد مروياته إذا روى عن الكتب توافق ما في الإسلام حتى يتعجب منه الصحابة ويدل عليه هاته الرواية العجيبة :
روى ابن عساكر في تاريخه (58/345) وذكره ذاك الذهبي في تاريخ الإسلام (2/739) ونسبه لأَحْمَدُ بْنُ أبي خيثمة في تاريخه : قَالَ هَمَّامٌ : وحدَّثني بِسْطَامُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ , أَنَّهُم تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الكِتَابَ ، فمَرَّ بِهِم شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ ، فَقَالَ : عَلَى الخَبِيْرِ سَقَطْتُم ، إِنَّ كَعْباً لَمَّا احتُضِرَ قَالَ: ألَا رَجُلٌ أَأْتَمِنُهُ عَلَى أَمَانَةٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الكِتَابَ، وَقَالَ : ارْكَبِ البُحَيْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَاقْذِفْهُ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ ، فَقَالَ: كِتَابٌ فِيْهِ عِلْمٌ ، وَيَمُوْتُ كَعْبٌ لاَ أفرِّط بِهِ. فَأَتَى كَعْباً، وَقَالَ: فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئاً , فَعَلِمَ كَذِبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى ردَّه عَلَيْهِ، فَقَالَ : ألَا مَنْ يُؤَدِّي أَمَانَةً؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا فَرَكِبَ سَفِيْنَةً ، فلمَّا أَتَى ذَلِكَ المَكَانَ ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ، فَانْفَرَجَ لَهُ البَحْرُ ، حَتَّى رَأَى الأَرْضَ ، فَقَذَفَهُ وَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّهَا التَّوْرَاةُ كما أنزلها الله على موسى، مَا غُيِّرَتْ وَلاَ بدَّلت ، وَلَكِنْ خَشِيْتُ أَنْ يتَّكل عَلَى مَا فِيْهَا، وَلَكِن قُوْلُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ولقِّنوها مَوْتَاكُم .
(قلت) ولعلها هي النسخة التي ورثها من عند والده والتي كان والده يخزنها عنه ويظهر باقي النسخ لأنها وكأنها لم تتعرض للتحريف أو أنها أقرب النسخ للحق مما بقي في الكتب :
أخرج ابن سعد (7/309) بسند حسن عن سعيد بن المسيّب قال: قال العباس لكعب : ما منعك أن تسلم في عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وأبي بكر ؟ قال : إنّ أبي كان كتب لي كتابا من التوراة ، فقال : اعمل بهذا ، وختم على سائر كتبه ، وأخذ عليّ بحقّ الوالد ألّا أفض الختم عنها ، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت : لعلّ أبي غيب عني علما ، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته ، فجئت الآن مسلما ) .
علق عليها الذهبي في السير (4/474) فقال : ( وَهَذَا القَوْلُ مِنْ كَعْبٍ دالٌّ عَلَى أَنَّ تِيْكَ النُّسْخَةَ مَا غُيِّرَتْ وَلاَ بُدِّلَتْ ، وأنَّ مَا عَدَاهَا بِخِلاَفِ ذَلِكَ ، فَمَنِ الَّذِي يَسْتَحِلُّ أَنْ يُورِدَ اليَوْمَ مِنَ التَّوْرَاةِ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الاحْتِجَاجِ مُعْتَقِداً أَنَّهَا التَّوْرَاةُ المنزَّلة ؟ كلَّا وَاللهِ ) .
وقد قال ابن تيمية بخصوص هذا في كتاب الجواب الصحيح : فَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ أَنَّهُ وَقَعَ تَبْدِيلٌ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَ فِي الْكُتُبِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ الْغَلَطَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَدَّعُونَ أَنَّ كُلَّ نُسْخَةٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ زَمَنِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُلِّ لِسَانٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ بُدِّلَتْ أَلْفَاظُهَا ، فَإِنَّ هَذَا لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ ، كَمَا فِي بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ يُجَوِّزُ الِاسْتِنْجَاءَ بِكُلِّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنْ نُسَخِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَقْوَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا رَأَى بِيَدِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ نُسْخَةً مِنَ التَّوْرَاةِ قَالَ: يَا كَعْبُ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَاقْرَأْهَا فَعَلَّقَ الْأَمْرَ عَلَى مَا يَمْتَنِعُ الْعِلْمُ بِهِ وَلَمْ يَجْزِمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ أَلْفَاظَ تِلْكَ مُبَدَّلَةً لَمَّا لَمْ يَتَأَمَّلْ كُلَّ مَا فِيهَا ) اهـــ .
(قلت) فتهجم المتأخرون على كعب والحال هذه ، يعتبر من الإعتداء الباطل الذي سيوقفون عليه يوم القيامة !!
قال ذاك الذهبي في تاريخ الإسلام عن روايته عن الكتب : ( كان في الغالب يعرف حقَّها من باطلها لسعةِ عِلْمه وكثرة اطّلاعه ) .
وقال في السير (4/472): ( وَكَانَ خَبِيْراً بِكُتُبِ اليَهُوْدِ، لَهُ ذَوْقٌ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيحِهَا مِنْ بَاطِلِهَا فِي الجُمْلَةِ ) اهــــ.
(قلت) ولهذا سمحوا له بالتحديث والقصص ولم يخافوا من مروياته أبدا لأنه فقيه بما يحدث :
روى الشاشي في مسنده (83) والطبراني في المعجم الكبير (140) وتاريخ دمشق (50/170) أنه كان كعب يقصّ فبلغه حديث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ، لا يقصّ إلا أمير أو مأمور أو محتال، فترك القصص حتى أمره معاوية فصار يقصّ بعد ذلك . (قلت) ثبت أن معاوية كان يمنع القصاص من التحديث ولكنه استأمن كعبا في ذلك لثقه وعلمه ولم يخف منه كما فعل المتأخرون !!
من أسباب ثقة السلف به أيضا :
أنه كان لا يخبر بشيء إلا وقع غالبا ، كما روى ابن سعد في الطبقات (549) والحاكم في المستدرك (3/ 549) والفاكهي في أخبار مكة (751) والطبراني في الكبير (18/ 56، 66، 78) والطبراني في الصغير (1/ 216) بسند جيد عن عبد اللَّه بن الزّبير لما أتي برأس المختار: ما وقع في سلطاني شيء إلا أخبرني به كعب إلا أنه ذكر لي أنه يقتلني رجل من ثقيف وهذه رأسه بين يدي ، وما دري أنّ الحجاج خبئ له . [ أنظر الإصابة (5/483) ]
شبهة وجوابها :
يحتج بعض الجهال والأغبياء برواية عن معاوية أنه كان يحدّث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعبا فقال: إن كان لمن أصدق من هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب.
الجواب : كما قال ذاك ابن حبان الأشعري والقاضي عياض وابن الجوزي والذهبي وغيرهم : أن الكذب معناه الخبر خالف الواقع أي أنه بشيء أحيانا أنه سيقع هكذا فلا يقع ، فالخطأ من الكتب وليس منه مع أن الغالب على أخباره أنها تقع كما قال ابن الزبير عنه ، فإن معاوية نفسه هو من قال في كعب أنه من العلماء الذين فرطت فيهم ، فهل يعقل أن يندم على تفريط في علم رجل يعتقد أنه يكذب ومعاوية داهية العرب ومن أجلهم وأوسعهم عقلا !!
وقد قربه عمر بن الخطاب وسمع منه وأكثر من سؤاله وعمر هو من قال : لست بالخب ولا الخب يخدعني .
أما نهي عمر له عن التحديث :
فإن عمر كان ينهى الناس جميعا مطلقا عن كثرة التحديث حتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هذا خاص بكعب فقط بل نهى حتى كبار الصحابة عن التحديث فهل يشك أحد في عدالة وثقة الصحابة لأن عمر نهاهم ؟؟ فنهي كعب والحال هذه سيكون في حقه أولى وأولى ، ثم إن عمر هو أكثر من جالسه وذاكره وأخذ بعلمه ورأيه .
اهتمام الصحابة بعلم كعب الأحبار :
كبار علماء الصحابة كانوا يسألون كعب الأحبار ويستشيرونه ويأخذون منه الحكم والتجارب والعلم وروى عنه الكثير من الصحابة أخبارا كثيرا ولم ينتقدوا عليه شيء حتى جاء الرعاع من المتأخرين فظنوا أنهم أفطن من الصحابة فأخذوا ينتقدون أشياء أمرها الصحابة !! نماذج من تلقي كبار الصحابة لمرويات كعب الأحبار :
الأنموذج 1 : روى مالك في الموطأ (1284) ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﺃﻥ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﺃﻗﺒﻞ ﻣﻦ اﻟﺸاﻡ ﻓﻲ ﺭﻛﺐ ﻣﺤﺮﻣﻴﻦ ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺒﻌﺾ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﺟﺪﻭا ﻟﺤﻢ ﺻﻴﺪ. ﻓﺄﻓﺘﺎﻫﻢ ﻛﻌﺐ ﺑﺄﻛﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺫﻛﺮﻭا ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﺃﻓﺘﺎﻛﻢ ﺑﻬﺬا ؟ ﻗﺎﻟﻮا : ﻛﻌﺐ. ﻗﺎﻝ : ﻓﺈﻧﻲ ﻗﺪ ﺃﻣﺮﺗﻪ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺟﻌﻮا. ﺛﻢ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺒﻌﺾ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﻜﺔ، ﻣﺮﺕ ﺑﻬﻢ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺟﺮاﺩ. ﻓﺄﻓﺘﺎﻫﻢ ﻛﻌﺐ ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬﻭﻩ، ﻭﻳﺄﻛﻠﻮﻩ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺫﻛﺮﻭا ﺫﻟﻚ ﻟﻪ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺣﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻔﺘﻴﻬﻢ ﺑﻬﺬا ؟ ﻗﺎﻝ: ﻫﻮ ﻣﻦ ﺻﻴﺪ اﻟﺒﺤﺮ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻳﺪﺭﻳﻚ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ. ﺇﻥ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻧﺜﺮﺓ ﺣﻮﺕ ، ﻳﻨﺘﺮﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻣﺮﺗﻴﻦ . (قلت) فسكت عمر عنه ولم يعلق بشيء ، ولو كان في مكانه المتأخرون لرموه بالعظائم .
الأنموذج 2 : روى أحمد في فضائل الصحابة (1953) عن ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻬﻢ ﺣﺠﻮا ﺃﻭ اﻋﺘﻤﺮﻭا ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻣﻌﻪ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﻓﺄﺻﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﻣﻄﺮ ﻭﺭﻋﺪ ﻭﺑﺮﺩ ، ﻓﺘﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻜﻨﺖ ﻣﻊ ﻛﻌﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻛﻌﺐ : ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺳﺒﺢ اﻟﺮﻋﺪ ﺑﺤﻤﺪﻩ ، ﻭاﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺧﺸﻴﺘﻪ ، ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺭ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﻯ ﺳﺤﺎﺑﺎ ﻳﺘﺨﻮﻑ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﻭﻗﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺷﺮ ﺫﻟﻚ اﻟﺴﺤﺎﺏ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻮﻓﻴﻨﺎ ﻟﻴﻠﺘﻨﺎ ، ﺛﻢ ﺃﺻﺒﺢ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻭﺃﺻﺎﺏ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﻪ ﺃﺻﺎﺑﺘﻪ ﺑﺮﺩﺓ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻧﺎ ﻗﺎﻝ : ﺃﻳﻦ ﻛﻨﺘﻤﺎ ؟ ﻓﻮاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺭاﻛﻤﺎ ﺇﻻ ﻗﺪ ﺳﻠﻤﺘﻤﺎ، ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺘﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﻦ ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ ﻗﻮﻝ ﻛﻌﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﻓﻬﻼ ﺃﺧﺒﺮﺗﻤﺎﻧﻲ ﺑﺬﻟﻚ ".
(قلت) تأمل كيف كانوا يأخذون عنه أمور غيبيات ويعملون بها ، لعلمهم أنه لا يخبر عن شيء إلا وقع كما أخبر ابن الزبير ، وأن علمه منخول منقى ، لترى الفرق الشاسع بين تعمل المتأخرين مع كعب الأحبار وبين تعامل السلف معه .
الأنموذج 3 : وروى معمر في جامعه (20461) ومالك في موطئه (3577) عن طاووس ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺭاﺩ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺮاﻕ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ: ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ. ﻓﺈﻥ ﺑﻬﺎ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﻋﺸﺎﺭ اﻟﺴﺤﺮ. ﻭﺑﻬﺎ ﻓﺴﻘﺔ اﻟﺠﻦ. ﻭﺑﻬﺎ اﻟﺪاء اﻟﻌﻀﺎﻝ . (قلت) فلم يخرج عمر للعراق وأخذ بخبر كعب فأين المتأخرون من هذه النماذج الطيبة عن السلف ؟؟ وأين الإسرائيليات ؟
الأنموذج 4 : ﺃﺧﺮج ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻓﻲﺗﻔﺴﻴﺮﻩ (1/53) ﻭﻋﻨﻪ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ (1684) ﻭ (1685) ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ، ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ ، ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﻗﺎﻝ : ﺫﻛﺮﺕ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺑﻨﻲ ..}وذكر قصة تفسير { ﺃﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻔﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻳﺴﻔﻚ اﻟﺪﻣﺎء ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺒﺢ ﺑﺤﻤﺪﻙ ﻭﻧﻘﺪﺱ ﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ} . (قلت) كان ابن عمر يحدث عنه كثيرا وهذا أحد مروياته عنه ، فأين الإسرائيليات وابن عمر تعرفون شدته ؟؟؟
استغراب :
روى الطبري (20485) ﺣﺪﺛﻨﻲ اﻟﻤﺜﻨﻰ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﺃﻥ ﻛﻌﺒﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺮ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ : ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻟﻮﻻ ﺁﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻷﻧﺒﺄﺗﻚ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻛﺎﺋﻦ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ : ( ﻳﻤﺤﻮ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﺎء ﻭﻳﺜﺒﺖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻡ اﻟﻜﺘﺎﺏ ) .
علق أحمد شاكر فقال : ﻭﻫﺬا ﺇﺳﻨﺎﺩ ﻭاﻩ ﺟﺪا ، ﻭاﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ اﻟﺴﻴﺪ ﺭﺷﻴﺪ ﺭﺿﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ (4: 537) ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻝ : ﻣﻦ اﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﺗﺒﻠﻎ اﻟﺠﺮﺃﺓ ﺑﻜﻌﺐ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﺤﺪ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﺷﺮﻋﺎ ﻭﻋﻘﻼ ﺛﻢ ﻳﻌﺘﺪﻭﻥ ﺑﺪﻳﻨﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ !! ﻭﻳﺮﺩﻭﻥ ﻋﻨﻪ ، ﻭاﻟﻐﺮﻳﺐ ﻫﻮ ﺗﺤﺎﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ ﻗﺒﻞ اﻟﺘﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﺇﺳﻨﺎﺩ اﻟﺨﺒﺮ، ﻭﻣﺎ ﺫﻧﺐ ﻛﻌﺐ ﺇﺫا اﺑﺘﻼﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺜﻞ" ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ اﻷﻋﻮﺭ " ؟ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻜﺬا ﺩﻳﺪﻥ اﻟﺸﻴﺦ ، ﺇﺫا ﺟﺎء ﺫﻛﺮ ﻛﻌﺐ اﻷﺣﺒﺎﺭ، ﻳﺘﻬﻤﻪ ﺑﻼ ﺑﻴﻨﺔ ) اهــــ .
(قلت) لماذا كل هذه الحملة الشرسة المقيتة على كعب رحمه الله !!
ونختم بما في بيان تلبيس الجهمية (3/268) ذكر بن تيمية أثرا لكعب الأحبار مهما وعلق عليه : قال عثمان بن سعيد في رده على الجهمية ثنا عبد الله ابن صالح المصري حدثني الليث وهو ابن سعد حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار قال أتى رجل كعبًا وهو في نفر فقال يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار فأعظم القوم قوله فقال كعب دعوا الرجل فإن كان جاهلاً تعلم وإن كان عالمًا ازداد علمًا ثم قال كعب أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل ما بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك وجعل بين كل أرضين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرّحل العُلا في أول ما يرتحل من ثُقل الجبار فوقهن وهذا الأثر وإن كان في رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا دافعها لا يصدقها ولا يكذبها فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكرًا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه ) اهــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق