فصل : الآثار هي الدين :
ديننا كله محوره الصحابة ، فهم النقلة وهم الشراح وعليهم أنزل الوحي ، فآثارهم هي الدين وبها يفهم الدين ، فهي الترجمان وبدونها تظهر البدع في أصول الدين وفروعه .
جاء في شرف أصحاب الحديث (ص6) عن الثوري قال : إنما الدين بالآثار ليس بالرأي ، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي. )
روى ابن بشران في أماليه (567) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص65) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ : لَيْسَ الدِّينُ بِالْكَلَامِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ.
روى الهروي في ذم الكلام (324) عن عِصَامَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْآثَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالرَّأْيَ.
وروى ابن عبد البر في جامع البيان (1425) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: « مَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْبَدْرِيُّونَ فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ »
وجاء في المدخل للسنن الكبرى (235) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِنَّمَا الْعِلْمُ كُلَّهُ الْعِلْمُ بِالْآثَارِ .
وفي جامع البيان (1458) ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻤﺎ اﻟﺪﻳﻦ اﻵﺛﺎﺭ .
وفي المشيخة البغدادية لأبي طاهر : عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ بِالأَثَرِ ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخَبَرِ فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ .
وعن ﺑﻨﺪاﺭا ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻛﺮ اﻵﺭاء ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﻓﺄﻧﺸﺄ ﻳﻘﻮﻝ :
ﺩﻳـــﻦ اﻟــﻨﺒـــــــﻲ ﻣــــــﺤــــــــــــــﻤـﺪ ﺁﺛــﺎﺭ ﻧﻌﻢ اﻟﻤﻄﻴﺔ ﻟﻠﻔﺘﻰ اﻷﺧــﺒﺎﺭ
ﻻ ﺗــﺨﺪﻋﻦ ﻋﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻓﺎﻟﺮﺃﻱ ﻟﻴﻞ ﻭاﻟـﺤﺪﻳﺚ ﻧﻬﺎﺭ
ﻓﻠﺮﺑﻤﺎ ﻏﻠﻂ اﻟﻔﺘﻰ ﺳﺒﻞ اﻟﻬﺪى ﻭاﻟـﺸﻤﺲ ﺑﺎﺯﻏـﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﻧــﻮاﺭ
قال عبد الله بن داود الخريبي : ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار [المخلصيات 1608]
قال السمعاني في كتاب الإنتصار لأهل الحديث (ص5) : قَول أهل السّنة إِن طَرِيق الدّين هُوَ السّمع والأثر وَأَن طَريقَة الْعقل وَالرُّجُوع إِلَيْهِ وَبِنَاء السمعيات عَلَيْهِ مَذْمُوم فِي الشَّرْع ومنهي عَنهُ .
فصل : الآثار هي من السنة :
لا خلاف أن أقوال وأفعال الخلفاء سنة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سماها (سنة الخلفاء ) ولكن لا يعني أن باقي الصحابة أقوال وأفعالهم ليست بسنة كما يفهم المتأخرون !! الذين يعتقدون أنهما مجرد كلام يؤخذ منه ويرد حسب الهوى والفهم الخاص !! وقد نص أئمة التابعين أن آثار الصحابة من السنن التي ينبغي اتباعها وسموها كذلك .
ـــ روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم (441) عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ ، وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ بِنَا مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ ، فَقُلْتُ : لَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَقَالَ هُوَ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ ، وَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ .
ــ وأخرج مسلم (1707) عَنْ حُضَيْنِ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ : حَضَرْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ وَرَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَمَرَ عَلِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ أَنْ يَجْلِدَهُ فَأَخَذَ فِي جِلْدِهِ وَعَلِيٌّ يَعِدُّ حَتَّى جَلَدَ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَمْسِكْ جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ .
ــ وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله : سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننـًا ، الأخذ بها تصديق لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ، ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من عمل بها مهتد ومن انتصر بها منصور ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا ». [ اعتقاد أهل السنة لللالكائي (134) الإبانة لابن بطه (239) الشريعة للآجري (90) وخطيب في الفقيه والمتفقه (ص435) ]
ــ وروى الخطيب في الفقيه والمتفقه (ص436) عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ ، فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ »
في السنة للخلال (2/481) : ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : ﺃﺭﺟﻮ ﻟﻤﻦ ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻔﻮﺯ ﻏﺪا ﻟﻤﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ ، ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻤﺎﺩا ﻟﻠﺪﻳﻦ ، ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻟﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﺃﻋﻮاﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺼﺎﺭﻩ ، ﻭﻭﺯاﺭء ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ، ﻭاﺗﺒﺎﻉ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻲ اﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺇﻻ ﺑﺨﻴﺮ ، ﻭﻳﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻟﻬﻢ ﻭﺁﺧﺮﻫﻢ .
ــ روى اللالكائي في السنة وفي طبقات الحنابلة عن ﻋﺒﺪﻭﺱ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ اﻟﻌﻄﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻳﻘﻮﻝ : ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ : اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭاﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ .
فصل : الآثار هي السلامة لدينك في الدنيا والآخرة :
من أراد السلامة لدينه فعليه باتباع آثار السلف ، فهي الأسلم والأحكم ورأي الخلف مخاطرة ومجازفة وتغرير بالدين فهل أنتم منتهون ؟؟ .
ففي كتاب المجالسة للدينوري (326) قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ : إِذَا ابْتُلِيتَ بِالْقَضَاءِ فَعَلَيْكَ بِالْأَثَرِ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَأَتَيْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقُلْتُ لَهُ: مَا الْأَثَرُ ؟ قَالَ: أن تأتيني أُحَدِّثُكَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا ، فَتَقْضِيَ بِهِ أَوْ تَعْمَلَ بِهِ ، فَإِذَا سُئِلْتَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَلْتَ عَلَيَّ ، وَأَحَلْتُ أَنَا عَلَى الْأَعْمَشِ ، وَيُحِيلُ الْأَعْمَشُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَيُحِيلُ إِبْرَاهِيمُ عَلَى عَلْقَمَةَ ، وَيُحِيلُ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ، وَيُحِيلُ عَبْدُ اللهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْتَهِي الْأَمْرُ مُنْتَهَاهُ ، فَتَسْلَمُ . [ ورواه مختصرا بدون زيادة التفسير ابن عبد البر في الجامع (2021) وأبو نعيم في الحلية (8/166) ]
ورواه الجوزجاني في أحوال الرجال (1/358) بلفظ أجمل من هذا فقال : وقد حدثني علي بن الحسن قال سمعت عبد الله يعني ابن المبارك يقول : إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر . قال علي فذكرته لأبي حمزة محمد بن ميمون السكري من أهل مرو لا بأس به فقال هل تدري ما الأثر أن أحدثك بالشيء فتعمل به فيقال لك يوم القيامة من أمرك بهذا فتقول أبو حمزة فيجاء بي فيقال إن هذا يزعم أنك أمرته بكذا وكذا فإن قلت نعم خلي عنك ويقال لي من أين قلت
هذا فأقول قال لي الأعمش فيسأل الأعمش فإذا قال نعم خلي عني ويقال للأعمش من أين قلت فيقول قال لي إبراهيم فيسأل إبراهيم فإن قال نعم خلي عن الأعمش وأخذ إبراهيم فيقال له من أين قلت فيقول قال لي علقمة فيسأل علقمة فإذا قال نعم خلي عن إبراهيم ويقال له من أين قلت فيقول قال لي عبد الله بن مسعود فيسال عبد الله فان قال نعم خلي عن علقمة ويقال لابن مسعود من أين قلت قال فيقول قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال نعم خلي عن ابن مسعود فيقال للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول قال لي جبريل حتى ينتهي إلى الرب تبارك وتعالى .
علق الجوزجاني عليه فقال : فهذا الأثر فالأمر جد غير هزل إذ كان يشفي على جنة أو نار ليس بينهما هناك منزل .
ومثله في العلة ما روى الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص76) قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ ، فَإِنَّا نَقِفُ غَدًا نَحْنُ وَأَنْتَ وَمَنْ خَلْفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَنَقُولُ: قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ : سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا ، فَيَفْعَلُ اللَّهُ بِنَا وَبِكُمْ مَا يَشَاءُ ".
عن سَمِعْتُ شَاذَّ بْنَ يَحْيَى قال : « لَيْسَ طَرِيقٌ أَقْصَدَ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ طَرِيقِ مَنْ سَلَكَ الْآثَارَ » [رواه اللالكائي في السنة (112) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص58)]
روى الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص58) عن الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ فِي الطَّوَافِ فَهَجَسَ فِي سِرِّي: مَنِ الْمُقَدَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَإِذَا هَاتِفٌ يُنَادِي: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ".
وروى الخطيب (ص59) عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: « أَثْبَتُ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ »
وروى أيضا (ص60) عن وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ: « لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ ، لَمْ يُصِبْ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنَ الْهَوَى كَانَ قَدْ أَصَابَ فِيهِ »
(قلت) إي والله صدق لأن اتباع الحديث والأثر والتسليم له ، يغلق باب الرأي الذي هو أصل الهوى ومدخله ، فإذا انسد بابه فمن أين يأتيه الهوى ؟؟ .
قال ابن عثمان الحيري : " أسلم الطرق من الاغترار : طريق السلف ولزوم الشريعة " [ مدارج السالكين (3/125) ]
وفي سير الاعلام (7/377) قَالَ شَقِيْقٌ البَلْخِيُّ : قِيْلَ لابْنِ المُبَارَكِ: إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لاَ تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَجلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ ، أَنْظُرُ فِي كُتُبِهِم وَآثَارِهِم ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُم ؟ أَنْتُم تَغْتَابُوْنَ النَّاسَ .
(قلت) فالآثار تشغلك حتى عن المعاصي فيسلم لك دينك .
قال السجزي في رسالته لأهل زبيد (ص295) : لكل مخالف للسنة وطريقة أهل الأثر ما يفتضح به عند التأمل ، وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محصل ، لأنهم لم يحدثوا شيئاً ، وإنما تبعوا الأثر .
(قلت) فيسلم دينهم باتباعهم الأثر من البدع فلا فضيحة عليهم .
قال ابن قدامة في كتاب تحريم النظر في كتب الكلام :(ص54) وقال : ﻭﺇﺫا اﻧﺴﺪ ﺑﺎﺏ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻄﺮﻕ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻮاﺿﺢ ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺴﺪﻳﺪ ﻭﺳﻠﻮﻙ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺘﻲ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻘﺎﻣﺘﻬﺎ اﻵﺛﺎﺭ ﻭﺳﻠﻜﻬﺎ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ اﻷﺑﺮاﺭ ﻭاﻷﺋﻤﺔ اﻷﺧﻴﺎﺭ ﻭﻣﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻭاﻗﺘﻔﺎﻫﺎ اﻟﻤﺘﻘﻮﻥ ﻭﺃﻭﺻﻰ ﺑﻠﺰﻣﻬﺎ اﻷﺋﻤﺔ اﻟﻨﺎﺻﺤﻮﻥ الصادقون
ﻓﻬﺬا اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺴﻠﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻻ ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻟﻜﻪ ﻭﻻ ﻭﺣﺸﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻔﻴﻪ ﻭﻻ ﺿﺮﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺎﺋﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺳﻠﻜﻪ ﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻓﺎﺭﻗﻪ ﻋﻄﺐ ﻭﻧﺪﻡ ﻭﻫﻮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ اﻟﺬﻱ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻨﺔ ﻭﺳﻠﻜﻪ ﺻﺎﻟﺢ اﻷﻣﺔ {ﻭﻣﻦ ﻳﺸﺎﻗﻖ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻪ اﻟﻬﺪﻯ ﻭﻳﺘﺒﻊ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻧﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺗﻮﻟﻰ ﻭﻧﺼﻠﻪ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﺳﺎءﺕ ﻣﺼﻴﺮا )
ديننا كله محوره الصحابة ، فهم النقلة وهم الشراح وعليهم أنزل الوحي ، فآثارهم هي الدين وبها يفهم الدين ، فهي الترجمان وبدونها تظهر البدع في أصول الدين وفروعه .
جاء في شرف أصحاب الحديث (ص6) عن الثوري قال : إنما الدين بالآثار ليس بالرأي ، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي. )
روى ابن بشران في أماليه (567) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص65) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ : لَيْسَ الدِّينُ بِالْكَلَامِ ، إِنَّمَا الدِّينُ بِالْآثَارِ.
روى الهروي في ذم الكلام (324) عن عِصَامَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْآثَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالرَّأْيَ.
وروى ابن عبد البر في جامع البيان (1425) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: « مَا لَمْ يَعْرِفْهُ الْبَدْرِيُّونَ فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ »
وجاء في المدخل للسنن الكبرى (235) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِنَّمَا الْعِلْمُ كُلَّهُ الْعِلْمُ بِالْآثَارِ .
وفي جامع البيان (1458) ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻤﺎ اﻟﺪﻳﻦ اﻵﺛﺎﺭ .
وفي المشيخة البغدادية لأبي طاهر : عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ بِالأَثَرِ ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخَبَرِ فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ .
وعن ﺑﻨﺪاﺭا ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻛﺮ اﻵﺭاء ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﻓﺄﻧﺸﺄ ﻳﻘﻮﻝ :
ﺩﻳـــﻦ اﻟــﻨﺒـــــــﻲ ﻣــــــﺤــــــــــــــﻤـﺪ ﺁﺛــﺎﺭ ﻧﻌﻢ اﻟﻤﻄﻴﺔ ﻟﻠﻔﺘﻰ اﻷﺧــﺒﺎﺭ
ﻻ ﺗــﺨﺪﻋﻦ ﻋﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻓﺎﻟﺮﺃﻱ ﻟﻴﻞ ﻭاﻟـﺤﺪﻳﺚ ﻧﻬﺎﺭ
ﻓﻠﺮﺑﻤﺎ ﻏﻠﻂ اﻟﻔﺘﻰ ﺳﺒﻞ اﻟﻬﺪى ﻭاﻟـﺸﻤﺲ ﺑﺎﺯﻏـﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﻧــﻮاﺭ
قال عبد الله بن داود الخريبي : ليس الدين بالكلام إنما الدين بالآثار [المخلصيات 1608]
قال السمعاني في كتاب الإنتصار لأهل الحديث (ص5) : قَول أهل السّنة إِن طَرِيق الدّين هُوَ السّمع والأثر وَأَن طَريقَة الْعقل وَالرُّجُوع إِلَيْهِ وَبِنَاء السمعيات عَلَيْهِ مَذْمُوم فِي الشَّرْع ومنهي عَنهُ .
فصل : الآثار هي من السنة :
لا خلاف أن أقوال وأفعال الخلفاء سنة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سماها (سنة الخلفاء ) ولكن لا يعني أن باقي الصحابة أقوال وأفعالهم ليست بسنة كما يفهم المتأخرون !! الذين يعتقدون أنهما مجرد كلام يؤخذ منه ويرد حسب الهوى والفهم الخاص !! وقد نص أئمة التابعين أن آثار الصحابة من السنن التي ينبغي اتباعها وسموها كذلك .
ـــ روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم (441) عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ ، وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ بِنَا مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ ، فَقُلْتُ : لَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَقَالَ هُوَ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ ، وَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ .
ــ وأخرج مسلم (1707) عَنْ حُضَيْنِ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ : حَضَرْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ وَرَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَمَرَ عَلِيٌّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ أَنْ يَجْلِدَهُ فَأَخَذَ فِي جِلْدِهِ وَعَلِيٌّ يَعِدُّ حَتَّى جَلَدَ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «أَمْسِكْ جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ .
ــ وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله : سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننـًا ، الأخذ بها تصديق لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ، ولا تبديلها ، ولا النظر في شيء خالفها ، من عمل بها مهتد ومن انتصر بها منصور ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا ». [ اعتقاد أهل السنة لللالكائي (134) الإبانة لابن بطه (239) الشريعة للآجري (90) وخطيب في الفقيه والمتفقه (ص435) ]
ــ وروى الخطيب في الفقيه والمتفقه (ص436) عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : إِذَا بَلَغَكَ اخْتِلَافٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْتَ فِي ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَشُدَّ يَدَكَ بِهِ ، فَإِنَّهُ الْحَقُّ وَهُوَ السُّنَّةُ »
في السنة للخلال (2/481) : ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ : ﺃﺭﺟﻮ ﻟﻤﻦ ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻟﻔﻮﺯ ﻏﺪا ﻟﻤﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ ، ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻤﺎﺩا ﻟﻠﺪﻳﻦ ، ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻟﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﺃﻋﻮاﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺃﻧﺼﺎﺭﻩ ، ﻭﻭﺯاﺭء ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻖ ، ﻭاﺗﺒﺎﻉ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻲ اﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺇﻻ ﺑﺨﻴﺮ ، ﻭﻳﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻟﻬﻢ ﻭﺁﺧﺮﻫﻢ .
ــ روى اللالكائي في السنة وفي طبقات الحنابلة عن ﻋﺒﺪﻭﺱ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ اﻟﻌﻄﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻳﻘﻮﻝ : ﺃﺻﻮﻝ اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ : اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ , ﻭاﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ .
فصل : الآثار هي السلامة لدينك في الدنيا والآخرة :
من أراد السلامة لدينه فعليه باتباع آثار السلف ، فهي الأسلم والأحكم ورأي الخلف مخاطرة ومجازفة وتغرير بالدين فهل أنتم منتهون ؟؟ .
ففي كتاب المجالسة للدينوري (326) قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ : إِذَا ابْتُلِيتَ بِالْقَضَاءِ فَعَلَيْكَ بِالْأَثَرِ ، قَالَ عَلِيٌّ : فَأَتَيْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقُلْتُ لَهُ: مَا الْأَثَرُ ؟ قَالَ: أن تأتيني أُحَدِّثُكَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا ، فَتَقْضِيَ بِهِ أَوْ تَعْمَلَ بِهِ ، فَإِذَا سُئِلْتَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَلْتَ عَلَيَّ ، وَأَحَلْتُ أَنَا عَلَى الْأَعْمَشِ ، وَيُحِيلُ الْأَعْمَشُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَيُحِيلُ إِبْرَاهِيمُ عَلَى عَلْقَمَةَ ، وَيُحِيلُ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ ، وَيُحِيلُ عَبْدُ اللهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْتَهِي الْأَمْرُ مُنْتَهَاهُ ، فَتَسْلَمُ . [ ورواه مختصرا بدون زيادة التفسير ابن عبد البر في الجامع (2021) وأبو نعيم في الحلية (8/166) ]
ورواه الجوزجاني في أحوال الرجال (1/358) بلفظ أجمل من هذا فقال : وقد حدثني علي بن الحسن قال سمعت عبد الله يعني ابن المبارك يقول : إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر . قال علي فذكرته لأبي حمزة محمد بن ميمون السكري من أهل مرو لا بأس به فقال هل تدري ما الأثر أن أحدثك بالشيء فتعمل به فيقال لك يوم القيامة من أمرك بهذا فتقول أبو حمزة فيجاء بي فيقال إن هذا يزعم أنك أمرته بكذا وكذا فإن قلت نعم خلي عنك ويقال لي من أين قلت
هذا فأقول قال لي الأعمش فيسأل الأعمش فإذا قال نعم خلي عني ويقال للأعمش من أين قلت فيقول قال لي إبراهيم فيسأل إبراهيم فإن قال نعم خلي عن الأعمش وأخذ إبراهيم فيقال له من أين قلت فيقول قال لي علقمة فيسأل علقمة فإذا قال نعم خلي عن إبراهيم ويقال له من أين قلت فيقول قال لي عبد الله بن مسعود فيسال عبد الله فان قال نعم خلي عن علقمة ويقال لابن مسعود من أين قلت قال فيقول قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال نعم خلي عن ابن مسعود فيقال للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول قال لي جبريل حتى ينتهي إلى الرب تبارك وتعالى .
علق الجوزجاني عليه فقال : فهذا الأثر فالأمر جد غير هزل إذ كان يشفي على جنة أو نار ليس بينهما هناك منزل .
ومثله في العلة ما روى الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص76) قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَقِسِ الدِّينَ بِرَأْيِكَ ، فَإِنَّا نَقِفُ غَدًا نَحْنُ وَأَنْتَ وَمَنْ خَلْفَنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَنَقُولُ: قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ : سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا ، فَيَفْعَلُ اللَّهُ بِنَا وَبِكُمْ مَا يَشَاءُ ".
عن سَمِعْتُ شَاذَّ بْنَ يَحْيَى قال : « لَيْسَ طَرِيقٌ أَقْصَدَ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ طَرِيقِ مَنْ سَلَكَ الْآثَارَ » [رواه اللالكائي في السنة (112) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص58)]
روى الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص58) عن الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ فِي الطَّوَافِ فَهَجَسَ فِي سِرِّي: مَنِ الْمُقَدَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَإِذَا هَاتِفٌ يُنَادِي: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ".
وروى الخطيب (ص59) عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: « أَثْبَتُ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ »
وروى أيضا (ص60) عن وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ يَقُولُ: « لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ ، لَمْ يُصِبْ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنَ الْهَوَى كَانَ قَدْ أَصَابَ فِيهِ »
(قلت) إي والله صدق لأن اتباع الحديث والأثر والتسليم له ، يغلق باب الرأي الذي هو أصل الهوى ومدخله ، فإذا انسد بابه فمن أين يأتيه الهوى ؟؟ .
قال ابن عثمان الحيري : " أسلم الطرق من الاغترار : طريق السلف ولزوم الشريعة " [ مدارج السالكين (3/125) ]
وفي سير الاعلام (7/377) قَالَ شَقِيْقٌ البَلْخِيُّ : قِيْلَ لابْنِ المُبَارَكِ: إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لاَ تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَجلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ ، أَنْظُرُ فِي كُتُبِهِم وَآثَارِهِم ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُم ؟ أَنْتُم تَغْتَابُوْنَ النَّاسَ .
(قلت) فالآثار تشغلك حتى عن المعاصي فيسلم لك دينك .
قال السجزي في رسالته لأهل زبيد (ص295) : لكل مخالف للسنة وطريقة أهل الأثر ما يفتضح به عند التأمل ، وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محصل ، لأنهم لم يحدثوا شيئاً ، وإنما تبعوا الأثر .
(قلت) فيسلم دينهم باتباعهم الأثر من البدع فلا فضيحة عليهم .
قال ابن قدامة في كتاب تحريم النظر في كتب الكلام :(ص54) وقال : ﻭﺇﺫا اﻧﺴﺪ ﺑﺎﺏ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﻄﺮﻕ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺇﻻ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻮاﺿﺢ ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺴﺪﻳﺪ ﻭﺳﻠﻮﻙ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﺘﻲ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻘﺎﻣﺘﻬﺎ اﻵﺛﺎﺭ ﻭﺳﻠﻜﻬﺎ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ اﻷﺑﺮاﺭ ﻭاﻷﺋﻤﺔ اﻷﺧﻴﺎﺭ ﻭﻣﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ ﻭاﻗﺘﻔﺎﻫﺎ اﻟﻤﺘﻘﻮﻥ ﻭﺃﻭﺻﻰ ﺑﻠﺰﻣﻬﺎ اﻷﺋﻤﺔ اﻟﻨﺎﺻﺤﻮﻥ الصادقون
ﻓﻬﺬا اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺴﻠﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻻ ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻟﻜﻪ ﻭﻻ ﻭﺣﺸﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻔﻴﻪ ﻭﻻ ﺿﺮﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺎﺋﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺳﻠﻜﻪ ﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻓﺎﺭﻗﻪ ﻋﻄﺐ ﻭﻧﺪﻡ ﻭﻫﻮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ اﻟﺬﻱ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻨﺔ ﻭﺳﻠﻜﻪ ﺻﺎﻟﺢ اﻷﻣﺔ {ﻭﻣﻦ ﻳﺸﺎﻗﻖ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻪ اﻟﻬﺪﻯ ﻭﻳﺘﺒﻊ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻧﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺗﻮﻟﻰ ﻭﻧﺼﻠﻪ ﺟﻬﻨﻢ ﻭﺳﺎءﺕ ﻣﺼﻴﺮا )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق