الأحد، 1 أكتوبر 2017

كلام السلف في وجوب اتباع الآثار (المقال رقم 3)

فصل : الآثار هي الأسوة الحسنة والسعة :

من اتبع الآثار يجد نفسه في سعة من دينه ، إذ دائما ما يكون له في قوله وفعله إمام من الصحابة أو التابعين ، فلا يقدر أي أحد أن يلومه فضلا من أن يضلله ، لأنهم الأسوة والقدوة للجميع .

روى ابن عبد البر في الجامع (1690) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ فَقَالَ: « إِنْ قَرَأْتَ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وَإِذَا لَمْ تَقْرَأْ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »

روى ابن عبد البر في الجامع (1686) عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «لَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْمَالِهِمْ ، لَا يَعْمَلُ الْعَالِمُ بِعَمَلِ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَأَى أَنَّهُ فِي سَعَةٍ وَرَأَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ عَمِلَهُ »

جاء عن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي - رحمه الله - أنه قال لرجل تكلم ببدعة ودعا الناس إليها : هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم أو لم يعلموها ؟ قال : لم يعلموها ، قال : فشيء لم يعلمه هؤلاء أعلمته أنت؟ قال الرجل : فإني أقول : قد علموها ، قال: أفوسعهم ألا يتكلموا به ، ولا يدعوا الناس إليه ، أم لم يسعهم ؟ قال : بلى وسعهم ، قال : فشيء وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لا يسعك أنت ؟ فانقطع الرجل.

قال ابن قدامة معلقاً عليها كما في لمعة الاعتقاد (ص 45) : وهكذا من لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان والأئمة من بعدهم ، والراسخين في العلم... فلا وسع الله عليه ) اهـ

روى في الجامع لابن عبد البر (1689) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ « مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ »

وفي جامع البيان أيضا (1705) عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي أَقْوَالِهِمْ لِنَعْلَمَ مَعَ مَنِ الصَّوَابُ مِنْهُمْ فُنَتَّبِعَهُ ؟ فَقَالَ لِي: « لَا يَجُوزُ النَّظَرُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَقُلْتُ : فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : « تُقَلِّدْ أَيَّهُمْ أَحْبَبْتَ »

فصل : تقليد آثار السلف هو الإتباع الحق :

إذا أردت الإتباع الحق ، وسمعت الله يثني على من اتبع الصحابة بإحسان ، وسمعت السلف يقولون لك اتبع ولا تبتدع ، فعليك بالإشتغال بالآثار ، والعناية بها ، والتسليم لها ، وترك الرأي والفهم الخاص .

روى الخطيب في الفقيه (ص436) عن أبي داود قال سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ « الِاتِّبَاعُ أَنْ يَتَّبِعَ الرَّجُلُ , مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ أَصْحَابِهِ , ثُمَّ هُوَ بَعْدُ فِي التَّابِعِينَ مُخَيَّرٌ »

قال الدارمي في النقض على المريسي (2/668) : وَالِاقْتِدَاءُ بِالْآثَارِ تَقْلِيدٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِي دَعْوَى الْمَرِيسِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ الرَّجُلُ بِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، فَمَا مَوْضِعُ الِاتِّبَاعِ الَّذِي قَالَه اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ} ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِآثَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ ؟ ، بَعْدَ أَنْ لَا يَسَعَ الرَّجُلُ اسْتِعْمَالَ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا مَا اسْتَنْبَطَهُ بِعَقْلِهِ فِي خِلَافِ الْأَثَرِ ؟ إِذَا بَطَلَتِ الْآثَارُ وَذَهَبَتِ الْأَخْبَارُ ، وَحُرِّمَ طَلَبُ الْعِلْمِ عَلَى أَهْلِهِ ، وَلَزِمَ النَّاسُ الْمَعْقُولَ، مِنْ كُفْرِ الْمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَالْمُسْتَحِيلَاتِ مِنْ تفاسيرهم ، فقد عرضنَا كَلَامهم عل الْكتاب وَالسّنة فأخطأوا فِي أَكْثَرِهَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَلَمْ يُصِيبُوا السّنة . 

قال البربهاري في شرح السنة (ص124) : ﻓﺎﻟﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ، ﻭﻋﻠﻴﻚ باﻷﺛﺮ ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻷﺛﺮ ﻭاﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻓﺈﻥ اﻟﺪﻳﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ، ﻳﻌﻨﻲ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻮاﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴهم ، ﻭﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ ، ﻓﻘﻠﺪﻫﻢ ﻭاﺳﺘﺮﺡ ، ﻭﻻ ﺗﺠﺎﻭﺯ اﻷﺛﺮ ، ﻭﺃﻫﻞ اﻷﺛﺮ ، ﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻪ ﻭﻻ ﺗﻘﺲ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭﻻ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻙ ﺣﻴﻠﺔ ﺗﺮﺩ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺪﻉ ، ﻓﺈﻧﻚ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﺎﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﻻ ﺗﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ.

وقال أبو الحسين الملطي في كتابه الرد على أهل الأهواء :(ص142) : ( ﻓﺈﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻌﺒﺪﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻧﺄﺧﺬ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻻ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻭاﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺘﺒﻊ اﻷﺛﺮ ﻻ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻭاﻟﻘﻴﺎﺱ) اهــ 

وقال ملطي أيضا : ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﺈﻥ اﻷﺣﻤﻖ ﻣﻦ اﻏﺘﺮ ﺑﺄﺳﻼﻓﻪ ﻭﺳﻜﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺃﺷﻴﺎﺧﻪ ﺁﻧﺴﺎ ﺑﺘﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻟﺘﻬﻢ ﻓﻬﺬا ﻛﻼﻡ ﻣﺴﻤﻮﻡ ﺭﺩﻱء ﻳﺸﻴﺮ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺫﻡ اﺗﺒﺎﻉ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻳﻌﻴﺐ ﻣﺎ ﻣﺪﺣﻪ ﺃﺋﻤﺘﻨﺎ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺃﻭﺻﻮﻧﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻟﺰﻭﻡ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻭاﻻﻫﺘﺪاء ﺑﻬﺪﻳﻬﻢ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﻟﺔ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﻼﻡ ﻭاﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻘﻮﻻﺕ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻢ اﻟﻜﻼﻡ اﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻋﻦ اﻷﺋﻤﺔ ﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺫﻣﻪ ﻭﺇﻓﻀﺎءﻩ ﺑﺼﺎﺣﺒﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺰﻧﺪﻗﺔ ﻭاﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﻋﺪﻡ اﻟﻔﻼﺡ ﻭﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﻗﻮﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﺑﻦ ﻋﻘﻴﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﺣﻴﻦ اﺷﺘﻐﻞ ﺑﻪ ﻭﺁﺛﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ اﻷﺛﺮ ﺻﺎﺭ ﺯﻧﺪﻳﻘﺎ ﺩاﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻙ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺻﻮاﺑﻬﻢ اﻟﻤﺠﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺪاﻳﺘﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺮﺿﺎﻩ ﻋﻨﻬﻢ ﻭاﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﻟﻬﻢ ﻭﻣﺪﺣﻬﻢ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺑﻤﻦ ﻣﺪﺣﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﻭﺻﻰ ﺑﻬﻢ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺣﺚ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ اﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭاﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺃﺋﻤﺘﻨﺎ ﻭﻋﻠﻤﺎﺅﻧﺎ ﻳﺤﺜﻮﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺪﻳﻬﻢ ﻭاﻟﺴﻴﺮ ﺑﺴﻴﺮﺗﻬﻢ ﻓﺠﺎء ﻫﺬا اﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻳﺤﺬﺭﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺮﻳﺪ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﻲء اﻟﻈﻦ ﺑﻬﻢ ﻭﻧﻬﺠﺮ ﻃﺮﻳﻘﺘﻬﻢ ﻭﻧﺼﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﺗﺒﺎﻉ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﻼﻡ ﻭاﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ ﻭﻫﺬا ﻣﻦ ﺃﺩﻝ اﻷﺷﻴﺎء ﻋﻠﻰ ﺿﻼﻟﻪ ﻭﻗﺒﺢ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﺳﻠﻮﻛﻪ ﻏﻴﺮ ﻃﺮﻳﻘﺘﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻧﻔﺮﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﻟﺔ ﻓﺎﻟﻠﻪ اﻟﻠﻪ اﻟﺰﻣﻮا ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻨﺎﻗﺾ ﻛﻼﻣﻪ ﻫﺬا ﺗﺴﺘﺮا ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻀﺢ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻛﺸﻒ اﻟﺴﺘﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺬﻣﻪ ﻟﻘﻮﻟﻬﻢ ﻭﺗﻨﻔﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭﺩﻋﺎﻳﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻬﻢ ، ﻭﻟﺴﻨﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﻘﺒﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻡ ﻣﻦ ﻣﺪﺣﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭاﻷﺋﻤﺔ ﻭﻻ ﻧﻬﺠﺮ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺴﻠﻮﻛﻬﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻭاﻟﺴﺎﺑﻘﻮﻥ اﻷﻭﻟﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ ﻭاﻟﺬﻳﻦ اﺗﺒﻌﻮﻫﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺭﺿﻮا ﻋﻨﻪ ( ﻭﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻣﺤﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ} اﻵﻳﺔ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﻴﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﻧﻲ ﺛﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ) ﻻ ﺗﺴﺒﻮا ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﺈﻥ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻟﻮ ﺃﻧﻔﻖ ﻣﺜﻞ ﺃﺣﺪ ﺫﻫﺒﺎ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﻣﺪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻻ ﻧﺼﻴﻔﻪ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻥ اﻟﻠﻪ: اﺧﺘﺎﺭﻧﻲ ﻭاﺧﺘﺎﺭ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﺠﻌﻞ ﻟﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﺻﻬﺎﺭا ﻭﺃﻧﺼﺎﺭا
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴﻨﺘﻲ ﻭﺳﻨﺔ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ اﻟﻤﻬﺪﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﻋﻀﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮاﺟﺬ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻗﺘﺪﻭا ﺑﺎﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ ﺑﺄﻳﻬﻢ اﻗﺘﺪﻳﺘﻢ اﻫﺘﺪﻳﺘﻢ .
ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮ اﻟﻔﺮﻕ : ﺇﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﺇﻻ ﻭاﺣﺪﺓ ﻗﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻮاﺣﺪﺓ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ) انتهى 

وقال السمعاني في كتاب الإنتصار (ص11) : فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة هم المرجوع إِلَيْهِم فِي أَمر الدّين وَبَيَان الشَّرْع وَمن سلك طَرِيقا فِي الْإِسْلَام بعدهمْ فإياهم يتبع وبهم يَقْتَدِي وموافقتهم يتحَرَّى فَلَا يجوز لمُسلم أَن يظنّ بهم ظن السوء وَأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِك عَن جهل وَقلة علم وخبرة فِي الدّين ، وَمَا هَذَا إِلَّا من الغل الَّذِي أَمر الله بالاستعاذة مِنْهُ فَقَالَ {وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا} فَتبين لنا أَن الطَّرِيق عِنْد الْأَئِمَّة الهادية اتِّبَاع السّلف والاقتداء بهم دون الرُّجُوع إِلَى الآراء ( اهـــ 

وقال رحمه الله أيضا : واعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل ، فإنهم أسَّسُوا دينَهم على المعقول ، وجعلوا الاتباعَ والمأثورَ تبعا للمعقول ، وأما أهل السنة قالوا: الأصل الاتباع ، والعقول تَبَعٌ ، ولو كان أساس الدين على المعقول لَاسْتَغْنَى الخلقُ عن الوحي وعن الأنبياء صلوات الله عليهم، وَلَبَطَلَ معنى الأمر والنهي، ولقال من شاء ما شاء !

فصل : الآثار فيها الحجة :

ستجد حجة لك في الدنيا والآخرة في آثار الصحابة والتابعين ، فمن يحاجك بعد هذا فهو مغلوب ولابد ، فالرأي ضعيف مهزول أمام الأثر . 

روى الالكائي في السنة (113) قَالَ سُفْيَانُ : « وَجَدْتُ الْأَمْرَ الِاتِّبَاعَ » 

وفي مسائل أبي داود عن أحمد (ص276) قال : رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار" . 

وقال في مسألة بيع المصاحف : واحتجُّ أن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصوا في شراء المصاحف ، وكرهوا بيعها . [ الورع للمروذي (155) ] 

وقال سهل بن عبد اللّه التّستري : « عليكم بالأثر والسنة ، فإني أخاف أنه سيأتي عن قليل زمان إذا ذكر إنسان النبي ، صلّى الله عليه وسلّم ـ والاقتداء به في جميع أحواله ذموه ونفروا عنه وتبرؤوا منه ، وأذلوه وأهانوه ». 

روى الهروي (328) عن ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ : ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺤﻚ ﺭﺃﺳﻪ ﺇﻻ ﺑﺄﺛﺮ . 

روى الخَطيب في شرف أصحاب الحديث (ص73) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ شَبَوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: « مَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْقَبْرِ فَعَلَيْهِ بِالْأَثَرِ، وَمَنْ أَرَادَ عِلْمَ الْخُبْزِ فَعَلَيْهِ بِالرَّأْيِ »

وفي سير الاعلام (7/377) عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ قَالَ : لِيَكُنْ عُمْدَتُكُم الأَثَرُ ، وَخُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الحَدِيْثَ . 

وفي طبقات الحنابلة (1/329) : أخبرني محمد بن أحمد الطرسوسي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن يَزِيدَ المستملي يقول سأل رجل أَحْمَد بن حنبل فقال: أكتب كتب الرأي قَالَ : لا تفعل عليك بالآثار والحديث فقال: له السائل إن عَبْد اللَّهِ بْن المبارك قد كتبها فقال: له أَحْمَد ابن المبارك لم ينزل من السماء إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق. 

وفي الحلية لأبي نعيم (6/324) عن ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةَ وَخَشْيَةٌ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِأَثَرِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ . 

ومن جميل الشعر في هذا الباب ما ذكره ابن عبد البر في جامع البيان (1685) قال : وَقَدْ نَظَمَ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ ذَلِكَ فِي شِعْرٍ أَنْشَدَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ : أَنْشَدَنَا الدِّعْلِجِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ، لِنَفْسِهِ :

أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ السَّــــلَامِ ..           وَقُــــدْرَتِهِ مِنَ الْبِدَعِ الْعِظَامِ
أُبَيِّنُ مَذْهَبِي فِـــــيمَنْ أَرَاهُ ...        إِمَامًا فِي الْحَلَالِ وَفِي الْحَرَامِ
كَمَا بَيَّنْتُ فِي الْقُرَّاءِ قَوْلِي .. .       فَــــلَاحَ الْقَوْلُ مُعْتَلِيًا أَمَامِي
فَلَا أَعْدُو ذَوِي الْآثَارِ مِنْهُمْ ...      فَهُمْ قَصْدِي وَهُمْ نُورُ التَّــمَامِ
أَقُولُ الْآنَ فِي الْفُقَهَاءِ قَوْلًا ...      عَلَى الْإِنْصَافِ جَدَّ بِهِ اهْتِمَامِي
أَرَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَابِعِيهِمْ ...        لِذِي فُتْيَاهُمْ بِهِمُ ائْتِــــمَامِي
عَلِمْتُ إِذَا اعْتَزَمْتُ عَلَى اقْتِدَائِي ... بِهِمْ أَنِّي مُصِيبٌ فِي اعْتِزَامِي
وَبَعْدَ التَّابِعِينَ أَئِمّـــــــــــَةٌ لِي ...    سَأَذْكُرُ بَعْضَهُمْ عِنْدَ انْتِظَامِ
فَسُفْيَانُ الْعِرَاقِ وَمَالِكٌ فِي .. .       احْتِجَازِهُمُ وَأَوْزَاعِيٌّ شَامِي
أَلَا وَابْنُ الْمُبَارَكِ قُدْوَةٌ لِي .. .        نَعَمْ وَالشَّافِعِيُّ أَخُو الْكِرَامِ
وَمِمَّنِ ارْتَضِي فَأَبُو عُبَيْدٍ ...         وَأَرْضَى بِابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ
فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي ...         وَمَا أَنَا بِالْمُبَاهِي وَالْمُـــسَامِ
وَأَخْذِي بِاخْتِلَافِهِمُ مُبَاحٌ ...            لِتَوْسِيعِ الْإِلَهِ عَـــلَى الْأَنَامِ
وَلَسْتُ مُخَالِفًا إِنْ صَحَّ لِي عَنْ ...    رَسُولِ اللَّهِ قَــوْلًا بِالْـــكَلَامِ
إِذَا خَالَفْتُ قَوْلَ رَسُولِ رَبِّي ...      خَشِيتُ عِقَابَ رَبٍّ ذِي انْتِقَامِ
وَمَا قَالَ الرَّسُولُ فَلَا خِلَافٌ .         لَهُ يَا رَبِّ أَبْلِغْهُ سَــــلَامِي                
فصل الآثار هي السلامة من تبعات القضاء :

من أخطر المناصب في الدين القضاء ، فإذا ابتلي الرجل بالقضاء ، فعليه بالوحي والأثار ، وإلا تورط في الرأي وتاه في وعيد شديد ، ولهذا أوصى السلف القضاة باتباع الآثار فإليك ما قالوا :

ﻋﻦ ﺷﺮﻳﺢ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﻥ ﺃقضي ﺑﻤﺎ اﺳﺘﺒﺎﻥ ﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﻀﺎء ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻛﻞ ﺃﻗﻀﻴﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻗﺾ ﺑﻤﺎ اﺳﺘﺒﺎﻥ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﻬﺘﺪﻳﻦ ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﻀﺖ ﺑﻪ ﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﻬﺘﺪﻳﻦ ﻓﺎﺟﺘﻬﺪ ﺭﺃﻳﻚ ﻭاﺳﺘﺸﺮ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻭاﻟﺼﻼﺡ . [ تاريخ دمشق (23/19) والحلية الاولياء (4 / 88) ]

وفي رواية الدارمي لفظ مفيد جدا : في سننه (169) بسند جيد ( ... فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ . فَاخْتَرْ أَيَّ الْأَمْرَيْنِ شِئْتَ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ برأْيكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَتَقَدَّمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تتأخَّرَ، فَتَأَخَّرْ، وَلَا أَرَى التَّأَخُّرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ ".

(قلت) أنظر كيف يعلمه الإتباع وترك الرأي حتى مع انعدام النص  ولهذا قد التزم القاضي شريح بهذه الوصية وعمل بها فأنجح ، ففي جامع بيان العلم (1455) قَالَ شُرَيْحٌ القاضي : « إِنَّمَا أَقْتَفِي الْأَثَرَ فَمَا وَجَدْتُ فِي الْأَثَرِ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ »

روى النسائي في سننه (5397) وابن عبد البر في الجامع (1597) بسند صحيح عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَاكَ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِقَضَاءٍ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَتَاهُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ ، فَإِنْ أَتَاهُ أَمْرٌ لَمْ يَقْضِ بِهِ الصَّالِحُونَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولَنَّ: إِنِّي أَرَى وَأَخَافُ فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَدَعُوا مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ ".

وفي الحلية لأبي نعيم (8/166) وجامع البيان (2021) عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ لِرَجُلٍ : « إِنِ ابْتُلِيتَ بِالْقَضَاءِ فَعَلَيْكَ بالْأَثَرِ »

قَالَ الشَّافِعِيُّ في الأم (6/219) : أُحِبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُشَاوِرَ وَلَا يُشَاوِرَ فِي أَمْرِهِ إلَّا عَالِمًا بِكِتَابٍ وَسُنَّةٍ وَآثَارٍ وَأَقَاوِيلِ النَّاسِ .

ليست هناك تعليقات: