الأمر الأول والقديم هو (عهد الصحابة) وهم الأمر العتيق الذي أمرنا بالرجوع إليه ، إذا اختلف الناس وهاجت فتن الشبهات والضلال وهذا جمع من الآثار في ما قاله السلف في الأمر الأول .
ﻗﺎﻝ ابن مسعود ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ﺃﻧﺎ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﺪﺟﺎﻝ ﺃﺧﻮﻑ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﺪﺟﺎﻝ ﺃﻣﻮﺭ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻛﺒﺮاﺋﻜﻢ ﻓﺄﻳﻤﺎ ﻣﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺭﺟﻴﻞ ﺃﺩﺭﻙ ﺫﻟﻚ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﻓﺎﻟﺴﻤﺖ اﻷﻭﻝ ﻓﺄﻧﺎ اﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻨﺔ ) [ أخرجه وكيع في الزهد (315) وعنه أحمد في الزهد (ص202) والدارمي برقم (205) وابن وضاح في البدع والنهي عنها برقم (14) وأبو خيثمة في كتاب العلم برقم (54) ]
وقال أيضاً : « إنكم أصبحتم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول ». [ الدارمي (169) ، السنَّة للمروزي (80)]
وفي لفظ قال : يا أيها الناس إنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثا فعليكم بالأمر الأول [ ذم الكلام (ص.136) والإبانة (1/ 2/329/ 180) والدارمي (1/ 61) والفقيه والمتفقه (1/ 457) وانظر طبقات الحنابلة (1/ 69) والباعث (ص.67) ]
وروى الزبير بن بكار في الأخبار الموفقيات (181) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى الصَّفَّانِ بِالنَّهْرَوَانِ ، تَقَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ ، أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا عَادَةُ الْمِرَاءِ وَالضَّلالَةِ ، وَصَدَفَ بِهَا عَنِ الْحَقِّ الْهَوى وَالزَّيْغُ ، إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا غَدًا صَرْعَى بِأَكْنَافِ هَذَا النَّهْرِ أَوْ بِمِلْطَاطٍ مِنَ الْغَائِطِ ، بِلا بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلا سُلْطَانٍ مُبِينٍ ، أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ وَأُحَذِّرْكُمُوهَا ، وَأُعْلِمْكُمْ أَنَّ طَلَبَ الْقَوْمِ لَهَا دَهَنٌ مِنْهُمْ وَمَكِيدَةُ، فَخَالَفْتُمْ أَمْرِي ، وَجَانَبْتُمُ الْحَزْمَ ، فَعَصَيْتُمُونِي حَتَّى أَقْرَرْتُ بِأَنْ حَكَّمْتُ ، وَأَخَذْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ ، فَاسْتَوْثَقْتُ ، وَأَمَرْتُهُمَا أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنَ ، وَيُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنَ ، فَخَالَفَا أَمْرِي وَعَمِلا بِالْهَوَى ، وَنَحْنُ عَلَى الأَمْرِ الأَوِّلِ ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، وَأَنَّى يُتَاهُ بِكُمْ »
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : ( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم . [ سنده صحيح أخرجه ابن المبارك في الزهد (47) وبنحوه ابن أبي شيبة في المصنف (16651 و18985)، والبخاري (7282) نحوه مختصراً ، وابن وضاح في البدع والنهي عنها (10 و11 و12 و15 و16) وعبد الله في السنة (106) وغيرهم كثير ]
روى ابن بطة في الإبانة الكبرى (158) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَوْصِنِي قَالَ : « عَلَيْكَ بِالِاسْتِقَامَةِ ، وَاتَّبِعِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا تَبْتَدِعْ » عَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : « اللَّهُمَّ أَبْقِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَا أَبْقَيْتَنِي أَقْتَدِي بِهِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ غَيْرَهُ » [ رواه سعيد بن منصور (2975) وابن سعد في الطبقات (4/107) وابن عساكر في تاريخه (31/166) ]
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النخعي : مَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ، لَوْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ لم يغسلوا إِلَّا الظفر مَا جَاوَزْنَاهُ كَفَى إِزْرًا عَلَى قَوْمٍ أَنْ تَتَخَالَفَ أَعْمَالُهُمْ". [ أخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه (224، 63/1) وفي النقض على المريسي (2/667) وأَبُو نعيم فِي الْحِلْية 227/4) ]
وروى ابن سعد في الطبقات (5/180) وابن عساكر في تاريخه (37/145) عن عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَلْزَمَ الأَمْرَ الأَوَّلَ لأَنْتُمْ ، وَقَدْ سَالَتْ عَلَيْنَا أَحَادِيثُ مِنْ قِبَلِ هَذَا الْمَشْرِقِ لا نَعْرِفُهَا وَلا نَعْرِفُ مِنْهَا إِلا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، فالزموا مَا فِي مُصْحَفِكُمُ الَّذِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهِ الإِمَامُ الْمَظْلُومُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. وَعَلَيْكُمْ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي جَمْعَكُمْ عَلَيْهَا إِمَامُكُمُ الْمَظْلُومُ. رَحِمَهُ اللَّهُ. فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَنِعْمَ الْمُشِيرُ كَانَ لِلإِسْلامِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ. فَأَحْكَمَا مَا أَحْكَمَا وَأَسْقَطَا مَا شَذَّ عَنْهُمَا.
وروى عبد الرزاق في مصنفه (11/ 367) قال أبو العالية : ( عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يفترقوا ) .
ورواية ابن عساكر في تاريخه (18/171) أتم : قال أبو العالية : تعلموا القرآن فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وإياكم وهذه الأهواء فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء وعليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا ، فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبكم يعني عثمان بخمس عشرة سنة فقال عاصم فحدثت به الحسن فقال قد نصحك والله وصدقك .
وروى ابن بطة في الإبانة الكبرى (252) عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : « إِنَّمَا أَقْتَفِي الْأَثَرَ فَمَا وَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِهِ » - يَعْنِي الصَّدْرَ الْأَوَّلَ - حَدَّثْتُكُمْ بِهِ .
وروى ابن سعد في الطبقات () : عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : أَحْسَنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الصَّدَقَةَ. هَكَذَا كَانَ الأَمْرُ الأَوَّلُ.
قال النصر أبادي : أصل هذا المذهب : ملازمة الكتاب والسنة , وترك الأهواء والبدع والإقتداء بالسلف وترك ما أحدث الآخرون والإقامة على ماسلكه الأولون . [ المدارج (3/149) ]
قَالَ أَبُو معشر سَأَلت إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هَذِه الْأَهْوَاء فَقَالَ مَا جعل الله فِي شَيْء مِنْهَا مِثْقَال ذرة من خير مَا هِيَ إِلَّا نَزعَة من الشَّيْطَان عَلَيْك بِالْأَمر الأول . [ الباعث ص17]
وقد وضع الإمام مالك رحمه الله قاعدة عظيمة تلخص جميع ما ذكرناه من أقوال الأئمة بقوله رحمه الله ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها ، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا ) [ أسنده ابن عبد البر في "التمهيد" (23/ 10) والقاضي في الشفاء ج2 ص 88 ]
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور (329) : فَهَذَا الَّذِي أَبَاحَ الْعُلَمَاءُ تَقْدِيمَ الْمَيَاسِرِ عَلَى الْمَيَامِنِ , وَهُوَ خِلَافُ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ .
روى البخاري في جزء رفع اليدين (104) حَدَّثَنَا فُدَيْكُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو عِيسَى قَالَ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قُلْتُ : يَا أَبَا عَمْرٍو مَا تَقُولُ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ , وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ: «ذَلِكَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ» . عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَمْزَةَ لِإِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ أَيُّ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ آخُذَ بِرَأْيِكَ وَأَقْتَدِيَ بِكَ قَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَمَا هِيَ إِلَّا زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَمَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأمْرُ الْأَوَّلُ . [ورواه أبو نعيم في الحلية (4/222) والآجري في الشريعة (125) وأبو الفضل الزهري في جزء حديث الزهري (318)]
روى عبد الرزاق في المصنف (17256) والبيهقي في السنن الكبرى (16169) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ الدِّيَةُ الْمَاشِيَةُ أَوِ الذَّهَبُ ؟ قَالَ: كَانَتِ الْإِبِلِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَوَّمَ الْإِبِلِ عِشْرِينَ وَمِائَةً ، كُلٌّ بَعِيرٌ ، فَإِنْ شَاءَ الْقَرَوِيُّ أَعْطَى مِائَةَ نَاقَةٍ وَلَمْ يُعْطِ ذَهَبًا ، كَذَلِكَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ .
روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (18283) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَال وهو يتكلم عن التفصيل في باب القسامة , قَالَ: كَذَلِكَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ , فَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ فَتُرَدَّدُ الْأَيْمَانُ ".
وقال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل : قال لي إسحاق ، لما دخلت عليه في السجن : يا أحمد لو أجبت أمير المؤمنين إلى ما دعاك إليه قال : فكلمته بكلام ، فقال لي : يا أحمد ، إني عليك مُشفق ، وإن بيننا وبينك حرمة ، وقد تألى لئن لم تجبه ليقتلنك ، فقلت له: ما عندي في هذا الأمر إلا الأمر الأول. [ ذكر المحنة لحنبل (ص 41 – 58) والجامع لعلوم أحمد (2/486) ]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق