الأربعاء، 7 يونيو 2017

الإحياء لآثار سماع الأموات

                    الإحياء لآثار سماع الموتى من الأحياء

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فهذه مسالة سماع الموتى الشهيرة ، والتي أنكرها أكثر أهل العصر وجهلها العوام اليوم كثيرا ، وعلى إنكارها تدور أغلب الفتوة اليوم ، وهي بين من أثبتها بغلو فوقع في الشرك ، كما هو حال الصوفية من عباد الأوثان والقبور ، وبين من نفاها بإطلاق لجهله لما عليه السلف وما ورد فيه من أحاديث وآثار ، وبين مخلط بين هذا وذاك .
وكنت قبل أسابيع نشرت بعض الآثار الواردة في المسألة من باب الإختصار ، لكن تفاجئت بردود فعل من بعض الإخوة أنها لا تكفي لمعارضة الآية في قوله تعالى ( وما أنت بمسمع من في القبور ) !! فقلت سبحان الله !! أليست هاته الآية نزل على السلف الذين أثبتوا السماع ؟ فهل نحن أفهم منهم بهذه الآية ، وهل هم وحاشاهم ردوا الآيات وعارضوا القرآن ؟؟                                      بل هم أعلم من ذلك وأورع وأزكى رضوان الله عليهم ، وكما قال مطرف : ( نحن نطلب من هم أعلم منا بالقرآن ) .                     فقلت في نفسي لابد من الإستطراد قليلا ، نزولا عند رغبة بعض إخواننا ، وسنشبع الموضوع بالآثار والأحاديث لكي نسلم من المعارض ، فأضفت الكثير من الأحاديث والآثار وبعض كلام السلف وأهل العلم منهم ، وختمتها برد الطبري على من استدل بتلك الآيات ونحوها من الحجج الضعيفة ، فهاكه جزءا حديثيا لطيفا مع زوائده وفوائده ، أرجوا أن يكون مقنعا لأهل الحديث والأثر ، وخالصا لوجهه الكريم ، واعلم أنه ليس لي فيه ناقة ولا جمل ، إنما هو مجرد جمع لكلام السلف وآثارهم التي قد تخفى علينا ، لغربة الأحاديث والآثار في هذا الزمن ، وقلة من يحييها ويعتني بأسانيدها والله المستعان .                                         وفيه : قضية سماع الموتى لكلام الأحياء وعرض أعمال الأحياء عليهم ، ومعرفتهم بزيارة الزائر وسماع سلامه واستشعارهم بما حولهم ، وغير ذلك من عالم القبور ، وهو خبر مشهور عند السلف في مواضع كثيرة منها :

فصل : الأصل في هذا الباب :
الأصل في هذا قوله تعالى عن أنبياءه حين كلموا الموتى من الكفار بعد إهلاكم ، وخاطبوهم خطاب من يسمع للموعظة في عدة آيات من ذلك :
قال تعالى في الأعراف أن شعيبا عليه السلام قال لقومه وهم موتى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (93)
وقال صالح عليه السلام لقومه وهم موتى : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [ الأعراف (79) ]
وهذا الشيء نفسه قد اقتدى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بمن قبله من الأنبياء فقال لقومه المشركين يوم قليب بدر لما قتلوا جاثمين نحو كلام الأنبياء قبله ، كما سيأتي نصه .                                                   
روى ابن أبي حاتم في تفسيره (8690) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَالِحًا أَسْمَعَ قَوْمَهُ كَمَا وَاللَّهِ أَسْمَعَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ ) .
وروى الطبري في تهذيبه برقم (739) عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَظُنُّهُ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَادًا لَمَّا أَهْلَكَهَا اللَّهُ بِمَا أَهْلَكَهَا قَامَ فِيهِمْ نَبِيُّهُمْ فَقَالَ : عَادٌ « هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا ، هَلْ زُلْزِلَتْ أَقْدَامُكُمْ ؟ وَرَجَفَتْ قُلُوبُكُمْ ؟ وَشُقَّتِ الْأَحْقَافُ عَلَيْكُمْ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَقَالَتِي »
قال السمعاني في تفسيره (2/195) والبغوي في تفسيره (2/209) : قَوْله - تَعَالَى -: {فَتَوَلّى عَنْهُم وَقَالَ يَا قوم لقد أبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم وَلَكِن لَا تحبون الناصحين} فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ خاطبهم وَقد هَلَكُوا ؟ قيل: هُوَ كَمَا خَاطب الرَّسُول الْكفَّار الْقَتْلَى يَوْم بدر حِين ألقاهم فِي القليب؛ جَاءَ إِلَى رَأس الْبِئْر، وَقَالَ: " يَا عتبَة، يَا شيبَة، وَيَا أَبَا جهل، قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا؛ فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ؟ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله ، كَيفَ تخاطب قوما قد جيفوا ؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يقدرُونَ على الْإِجَابَة " وَقيل: إِنَّمَا خاطبهم بِهِ ، ليَكُون عِبْرَة لمن خَلفهم ، وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير ، وتقديرها : فَتَوَلّى عَنْهُم، فَأَخَذتهم الرجفة ، فَأَصْبحُوا فِي دَارهم جاثمين ، وَذَلِكَ أَن الله - تَعَالَى - مَا كَانَ ليعذب قوما ونبيهم بَينهم ) اهـــ

أما الأصول الحديثية :                                                                         
وقد هذا السماع على أصول من السنة ، هي مجموعة من الأحاديث منها :                                                              1) حديث أنس المشهور في سماع قرع النعال .                      
2) وحديث قليب بدر الذين كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو نص في الباب .                
3) حديث إلقاء السلام على الموتى وزيارتهم .                         
4) حديث تبشير موتى المشركين بالنار عند قبورهم .                                                 
وغير ذلك من الآثار كما سيأتي ، وقد وردت آثار عن الصحابة والتابعين سأختار منها ما يشنف أسماع المخالفين وتقر به أعين أهل الأثر فأقول :
فصل : ما جاء في رؤية وسماع الميت كلام أهل الجنازة وحاله قبل الدفن:                                          
من ذلك ما خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المنامات (7) : من طريقِ سالم بنِ أبي الجعدِ قال: قال حذيفةُ : الروحُ بيدِ ملَكٍ وإن الجسدَ ليغسَّلَ، وإنَّ الملَكَ ليمشِي معه إلى القبرِ، فإذا سُوي عليه سلَكَ فيه، فذلكَ حين يخاطبُ )                                                       
وروى ابن أبي شيبة (34952) وابن أبي الدنيا في المنامات (7) عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى قال: الروحُ بيد ملَكٍ يمشي مع الجنازةِ، يقولُ: اسمعْ ما يقالُ لك، فإذا بلغ حفرتَهُ دفنَ معه . 
وروى ابن أبي الدنيا (8) عن أبي نجيحِ قال: ما مِنْ ميِّت يموتُ إلا روحُهُ في يد مَلَكٍ ينظرُ إلى جسدِهِ ، كيف يغسلُ ويكفَّنُ وكيف يُمشَى به إلى قبر، ثم تُعاد إليه روحُه، فيجلسُ في قبره ) . 
وروى ابن أبي الدنيا (9) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : « إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَمَلَكٌ قَابِضٌ نَفْسَهُ , فَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يَرَاهُ عِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ حَمْلِهِ , حَتَّى يَصِيرَ إِلَى قَبْرِهِ »                                            
وروى فيه (10) عن ُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ « مَا مِنْ مَيِّتٍ إِلَّا وَرُوحُهُ بِيَدِ مَلَكِ الْمَوْتِ , فَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ وَيُكَفِّنُونَهُ , وَهُوَ يَرَى مَا يَصْنَعُ أَهْلُهُ , فَلَوْ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ لَنَهَاهُمْ عَنِ الرَّنَّةِ ، وَالْعَوِيلِ »                            
وروى (11) عن يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ قَالَ: دَخَلَ حَمَّادُ بْنُ مُغِيثٍ عَلَى ابْنِ السَّمَّاكِ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ لَيَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ يَعْنِي الْمَيِّتَ حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاشِدُ غَاسِلَهُ بِاللَّهِ أَلَا خَفَّفْتَ غَسْلِي»                                                                               وروى (12) عن ابْنُ السَّمَّاكِ قَالَ : " غَسَّلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَبِي ، فَلَمَّا غَسَّلَهُ قَالَ : « أَمَا إِنَّهُ الْآنَ يَرَى مَا نَصْنَعُ بِهِ »                                                                     
وبوب الطبري في كتابه تهذيب الآثار (2/505) : الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ يَكْثُرُ عَدَدُهَا بِتَصْحِيحِهَا ، وَتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا ، وَقَالُوا: الْمَيِّتُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَسْمَعُ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْقَلِيبِ بَعْدَمَا أُلْقُوا فِيهِ مَا قَالَ قَالُوا : وَفِي قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ ، إِذْ قَالُوا : أَتُكَلِّمُ أَقْوَامًا قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا ؟ فَقَالَ : « مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ ، مِنْ أَنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ ، وَاعْتَلُّوا فِي ذَلِكَ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ثم بدأ بذكر بعض الآثار في الباب : 
ثم بوب أيضا في (2/510) : ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ السَّلَفِ وَقَالُوا : إِنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ ، وَيَتَكَلَّمُونَ وَيَعْلَمُونَ ) اهـــ                                      
وقال الطبري بعد ذكر الأحاديث والأثار في الباب : هَذِهِ أَخْبَارٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَاحٌ .                                                                            
(قلت) والآثار في هذا المعنى كثيرة مبثوثة في كتب الأثر والأجزاء الحديثية وسيأتي أغلبها هنا .                                    ( فائدة ) : وقد روى ابن أبي الدنيا منامات آثارا كثيرة عن السلف ماتوا ثم رؤوا بعد ذلك وأنهم حكوا سماعهم لكلام الأحياء من أقاربهم وأصحابهم ، وتواطأت الرؤى على ذلك ولا يخفى ما في الرؤى إذا تواترت وتواطأت من آيات كما في حديث ( أرى رؤاكم قد تواطأت ) .                 
قال ابن القيم في كتاب الروح (ص 11) : وَهَذِه المرائى وَإِن لم تصح بمجردها لإثبات مثل ذَلِك فهى على كثرتها وَأَنَّهَا لَا يحصيها إِلَّا الله قد تواطأت على هَذَا الْمَعْنى وَقد قَالَ النَّبِي أرى رُؤْيا رؤياكم قد تواطأت على أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر يَعْنِي لَيْلَة الْقدر فَإِذا تواطأت رُؤْيا الْمُؤمنِينَ على شَيْء كَانَ كتواطؤ روايتهم لَهُ وكتواطؤ رَأْيهمْ على استحسانه واستقباحه وَمَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا فَهُوَ عِنْد الله حسن وَمَا رَأَوْهُ قبيحا فَهُوَ عِنْد الله قَبِيح على أَنا لم نثبت هَذَا بِمُجَرَّد الرُّؤْيَا بل بِمَا ذَكرْنَاهُ من الْحجَج وَغَيرهَا ) اهـــ     (قلت) وستأتي الحجج والآثار التي نعتمد عليها .

فصل : في معرفة أهل المقابر بالزائر وبالأيام :

ــــ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي  كِتَابِ الْقُبُورِ والبيهقي في الشعب (8857) من طريق عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرٍ يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَعَرَفَهُ ، وَإِذَا مَرَّ بِقَبْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ.
ـــــ وَرَوَى البيهقي في الشعب (8868) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ.                                                   
وَعَنِ الضحاك قَالَ : مَنْ زَارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِزِيَارَتِهِ قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِمَكَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
ـــ وروى البيهقي (8863) عن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ بَلَغَنِي عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ : " مِنْ زَارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِزِيَارَتِهِ قِيلَ لَهُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لِمَكَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ "
فصل : في ما روي في أن أعمال الأحياء تعرض على أمواتهم من أقاربهم :              
   
وهذا باب واسع مليئ بالآثار ، وفيه ما يدل على أنهم يعلمون بزيارتهم في مقابرهم , ومن أوضح الآثار في الباب نختار منها :                                                                                 ما رواه ابن أبي الدنيا في المنامات (21) عن سعيد بن المسيب قال :الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ  وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: " إِنْ مُتَّ قَبْلِي فَالْقَنِي فَأَخْبِرْنِي مَا لَقِيتَ مِنْ رَبِّكَ , وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ لَقِيتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: وَهَلْ يَلْقَى الْأَمْوَاتُ الْأَحْيَاءَ ؟ قَالَ: نَعَمْ , أَرْوَاحُهُمْ فِي الْجَنَّةِ تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ , قَالَ: فَمَاتَ فُلَانٌ فَلَقِيَهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: تَوَكَّلْ وَأَبْشِرْ , فَلَمْ أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ قَطُّ . "                                                       
ــــ وروى البيهقي في الشعب (8874) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ إِذَا أَتَاهُمُ الْمَيِّتُ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : صَالِحٌ ، فَيَقُولُ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ ؟ فَيَقُولُ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا ، فَيَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سَلَكَ بِهِ غَيْرَ طَرِيقِنَا "
روى ابن المبارك في الزهد (447) والأصبهاني في الحجة (2/333) عَن عثْمَان بن عبد الله بن أَوْس أَن سعيد بن جبَير قَالَ لَهُ إستأذن علي ابنة أخي وَهِي زَوْجَة عُثْمَان وَهِي إبنة عمْرو بن أَوْس فاسْتَأْذن لَه علَيْهَا فَدخل فَقَالَ كَيفَ يفعل بك زَوجك قالت إِنّه إِلي لمحسن مَا اسْتطاع فَقَالَ يَا عُثْمَان أحسن إِلَيْها فَإنَّك لَا تصنع بهَا شَيْئا إِلَّا جَاءَ عَمْرو بن أَوْس فَقلت هَل تَأتي الْأَمْوَات أَخْبَار الْأَحْيَاء قَالَ نعم ما من أحد لَه حميم إِلَّا وتأتيه أَخْبَار أَقَاربه فَإِن كَانَ خيرا سر بِهِ وَفَرح وهنىء بِهِ ، وَإِن كَانَ شرا إبتأس بِه وحزن حَتَّى إِنَّهُم يسألونه عَن الرجل قد مَاتَ فَيُقَال أَو لم يأتكم ؟ فَيَقُولُونَ لَا خُولِفَ بِهِ إِلَى أمه الهاوية .                                       
وروى الطبري في تهذيب الآثار (2/510) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَال: " إِنَّ أَعْمَالَكُم تُعْرَض عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ ، فَإِنْ رَأوا خَيْرا فَرِحوا بِهِ، وَإِن رَأَوْا شَرًّا كَرِهُوهُ ، وَإِنَّهم يَسْتَخْبِرُون الْمَيِّت إِذَا أَتَاهُمْ ، مَنْ مَاتَ بَعْدَهُمْ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَل عَنِ امْرَأَتِهِ أَتَزَوَّجَتْ أَمْ لَا ؟ وَحَتَّى إِنَّ الرَّجل يَسْأَل عَنِ الرَّجُلِ، فَإِذَا قِيلَ: قَدْ مَاتَ قَالَ : هَيْهَات ذَهَبَ ذَاكَ ، فَإِنْ لَمْ يُحِسُّوهُ عِنْدَهُمْ قَالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ذهِب بِه إِلَى أُمِّه الْهَاوِيَة ، فَبِئْسَ الْمُرَبِّية ."

وَأخرج ابْنِ أبي شيبَة فِي المُصَنّف (35658) عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة قَالَ غزا أَبُو أَيُّوب الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَمر بقاص وَهُوَ يَقُول إِذا عمل العَبْد الْعَمَل فِي صدر النَّهَار عرض على معارفه إِذا أَمْسَى من أهل الْآخِرَة وَإِذا عمل الْعَمَل فِي آخر النَّهَار عرض على معارفه إِذا أصبح من أهل الْآخِرَة فَقَالَ أَبُو أَيُّوب أنظر مَا تَقول قَالَ وَالله إِنَّه لَكمَا أَقُول فَقَالَ أَبُو أَيُّوب اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن تفضحني عِنْد عبَادَة بن الصَّامِت وَسعد بن عبَادَة بِمَا عملت بعدهمْ فَقَالَ الْقَاص وَالله لَا يكْتب الله ولَايَته لعبد إِلَّا ستر عوراته وَأثْنى عَلَيْهِ بِأَحْسَن عمله .                             
روى ابن المبارك في الزهد (2/42) وأبو داود في الزهد (211) عن صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى مَوْتَاكُمْ ، فَيُسَرُّونَ وَيُسَاءُونَ» قَالَ: يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا يُخْزَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ) (قلت) وبوب له ابن المبارك رحمه الله في كتابه ( باب في عرض عمل الأحياء على الأموات ) .                                                                     
وروى ابن أبي الدنيا في كتابه المنامات (3) : عَن إبراهيم عَن أَبى أَيُّوب قَالَ : تعرض أَعمال الْأَحْيَاء على الْمَوْتَى فَإِذا رَأَوْا حسنا فرحوا وَاسْتَبْشَرُوا وَإِن رَأَوْا سوءا قَالُوا اللَّهُمَّ رَاجع بِهِ )    وَروى ابن أبي الدنيا (16) عن مجاهد قَالَ: إِنَّهُ لَيُبَشَّرُ بِصَلَاحِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ لِتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنُهُ قال ابن القيم في الروح (ص10) : وَهَذَا بَاب فِي آثَار كَثِيرَة عَن الصَّحَابَة وَكَانَ بعض الْأَنْصَار من أقَارِب عبد الله بن رَوَاحَة يَقُول اللَّهُمَّ إنى أعوذ بك من عمل أخزى بِهِ عِنْد عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ يَقُول ذَلِك بعد أَن اسْتشْهد عبد الله .

فصل : وورد أن الميت يشعر ويسمع بالحي أمامه وقد يرى ، وقد يتأذى منه :

وروى ابن أبي الدنيا في القبور كما في الروح لابن القيم (ص 7) عَن يزِيد بن أَبى حبيب أن سليم بن عُمَيْر مر على مَقْبرَة وَهُوَ حاقن قد غَلبه الْبَوْل فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه : لَو نزلت إِلَى هَذِه الْمَقَابِر فبلت فِي بعض حفرهَا !! ، فَبكى ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الله وَالله إنى لأَسْتَحي من الْأَمْوَات كَمَا استحي من الْأَحْيَاء وَلَوْلَا أَن الْمَيِّت يشْعر بذلك لما استحيا مِنْهُ )                           
وروى الطبري في تهذيبه برقم (742) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ السَّلَامَ قَالَ « الْمَيِّتُ يَسْمَعُ نِعَالَكُمْ إِذَا وَلَّيْتُمْ عَنْهُ »                                                                                    
روى أحمد (38) بسند صحيح عَنْ عُمرو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ : انْزِلْ مِنَ الْقَبْرِ لَا تُؤْذِي صَاحِبَ الْقَبْرِ ، وَلَا يُؤْذِيكَ ) "                
وفي لفظ : قال له : ( انزل لا تؤذ صاحب هذا القبر )                                                                                   
وروى مسلم (121) عن عبد الله بن شماسة المهري أن عمرو بن العاص لما حضر الموت قال في وصيته: إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي .
وروى ابن المبارك في الزهد (2/42) عن مَنْصُورَ بْنَ أَبِي مَنْصُورٍ حَدَّثَهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَرْوَاحِ الْمُسْلِمِينَ ، أَيْنَ هِيَ حِينَ يَمُوتُونَ ؟ قَالَ : « مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ؟ » قُلْتُ : لَا أَدْرِي قَالَ : فَإِنَّهَا فِي صُوَرِ طَيْرٍ بِيضٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، وَأَرْوَاحُ الْكَافِرِينَ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، فَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ وَمُرَّ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُمْ فِي أَنْدِيَةٍ ، وَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ مَاتَ قَالُوا : قَدْ سُفِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا هُوِيَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ السَّافِلَةِ فَيَسْأَلُونَهُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ مَاتَ قَالُوا : عُلِيَ بِهِ ، قَالَ يَزِيدُ : كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : « إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ الْأَمْوَاتِ كَمَا أَسْتَحْيِي مِنَ الْأَحْيَاءِ »

وفي تاريخ مكة للفاكهي (2903) أن عائشة أتت قبر أخيها وأخذت تكلمه وقالت : لَوْ شَهِدْتُكَ مَا بَكَيْتُ عَلَيْكَ ، وَلَوْ حَضَرْتُكَ دَفَنْتُكَ حَيْثُ مُتَّ ".                             
وكانت تكلم أباها الصديق رضي الله عنه إذا وقفت على قبره كما روى أبو يعلى الموصلي في مسنده (88) والدينوري في المجالسة (2422) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا مَرَّتْ عَلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ: نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، وَشَكَرَ لَكَ صَالِحَ سَعْيِكَ ، فَلَقَدْ كُنْتَ لِلدُّنْيَا مُذِلًّا ، بِإِعْرَاضِكَ عَنْهَا وَلِلْآخِرَةِ مُعِزًّا ، بِإِقْبَالِكَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ أَجَلَّ الْمَرَازِئِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُزْؤُكَ ، وَأَعْظَمَهَا بَعْدَهُ فَقْدُكَ ، إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعِدُ بِالْعَزَاءِ عَنْكَ أَحْسَنَ الْعِوَضِ مِنْكَ، فَأَنَا أَتَنَجَّزُ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودَهُ فِيكَ الصَّبْرَ عَلَيْكَ ، وَأَسْتَعِيضُهُ مِنْكَ بِالدُّعَاءِ لَكَ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، تَوْدِيعَ غَيْرِ قَالِيَةٍ لِحَيَاتِكَ ، وَلَا زَارِيَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ فِيهِ ."                                                                                                                 ومن الأدلة أيضا على أن الميت يشعر بما حوله ويسمع في يوم جنازته ما في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت : قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق .

وروى ابن المبارك في الزهد (2/42) دَاوُدُ بْنُ نَافِذٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي " أَنَّ الْمَيِّتَ يَقْعُدُ فِي حُفْرَتِهِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ وَخْطَ مُشَيِّعِيهِ ، وَلَا يُكَلِّمُهُ شَيْءٌ أَوَّلُ مِنْ حُفْرَتِهِ تَقُولُ : وَيْحَكَ ابْنَ آدَمَ ، أَلَيْسَ قَدْ حُذِّرْتَنِي ، وَحُذِّرْتَ ضِيقِي، وَظُلْمَتِي، وَنَتْنِي، وَهَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَكَ ؟، فَمَا أَعْدَدْتَ لِي ؟ )                                           
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (11774) وسنن ابن ماجه (1567) بسند صحيح عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ : ما أُبَالِي أَفِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَمْ فِي السُّوقِ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ » (قلت) ومن هنا والله أعلم يحتمل أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس النعال والمشي بها بين القبور ، لعل ذلك يزعج أهل القبور بسماعهم قرع النعال ، لأنك إذا مشيت بلا نعل لا يصدر منك أي قرع ، ويشبهه النهي عن الجلوس على القبر أو إيذاءه بالغائط أو البول هذا احتمال فقط وإلا فهو أمر غيبي لا يمكن الجزم بشيء فيه .

فصل في أن الميت يسمع السلام من الزائر :

ما روي عن عائشة رضي الله عنها بسند ــــ فيه ضعف ـــ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم ) .                      [ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور كما نسبه إليه ذاك العراقي في تخريج الإحياء ، ورواه ابن عبد البر في الإستذكار (1/185) من حديث ابن عباس نحوه وصححه عبد الحق الإشبيلي ) اهـــ (قلت) لكن في سنده متروك وقد قال ابن رجب في أهوال القبور (ص86) معقبا : قال عبد الحق الإشبيلي إسناده صحيح يشير إن رجاله ثقات إلا أنه غريب بل منكر ) اهـــ
وروي هذا أيضا من حديث أبي هريرة كما في فوائد تمام (139) وأبو العباس الأصم في مجموع أجزاءه (214) والهكاري في كتابه هداية الأحياء للأموات (25) والخطيب في تاريخه (6/137) وابن عساكر (10/380) وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1523) : لا يصح .           
وقال ابن رجب فب أهوال القبور (ص87) : عبد الرحمن بن زيد: فيه ضعف وقد خولف في إسناده. (قلت) ولكن وردت آثار صحيحة كثيرة في الباب من ذلك :                           
ـــ روى عبد الرزاق في المصنف (6723) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَاحِبٌ لَهُ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَلِّمْ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أُسَلِّمُ عَلَى الْقَبْرِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : « إِنْ كَانَ رَآكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمًا قَطُّ إِنَّهُ لَيَعْرِفُكَ الْآنَ »                                                         
ـــ وروى ابن أبي شيبة في المصنف  (11789) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْجَارِي قَالَ : قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِذَا مَرَرْتُ بِالْقُبُورِ قَدْ كُنْتُ تَعْرِفُهُمْ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَصْحَابَ الْقُبُورِ، وَإِذَا مَرَرْتُ بِالْقُبُورِ لَا تَعْرِفُهُمْ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "                                                          
(قلت) ولهذا كان صنيع بن عمر على هذا لا يتركه :                                                     
روى عبد الرزاق (6721) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِقَبْرٍ إِلَّا سَلَّمَ .                                                                                 
ـــ وروى ابن أبي شيبة في المصنف (11788) والطبري في تهذيب الآثار (741) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى ضَيْعَتِهِ مَرَّ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : « أَلَا تُسَلِّمُونَ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَيَرُدُّوا عَلَيْكُمْ »                                                                   
ـــ وروى الطبري في تهذيبه برقم (737) عن عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَةٌ لِي يُقَالُ لَهَا تُهْلَلُ بِنْتُ الْعَطَّافِ ، وَكَانَتْ مِنَ الْعَوَابِدِ ، وَكَانَتْ كَثِيرًا مَا تَرْكَبُ إِلَى الشُّهَدَاءِ قَالَتْ : " رَكِبْتُ إِلَيْهِمْ يَوْمًا فَصَلَّيْتُ عِنْدَ قَبْرِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أصَلِّيَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ فَقمْت ، فَقُلْتُ هَكَذَا بِيَدِي السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ: فَسَمِعَتْ أُذُنَايَ السَّلَامَ يَخْرُجُ إِلَيَّ  مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ، أَعْرِفُهُ كَمَا أَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي، وَكَمَا أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، وَمَا فِي الْوَادِي دَاعٍ، وَلَا مُجِيبَ يَتَحَرَّكُ إِلَّا غُلَامِي نَائِمًا أَخَذَ بِرَأْسِ دَابَّتِي ، فَاقْشَعَرَّت كُل شَعْرَة مِنِّي، فَدَعَوْت الْغلَام: يَا بُنَيَّ هلم دَابَّتِي، فَأَدْنَى دَابَّتِي فَرَكِبْتُ .

قال ابن القيم : وَيَكْفِي فِي هَذَا تَسْمِيَة الْمُسلم عَلَيْهِم زَائِرًا وَلَوْلَا أَنهم يَشْعُرُونَ بِهِ لما صَحَّ تَسْمِيَته زَائِرًا فَإِن المزور إِن لم يعلم بزيارة من زَارَهُ لم يَصح أَن يُقَال زَارَهُ هَذَا هُوَ الْمَعْقُول من الزِّيَارَة عِنْد جَمِيع الْأُمَم وَكَذَلِكَ السَّلَام عَلَيْهِم أَيْضا فَإِن السَّلَام على من لَا يشْعر وَلَا يعلم بِالْمُسلمِ محَال وَقد علم النَّبِي أمته إِذا زاروا الْقُبُور أَن يَقُولُوا سَلام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون يرحم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا ومنكم والمستأخرين نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة ، وَهَذَا السَّلَام وَالْخطاب والنداء لموجود يسمع ويخاطب وَيعْقل ويردو إِن لم يسمع الْمُسلم الرَّد وَإِذا صلى الرجل قَرِيبا مِنْهُم شاهدوه وَعَلمُوا صلَاته وغبطوه على ذَلِك .                            
قَالَ يزِيد بن هَارُون أخبرنَا سُلَيْمَان التيمى عَن أَبى عُثْمَان النهدى أَن ابْن سَاس خرج فِي جَنَازَة فِي يَوْم وَعَلِيهِ ثِيَاب خفاف فَانْتهى إِلَى قبر قَالَ فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ اتكأت عَلَيْهِ فوَاللَّه إِن قلبي ليقظان إِذْ سَمِعت صَوتا من الْقَبْر إِلَيْك : عَنى لَا تؤذنى ! فَإِنَّكُم قوم تَعْمَلُونَ وَلَا تعلمُونَ وَنحن قوم نعلم وَلَا نعمل وَلِأَن يكون لى مثل ركعتيك أحب إِلَى من كَذَا وَكَذَا ) ، فَهَذَا قد علم باتكاء الرجل على الْقَبْر وبصلاته ) اهــــ

في كتاب الإمتاع بالأربعين (ص86) : وَاسْتدلَّ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْحق على حُصُول الِاسْتِمَاع من الْمَيِّت بمشروعية السَّلَام على الْمَوْتَى فَقَالُوا لَو لم يسمعوا السَّلَام لَكَانَ خطابهم بِهِ عَبَثا ) اهــ

فصل : سماع الموتى المشركين لتقريع المسلمين :

والأصل في هذا حديث قليب بدر المشهور ، فهو أصل في سماع أموات الكفار لتقريع المسلمين لهم وتبشيرهم بالنار ، وتوبيخهم على كفرهم ، ولقد سطرت هذه المسألة في كتب العقائد لا لعبث فيقولون الإيمان بكذا وكذا ويذكرونها .
فقد ذكرها ابن أبي عاصم في السنة (884) عند ذكره حديث عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كُنَّا عند عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقُلَيْبِ قُلَيْبِ بَدْرٍ فَقَالَ : "يَا فُلانُ يا فلان هل وجدتم وما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا"؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَسْمَعُونَ ؟ قَالَ : مَا أَنْتُمْ لأَسْمَعُ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمُ الْيَوْمَ لا يُجِيبُونَ )                                  
ثم قَالَ ابن أبي عاصم معلقا : وَالأَخْبَارُ الَّتِي فِي قُلَيْبِ بَدْرٍ وَنِدَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ وَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَهُ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ تُوجِبُ الْعَمَلَ وَالْمُحَاسَبَةَ فِيهِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ أَثْبَتْنَاهَا في مواضعها ) اهــــ
وقال البربهاري في شرح السنة (61) : والإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب يوم بدر، أن المشركين كانوا يسمعون كلامه ) اهــــ .

شبهة : 
اعترض بعض الناس ممن أنكر السماع كليا ، بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو أنه معجزة خاصة به ، فلا يصح الإحتجاج به والحال هذه !!                       
فالجواب : 
أن يقال أولا هذا تحريف للحديث عن ظاهره ، وثانيا : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نفعل مثل ما فعله من توبيخ المشرك وهو ميت في قبره ، فبطل الإعتراض على التخصيص وثبت تعميمه بالدليل القطعي وهو التالي :

فصل : في تبشير المشرك في قبره بالنار :
                                                                               ــــ من ذلك حديث أبي رزين العقيلي المشهور الطويل الذي قال فيه  :لَعَمْرُ اللهِ مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ عَامِرِيٍّ ، أَوْ قُرَشِيٍّ مِنْ مُشْرِكٍ ، فَقُلْ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ، فَأُبَشِّرُكَ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ، وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ ..) وهو حديث صحيح تلقاه السلف بالقبول .                                                    
 ومن شواهده ، حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار 1/64، 65، والطبراني (326) ، وابن السني (600) ، والبيهقي في دلائل النبوة (1/191، 192) والضياء في "المختارة (1/333) الأعرابي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : « حَيْثُمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ » قَالَ: فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدُ وَقَالَ : لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَبًا ، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ . 
(قلت) وفيه ضعف يسير ، وقد أخرجه ابن ماجه (1/ 476 - 477) من هذا الوجه لكنه جعله من مسند عبد الله ابن عمر وقال البوصيري في : ( إسناده صحيح، رجاله ثقات ) (قلت) وفيه إرسال ذكره أبو حاتم في علله لكنه مرسل صحيح الإسناد قوي ولهذا قد صححه الجوزقاني في الأباطيل (1/387) وقال حديث صحيح .                  
وقد روى ابن حبان في صحيحه (847) عمل اليوم والليلة برقم (599) والجوزقاني في الأباطيل (1/388) بسند ضعيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا مَرَرْتُمْ بِقُبُورِنَا وَقُبُورِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ فِي النارِ".

ونحوه هذه الأحاديث التي تدل على أن هذا التقريع ليس خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أي قبر مشرك مررت عليه تقرعه بهذا الكلام ، وأنه يسمع هذا التقريع وإلا صار عبثا هذا الأمر ، وعكسه في المقابل ، فإنا إذا مررنا على قبور المسلمين نسلم عليهم وندعوا لهم ، ونخاطب خطاب من يسمع ونبشرهم بالخير ، ونخبرهم أننا قريبا نلتحق بكم ، فقد روى عبد الرزاق في (6720) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْطَلِقُ بِطَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى دَفْنَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِمَّا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ » ، فلاحظ هذه المقابلة اللطيفة !! .

فصل : مما ورد من القراءة على الميت في قبره :                                         
وما يدل على السماع : أنه ذكر عَن جمَاعَة من السّلف أَنهم أوصوا أَن يقْرَأ عِنْد قُبُورهم وَقت الدّفن قَالَ عبد الْحق الإشبيلي يرْوى أَن عبد الله بن عمر أَمر أَن يقْرَأ عِنْد قَبره سُورَة الْبَقَرَة وَمِمَّنْ رأى ذَلِك الْمُعَلَّى بن عبد الرَّحْمَن وَكَانَ الامام أَحْمد يُنكر ذَلِك أَولا حَيْثُ لم يبلغهُ فِيهِ أثر ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك                                                                                                                                 ــ ومن ذلك ما رواه الخلال في جزء القراءة على القبور (ص3) :عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " إِنِّي إِذَا أَنَا مُتُّ، فَضَعْنِي فِي اللَّحْدِ، وَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا، وَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَأَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ الدُّورِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: تَحْفَظُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقُبُورِ شَيْئًا، فَقَالَ: لَا. وَسَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ) .

وقد روى الخلال قصة تراجع الإمام أحمد عن إنكاره لذلك فقال : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن أَحْمَد الْوَرَّاقُ، قَال: حَدَّثَنِي عَلِي بْن موسى الْحَدَّاد وَكَانَ صدوقا، وَكَان ابْن حَماد الْمقرِئ يرْشِد إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَنِي قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيِّ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ جَلَسَ رَجُلٌ ضَرِيرٌ يَقْرَأُ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يَا هَذَا، " إِنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَقَابِرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيِّ؟ قَالَ: ثِقَةٌ، قَالَ: كَتَبْتَ عَنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مُبَشِّرٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا، وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُوصِي بِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: فَارْجِعْ، فَقُلْ لِلرَّجُلِ يَقْرَأْ " وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيَّ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي جِنَازَةٍ وَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: فَلَمَّا قُبِرَ الْمَيِّتُ، جَعَلَ إِنْسَانٌ يَقْرَأُ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِرَجُلٍ: تَمُرُّ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقْرَأُ، فَقُلْ لَهُ: لَا يَفْعَلْ، فَلَمَّا مَضَى، قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ: مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ، كَيْفَ هُوَ؟ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِعَيْنِهَا .                               
وروى الخلال (ص5) عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : « كَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا مَاتَ لَهُمُ الْمَيِّتُ اخْتَلَفُوا إِلَى قَبْرِهِ يَقْرَءُونَ عِنْدَهُ الْقُرْآنَ »                                                                   
وروى الخلال في كتاب الأمر بالمعروف (ص90) : أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُرِّ وَهُوَ يَقُولُ: " مَرَرْتُ عَلَى قَبْرِ أُخْتٍ لِي فَقَرَأْتُ عِنْدَهَا تَبَارَكَ لِمَا يُذْكَرُ فِيهَا ، فَجَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ أُخْتَكَ فِي الْمَنَامِ تَقُولُ: جَزَى اللَّهُ أَبَا عَلِيٍّ خَيْرًا ، فَقَدِ انْتَفَعْتُ بِمَا قَرَأَ ."                                                       

(قلت) والآثار كثيرة لا يسعني نقلها كلها في هذه الأوراق ، وإنما المراد التنبيه على أصولها ، ومن أراد مراجعها فعليك بكتاب (الزهد لابن المبارك) وكفى به حجة فقد بوب فيه فقال ( بَابٌ فِي عَرْضِ عَمَلِ الْأَحْيَاءِ عَلَى الْأَمْوَاتِ) وكتاب (تهذيب الآثار للطبري) فقد بوب لها عدة تويبات في سماع الموتى للأحياء ، وعقد لها أيضا ( الأصبهاني في كتاب الحجة ) فصلا فقال : ( فصل فِيمَن يُنكر أَن الْأَمْوَات يعلمُونَ بأخبار الْأَحْيَاء ويسمعون ) (وكتاب أهوال القبور ) لابن رجب فقد عقد لها فصلا كبيرا فقال ( فصل: معرفة الموتى في قبورهم بحال أهليهم وأقاربهم في الدنيا ) فقد بوب لها بقوله : ( الباب الثامن: فيما ورد من سماع الموتى كلام الأحياء ومعرفتهم بمن يسأل عليهم ويزروهم ومعرفتهم بحالهم بعد الموت وحال أقاربهم في الدنيا ) وذكر منها الكثير الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (أحكام تمني الموت) وراجع ابن أَبى الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور   ( بَاب معرفَة الْمَوْتَى بزيارة الْأَحْيَاء) والتذكرة لذاك القرطبي ، وفي كتاب الروح لابن القيم قال ( الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا ) وغيرهم كثير .


فصل : الرد على من أنكر ذلك من المعاصرين :

كل هذه الأحاديث والآثار بمجموعها تدل على أن للموتى سماعا لكلام الأحياء ، ولم يحسن من أنكر سماعهم بإطلاق فقط لمجرد فراره من معتقد وشبهات الصوفية !! فليس من العقل دفع شيء من الحق فرارا من الباطل ، فإن هذا السماع لا يفيد المشركين في شيء إثباته ، لأنه سماع مقيد بعدم قدرة ولا نفع في شيء ، لحديث إن الميت إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث ، ولهذا لما احتج بها ذاك السبكي الجهمي على جواز الشرك لم يرد عليه ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (ص16) إلا بقوله ( ثم ذكر الأحاديث الواردة في سماع الموتى وكلامهم وإدراكهم وعود الروح إلى البدن وما يتبع ذلك ثم أشار إلى اختلاف المتكلمين وغيرهم في ماهية الروح وحقيقتها وتكلم في ذلك بكلام لا تحقيق فيه ولا حاجة إليه ) اهـ .
أما قوله تعالى (وما أنت بمسمع من في القبور) وقوله ( إنك لا تسمع الموتى ) فقد روى الطبري في تفسيره عن قتادة في قوله (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) قال كذلك الكافر لا يسمع ، ولا ينتفع بما يسمع.

وقال مقاتل في تفسيره :وذلك أن الله- جل وعز- شبه الكافر من الأحياء حين دعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا ، بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء ، ثم قال للنبي- عليه السلام- حين لم «يجيبوه» إلى الإيمان إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ) اهـــ                                                     
وقال يحي بن سلام في تفسيره :أَيْ: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ الْكُفَّارَ، هُمْ بِمَنْزِلَةِ الأَمْوَاتِ لا يَسْمَعُونَ مِنْكَ الْهُدَى سَمْعَ قَبُولٍ، كَمَا أَنَّ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ لا يَسْمَعُونَ.وقد قال الطبري ملخصا كلام السلف في مثل هاته الآيات من تفسيره (19/490) : وقوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تُفِهم الحقّ من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ) يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصمّ الله عن سماعه سمعه (إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) يقول: إذا هم أدبروا معرضين عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يُصغون للحقّ، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له ) اهــــ                                                                 
(قلت) فقد فسرها السلف بأن معناها تشبيه المشرك الذي أضله الله بالميت الذي لا يفهم ما يقال له وما يسمعه من الحق ، ولم يقل أحد من السلف عند تفسير هذه الآية أنها على ظاهرها إلا ما روي عن عائشة رضي الله عنها من أنها أنكرت سماع موتى قليب بدر لكلام النبي صلى الله عليه وسلم لهم لظاهر هاته الآيات ، وخالفها الصحابة في ذلك .                                    
فقد روى البخاري (3980) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ»، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ» ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى} [النمل: 80] حَتَّى قَرَأَتْ الآيَةَ (قلت) ويقال عنها أنها تراجعت عن ذلك .

فصل : مهم في رد الطبري على من احتج بالآيتين السابقتين :

قال الطبري في تهذيب الآثار (745) عند ذكره حديثا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ، عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَصْحَابِهِ، فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَزَى اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ، مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ، وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ» قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا ؟ قَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ» أَوْ: «لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ» قَالُوا : فَخَبَرُ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَتْهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ، إِذْ قَالُوا لَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ لِأَهْلِ الْقَلِيبِ: «أَتُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ بِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لَهُ مِنْهُمْ» يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ، لَا أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَ بَنِي آدَمَ وَكَلَامَهُمْ، قَالُوا: وَلَوْ كَانُوا يَسْمَعُونَ كَلَامَ النَّاسِ وَهُمْ مَوْتَى، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، وَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] مَعْنًى قَالُوا: وَفِي فَسَادِ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْوَاتَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لَا يَسْمَعُونَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ شَيْئًا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ , عُدُولٌ نَقَلَتُهَا، فَالْوَاجِبُ عَلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْإِيمَانُ بِهَا وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مِنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا شَاءَ، وَيُفْهِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، وَيُنَعِّمُ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ بِمَا أَحَبَّ، وَيُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ الْكَافِرَ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمُ الْعَذَابَ كَيْفَ أَرَادَ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآثَارُ وَصَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [النمل: 80] ، وَلَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ فِي دَفْعِ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ إِذْ قَالُوا لَهُ فِي خِطَابِهِ أَهْلِ الْقَلِيبِ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» ، وَلَا فِي إِنْكَارِ مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ مُخْبِرَهُمْ عَنِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، مُحْتَمِلًا مِنَ التَّأْوِيلِ أَوْجُهًا سِوَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الْمُوَجِّهُ تَأْوِيلَهُ إِلَى أَنَّهُ لَا مَيِّتَ يَسْمَعُ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ شَيْئًا. فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى بِطَاقَتِكَ وَقُدْرَتِكَ، إِذْ كَانَ خَالِقُ السَّمْعِ غَيْرَكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هُوَ الَّذِي يُسْمِعُهُمْ إِذَا شَاءَ، إِذْ كَانَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} [النمل: 81] . وَذَلِكَ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقَ لِلرَّشَادِ بِيَدِ اللَّهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، فَنَفَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يُسْمِعَ الْمَوْتَى إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، كَمَا نَفَى أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى هِدَايَةِ الضُّلَّالِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِسْمَاعِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 22] ، ثُمَّ نَفَى عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ وَأَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسْمِعُهُمْ دُونَكَ، وَبِيَدِهِ الْإِفْهَامُ وَالْإِرْشَادُ وَالتَّوْفِيقُ، وَإِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، فَبَلِّغْ مَا أَرْسِلْتَ بِهِ. فَهَذَا أَحَدُ أَوْجُهِهِ , وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى إِسْمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَعْمَالُ، وَخَرَجُوا مِنْ دَارِ الْأَعْمَالِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ دُعَاؤُكَ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبَ رَبُّكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، لَا يُسْمِعُهُمْ دُعَاؤُكَ إِلَى الْحَقِّ إِسْمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا، كَمَا خَتَمَ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ أَنَّهُمْ لَا يَنْفَعُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا إِلَى مَسَاكِنِهِمْ مِنَ الْقُبُورِ إِيمَانٌ وَلَا عَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ امْتِحَانٍ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارُ مُجَازَاةٍ، وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وجُوهِ الْمَعَانِي. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا مِنَ الْمَعَانِي مَا وَصَفْنَا، فَلَيْسَ لِمُوَجِّهِهِ إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَيِّتٌ شَيْئًا بِحَالٍ حُجَّةٌ، إِذْ كَانَ لَا خَبَرَ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَحِّحُهُ، وَلَا فِي الْفِعْلِ شَاهِدٌ بِحَقِيقَتِهِ، بَلْ تَأْوِيلُ مُخَالِفِيهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ، عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ عَنْهُ الْآثَارُ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلَهُ لَهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، لَمَّا كَانَ عَامًّا ظَاهِرُهُ فِي كُلِّ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَفِي جَمِيعِ الْمَوْتَى، مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ بَعْضٍ مِنْهُمْ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعُوا فِي حَالِ مَا هُمْ فِي الْبَرْزَخِ شَيْئًا مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ بَيَانَ مَا نَزَلَ إِلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ حَالَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فِي قُبُورِهِمَا حِينَ يُسْأَلَانِ عَنْ دِينِهِمَا: أَنَّهُمَا يَسْمَعَانِ خَفْقَ نِعَالِ مُتَّبِعِي جَنَائِزِهِمَا إِذَا وَلَّوْا عَنْهُمَا مُدْبِرِينَ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلَهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، مَعْنِيٌّ بِهِ إِسْمَاعُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: قَدْ يَسْمَعُونَ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ» ، إِنَّهُ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ مَا قُلْتَ، بِمَعْنَى: فَهِمْتُ عَنْكَ مَا قُلْتَ، وَاسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ، بِمَعْنَى: افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ ذَلِكَ لَوْ وَجَّهْنَاهُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي قُلْتُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ السَّمَاعَ الْمَفْهُومَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّا إِنْ قُلْنَا: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، لَمْ يَخْلُ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ لَهُمْ عَنْ سَمَاعٍ مِنْهُمْ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، أَوْ عَنْ خَبَرٍ أُخْبِرُوا بِهِ فِي قُبُورِهِمْ ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَإِنَّهُ مُحَقَّقٌ قَوْلُنَا فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُسْمِعُ مِنْ شَاءَ مِنَ الْأَمْوَاتِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ ، وَيُعَرِّفُ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ ، وَيُنَعِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فِي قَبْرِهِ بِمَا شَاءَ ، وَيُعَذِّبُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَيْفَ شَاءَ ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) اهـــ                                                                                
فائدة : وقد حكى ابن رجب في تفسيره (2/96) أن الجمهور أجازوا سماع الموتى وحكى كلام بن عبد البر أنه قالَ: ذهبَ إلى ذلكَ جماعة من أهلِ العلم - وهم الأكثرونَ - وهو اختيارُ الطبريِّ وغيره، وكذلكَ ذكرَهُ ابنُ قتيبةَ وغيرُه من العلماءِ ) اهــــ                                  
وقد ظن بعض من لا يهتم بالآثار من المعاصرين ، أن ابن القيم هو من أتى بهذه المسألة في كتاب الروح فراحوا يشنعون عليه ، ومن عجائب ما احتجوا به في ردهم عليه أنهم قالوا : لعل بن القيم كتبه في أول حياته لما كان صوفيا !! وألف ذاك الآلوسي كتابا سماه (الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات ) ووحققها الألباني فراحوا ينفون سماع الأموات ويردون على من أثبته بكل ما أوتوا ، فلم يأتوا بشيء !!

فصل : في ما روي من أحاديث في الباب مع تخريجها باختصار 

رويت في الباب بعض الأحاديث وإن كان في إسنادها ضعف وبعضها صالح ، فقد ثبتتها أخبار الصحابة المستفيضة وعليها اعتمادنا وإنما ذكرنا هذه الروايات المرفوعة للإستئناس من ذلك :

ــ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (12683) ثَنَا عبد الرزاق عَنْ سفيان عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنَ الْأَمْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتَنَا » (قلت) سنده ضعيف لأجل الإبهام الذي في السند .
ــ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ (1903) : حَدَّثَنَا الصلت بن دينار عَنِ الحسن عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " « إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى عَشَائِرِكُمْ وَعَلَى أَقْرِبَائِكُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِكَ » (قلت) فيه ضعف فلم يسمع الحسن من جابر . 
ــ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ (148) مِنْ طَرِيقِ مسلمة بن علي - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ وَهِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ مكحول، عَنْ عبد الرحمن بن سلامة، عَنْ أبي رهم، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ إِذَا قُبِضَتْ، تَلَقَّاهَا أَهْلُ الرَّحْمَةِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا تَلْقَوْنَ الْبَشِيرَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: أَنْظِرُوا صَاحِبَكُمْ لِيَسْتَرِيحَ؛ فَإِنَّهُ فِي كَرْبٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ لَيَسْأَلُونَهُ : مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَفُلَانَةُ ، هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ فَيَقُولُ: أَيْهَاتَ، قَدْ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ، وَقَالَ: إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: اللَّهُمَّ هَذَا فَضْلُكَ وَرَحْمَتُكَ، فَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ وَأَمِتْهُ عَلَيْهَا، وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الْمُسِيءِ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ عَمَلًا صَالِحًا تَرْضَى بِهِ وَتُقَرِّبُهُ إِلَيْكَ » .
ــ روى الحاكم (7849) وابن أبي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمَنَامَاتِ (ص5) والدولابي في الكنى (519) وأمثال الحديث لأبي الشيخ (314) والبيهقي في الشعب (9761) من طريق يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ثَنَا أبو إسماعيل السلولي: سَمِعْتُ مالك بن الداء: يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « اللَّهَ اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ، فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ » (قلت) وفي إسناده ضعف لأجل جهالة بعض رواته ولهذا ضعفه الأزدي  .
ـــ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (3/3 (11010) وغيْره مِنْ طرِيق أبي عامر العقدي عَنْ عبد الملك بن الحسن المدني عَنْ سعد بن عمرو بن سليم عَنْ معاوية - أَوِ ابن معاوية - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ الْمَيِّتَ يَعْرِفُ مَنْ يُغَسِّلُهُ وَيَحْمِلُهُ وَيُدَلِّيهِ فِي قَبْرِهِ »

(قلت) في سنده ضعف الراوي عن أبي سعيد فيه جهالة .. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " الْأَوْسَطِ " مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أبي سعيد ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ عَنْ عمرو بن دينار وبكر بن عبد الله المزني، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ مَعْنَى ذَلِكَ .
ــ وروى ابن أبي الدنيا في المنامات (2) والأصبهاني في الترغيب (156) والمحاملي وغيرهم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَفْضَحُوا مَوْتَاكُمْ بِسَيِّئَاتِ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُور»            (قلت) إسناده ضعيف أيضا ضعفه غير واحد

هذه كانت هي المسألة التي كثر فيها الشغب والتخليط والسلف بمعزل عن كل هذا !! فيا قوم متى ترجعون للأثر وتهتمون بالإسناد وأقوال السلف ؟



انتهى هذا الفصل والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات                                    كتبه أبو عبيد الجزائري .

ً

الثلاثاء، 6 يونيو 2017

الرد على من قال بفناء النار

الإجـماعات العقدية في إثبات أن القول بفناء النار هو مذهب الجهمية و الرد على مذهب ابن القيم ابن تيمية

بسم الله الرحمن الرحيم .

هذا فصل مختصر في بيان أن القول بفناء النار هو مذهب الجهمية لا غير ، ولا يثبت خلافا بين السلف في بقاء الجنة والنار ، بل كلهم أجمعوا على أن الجنة والنار كلاهما باقيتان لا تفنيان ، خلافا للجهمية الذين قالوا بفناء الجنة والنار أو إحداهما بحجة أنها حادثة بعد أن لم تكن ، وهذا قول الجهم بن صفوان وشيعته الذي تبناه ونشره في تضليل الناس ، ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار ، والمعتزلة أقرب قول منهم في ذلك ، وليست المشكلة في هؤلاء بل الغرابة في ما ثبت عن ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، من الميل بالقول بفناء النار خاصة ، وقد نقله عنه ابن القيم في حادي الأرواح (ص 433 ـــ 442) وفي شفاء العليل (ص 435) وفي كتاب الروح أيضا ، وقد طبعت رسالة ابن تيمية التي نقل منها ابن القيم كلام شيخه باسم ( الرد على من قال بفناء الجنة والنار ) بتحقيق السمهري ، وهذا العنوان فيه نظر بل لا يصح بلا شك ، لأنه خلاف محتواها الذي قال فيه بن تيمية بفناء النار ، فكيف يرد على نفسه بالعنوان !! والأصح أن عنوانها الأقرب كما في بعض المخطوطات ( تصنيف في فناء النار ) أو نحو هذا ، وقد واحتجا فيه ببعض الآثار الضعيفة جدا ، والتي ليست واضحة في نفس الوقت !! وبظواهر بعض الآيات المتشابهة ، وترك المحكمات القرآنية وكلام السلف الواضح الصحيح السند والإجماعات الصريحة كما سيأتي ، ولا داعي لتكثير الأدلة والآثار فهي واضحة ، وبعضهم يشكك في نسبة ذلك إليهما وهو تعب لا طائل منه ، فهناك عشرات الأدلة على ثبوت هذا المذهب إليهما ، ويكفي أن ابن القيم أثبت رسالة شيخه ، ونقل معظمها مباشرة في حادي الأرواح وشفاء العليل ونصر مذهبه ، وهي نفسها الرسالة التي رد عليها معاصره وعدوه السبكي ذاك الجهمي العنيد في كتابه الذي سماه : بـــ  ( الإعتبار ببقاء الجنة والنار ) ونفسها الرسالة التي رد عليها ذاك الصنعاني في كتابه ( رفع الأستار في الرد على أدلة القائلين بفناء النار ) ، وسأكتفي هنا بنقولات إجماع أهل السنة القاطعة للشغب في مثل هذه المسألة الخطيرة ، وإلا فالرد على شبهاتهم يطول ولا طائل منه .                                             لكن الإجماع أنفع سلاح في مثل هاته المواطن ، فأقول قد نص غير واحد من العلماء والأئمة الأمناء ، على إجماع أهل السنة النجباء ، في رد هذا القول الواهي ، وكتب العقائد مشحونة بذلك لا يرتاب فيه من له اطلاع ، ونظر في كتبهم ومصنفاتهم ، وهذه جملة من أقوالهم في بيان ذلك تثبيتاً لأهل الحق وفضحاً لأهل الباطل :                                                                                                                            
1) حكايةُ قتيبَة بْن سَعِيدٍ رحمه  الله [240 هـ]
روى أبو أحمد الحاكم في شعار أهل الحديث (17) : سمعت محمد بن إسحاق الثقفي قال : سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد قال : ( هذا قول الأئمة المأخوذ في الإسلام والسنة : الرضا بقضاء الله ... والجنة والنار مخلوقتان ولا يفنيان ، والصلاة من الله فريضة ، واجبة بتمام ركوعها وسجودها والقراءة فيها ) اهـــ

2) أحمد بن حنبل رحمه الله :

في طبقات الحنابلة (1/24) وتاريخ دمشق (12/310) : قال أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بْن عَبْدِ اللَّهِ الفارسي الأصطخري قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن محمد بن حنبل : هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدي بهم فيها من لدن أصحاب النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عَنْ منهج السنة وسبيل الحق ... ثم قال :                
وقد خلقت الجنة وما فيها والنار وما فيها خلقهما اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وخلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا ، فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " كُلُّ شيء هالك إلا وجهه وبنحو هذا من متشابه القرآن ، قيل له: كل شيء مما كتب اللَّه عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدًا لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت فمن قَالَ خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل عَنْ سواء السبيل ) اهـــ .

3) محمد بن يحي الذهلي [ 258هـ ]

روى أبو نصر المقدسي في الحجة (ص631 ـ ط دار الأول ) : قال الذهلي : ( السنه عندنا الإيمان قول وعمل يزيد وينقص .. وأن الجنة والنار مخلوقتان ... فمن زعم أنهما غير مخلوقتين أو إن كانتا مخلوقتين فإنهما يفنيان كما يفنى سائر الخلق فقد كذب من زعم هذا وأنكر الملة ) .            
وقال ابن النحاس في إعراب القرآن (5/57) : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السّلام سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول: ( السّنّة عندنا وهو قول أئمتنا مالك بن أنس وأبي عبد الرّحمن بن عمر ، والأوزاعي وسفيان بن سعيد الثوري وسفيان بن عيينة الهلالي وأحمد بن حنبل وعليه عهدنا أهل العلم أنّ الله جلّ وعزّ يرى في الآخرة بالأبصار .. والنار والجنة أنّهما مخلوقتان غير فانيتين )

4) حكايةُ إسماعيلٍ المزنيّ [264هـ] :

قال في كتاب شرح السنة : قال عَليّ بن عبد الله الْحلْوانِي قَالَ كنت بطرابلس الْمغرب فَذكرت أَنا وَأَصْحَاب لنا السّنة إِلَى أَن ذكرنَا أَبَا إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ رَحمَه الله ... فكتبنا إِلَيْهِ كتابا نُرِيد أَن نستعلم مِنْهُ يكْتب إِلَيْنَا شرح السّنة ... فَكتب إِلَيْنَا : ( بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ...
فَإنَّك أصلحك الله سَأَلتنِي أَن أوضح لَك من السّنة أمرا تصبر نَفسك على التَّمَسُّك بِهِ وتدرأ بِهِ عَنْك شبه الْأَقَاوِيل وزيغ محدثات الضَّالّين
وَقد شرحت لَك منهاجا موضحا منيرا لم آل نَفسِي وَإِيَّاك فِيهِ نصحا ... وعقبى الْكَافرين النَّار وَأهل الْجحْد {عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون} ..و{لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور} الْآيَة خلا من شَاءَ الله من الْمُوَحِّدين إخراجهم مِنْهَا .. هَذِه مقالات وأفعال اجْتمع عَلَيْهَا الماضون الْأَولونَ من أَئِمَّة الْهدى وبتوفيق الله اعْتصمَ بهَا التابعون قدوة ورضى ) اهـــ

5) حكاية أبي حاتم وأبي زرعة الرازيان :

روى اللالكائيّ في شرح أصول الإعتقاد (12/10) عن عبد الرحمنِ بن أبي حاتمٍ قَالَ : سألتُ أَبي وأبَا زرعةَ عَنْ مذاهبِ أهلِ السنّة في أصولِ الدينِ، ومَا أدركَا عليهِ العلماءَ في جميعِ الأمصارِ، وما يعتقدانِ مِنْ ذلكَ فقالاَ : ( أدركنَا العلماءَ في جميعِ الأمصارِ حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً فكانَ مِنْ مذهبهمْ : - الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يزيدُ وينقصُ ... والجنّة حقٌ والنّار حقٌ ، وهمَا مخلوقانَ لا يفنيانَ أبداً ، والجنّة ثوابٌ لأوليائهِ ، والنّار عقابٌ لأهلِ معصيتهِ إلا مَنْ رحمَ اللهُ عزّ وجلّ ) .



6) حكاية حرب الكرماني 280 هــ :

قال حرب بن إسماعيل الكرماني في كتابه السنة (ص48 ) قال : ( هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم: ... ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار، وقد خُلِقَت الجنة وما فيها ، وخُلِقَت والنار وما فيها خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى من فيهما أبدًا ، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله تبارك وتعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} وبنحو هذا فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا، والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا لأن الله تبارك وتعالى خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت ، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل ) اهـــ .
(قلت) ومن حكى الإجماع كثير ، ومنهم سوى البربهاري في كتابنا هذا ، نذكر ممن لم ننقل كلامه هنا بتمامه على سبيل الإختصار :                                                                 
ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص139) والأجري في الشريعة (3/1371) والملطي في كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص141)  وابن بطة في الإبانة الكبرى (1/300 ـــ طبعة آل حمدان ) والصابوني في أعتقاد السلف أصحاب الحديث وغيرهم كثير .                                                                                        
وقد كان السلف يجهمون ويضللون ، بل ويكفرون من قال بفناء الجنة والنار ويشددون حتى في الرواية عنه من ذلك ، ولا يخفى أنه لا فرق بين من قال بفناءهما جميعا أو خاص واحدة :  
                                                                           
روى عبد الله في العلل (5331) – قال : سَأَلت أبي عَن الحكم بن عبد الله أبي مُطِيع الْبَلْخِي فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يرْوى عَنهُ حكوا عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول الْجنَّة وَالنَّار خلقتا فستفنيان وَهَذَا كَلَام جهم لَا يرْوى عَنهُ شَيْء ) اهـــ                                                                           
وروى في السنة (77) عن خَارِجَةَ يَقُولُ : " كَفَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْجَنَّةَ تَفْنَى ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص: 54] فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْفَدُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] فَمَنْ قَالَ: لَا يَدُومُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَالَ: {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَنْقَطِعُ فَقَدْ كَفَرَ ) اهـــ "   
                                                                    
في طبقات الحنابلة (1/344) كتب أحمد إلى مسدد بن مسرهد فقال ( بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل فِي كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهونه عَنِ الردى يحيون بكتاب اللَّه تعالى الموتى ، وبسنة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل الجهالة والردى.. أوصيكم ونفسي بتقوى اللَّه العظيم ولزوم السنة ، فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن اتبعها ، بلغنا عَنِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قَالَ : " إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها "... ومن زعم أنه يبيد من الجنة شيء فهو كافر وخلق النار قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا وعذابها دائم .. ) اهـــ

تهوين المتاخرين والمعاصرين لهذه المسألة الخطيرة :

ولقد استهان أكثر المتأخرين بهذه القضية فمنهم من جعلها مجرد خلاف عقدي لا يبدع ولا يفسق ولا يخطأ فيه المخالف !! فضلا من أن يرمى بكفر ، فقال ابن تيمية في مقدمة رسالته أنها مسألة فيها خلاف بين السلف مشهور !!                                    وقال ابن القيم : وقولكم إنه من أقوال أهل البدع كلام لا خبرة له بمقالات بني آدم وآراءهم واختلافهم !! ) اهـــ [ حادي الأرواح (ص356) ]

وحاول بن تيمية وابن القيم أن يجدوا فرقا بين قولهما وبين قول الجهمية فقالا : إن قول الجهمية هو القول بفناء الجنة والنار جميعا لا النار وحدها !! وهذا الكلام ظاهر الضعف جدا ومثاله كمن يقول إن السلف أجمعوا علو وجوب اتباع الكتاب والسنة فإذا أنا اتبعت الكتاب فقط وتركت السنة لا حرج لأن إجماعهما كان فقط على كلاهما !! وبهذا المثال تتضح المغالطة في قولهم ، وقال ابن القيم أيضا في حادي الأرواح وهو يحاول أن يجد فرقا : أن الجهمية قالت أن النار تفنى بنفسها ونحن نقول الله هو من يفنيها !! وهذا الفرق أضعف من الأول ، والواقع أن هذا المذهب ملتصق بمذهب الجهمية عند السلف عامة ، ويكفي في بطلانه أنه مخالف لصريح النصوص والإجماع .

وقال الفوزان : وغاية ما يقال أنه قول خطأ ، أو رأي غير صواب !! ولا يقال بدعة ولكن ليس قصدي الدفاع عن هذا القول لكن قصدي بيان أنه ليس بدعة ولا ينطبق عليه ضابط البدعة وهو من المسائل القديمة !! ) اهــ [ من كتابه نظرات وتعقيبات (ص50) ]

(قلت) هذا ولابن تيمية قول عام من يراه يظن أنه قول آخر يوافق ما عليه السلف في هذا الأمر في فتاويه وبعض كتبه ، لكنه في الحقيقة ليس قول ثاني ، لأنه إثبات عام لبقاء الجنة والنار كلاهما ، لا إثبات فناء النار لوحدها خاصة ، فهو يعتبر أن القول بفناءهما جميعا هو قول الجهمية بهذا الجمع ، أما بالإفراد يقول هو أحد أقوال السلف كما صرح في رسالته بالنص وكما قاله أيضا بن القيم لما فرق بين مذهبه وبين قول الجهمية ، وفي هذه الرسالة الأخيرة لابن تيمية ، يخص النار بكلامه فقط ، وجاءت رسالته هاته بعد توقف في المسألة لعدة سنوات كما أخبر بن القيم في شفاء العليل (ص435) حيث قال : ( وكنت سألت عنها شيخ الإسلام قدس الله روحه ، فقال لي هذه المسألة عظيمة كبيرة ولم يجب فيها بشيء فمضى على ذلك زمن حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكثي بعض تلك الآثار التي ذكرت فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير وعلمت على ذلك الموضع وقلت للرسول قل له هذا الموضع يشكل عليه ولا يدري ما هو فكتب فيها مصنفه المشهور رحمة الله عليه ) اهـــــ

(قلت) وكنت في الأول ، أظن أن له قولين ولا أدري آخر أقواله في هذه المسألة ، ثم تبين لي أن رسالته في فناء النار كتبها في آخر حياته كما ذكر بن القيم ، ثم بعد ذلك تأكدت أن له قول واحد من البداية ، ونفس الشيء بالنسبة لابن القيم في النونية ينص على عدم فناء الجنة والنار بالعموم ، لكن إذا أتى بالكلام في فناء النار خاصة كما في بحوثه المبثوثة في كتبه كحادي الأرواح وشفاء العليل وكتاب الروح وغيرها يرجح هذا المذهب وينتصر له وينقل قول شيخه ويدعي أنه قول السلف !! وإذا عاد للكلام العام يقول ببقاءهما كما في النونية فتظن أن له قول ثاني ، والواقع أن كلاهما لهما قول واحد من البداية وهو القول بفناء النار خاصة دون الجنة ، وهذا المذهب خطير ضلل فيه السلف وشددوا ورموا قائله بالعظائم ، ولم يفرقوا بين من قال بفناءهما كلاهما أو من خص واحدة ، والحقيقة أني لا أجد لهما عذرا في القول بهذا المذهب ، لوضوح النصوص ومعتقد السلف في ذلك ، ولأنهما اتبعا المتشابهات وتركا المحكمات !! فالله المستعان  .



كتبه أبو عبيد الجزائري والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

الأحد، 8 يناير 2017

كشف الستر عن إباحة الصلاة بعد الوتر

كشف الستر عن حكم التنفل بعد الوتر :



- بسم الله الرحمن الرحيم ...

ضاقت صدور الظاهرية قديما وحديثا - بدأ من ابن حزم الظاهري في محلاه إلى الألباني وتلامذته في يومنا هذا - عن إباحة التنفل بعد الوتر مطلقا ، وتعنت آخرون في ذلك ، مع أن السلف اتسع صدرهم في هذا الباب فوسعوا للناس إباحة التنفل بعد الوتر بعدة أساليب ذكروها ، وكل أخذ بما استحب لنفسه من ذلك بعد الاتفاق على إباحة التنفل بعد الوتر وإنما اختلفوا اختلافا يسيرا في نقض الوتر من عدمه بما لا يضر من ذلك شيئا  .


وأصل الباب :


- ما رواه الترمذي في سننه (470 ) ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻃﻠﻖ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ.


قال الترمذي بعده : ﻭاﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺁﺧﺮﻩ.


(قلت) وقد جمعت أقاويل السلف من بطون كتب الأثر والحديث ورتبتها حسب مواضعها وتعداد المذاهب وطرق السلف في التهجد بعد الوتر فإليكم البيان : 


المذهب الأول : من قال لا يصلي بعد الوتر :


روي عن بعض السلف أنهم كانوا لا يصلون بعد الوتر وبعضهم إن صلى لا يزيد على ركعتين لكن هم قلة جدا في جانب جماهير السلف من الخلفاء وأئمة الصحابة الكبار وأئمة التابعين ، والأئمة الفقعاء من بعدهم فمما جاء من ذلك : 


- روى ابن أبي شيبة (6721) عن عطية العوفي ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ . 

(قلت) وفي صحته عنه نظر فإن عطية العوفي فيه مقال شديد في حفظه .

- روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4694) وعبد الله بن أحمد  في العلل (4158) ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻞ ﻗﻌﺪ ﻳﻘﺮﺃ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ .


- في رواية ابن أبي شيبة (6722) ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ ، ﻗﺎﻝ: ﻷﻥ ﺃﻗﻌﺪ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﻓﺄﻗﺮﺃ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ .

(قلت) هذا أقصى ما فيه أنه حدث عما يحبه لنفسه فقط .

- روى ابن أبي شيبة (6716) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺇﻻ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ .


- روى ابن أبي شيبة وبرقم (6717) ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺃﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ : ﻓﺤﻠﻒ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻟﺒﺪﻋﺔ. 


وروى أيضا برقم (6718) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﻌﺘﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻴﻤﻦ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻋﻄﺎء ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺘﻢ ﺗﻔﻌﻠﻮﻧﻬﻤﺎ !!.


(قلت) وهذا الأثرين إن صحا ، - فإني أشك في أثر عطاء فقد روي عنه خلافه - لا يتنزلان على إباحة التهجد بعد في أول الليل لأنه موضوعه عن الركعتين اللتين قبل الفجر وبعد الوتر في آخر الليل ، وهي قضية مشهورة بين أهل العلم من قديم .


- قال ابن رجب في الفتح (173/9) ﻭﻳﺘﺼﻞ ﺑﻬﺬا: اﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ:

ﻭﻗﺪ ﻛﺮﻫﻪ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻒ. ﻭﻣﺴﺘﻨﺪﻫﻢ: ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ((اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا)) ، ﻭﻣﺎ ﺃﺷﺒﻬﻪ.
ﻭﺭﻭﻯ ﻋﻄﻴﺔ اﻟﻌﻮﻓﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ، ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ. ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻣﺠﻠﺰ ﻻ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺇﻻ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﻭﺃﻧﺖ ﺟﺎﻟﺲ ، ﻭﻇﺎﻫﺮ ﻫﺬا: ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺮا ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺻﻼﺓ ، ﻭﺃﻣﺎ اﻷﻛﺜﺮﻭﻥ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﺮﻫﻮا اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ. ﻭﻟﻜﻦ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ ﻧﻘﻀﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ )
(قلت) وكما سيأتي. 

ومما استدل به على جواز التنفل بعد الوتر :


ما رواه المروزي في قيام الليل (553) و الترمذي في سننه (471) وغيرهم من ﺣديث ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ .

- وقد أشار العقيلي في الضعفاء (3773)  لعلة في أنه أن راويه خولف وأنما هو موقوف على أم سلمة .

لكن قال الترمذي : ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻧﺤﻮ ﻫﺬا ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ، ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻭﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.

(قلت) وهذا تشريع عام منه صلى الله عليه وسلم فيه إشارة إلى أنه يباح التنفل بعد الوتر وأن الركعتين إنما هي تنبيه على الأكثر كما قال هذا ابن المنذر والمروزي والطحاوي وغيرهم . 



المذهب الثاني : من كان ينقض وتره ثم يصلى ما كتب الله له ثم يوتر في آخر صلاته :


- نقل ابن رجب عن أحمد أنه قال : ( ﻭﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ )


(قلت) ولم يذكر أسماءهم من هم ؟

و بعد التنقيب في كتب الآثار وقفت على ثمانية منهم بأسماءهم مع أسانيد آثارهم أما الأربعة الباقي منهم لم أقف عليها ، ولكن أشار ابن قدامة في المغني والبغوي شرح السنة وابن رجب في شرح البخاري إلى أنه مروي أيضا عن عمر ولم أقف على إسناد له فصار العدد تسعة .

وهم :  عمر ، وعثمان ، وعلي ، ابن مسعود ، وابن عمر ، وبن عباس - في رواية عنه - ، وسعد ، وأسامة بن زيد ، وأبي هريرة في رواية عنه ، وأغلبهم روي عنه خلاف ذلك كما سيأتي .


- روى الطبراني في الكبير (9427) وابن المنذر في الأوسط (2691) من طريق ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﺃﻥ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: « ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻠﻲﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮﻫ، ﻭﻟﻴﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﻛﻌﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺛﻢ ﻟﻴﻮﺗﺮ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ .


(قلت) والعجيب أنه وردت رواية عند الطحاوي وابن المنذر ، أن أصحاب ابن مسعود كانوا يتعجبون من بن عمر لما ينقض وتره !! 


- روى مالك في الموطأ (251) [ رواية محمد ] والبيهقي في معرفة السنن والآثار (5540)

ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ : ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﻤﻜﺔ ، ﻭاﻟﺴﻤﺎء ﻣﺘﻐﻴﻤﺔ ﻓﺨﺸﻲ اﻟﺼﺒﺢ، ﻓﺄﻭﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ، ﺛﻢ اﻧﻜﺸﻒ اﻟﻐﻴﻢ، ﻓﺮﺃﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻼ، ﻓﺸﻔﻊ ﺑﺴﺠﺪﺓ ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺸﻲ اﻟﺼﺒﺢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ .

- وفي رواية ابن المنذر في الأوسط (2687)

ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺗﺮﻩ ﻳﺸﻔﻊ ﺑﻬﺎ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻌﺪﻩ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ .

وروى ابن المنذر (2688) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ، ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻘﺾ ﻭﻳﻮﺗﺮ .


- (قلت) في أكثر الروايات عنه أنه أنكر نقضه للوتر وهي الأصح عنه في الظاهر .


- روى ابن أبي شيبة برقم : (6721) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ مجلز ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻠﻴﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ ﺑﺮﻛﻌﺔ، ﺛﻢ ﻟﻴﺼﻞ، ﺛﻢ ﻟﻴﻮﺗﺮ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ .


روى الطحاوي في شرح المعاني (2007) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﺃﻥ ﺭﺟﻼ، اﺳﺘﻔﺘﺎﻩ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻛﻴﻒ ﻳﺼﻨﻊ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺘﻤﻬﺎ ﻋﺸﺮا. 

(قلت) يعني يجعلها شفعا بأن ينقضها ، وروي عنه خلاف هذا كما سيأتي .

- وروى ابن المنذر (2689) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻨﻘﻀﺎﻥ اﻟﻮﺗﺮ


- وروى ابن أبي شيبة برقم (6726) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ »


- وروى برقم (6727) ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ، ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ .


- وروى ابن المنذر (2690) ﻋﻦ ﺣﻄﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺮﻗﺎﺷﻲ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺑﻨﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ ﺑﺄﺳﺎ ".


- وروى ابن أبي شيبة برقم (6728) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﺃﻥ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ، ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻻ : « ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﺼﻞ ﻣﺎ ﺑﺪا ﻟﻚ، ﻭاﺷﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ .


- وروى برقم (6729) ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻡ ﺷﻔﻊ .


- وبرقم (6730) ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، « ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺃﺷﺒﻬﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ اﻹﺑﻞ .


- روى ابن المنذر في الأوسط (2686) ﻋﻦ ﻛﻠﻴﺐ اﻟﺠﺮﻣﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻌﺪا ﻳﻘﻮﻝ: «ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ، ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﺭﻛﻌﺔ، ﺛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮﺕ .


- وروى (6731) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺛﺮﻭاﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﺗﺮ ﺛﻢ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺸﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ .


وبرقم (6743) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻴﺲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﻓﺎﺷﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ .


- وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4691) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻃﺎﻭﺱ « ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻟﻢ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺁﺧﺮﻩ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ»، ﺫﻛﺮﻩ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ .


- في مسائل الكوسج (653/2) : ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ: ﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪ ﻭﺗﺮﻩ ﻭﻗﺪ ﻧﺎﻡ ﻧﻮﻣﺔ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻧﺨﺘﺎﺭ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮه ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﻠﻴﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ، ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ .


- في مسائل أبي داود (ص94) : 
ﻗﻠﺖ ﻷﺣﻤﺪ " ﻧﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ  ، قال : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ  ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﻦ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻗﻴﻞ: ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ، ﻭﺳﺌﻞ ﻋﻤﻦ ﺃﻭﺗﺮ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺿﺠﻌﺔ ) .

- قال الترمذي في سننه بعد حديث (470 ) : ﻓﺮﺃﻯ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ : ﻧﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ ، ﻭﻗﺎﻟﻮا : ﻳﻀﻴﻒ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺭﻛﻌﺔ ﻭﻳﺼﻠﻲ ﻣﺎ ﺑﺪا ﻟﻪ ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﺳﺤﺎﻕ .


قال ابن المنذر في الأوسط (3837) : ﺫﻛﺮ ﻧﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ اﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﺗﺮ، ﺛﻢ ﻳﻨﺎﻡ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ: ﻳﺼﻠﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﺭﻛﻌﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺎ ﺑﺪا ﻟﻪ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﻭاﺣﺘﺞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺄﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻣﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺁﺧﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا، ﻫﻜﺬا ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻓﻤﻤﻦ ﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ، ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ) .


قال المروزي في مختصر قيام الليل (ص548) ﺑﺎﺏ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﻳﻨﺎﻡ ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻟﻴﺼﻠﻲ اﺧﺘﻠﻒ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ: ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺷﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ ﺑﺮﻛﻌﺔ. ﻭاﺣﺘﺠﻮا ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا»، ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﺇﺫا ﻫﻮ ﻗﺎﻡ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻠﻢ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ، ﻭﺻﻠﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ، ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﺻﻼﺗﻪ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺷﻔﻌﺎ ﻻ ﻭﺗﺮا، ﻭﺗﺮﻙ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا» ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻳﺬﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا، ﻭﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﻭﻳﺤﺘﺠﻮﻥ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺠﺔ ﺑﺄﺧﺒﺎﺭ ﺭﻭﻳﺖ ﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻌﻠﻮا ﺫﻟﻚ ثم روى الآثار لكن المقريزي اختصر الأسانيد فضيع علينا فوائد إسنادية كثيرة ولكنها بحمد الله ذكرناها كلها بترقيمها لمن أراد مراجعة أسانيدها من مصادرها .


- قال ابن رجب في الفتح الباري (171/9)  : 
ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺬﻛﺮ ﻫﺎﻫﻨﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻧﻘﺺ اﻟﻮﺗﺮ : ﻭﻫﻲ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ : ﻓﻘﺎﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ: ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﺑﻬﺎ ﻭﺗﺮﻩ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﺷﻔﻌﺎ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺎ ﺃﺭاﺩ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ .
ﻭﻫﺆﻻء اﺧﺬﻭا ﺑﻘﻮﻟﻪ: (( اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻭﺗﺮا )) ، ﻭﻟﻬﺬا ﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻫﻮ ﻛﺎﻥ ﻳﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮه  ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻓﻬﻤﻪ ﻣﻨﻪ.
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻭﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﻭﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ: ﻫﻲ اﻷﻇﻬﺮ ﻋﻨﻪ.
ﻭﻗﻮﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ: ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﻋﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ( اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا ) 
ﻭﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ﻭﺟﻪ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻴﺔ .
ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻪ، ﻣﻨﻬﻢ: ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﺳﻌﺪ ﻭاﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ . ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﻭاﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻭﻋﻮﺭﺓ ﻭﻣﻜﺤﻮﻝ ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ اﺧﺘﺎﺭﻫﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ. ) 

فرع : من كره نقض الوتر :


روي كراهة نقض الوتر عن جماعة من الصحابة منهم : عائشة وابن عباس وطلق بن علي وعائذ بن عمرو وجمع من التابعين .


روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4682) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ: «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺗﺮﻩ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﻟﻪ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ» ﻗﺎﻝ اﻟﺰﻫﺮﻱ: ﻓﺒﻠﻎ ﺫﻟﻚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺠﺒﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺇﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻟﻴﻮﺗﺮ ﻓﻲ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ .


روى البيهقي في الكبرى (4846) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﺰﺓ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﻧﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ، ﻗﺎﻝ: " ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻼ ﺗﻮﺗﺮ ﺁﺧﺮﻩ، ﻭﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺁﺧﺮﻩ ﻓﻼ ﺗﻮﺗﺮ ﺃﻭﻟﻪ "


وروى عبد الرزاق (4687) وابن أبي شيبة برقم (6744) والبيهقي في الكبرى (4848)

ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺌﻠﺖ ﻋﻦ اﻟﺬﻱ ﻳﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮه ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻫﺬا ﻳﻠﻌﺐ ﺑﻮﺗﺮﻩ .

- روى الطحاوي في شرح المعاني (2020) ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻗﺎﻝ: ﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻧﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ .


- وفي رواية ابن نصر : ﻭﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ « اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﻘﺼﻮﻥ ﻭﺗﺮﻫﻢ ﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﺑﺼﻼﺗﻬﻢ .

- قال البيهقي : ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻮﺗﺮ ﺛﻢ ﻳﻨﺎﻡ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻡ ﺷﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﺻﻠﻰ، ﻳﻌﻨﻲ ﺛﻢ ﺃﻋﺎﺩ ﻭﺗﺮﻩ .

ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4685) ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻳﻘﻮﻝ: « ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻼ ﻳﺸﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭﺻﻠﻰ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻄﺎء ﻳﻔﺘﻲ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ اﺳﺘﻴﻘﻆ ﺑﻌﺪ ﻓﻠﻴﺼﻞ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ .


- روى البخاري في صحيحه (4176) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﻋﺎﺋﺬ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﺠﺮﺓ، ﻫﻞ ﻳﻨﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ، ﻓﻼ ﺗﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﺁﺧﺮﻩ .


ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4692 ) ﻋﻦ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﻗﻴﺲ اﻷﻭﺩﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ اﻷﻭﺩﻱ ﻋﻦ ﻧﻘﺺ اﻟﻮﺗﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ:  ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ، ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺎﺷﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻟﻌﻠﻘﻤﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻋﻤﺮا ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺇﻧﻤﺎ اﻟﻮﺗﺮ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻓﺈﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ، ﺛﻢ اﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﺼﻞ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ .


وروى ابن نصر في القيام (ص552) : ﻭﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻭﻗﺪ ﺳﺄﻟﻪ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﺓ ﻋﻦ اﻟﻮﺗﺮ ؟ ﻓﻘﺎﻝ: اﻷﻛﻴﺎﺱ ﻳﻮﺗﺮﻭﻥ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺫﻭﻭ اﻟﻘﻮﺓ ﻳﻮﺗﺮﻭﻥ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻓﻜﻴﻒ ﺃﻧﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻗﻠﺖ: ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻮﺗﺮ ﺃﻧﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ. ﻗﻠﺖ: ﻓﺈﻥ ﻧﺎﺳﺎ ﻳﻮﺗﺮﻭﻥ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ: ﺫاﻙ اﻟﺬﻱ ﻳﻠﻌﺐ ﺑﻮﺗﺮﻩ .


- روى ابن نصر المروزي في مختصر قيام الليل (ص552) والبيهقي في الكبرى (4845) عن ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ سأل ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻋﻦ اﻟﻮﺗﺮ ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻳﻮﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻡ ﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮه ﺛﻢ ﺻﻠﻰ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﻳﻮﺗﺮ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻲ ﻭﻣﻨﻬﻤﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻳﺸﻔﻊ ﺁﺧﺮﻩ .


- روى الطحاوي في شرح المعاني (2006) ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺷﻲء ﺃﻓﻌﻠﻪ ﺑﺮﺃﻳﻲ ﻻ ﺃﺭﻭﻳﻪ ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻣﺴﺮﻭﻕ : ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﺘﻌﺠﺒﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ .


روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4683) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ اﻟﺮﺟﻞ ﺛﻢ ﻳﻨﺎﻡ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻡ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺷﻔﻊ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﺗﺮﻩ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ» ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺤﺴﻦ ﻳﻜﺮﻩ ﺫﻟﻚ .


وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4688) ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ قيل ﻟﻪ: اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﺗﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻞ» ﻗﺎﻝ ﺣﺴﻦ ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺘﺤﺒﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻬﻢ اﻟﻮﺗﺮ .


ﻭروى ابن نصر (552) ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ: «ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺇﺫا ﻧﻤﺖ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ، ﺛﻢ اﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺃﻥ ﺃﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮي ﻭﻟﻲ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺻﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ» 


وروى (552) ﻗﻴﻞ ﻟﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﺃﻭﺗﺮ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ اﺳﺘﻴﻘﻆ ﺁﺧﺮ ﻟﻴﻠﺘﻪ، ﺃﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺗﺨﻮﻑ اﻟﻔﺠﺮ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ؟،. ﻓﻜﺮﻩ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻘﻴﺔ ﻟﻴﻠﺘﻪ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮﻩ اﻷﻭﻝ .


- ﻭروى عن ﻣﺎﻟﻚ أنه قال « ﻣﻦ ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﻧﺎﻡ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ، ﻓﺒﺪا ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻠﻴﺼﻞ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ، ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺐ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺇﻟﻲ .


وروى البيهقي في المعرفة (5541) عن اﻟﺮﺑﻴﻊ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻲ: ﺃﻓﺘﻘﻮﻝ: ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ. ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ ﻻﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ .


في مسائل الكوسج (652/2) ﻗﻠﺖ لأحمد : ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺁﺧﺮﻩ ﻓﺼﻠﻰ ؟

ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻼ ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻧﻘﺾ ﻭتره .

(قلت) [ ﻧﻘﻞ ﻋﻨﻪ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ: ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﺻ92 (325) ، ﻭاﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﻓﻲ: ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ 1/101 (504) ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﺻ 65.] 


قال ابن نصر المروزي : ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﻗﻀﻰ ﻭﺗﺮﻩ، ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻧﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﺣﺪﺙ ﻟﻌﻠﺔ ﺃﺣﺪاﺛﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﺃﻭ ﺗﻮﺿﺄ، ﻭﺗﻜﻠﻢ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﻬﺬﻩ ﺻﻼﺓ ﻏﻴﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻏﻴﺮ ﺟﺎﺋﺰ ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺮ ﺃﻥ ﺗﺘﺼﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﻛﻌﺔ ﺑﺎﻟﺮﻛﻌﺔ اﻷﻭﻟﻰ اﻟﺘﻲ ﺻﻼﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺘﺼﻴﺮاﻥ ﺻﻼﺓ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ اﻷﺣﺪاﺙ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻫﺎﺗﺎﻥ ﺻﻼﺗﺎﻥ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺘﺎﻥ، ﻛﻞ ﻭاﺣﺪﺓ ﻏﻴﺮ اﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺗﺮ ﻣﺮﺗﻴﻦ، ﺛﻢ ﺇﺫا ﻫﻮ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﺻﺎﺭ ﻣﻮﺗﺮا ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺭ،ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: «ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ» ﻗﺎﻟﻮا: ﻭﺃﻣﺎ ﺭﻭاﻳﺔ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا»، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺎﻟﺴﻨﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ، ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻧﺎﻡ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺒﺪا ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻫﺬا ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ؛ ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﻗﻀﻰ ﻭﺗﺮﻩ ﻣﺮﺓ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻭﻻ ﺛﻼﺛﺎ، ﻭاﻟﺤﺪﻳﺚ اﻵﺧﺮ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: «ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ» ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ،. ﻭاﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻫﻮ اﻟﺮاﻭﻱ ﻟﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا» ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺣﺠﺘﻪ ﻓﻲ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺘﺞ ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻭﺗﺮا» ﺑﻞ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﻌﻞ ﺃﻓﻌﻠﻪ ﺑﺮﺃﻳﻲ. ﻓﻠﻮ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا» ﺣﺠﺔ ﻟﻔﻌﻠﻪ ﻻﺣﺘﺞ ﺑﻪ، ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻓﻌﻠﻪ اﺗﺒﺎﻋﺎ ﻷﻣﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ: ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻓﻌﻠﻪ ﺑﺮﺃﻳﻲ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﺳﺄﻟﺖ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﺗﻘﻀﻴﺔ اﻟﻮﺗﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﺷﻲء ﺃﻓﻌﻠﻪ ﺑﺮﺃﻳﻲ ﻻ ﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﺪ» ﻭﻋﻦ ﻋﻄﺎء : ﺫﻟﻚ اﻟﺬﻱ ﻳﻮﺗﺮ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ ﻭﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ «ﺭﺃﻳﺖ، ﻣﻦ اﻟﺮﺃﻱ ﻭﻟﺴﺖ ﺃﺭﻭﻳﻪ ﻋﻦ ﺃﺣﺪ، ﺃﻧﻲ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺈﻥ ﻗﻤﺖ ﻭﻋﻠﻲ ﺳﻮاﺩ ﺷﻔﻌﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺮﻛﻌﺔ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ» ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺴﺮﻭﻕ: ﻛﺎﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻌﺠﺒﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻨﻴﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ .


قال ابن رجب في الفتح (171/9) : ( ﻭﺭﺩ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻫﺬا اﻟﻘﻮﻝ [ نقض الوتر ] ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ((ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ)) .

ﺧﺮﺟﻪ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﻲ ((ﺻﺤﻴﺤﻪ)) ، ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻃﻠﻖ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﺣﺴﻨﻪ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ.
ﻭﻗﺎﻟﻮا : ﻫﺬا ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻭﺗﺎﺭ ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻴﺎ ﻋﻨﻪ ) .

(الرابع): ﻣﻦ كان ﻳﺼﻠﻲ ﺷﻔﻌﺎ بعد الوتر ﻭﻻ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ ولا ينقضه .


ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4615) ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ : ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻤﺮ ﺗﺬاﻛﺮا اﻟﻮﺗﺮ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺄﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ، ﻓﺈﻥ اﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ اﻟﺼﺒﺎﺡ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻟﻜﻨﻲ ﺃﻧﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﻊ، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ اﻟﺴﺤﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻷﺑﻲ ﺑﻜﺮ: «ﺣﺬﺭ ﻫﺬا» ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻌﻤﺮ: «ﻗﻮﻱ ﻫﺬا .


وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4620) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻨﺪﺑﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭاﻓﻊ ﺑﻦ ﺧﺪﻳﺞ، ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ اﻟﻮﺗﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺈﻥ ﺭﺯﻗﺖ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺁﺧﺮﻩ ﺻﻠﻴﺖ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ» ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: «ﺣﺘﻰ ﻳﺪﺭﻛﻨﻲ اﻟﺼﺒﺢ .


روى ابن خزيمة في صحيحه (1101) و البيهقي في الكبرى (4844) ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻃﻠﻖ ﻗﺎﻝ: ﺯاﺭﻧﺎ ﻃﻠﻖ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﺃﻣﺴﻰ ﻋﻨﺪﻧﺎ، ﻭﺃﻓﻄﺮ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺑﻨﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﺃﻭﺗﺮ ﺑﻨﺎ، ﺛﻢ اﻧﺤﺪﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺠﺪﻩ ﻓﺼﻠﻰ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺑﻘﻲ اﻟﻮﺗﺮ ﻗﺪﻡ ﺭﺟﻼ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻚ، ﻓﺈﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: " ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ " .


- روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4621) ﻋﻦ ﺧﻼﺱ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﻴﻘﻈﺎﻥ، ﻛﻴﻒ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ اﻟﻮﺗﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺎﺭ: «ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺄﻭﺗﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﻡ، ﻓﺈﻥ ﺭﺯﻗﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ اﻟﺼﺒﺢ .


- وفي رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار 

(2004) ﻋﻦ ﺧﻼﺱ ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﻤﺎﺭ ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻛﻴﻒ ﺗﻮﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: «ﺃﺗﺮﺿﻰ ﺑﻤﺎ ﺃﺻﻨﻊ» ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ: " ﺃﺣﺴﺐ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ: ﻓﺈﻧﻲ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻠﻴﻞ ﺑﺨﻤﺲ ﺭﻛﻌﺎﺕ  ﺛﻢ ﺃﺭﻗﺪ ﻓﺈﺫا ﻗﻤﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺷﻔﻌﺖ ".

- قال ابن نصر في مختصر القيام : ﻭﻗﺎﻟﻮا: اﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻫﻮ اﻟﺮاﻭﻱ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا» ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ، ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻋﻤﻦ ﻗﺎﻡ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﻗﺪ ﺃﻭﺗﺮ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ، ﻗﺎﻝ: ﺫﻟﻚ ﺣﺴﻦ ﺟﻤﻴﻞ. ﻓﺪﻝ ﻓﺘﻴﺎﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻗﻮﻟﻪ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻭﺗﺮا» اﺧﺘﻴﺎﺭا ﻻ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ .


- وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4622) والبيهقي في الكبرى (4847) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﺓ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻘﻴﻞ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻮﺗﺮ؟ ﻓﺴﻜﺖ، ﺛﻢ ﺳﺄﻟﺘﻪ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺴﻜﺖ، ﺛﻢ ﺳﺄﻟﺘﻪ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺣﺪﺛﺘﻚ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ : ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺄﻭﺗﺮﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﺑﺨﻤﺲ، ﺛﻢ ﺃﺭﺟﻊ ﻓﺄﺭﻗﺪ، ﻓﺈﻥ اﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ .


- روى الطحاوي شرح معاني الآثار (2021) ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﻜﻢ : ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ  ﻗﺎﻝ : ﻟﻮ ﺟﺌﺖ ﺑﺜﻼﺙ ﺃﺑﻌﺮﺓ ﻓﺄﻧﺨﺘﻬﺎ ﺛﻢ ﺟﺌﺖ ﺑﺒﻌﻴﺮﻳﻦ ﻓﺄﻧﺨﺘﻬﻤﺎ ﺃﻟﻴﺲ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﺮا؟»  ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺑﻪ ﻣﺜﻼ ﻟﻨﻘﺾ اﻟﻮﺗﺮ . قال طحاوي : ﻭﻫﺬا ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻛﻼﻡ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﻣﻦ اﻷﺷﻔﺎﻉ ﻓﻬﻮ ﻣﻊ اﻟﻮﺗﺮ اﻟﺬﻱ ﺃﻭﺗﺮﺗﻪ ﻭﺗﺮا .


ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4623) ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﺫا ﺳﺠﺪ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻠﻴﻌﺘﺪﻝ ﻭﻻ ﻳﻔﺘﺮﺵ ﺫﺭاﻋﻴﻪ اﻓﺘﺮاﺵ اﻟﻜﻠﺐ» ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻣﻦ ﺧﺎﻑ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﻠﻴﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻣﻦ ﻃﻤﻊ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻠﻴﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺈﻥ ﻗﺮاءﺓ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻣﺤﻀﻮﺭﺓ، ﻭﻭﺗﺮﻩ ﺃﻓﻀﻞ»


ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4686) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﺼﻞ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﺒﺢ .


- وروى ابن نصر في قيام الليل (ص552) ﻭﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، " ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻮﺗﺮ ﺛﻢ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ. ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: ﺣﺴﺒﻪ ﻭﺗﺮﻩ اﻷﻭﻝ . 

- ﻭﻓﻲ ﺃﺧﺮﻯ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﺎﺷﻔﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺒﺎﺡ، ﻓﺈﻧﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ ".

- ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4629) ﻋﻦ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻗﺎﻝ: ﺳﺌﻞ ﻋﻦ اﻟﻮﺗﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: « ﻭﺗﺮ اﻷﻛﻴﺎﺱ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻭﺗﺮ اﻷﻗﻮﻳﺎء ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ» ﻗﻠﺖ: ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺼﻨﻊ ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﺇﻥ اﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻦ اﻷﻛﻴﺎﺱ ﻛﻨﺖ .


ابن ابي شيبة (6736) ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ» ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪ ﻳﻔﻌﻠﻪ ".


وروى برقم (6745) عن ﺩاﻭﺩ، ﻋﻦ اﻟﺸﻌﺒﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ اﻟﺬﻱ ﻳﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮه ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻹﺑﺮاﻡ ﻭﻟﻢ ﻧﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﻨﻘﺾ .


ابن أبي شيبة (6733) ﻋﻦ ﺳﻌﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺈﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ »


ابن أبي شيبة (6734) ﻋﻦ ﻋﻤﺎﺭ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺄﻭﺗﺮ، ﻓﺈﺫا ﻗﻤﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻭﺗﺮﻱ اﻷﻭﻝ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ .


برقم (6736) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﻋﺎﺋﺬ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻗﺎﻻ: «ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻼ ﺗﻮﺗﺮ ﺁﺧﺮﻩ، ﻭﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺁﺧﺮﻩ ﻓﻼ ﺗﻮﺗﺮ ﺃﻭﻟﻪ .


ابن أبي شيبة (6737) عن ﺭاﻓﻊ ﺑﻦ ﺧﺪﻳﺞ، ﻗﺎﻝ: «ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺄﻭﺗﺮ، ﻓﺈﺫا ﻗﻤﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻭﺗﺮﻱ .


وبرقم (6742) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻴﺲ ، ﻗﺎﻝ : ﻟﻘﻴﺖ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺻﻞ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ .


وبرقم (6740) ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ .


وبرقم (6741) ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻗﺎﻝ : ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ .


وبرقم (6732) ﻋﻦ ﻣﻜﺤﻮﻝ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ ﺻﻠﻰ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ .


وروى (6746) ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻞ ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻠﻲ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ .


و روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4689) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺻﻠﻰ ﺷﻔﻌﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ .


وروى ابن أبي شيبة (6747)ﻋﻦ ﻋﻠﻘﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﺑﺪا ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﻠﻴﺼﻞ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ .


روى ابن أبي شيبة (6748) ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﺗﺮ ﺛﻢ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ، ﻭﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺘﺤﺒﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻭﺗﺮا .


- قال البيهقي في المعرفة (5542) ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﻗﺪ ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ، ﻭﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻳﺎﺳﺮ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﻋﺎﺋﺬ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﺠﺮﺓ، ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺸﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ ﻭﻻ ﻳﻌﻴﺪﻫﺎ .


- قال الترمذي في سننه : ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﻧﺎﻡ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺎ ﺑﺪا ﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮﻫ، ﻭﻳﺪﻉ ﻭﺗﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ.

ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻭﺃﺣﻤﺪ ، ﻭﻫﺬا ﺃﺻﺢ ، ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﺟﻪ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺻﻠﻰ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ .

قال ابن نصر في القيام (552) ﻭﻫﺬا ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ .


- ونقل عن الإمام أحمد أنه ﺳﺌﻞ ﻓﻴﻤﻦ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ: ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻗﻴﻞ: ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻻ»


وروى البيهقي في الكبرى (4849) عن اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، عن اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻘﻮﻝ: " ﻣﻦ ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺻﻠﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ "


قال ابن خزيمة في صحيحه : ﺑﺎﺏ ﺫﻛﺮ اﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﻣﺒﺎﺣﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪﻩ، ﻭﺃﻥ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ اﻟﻠﺘﻴﻦ ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺼﻠﻴﻬﻤﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻭﻥ ﺃﻣﺘﻪ، ﺇﺫ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ، ﺃﻣﺮ ﻧﺪﺏ ﻭﻓﻀﻴﻠﺔ، ﻻ ﺃﻣﺮ ﺇﻳﺠﺎﺏ ﻭﻓﺮﻳﻀﺔ .


قال ابن رجب في الفتح (171/9) : ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻛﺜﺮﻭﻥ : ﻻ ﻳﻧﻘﺾ ﻭﺗﺮه ﺑﻞ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻭﻋﺎﺋﺬ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻃﻠﻖ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺭاﻓﻊ ﺑﻦ ﺧﺪﻳﺞ ، ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ سعد ، ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺼﺪﻳﻖ ، ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻨﻪ : ﺃﻥ اﻟﺼﺪﻳﻖ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻓﺎﻗﺮﻩ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻜﺮﻩ ، ﺧﺮﺟﻪ ﺣﺮﺏ اﻟﻜﺮﻣﺎﻧﻲ.

ﻭﺭﻭاﻩ ﺧﻼﺱ، ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻨﻪ.
ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻘﻤﺔ ﻭﻃﺎﻭﺱ ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﻭاﻟﺸﻌﺒﻲ ﻭاﻟﻨﺨﻌﻲ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻭاﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻭاﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ 
ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﺻﺤﺤﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ.
ﻭاﺳﺘﺪﻟﻮا ﺑﺤﺪﻳﺚ: ((ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ)) ، ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﺑﻘﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: (( ﺇﺫا ﻗﺎﻡ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻳﺼﻠﻲ، ﻓﻠﻴﻔﺘﺘﺢ ﺻﻼﺗﻪ ﺑﺮﻛﻌﺘﻴﻦ ﺧﻔﻴﻔﺘﻴﻦ )) ﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻭﻫﻮ ﻋﺎﻡ ﻓﻴﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﺗﺮ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻮﺗﺮ.
ﻭاﺳﺘﺪﻟﻮا ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺄﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻭﺗﺮﻩ، ﻭﺳﻨﺬﻛﺮﻩ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﺑﺄﻥ اﻟﻨﻘﺾ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﺑﺎﻷﻭﺗﺎﺭ اﻟﻤﻌﺪﺩﺓ ، ﻭﻫﻮ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﺃﻭ ﻣﺤﻈﻮﺭ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﺫاﻙ ﻳﻠﻌﺐ ﺑﻮﺗﺮﻩ ، ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ : ﻛﺮﻫﺘﻪ ﻋﺎﺋﺸﺔ ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻛﺮﻫﻪ )


مذهب من وسع الأمر في كل ذلك :


أقول : بعض الصحابة من روي عنه نقض الوتر روي عنه أيضا عدم نقضه وأنهم كانوا يفعلون هذا تارة وهذا تارة منهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وعلي بل بعضهم صرح أن التنويع لا بأس به .


- روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4684) ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻗﻤﺖ ﻓﺸﻔﻌﺖ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﺧﺮﺕ اﻟﻮﺗﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﺗﺮ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ .


وفي رواية البيهقي في السنن الصغير (763)

وفي الكبرى (4849) وابن المنذر في الأوسط (2698) ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: « اﻟﻮﺗﺮ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻧﻮاﻉ ﻓﻤﻦ ﺷﺎء ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺻﻠﻰ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺒﺢ ﻭﻣﻦ ﺷﺎء ﺃﻭﺗﺮ، ﺛﻢ ﺇﻥ ﺻﻠﻰ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ ﺷﻔﻌﺎ ﻟﻮﺗﺮﻩ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎء ﻟﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻪ .

روى ابن نصر في قيام الليل (ص557) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻗﺎﻻ: ﺳﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ ﻋﻦ اﻟﻮﺗﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﺈﻧﻲ ﺇﺫا ﺻﻠﻴﺖ اﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﺎ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺻﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﻡ ﺭﻛﻌﺖ ﺭﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻟﻲ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺻﻠﻴﺖ، ﻓﺈﻥ ﻫﺒﺒﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺻﻠﻲ ﺷﻔﻌﺖ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﻦ ﻭﺗﺮﻱ، ﺛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻧﺼﺮﻑ ﺭﻛﻌﺖ ﺭﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻓﺄﻭﺗﺮﺕ ﻟﻲ ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ، ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻣﺮ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺁﺧﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ اﻟﻮﺗﺮ» ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ: ﺃﻓﺮﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻧﺎﻡ، ﺛﻢ ﻗﻤﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﺸﻔﻌﺖ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻴﺲ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺄﺱ، ﺣﺴﻦ ﺟﻤﻴﻞ .


- قال ابن نصر المروزي : ( ﻭﺇﻥ ﺷﻔﻊ ﻭﺗﺮﻩ اﺗﺒﺎﻋﺎ ﻟﻷﺧﺒﺎﺭ اﻟﺘﻲ ﺭﻭﻳﻨﺎﻫﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﺟﺎﺋﺰا ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ « اﻟﻮﺗﺮ ﺛﻼﺛﺔ ، ﻣﻦ ﺷﺎء ﺃﻭﺗﺮ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﻓﻜﻔﺎﻩ ﺫاﻙ، ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻡ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻞ، ﻓﺈﻥ ﺷﺎء ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ ﻭﺳﺠﺪﺗﻴﻦ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺷﻔﻌﺎ ﻟﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻬﺎ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﺪا ﺇﺫا ﻓﺮﻍ، ﻭﻣﻦ ﺷﺎء ﺃﺧﺮ ﻭﺗﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ»، ﻭﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ،: «ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ، ﺛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺻﻠﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﻭﺗﺮﻙ ﺭﻛﻌﺔ ﺛﻢ ﺻﻠﻴﺖ ﺷﻔﻌﺎ ﺷﻔﻌﺎ، ﻭﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﻭﺗﺮﺕ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺣﺴﻦ ﺟﻤﻴﻞ» ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ: ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻫﺬا اﻟﻤﺬﻫﺐ: ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «اﺟﻌﻠﻮا ﺁﺧﺮ ﺻﻼﺗﻜﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﺮا» ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻧﺪﺏ ﻭاﺧﺘﻴﺎﺭ، ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺈﻳﺠﺎﺏ، ﻭاﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺻﻼﺓ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ: «ﺻﻼﺓ اﻟﻠﻴﻞ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ ﻭاﻟﻮﺗﺮ ﺭﻛﻌﺔ»، ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻧﺪﺏ ﻭاﺧﺘﻴﺎﺭ ﻻ ﺇﻳﺠﺎﺏ، ﻭاﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺨﻤﺲ ﻭﺳﺒﻊ ﻭﺗﺴﻊ، ﻟﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻫﻦ ) .


قال ابن رجب الحنبلي في الفتح (172/9) : 
ﻭﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ: ﺃﻧﻪ ﻣﺨﻴﺮ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﺮﻳﻦ؛ ﻷﻧﻬﻤﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﺮﻭﻳﺎﻥ ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ، ﺃﻧﻪ ﺧﻴﺮ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﺮﻳﻦ ، ﺧﺮﺟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺄﺳﻨﺎﺩ ﻋﻨﻪ ، ﻓﻴﻪ ﺿﻌﻴﻒ.) 

فائدة : من أوتر ثم أحب أن يصلي بعد وتره يجعل فاصلا بينهما بنومة أو نحوه :


ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4717) ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺘﺤﺒﻮﻥ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺿﺠﻌﺔ ﺃﻭ ﻧﻮﻣﺔ .


قال ابن رجب في الفتح الباري (173/9) : 
ﻭﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ: ﺇﺫا ﺃﻭﺗﺮ ﻗﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﺛﻢ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺘﻨﻔﻞ ﺑﻌﺪﻩ ﺗﺮﺑﺺ ﻗﻠﻴﻼ، ﻭﺇﻥ اﻧﺼﺮﻑ ﺑﻌﺪ ﻭﺗﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ ﺗﻨﻔﻞ ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ، ﻧﻘﻠﻪ ﻓﻲ ((ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﻤﺪﻭﻧﺔ)) .
ﻭاﺳﺘﺤﺐ ﺃﺣﻤﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻭﺗﺮﻩ ﻭﺑﻴﻦ ﺻﻼﺗﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﻓﺼﻞ.
ﻗﺎﻝ ﺣﺮﺏ: ﻗﻠﺖ ﻷﺣﻤﺪ: اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻮﺗﺮ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻰ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ، ﻳﺼﻠﻲ ﻣﺜﻨﻰ ﻣﺜﻨﻰ. ﻗﺎﻝ: ﻭﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺿﺠﻌﺔ ﺃﻭ ﻧﻮﻡ ﺃﻭ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﺷﻲء. ﻗﻠﺖ: ﺿﺠﻌﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻧﻮﻡ؟ ﻓﻤﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ، ﻭﺭﻭﻯ اﻟﻤﺮﻭﺫﻱ، ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ - ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺼﻠﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻡ ﻓﻴﻮﺗﺮ ﺑﻬﻢ، ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻘﻮﻡ ﺁﺧﺮﻳﻦ -: ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺑﺸﻲء، ﻳﺄﻛﻞ ﺃﻭ ﻳﺸﺮﺏ ﺃﻭ ﻳﺠﻠﺲ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ اﻟﺒﺮﻣﻜﻲ: (ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻳﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻮﺻﻞ ﺑﻮﺗﺮﻩ ﺻﻼﺓ، ﻭﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺑﺸﻲء؛ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻓﺼﻼ ﺑﻴﻦ ﻭﺗﺮﻩ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻫﺬا ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ، ﻓﺈﻣﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ، ﻓﺬﻫﺎﺑﻪ ﻓﺼﻞ، ﻭﻻ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺗﺮ ﺛﺎﻧﻴﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻭﺗﺮاﻥ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﻪ) .
ﻭاﻟﻤﻨﺼﻮﺹ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺧﻼﻑ ﺫﻟﻚ:
ﻗﺎﻝ – ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﺻﺎﻟﺢ - ﻓﻲ ﺭﺟﻞ ﺃﻭﺗﺮ ﻣﻊ اﻹﻣﺎﻡ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﺑﻴﺘﻪ -: ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﺿﺠﻌﺔ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﻃﻮﻳﻞ ) انتهى كلام بن رجب

فائدة : فيمن كره صلاة الجماعة في التهجد :


ﻭاﺧﺘﻠﻔﺖ اﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻫﻮ: ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻣﻮا ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﺛﻢ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻣﻨﻪ، ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻴﺼﻠﻮﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ.

ﻭﺑﻬﺬا ﻓﺴﺮﻩ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ. ﻓﻨﻘﻞ اﻟﻤﺮﻭﺫﻱ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻋﻨﻪ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻧﻘﻞ ﻋﻨﻪ اﺑﻦ اﻟﺤﻜﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻛﺮﻫﻪ، ﺃﻧﺲ ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻫﻪ، ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺮﻫﻮﻩ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺆﺧﺮﻭﻥ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ: ﻗﻮﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﻜﻢ ﻗﻮﻝ ﻟﻪ ﻗﺪﻳﻢ، ﻭاﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ. اﻧﺘﻬﻰ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺜﻮﺭﻱ: اﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻣﺤﺪﺙ.
ﻭﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﺰﻡ ﺑﻜﺮاﻫﻴﺘﻪ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﺭﻗﺪﺓ، ﺃﻭ ﻳﺆﺧﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺪ ﻧﺼﻒ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﺷﺮﻃﻮا: ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ اﻭﺗﺮﻭا ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﻣﻬﻢ اﻷﻭﻝ، ﻭﻫﺬا ﻗﻮﻝ اﺑﻦ ﺣﺎﻣﺪ ﻭاﻟﻘﺎﺿﻲ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ. ﻭﻟﻢ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﺣﻤﺪ ﺫﻟﻚ.
ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﺮﻩ ﺑﺤﺎﻝ.
ﻭﻛﺮﻩ اﻟﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺘﻌﻘﻴﺐ؛ ﻟﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻗﻮﺓ ، ﻓﻠﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻜﺮاﻫﺔ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ اﻟﻮﺗﺮ .
ﻭﻧﻘﻞ اﺑﻦ اﻟﻤﻨﺼﻮﺭ، ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ، ﺃﻧﻪ ﺇﻥ ﺃﺗﻢ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺘﺮاﻭﻳﺢ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻛﺮﻩ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺃﺧﺮﻯ؛ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﻛﺮاﻫﺘﻪ. ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺁﺧﺮ ﺗﻤﺎﻣﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻟﻢ ﻳﻜﺮﻩ. ) انتهى 

انتهى ما جمعته من آثار السلف في هذا الباب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

الرخصة في الوتر بركعة ليس قبله شيء

( الرخصة في الوتر بركعة ليس قبلها شيء)

- لقدت وردت آثار صريحة في أن من أوتر بركعة لم يسبقها بشيء ، عن جمع من الصحابة والتابعين وأجازها الشافعي أحمد في رواية و كرهها مالك وقال ليس عليها العمل وتعقبه الشافعي في ذلك ، والأصح أنها جائزة بدون كراهة وفعلها جمع من الصحابة بل رويت حتى مرفوعة  :


فمن روي مرفوعا : 


- روى أحمد في مسنده (19760)ﻭ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ (512) واﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﺒﻰ (3/243-244)  ﻭﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ (1424) ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻦ (3/25) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺠﻠﺰ ﻗﺎﻝ: ﺻﻠﻰ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﻣﺮﺗﺤﻞ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، " ﻓﺼﻠﻰ اﻟﻌﺸﺎء ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻭﺳﻠﻢ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﻘﺮﺃ ﻣﺎﺋﺔ ﺁﻳﺔ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻲ ﺭﻛﻌﺔ، ﻓﺄﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﻟﻮﺕ ﺃﻥ ﺃﺿﻊ ﻗﺪﻣﻲ ﺣﻴﺚ ﻭﺿﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪﻣﻪ  ، ﻭﺃﻥ ﺃﺻﻨﻊ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺻﻨﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .


- روى ابن ماجة (1176) عن اﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻝ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻴﻒ ﺃﻭﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: « ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ » ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﺒﺘﻴﺮاء، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺳﻨﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ» ، ﻳﺮﻳﺪ: ﻫﺬﻩ ﺳﻨﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ "


[ قال في: اﻟﺰﻭاﺋﺪ ﺭﺟﺎﻝ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺛﻘﺎﺕ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﻘﻄع. ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻟﻠﻤﻄﻠﺐ ﺳﻤﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ]


- وفي رواية المروزي كما في مختصر قيام الليل (٥١٤) : ﻟﻢ ﻳﺼﺐ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ، ﺇﻧﻤﺎ اﻟﺒﺘﻴﺮاء ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﺼﻠﻲ اﻟﺮﻛﻌﺔ، ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﻬﺎ ﻭﺳﺠﻮﺩﻫﺎ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻡ ﻓﻲ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻼ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺘﻢ ﺭﻛﻮﻋﻬﺎ ﻭﺳﺠﻮﺩﻫﺎ ﻓﺘﻠﻚ اﻟﺒﺘﻴﺮاء .


تعقب واستدراك :


ولهذا لا يستغرب أن فعل ذلك جمع من الصحابة بعد هذا فمما وقفت على آثارهم وهي صريحة الفعل ستة من الصحابة وهم : عثمان وابن عمر ومعاوية وابن عباس وسعد وأبو أيوب وإذا اعتبرنا إقرار ابن مسعود لسعد على أن واحدة جائزة فيكون العدد سبعة إلا أنه خالفه في الأفضل كما سيأتي في الأثر ونشب ابن عبد البر ذلك أيضا لابن الزبير فيكون العدد ثملنية ، بل نسب سعد بن أبي وقاص الوتر بركعة ليس قبلها شيء لأهل البيت كلهم كما سيأتي فيكون العدد أكثر من ثمانية على هذا .

وبعد هذا ، فلا عبرة بقول مالك رحمه الله أن الوتر بركعة ليس عليه العمل !! .

وإليكها بأسانيدها ومصادرها :


- روى ابن أبي شيبة (٦٨٩٥) عن أبي مجلز قال سألت ابن عمر عن الوتر فقال : أرأيت إن سافرت قال : ركعة من آخر الليل .


- وروى عبد الرزاق (٤٦٥٨) وابن أبي شيبة  (٦٨١٠) عن ابن سيرين قال سمر ابن مسعود وحذيفة عند الوليد بن عقبة ثم خرجا فتناوما فلما أصبحا ركع كل واحد منهما بركعة .


- وروى أيضا (٦٨٠٨) عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه كان يوتر بركعة فقيل له قال : إنما استقصرتها .


- وروى (٦٨١٦) عن ابن سيرين قال قالت نائلة بنت فرافصة الكلبية : إن نقتلوه فقد كان يحي الليل بركعة يجمع فيها القرآن تعني يوترها تعني عثمان .


- وفي رواية عبد الرزاق (4653) - ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺳﺄﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﺧﺒﺮﺗﻚ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: " ﻷﻏﻠﺒﻦ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﻨﻔﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺠﺮ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻤﻘﺎﻡ ﻗﺎﻝ: «ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻤﺖ ﺇﺫا ﺭﺟﻞ ﻳﺰﺣﻤﻨﻲ ﻣﺘﻘﻨﻌﺎ» ﻗﺎﻝ: ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﺘﺄﺧﺮﺕ ﻋﻨﻪ، ﻓﺼﻠﻰ، ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻳﺴﺠﺪ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻗﻠﺖ: «ﻫﺬا ﻫﻮ ﺃﺫاﻥ اﻟﻔﺠﺮ، ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺛﻢ اﻧﻄﻠﻖ .


- وفي رواية سعيد بن منصور في سننه (١٥٨)   ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻟﺖ اﻣﺮﺃﺓ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻗﺘﻞ : ﻟﻘﺪ ﻗﺘﻠﺘﻤﻮﻩ، ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻴﺤﻴﻲ اﻟﻠﻴﻞ ﻛﻠﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺭﻛﻌﺔ .


- وفي رواية الشافعي في مسنده (٨٦/١)  ﻋﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ، ﺃﻥ ﺭﺟﻼ، ﺳﺄﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﻃﻠﺤﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﺃﺧﺒﺮﺗﻚ ﻋﻦ ﺻﻼﺓ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻷﻏﻠﺒﻦ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻓﻘﻤﺖ ﻓﺈﺫا ﺑﺮﺟﻞ ﻳﺰاﺣﻤﻨﻲ ﻣﺘﻘﻨﻌﺎ، ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﺈﺫا ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺘﺄﺧﺮﺕ ﻋﻨﻪ ﻓﺼﻠﻰ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻳﺴﺠﺪ ﺳﺠﻮﺩ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻗﻠﺖ: ﻫﺬﻩ ﻫﻮاﺩﻱ اﻟﻔﺠﺮ، ﻓﺄﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﻏﻴﺮﻫﺎ .


- روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4633) والبيهقي في الكبرى (4795) ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ: « اﻟﻮﺗﺮ ﺣﻖ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ، ﻓﻤﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﺨﻤﺲ ﺭﻛﻌﺎﺕ ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ، ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﺜﻼﺙ ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ، ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻮﻣﺊ ﺇﻳﻤﺎء ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ .


- وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4643) ﻋﻦ ﺃبي ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺳﻌﺪ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻌﺸﺎء ﺛﻢ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ .


- وفي رواية أتم وأجود رواها ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4644) ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺃﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ، ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺭﻛﻌﺔ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻬﺎ، ﺛﻢ ﻳﻨﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺟﻮﻑ اﻟﻠﻴﻞ "، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﻤﺮ: ﻭﺻﻠﻴﺖ ﻣﻊ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ اﻟﻌﺸﺎء، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻦ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ، ﻓﻘﻠﺖ ﺣﻴﻦ اﻧﺼﺮﻑ ﺃﻭﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻚ ﺻﻠﻴﺖ ﺭﻛﻌﺔ ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﺎ ﻧﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﻴﺖ .


روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4647) والبيهقي في السنن الكبرى (4784) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻋﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﺴﻌﺪ: ﺇﻧﻚ ﺗﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻗﺎﻝ: « ﻧﻌﻢ، ﺃﺧﻔﻒ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ، ﺛﻼﺙ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻭﺧﻤﺲ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ ، ﻭﺳﺒﻊ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺧﻤﺲ .


- وروى البيهقي في الكبرى (4787) ﻋﻦ ﻋﺎﺻﻢ اﻷﺣﻮﻝ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ، ﻋﻦ ﺗﻤﻴﻢ اﻟﺪاﺭﻱ: " ﺃﻧﻪ ﻗﺮﺃ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺭﻛﻌﺔ . قلت [يعني الوتر ]


- وروى البخاري (6356) وأحمد في مسنده (23665) ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ "اﻟﺴﻨﻦ (3/25)ﻭ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪ اﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ (1702)ﻭ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ (6356) ، ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺭﻳﺦ (1/253) ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ (2993) ، ﻭاﻟﺤﺎﻛﻢ (3/280) ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﺴﻨﻦ ﻭاﻵﺛﺎﺭ (5460) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﻗﺎﻝ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺛﻌﻠﺒﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺴﺢ ﻭﺟﻬﻪ  ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻦ ﺟﻮﻑ اﻟﻠﻴﻞ ".


- وفي رواية ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4651) ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻟﺴﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ: ﺗﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻭﻟﻴﺲ ﺇﻧﻤﺎ اﻟﻮﺗﺮ ﻭاﺣﺪﺓ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: «ﺑﻠﻰ، ﻭﻟﻜﻦ ﺛﻼﺙ ﺃﻓﻀﻞ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺈﻧﻲ ﻻ ﺃﺯﻳﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺎﻝ : ﻓﻐﻀﺐ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻌﺪ : « ﺃﺗﻐﻀﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻮﺭﺙ ﺛﻼﺙ ﺟﺪاﺕ ، ﺃﻓﻼ ﺗﻮﺭﺙ ﺣﻮاء اﻣﺮﺃﺓ ﺁﺩﻡ ؟ »


- وروى ابن أبي شيبة برقم (٦٨٠٩) عن عطاء أن معاوية أوتر بركعة فأنكر عليه فسئل ابن عباس فقال أصاب السنة .


- وأصرح منها ما رواه عبد الرزاق ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاق (4652) ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﺎﻝ: «ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺻﻠﻰ العشاء، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺮﻛﻌﺔ » ﻓﺬﻛﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺻﺎﺏ .


- وفي رواية عبد الرزاق (4641) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﺃﻥ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﻗﺎﻝ: ﻭﻓﺪ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻓﻜﺎﻧﺎ ﻳﺴﻤﺮاﻥ ﺣﺘﻰ ﺷﻄﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻗﺎﻝ: ﻓﺸﻬﺪ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻘﺼﻮﺭﺓ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﻛﻊ ﺭﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﺌﺖ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺃﻻ ﺃﺿﺤﻚ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺻﻠﻰ اﻟﻌﺸﺎء , ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺻﺎﺏ ﺃﻱ ﺑﻨﻲ، ﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻭاﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﺧﻤﺲ ﺃﻭ ﺳﺒﻊ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻤﺎ ﺷﺎء، ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ ﻋﻄﺎء ﺧﺒﺮ ﻋﺘﺒﺔ ﻫﺬا، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺻﺎﺏ، ﺃﻭ ﻟﻴﺲ اﻟﻤﻐﺮﺏ ـ ﻋﻄﺎء اﻟﻘﺎﺋﻞ ـ ﺛﻼﺙ ﺭﻛﻌﺎﺕ ؟


- وفي رواية أحمد في فضائل الصحابة (1950)  ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ ، ﻓﺄﺗﺎﻩ اﻟﻤﺆﺫﻧﻮﻥ ﻳﺆﺫﻧﻮﻥ ﻟﺼﻼﺓ اﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﻀﻦ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ، ﻓﺄﻣﺮ ﺭﺟﻼ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﺛﻢ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻓﺮﻏﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻬﻤﺎ، ﻗﺎﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺼﻠﻰ " ﻭﻟﻴﺲ ﺧﻠﻔﻪ ﻏﻴﺮﻱ ﻭﻏﻴﺮ ﺃﺑﻲ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺃﺻﻴﺐ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ ﺑﺼﺮﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﺼﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ، ﺛﻢ اﻧﺼﺮﻑ، ﻓﻘﻠﺖ ﻷﺑﻲ: « ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺃﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺎ ﺻﻨﻊ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺻﻨﻊ ؟ ﻗﻠﺖ : ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ، ﻗﺎﻝ : ﺃﻱ ﺑﻨﻲ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ .


- روى البيهقي في الكبرى (4792) ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﺎﺡ ﻗﺎﻝ: " ﺻﻠﻴﺖ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺐ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ اﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﻗﺎﻝ: " ﺃﻻ ﺃﻋﻠﻤﻚ اﻟﻮﺗﺮ ؟ " ﻗﻠﺖ: ﺑﻠﻰ، ﻓﻘﺎﻡ ﻓﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺔ .


- روى مالك في الموطأ (407 ) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ؛ ﺃﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺘﻤﺔ ﺑﻮاﺣﺪﺓ .


- وروى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4642) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺳﺌﻞ ﻋﻄﺎء ﻋﻦ ﺭﻛﻌﺔ ﻳﻮﺗﺮ ﻓﻴﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﺣﺴﻦ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻛﺎﻥ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ


- وفي رواية الشافعي كما في مسنده (٢١٣/١)  ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ، ﺃﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ، ﻛﺎﻥ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ .


- ﻭفي اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ نكتة ظريفة رواها ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ (2/33) ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺑﻦ ﺛﻮﺑﺎﻥ: ﺃﻥ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺻﻠﻰ اﻟﻌﺸﺎء، ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺃﻟﻢ ﺃﺭﻙ ﺃﻭﺗﺮﺕ ﺑﻮاﺣﺪﺓ، ﻗﺎﻝ : ﻳﺎ ﺃﻋﻮﺭ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻌﻠﻤﻨﻲ ﺩﻳﻨﻲ ) 


- روى الشافعي كما في مسنده (٨٦/١) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﺃﻥ ﻛﺮﻳﺒﺎ ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻧﻪ، " ﺭﺃﻯ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺻﻠﻰ اﻟﻌﺸﺎء ﺛﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓﺄﺧﺒﺮ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺻﺎﺏ، ﺃﻱ ﺑﻨﻲ، ﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻫﻲ ﻭاﺣﺪﺓ ﺃﻭ ﺧﻤﺲ ﺃﻭ ﺳﺒﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﻮﺗﺮ ﻣﺎ ﺷﺎء ".


- روى ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (4657) ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻝ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻋﻄﺎء ﻋﻦ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﻠﻤﺴﺎﻓﺮ ﻗﺎﻝ: «ﺭﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﺇﻥ ﺷﺎء» ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻓﺎﻟﻤﻘﻴﻢ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻭﺭﻛﻌﺔ ﺗﻜﻔﻴﻪ ﺇﻥ ﺷﺎء ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ .


- روى البخاري (٢١٢٢) ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ : ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻧﺎﻓﻊ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ، ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ".


- مذهب الإمام ﻣﺎﻟﻚ : 


- قال مالك في الموطأ ( ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻨﺪﻧﺎ. ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺩﻧﻰ اﻟﻮﺗﺮ ﺛﻼﺙ ) 

وقال ابن القاسم في المدونة (٢١٢/٢)  ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ : ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﻲء ﻻ ﻓﻲ ﺣﻀﺮ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺼﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﺛﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪة ) .

(قلت) وقد تعقبه الشافعي كما سيأتي .


- وعلق ابن عبد البر في الإستذكار (245) على قوله فقال متعقبا عليه : ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ( ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺩﻧﻰ اﻟﻮﺗﺮ ﺛﻼﺙ ) ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻣﺜﻞ ﻓﻌﻞ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻭﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ، ﻭﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻌﻠﻪ ﻓﺬﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺻﺎﺏ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺎﺏ اﻟﺴﻨﺔ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ اﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻔﻊ ﻭﺭﻛﻌﺔ اﻟﻮﺗﺮ ﺑﺴﻼﻡ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻴﺰ الوﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﻲء ، ﻭﺣﺠﺘﻬﻢ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻩ .

ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﺃﺣﺪ ﻣﻤﻦ ﻳﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﻼﻡ ﻭﻳﻔﺮﺩ اﻟﺮﻛﻌﺔ ﻣﻤﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻳﻜﺮﻩ اﻟﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﻲء ﺇﻻ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻭﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻪ
ﻭﺃﺟﺎﺯ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺛﻮﺭ ﻭﺩاﻭﺩ اﻟﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﻨﺎﻓﻠﺔ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺴﺘﺤﺒﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺻﻼﺓ
ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺃﻗﻠﻬﺎ ﺭﻛﻌﺘﺎﻥ ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻋﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺃﺣﺪ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻻ ﺻﻼﺓ ﻧﺎﻓﻠﺔ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻱ ﺷﻲء ﺗﻮﺗﺮ ﻟﻪ اﻟﺮﻛﻌﺔ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﻮﺗﺮ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺻﻠﻰ ) اه

مذهب الإمام الشافعي : 


جاء في الأم (١٦٤/١) عن اﻟﺮﺑﻴﻊ ﻗﺎﻝ ﺳﺄﻟﺖ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻦ اﻟﻮﺗﺮ ﺃﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﻲء ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ .

ثم قال : ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻳﺤﻴﻲ اﻟﻠﻴﻞ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭﻫﻲ ﻭﺗﺮﻩ، ﻭﺃﻭﺗﺮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﺻﺎﺏ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﺈﻧﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻻ ﻧﺤﺐ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﺄﻗﻞ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ ﻭﻳﺴﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭاﻟﺮﻛﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﺗﺮ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻟﺴﺖ ﺃﻋﺮﻑ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﺟﻬﺎ، ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﻤﺴﺘﻌﺎﻥ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺫﻫﺒﺘﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻜﻢ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻗﺒﻠﻬﺎ، ﺛﻢ ﺳﻠﻢ ﺗﺄﻣﺮﻭﻧﻪ ﺑﺈﻓﺮاﺩ اﻟﺮﻛﻌﺔ؛ ﻷﻥ ﻣﻦ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ ﻓﻘﺪ ﻓﺼﻠﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ .. 
ثم قال متعقبا مذهب مالك :  ﻗﻮﻟﻜﻢ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﻫﺬا ﻭﺃﻗﺎﻭﻳﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻟﻮا ﻻ ﻳﻮﺗﺮ ﺇﻻ ﺑﺜﻼﺙ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﺸﺮﻗﻴﻴﻦ ﻭﻻ ﻳﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻦ ﻛﻲ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻮﺗﺮ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﻻ ﺗﻜﺮﻫﻮا اﻟﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻜﺮﻫﻮﻥ اﻟﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ؟ ﻭﺇﺫا ﺃﻣﺮﺗﻢ ﺑﻪ ﻓﻬﻲ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﻗﻠﺘﻢ ﻛﺮﻫﻨﺎﻩ؛ ﻷﻥ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻟﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺷﻲء ﻓﻠﻢ ﻳﻮﺗﺮ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﺜﻼﺙ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻦ ﺷﻲء ﻓﻘﺪ اﺳﺘﺤﺴﻨﺘﻢ ﺃﻥ ﺗﻮﺗﺮﻭا ﺑﺜﻼﺙ ..) انتهى 

مذهب الإمام أحمد :


في مسائل أبي داود (٩٥/١) : ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﻳﻘﻮﻝ: « اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺘﻲ ﺟﺎءﺕ ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ، ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺻﻼﺓ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ» ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ، " ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﺗﻨﻔﻞ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ ، ﺛﻢ ﺗﻌﺸﻰ، ﺛﻢ ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ، ﻳﻌﺠﺒﻚ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ .

ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﺃﺻﺒﺢ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻑ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ، ﻗﻴﻞ: ﻳﻮﺗﺮ ﺑﺜﻼﺙ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ، ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻑ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ .
قال ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ  ﺳﺌﻞ ﻋﻤﻦ ﺻﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ، ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﻮﺗﺮ؟ ﻗﺎﻝ : ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﻊ اﻟﺮﺟﻞ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ، ﺛﻢ ﻳﺴﻠﻢ ، ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ قال : ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺟﻼ، ﻗﺎﻝ ﻷﺣﻤﺪ » ﺃﻭﺗﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ؟ ﻗﺎﻝ: ﺻﻞ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ، ﺛﻢ ﺳﻠﻢ ".

وفي مسائل ابنه صالح (366) قال : ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻧﺎﻡ ﻋﻦ ﻭﺗﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻤﻊ اﻷﺫاﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺗﺮﻯ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﻭﻳﺨﻔﻒ ﺃﻭ ﺑﺜﻼﺙ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا ﺧﻔﺖ اﻟﻔﻮﺕ ﻓﺄﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ، ﻭﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺻﻼﺓ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ )


وفي مسائل عبد الله (٣٢٨) ﻗﺎﻝ : ﺳﺄﻟﺖ اﺑﻲ ﻋﻦ اﻝﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻳﻌﺠﺒﻨﺎ ﻟﻤﻦ أﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ أﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺻﻼﺓ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ إﻣﺎ ﺳﺖ ﻭإﻣﺎ ﺛﻤﺎﻥ ﻭأﻗﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﻳﺴﻠﻢ ﺛﻢ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ إﻥ أﻭﺗﺮ ﺑﺨﻤﺲ ﻟﻢ ﻳﺠﻠﺲ اﻻ ﻓﻲ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻻ ﻳﺴﻠﻢ اﻻ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺨﻤﺲ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﻻ ﻳﺠﻠﺲ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻨﻬﻦ اﻻ ﻓﻲ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ .


- ﻗﺎﻝ : ﺳﺄﻟﺖ أﺑﻲ ﻋﻦ الوﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ أﻓﻀﻞ أﻭ ﺛﻼﺙ ؟ ﻗﺎﻝ : اﻟﺬﻱ ﺗﺨﺘﺎﺭ أﻥ ﻳﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻭﻻ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ إﻻ أن ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺻﻼﺓ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺭﻭﻭا ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ .

ﻗﺎﻝ :  ﻭﻻ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻣﻨﻔﺮﺩﺓ ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺗﻄﻮﻉ ) .

وفي مسائل الكوسج (٢٩٧) ﻗﻠﺖ: اﻟﻮﺗﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﺣﻠﺔ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ، ﻭﻻ ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﺻﻼﺓ ﻳﺼﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﺛﻢ ﻳﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ .


- قال إسحاق :  اﻟﺴﻨﺔ اﻟﻮﺗﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﺣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ ، ﻭﻻ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺬﺭ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ ﺃﻭ ﺳﻔﺮ ﺃﻭ ﺣﺎﺩﺙ ﺃﻣﺮ .


- قال ابن رجب الفتح الباري (١٠٧/٩) :
ﺃﻣﺎ ﺇﻥ اﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﻌﺔ ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻬﺎ، ﻓﻔﻲ ﻛﺮاﻫﺘﻪ ﻗﻮﻻﻥ : ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﺃﻧﻪ ﻳﻜﺮﻩ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﺮﻭاﻳﺎﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﻳﺴﺘﺜﻨﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻗﺮﺏ اﻟﻔﺠﺮ، ﻭﻳﺨﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻔﺠﺮ، ﻓﻴﻮﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺬﺭ ﻣﺮﺽ ﺃﻭ ﺳﻔﺮ ، ﻭﻛﺬا ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ، ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎء اﻝﻭﺗﺮ ﺑﺮﻛﻌﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﻄﻮﻉ ﻣﺜﻨﻰ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ: ﺇﻥ ﺧﺸﻲ اﻟﻔﺠﺮ ﻓﺄﻭﺗﺮ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﺃﺟﺰﺃﻩ ، ﻭاﻟﺜﻼﺙ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻨﺎ ، ﻭﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ : ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺒﻞ ﺭﻛﻌﺔ اﻟﻮﺗﺮ ﺷﻔﻊ ﻳﺴﻠﻢ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﻀﺮ ﻭاﻟﺴﻔﺮ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺠﺎﻫﺪ: ﻣﺎ ﺃﺣﺐ ﺇﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﺗﺮﻱ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺓ ، ﻭﺭﻭﻯ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺒﺮ، ﺑﺈﺳﻨﺎﺩ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ، ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﻋﻦ اﻟﺪﺭاﻭﺭﺩﻱ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﺃﻧﻪ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺒﺘﻴﺮاء، ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﺭﻛﻌﺔ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻳﻮﺗﺮ ﺑﻬﺎ ، ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻫﺬا، ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ: اﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺜﻪ اﻟﻮﻫﻢ ، ﻭﻗﺒﻠﻪ ﻓﻲ اﻹﺳﻨﺎﺩ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ.
ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻫﺬا ﻣﺮﺳﻼ ، ﺧﺮﺟﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ، ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ اﻟﻘﺮﻇﻲ ﻣﺮﺳﻼ .
ﻭاﻟﻘﻮﻝ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻻ ﻳﻜﺮﻩ.
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ، ﻭﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻭﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻌﻠﻮﻩ .
ﻭﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﺃﻧﻪ ﺻﻮﺏ ﻓﻌﻞ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃحمد في رﻭاﻳﺔ اﻟﺸﺎﻟﻨﺠﻲ : ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ.
ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ) انتهى 


[ يراجع : اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ ﺳﻨﻨﻪ (2/325) ﻭﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺴﻨﻦ (1/287) ﻭاﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻓﻲ اﺧﺘﻼﻑ اﻟﻌﻠﻤﺎء (ﺻ 32) ﻭ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﻠﻴﻞ (ﺻ 266) ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ اﻟﺴﻨﺔ (4/82) ﻭاﺑﻦ ﻗﺪاﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﻨﻲ    2/150) ]

هل يصح عن مالك أنه قال أن صلاة الجماعة ليست فرض عين أم هي أسطورة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم ...

هل يصح عن مالك أنه قال أن صلاة الجماعة ليست فرض عين أم هي أسطورة ؟

الغريب أنني بعد طول بحث بجميع الطرق لم أجد أي نص من قول مالك نفسه أنه قال شيئا في الباب !! لا في الموطأ ولا في المدونة ولا في الزيادات !!

- والذي يظهر أن المالكية أخذوا مذهبه من أفعال وقصص لا من قول صريح يعرف له ولهذا نسب ابن تيمية القول بسنية الجماعة لبعض أصحابه لا لمالك نفسه ، ومن هاته الإحتمالات والمآخذ نذكر منها :



١) المأخذ الأول :


تركه صلاة الجماعة في مسجد النبوي لسنين طويلة قيل خمس وعشرون سنة  :


جاء تذكرة الحفاظ - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 210 ) - ت : ( 211 ) - قال إبن سعد : حدثني محمد بن عمر ، قال : كان مالك يأتي المسجد ليشهد الصلوات والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ويجلس في المسجد ثم ترك الجلوس فيه فكان يصلى وينصرف وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابه فيعزيهم ، ثم ترك ذلك كله والصلاة في المسجد والجمعة ، وإحتمل الناس ذلك كله فكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشد له تعظيما وكان ربما كلم في ذلك فيقول : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.


وفي تذكرة الحفاظ - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 210 ) - ت : ( 212 ) - إسماعيل القاضي سمعت أبا مصعب : لم يشهد مالك الجماعة خمساً وعشرين سنة ، فقيل له : ما يمنعك ؟ قال : مخافة ان أرى منكراً فأحتاج أن أغيره.


- قال الحسين بن الحسن بن مهاجر الحافظ : سمعت أبا مصعب يقول : كان مالك بعد تخلفه عن المسجد يصلي في منزله في جماعة يصلون بصلاته ، وكان يصلي صلاة الجمعة في منزله وحده.


قال الواقدي ومصعب بن عبد الله : كان مالك يحضر المسجد ويشهد الجمعة والجنائز ويعود المرضى ويجيب الدعوة ويقضي الحقوق زماناً، ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف ثم ترك عيادة المرضى وشهود الجنائز فكان يأتي أصحابُها ويعزيهم، ثم ترك مجالسة الناس ومخالطتهم والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى الجمعة ولا يعزي أحداً ولا يقضي له حقاً، فكان يقال له في ذلك فيقول ما يتهيأ لكل أحد أن يذكر ما فيه ، فاحتمل الناس له كل ذلك حتى مات على ذلك .


قلت : وليس في هذا أي حجة فقد واختلف في السبب الموجب لتخلف الإمام مالك عن شهود الجمع والجماعات على أربعة أقوال هي :


القول الأول : أن الوقت وقت اعتزال لما فيه من الفتن الموجبة لذلك ، فقد قال يحيى بن الزبير : قال لي مالك : اعتزلت أنت وعبد الله بن عبد العزيز ؟ قلت : نعم ، قال : عجلتم ، ليس هذا أوانه .


قال : ثم لقيت مالكاً بعد عشرين سنة ، فقال : هذا أوانه ، ثم اعتزل ولزم بيته .


القول الثاني : وقد يكون تفسيراً للسبب الأول : أنه بسبب خروج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي يلقب بالنفس الزكية خرج على المنصور بالمدينة سنة 145هـ.


قال محمد بن عمر : لما خرج محمد بن الحسن لزم مالك بيته فلم يخرج منه حتى قتل محمد (13) .


القول الثالث : أنه بسبب سلس البول .


قال عتيق بين يعقوب ومصعب : فلما حضرته الوفاة سئل عن تخلفه عن المسجد ، قال عتيق بن يعقوب : وكان تخلفه عنه قبل موته بسنين ، فقال : لولا أني في آخر يوم من الدنيا وأوله من الآخرة ما أخبرتكم؟ سلس بولي.

فكرهت أن آتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على غير طهارة استخفافاً برسول الله صلى الله عليه وسلم وكرهت أن أذكر علتي فأشكو ربي.
وفي طريق آخر أنه قال خيفة أن آتي منكراً 

القول الثالث : أنه بسبب فتق اعتراه بسبب الضرب فكانت الريح تخرج منه .


قال ابن دينار ومصعب : كان بالمدينة رجل مُسَمَّى ، وكان يُقَدَّم على العُمَري في فضله وصدقه ، قال : قيل له : ألا تعظ مالكاً في تركه الجمعة والجماعة ؟ قال : فأتاه فقال له : يا أبا عبد الله ، نصيحة ، قال : ما هي نصيحتك ؟ قال : هي لله -تبارك وتعالى- ولا تغضب ، قال : فقال يا ابن أخي وما دعاك إلى أن تغضبني ؟ قال : هي نصيحة لله  ، قال : هَلُمَّها ، قال : فقال له : يا أبا عبد الله ما لك لا تشهد جمعة ولا جماعة ، وقد عرفت فضل الجماعة والصلاة في مسجد رسول الله r ، وما بالك لا تعود مرضى إخوانك ولا تشهد جنائزهم ، وما بالك إذا دعاك السلطان أسرعت إليه ؟


قال : فقال لي مالك : كان عندي فيك نقص وقد تبيَّن لي ذلك ، أما قولك لا أشهد جمعة ولا جماعة ، فوالله ما على الأرض موضع أحب لي من مسجد رسول الله r ، ولكن بلغني أن الناس يتأذون بي ، وأما قولك إني لا أعود مرضى إخواني فقد علم الثقات من إخواني ما لهم عندي ، وقد علموا زمانتي وضعفي وعذري فعذروني ، وأما سواهم من الناس فلا أبالي ، وأما قولك : إذا دعاني السلطان أسرعت ، فهذا ما نزل بظهري ، وأيم الله لولا أني أجيبهم إذا دعيت ما رأيت لرسول الله r في هذا البلد سُنَّة تُذْكر  .


القول الرابع : أن السبب خوفه أن يرى منكراً فيحتاج أن يغيره :


قال في السير : " إسماعيل القاضي ، سمعت أبا مصعب يقول : لم يشهد مالك الجماعة خمساً وعشرين سنة ، فقيل له : ما يمنعك ؟ قال : مخافة أن أرى منكراً ، فأحتاج أن أغيره .


وقد قال ابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " : " وعابه قوم في قعوده عن مشاهدة الجماعة في مسجد رسول الله ونسبوه بذلك إلى ما لا يحسن ذكره ، وقد برأ الله -عز وجل- مالكاً عما قالوا ، وكان -إن شاء الله- وجيهاً .



مأخذ مذهب مالك الثاني :


 قالوا ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺧﻠﻒ اﻟﺼﻔﻮﻑ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﺈﻥ ﺻﻼﺗﻪ ﺗﺎﻣﺔ ﻣﺠﺰﺋﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﺒﺬ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺣﺪا ) قلت : فهذا يوحي بأن الجماعة ليست واجبة عنده 


٣) المأخذ الثالث :


- استعماله كثيرا عبارة ( إن صلى في بيته) قالوا :

استعمالا يوحي بعدم الوجوب مثلا : ( ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻭﺇﻥ ﺻﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺛﻢ ﺃﺗﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺄﻗﻴﻤﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻼ ﻳﺘﻘﺪﻣﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﻼﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻟﻴﺼﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺘﻘﺪﻣﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺃﻋﺎﺩ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﺻﻼﺗﻬﻢ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺻﻼﺗﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻳﺠﻌﻞ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺷﺎء ﺻﻼﺗﻪ ﻓﻜﻴﻒ ﺗﺠﺰﺋﻬﻢ ﺻﻼﺓ ﺭﺟﻞ ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺃﻫﻲ ﺻﻼﺗﻪ ﺃﻡ ﻻ ﻭﻷﻧﻪ ﻗﺪ ﺟﺎء ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ ﺃﻥ اﻷﻭﻟﻰ ﻫﻲ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﺃﻥ اﻵﺧﺮﺓ ﻫﻲ ﻧﺎﻓﻠﺔ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻌﺘﺪﻭﻥ ﺑﺼﻼﺓ ﺭﺟﻞ ﻫﻲ ﻟﻪ ﻧﺎﻓﻠﺔ.)

ومن ذلك ( ﻗﺎﻝ: ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻣﺮﺃﺗﻪ اﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ .)


ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻛﻞ ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺛﻢ ﺃﻗﻴﻤﺖ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﻋﺎﺩ ﺇﻻ اﻟﻤﻐﺮﺏ.


- ومن ذلك : ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻓﺈﻥ ﻫﻮ ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺴﻤﻊ اﻹﻗﺎﻣﺔ ﻭﻗﺪ ﺻﻠﻰ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺃﻳﺪﺧﻞ ﻣﻊ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﻡ ﻻ؟ ﻗﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮاﺟﺐ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺸﺎء.


٤) المأخذ الثالث :


بدأ في الموطأ في باب صلاة الجماعة بحديث فضل صلاة الفذ .


٥) المأخذ الرابع :


اتفاق المالكية كلهم على هذا القول كأنهم وقفوا على شيء من كلامه لم نقف عليه !!



٦) المأخذ الخامس : 


أنه المروي عن ابن عمر وهو يتابعه كثيرا .


- خرج ابن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا الثقفي عن عبد الله عن عثمان عن مجاهد قال خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد حتى إذا نظرنا إلى باب المسجد إذا الناس في صلاة العصر فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال إني صليت في البيت.


- ولهذا ابن عبد البر دافع عن هذا المذهب بقوة في التمهيد والإستذكار ونسب هذا المذهب لجمهور الفقهاء من الشام والعراق والحجاز !!


قال في الاستذكار (١٣٦/٢) : بعد حديث ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﻔﻀﻞ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺬ ﺑﺴﺒﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺩﺭﺟﺔ .


قال : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺭﻭاﻳﺔ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺬ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﻓﻀﻞ ، ﻭﺇﺫا ﺟﺎﺯﺕ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺬ ﻭﺣﺪﻩ ﺑﻄﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻬﻮﺩ ﺻﻼﺓ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﺮﺿﺎ ، ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺮﺿﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺰ ﻟﻠﻔﺬ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺗﺎﺭﻙ ﻟﻬﺎ .

ﻛﻤﺎ ﺃﻥ اﻟﻔﺬ ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻗﺒﻞ اﻹﻣﺎﻡ ﻇﻬﺮا ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﺗﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻗﺪ اﺣﺘﺞ ﺑﻬﺬا ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺯ ﻭاﻟﻌﺮاﻕ ﻭاﻟﺸﺎﻡ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ ﺣﻀﻮﺭ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻭﺳﻨﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﻔﺮﺽ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺷﻬﻮﺩﻫﺎ ﺳﻨﺔ ﻣﺆﻛﺪﺓ ﻻ ﻳﺮﺧﺺ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻠﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺗﺨﻠﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺟﺰﺕ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺻﻼﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻻﺋﻞ ﻳﻄﻮﻝ ﺫﻛﺮﻫﺎ ) .


أقول فأنت كما ترى لا يوجد نص عن مالك يعول عليه وإنما فقط إحتمالات غير صريحة تخريجات ضعيفة بنوها على نصوص وافعال محتملة فنطالب المالكية أين يوجد كلام مالك في ادعاءكم ؟؟