الاثنين، 11 سبتمبر 2017

ذم التشديد في نقد أسانيد أحكام التجويد

             ذم التشديد في نقد أسانيد أحكام التجويد


بسم الله الرحمن الرحيم

وتعنت بعض المتأخرين والمعاصرين في المطالبة بأسانيد أحكام التجويد ، مع أن أغلبها متواترة ومتلقاة أكثرها عبر السمع والمشافهة ، وكثير منها يدخل تحت لغة العرب ، فلا يحتاج معها إلى التشدد في الإسناد أو المطالبة به ، فأحكام التجويد كغيرها من العلوم ، منها حق وباطل ، لكن إنكارها بالجملة وتبديعها خطر على من نفاها . 
قال ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات (ص49) : كَذَلِك مَا روى من الْآثَار فِي حُرُوف الْقُرْآن مِنْهَا المعرب السائر الْوَاضِح ، وَمِنْهَا المعرب الْوَاضِح غير السائر ، وَمِنْهَا اللُّغَة الشاذة القليلة ، وَمنها الضَّعِيف الْمَعْنى فِي الْإِعْرَاب غير أَنه قد قرىء بِهِ وَمِنْهَا مَا توهم فِيهِ فغلط بِهِ فَهُوَ لحن غير جَائِز عِنْد من لَا يبصر من الْعَرَبيَّة إِلَّا الْيَسِير وَمِنْهَا اللّحن الْخَفي الَّذِي لَا يعرفهُ إِلَّا الْعَالم النحرير وَبِكُل قد جَاءَت الْآثَار فِي الْقرَاءَات . وما يدل على أن القراءات وأحكام التجويد أكثرها سمعية بالمشافهة ، منها : 

 روى ابن مجاهد في السبعة (ص51) والخطيب في الجامع (1597) عَنْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الْآخَرُ عَنِ الْأَوَّلِ . وروى الخطيب (1598) عن قُطْرُبٍ أَنَّهُ قَالَ : « الْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَا تُقْرَأُ إِلَّا بِمَا أُثِرَ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَلَا تُقْرَأُ بِمَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ دُونَ الْأَثَرِ .

وروى ابن مجاهد في السبعة (ص51) قال الشعبي : القراءة سنة ، فاقرأوا كما قرأ أولوكم . 
 وأكثر من ذلك مارواه ابن مجاهد (ص52) ما قاله عروة بن الزبير : إنما قراءة القرآن سنة من السنن ، فاقرؤوه كما علمتموه .  
ولهذا كله تعلم أن التنطع والتدقيق في أسانيد القراءات وأحكام التجويد لا ينبغي ، فلو أخذنا مثلا حفص ، فإن فيه كلام شديد ، لكن هل يشك أحد في صحة قراءته ؟؟ ومثله عاصم بن أبي النجود ضعيف فهل نضعف قراءته ؟؟ وقد كثرت انتقادات المتأخرين والمعاصرين لأسانيد كتب القراءات ، وقد قبلها السلف ولم يتكلموا فيها : 

 وروى الخطيب في الجامع (1599) عن أَبي عَلِيٍّ الشَّقِيقِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ الْكِسَائِيَّ قَدْ وَضَعَ كِتَابًا فِي إِعْرَابِ الْقُرْآنِ مِثْلَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَ (الْحَمْدِ لِلَّهِ) فَمَنْ رَفَعَ حُجَّتُهُ كَذَا وَمَنْ نَصَبَ حُجَّتُهُ كَذَا وَمَنْ خَفَضَ حُجَّتُهُ كَذَا فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ قَرَأَ بِهَا قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْقُرَّاءِ فَالْتَمَسَ الْكِسَائِيُّ الْمَخْرَجَ لِقِرَاءَتِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةً لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ مِنَ الْقُرَّاءِ فَاحْتَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى النَّحْوِ فَأَكْرَهُهُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : ثُمَّ قَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بَغْدَادَ وَالْكِسَائِيُّ حَيٌّ فَلَقِيتُ بِهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ يُقَالُ لَهُ : مَتٌّ أَخُو حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ : أَحْسَنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَعْجَبَهُ قَوْلُهُ وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ: « إِنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ مِنَ السَّلَفِ » 

وتأمل ماذا يوصي شعبة رجلا فيما روى الخطيب برقم (1600) عن الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ لِعَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيِّ : « خُذْ قِرَاءَةَ أَبِي عَمْرٍو فَإِنَّهَا تُوشِكُ أَنْ يَكُونَ لَهَا إِسْنَادٌ . (قلت) يعني أنها قراءة بلا إسناد ، وشعبة وهو مَنْ في التشدد يوصيه بها ولا يتحرج !! فأين من يرمي شعبة بالتنطع من المتأخرين ؟؟ فبالله عليكم من المتنطع الآن ؟؟

وتوجهوا بالطعن أيضا في أحكام التجويد بإطلاق وبدون تفصيل ، صحيح أن كل علم فيه الدخيل وما ليس منه ، لكن تجد أن أغلبه محفوظ متوارث بالقبول ، وأحكام التجويد الكثير منها داخل تحت لغة العرب ، ومتلقى بالسمع والمشافهة ، ومما يدل على ذلك : ما ثبت عن موسى بن يزيد الكندي –رضي الله عنه – قال كان ابن مسعود – رضي الله عنه – يقرئ رجلا فقرأ الرجل : ( إنما الصدقات للفقراء و المساكين ) مرسلة أي مقصورة ، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرجل : و كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال أقرأنيها هكذا :   ( إنما الصدقات للفقراء و المساكين ) و مدّها . 
[ رواه سعيد بن منصور في تفسيره (1023) وذكره ابن الجزري بسنده في النشر (1/315) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7 / 155) من رواية الطبراني وقال: (رجاله ثقات) وقال في الإتقان (1/333) : وَهَذَا حديث حسن جَلِيلٌ حُجَّةٌ وَنَصٌّ فِي الْبَابِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.] 

عَنْ ابن مسعود قال : إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ الْقُرَّاءَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبَيْنِ، فَاقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ هَلُمَّ ، وَتَعَالَ . [ السبعة لابن مجاهد (1/47) وأبو عبيد في الفضائل (1/346) والمستغفري في فضائل القرآن (440) بسند صحيح ] 

ولهذا قَالَ الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن (ص139) : ثُمَّ يَنْبَغِي لِمَنْ لَقَّنَهُ الْأُسْتَاذُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ مَا لَقَّنَهُ , إِذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ أَحَبَّ أَنْ يَتَلَقَّنَ عَلَيْهِ , وَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ لَمْ يَتَلَقَّنْ مِنْهُ إِلَّا مَا لَقَّنَهُ الْأُسْتَاذُ , أَعْنِي بِغَيْرِ الْحَرْفِ الَّذِي قَدْ تَلَقَّنَهُ مِنَ الْأُسْتَاذِ , فَإِنَّهُ أَعْوَدُ عَلَيْهِ , وَأَصَحُّ لِقِرَاءَتِهِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ »

وأغلب أحكام التجويد والقراءات ، إنما سطرها القراء في زمن اللسلف لا المتأخرون ، فمثلا يقول ابن الجزري في النشر (2/23) في الإدغام : وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ كَنَافِعٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَابْنِ عَامِرٍ ، وَعَاصِمٍ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبَ ، وَغَيْرِهِمْ ) اهــ 

 وهؤلاء كانوا في زمن متقدم جدا أيام التابعين وأتباعهم ، فهم الإسناد وهم المتن ، فكيف يطعن في أحكام التجويد هكذا بلا تفصيل بحجة أنه لا إسناد لها أو أسانيدها ضعيفة !!

ومن الطرائف في هذا الباب : وفيه فائدة أنه لما طلب أصحاب الحديث من أبي بكر بن عياش وكان عسرا في التحديث ، أن يحدثهم بعشرة أحاديث فأبى وقال : ولا نصف حديث ، فقالوا رضينا بنصف فَقَالَ : اخْتَارُوا إِنْ شِئْتُمُ الْإِسْنَادَ ، وَإِنْ شِئْتُمُ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْتَ عِنْدَنَا إِسْنَادٌ ، فَهَاتِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ " وأعطاهم المتن . [ رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص137) ] 

 ومما يبين أيضا أن أمر القراءات والتجويد أصله السماع لا الإسناد ، ما قاله ابن مجاهد في كتاب السبعة (ص47) وَقد كَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَهُوَ إِمَام أهل عصره فِي اللُّغَة وَقد رَأس فِي الْقِرَاءَة والتابعون أَحيَاء وَقَرَأَ على جلة التَّابِعين مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة وَيحيى ابْن يعمر وَكَانَ لَا يقْرَأ بِمَا لم يتقدمه فِيهِ أحد . ثم روى عن الْأَصْمَعِي قَالَ : قلت لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء {وباركنا عَلَيْهِ} فِي مَوضِع {وَتَركنَا عَلَيْهِ} فِي مَوضِع أيعرف هَذَا فَقَالَ مَا يعرف إِلَّا أَن يسمع من الْمَشَايِخ الْأَوَّلين . 

(قلت) فتأمل كيف أنهم هم الإسناد في حد ذاته . 
ولقد ذكر ذاك الداني في كتابه ( التحديد في الإتقان والتجويد ) أحاديث وآثارا كثيرة تعتبر أصول في أحكام التجويد وبعضها فيها ضعف ، وبعضها صحيح مشهور ، ولكن ليست هي فقط من عليها المعول في إثبات أحكام التجويد ، إنما أيضا على السمع والمشافعة كما سبق ، وما دوَّنه القراء الكبار المتقدمين ، ولقد ثبتت أحاديث مرفوعة وآثار صحيحة فيها أصول أحكام التجويد نصت على ثبوت أصل المدود والوقف والإبتداء والمخارج وغير ذلك ، مما يدل على أن لأحكام التجويد أصل عند السلف ، ومن ذلك الحديث الوارد في القراءة بالتحقيق ، رواه ذاك الداني ثم علق عليه فقال : هذا الخبر الوارد بتوقيف قراءة التحقيق من الأخبار الغريبة والسنن العزيزة التي لا توجد روايته إلا عند المكثرين الباحثين ، ولا يكتب إلا عن الحفاظ الماهرين ، وهو أصل كبير في وجوب استعمال قراءة التحقيق وتعلم الاتقان والتجويد ، لاتصال سنده وعدالة نقلته ، ولا أعلمه يأتي متصلاً إلا من هذا الوجه ) اهـــ ومن الأصول حديث عن قتادة قال : سئل أنس -رضي الله عنه- كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت مداً ، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد (بسم الله) ، ويمد (الرحمن) ، ويمد (الرحيم) .[ مسلم (307) ] 

قال الداني : وهذا حديث مخرج من الصحيح ، وهو أصل في تحقيق القراءة ، وتجويد الألفاظ ، وإخراج الحروف من مواضعها والنطق بها على مراتبها ، وإيفائها صيغتها ، وكل حق هو لها من تلخيصٍ وتبيينٍ ومد وتمكينٍ وإطباقٍ وتفش وصفيرٍ وغنةٍ وتكريرٍ واستطالة وغير ذلك على مقدار الصيغة وطبع الخلقة ، من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ . 

 وذكر ذاك الذهبي في كتابه معرفة القراء (1/254) : قال ابن مجاهد ثنا مطين ثنا عقبة بن قبيصة ثنا أبي قال : كنا عند سفيان الثوري ، فجاء حمزة فكلمه ، فلما قام من عنده أقبل علينا سفيان ، فقال : هذا _ يعني حمزة _ ما قرأ حرفا من كتاب الله إلا بأثر .  

وذكر الداني من الأصول الثابتة في أحكام التجويد : ما روي عن عاصم بن بهدلة قال: قلت للطفيل بن أبي بن كعب -رضي الله عنهم- إلى أي معنى ذهب أبوك في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقرأ عليك القرآن قال: ليقرأ علي فآخذ ألفاظه. [ رواه ابن مجاهد في السبعة في القراءات (1/55) والداني (1/71) وفيه سنده نظر ] 
قال أبو عمرو: وهذا الحديث أيضاً أصل كبير في وجوب معرفة تجويد الألفاظ وكيفية النطق بالحروف على هيئتها وصيغتها، وأن ذلك لازم لكل قراء القرآن أن يطلبوه ويتعلموه وواجبٌ على جميع المتصدرين أن يأخذوه ويعلموه ، اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ما أمر به، واتباعاً له على ما أكده بفعله، ليكون سنة يتبعها القراء، ويقتدي بها العلماء .

تنبيـه : 

ورد عن حذيفة بن اليمان ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها. ولا يصح هذا استدلالا لشدة ضعفه . 
[ سنده جد ضعيف فيه ثلاث علل : وقد رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (7223) والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 480) والبيهقي في الشعب (2406) وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 165) ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص 135) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 111) من طريق بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا ، وَكَانَ قَدِيمًا يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ .. وقد ضعفه الجوزقاني وابن الجوزي والهيثمي وغيرهم ] 

وقد ترك الكثير من المعاصرين القراءة بأحكام التجويد التي سطرها القراء جملة ، بحجة ألا دليل عليها !! وبعضهم صرح بأنها بدعة !! وقالوا نقرأ بطبعنا ونكتفي .                           

وفي هذا قال مكي بن أبي طالب في الرعاية : وليس قول المقرئ والقارئ : أنا أقرأ بطبعي، وأجد الصواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئاً مما ذكرته بحجة ، بل ذلك نقص ظاهر فيهما ، لأن من كانت حجته هذه يصيب ولا يدري ويخطئ ولا يدري ، إذ علمه واعتماده على طبعه وعادة لسانه ، يمضي معه أينما مضى به من اللفظ، ويذهب معه أينما ذهب ، ولا يبني على أصل، ولا يقرأ على علم ، ولا يقرأ عن فهم ... فلا يرضين امرؤ لنفسه في كتاب الله جل ذكره ، وتجويد ألفاظه إلا بأعلى الأمور ، وأسلمها من الخطأ والزلل ) اهــ . 

وإنما كره السلف : التنطع في التجويد والتقعير والتشدق ، والمبالغة في الإدغام والمد ، والقراءة بالألحان المستحدثة ، وبعض الإمالات الشديدة التي ليس عليها دليل ، وهي نتيجة الغلو في تطبيق الأحكام ، ونحو هذا مما أشار إليه الإمام أحمد وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن وغيره . وما يزيدك وضوحا أن بعض أحكام التجويد مما تدخل تحت لغة العرب ولا يحتاج لإسناد 

ما قاله ابن تيمية : ( وأما كيفيات الأداء مثل تليين الهمزة ، ومثل الإمالة والإدغام ، فهذه مما يسوغُ للصحابة أن يقرأوا فيها بلغاتهم ، لا يجب أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلفَّظ بهذه الوجوه المتنوعة كلها ، بل القطع بانتفاء هذا أولى من القطع بثبوته ) اهـــ [ جامع المسائل 1-113 ] 

 ومن الأشياء التي لم تعجب أهل الحديث أمور نذكرها :            

قال عبد اللَّه في العلل (4507) : سألت أبي : أي القراءة أحب إليك ؟ قال: قراءة المدينة فإن لم تكن فقراءة عاصم قال : وأكره من قراءة حمزة الكسر الشديد والاضجاع . 

وقال أحمد بن يزيد الوراق : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الهمز الشديد ؟ فقال: لا يعجبني الهمز الشديد ، وقال: تعجبني القراءة السهلة. [ طبقات الحنابلة (1/ 213) ] 

وقال حرب : سألت أحمد عن الإدغام فكرهه ، وقال حرب : سألت أحمد عن قراءة حمزة فقال: لا تعجبني ، وكرهها كراهية شديدة .  

وقال حرب : سمعت أحمد يكره الإمالة مثل: {وَالضُّحَى} و {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وقال: أكرهُ الخَفْضَ الشديد والإدغام. [ طبقات الحنابلة (1/ 390) والجامع لعلوم أحمد (13/433) ] 

قال ذاك الذهبي معلقا : يريد السكت و الإمالة ، و هكذا كره عبد الله بن إدريس الأودي و أبو بكر بن عياش ، وغير واحد قراءة حمزة ، و الآن فقد انعقد الإجماع على صحة قراءة حمزة ، و لله الحمد ، و إن كان غيرها أفصح منها و أولى ) اهــ 
 (قلت) فتبين أن كثير من أحكام التجويد لها آثار وأسانيد وسماعات ومنها ما يصح قطعا ولا يجوز التشكيك فيه ، ومنها ما هو محل نظر كالإدغام الكبير المبالغ فيه ، لا أصل الإدغام فهو ثابت قطعا وقد ثبت عن أحمد أنه لم ينكر أصل الإدغام كليا كما يظن البعض .                               
ففيما قال أبو حمدون المقرئ : قلت له : ما تكره من قراءة حمزة ؟ قال: الكسر والإدغام فقلت له: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } أين الألف واللام ؟ فقال : إن كان هكذا فلا بأس . [ طبقات الحنابلة (1/475) ] 
(قلت) وهذا رد قوي على من يقول الإدغام فيه أخفاء حرف من حروف القرآن والتي فيه عشر حسنات !! فيقال له مثل مال المقرئ ابن حمدون لأحمد . ومنها ماهو كروه ، كالإمالات الشديدة والهمز المحدث عند حمزة ، فقد قال حبيش بن سندي : سئل أبو عبد اللَّه عن قراءة حمزة فقال : نعم أكرهها أشد الكراهية قيل له : ما تكره منها ؟ قال: هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد إنما هي إيه وآه .[ طبقات الحنابلة (1/ 391 – 392) ] 

وفي ورواية الأزرق عن ورش أشياء تشبه قراءة حمزة كالإمالات الشديدة والمبالغة في المدود ، وإلا فأصل قراءة نافع وحفص ثابتة بإجماع وتواتر ، قال عبد الوهاب بن الحكم : قال أحمد بن حنبل : أحب القراءات إليَّ نافع ، فإن لم فعاصم .[ الطبقات (2/ 92) ] 

فلا يصح الإنكار بالجملة فهو خطر وجرأة عظيمة ، ولا يصح إثبات كل شي بلا تفصيل والوسط في هذا الباب أن يقال في أحكام التجويد ما قاله ابن قتيبة رحمه الله . 

ففي تأويل مشكل القرآن (ص58-61) بعد أن تعرض للحن اللاحنين من القراء المتأخرين قال : ( ثم خلف قوم من بعد من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ، ولا علم التكلف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرأوا بالشاذ وأخلّوا ، منهم رجلٌ - يعني حمزة الزيات المقرئ رحمه الله - ستر الله عليه عند العوام بالصلاح ، وقربه من القلوب الدينُ ، لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطاً ، ولا أشد اضطراباً منه ، لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصل أصلاً ويخالف إلى غيره لغير ما عِلَّةٍ . ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة ، هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بإفراطه في المد والهمز والإشباع ، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره الله ، وتضييقه ما فسحه ، ومن العجب أنه يُقرئ الناس بهذه المذاهب ويكره الصلاة بها ! ففي أي موضع تستعمل هذه القراءة إن كانت الصلاة لا تجوز بها ؟! وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صلاته بحرفه ، أو ائتم بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيار المسلمين منهم بشر بن الحارث وأحمد بن حنبل ، وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقهم ، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشراً ، وفي مائة آية شهراً ، وفي السبع الطوال حولا ، ورأوه عند قراءته مائل الشدقين دارَّ الوريدين ، راشح الجبينين توهموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها ، وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خيار السلف ولا التابعين ، ولا القراء العالمين ، بل كانت قراءتهم سهلة رَسْلةً ، وهكذا نختار لقراء القرآن في أورادهم ومحاريبهم ، فأما الغلام الريض والمستأنف للتعلم ، فنختار له أن يؤخذ بالتحقيق عليه ، من غير إفحاش في مد أو همز أو إدغام ، لأن في ذلك تذليلاً للسان ، وإطلاقاً من الحبسة ، وحلاً للعقدة ) اهـــ .





انتهى هذا المقال وهو فصل اقتطعته من كتابي : ( الإحتجاج بالأثر بين المتقدمين والمتأخرين ) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .... كتبه أبو عبيد مروان حاجو ...






قصة سليمان عليه السلام وقوله تعالى ( وألقينا على كرسيه جسدا )

                          الجسد والكرسي .

القصة رُويت عن علي وبه قال ابن عباس رضي اللله عنهما  وتبعهم في ذلك أغلب التابعين كما سيأتي ولم ينكرها إلا المعتزلة كالزمخشري والرازي وتبعهم المفسرون من الأشعرية الجهمية مثل أبي حيان والقرطبي والقاضي عياض والخازن وابن الجوزي وممن تأثر بكلامهم كابن كثير والآلوسي والشنقيطي في تفسيره والألباني في ضعيفته وغيرهم .

المرويات في الباب :

رُوي حديث ضعيف ولا يصح تفسيرا للآية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُلِدَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَلَدٌ فَقَالَ لِلشَّيَاطِينِ : أَيْنَ نُوَارِيهِ مِنَ الْمَوْتِ ؟ فَقَالُوا : نَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ : يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتُ ، قَالُوا : فَإِلَى الْمَغْرِبِ ، قَالَ : يَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْتُ ، قَالُوا : إِلَى الْبِحَارِ، قَالَ: يَصِلُ إِلَيْهِ، قَالُوا: نَضَعُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: يَا ابْنَ دَاوُدَ، إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَسَمَةٍ طَلَبْتُهَا بِالْمُشْرِقِ فَلَمْ أُصِبْهَا، فَطَلَبْتُهَا فِي الْمَغْرِبِ فَلَمْ أُصِبْهَا، فَطَلَبْتُهَا فِي الْبِحَارِ وَطَلَبْتُهَا فِي تُخُومِ الْأَرْضِ فَلَمْ أُصِبْهَا، فَبَيْنَا أَنَا أَصْعَدُ إِذْ أَصَبْتُهَا فَقَبَضْتُهَا وَجَاءَ جَسَدُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى كُرْسِيِّهِ ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} »                          

[ سنده منكر جدا ، فيه ثلاث من الضعفاء ، رواه العقيلي في الضعفاء (4/424) والطبراني في الأوسط (5960) وابن الجوزي في الموضوعات (3/217) وذكره في الدر (7/181) وزاد نسبته لابن مردويه ، قال العقيلي : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ . وقال ابن الجوزي : هَذَا حَدِيث مَوْضُوع . واستنكره ذاك الذهبي في تلخيص الموضوعات (1/337) وقال الهيثمي : وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَابْنُهُ كَثِيرٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا .         (قلت) ونسي الثالث وهو مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ يَحْيَى بْن معِين : مَا زَالَ النَّاس يتقون حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو. 
(قلت) وقد روى ابن سعد في الطبقات (8/164) خبرا عن المقبري مقطوعا نحوه حديث أبي هريرة ولا يصح لأنه من رواية الواقدي المتهم ]

إنما العمدة على آثار الصحابة والتابعين :

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَرَادَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلاءَ فَأَعْطَى الْجَرَادَةَ خَاتَمَهُ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ، وَكَانَتْ أَحَبَّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهَا : هَاتِي خَاتَمِي فَأَعْطَتْهُ فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالشَّيَاطِينُ ، فَلَمَّا خَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْخَلَاءِ قال لها: هَاتِي خَاتَمِي فَقَالَتْ: قَدْ أَعْطَيْتُهُ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنَا سُلَيْمَانُ قَالَتْ : كَذَبْتَ لَسْتَ سُلَيْمَانَ فَجَعَلَ لَا يَأْتِي أَحَدًا يَقُولُ : أَنَا سُلَيْمَانُ إِلا كَذَّبَهُ حَتَّى جَعَلَ الصِّبْيَانُ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَامَ الشَّيْطَانُ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَغْلِبُهُمْ فَأَكَفَرَ النَّاسُ سُلَيْمَانَ فَلَمْ يَزَالُوا يكفرونه وبعث ذلك الشيطان بالخاتم فَدَعَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ: تَحْمِلُ لِي هذه السمك؟ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا انْتَهَى الرَّجُلُ إِلَى بَابِ دَارِهِ، أَعْطَاهُ تِلْكَ السَّمَكَةَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا الْخَاتَمُ فَأَخَذَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَشَقَّ بَطْنَهَا فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي جَوْفِهَا فَأَخَذَهُ فَلَبِسَهُ فَلَمَّا لَبِسَهُ دَانَتْ لَهُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ، وَعَادَ إِلَى حَالِهِ، وَهَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتَّى لحق بجزيرة مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَأَرْسَلَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي طَلَبِهِ، وَكَانَ شَيْطَانًا مَرِيدًا يَطْلُبُونَهُ وَلا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَجَدَوهُ يَوْمًا نَائِمًا فَجَاءُوا فَنَقَبُوا عَلَيْهِ بُنْيَانًا مِنْ رُصَاصٍ فَاسْتَيْقَظَ فَوَثَبَ فَجَعَلَ لَا يَثْبُتُ فِي مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ إِلا أَنْ دَارَ مَعَهُ الرُّصَاصُ فَأَخَذُوهُ وَأَوْثَقُوهُ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأَمَرَ بِهِ فَنُقِرَ لَهُ فِي رُخَامٍ ثُمَّ أُدْخِلَ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ سَدَّ بِالنُّحَاسِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا يَعْنِي: الشَّيْطَانَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ ..

[ أثر سنده صحيح وهو أصح ما في الباب : رواه النسائي في السنن الكبرى (10926) وابن أبي حاتم في تفسيره (18355) والحاكم في مستدركه (3623) وابن أبي الدنيا في العقوبات (192) ووكيع في أخبار القضاة (1/29) والسرقسطي في الدلائل في غريب الحديث (138) والضياء المقدسي في المنتقى (301) وذكره في تحفة الأشراف (5631) والدر المنثور (7/179) وصححه الحاكم وقال ذاك الذهبي : هو على شرط البخاري ومسلم وقال ابن أبي حاتم : سَنَده قَوَيٍ ، وروى ابن عساكر في تاريخه (22/243) والطبري في تفسيره (21/161) من طريق آخر عن جويبر عن الضحاك عن أبن عباس مختصرا ]

عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ جَالِسًا عَلَى شَاطِئِ البحر، وهو يبعث بِخَاتَمِهِ إِذْ سَقَطَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ مُلْكُهُ فِي خَاتَمِهِ ، فَانْطَلَقَ وَخَلَّفَ شَيْطَانًا فِي أَهْلِهِ فَأَتَى عَجُوزًا فَأَوَى إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ الْعَجُوزُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْطَلِقَ فَتَطْلُبَ وَأَكْفِيكَ عَمَلَ الْبَيْتِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْفِينِي عَمَلَ الْبَيْتِ وَأَنْطَلِقُ فَالْتَمِسُ قَالَ: فَانْطَلَقَ يَلْتَمِسُ فَأَتَى قَوْمًا يَصِيدُونَ السَّمَكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَنَبَذُوا سَمَكَاتٍ فَانْطَلَقَ بِهِنَّ حَتَّى أَتَى الْعَجُوزَ فَأَخَذَتْ تُصْلِحُهُ فَشَقَتْ بَطْنَ سَمَكَةٍ فَإِذَا فِيهَا الْخَاتَمُ فَأَخَذْتُهُ وَقَالَتْ لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا هَذَا ؟ فَأَخَذَهُ سليمان عليه السلام فلبسه فأقبلت إِلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالطَّيْرُ وَالْوَحْشُ، وَهَرَبَ الشَّيْطَانُ الَّذِي خَلَّفَ فِي أَهْلِهِ فَأَتَى جَزِيرَةً فِي الْبَحْرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيَاطِينَ فَقَالُوا: لَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إِنَّهُ يَرِدُ عَيْنًا فِي جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَلا نَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْكَرَ ، قَالَ : فَصَبَّ لَهُ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ خَمْرًا فَأَقْبَلَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، فَأَرَوْهُ الْخَاتَمَ فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً فَأَوْثَقَهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْجَبَلِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ جَبْلُ الدُّخَانِ فَالدُّخَانُ الَّذِي يَرَوْنَ مِنْ نَفَسِهِ وَالْمَاءُ يَخْرُجُ مِنَ الْجَبَلِ بَوْلُهُ . 
 [ سنده ضعيف جدا : رواه ابن أبي حاتم (18356) وابن أبي الدنيا في العقوبات (197) وابن الأعرابي في معجمه (106) ومن طريق ابن عساكر في تاريخه (22/259) وذكره في كنز العمال (4574) والدر (7/182) وزادا نسبته لعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر (قلت) في سنده أبو خالد القرشي متروك ، وله سند آخر عند ابن أبي الدنيا لكن ضعيف ومنقطع لا يفرح به ولهذا ذكر ذاك الذهبي هذا الأثر في الميزان (2/622) من مناكيره ]

ما روي عن التابعين في الباب

 يطول سرد حكايات التابعين ومروياتهم في الباب ولكن نشير إلى من رواها والمصدر : 
مجاهد بن جبر : كما في تفسير مجاهد (1/554) وتفسير الطبري (21/197) والفريابي كما في تغليق التعليق (4/32) وذكره في الدر (7/181) وزاد في نسبته عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر . 

سعيد بن المسيب : كما في تفسير مجاهد (1/554) والبغوي في تفسيره (4 / 64) وابن عساكر في تاريخه (22/248) وذكره في الدر (7/183) وزاد نسبته لعبد بن حميد والحكيم التِّرْمِذِيّ . 

 وقتادة بن دعامة : عند عبد الرزاق في مصنفه (9753) وتفسير الطبري (21/198) وذكره في الدر (7/180) وزاد نسبته ولعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر .

 ووهب بن منبه : عند الخرائطي في اعتلال القلوب (224) والطبري في تاريخه (1/496) وابن عساكر في تاريخه (22/245) .

والْحَسَنِ البصري : عند ابن أبي حاتم في تفسيره (18357) والطبري في تفسيره (21/197) وابن أبي الدنيا في العقوبات (194) 

 وعكرمة : عند ابن أبي الدنيا في العقوبات (195) 

 والسدي : الطبري في تفسيره (21 /198) وتاريخه (1/499) وابن أبي الدنيا في العقوبات (196) 

 والضحاك : كما عند الطبري (21/199) وسعيد بن عبد العزيز عند ابن أبي الدنيا في العقوبات (201) 

 ومقاتل بن سليمان في تفسيره (3/645) 

 ومن المفسرين المتقدمين
 الطبري في تفسيره وابن أبي حاتم وعبد الرزاق في تفسيره ، وقد سبق ذكر المصادر عنهم ، والزجاج في معاني القرآن (4/332) وابن أبي زمنين في تفسيره (4/90) ومكي بن أبي طالب في تفسيره الهداية (10/6245) والسمعاني في تفسيره (4/441) والبغوي (7/90) وغيرهم .

شبهة وجوابها : 

قد يقال إن ابن عباس أخذ هذا الخبر من كعب الأحبار كما روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ في تفسيره (2596) بسند صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ مَا هُنَّ حَتَّى سَأَلْتُ عَنْهُنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ: قَوْمُ تُبَّعٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ قَالَ : إِنَّ تُبَّعًا كَانَ مَلِكًا وَكَانَ قَوْمُهُ كُهَّانًا , وَكَانَ فِي قَوْمِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْكُهَّانُ يَبْغُونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ , وَيَقْتُلُونَ تَابِعَتَهُمْ , فَقَالَ أَصْحَابُ الْكِتَابِ لِتُبَّعٍ : إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْنَا قَالَ : فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَقَرِّبُوا قُرْبَانًا فَأَيُّكُمْ كَانَ أَفْضَلَ أَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَهُ قَالَ : فَقَرَّبَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْكُهَّانُ , فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ: فَتَبِعَهُمْ تُبَّعٌ فَأَسْلَمَ , فَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ , وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} قَالَ : شَيْطَانٌ أَخَذَ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ الَّذِي فِيهِ مُلْكُهُ فَقَذَفَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فَوَقَعَ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ , فَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ يَطُوفُ إِذْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ السَّمَكَةِ , فَاشْتَرَاهَا فَأَكَلَهَا , فَإِذَا فِيهَا خَاتَمُهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ مُلْكُهُ » فالجواب : لو وجد ابن عباس ما يستنكره من هذه الرواية لم يحدث بها ، ولم يروها ، بل يرد على كعب ما استنكره منها ، ولكن كيف يرد عليه وهو كان يرى عمر الفاروق يسأل كعبا ويأخذ منه ولا يرد كلامه وقد ذكر مالك في موطئه الكثير من سؤالات عمر لكعب الأحبار والأخذ بأخباره دون استنكار منه ، وهو الملهم الشديد في ذات الله ، فكيف يأخذ منه السلف بلا نكير وتنكرون أنتم أيها المتخلفون !! ومن جهة أخرى أن السلف تتابعوا على رواية قصة سليمان دون استنكار لها فهل أنتم أعلم وأورع منهم ، أم أنكم تتعالمون ؟ .

مسألة : مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ والضلال

مسألة : مُبَايَعَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ والضلال .

روى المروذي في كتاب الورع (99) : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِعْتُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ أَعْنِي أَكْرَهُ كَلامَهُ وَمُبَايَعَتَهُ ؟؟ فَقَالَ دَعْ حَتَّى انْظُرَ فِيهَا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ سَأَلْتُهُ قَالَ تَوَقَّ أَنْ تَبِيعَهُ ، قُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُهُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ ؟
قَالَ : إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَسْتَرِدَّ الْبَيْعَ فَافْعَلْ
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يمكنني أَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ ؟
قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَتَذْهَبَ أَمْوَالُهُمْ .
قُلْتُ : فَكَيْفُ أَصْنَعُ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ وَلَكِنَّ أَقَلَّ مَا هَا هُنَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ، وَتَتَوَقَّ مُبَايَعَتَهُمُ )
قَالَ أَبُو بَكْرٍ [ المروذي] : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْجَهْمِيِّ وَحْدَهُ . قُلْتُ : لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُرْوَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَابْنَ الْمُبَارَكِ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ خَلَّفَ مَتَاعَهُ عِنْدَ غُلامِهِ فَبَاعَ ثَوْبَهُ مِمَّنْ يُكْرَهُ مُبَايَعَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ الثَّوْريُّ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ يَعْنِي قِيمَةَ الثَّوْبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ فَقَالَ الرَّجُلُ مَا أَجِدُ قَلْبِي يَسْكُنُ إِلَّا إِلَى أَنْ أَتَصَدَّقَ بِالْكِيسِ وَقَدْ كَانَ أَلْقَى الدَّرَاهِمَ فِي الْكِيسِ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ . وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً أُخْرَى قُلْتُ : أَبِيعُ الثَّوْبَ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ بَعْدُ أَنَّهُ مِمَّنْ أَكْرَهُ قَالَ تصدق بِالرِّبْحِ سَمِعت إِسْحَق بْنَ أَبِي عَمْرٍو يَقُولُ سَأَلْتُ ابْنَ الْجَرَّاحِ عَنْ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْمَعَاصِي فَقَالَ تُفْسِدُهُ .

قال ابن مفلح في الفروع (3/267) : وَأَمَّا مُبَايَعَتُهُمْ وَمُشَارَاتُهُمْ فَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ : أَمُرُّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا الْجَهْمِيَّةُ لَا زَادَ مَعِي تَرَى أَنْ أَطْوِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَشْتَرِ مِنْهَا شَيْئًا وَتَوَقَّ أَنْ تَبِيعَهُ قُلْت : بَايَعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ ، قَالَ : إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْتَرِدَّ الْبَيْعَ فَافْعَلْ قُلْت : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَتَذْهَبُ أَمْوَالُ النَّاسِ ، قُلْت : وَكَيْف أَصْنَعُ ؟ قَالَ لَا أَدْرِي ، أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَلَكِنَّ أَقَلَّ مَا هُنَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَتَتَوَقَّى مُبَايَعَتَهُمْ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مُطْلَقًا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ دَاعِيَةً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا كَالْمُرْتَدِّينَ سَوَاءً ، وَإِلَّا خرج على الوجهين فيإمَامَتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَرَدِّ سَلَامِهِ ، كَذَا قَالَ، فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ مُرَادَهُ الْبِدْعَةُ الْمُكَفِّرَةُ ، فَالدَّاعِيَةُ إلَيْهَا كَمُرْتَدٍّ ، وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُكَفِّرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إطْلَاقِ وَجْهَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَأَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ : يُكَفَّرُ ، وَالثَّانِيَةُ : يُفَسَّقُ وعنه : لا ويأتي ذلك قال : وَأَيْنَ مَنَعْنَا : فَبَايَعَهُ وَلَا يَعْلَمُ ؟ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالرِّبْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ عَلَى مَحْظُورٍ يَعْلَمُهُ فَعَفِّي عَنْهُ ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَصِحَّ رَدَّ الرِّبْحَ إلَى الْمَالِكِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ: وُجُوبًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ، كَمَنْ بِيَدِهِ رَهْنٌ أَيِسَ مِنْ رَبِّهِ ، وَقَالَ الْخَطَّابُ أَبُو ثَابِتٍ لِأَحْمَدَ : أَشْتَرِي دَقِيقًا لِأَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ ؟ قَالَ : مَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَشْتَرِيَ دَقِيقًا لِرَجُلٍ يَرُدُّ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي الْعِلْمِ .

روى ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف (77) - حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: قُلْ لِقَوْمِكَ: لَا يَدْخُلُوا مَدْخَلَ أَعْدَائِي، وَلَا يَطْعَمُوا مَطَاعِمِ أَعْدَائِي، وَلَا يَرْكَبُوا مَرَاكِبَ أَعْدَائِي، فَيَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي "

حَجْرُ الكَلَامِ بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ عَنْ السَلَفِ إِمَامُ

.... حَجْرُ الكَلَامِ بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ عَنْ السَلَفِ إِمَامُ ....

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

هذا فصل اقتطعته من كتاب كبير لم أتمه بعد باسم ( الإحتجاج بالأثر بين المتقدمين والمتأخرين ) يسر الله إتمامه ولما رأيته فصلا في غاية الخطورة والأهمية ، وأن التنبيه عليه أمر لا يحتمل التأخير ، رأيت أن أعجل بنشر هذا الفصل ، وأرجئ بقية الكتاب إلى تمامه ، وذاك يطول لكثرة مباحثه فهذا فصل مهم يتعلق بقول الإمام أحمد ( إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام ) فأقول كمقدمة لهذا الفصل : كل من تكلم في شيء من الدين وليس له فيما قال إمام من السلف فكلامه مردود ، كائنا من كان ومهما كان علمه وفضله ، كما قال مالك : ( ليس كل من قال قولا يتبع عليه وإن كان له فضل ) وقد نص السلف أنه لا يجوز لأي مسلم أن يتدين بما ليس له سلف فيه ، سواء كان كلامه في إثبات شيء لم يقله السلف ، أو نفي شيء قاله السلف ، فإذا لم يأت بسلف له من القرون المفضلة من الصحابة والتابعين ، فكلامه باطل ، يكور ويرمى به في وجهه ، ومن عجائب هذا الزمن الأخير أن المتأخرين يظنون أن الإمام أحمد الوحيد من قال : ( لا تتكلم بما ليس لك فيه إمام ) ثم يخوضون في تأويل كلامه وتحريفه إلى ما لا أراده !! وفي كتب أصول الفقه السخيفة أباطيل وترهات في تحريف عبارة أحمد بالتضليل والجهالة !! وسنفضحهم هنا ونبين أن هذه قاعدة السلف جميعا من عهد الصحابة إلى زمن أحمد ومن بعده من أهل الحديث ، ونذكر من كلام الإمام أحمد ما يفسر قوله وما أراده ، مما يكذب تحريقات الأصوليين ، فأقول وبالله التوفيق :

ــ روى البخاري (2462) وأحمد في مسند (391) في حديث طويل عن عمر بن الخطاب لما كان سيذكر الناس بآية الرجم وحكمه فقبل أن يصعد على المنبر قال عبد الرحمن بن عوف : فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ طَلَعَ عُمَرُ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ : لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً مَا قَالَهَا عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ قَالَ : فَأَنْكَرَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ذَلِكَ ، فَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ ؟! 

ــ روى ابن أبي شيبة (23806) بسند جيد عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : « نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ » قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَقُلْتُ لِلْأَسْوَدِ : فَالْحَنْتَمُ ، وَالْجِرَارُ الْخُضْرُ ؟ فَقَالَ : تُرِيدُ أَنْ نَقُولَ مَا لَمْ يُقَلْ !! »

ــ ذكر السمعاني في كتاب الإنتصار لأهل الحديث (ص7) قال الشافعي : عَن سُهَيْل بن نعيم قَالَ قَالَ الشَّافِعِي : كل من تكلم بِكَلَام فِي الدّين أَو فِي شَيْء من هَذِه الْأَهْوَاء لَيْسَ لَهُ فِيهِ إِمَام مُتَقَدم من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه فقد أحدث فِي الْإِسْلَام حَدثا .  

ــ روى الخطيب في الفقيه والمتفقه (1/436) عن إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: « إِذَا كَانَ يَأْتَمُّ بِمَنْ قَبْلَهُ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ » (قلت) وكل هذا يشبه قوله أيضا ( إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فافعل ) . 

ــ وروى الخلال في السنة (927) وتكلم معاذ بن معاذ بكلام أراد به ضد القدرية ، فبلغ يحيى بن سعيد القطان ، فأرسل ابنه محمد يقول له : أدركت ابن عون، ويونس، فهل سمعت أحداَ منهم تكلم بمثل هذا ؟

ــ روى البيهقي في السنن الكبرى (21466) قال الأوزاعي : مَنْ أَخَذَ بِنَوَادِرِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ مِنَ الإِسْلاَمِ . ـــ قال الحسين بن الوليد : لقيت مالك بن أنس فسألته عن حديث فقال : لقد طال عهدي بهذا الحديث ، فمن أين جئت به ؟ قلت : حدثني به عنك إبراهيم بن طهمان ، قال : أبو سعيد ؟ كيف تركته ؟ قلت : تركته بخير، قال : هو بعد يقول : أنا عند الله مؤمن ؟ قلت له : وما أنكرت من قوله يا أبا عبدالله ؟ فسكت عني ، وأطرق ساعة ، ثم قال : لم أسمع السلف يقولونه. [ رواه الدولابي في الأسماء الكنى (1054) والخطيب في تاريخه (7/13) ] 

 ــ وكان الإمام أحمد في المحنة يقول : (كيف أقول ما لم يقل ؟ ) [ الرد على الجهمية لأحمد (ص47) والإبانة الكبرى لابن بطة (441) ] ــــ وقال الإمام أحمد للميموني : إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام .[ ذكره في مناقب أحمد لابن الجوزي (ص 178) وفي سير أعلام النبلاء (11/296) والمسودة في أصول الفقه (ص450) ] 

 ــ وروى الخلال في السنة (965) عن الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَا مُؤْمِنٌ ؟ » قُلْتُ : مَا أَعْلَمُ رَجُلًا أَثِقُ بِهِ. قَالَ: «لَمْ تَقُلْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَنَا » 

 ــ وروى الخلال في السنة (982) أن أحمد حكى كلام لشبابة بن سوار أنه قال في الإيمان إذا قال فقد عمل !! ثُمَّ قَالَ أَحمد : هَذَا قَوْلٌ خَبِيثٌ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ، وَلَا بَلَغَنِي » وقد علق ابن رجب على هذا في الفتح (1/122) قال : يعني أنه بدعة لم يقله أحد ممن سلف. 

 ــ قد سئل الإمام أحمد عن تفسير الحديث : أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ " فأجاب يُفْتِي بِمَا لَمْ يَسْمَعْ ." [ الآداب الشرعية (2/134) ]

ــ وقال الإمام أحمد : إنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ يَتَقَلَّدُ أَمْرًا عَظِيمًا يَنْبَغِي لِمَنْ أَفْتَى أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَوْلِ مَنْ تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَلَا يُفْتِي " [ الآداب الشرعية 2/134 ] 

 ــ وفي السنة للخلال (926) ذكر المروذي قصة أحمد بن علي بن رجاء لما تكلم بعبارة الجبر وهو من أهل الحديث ، قال عنه الإمام أحمد : كلما ابتدع رجل بدعة اتسعوا في جوابها وقال : يستغفر ربه ، الذي رد عليهم بمحدثة ، وأنكر على من رد بشيء من جنس الكلام ، إذا لم يكن له فيها إمام مقدم . 

 ـــ عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ : مَا رَأَيْت أحدا يناظر زفر إلا رَحمته ، قَالَ وَقَالَ زفر : إني لست أناظر أحدا حَتَّى يَقُول لقد أَخْطَأت وَلَكِن أناظره حَتَّى يجنُّ !! قيل : فَكيف يجنُّ ؟؟ قَالَ يَقُول بِمَا لم يقلهُ اُحْدُ !! .[ أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيرمي (ص111) ]  

(قلت) فانظر إلى هذا المبتدع زفر وهو من أهل الرأي ، حين يعترف أن من قال بقول لم يسبقه إليه أحد فقد جنّ جنونه !! 

 ــ وقال مسلم في مقدمة صحيحه (1/34) وهو يرد على من اشترط السماع في المعاصرة في المسألة المشهورة في المصطلح : وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْقَائِلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ فِي تَوْهِينِ الْحَدِيثِ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَصَفَ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُعَرَّجَ عَلَيْهِ ، وَيُثَارَ ذِكْرُهُ، إِذْ كَانَ قَوْلًا مُحْدَثًا وَكَلَامًا خَلْفًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَلَفَ ، وَيَسْتَنْكِرُهُ مَنْ بَعْدَهُمْ خَلَفَ ، فَلَا حَاجَةَ بِنَا فِي رَدِّهِ بِأَكْثَرَ مِمَّا شَرَحْنَا ، إِذْ كَانَ قَدْرُ الْمَقَالَةِ وَقَائِلِهَا الْقَدْرَ الَّذِي وَصَفْنَاهُ ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى دَفْعِ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ " 

 ــ روى الخلال في السنة (2179) قال أبو يعقوب البغوي عمن يقول ( لفظي بالقرآن غير مخلوق ) : ونحن لم نسمع عالماً قال هذا ، ولا بلغنا عن عالم أنه قاله منذ بعث الله محمداً صلى الله عليه وإلى زماننا هذا وإنما نحن أصحاب اتباع وتقليد لأئمتنا وأسلافنا الماضين - رحمهم الله - لا نحدث بعدهم حدثاً ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قاله إمام ." 

 ــ وروى الخلال في السنة (2163) أن جعفر بن محمد النسائي قال : صح عندي في حياة أبي عبد الله أنه نهى أن يقال : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، قال جعفر بن محمد النسائي : من قال هذا فهو كلام محدث لم يقله أحد من العلماء . 

 ــ وروى الخلال في السنة (2174) أخبرنا أبو بكر المروذي قال : سمعت أبا الحسين على بن مسلم الطوسي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وهذا قول أبي عبد الله وبه نقتدي إذ كنا لم ندرك في عصره أحدا يقدمه في العلم والمعرفة والديانة وهو وإن كان مقدما عند من أدركنا من علمائنا ، فما علمت أحدا بلي بمثل ما بلي به فصبر ، فهو حجة وقدوة وحجة لأهل هذا العصر ومن بلي بعدهم فنحن متبعون لمقالته وموافقون له ، فمن قال : لفظي بالقرآن مخلوق قد ابتدع وليس هو من كلام العلماء ، وهذا مما أحدث أصحاب الكلام المبتدع ، وقد صح عندنا أن أبا عبد الله أنكر على من قال ذلك وغضب منه الغضب الشديد ، وقال : ما سمعت عالما قال هذا ، فمن خالف أبا عبد الله فيما ينهى عنه فنحن غير موافقين له منكرون عليه ، وقد أدركنا من علمائنا مثل أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك ، وهشيم بن بشير ، وإسماعيل بن علية ، وسفيان بن عيينة ، وعباد بن عباد ، وعباد بن العوام ، وأبو بكر بن عياش ، وعبد الله بن إدريس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ويحيى بن أبي زائدة ، ويوسف بن يعقوب الماجشون ، ووكيع ، ويزيد بن هارون ، وأبو أسامة ، وهؤلاء كلهم قد أدركوا التابعين وسمعوا منهم ورووا عنهم ما منهم أحد قال لفظي بالقرآن غير مخلوق والحمد لله ، فنحن لهم متبعون ولما أحدث بعدهم مخالفون . 

 ـــ قال الإمام ابن أبي حاتم في عقيدة الرازيين وقد نقل إجماع علماء الأمصار على ما فيه : وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ.." [شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/177) ] (قلت) والشذوذ أن يتفرد الرجل بقول لم يسبقه إليه أحد من الأئمة .

قال الإمام الآجري في كتاب أخلاق العلماء (1/43) : فإذا أوردت عليه مسألة قد اختلف فيها أهل العلم اجتهد فيها ، فما كان أشبه بالكتاب والسنة والإجماع ، ولم يخرج به من قول الصحابة وقول الفقهاء بعدهم قال به ، إذا كان موافقا لقول بعض الصحابة وقول بعض أئمة المسلمين قال به . وإن كان رآه مما يخالف به قول الصحابة وقول فقهاء المسلمين حتى يخرج عن قولهم لم يقل به ، واتهم رأيه ، ووجب عليه أن يسأل من هو أعلم منه أو مثله ، حتى ينكشف له الحق ، ويسأل مولاه أن يوفقه لإصابة الخير والحق ".

(قلت) لله درك من فقيه ، تأمل قوله ( واتهم رأيه) يعني إذا رأى المفتي نفسه جاء بقول لم يسبق إليه فأول شيء يفعله أن يتهم فهمه ورأيه ، ولا محالة من هذا ، واليوم يتهمون رأي السلف إذا خالفت آراءهم !! وقال البربهاري رحمه الله في شرح السنة (ص37) : كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة ، فلا تعجلن ! ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر : هل تكلم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثرا عنهم ، فتمسك به ، ولا تجاوزه لشيء ، ولا تختار عليه شيئا ) . قال ابن أبي زيد القيرواني كما في النوادر والزيادات (1/5) : ليس لأحدٍ أَنْ يُحْدِثَ قولاً أو تَأْويلاً لم يَسْبِقْهُ به سَلَفٌ , وإنه إذا ثَبَت عن صاحبٍ قَوْلٌ لا يُحْفَظُ عن غيرِه من الصحابةِ خِلاَفٌ له ولا وِفَاقٌ ، أنَّه لا يسَع خِلافُه وقال ذلك معَنى الشافعيُّ وأهلُ العراقِ "  
 وقال السمعاني في كتاب الإنتصار لأهل الحديث (ص61) وهو يرد على المتكلمين لما قَالُوا أول مَا يجب على الْإِنْسَان النّظر الْمُؤَدِّي إِلَى معرفَة الْبَارِي عز وَجل فقال : وَهَذَا قَول مخترع لم يسبقهم إِلَيْهِ أحد من السّلف وأئمة الدّين ، وَلَو أَنَّك تدبرت جَمِيع أَقْوَالهم وكتبهم لم تَجِد هَذَا فِي شَيْء مِنْهَا لَا مَنْقُولًا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا من الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ من التَّابِعين بعدهمْ ، وَكَيف يجوز أَن يخفى عَلَيْهِم أول الْفَرَائِض وهم صدر هَذِه الْأمة والسفراء بَيْننَا وَبَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ، وَلَئِن جَازَ أَن يخفى الْفَرْض الأول على الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ حَتَّى لم يبينوه لأحد من هَذِه الْأمة مَعَ شدَّة اهتمامهم بِأَمْر الدّين وَكَمَال عنايتهم حَتَّى استخرجه هَؤُلَاءِ بلطيف فطنتهم وزعمهم فَلَعَلَّهُ خَفِي عَلَيْهِم فَرَائض أخر ، وَلَئِن كَانَ هَذَا جَائِزا فَلَقَد ذهب الدّين واندرس لأَنا إِنَّمَا نَبْنِي أقوالنا على أَقْوَالهم فَإِذا ذهب الأَصْل فَكيف يُمكن الْبناء عَلَيْهِ ، نَعُوذ بِاللَّه من قَول يُؤَدِّي إِلَى هَذِه الْمقَالة الْفَاحِشَة القبيحة الَّتِي تُؤدِّي إِلَى الانسلاخ من الدّين وتضليل الْأَئِمَّة الماضين ) اهـــ 

 وقال ابن تيمية ولم يلتزم بما قال : « وكل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ، ولم يسبقه إليه أحد فإنه يكون خطأ ، كما قال الإمام أحمد : إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام » [مجموع الفتاوى 21/291] 
 (قلت) لو التزم بن تيمية بهذا لما تاه في بحار المنطق والأعذار !!  
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (1/318) : لا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه للأمة ، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه ، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر ، فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه ) اهــــ 

 قال ابن رجب في فتح الباري (1/407) : وقد اعتمد ابن حزم على هَذا الحديث في أن الحائض والنفاس مدتهما واحدة ، وأن أكثر النفاس كأكثر الحيض ، وَهوَ قول لَم يسبق إليه ، ولو كانَ هَذا الاستنباط حقاً لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه ."

وقال ابن رجب في كتاب فضل علم السلف على علم الخلف (ص 4-6) وهو يتكلم عن السلف وعددهم : وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله". اهـــ 

 ونختم بما روى الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص72) : أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُكْتِبُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْخَوَّاصِ:
ذَهَبَتْ دَوْلَةُ أَصْحَابِ الْبِدَعْ ... وَوَهَى حَبْلُهــــــــُمْ ثُمَّ انْقَطـــَعْ
وَتَدَاعَى بِانْصِرَافِ جَمْعِهِمْ ... حِزْبُ إِبْلِيسَ الَّذِي كَانَ جَمَعْ
هَلْ لَهُمْ يَا قَوْمِ فِي بِدْعَتِهِمْ ...مِنْ فَــــــقِيهٍ أَوْ إِمَــــــامٍ يُتّــــبَعْ
مِثْلِ سُفْيَانَ أَخِي ثَوْرٍ الَّذِي ... عَلَّمَ النَّاسَ دُقَيْقَاتِ الْوَرَعْ
أَوْ سُلَيْمَانَ أَخِي التَّيْمِ الَّذِي ... تَرَكَ النَّوْمَ لِهَوْلِ الْمُطّــــَلَعْ
أَوْ فَتَى الْإِسْلَامِ أَعْنِي أَحْمَدَا ... ذَاكَ لَوْ قَارَعَهُ الْقُرَّاءُ قَرَعْ
لَمْ يَخَفَ سَوْطُهُمْ إِذْ خُوِّفُوا ... لَا وَلَا سَيْفُهُمْ حِينَ لَمـــــَعْ



كتبه أبو عبيد الجزائري يوم 7/12/1438 هـــ

السبت، 12 أغسطس 2017

بيت القصيد في التعليق على شرح حديث أم زرع لأبي عبيد

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه أما بعد " :

فهذا شرح أبو عبيد القاسم بن سلام لحديث أم زرع مستخرج من كتابه غريب الحديث وهو من أقدم الشروح لحديث أم زرع المشهور ، من إمام في لغة العرب متضلع بمعرفة أسرار العربية ومسالكها ، وقد شرحه في زمانه أيضا إسماعيل بن أبي أويس ،كما نقل شرحه ابن ديزيل في جزءه المطبوع ، وهو شرح مختصر جدا ، وشرحه في زمانهم أيضا حميد بن الربيع اللخمي ، ونقل شرحه بتمامه الرامهرمزي في كتابه أمثال الحديث ، ولكن ليس هو معرف باللغة ، وأيضا متكلم فيه ولم يأت بجديد ، ثم كثرت الشروح بعدهم رحمهم الله ، ومن أوسعها عند من تأخر شرح القاضي عياض الذي جمع فيه كل ما سبق ، لكن الذي يهمنا هو شرح أبي عبيد القاسم بن سلام لقوته في اللغة وأيضا لنقله كل ما قيل من أئمة اللغة قبله في الحديث ثم إني أحببت إفراده في جزء بمعزل عن بقية الكتب حتى يظهر في حلته البهية وهيبته اللغوية التي أضفى عليها أبو عبيد رونقا لغويا ونحويا فريدا من نوعه ، وسأعلق على كل فقرة منه تعليقا صغيرا بما يناسب واقعنا ، والحديث الحمد لله مخدوم متنا وسندا ولا حاجة لإعادة ذلك فمن أراده فعليه بالموسعات من شروحه ، ولكني سأصف أصناف الأزواج وخباياهم من خلال كلام ابي عبيد بما يجعل المرء يتعظ بغيره والسعيد من وعظ بذاك .

نص الحديث كما عند أبي عبيد في غريب الحديث :

ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: اﺟﺘﻤﻌﺖ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ اﻣﺮﺃﺓ ﻓﺘﻌﺎﻫﺪﻥ ﻭﺗﻌﺎﻗﺪﻥ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﺘﻤﻦ ﻣﻦ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ ﺷﻴﺌﺎ. ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻷﻭﻟﻰ: ﺯﻭﺟﻲ ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻞ ﻭﻋﺮ ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ. ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ. ﻭﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ ﻋﺠﺮﺓ ﻭﺑﺠﺮﻩ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ ﻭﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﻫﻜﺬا ﻳﺮﻭﻯ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺎﻟﺸﻚ ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ﺷﺠﻚ ﺃﻭ ﻓﻠﻚ ﺃﻭ ﺟﻤﻊ ﻛﻼﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻤﺎ ﻋﻬﺪ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ:
ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ . ﻗﺎﻟﺖ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻭﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ. ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ: ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ ﺃﺫﻧﻲ ﻭﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻭﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ ﻭﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ [ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ] ﻭﺃﺭﻗﺪ ﻓﺄﺗﺼﺒﺢ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ ﻭﺑﻴﺘﻬﺎ ﻓﻴﺎﺡ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ ﻭﺗﺸﺒﻌﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻃﻮﻉ ﺃﺑﻴﻬﺎ ﻭﻃﻮﻉ ﺃﻣﻬﺎ ﻭﻣﻞء ﻛﺴﺎﺋﻬﺎ ﻭﻏﻴﻆ ﺟﺎﺭﺗﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ﻭﻻ ﺗﻤﻸ ﺑﻴﺘﻨﺎ ﺗﻐﺸﻴﺸﺎ ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻌﺸﻴﺸﺎ ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ ﻓﻠﻘﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻓﻨﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ ﻭﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ ﻭﺃﺭاﺡ ﻋﻠﻲ ﻧﻌﻤﺔ ﺛﺮﻳﺎ ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﻠﻲ ﺃﻡ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﻴﺮﻱ ﺃﻫﻠﻚ ﻓﻠﻮ ﺟﻤﻌﺖ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺃﻋﻄﺎﻧﻴﻪ ﻣﺎ ﺑﻠﻎ ﺃﺻﻐﺮ ﺁﻧﻴﺔ ﺃﺑﻲ
ﺯﺭﻉ. ﻗﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻛﻨﺖ ﻟﻚ ﻛﺄﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻷﻡ ﺯﺭﻉ.


بداية الشرح والتفسير :

قال ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﺃﺣﻔﻆ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻳﺨﺒﺮ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺘﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻳﺰﻳﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻗﺎﻟﻮا :
ﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻷﻭﻟﻰ : ( ﻟﺤﻢ ﺟﻤﻞ ﻏﺚ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﻤﻬﺰﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ) ﻭﻋﺮ ﺗﺼﻒ ﻗﻠﺔ ﺧﻴﺮﻩ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻣﻊ اﻟﻘﻠﺔ ﻛﺎﻟﺸﻲء ﻓﻲ ﻗﻠﺔ اﻟﺠﺒﻞ اﻟﺼﻌﺐ ﻻ ﻳﻨﺎﻝ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺸﻘﺔ ﻟﻘﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﺳﻬﻞ ﻓﻴﺮﺗﻘﻲ ﻭﻻ ﺳﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻲ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻧﻘﻲ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺦ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ: ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺘﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ: ﻧﻘﻮﺕ اﻟﻌﻈﻢ ﻭﻧﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻳﻘﻮﻝ: اﻧﺘﻘﻴﺘﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺨﺮﺟﺖ اﻟﻨﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﺎﻗﺔ اﻟﺴﻤﻴﻨﺔ: ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﻗﻮﻣﺎ :
ﺣﺎﻣﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﺿﻴﺎﻓﻬﻢ ﻓﺸﻮﻭا ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ﻣﻨﻘﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺃﻛﺒﺎﺩ
ﻭﻣﻦ ﺭﻭاﻩ : ﻓﻴﻨﺘﻘﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺭاﺩ ﻟﻴﺲ ﺑﺴﻤﻴﻦ ﻓﻴﻨﺘﻘﻠﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻓﻴﺄﻛﻠﻮﻧﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﺰﻫﺪﻭﻥ ﻓﻴﻪ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج الأول : وهذا أول صنف من الأزواج الأجلاف الصعب التعامل ، لا تحصل منه زوجته من الخير إلا بمشقة كبيرة ورهق ، فهو غليظ الطبع معها ، يقلقها جهله وعيّه ، لا يقرأ ولا يتعلم ، بخله وبلادته برزخ بينه وبين وصالها بالخير والمودة ، تشعر زوجته أنها تتسلق في جبل صعب وهي تحاول أن ترضيه ، وهذا الصنف إذا ابتليت به امرأة فيا لتعاسة حظها ، ولشقائها به ، فلو طلقها لعله يكون أرحم بها .


ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ( ﺯﻭﺟﻲ ﻻ ﺃﺑﺚ ﺧﺒﺮﻩ ﺇﻧﻲ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺫﺭﻩ ﺇﻥ ﺃﺫﻛﺮﻩ ﺃﺫﻛﺮ عجره ﻭﺑﺠﺮﻩ ) ﻓﺎﻟﻌﺠﺮ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻘﺪ اﻟﻌﺼﺐ ﺃﻭ اﻟﻌﺮﻭﻕ ﺣﺘﻰ ﺗﺮاﻫﺎ ﻧﺎﺗﺌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭاﻟﺒﺠﺮ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻄﻦ ﺧﺎﺻﺔ ﻭاﺣﺪﺗﻬﺎ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ اﻟﺒﻄﻦ ﻭاﻣﺮﺃﺓ ﺑﺠﺮاء ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ ﺑﺠﺮ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻟﻔﻼﻥ ﺑﺠﺮﺓ ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺭﺟﻞ ﺃﺑﺠﺮ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺗﺊ اﻟﺴﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﻬﺎ
وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻌﺸﻨﻖ ﺇﻥ ﺃﻧﻄﻖ ﺃﻃﻠﻖ ﻭﺇﻥ ﺃﺳﻜﺖ ﺃﻋﻠﻖ ﻓﺎﻟﻌﺸﻨﻖ: اﻟﻄﻮﻳﻞ ﻗﺎﻟﻪ اﻷﺻﻤﻌﻲ. ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﺑﻼ ﻧﻔﻊ ﻓﺈﻥ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮﺏ ﻃﻠﻘﻨﻲ ﻭﺇﻥ ﺳﻜﺖ ﺗﺮﻛﻨﻲ ﻣﻌﻠﻘﺔ ﻻ ﺃﻳﻤﺎ ﻭﻻ ﺫاﺕ ﺑﻌﻞ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الثاني : و هو الذي إذا سألت زوجته عن عيوبه تقول دعوني فإني إذا تكلمت عن عيوبه فلن أسكت !! فعيوبه قد دخل بها وخرج ظهرا لبطن ، فمثله زوج لا يٍحتمل ، كل يوم ترى زوجته منه خبثا جديدا ينفلت من طبعه ولسانه وجوارحه لا ينفك يظهرها ، فهي تعيسة جدا ، إذا نظرت لهيئته فقبيح المنظر وسخ الثياب ، أو إلى كلامه فبذيء اللسان ، أو إلى طبعه فغليظ جاف في تسلطه عليها ، أو إلى ضميره فمنعدم لا يشعر بندم في ظلمها ولا يستحي ، أو إلى رجولته فجبان لا يحميها من الناس ، وقل ما شئت فيه وما تخيلت ، فهي ما تركت شيئا منه إلا وقد جمعته في العجر والبجر .
الزوج الثالث : هذا الزوج الشديد الطول بلا نفع ، الفارغ الرأس إلا من وجع ، ومن كان هذا وصفه كثرت عيوبه فتضطر زوجته أن تسكت عنه مخافة أن يطلقها ، وسكوتها لا يعني أنها في راحة ، فالمسكينة كأنها بلا زوج وجوده في البيت أو عدمه سواء ، يقتلها بصمت رهيب ، ويعجزها برأي غريب ، فإن حاولت أن تكلمه أغرقها في عيوبه فترى منه ما لو نطقت لطلقها ، فهي كالشاة بين ذئبين حائرة في أرجوحة من الشك ، فلا كثر الله أمثاله في أمتنا .

ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻓﻼ ﺗﻤﻴﻠﻮا ﻛﻞ اﻟﻤﻴﻞ ﻓﺘﺬﺭﻭﻫﺎ ﻛﺎﻟﻤﻌﻠﻘﺔ }
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺮاﺑﻌﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻛﻠﻴﻞ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﻻ ﺣﺮ ﻭﻻ ﻗﺮ ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ) ﺗﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺫﻯ ﻭﻻ ﻣﻜﺮﻭﻩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﻷﻥ اﻟﺤﺮ ﻭاﻟﺒﺮﺩ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺃﺫﻯ ﺇﺫا اﺷﺘﺪا. ﻭﻻ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺗﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻏﺎﺋﻠﺔ ﻭﻻ ﺷﺮ ﺃﺧﺎﻓﻪ. ﻭﻻ ﺳﺂﻣﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﻻ ﻳﺴﺄﻣﻨﻲ ﻓﻴﻤﻞ ﺻﺤﺒﺘﻲ .
ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺨﺎﻣﺴﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺃﻛﻞ ﻟﻒ ﻭﺇﻥ ﺷﺮﺏ اﺷﺘﻒ) ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﻄﻌﻢ اﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟﺘﺨﻠﻴﻂ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻓﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ، ﻭاﻻﺷﺘﻔﺎﻑ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﺏ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺼﻰ ﻣﺎء ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻭﻻ ﻳﺴﺌﺮ ﻓﻴﻪ ﺳﺆﺭا ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ اﻟﺸﻔﺎﻓﺔ ﻭﻫﻲ اﻟﺒﻘﻴﺔ ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻣﻦ اﻟﺸﺮاﺏ ، ﻓﺈﺫا اﻟﻒ ﺷﺮﺑﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻗﻴﻞ: اﺷﺘﻔﻬﺎ ﻭﺗﺸﺎﻓﻬﺎ ﺗﺸﺎﻓﺎ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ اﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻴﺲ اﻟﺮﻱ ﻋﻦ اﻟﺘﺸﺎﻑ ﻳﻘﻮﻝ : ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺸﺘﻒ ﻻ ﻳﺮﻭﻱ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﺮﻱ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ : ﻭﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻨﻴﻪ : ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﺫا ﺷﺮﺑﺘﻢ ﻓﺄﺳﺌﺮﻭا ﻫﺬا ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺧﺮ: ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺟﻤﻞ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الزوج الرابع : هذا الزوج المثالي التي تحلم به غالب النساء اللواتي لا تشترطن على الدنيا الغنى والرفاهية ، إنما فقط حياة زوجية سعيدة بلا مشاكل ، بيت هادئ لا شجار ولا محاسبة ، ومعاملة طيبة وأحاديث وأسمار شيقة وصحبة بمعروف ، زوج لا تخاف منه الزوجة المفاجئات إلا الجميلة ، قد أمنت على سعادتها معه من غوائل الأخلاق الرذيلة ، فهي وإن لم تكن غنية بالذهب ، لكنها استغنت عنه بنفس حلوة كالرطب ، زوج حنون لطيف لا يمل صحبتها فهنيئا لها من زوجة .


ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻻ ﻳﻮﻟﺞ اﻟﻜﻒ ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﺒﺚ) ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺣﺴﺒﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺠﺴﺪﻫﺎ ﻋﻴﺐ ﺃﻭ ﺩاء ﺗﻜﺘﺌﺐ ﻟﻪ ﻷﻥ اﻟﺒﺚ ﻫﻮ اﻟﺤﺰﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﻟﻴﻤﺲ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻴﺐ ﻓﻴﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﻜﺮﻡ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الزوج الخامس : رجل شره أكول لا يهتم إلا بما يملئ بطنه العفن ، ويكأنه من الصين ، يأكل كل شيء وقع عليه العين ، وربما لا يترك لزوجته أن تقضي حاجتها من طعام ، ويستف كل شراب ولغ فيه لسانه حتى آخر قطرة ، فلا مطمع لها أن يترك لها شيئا ولا تفكر هي بذلك إن سبقها لشيء ، ورغم أنها ماهرة في الطبخ ، واعتناءها بما يسر زوجها في بيته ، إلا أنها في الأخير يكون جزاءها أن يلتف لوحده قابعا على حول نفسه كالهر ، وتجد نفسها في حيز ضيق من الوحشة ، وقد يكون معها علة تشتكي منها فلا يتفقدها بحنانه فيولج كفه في أترابها ليخفف عنها عناء التعب بكلمة طيبة لاشتغاله بنفسه الشرهة ، ولو رأيتها وهي تنساب في دموعها وألمها من جفاء هذا الرجل الحمار بالنهار الجيفة بالليل ، لرأيت أمرا محزنا فنعوذ بالله منه .



وﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺩﺳﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺃﻭ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﻃﺒﺎﻗﺎء ) ﻓﺄﻣﺎ ﻏﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻐﻴﻦ ﻣﻌﺠﻤﺔ ﻓﻼ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﺸﻲء ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ. ﻭاﻟﻌﻴﺎﻳﺎء ﻣﻦ اﻹﺑﻞ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻀﺮﺏ ﻭﻻ ﻳﻠﻘﺢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ: ﻳﻘﺎﻝ: ﺑﻌﻴﺮ ﻋﻴﺎﻳﺎء ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ اﻟﻨﺎﻗﺔ ﻭﻋﻴﺎﻳﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺠﻪ ﻟﺸﻲء ﻭﻻ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ اﻷﻣﻮﺭ ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ ﺣﺎﺫﻗﺎ ﺑﺎﻟﻀﺮاﺏ ﻗﻴﻞ: ﺑﻌﻴﺮ ﻣﻌﻴﺪ ﻭاﻟﻄﺒﺎﻗﺎء: اﻟﻌﻲ اﻷﺣﻤﻖ اﻟﻔﺪﻡ 
ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﺟﻤﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻳﺬﻛﺮ ﺭﺟﻼ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ] ﻃﺒﺎﻗﺎء ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﺧﺼﻮﻣﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺪ ﻗﻼﺻﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻮاﺭﻫﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﻜﻒ
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻛﻞ ﺩاء ﻟﻪ ﺩاء ) ﺃﻱ ﺩاء ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺃﺩﻭاء اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻭاﺋﻪ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج السادس : وهذا نوع آخر من الأشقياء ، أحمق لا يعرف كيف يقبل إلى أمر ولا كيف يدبر عنه ، فقد نصف عقله يوم ولد فاستكمله بالعي ، فهو مقفل الفهم لا يعي ، مطبق على عقله بالجهل لا يرعوي ، ومن كان بهذا الوصف فهو كالمغناطيس للعيوب ، غارق فيها لا يدري كيف يسبح ، فهذا زوجته إن كان لديها مسكة من عقل فسوف تشقى في معاملته ، فمثله لا يفهم لغة البشر إلا بالضرب ، فهي بين اثنتين أو كلاهما ، شج رأسها أو كسر عظمها أو جمع كلا لها ، في قافلة من الشتم والتعيير فيا له من زوج خاسر ويا لها من امرأة تعيسة .


ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ: ( ﺯﻭﺟﻲ ﺇﻥ ﺩﺧﻞ ﻓﻬﺪ ﻭﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﻜﺜﺮﺓ اﻟﻨﻮﻡ ﻭاﻟﻐﻔﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻤﺪﺡ ﻟﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻔﻬﺪ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻨﻮﻡ ﻳﻘﺎﻝ : ﺃﻧﻮﻡ ﻣﻦ ﻓﻬﺪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺃﺭاﺩﺕ ﺑﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻳﺘﻔﻘﺪ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﺋﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﺄﻧﻪ ﺳﺎﻩ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺒﻴﻨﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ : ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭ ﺇﻥ ﺧﺮﺝ ﺃﺳﺪ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺠﺎﻋﺔ ﺗﻘﻮﻝ : ﺇﺫا ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺒﺎﺷﺮﺓ اﻟﺤﺮﺏ ﻭﻟﻘﺎء اﻟﻌﺪﻭ ﺃﺳﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺃﺳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻭاﺳﺘﺄﺳﺪ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻭاﺣﺪ .
ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ: (ﺯﻭﺟﻲ اﻟﻤﺲ ﻣﺲ ﺃﺭﻧﺐ ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺤﺴﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﻭﻟﻴﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﻛﻤﺲ اﻷﺭﻧﺐ ﺇﺫا ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻙ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭاﻟﺮﻳﺢ ﺭﻳﺢ ﺯﺭﻧﺐ) ﻓﺈﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ : ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ ﺭﻳﺢ ﺟﺴﺪﻩ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﻃﻴﺐ اﻟﺜﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺜﻨﺎء ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻭاﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻥ اﻟﺜﻨﺎء ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺜﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻭاﻧﺘﺸﺎﺭﻩ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﺮﻳﺢ اﻟﺰﺭﻧﺐ ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮاﻉ اﻟﻄﻴﺐ ﻣﻌﺮﻭﻑ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج السابع : ذاك الرجل الذكي المتغافل الذي لا يكدر معيشة أهله بدقة الملاحظات ولا بكثرة الحسابات ، بل هو كالفهد النائمة عينه المستيقظ قلبه ، يحط الطير على رأسه وهو يتغافل عنها لا لعدم شعوره بها ، بل لأنه لا يتحرك إلا لعظيم ، فزوجة هذا الرجل في راحة من الرقابة والتجسس ، فهي إن عثرت لا تفزع بل تبتسم تحسب أنه لم يرها ، وهو متكأ على أريكته مغمض العينين يشعر بما حوله بتغافل جميل ، ولكنه إذا أغلق دونه بيته الباب زمجر في الفضاء أسدا لا يفر عند اللقاء ، ولا تعجزه تكاليف الحياة بما تحمله من أعباء ، فيا له من فهد ظريف في أسد عنيف !!


ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺭﻓﻴﻊ اﻟﻌﻤﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻑ ﻭﺳﻨﺎ اﻟﺬﻛﺮ اﻟﺴﻨﺎء ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻑ ﻣﻤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺴﻨﺎ ﻣﻘﺼﻮﺭ ﻣﺜﻞ ﺳﻨﺎ اﻟﺒﺮﻕ ﻭﺃﺻﻞ اﻟﻌﻤﺎﺩ : ﻋﻤﺎﺩ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﺟﻤﻌﻪ : ﻋﻤﺪ ﻭﺃﻋﻤﺎﺩ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﻴﺪاﻥ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﺬا ﻣﺜﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺑﻴﺘﻪ ﺭﻓﻴﻊ ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ ﻭﺣﺴﺒﻪ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻃﻮﻳﻞ اﻟﻨﺠﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻣﺘﺪاﺩ اﻟﻘﺎﻣﺔ ﻭاﻟﻨﺠﺎﺩ ﺣﻤﺎﺋﻞ اﻟﺴﻴﻒ ﻓﻬﻮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺸﻌﺮاء ﻗﺎﻝ ﻣﺮﻭاﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﺣﻔﺼﺔ : (الكامل)
قصرت ﺣﻤﺎﺋﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻠﺼﺖ ﻭﻟﻘﺪ ﺗﺤﻔﻆ ﻗﻴﻨﻬﺎ ﻓﺄﻃﺎﻟﻬﺎ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الزوج الثامن : هذا رجل يمكنك أن تصفه بالزوج الرومانسي ، المتحبب الخجول ، الخلوق الجميل ، المتعاهد نفسه بالمسك والعنبر، المتجمل بالحياء الأحمر ، يحبه الجميع لبراءة سريرته من الغش والحقد ، فقلبه لا يقدر أن يستوعب إلا الحب والحنان والود ، إن أقبل على أهله ابتسم فلا أروع ، وإن خرج عانق كالمغيب وودع ، وكأنه يضمها بجناحين من سلام ، فيرسلها وقد تهادت بالغرام ، فيا لراحة قلبها بين ذراعيه ، ويا لقرة عينها وهي نائمة بين جفنيه .


ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻈﻴﻢ اﻟﺮﻣﺎﺩ) ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺼﻔﻪ ﺑﺎﻟﺠﻮﺩ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ اﻹﺑﻞ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻮﻡ ﻓﺈﺫا ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻈﻤﺖ ﻧﺎﺭﻩ ﻭﻛﺜﺮ ﻭﻗﻮﺩﻫﺎ ﻓﻴﻜﻮﻥ اﻟﺮﻣﺎﺩ ﻓﻲ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﺬا ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺷﻌﺎﺭﻫﻢ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻗﺮﻳﺐ اﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺩ) ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﺑﻴﻦ ﻇﻬﺮاﻧﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻴﻌﻠﻤﻮا ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻴﻨﺰﻝ ﺑﻪ اﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺘﻮاﺭﻯ ﻓﺮاﺭا ﻣﻦ ﻧﺰﻭﻝ اﻟﻨﻮاﺋﺐ ﺑﻪ ﻭاﻷﺿﻴﺎﻑ ﻭﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﺭاﺩ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻟﺮﺟﻞ ﻳﻤﺪﺣﻪ:[ اﻟﻜﺎﻣﻞ]
ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻮﺿﻊ ﺟﻔﻨﺔ اﻟﻤﺴﺘﺮﻓﺪ
ﻗﻮله: ﻳﺴﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺘﻮﺳﻂ اﻟﺒﻴﻮﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻌﻠﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ: ﻓﻼﻥ ﻣﻈﻨﺔ ﻟﻬﺬا اﻷﻣﺮ ﺃﻱ ﻣﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ اﻟﻨﺎﺑﻐﺔ :[ اﻟﻮاﻓﺮ] : ( ﻓﺈﻥ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﺠﻬﻞ اﻟﺸﺒﺎﺏ ) ﻭﻳﺮﻭﻯ اﻟﺴﺒﺎﺏ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج التاسع : رجل شريف ذو حسب ومروءة ، كأنه من رجال شنوءة ، له صيت وجاه ، وإبل وشياه ، على به نسبه في غير مذلة ، وطالت به قامته من غير علة ، فهو في بهاء وجمال طبيعي ، لا يفر ببناءه عن مجامع الناس ، بل يبحث عن نواديهم ويضرب فيها القواعد بالأساس ، فبينما إبله عنه مغضبة ، فزوجته به معجبة ، تتفاخر بجوده ولا تتضجر من ضيفه ، توقن أن نفسه كبيرة ، وأن جوده طوع كفه لا يتكلف في بذله ، والطبع سراق ، ولابد أنه انتقلت إليها عدوة الشرف ، وجبلة الجود ولو من طرف ، فهذا الخلق العربي الأصيل الذي ننشده في زمان سيطر عليه البخل اللئيم ولله الأمر من قبل ومن بعد .


ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻌﺎﺷﺮﺓ: (ﺯﻭﺟﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺎﻟﻚ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻪ ﺇﺑﻞ ﻗﻠﻴﻼﺕ اﻟﻤﺴﺎﺭﺡ ﻛﺜﻴﺮاﺕ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ) ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﻬﻬﻦ ﻟﻴﺴﺮﺣﻦ ﻧﻬﺎﺭا ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ ﻭﻟﻜﻨﻬﻦ ﻳﺒﺮﻛﻦ ﺑﻔﻨﺎﺋﻪ ﻓﺈﻥ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺿﻴﻒ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻹﺑﻞ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺤﻀﺮﺗﻪ ﻓﻴﻘﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﺃﻟﺒﺎﻧﻬﺎ ﻭﻟﺤﻮﻣﻬﺎ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻦ ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻫﺮ ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ) ﻓﺎﻟﻤﺰﻫﺮ اﻟﻌﻮﺩ اﻟﺬﻱ ﻳﻀﺮﺏ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻳﻤﺪﺡ ﺭﺟﻼ : [ اﻟﺨﻔﻴﻒ]
ﺟـــــﺎﻟﺲ ﺣﻮﻟﻪ اﻟﻨﺪاﻣﻰ ﻓﻤﺎ ﻳﻨﻔﻚ ﻳﺆﺗﻰ ﺑﻤﺰﻫﺮ ﻣﻨﺪﻭﻑ
ﻓﺄﺭاﺩﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻗﺪ ﻋﻮﺩ ﺇﺑﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻧﺰﻝ ﺑﻪ اﻟﻀﻴﻔﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﺮ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﺴﻘﻴﻬﻢ اﻟﺸﺮاﺏ ﻭﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎﺯﻑ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻌﺖ اﻹﺑﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺼﻮﺕ ﻋﻠﻤﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻣﻨﺤﻮﺭاﺕ ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﻳﻘﻦ ﺃﻧﻬﻦ ﻫﻮاﻟﻚ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج العاشر : أبو الضيفان مالك كرم حتى صار عند زوجته خير من ذلك ، أكثر ما يحبه في الإبل هو أن تدخل في بطن ضيفه هنيئا مريئا ، فبينما إبله تسرح في فناء داره ، تنتظر حتفها على يد ضيفه أو جاره ، وبينما هي تهابه كأشد من سارق ، فهو في شغفه يضرب بالطبل إذا سمع بصوت طارق ، وهكذا تجد أن حليلته مفتخرة به على صويحباتها ، متزينة بقلائد الجود والكرم التي كساها بها زوجها بانتمائها ، والفرع يغر الأصل ، فيقلده ولو عن جهل ، فهذا الجود الأصيل كيف تفتن به الزوجة العربية الأصيلة ، وما هذه إلا نقطة من بحر جود العرب في الجاهلية .


ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺤﺎﺩﻳﺔ ﻋﺸﺮﺓ : (ﺯﻭﺟﻲ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭﻣﺎ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﺃﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻠﻲ أﺫﻧﻲ) ﺗﺮﻳﺪ ﺣﻼﻧﻲ ﻗﺮﻃﺔ ﻭﺷﻨﻮﻓﺎ ﺗﻨﻮﺱ ﺑﺄﺫﻧﻲ ﻭاﻟﻨﻮﺱ: اﻟﺤﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﺘﺪﻟﻰ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ: ﻗﺪ ﻧﺎﺱ ﻳﻨﻮﺱ ﻧﻮﺳﺎ ﻭﺃﻧﺎﺳﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻧﺎﺳﺔ. ﻗﺎﻝ ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ اﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ ﺇﻥ ﺫا ﻧﻮاﺱ ﻣﻠﻚ اﻟﻴﻤﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﺳﻤﻲ ﺑﻬﺬا ﻟﻀﻔﻴﺮﺗﻴﻦ ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﻨﻮﺳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻴﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻣﻸ ﻣﻦ ﺷﺤﻢ ﻋﻀﺪﻱ ﻟﻢ ﺗﺮﺩ اﻟﻌﻀﺪ ﺧﺎﺻﺔ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩﺕ اﻟﺠﺴﺪ ﻛﻠﻪ ﺗﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻪ ﺃﺳﻤﻨﻨﻲ ﺑﺈﺣﺴﺎﻧﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺈﺫا ﺳﻤﻨﺖ اﻟﻌﻀﺪ ﺳﻤﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺠﺴﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ﺑﺠﺤﻨﻲ ﻓﺒﺠﺤﺖ ﺃﻱ ﻓﺮﺣﻨﻲ ﻓﻔﺮﺣﺖ ﻭﻗﺪ ﺑﺠﺢ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺒﺠﺢ ﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﺮاﻋﻲ : [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]

ﻭﻣﺎ اﻟﻔﻘﺮ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ اﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﺳﺎﻗﻨﺎ                                  ﺇﻟـــﻴﻚ ﻭﻟﻜـــﻨﺎ ﺑﻘﺮﺑﻚ ﻧﺒﺠــــﺢ

ﻭﻓﻲ ﻫﺬا ﻟﻐﺘﺎﻥ: ﺑﺠﺤﺖ ﻭﺑﺠﺤﺖ ﻭﻳﺮﻭﻯ : ﺑﻘﺮﺑﺎﻙ ﻭﺑﻘﺮﺑﻚ ﻭﻫﻤﺎ اﻟﻘﺮاﺑﺔ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻭﺟﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺑﺸﻖ) ﻭاﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﺑﺸﻖ ﻭﺷﻖ: ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻏﻨﻢ ﻟﻴﺴﻮا ﺑﺄﺻﺤﺎﺏ ﺧﻴﻞ ﻭﻻ ﺇﺑﻞ. ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ ﺻﻬﻴﻞ ﻭﺃﻃﻴﻂ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﺫﻫﺐ ﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺧﻴﻞ ﻭﺇﺑﻞ ﻷﻥ اﻟﺼﻬﻴﻞ ﺃﺻﻮاﺕ اﻟﺨﻴﻞ ﻭاﻷﻃﻴﻂ: ﺃﺻﻮاﺕ اﻹﺑﻞ ﻭﻗﺎﻝ اﻷﻋﺸﻰ ﻓﻲ اﻷﻃﻴﻂ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺃﻟﺴﺖ ﻣﻨﺘﻬﻴﺎ ﻋﻦ ﻧﺤﺖ ﺃﺛﻠﺘﻨﺎ ﻭﻟﺴﺖ ﺿﺎﺋﺮﻫﺎ ﻣﺎ ﺃﻃﺖ اﻹﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: اﻷﻃﻴﻂ ﻫﻬﻨﺎ اﻟﺤﻨﻴﻦ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ اﻷﻃﻴﻂ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻹﺑﻞ ﺃﻳﻀﺎ
ﻭﻣﻨﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﻦ ﻏﺰﻭاﻥ ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻴﺄﺗﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻟﻪ ﺃﻃﻴﻂ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺼﻮﺕ ﺑﺎﻟﺰﺣﺎﻡ.
ﻗﻮﻟﻬﺎ : (ﺩاﺋﺲ ﻭﻣﻨﻖ) ﻓﺈﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﺄﻭﻟﻪ ﺩﺋﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ اﻟﺪﺭاﺱ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩﺭﺱ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻳﺪﺭﺳﻮﻧﻪ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮاﻕ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻗﺪ ﺩاﺳﻮا ﻳﺪﻭﺳﻮﻥ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻭﻻ ﺃﻇﻦ ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺕ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺯﺭﻉ ﻭﻫﺬا ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻜﻼﻡ اﻟﻌﺮﺏ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ. ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﻝ اﻟﻤﺤﺪﺛﻴﻦ: ﻣﻨﻖ ﻓﻼ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺣﺴﺒﻪ: ﻣﻨﻖ ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﺭاﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺗﻨﻘﻴﺔ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﺃﻱ ﺩاﺋﺲ ﻟﻠﻄﻌﺎﻡ ﻭﻣﻨﻖ ﻟﻪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻗﻮﻝ ﻓﻼ ﺃﻗﺒﺢ ﻭاﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﻘﺒﺢ ﻋﻠﻲ ﻗﻮﻟﻲ ﺑﻞ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ. ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻘﻤﺢ ﻓﻲ اﻟﺸﺮاﺏ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻗﺔ اﻟﻤﻘﺎﻣﺢ. ﻗﺎﻝ اﻷﺻﻤﻌﻲ: ﻭﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺩ اﻟﺤﻮﺽ ﻓﻼ ﺗﺸﺮﺏ.
ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ: ﻓﺄﺣﺴﺐ ﻗﻮﻟﻬﺎ: ﻓﺄﺗﻘﻤﺢ ﺃﻱ ﺃﺭﻭﻱ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﻉ اﻟﺸﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﻟﺮﻱ ﻭﻻ ﺃﺭاﻫﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﻫﺬا ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﺰﺓ اﻟﻤﺎء ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻛﻞ ﺭاﻓﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻋﻨﺪﻫﻢ : ﻓﻬﻮ ﻣﻘﺎﻣﺢ ﻭﻗﺎﻣﺢ ﻭﻣﻘﻤﺢ ﻭﺟﻤﻌﻪ: اﻟﻒ ﻗﻤﺎﺡ ﻭﻣﻘﻤﺤﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﺯﻡ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ: [ اﻟﻮاﻓﺮ]
ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ ﻗﻌﻮﺩ ﻧﻐﺾ اﻟﻄﺮﻑ ﻛﺎﻹﺑﻞ اﻟﻘﻤﺎﺡ
ﻓﺈﻥ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻓﻬﻮ ﻣﻘﻤﺢ. ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ {ﺇﻟﻰ اﻷﺫﻗﺎﻥ ﻓﻬﻢ ﻣﻘﻤﺤﻮﻥ}
ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻭﻱ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ: ﻭﺃﺷﺮﺏ ﻓﺄﺗﻘﻨﺢ ﺑﺎﻟﻨﻮﻥ ﻭﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻫﺬا اﻟﺤﺮﻑ ﻭﻻ ﺃﺭﻯ اﻟﻤﺤﻔﻮﻅ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﻴﻢ ، ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻣﺤﻔﻮﻇﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﺘﻘﻨﺢ اﻻﻣﺘﻼء ﻣﻦ اﻟﺸﺮﺏ ﻭاﻟﺮﻱ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ .
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺃﻡ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻋﻜﻮﻣﻬﺎ ﺭﺩاﺡ) ﻓﺎﻟﻌﻜﻮﻡ اﻷﺣﻤﺎﻝ ﻭاﻷﻋﺪاﻝ اﻟﺘﻲ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻭﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻮﻑ اﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭاﻟﻤﺘﺎﻉ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻋﻜﻢ ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺭﺩاﺡ) ﺗﻘﻮﻝ: ﻫﻲ ﻋﻈﺎﻡ ﻛﺜﻴﺮﺓ اﻟﺤﺸﻮ ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻜﺘﻴﺒﺔ ﺇﺫا ﻋﻈﻤﺖ: ﺭﺩاﺡ ﻗﺎﻝ ﻟﺒﻴﺪ: [ اﻟﺮﺟﺰ]
ﻭﺃﺑﻨﺎ ﻣﻼﻋﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻭﻣﺪﺭﻩ اﻟﻜﺘﻴﺒﺔ اﻟﺮﺩاﺡ
ﺃﻣﺮ اﺑﻨﺘﻪ ﺑﺎﻟﺒﻜﺎء ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﺮاء ﻋﻤﻪ ﻭاﻟﺘﺄﺑﻴﻦ ﻣﺪﺡ اﻟﻤﻴﺖ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﺤﻲ ﺗﺄﺑﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ : ﺭﺩاﺡ ﺇﺫا ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻈﻴﻤﺔ اﻷﻛﻔﺎﻝ.

ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻛﻤﺴﻞ ﺷﻄﺒﺔ) ﻓﺈﻥ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺷﻄﺐ ﻣﻦ ﺟﺮﻳﺪ اﻟﻨﺨﻞ ﻭﻫﻮ ﺳﻌﻔﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻳﺸﻘﻖ ﻣﻨﻪ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﺩﻗﺎﻕ ﺗﻨﺴﺞ ﻣﻨﻪ اﻟﺤﺼﺮ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ : ﺷﺎﻃﺒﺔ ﻭﺟﻤﻌﻬﺎ : ﺷﻮاﻃﺐ ﻗﺎﻝ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﻴﻢ اﻷﻧﺼﺎﺭﻯ: [ اﻟﻄﻮﻳﻞ]
ﺗﺮﻯ ﻗﺼﺪ اﻟﻤﺮاﻥ ﺗﻠﻘﻰ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺬﺭﻉ ﺧﺮﺻﺎﻥ ﺑﺄﻳﺪﻱ اﻟﺸﻮاﻃﺐ
ﻓﺄﺧﺒﺮﺕ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻧﻪ ﻣﻬﻔﻬﻒ ﺿﺮﺏ اﻟﻠﺤﻢ ﺷﺒﻬﺘﻪ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺸﻄﺒﺔ ﻭﻫﺬا ﻣﻤﺎ ﻳﻤﺪﺡ ﺑﻪ اﻟﺮﺟﻞ. ﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭﻗﻀﺒﺎﻥ ﻭاﻟﻀﻢ ﺃﻛﺜﺮ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺫﺭاﻉ اﻟﺠﻔﺮﺓ) ﻓﺈﻥ اﻟﺠﻔﺮﺓ اﻷﻧﺜﻰ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻌﺰ ﻭاﻟﺬﻛﺮ ﺟﻔﺮ. ﻭﻣﻨﻪ ﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﻴﺮﺑﻮﻉ ﻳﺼﻴﺒﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﺟﻔﺮﺓ ﻭاﻟﻌﺮﺏ ﺗﻤﺪﺡ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻘﻠﺔ اﻟﻄﻌﻢ ﻭاﻟﺸﺮﺏ ﺃﻻ ﺗﺴﻤﻊ ﻗﻮﻝ ﺃﻋﺸﻰ ﺑﺄﻫﻠﺔ: [ اﻟﺒﺴﻴﻂ]
ﺗﻜﻔﻴﻪ ﺣﺰﺓ ﻓﻠﺬ ﺇﻥ اﻟﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻮاء ﻭﻳﺮﻭﻯ ﺷﺮﺑﻪ اﻟﻐﻤﺮ
ﻭﻳﺮﻭﻯ: ﺗﻜﻔﻴﻪ ﻓﻠﺬﺓ ﻛﺒﺪ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺃﺑﻲ ﺯﺭﻉ ﻻ ﺗﻨﺚ ﺗﻨﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﺮﻭﻳﻪ: (ﻻ ﺗﺒﺚ ﺣﺪﻳﺜﻨﺎ ﺗﺒﺜﻴﺜﺎ) ﻭﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻗﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ اﻵﺧﺮ ﺃﻱ ﻻ ﺗﻈﻬﺮ ﺳﺮﻧﺎ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ : ( ﻻ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻴﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﻘﻴﺜﺎ ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻻ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻓﺘﺬﻫﺐ ﺑﻪ ﺗﺼﻔﻬﺎ ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭاﻟﺘﻨﻘﻴﺚ اﻹﺳﺮاﻉ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺮ ﻗﺎﻝ اﻟﻔﺮاء: ﻳﻘﺎﻝ: ﺧﺮﺝ ﻓﻼﻥ ﻳﻨﺘﻘﺚ ﺇﺫا ﺃﺳﺮﻉ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﻩ. ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: ( ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻉ ﻭاﻷﻭﻃﺎﺏ ﺗﻤﺨﺾ) ﻓﺎﻷﻭﻃﺎﺏ ﺃﺳﻘﻴﺔ اﻟﻠﺒﻦ ﻭاﺣﺪﻫﺎ ﻭﻃﺐ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻠﻘﻰ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻟﺪاﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﻬﺪﻳﻦ ﻳﻠﻌﺒﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺧﺼﺮﻫﺎ ﺑﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ) ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﻛﻔﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﺈﺫا اﺳﺘﻠﻘﺖ ﻧﺒﺄ ﺑﻬﺎ اﻟﻜﻔﻞ ﻣﻦ اﻷﺭﺽ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻴﺮ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻓﺠﻮﺓ ﺗﺠﺮﻱ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺮﻣﺎﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ : ﻭﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻧﺘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﻤﺎ اﻟﺜﺪﻳﺎﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬا ﻣﻮﺿﻌﻪ.
ﻗﺎﻟﺖ: (ﻓﻄﻠﻘﻨﻲ ﻭﻧﻜﺤﻬﺎ ﻭﻧﻜﺤﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺭﺟﻼ ﺳﺮﻳﺎ ﺭﻛﺐ ﺷﺮﻳﺎ) ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻔﺮﺱ ﺃﻧﻪ ﻳﺴﺘﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﻋﺪﻭﻩ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﺞ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻼ ﻓﺘﻮﺭ ﻭﻻ اﻧﻜﺴﺎﺭ
ﻭﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﻴﻞ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺇﺫا ﻟﺞ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ: ﻗﺪ ﺷﺮﻯ ﻓﻴﻪ ﻭاﺳﺘﺸﺮﻯ ﻓﻴﻪ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﺃﺧﺬ ﺧﻄﻴﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺮﻣﺢ ﺳﻤﻰ ﺧﻄﻴﺎ ﻷﻧﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﻭﻫﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: اﻟﺨﻂ ﻓﺘﻨﺴﺐ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺻﻞ اﻟﺮﻣﺎﺡ ﻣﻦ اﻟﻬﻨﺪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻂ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﺛﻢ ﺗﻔﺮﻕ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﻗﻮﻟﻬﺎ: (ﻧﻌﻤﺎ ﺛﺮﻳﺎ) ﺗﻌﻨﻲ اﻹﺑﻞ ﻭاﻟﺜﺮﻱ : اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺎﻝ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ : ﻳﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﺛﺮﻯ ﺑﻨﻮ ﻓﻼﻥ ﺑﻨﻲ .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الزوج الحادي عشر : هو الزوج المثالي الذي يكفيه شرفا أن شبه الرسول نفسه به ، وهو صلى الله عليه وسلم لعمري خير منه كما قالت عائشة ، هو زوج لا يهتم فقط بالمظاهر بل يراعي حتى أدق المشاعر ، ودعك ما ألبسها من حلي وجواهر ، وما قلدها من ذهب تتفاخر ، ولا من آنية وفراش ، ولا في دلال وانتفاش ، ودعك من الخيل والإبل ، والسمن والعسل ، فإن سر عشقها له وتفضيلها له على كل من بعده في قولها ( فبجحني فبجت إلي نفسي) فهذا هو الذي سلب قلبها ، وأخذ بعقلها ، فإنه جعلها تصدق أنها أميرة في نفسها ، وأجمل امرأة في العالم ، بل لم تشك أنه صادق في ذلك بيقين لا ينازعه التردد ، فالمتكلف والمداري سيفضح بعد أيام من عشرته ، لكن معدنه أصيل لا يتكلف في محبته ومودته ، فهو بطبعه أصيل ، ولذلك فإنه حتى بعد أن طلقها فكانت زلته الوحيدة ، فإنها لم تذمه كصويحباتها بل عرفت له صنيعه وجعلته كأحسن زوج بجدارة ، فذاك أبو زرع وتلك أم زرع ، قصة زواج سعيد وقصة حب في جاهلية لا تمت إلى الإسلام بصلة ، ومع ذلك يندر أن تجد مثله في هاته الأيام الأخيرة والله المستعان .


وإلى هنا انتهى شرح أبي عبيد على هذا الحديث الغزير باللغة والأدب والطرافة والأخلاق الفاضلة من الرذيلة ، فحقيق بالمعلمين والمدرسين والأباء أن يعلموه الصبيان في المكاتب والمرادس ، كما كان بعض السلف يفعل ذلك فيما ذكر عنهم .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
نشره وعلق عليه أبو عبيد مروان بن علي حاجوا الجزائري
وانتهى من التعليق عليه يوم 23 محرم 1438 يوم الإثنين .

كذبت المرجئة بالنذر

كذبت المرجئة بالنذر



بسم الله الله الرحمن الرحيم

هذا فصل جمعت فيه الأدلة من القرآن التي تفيد أن أن النذر التي بثها الله في خلقه وكونه ليست عبثا بل هي ححج على المكلفين من البشر وهي أنواع كثير سأذكرها مع الدليل من القرآن الكريم باختصار :


أنـواع النـذر :

أول نذير هو الله :

قال تعالى : (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) (الدخان 3)

القرآن نذير :

قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام 19)
وقال أيضا : وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الأنعام 51)
وقال تعالى : كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (الأعراف 2)
وقال عزوجل : ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم (52)

كل ما في السموات والأرض نذير :

قال تعالى :( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) ... يونس (101)

الجـن نذير :

قال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30)

النبي نذير :

قال تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيما اختلفوا فيه ) البقرة 213

الرسول نذير :

قال تعالى : رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)
وقال تعالى : ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (48) الانعام 48


السنة نذير :

قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
وقال تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)
(قلت) السنة من الذكر ..

أهل العلم نذير :

قال تعالى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) التوبة (122)

الملائكة نذر :

قال تعالى : ( فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) .. المرسلات (6)
عن ابن عباس ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) يعني: الملائكة.
وقال أيضا : ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) الفرقان
قال تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ ) .. النحل (2)

الشيب نذير :

قال ابن كثير : وقوله: { وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ } : روي عن ابن عباس، وعِكْرِمَة، وأبي جعفر الباقر، وقتادة، وسفيان بن عُيَيْنَة أنهم قالوا: يعني: الشيب .
قال البغوي : معناه أو لم نعمركم حتى شبتم. ويقال: الشيب نذير الموت. وفي الأثر: ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها: استعدي فقد قرب الموت.

العقوبات الإلاهية نذير :

قال تعالى : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تَتَمَارَى هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى ) .. النجم(56)
وقال أيضا:( وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ) القمر(5)
قال تعالى : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ) القمر (21)
وقال أيضا : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر(39) 

مسائل في النذر والنذارة :

كل مشرك جاءه نذير ولابد :

قال تعالى : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ) .. الشعراء (208)
وقال تعالى: (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) الإسراء 105

وقال تعالى : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) }
قال تعالى : ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الأحقاف (21)

وقال تعالى : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ (71) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ (72) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ (73) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)

وقال أيضا : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ الانعام (131)
وقال أيضا : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ .... الزمر (71)


من كتب الله عليه الشقاوة لا ينفعه مجيئ النذير :

قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)
وقال أيضا : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11)

وقال تعالى : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) فاطر (18)

وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) يس (11)
وقال أيضا : ( لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس (70)

النذارة تكون لأم القرى فتعم الجميع بحجيتها :

قال تعالى : وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ .. الأنعام(92)
وقال أيضا : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ... فاطر(7)

كل منذر مستحق للعقاب إن عصى :

قال تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ ) .. يونس (73)
وقال أيضا : ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) الشعراء 173

الإنذار حجة :

قال تعالى : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا .. ) الكهف (56)
قال تعالى : ( لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس (70)

إقامة الحجة بالإنذار يبوم الحساب والعذاب يكفي :

قال تعالى :( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) البقرة 119
قال ابن عباس : نذيرا من النار ...
قال تعالى : وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ إبراهيم (44)

قال تعالى : وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40)

وقال أيضا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ) الكهف(2)
وقال أيضا : ( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) غافر (15)
وقال أيضا : ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) غافر (18)

(قت) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار مكة كلمة واحد إعذارا لهم : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ..

يكفي الوحي حجة :

قال تعالى : قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ الأنبياء (45)
وقال عزوجل : ( هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم (52)
قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام 19)

الرسول مجرد نذير فقط والحجة قائمة قبله :

قال تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ) الشعراء (194)
وقال عزوجل: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) الأعراف 184
وقال أيضا : وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ) النمل(92)
قال تعالى : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 الاحقاف )
وقال أيضا : إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70 ص)
وقال أيضا : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) [سبأ:46]
وقال أيضا : ( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم لكم نذير مبين ) الحج 49
وقال أيضا : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) ص (65)
وقال تعالى أيضا :( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون) [ الأعرف 188َ ]
وقال : ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) هود 12

النذر رحمة من الله :

قال تعالى : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ..القصص (46)
(قلت) ومن رحمته إرسال الرسل وإنزال الكتب ومحبة الإعذار إلى الناس قبل يوم القيامة وقد جاء هذا صريحا في الحديث : .. ولا أحدَ أحَبَّ إليه العُذر من الله ، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين" .


الإعراض عادة يسبق الإنذار ويستوجب العقاب :

قال تعالى : ( مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ) .. (الأحقاف 3)
قال الطبري : يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
قال تعالى : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فصلت (13)

الرسل البشرية آخر النذر :

قال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) السجدة (3)
قال تعالى : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ..القصص (46)
وقال أيضا : ( لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ) يس (6)
(قلت) قوله تعالى أنهم ما أتاهم نذير من قبل يعني لم يأتي قريش رسول من البشر قبلك وإلا فالنذر غير البشرية قد سبقت إليهم بشتى أنواعها التي سبق ذكرها وإنما الرسول البشري آخر إنذار ..

رد حجة النذارة على النذير لشبهة لا ينفع :

قال تعالى : ( وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) ص(4)
قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)
وقال تعالى : أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)
وقال : (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) ق(2)

(قلت) تعجبهم كان لشبهة وهي كون الرسول بشري فلم يقتنعوا بذلك وظنوا أنه لابد أن يكون الرسول من جنس آخر من المخلوقات كالملك ومع ذلك لا تنفع هاته الشبه لإبطال حجة النذير ولا للإعتذار .

النذير لا ينحصر في البشر :

قال تعالى : ( كذبت ثمود بالنذر ) القمر 23
قال تعالى :( كذبت قوم لوط بالنذر ) القمر30
وقال أيضا : ( وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ) القمر(42)
(قلت) وإنما أتى قوم ثمود رسول واحد وهو صالح عليه السلام كما في قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) وكذلك الشأن بالنسبة لقوم لوط وقوم فرعون .. فدل على أن باقي النذر غير بشرية ..

النذير فقط لقطع الجدل يوم القيامة :

قال تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة 19)


وضوح حجة النذير :

قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (نوح 26)
وقال أيضا : ( قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الحج 49
وقال أيضا : ( وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) الشعراء 155
وقال تعالى : (وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) العنكبوت 50
وقال أيضا : ( وقل إني أنا النذير المبين ) الحجر 89
وقال تعالى : ( ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ) الذاريات 51

شمولية حجة النذير لكل العالم :

قال تعالى : ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) الفرقان 01
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فِي قَوْلِهِ:" " لِلْعَالَمِينَ " , قَالَ: الْجِنُّ وَالإِنْسُ".
وعَنْ تُبَيْعٍ, قَالَ:" الْعَالَمِينَ أَلْفُ أُمَّةٍ, فُسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ".
عَنِ الْحَسَنِ, فِي قَوْلِهِ: " لِلْعَالَمِينَ " , قَالَ : النَّاسُ كُلُّهُمْ ".
روى بن أبي حاتم عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ, فِي قَوْلِ اللَّهِ:" " لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " , قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَرَأَ: " وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ " , وَقَرَأَ: " وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ " , قَالَ: رُسُلٌ الْمُنْذِرُونَ الرُّسُلُ, قَالَ: وَكَانَ نَذِيرًا وَاحِدًا بَلَغَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ذُو الْقَرْنَيْنِ, ثُمَّ بَلَغَ السَّدَّيْنِ, وَكَانَ نَذِيرًا وَلَمْ أَسْمَعْ بِحَقٍّ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا ".


الإتراف سبب الجحود النذر :

قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } [سبأ : 34 ، 35]
قال تعالى : { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } [الزخرف : 23] .

طول العمر نذير :

قال تعالى: { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر 37]

روى ابن أبي حاتم في تفسيره قال : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّيِنَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " .
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أُخِّرَ عُمُرُهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً " .
حَدّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ،،أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءٍ هُوَ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: أَيْنَ أَبْنَاءُ السِّتِّينَ؟ وَهُوَ الْعُمُرُ الَّذيِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَّكَرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ " .
عَنِ الْحَسَنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: " أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ " ، قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً " .
عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْآيَةِ، قَالَ:"اعْلَمُوا أَنَّ طُولَ الْعُمُرِ حجة، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نُعَيَّرَ بِطُولِ الْعُمُرِ، قَالَ: نَزَلَتْ وَإِنَّ فِيهِمْ لابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي قَوْلِهِ: " وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ " ، قَالَ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْعُمُرِ وَالرُّسُلِ" .
حَدَّثَنَا أَبوُ السَّفَرِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قَزْعَةَ بِسَامِرَاءَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجَلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْزَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ".

كفر المشركين بالنذير بعد التعنت في طلبها :

قال تعالى : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا } [فاطر :42]

إقرار الكفار يوم القيامة بحجية النذير :

وقال تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا } [الملك : 8 ، 9]
وقال أيضا : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ) الانعام (131)

وقال أيضا : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ .... الزمر (71)


تم بحمد الله ما جمعته من الأيات في النذر .