الأحد، 27 نوفمبر 2016

حديث ذات أنواط شذوذ ونكارة

تحقيق المناط في توجيه الكلام على حديث ذات أنواط

بسم الله والحمد لله والصلاة والصلاة على رسول الله وعلى وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين . 

أما بعد :

من قديم وأنا لا ينقضي عجبي من أغلب  توجيهات أهل العلم على هذا حديث ذات أنواط الذي أثار الجدل عند جميع الفرق وخاصة المرجئة والخوارج ، وقد كانت الردود لبعض أهل العلم عليهم ضعيفة ولم أر أحدا أشفى غليلي فيه إلا بعض الأحرف اليسيرة هنا وهناك أجدها متفرقات كأعواد ضعيفة يمكن كسرها بسهولة حتى تجمعت في مكان واحد صار يصعب كسرها وهذا ما أردت القيام به في هذه الأوراق اليسيرة فأقول :


نص الحديث :

عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ}  [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ).

( تخريج )

الحديث رواه أحمد في المسند ( 21897 ـ 21900 ـ 21908 ) والترمذي (2180) و الحميدي (871) و ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (20763) وابن أبي شيبة (37375) والبخاري في التاريخ الكبير (4/2338) وابن أبي عاصم في السنة ( 76 ) واﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻓﻲ اﻟﺴنة (38) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ (11185) وابن حبان (6702) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ (9/45) ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ(3290) ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ (2/194-195) وأبو يعلى في مسنده (1441) والبيهقي في معرفة السنن (329) واللالكائي (204) وﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺗﻪ ( 4/ 84)

فصل : دراسة السند والمتن :
أولا السند :

هذا الحديث يحتمل التضعيف بقوة ولا أدري كيف خفيت على المتأخرين بل حتى الترمذي تساهل فيه وإليك بيان ذلك :

( مدار الحديث )

مدار هذا الحديث على سنان بن أبي سنان الديلي فقد تفرد به عن أبي واقد وهو مجهول الحال على الصحيح 
قال العقيلي في الضعفاء ( ١٣٦/٤) عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان كلاهما مجهول .

(قلت) سنان بن أبي سنان تابعي صغير من الطبقة الثالثة  لم يرو عنه غير الزهري وهو قليل الحديث لم يوجد سوى أربعة أو خمس أحاديث موجودة في كتب الحديث وبعضها ضعيفة .
ولهذا لما ترجم له البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل سكتا عنه جرحا وتعديلا ، وقال عنه ابن سعد ( قليل الحديث ) ولم أجد من وثقه غير العجلي وابن حبان على عادتهما في توثيق المجاهيل وتبعهم على التوثيق الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب !!

( إيقاظ ) : 

قال بن سعد عن سنان : ( قليل الحديث ) وهذا مما يزيده جهالة وقد روى سنان هذا أربع أحاديث سوى حديث أبي واقد هذا الذي نباحث فيه  :

١) روى معمر في جامعه (20818) ونعيم بن حماد في الفتن (1544) ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﻳﺤﺪﺙ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺄ ﻻﺑﻦ ﺻﻴﺎﺩ ﺩﺧﺎﻧﺎ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺧﺒﺄ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺩﺥ ﻓﻘﺎﻝ: « اﺧﺴﺄ ﻓﻠﻦ ﺗﻌﺪﻭ ﻗﺪﺭﻙ » - ﺃﺟﻠﻚ - ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻰ ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺩﺥ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺑﻞ ﻗﺎﻝ: ﺭﻳﺢ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﺘﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻛﻢ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺑﻌﺪﻱ ﺃﺷﺪ اﺧﺘﻼﻓﺎ. 


٢) روى البخاري برقم (2910) عن ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ : ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ , ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﺰا ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﻧﺠﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻔﻞ ﻗﻔﻞ ﻣﻌﻪ ، ﻓﺄﺩﺭﻛﺘﻪ اﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﻭاﺩ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻌﻀﺎﻩ ، ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺗﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﻀﺎﻩ ﻳﺴﺘﻈﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺳﻴﻔﻪ ، ﻓﻨﻤﻨﺎ ﻧﻮﻣﺔ ، ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻓﺄﺟﺒﻨﺎﻩ ، ﻓﺈﺫا ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﺟﺎﻟﺲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺇﻥ ﻫﺬا اﺧﺘﺮﻁ ﺳﻴﻔﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ ، ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﺻﻠﺘﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﻣﻨﻲ ؟ ﻗﻠﺖ : اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺎﻡ اﻟﺴﻴﻒ ﻭﺟﻠﺲ". ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ. (ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ).           (قلت) لما بدأ البخاري بذكر سنان قبل أبي سلمة ظن من ظن أنه اعتمد عليه وأن سنان من شرط البخاري !! وإنما اعتماده على أبي سلمة في هذا الحديث وسنان جاء مقرونا به فقط .

٣) معلى بن ميمون عن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ - ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: اﻟﺴﻮاﻙ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ. رواه العقيلي في الضعفاء وضعفه وقال حديث منكر وضعفه ذاك الذهبي في الميزان عند ترجمة عمر بن داود .
- ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ في ترجمة معلى هذا :  ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ: ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ اﻟﺴﻮاﻙ ﻟﻴﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ.
(قلت) وهذا الحديث المنكر المتن ،  يزيد سنان ضعفا وجهالة ويصدق قول العقيلي فيه .

( نكتة ) :

فمن المضحكات بعد كل هذا يقول ذاك العراقي في ذيل ميزان الإعتدال  (١٢١/١) : بعد ذكره كلام العـقيلي في سنان : ( ﻗﻠﺖ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﻭاﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺴﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ اﺣﺘﺞ ﺑﻪ اﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻭﻭﺛﻘﻪ اﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ ) !!! (قلت) من لم يفهم كلام المتقدمين إيش تنتظر من تعليقاته ؟ فإذا كان الراوي ثقة واحتج به الشيخان فلماذا ينفرد العجلي وابن حبان بتوثيقه ؟؟ 

٤) روى البخاري (5717 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ ﻭﻻ ﺻﻔﺮ ﻭﻻ ﻫﺎﻣﺔ » ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻋﺮاﺑﻲ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺇﺑﻠﻲ، ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺮﻣﻞ ﻛﺄﻧﻬﺎ اﻟﻈﺒﺎء، ﻓﻴﺄﺗﻲ اﻟﺒﻌﻴﺮ اﻷﺟﺮﺏ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻴﺠﺮﺑﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ ﺃﻋﺪﻯ اﻷﻭﻝ؟ » ﺭﻭاﻩ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ .


(قلت) وهذا الشيء نفسه رواه مقرونا بأبي سلمة ثم رواه البخاري معلقا برقم ( 5775 ) فقال :  ﻭﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ... ) فذكره .وإنما اعتماده على رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن التي رواها موصولة عنه برقم (5773) وما لسنان عند البخاري إلا حديثين مقرونين بأبي سلمة فقط .

- وقد رواه مسلم في الشواهد والمتابعات برقم (2220) قال : ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺪاﺭﻣﻲ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ ، ﻋﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ » ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﻓﺬﻛﺮ ﺑﻤﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻮﻧﺲ ، ﻭﺻﺎﻟﺢ 
(قلت) ذكر الدارقطني هذا الطريق في علله (٦٥/١١) وقال : ﻭﻋﻨﺪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻐﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻨﺎﻧﺎ.) 

(قلت) فتعمية اسم سنان عند بعض الأئمة كأنه يدل على أن فيه شيء  

٥) روى أحمد في المسند (15737) قال :  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺼﻪ: " ﺇﻥ ﺃﺧﺎ ﻟﻜﻢ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﺮﻓﺚ - ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺭﻭاﺣﺔ - ﻗﺎﻝ: "


ﻭﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳـﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻠﻮ ﻛﺘﺎﺑﻪ       ﺇﺫا اﻧﺸﻖ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎﻃﻊ
ﻳﺒﻴﺖ ﻳﺠﺎﻓﻲ ﺟﻨﺒﻪ ﻋﻦ ﻓﺮاﺷﻪ     ﺇﺫا اﺳﺘﺜﻘـﻠﺖ ﺑﺎﻟـﻜﺎﻓـﺮﻳﻦ اﻟﻤﻀﺎﺟﻊ
ﺃﺭاﻧﺎ اﻟﻬﺪﻯ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﻤﻰ ﻓـﻘﻠﻮﺑﻨﺎ    ﺑﻪ ﻣــﻮﻗـﻨﺎﺕ ﺃﻥ ﻣـﺎ ﻗـاﻝ ﻭاﻗـــﻊ 

(قلت) وهذا غلط وإنما الصحيح ما رواه البخاري برقم (6151)  فقال :  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺻﺒﻎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﻥ اﻟﻬﻴﺜﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻩ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ... فذكره فإنما هو الهيثم لا سنان وقد تابع يونس على ذلك بعض الثقات ، فلا يعد هذا الحديث ضمن مرويات سنان بن أبي سنان .


فصل : جواب إشكالات :

- قال الترمذي بعدما ساق الحديث ( حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة )
(قلت) ووهنا إشكالان :
الأول : تصحيح الترمذي للحديث مع جهالة الراوي الذي في السند وتفرده بالحديث وحقه أن يقول ( حسن غريب ) لتفرد سنان به مع جهالته فلا أدري هل هو خطأ وتصحيف في نسخ الترمذي أم تساهل فيه الترمذي كما وقع له ذلك عدة مرات ؟؟ وقد خالفه العقيلي وغيره فضعفوا سنان هذا .
الثاني : قوله ( وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة ) وقد يظن الظان بهذه العبارة أن الحديث له طرق أخرى من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وهذا الظن خطأ وإنما قصد الترمذي أن هناك حديث يوافق ما جاء في الباب ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) ، والحديث الذي أشار إليه من حديث أبي سعيد في الصحيحين أن النبي صلى الله علي سلم قال لتتبع سنن من كان قبلكم ...) رقم الحديث في ترقيم الكمبيوتر 3197) ،وأما حديث أبي هريرة قد أخرجه أحمد (7990 في ترقيم الكمبيوتر ) ، وبهذا يعلم أن الترمذي أراد معنى الحديث الذي يوافق الباب وليس الحديث نفسه .

الطريق الثاني للحديث : 

رواية ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (8910) والطبراني (8432 ) في الكبير من طريق ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻧﻮﻓﻞ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ : ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺳﻤﻊ ﺭﺟﻼ ﻳﻘﻮﻝ : ﻫﺎﻛﻬﺎ ﺧﻀﺮﺓ ، ﻓﻘﺎﻝ : « ﻳﺎ ﻟﺒﻴﻚ ﻧﺤﻦ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻓﺄﻟﻚ ﻣﻦ ﻓﻴﻚ، اﺧﺮﺟﻮا ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﻀﺮﺓ » ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻤﺎ ﺳﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﻒ ﻗﺎﻝ: ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻧﺤﻦ ﺃﻟﻒ ﻭﻧﻴﻒ ﻓﻔﺘﺢ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻜﺔ، ﻭﺣﻨﻴﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﻨﺎ ﺑﻴﻦ ﺣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﺑﺼﺮ ﺷﺠﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻁ ﺑﻬﺎ اﻟﺴﻼﺡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻧﺼﺮﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﺻﺎﺋﻒ ﺇﻟﻰ ﻇﻞ ﻫﻮ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﺆﻻء ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻗﻠﺘﻢ- ﻭاﻟﺬﻯ ﻧﻔﺴﻰ ﺑﻴﺪﻩ- ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻟﻤﻮﺳﻰ { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ}  ﻗﺎﻝ: { ﺃﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﻐﻴﻜﻢ ﺇﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻓﻀﻠﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ } 
- ﻗﺎﻝ اﻟﻬﻴﺜﻤﻰ: ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻰ، ﻭﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ، ﻭﺣﺴﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ ، ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺰﻭاﺋﺪ (7/24) .
(قلت) بل السند منكر موضوع كثير بن عبد الله كذاب .
وهذا الطريق يزيد الحديث ضعفاً ، حيث أنه من حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده ، قال الشافعي هذا إسناد الكذب .
- وفي تهذيب التهذيب قال الشافعي عن كثير بن عبدالله أحد أركان الكذب  وقال أبو داود أحد الكذابين ، وقال أحمد بن حنبل منكر الحديث .
( تنبيه ) :
القاعدة عند المحدثين أن الحديث إذا جاء في الأحكام (كما وقد نقل في الكفاية عن الإمام أحمد قوله : إذا روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا أو يرفعه تساهلنا في الأسانيد. انتهى )
فإذا كان هذا منهج السلف أنه عند الأحكام لا يتساهلون في صحة الحديث ، فما بالك بحديث يمس العقيدة فهو من باب أولى أن لا يتساهل في تصحيحه فكيف والقوم بنوا عليه أصول العقائد والأحكام ؟؟

فصل : أوهام وأخطاء المخرجين والمترجمين :


 الوهم الأول :

ـ وهم الطرطوشي في كتابه البدع وابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : فقالا : ( ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ) ولم يرو البخاري لسنان هذا الحديث في صحيحه إنما روى له حديثين آخرين غير هذا مقرونا بأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
الوهم الثاني :
ادعى المزي والذهبي أن سنان بن أبي سنان روى عنه أيضا زيد بن أسلم  وهذا فغلط محض منهما  !!
(قلت)  اتفق الحفاظ أن الزهري تفرد بالرواية عنه وإليك بعض كلامهم :
- قال مسلم في كتاب المنفردات والوحدان :
( ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪ ﺳﻮاﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ) ثم ذكر سنان بن أبي سنان فيمن ذكر وحسبك بمسلم حفظا واتقانا .
- ومثله قال الفسوي في المعرفة تاريخ قال : ﻭﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻣﻀﺮ ﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﻣﻨﻬﻢ : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ) فلم يذكر سوى الزهري .
وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1089) : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ.) 
(قلت) فلم يذكر سوى الزهري روى عنه .
- وقال الحاكم في المدخل ( ص٣٨) : ( ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ )
- ومما يؤكد غلط المزي والذهبي ووهمه ما قاله الدارقطني في المختلف والمؤتلف (١٢٠٢/٣) في ترجمة سنان هذا قال ( ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ : اﻟﺪﺅﻟﻲ ﺛﻢ اﻟﺠﺪﺭﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ اﻟﺰﻫﺮﻱ  ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺃﺑﻮ ﺳﻨﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﺳﻤﺎﻩ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ورﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ. )
(قلت) فهنا ظهر سبب وهم  المزي والذهبي فإنما الذي توهماه هو الأب أبو سنان الذي روى عنه زيد بن أسلم لا الإبن سنان ابن أبي سنان كما ظنه ذاكما !!  فثبت بهذا تفرد الزهري بالرواية عنه كما قال الحفاظ الأئمة من السلف  .
فإنه لو روى عنه اثنان لقلت جهالته خاصة وأنه تابعي لكن لما علمنا أن في التابعين من هو ضعيف الحفظ والمدلس وغيره فكان يجب التحقق من الراوي وإن كان تابعيا ، والذهبي يقول الشيء أحيانا وينساه فإنه في الميزان في ترجمة عمر بن داود ، ذكر له حديثا يرويه عن سنان  وقال مجهول كشيخه )  (قلت) :  شيخه هو سنان بن أبي سنان يروي عنه وليس له إلا هذا الطريق وهو منكر لا يعتد به .
( إشكال ) : 
جاء في الكامل (٤٠٦/٥)  لابن عدي : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺻﺒﺎﺡ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ اﻟﻨﻴﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﺃﺭاﺩ اﻟﺤﺞ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻠﻐﻪ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ... )
- لكن هذا السند منكر وعبد الله بن سنان متروك فلهذا لم يعتبر به الأئمة واتفقوا أن الزهري تفرد بالرواية عن سنان هذا .
- قال ابن عدي بعد هذا الإسناد : ﻭﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ، ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻣﺎ ﻣﺘﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﺇﺳﻨﺎﺩا. 

الوهم الثالث :

قال الباجي في التعديل والتجريح (١٣٦٧) و المزي في تهذيب الكمال عند ترجمة سنان بن أبي سنان ( روى له البخاري ومسلم ) !! هكذا بإطلاق ؟  (أقول): وهم غلط ووهم إنما روى له البخاري مقروناً بأبي سلمة  في حديث جابر الذي أخبر بأنه غزى مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، وحديث أبي هريرة  ( لا عدوى ولا صفر ولا هامة ) ، وكلا الحديثين رويا مقروناً مع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن وهو ثقة ، فالبخاري عول على أبي سلمة ، وسنان مقروناً معه ، والقاعدة عند أهل العلم أن البخاري إذا ذكر رجل مقروناً مع ثقة فهذا دليل على ضعفه ، لهذا لم يعتمده إستقلالاً ، وأما مسلم فذكر له كذلك حديث لا عدوى ولا صفر ولا هامة من حديث أبي سلمة ، وذكر سنان في الشواهد والمتابعات ، وحديث جابر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم  قِبَلَ نجد ، كذلك ذكره في المتابعات لأنه اعتمد على رواية أبي سلمة في الأصل ، وهذا دليل على أنه فيه نوع جهالة جعلت من الحفاظ لا يعتمدون على روايته استقلالا ، لأن مسلم ذكر في المقدمة أنه يذكر المستور (المجهول حال) من باب التمييز والعلل والشواهد والمتابعات ، وهذا الذي يقال عنه من باب المتابعات والشواهد .

ــ ومما يؤكد أنه ليس من رجال البخاري أنه عندما ذكر الدارقطني سنان هذا في كتابه ( ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عن البخاري ومسلم ) ذكره عند مسلم فقط ولم يذكره عند البخاري لأن البخاري لم يرو له شيئا مستقلا خلافا لمسلم الذي ذكره في المتابعات والشواهد ، ولهذا ذكره ابن منجوية في كتابه رجال صحيح مسلم (634) لكنه من رجال المتابعات فقط ، وكل هذا يبين غلط ذاك الباجي المزي في إطلاقه القول بأن البخاري ومسلم رويا عن أبي سنان مما يوهم أنه على شرطهما !!


[ وللمزيد أنظر ترجمته :  اﻟﻄﺒﻘﺎﺕ اﻟﻜﺒﺮﻯ "5/ 249"، اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 162-163"، اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 250-251"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 242". اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 184-185"، ﻭاﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 292"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﻜﻤﺎﻝ "1/ 559"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 267".]


دراسة متن الحديث وتبيان ما فيه  :


أقول على فرض صحة هذا الحديث فليس في المتن أبدا ما يدل على أن الصحابة كفروا بطلبهم فيحتاجوا لعذرهم بالجهل كما تزعم المرجئة أو أنهم استتابهم بتنبيه فرجعوا من كفرهم وأي شيء من هذا القبيل وسيتققرر هذا كله في هذا المبحث في دراسة متن حديث ذات أنواط 


( التعريف بأبي واقد الليثي ) :

قال أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (٧٥٧/٢) : اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺳﻤﻪ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﻓﻘﻴﻞ: اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﺃﺳﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺘﻮاﺭﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﺷﺠﻊ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻟﻴﺚ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﻗﻴﻞ: ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﺇﺳﻼﻣﻪ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ. 
- ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ [ أي الحاكم]  ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﺃﺭاﻩ ﻭﻫﻤﺎ، ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻷﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺤﻨﻴﻦ ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺑﺪﺭا ﺃﺻﻞ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺮﺓ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻘﻴﻞ، ﻭﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ .
- ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﻧﺒﺎﻉ ﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: " ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭاﺳﻤﻪ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﻭﺳﻨﻪ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺘﻴﻦ " ) انتهى 
ــ وجاء في الإصابة (٣٧٠ /2) ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ، ﻭاﻟﺒﺎﻭﺭﺩﻱ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻗﻴﻞ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻻ ﻳﺜﺒﺖ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﺃﺳﻠﻢ ﻗﺪﻳﻤﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﻳﺴﺘﻨﻘﺮ ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ، ﻓﺠﺎﻭﺭ ﺑﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﻓﻤﺎﺕ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ: ﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺒﺮﺓ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ .
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﺎﻩ : ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ، ﻭﻭاﻗﺪ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻳﻢ اﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ. ﻭاﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ. ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﺃﻭ ﻗﺒﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ. اﻧﺘﻬﻰ. 
( قلت) وسيأتي تحقيق زمن إسلامه وأيهما القول الأقرب للواقع . 
فصل : تحقيق من الذي سأل ذاك السؤال ؟
وهنا وردت عند روايات بألفاظ مختلفة في تبيان صاحب السؤال هل هو واحد أم جماعة وهل كل الصحابة معنيين بذلك أم هم فئة معينة هي التي سألت وهل كل من كان في الجيش يتناولهم السؤال ؟
وقد ثبتت أن القصة وقعت في حنين كانوا كثيرا جدا حتى قال الله فيهم  ( ﻭﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﺇﺫ ﺃﻋﺠﺒﺘﻜﻢ ﻛﺜﺮﺗﻜﻢ ) ﻗﺎﻝ اﻟﺮﺑﻴﻊ : ﻭﻛﺎﻧﻮا اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻔﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻟﻔﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ.
الذي ورد في قصة حديث أبي واقد الليثي أن أغلب الصحابة خرجوا إلى حنين وفيهم المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح وغيرهم والذي هو معني بالسؤال أكيد ليس هم قدماء الصحابة بل مجموعة من مسلمة الفتح خرجوا في غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وإليك البيان : 
1) ـ وهي الرواية المشهورة ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ عن ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ : ﺃﻧﻬﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ "ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ﺧﻀﺮاء ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ... )  
فعند ابن أبي عاصم زيادة مهمة تبين ذلك :
فقد روى في السنة (76) حديثه هذا فقال : - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻧﻮا ﺃﺳﻠﻤﻮا ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺸﺠﺮﺓ .. ) الحديث
ــ وعند ابن حبان زيادة مهمة تبين وقت الخروج ومتى ففي صحيحه (6702)  بسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ، ﺃﻥ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ - ﻭﻫﻢ ﺣﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﺪﻳﻞ – ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻳﻘﻮﻝ - ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻟﻤﺎ اﻓﺘﺘﺢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻜﺔ ، ﺧﺮﺝ ﺑﻨﺎ ﻣﻌﻪ ﻗﺒﻞ ﻫﻮاﺯﻥ، ﺣﺘﻰ ﻣﺮﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺭﺓ اﻟﻜﻔﺎﺭ: ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬا ... ) 
2) وورد أن السائل كان أبو واقد نفسه :
ففي رواية النسائي (11121) والطبري في تفسيره (15055) والطبراني في الكبير ( 3290) والمروزي في السنة (38)  عن ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ، ﺃﻧﺒﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﺃﻧﺒﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ..)
وفي هذه الروايات إشكال :
هل أبو واقد الليثي كان حديث العهد بالكفر حينها ؟
ولمعرفة هذا لابد نحقق في زمن إسلامه رضي الله عنه .
ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة الحارث بن عوف ( قال البخاري هو مدني وشهد بدراً مع النبي صلى الله علي سلم ) ، وكذلك قاله ابن سعد والحاكم وابن عبر البر وابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة الحارث ، أنه شهد بدرا ، وقيل لم يشهدها وقيل من مسلمة الفتح ، والصحيح أنه شهد الفتح مسلما ، ويعد في أهل المدينة ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمته ، أنه شهد بدرا عداده في أهل المدينة وقال كذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار في ترجمته ، كان ممن شهد بدرا ، وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات في ترجمته (هو أبو واقد قديم الإسلام إنه شهد بدرا وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر ، يوم الفتح ، وقيل إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، عداده في أهل المدينة . انتهى
- وبهذا يعلم أن أبا واقد الليثي من أهل المدينة ، هذا أولا ، وثانيا أنه ممن شهد بدرا مع النبي فبذلك يكون إسلامه قديما وهو تجيح البخاري وابن سعد وهما من هما في الحفظ وإتقان التواريخ ، فقوله في حديث الترمذي كنا حديثي عهد بجاهلية هذه علة أخرى تقدح في متن الحديث .
ـ وقد استدل من قال بذلك بما ﺭﻭاﻩ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺯﻱ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻣﺎﺯﻥ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ ، ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﻷﺗﺒﻊ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻷﺿﺮﺑﻪ ﺑﺴﻴﻔﻲ ، ﻓﻮﻗﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻴﻔﻲ، ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻱ ﻗﺘﻠﻪ.
فصل : ما هي صورة التبرك التي طلبوها :
الأصل في التبرك أنه شرك أصغر وقد يكون أكبرا إذا اقترن باعتقاد النفع والضر ، أو أن الشيء المتبرك به وسيلة يتقرب به إلى الله ، أو تقرب إليه بعبادة كالذبح وغير ذلك وإلا فأصله شرك أصغر .
قال ابن تيمية في الإقتضاء : ( فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية ، أو جبلا ، أو مغارة ، وسواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعو عندها ، أو ليقرأ عندها ، أو ليذكر الله سبحانه عندها ، أو ليتنسك عندها ، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا ) أهـ
ﻭﻗﺎﻝ في اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ اﻟﻜﺒﺮﻯ (4/ 373) : (ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭاﻷﺣﺠﺎﺭ ﻭاﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺬﺭ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺃﻭ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺧﺮﻗﺎ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻭﺭﻗﻬﺎ ﻳﺘﺒﺮﻛﻮﻥ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.) .

فصل : ما هي ذات أنواط وكيف يتبركون بها :

أقول : ما هي الصورة من التبرك التي طلبها الصحابة هل هي صورة الشرك الأكبر أم الأصغر ؟؟ :
وللإجابة عن هذا لابد نعرف ما هي ذات أنواط :
(ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ) : ﻫﻲ اﺳﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺳﻤﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ، ﺃﻱ: ﻳﻌﻠﻘﻮﻧﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻮاﻁ: ﺟﻤﻊ ﻧﻮﻁ، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺳﻤﻲ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﻮﻁ. [ ذكره في اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ( 5/ 128) ]
وهذا تعريف قاصر لهذه الشجرة الملعونة قطعها الله .
ومن خلال الروايات سيتضح ها هي هاته الشجرة وماذا كان المشركون يصنعون عندها فأقول :
جاء في أخبار مكة للأزرقي وفي مغازي الواقدي والسيرة لابن إسحاق وتفسير اب أبي حاتم رواية  فيها بعض التفاصيل عن تلك الشجرة قال :               
 ـ فرووه بلفظ جاء فيه ( ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻣﻦ ﺳﻮاﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺏ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻳﺄﺗﻮﻧﻬﺎ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ، ﻓﻴﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺃﻳﻨﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء، ﻓﺴﺎﻳﺮﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ}  [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] اﻵﻳﺔ. « ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ، ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ »
ــ وفي رواية ﻋﻦ اﻟﻮاﻗﺪﻱ وابن اسحاق  عن اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺒﺔ ، ﻋﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ اﻟﺤﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻧﺖ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻈﻤﻬﺎ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺿﻊ ﺯاﺩﻩ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻐﻴﺮ ﺯاﺩ؛ ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ : « ﻫﻜﺬا ﻓﻌﻞ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ .
(قلت) فتبين أن ذات أنواط شجرة كانت تعبد من دون الله ويذبحون لها ويعكفون عندها ويعظمونها كتعظيم الله تعالى بمعنى يمارسون عندها شعائر الشرك الأكبر المضاد للإسلام من كل وجه ، فهل هذا الأمر يجهله الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ؟
وهم عرب يعلمون لماذا أسلموا ومما تبرءوا وما معنى لا إله إلا الله بل هم في حالة جهاد للشرك والمشركين ذاهبين يقاتلون المشركين على عبادة غير الله عزوجل !! فكيف يعقل وكيف يطرأ في ذهن مسلم اليوم أنهم طلبوا عبادة شجرة من دون الله جهلا ؟؟؟ فهذا ظن سيئ جدا بهم رضوان الله عليهم .
وإنما طلبوا مجرد التبرك بالشجرة بتعليق الأسلحة عليها وذلك بأن يبارك النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الشجرة ، أو يباركها الله ، فتصير مباركة ببركته فيصح إذن التبرك بها ويتضح ذلك بقولهم ( اجعل ) وهذه اللفظة تبين مقصودهم كما فسرته ، فهم لم يقولوا سنتخذ من قبل أنفسنا شجرة نتبرك بها بل قالوا ( اجعل لنا ) وهذا بين لمن تفطن لذلك ، كما كانوا يتبركون بلباسه صلى الله عليه وسلم ووضوءه ووبمنبره وغير ذلك من آثاره ، لكن غلطوا في التشبيه ووقعوا في التبرك المنهي عنه من الشرك الأصغر ولهذا شدد عليهم وأغلظ لهم القول ، وقد تنبه بعض أهل العلم لبعض هذا فقالوا : 

فصل : بعض من نبه على صورة التشبيه في القصة :


وقال ابن تيمية في الإقتضاء (١٥٧/٢) : ( ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ : « اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ، ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ » ﻓﺄﻧﻜﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺸﺎﺑﻬﺘﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﺗﺨﺎﺫ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻣﻌﻠﻘﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ )
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻭﻣﺘﺎﻋﻬﻢ ﺑﺨﺼﻮﺻﻬﺎ.
ﻓﺮﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ: "ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ}  [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ). 
ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ اﺗﺨﺎﺫ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻟﺘﻌﻠﻴﻖ اﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭاﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻟﻬﺎ اﺗﺨﺎﺫ ﺇﻟﻪ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻬﺎ ﻓﻤﺎ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻝ اﻟﻘﺒﺮ، ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎﺋﻪ ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ ؟ ﻓﺄﻯ ﻧﺴﺒﺔ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ ﺑﺸﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﺎﻟﻘﺒﺮ )
ــ وقال فيصل في جوابه لعبد الرحمن بن حسن كما في الفتاوى النجدية (٤٠١/١) : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ اﻟﻔﻮاﺋﺪ ﺃﻥ اﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﺎﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﺷﺮﻙ ﻭﺗﺄﻟﻴﻪ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬا ﺷﺒﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ " اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ يقوﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } ) اهــ
فصل : نقد بعض التفسيرات الضعيفة  :
أما قول من قال إنهم كفروا لكنهم رجعوا لما نبهوا فهذا كلام خطير صراحة في حق هؤلاء الصحابة ...
ـ قال أبو بطين في فتاواه : (  ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا:"اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" ) 
ـ وقال عبد الرحمن بن حسن في الفتاوى النجدية (٣٧٥/١) :
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ".
(قلت) هذا كلام غير جيد لأنه سيقال : قبل التنبيه إيش حكمهم  !! فيعجزه ذلك .
ـ وقال المجدد في كتاب التوحيد عند هذا الحديث : ( لو فعلوا لكفروا ) .
وهذا أيضا لا يصح تعليلا فقد يكفر الشخص بمجرد اعتقاده دون أن فعل وطلب هؤلاء الصحابة لو اعتبرناه شركا اكبر لكان كفرا منهم لا يحتاج منهم لعمل وحاشاهم من ذلك رضي الله عنهم .. 
فصل : كاف التشبيه في لغة العرب والشرع :
إن حرف ( الكاف ) أصله في لغة العرب للتشبيه والمقاربة لا يقتضي المماثلة المساواة إلا إذا اقترن بدليل وقرائن تبين ذلك وهي في الأصل تقتضي المشاركة في بعض الأوصاف والصفات كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) من معانيها أنه تعالى لا يشاركه أحد ولو في صفة واحدة أو بعض صفة لا في المعنى ولا في الكيفية ولا في أي شيء منها فضلا أن يشاركه في كلها .
وقال تعالى عمن قتل نفس واحدة ( فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وهذا تشبيه لا يقتضي المساواة من كل جهة .
وقد روى نعيم بن حماد في الفتن (437) عن عثمان رضي الله عنه قال لأبي هريرة يوم الدار وقد جاء ليقاتل عنه : أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم ؟ قال فقلت لا قال : فإنك والله لئن قتلت رجلا واحدا لكأنما قتلت الناس جميعا فرجعت ولم أقاتل ) 
ومن ذلك قول الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون النبي ( كما يعرفون أبناءهم ) ولا يقتضي هذا المساواة .
وأوضح مثال لذلك حديث ( مدمن الخمر كعابد وثن ) وليس العاصي كالكافر لكن هذا تشبيه إدمان الشرك وفتنته بإدمان وفتنة الخمر وأيضا الخمر يؤدي للشرك ويفتح بابه .
( استنتاج ) :
ومن هنا يقال في العبارة التي جاءت في الحديث (كما قالت بنوا إسرائيل) 
أنها للتشبيه الذي يحمل على التغليظ والتشديد في النهي والزجر لا أنه يقتضي التسوية كم بقوله بعض أهل العلم أن الصحابة طلبوا نفس طلب بنوا إسرائيل مستدلا بكاف التشبيه !! وهذه زيغة لغوية تولد منها تفسيرات ومغالطات في شرح هذا الحديث حتى صار الناس فيه على مذاهب وفرق 
فالمرجئة تلوي عنقه ليعذروا المشرك بالجهل والمخالف يكفر الصحابة ثم إما يعذرهم بالجهل أو يقول تابوا ورجعوا بعد التنبيه !! وقيل وقيل ... 


فصل : التغليظ في الشرك الأصغر وسد الذريعة :


لقد وقع الصحابة في بداية إسلامهم في كثير من الأشياء تعتبر شرك أصغر ، كالحلف بغير الله وقولهم ما شاء الله ومحمدا وكالحلف بالآباء والتجسس للمشركين أو إلقاؤهم ببعض المودة أو بعض الشرك من التبرك بالأشياء كالتمائم والتولة والخيوط ونحو ذلك ، هذا مما يعد شركا صغيرا يرتكبه كان معرض له أي صحابي أن يقع فيه في بداية إسلامه لأنه ربما قد يخفى حكمه عليه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد في ذلك جدا ويخاطب من يفعل ذلك مخاطبة من ارتكب الشرك الأكبر سدا للذريعة وتغليظا في الأمر حتى يرتدع عن ذلك ويرتدع الناس بعده عندما ترى عبارات شديدة تجلب الفزع ، وحق لرسولنا صلى الله عليه وسلم أن يغلظ ويشدد في أمر الشرك فهو ظلم عظيم وإن دق وصغر وإليك بعض الأحاديث في هذا كأمثلة : 
١- عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: « ما هذه » ؟ قال : من الواهنة فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا ». رواه أحمد .
(قلت) وهذا الفعل من هذا الصحابي شرك أصغر ومع ذلك قال له : إن مت لا تفلح أبدا وهذه عبارة شديدة جدا .

٢) ولابن أبي حاتم عن حذيفة: أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106]. 

(قلت) فعل الرجل يعتبر شركا أصغر ومع ذلك تلى عليه آية نزلت في الشرك الأكبر .
٣) ومن الشرك الأصغر قول ما شاء الله وشئت، كما روى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: (( أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده ))
(قلت) فانظر تشديده صلى الله عليه وسلم في استعماله عبارة تصلح للشرك الأكبر نزلها على من وقع في الشرك الأصغر تغليظا في النهي .
٤) عن قتيلة: (( أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت)). رواه النسائي وصححه 
(قلت) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي أن أصحابه يشركون هكذا بإطلاق مع انه شرك أصغر !! .

٥) وعن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: ( رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت، أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحداً ؟. قلت نعم قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده )) .

(قلت) : فقرن شرك الأصغر في قول المسلمين (ما شاء الله ومحمد ) بالشرك الأكبر الذي تفعله اليهود والنصارى في عبادتهم المسيح وعزير عليهما السلام تغليظا وتشديدا .
٦) روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : ((فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) [البقرة 22] » الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن تقول : والله ، وحياتك يافلان ، وحياتي .. ) 
(قلت) فضرب مثالا بالشرك الأصغر كالحلف بغير الله على الشرك الأكبر وهذا كثير كما مضى .
والأمثلة في هذا الموضع كثيرة ومن هذا الباب حديث أبي واقد الليثي شدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين وقعوا في الشرك الأصغر وخاطبهم بعبارات شديدة كعادته صلى الله عليه وسلم وشبه ما طلبوه بالشرك الأكبر وهي طريقته صلى الله عليه وسلم في التنفير وتقبيح الشرك في قلوب أصحابه مهما صغر وخف حتى قال لهم مرة 
( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) !!

وإلى هنا انتهى المقال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأسأل الله أن يتقبله وينفع به ويكتب لي أجره .



الجمعة، 18 نوفمبر 2016

المنتخب مما رواه الأكابر عن مالك

المنتخب من كتاب ما رواه الأكابر عن مالك 
محمد بن مخلد العطار توفي ٣٣١_هجري .

أعلم رجل بالمدينة  ...


ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:  ﻳﻀﺮﺑﻮﻥ ﺃﻛﺒﺎﺩ اﻹﺑﻞ ﻳﻄﻠﺒﻮﻥ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻼ ﻳﺠﺪﻭﻥ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.

قال ابن عيينة : كنا نسمع أهل المدينة يقولون إنه مالك بن أنس .

قلادة السوء 


ﻋﻦ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻜﺮ ﻛﺜﺮﺓ اﻟﺠﻮاﺏ ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ: «ﻳﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﻓﻘﻠﻪ ﻭﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻓﺎﺳﻜﺖ ﻋﻨﻪ، ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﺘﻘﻠﺪ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻗﻼﺩﺓ ﺳﻮء»


كثرة الخطأ شقاوة 


عن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺇﻥ ﻣﻦ ﺳﻌﺎﺩﺓ اﻟﻤﺮء ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻟﻠﺨﻴﺮ، ﻭﺷﻘﻮﺓ اﻟﻤﺮء ﺃﻥ ﻻ ﻳﺰاﻝ ﻳﺨﻄﺊ .


تعظيم الحديث .


عن ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻗﺮﻳﻢ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻗﺎﺿﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻗﺎﻝ: ﻣﺮ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﺠﺎﺯﻩ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﻣﻮﺿﻌﺎ، ﻓﻜﺮﻫﺖ ﺃﻥ ﺁﺧﺬ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﻗﺎﺋﻢ


العلم نور في القلب .


عن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: " ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﺖ اﻟﻌﻠﻢ ﺇﻻ ﻟﻨﻔﺴﻲ، ﻭﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﺘﻪ ﻟﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻲ، ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ: ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻳﺘﻜﻠﻔﻮﻥ ﻫﺬﻩ اﻷﺷﻴﺎء ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: «اﻟﻌﻠﻢ ﺣﻜﻤﺔ، ﻭﻧﻮﺭ ﻳﻬﺪﻱ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻳﺸﺎء، ﻟﻴﺲ ﺑﻜﺜﺮﺓ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ .


لا تحدث بكل ما سمعت ..


ﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ: ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﺮﻳﻀﺔ؟ ﻗﺎﻝ: " ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﺣﺴﻦ ﻟﻤﻦ ﺭﺯﻕ ﺧﻴﺮﻩ، ﻭﻫﻮ ﻗﺴﻢ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﻊ ﺭﺟﻼ ﺣﺪﺙ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺳﻤﻊ، ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﺃﺑﺪا ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺳﻤﻊ، ﻭﻻ ﺗﻤﻜﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﻣﺎ ﺷﻜﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﺗﺮﻛﻪ "


كيف يهان العلم ...؟


عن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺫﻝ ﻭﺇﻫﺎﻧﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺇﺫا ﺗﻜﻠﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻄﻴﻌﻪ


إتباع الأثر حق العلم 


عن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ: «ﺇﻥ ﺣﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻗﺎﺭ، ﻭﺳﻜﻴﻨﺔ ﻭﺧﺸﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺘﺒﻌﺎ ﻷﺛﺮ ﻣﻦ ﻣﻀﻰ ﻗﺒﻠﻪ


عيب كثرة المسائل :


عن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﻭﺣﺪﺙ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ: « ﺃﺩﺭﻛﺖ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﻠﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻬﻢ ﻟﻴﻜﺮﻫﻮﻥ ﻫﺬا اﻹﻛﺜﺎﺭ اﻟﺬﻱ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ اﻟﻴﻮﻡ، ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ»


 القرآن إمام كل خير ..


اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: " ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻼﺓ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﻬﺎﺟﺮﺓ ﻭاﻟﻠﻴﻞ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻤﺎﻟﻚ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺨﺘﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﺟﻮﺩ ﺫﻟﻚ، ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺇﻣﺎﻡ، ﺃﻭ ﺃﻣﺎﻡ ﺷﻚ اﻟﺮﻣﺎﺩﻱ، ﻛﻞ ﺧﻴﺮ "


يجب أن تحب هؤلاء ..


ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻳﻘﻮﻝ: اﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺒﺼﺮﻳﻴﻦ، ﺇﺫا ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺤﺒﻪ ﻓﺎﻃﻤﺌﻦ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻓﻲ اﻟﻜﻮﻓﻴﻴﻦ ﺯاﺋﺪﺓ، ﻭﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻣﻐﻮﻝ ﺇﺫا ﺭﺃﻳﺖ ﻛﻮﻓﻴﺎ ﻳﺤﺒﻪ ﻓﺎﺭﺝ ﺧﻴﺮﻩ، ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ اﻷﻭﺯاﻋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻔﺰاﺭﻱ، ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺠﺎﺯ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ 


من نسأل بعدك ؟


ﻋﻦ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﻣﺰاﺣﻢ اﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، "  ﻣﻦ ﻧﺴﺄﻝ ﺑﻌﺪﻙ؟ ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ .


الرجوع لأهل المدينة.  


ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻘﺎﺿﻲ: « ﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ اﻟﺰﻣﻦ، ﺭﺟﻌﻮا ﺇﻟﻰ ﻓﺘﻲ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ .


وهذا كلام جميل في الحكمة 


ﻋﻦ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻳﻘﻮﻝ: " ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻳﻔﺘﻲ ﻣﻦ ﺑﻘﻴﺔ اﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻻ ﺃﻋﻠﻢ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﺗﻬﻴﺄ ﻟﻪ ﺧﻴﺮا ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﻭﺭﻉ: ﺇﻥ ﻫﺆﻻء ﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻳﻠﺘﻤﺴﻮﻥ ﻣﻦ ﻳﻐﺮﻫﻢ، ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ: ﻟﻴﺲ اﻟﻤﺘﺤﺮﻱ ﻟﺤﺪﻭﺩ اﻹﺳﻼﻡ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﻠﻌﺐ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﻜﻤﺔ ﻭﻭﺭﻉ: ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻻﻋﺒﺎ ﺑﻪ ﻓﻼ ﺗﻠﻌﺐ ﺑﺪﻳﻨﻚ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻧﻘﺮﺃ، ﻭﻧﻤﺰﺡ، ﻭﻧﻔﺮﺡ، ﻭﻧﻠﻌﺐ "


عرضة القعنبي ...


ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﺳﻴﺎﺭ اﻟﺮﻣﺎﺩﻱ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻘﻌﻨﺒﻲ: " ﻣﺘﻰ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺙ ﻭﺳﺘﻴﻦ "


كان جيد القراءة ..


ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﺃﻧﺒﺄ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺇﻻ ﻗﺮاءﺓ، ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻳﻘﺮﺃ ﻟﻨﺎ، ﻛﺎﻥ ﺟﻴﺪ اﻟﻘﺮاءﺓ»


للبلاء علامة ...


ﺯﺭﻗﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺭ ﻃﺮﺳﻮﺱ: [ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻜﺎﻣﻞ] 


ﻭﻣﻦ اﻟﺒﻼء ﻭﻟﻠﺒﻼء ﻋﻼﻣﺔ ... 

ﺃﻥ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻟﻚ ﻋﻦ ﻫﻮاﻙ ﻧﺰﻭﻉ

اﻟﻌﺒﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺷﻬﻮاﺗﻬﺎ ... 

ﻭاﻟﺤﺮ ﻳﺸﺒﻊ ﻣﺮﺓ ﻭﻳﺠﻮﻉ 


حديث ليس عليه العمل :


ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﺮﻣﺎﺩﻱ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﺃﻧﺒﺄ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻗﺴﻴﻂ، ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ، ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﻀﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻠﻄﺎﺓ ﻭﻫﻲ «اﻟﺴﻤﺤﺎﻕ» ﺑﻨﺼﻒ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﺤﺔ، ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ: ﺛﻢ ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻓﺴﺄﻟﻨﺎﻩ ﻋﻨﻪ، ﻓﺤﺪﺛﻨﺎ ﺑﻪ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺛﻢ ﻟﻘﻴﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻓﻘﻠﺖ: ﺇﻥ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﻚ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻗﺴﻴﻂ، ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﻀﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻠﻄﺎﺓ ﺑﻨﺼﻒ اﻟﻤﻮﺿﺤﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺻﺪﻕ، ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺑﻪ ﻗﻠﺖ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﺣﺪﺙ ﺑﻪ اﻟﻴﻮﻡ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ: ﻋﺰﻣﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺇﻻ ﺣﺪﺛﺘﻪ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ: ﺗﻌﺰﻡ ﻋﻠﻲ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﺪﺛﺎ ﺑﻪ ﺃﺣﺪا اﻟﻴﻮﻡ ﻟﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻢ ﻻ ﺗﺤﺪﺛﻨﻲ ﻭﻗﺪ ﺣﺪﺛﺘﻪ ﻏﻴﺮﻱ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺭﺟﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻫﻨﺎﻙ، ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﻗﺴﻴﻂ .


لم يمت حتى سألني من علمني !!


 ومن العجائب مارواه بسنده عن اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻗﺎﻝ: « ﻗﻞ ﺭﺟﻞ ﻛﻨﺖ ﺃﺗﻌﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺟﺎء ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ.


يروي عنه وأصغر منه ؟!


فإنه قد روى في كتابه هذا عن ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺑﺤﺮ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﻳﻘﻮﻝ: « ﺭﺃﻳﺖ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻳﺴﺄﻟﻪ


يفتي خلاف أهل المدينة !!


عن اﺑﻦ ﻟﻬﻴﻌﺔ ﻗﺎﻝ: ﺣﺞ اﻷﻋﻤﺶ ﻣﻦ اﻟﻜﻮﻓﺔ، ﻭﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺒﺘﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻓﺠﻠﺴﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻳﻔﺘﻮﻥ، ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻟﻷﻋﻤﺶ: ﺃﺗﺨﺎﻟﻒ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ؟ ﻓﻘﺎﻝ: « ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻣﺎ اﺧﺘﻠﻔﻨﺎ ﻭﺇﻳﺎﻫﻢ، ﻓﺮﺿﻴﻨﺎ ﺑﻌﻠﻤﺎﺋﻨﺎ، ﻭﺭﺿﻮا ﺑﻌﻠﻤﺎﺋﻬﻢ .


كلام كالرواية !!


وعن ﻣﻌﻦ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ ﻳﻘﻮﻝ: « ﺇﻥ ﻃﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺯﻣﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﻛﻼﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺃﻧﺲ ﻣﺜﻞ ﺭﻭاﻳﺔ اﺑﻦ ﻋﻮﻥ، ﻭاﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ


 لم أكن أدري ليش ذكر مالك ابن هرمز في (الأمر الذي عندنا) ونحوه حتى قرأت هذا :


اﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ: « ﺭﺣﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﻈﻬﺮ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ اﺑﻦ ﻫﺮﻣﺰ اﺛﻨﺘﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ .)

(قلت) طلب عليه العلم ١٢ سنة !!

كيف بالحديدة ؟


عن ﺃﺷﻬﺐ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺣﺪﻳﺜﺎ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: " ﺃﻋﺪﻩ ﻋﻠﻲ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺎﺩ ﻋﻠﻴﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻛﻨﺖ ﺗﻜﺘﺐ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﻒ اﻟﺤﺪﻳﺪﺓ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻠﺠﺎﻡ "


ومن الغرائب هذا ..


اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ: «ﻟﻘﺪ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﺎ ﺣﺪﺛﺖ ﺑﻬﺎ، ﻗﻂ، ﻭﻻ ﺃﺣﺪﺙ ﺑﻬﺎ .

إرسال الصواعق و البروق على حديث صلاة الشروق

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين .
أما بعد :

أكثر البدع المنتشرة بين المسلمين سببها الأحاديث المكذوبة والضعيفة ويعلم ذلك أهل الحديث علم اليقين بل كل من يقرأ في كتاب العلل والأحاديث الضعيفة سيلاحظ أن أغلب المحدثات لها أصل من حديث موضوع أو ضعيف وقد انتشر في زماننا هذا ما يسمونه بصلاة الشروق ومنشأها حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن السلف رضوان الله عليهم ، نشره المتأخرون بجهل بأصول الحديث عند المتقدمين ، وإليك تفاصيل هذا العمل المحدث :





نص الحديث :


في سنن الترمذي (٥٨٦) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﺠﻤﺤﻲ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻐﺪاﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﻗﻌﺪ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻛﺄﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺎﻣﺔ. ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﻐﻮﻱ من طريق الترمذي في « ﺷﺮﺡ اﻟﺴﻨﺔ» (710) 

قال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
ﻭﺳﺄﻟﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ: ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻇﻼﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﻮ ﻣﻘﺎﺭﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ: ﻭاﺳﻤﻪ ﻫﻼﻝ. 

والكلام عن هذا الحديث عما قالوه الناشرون له من عدة أوجه :


شبهة 1 : استدل بعض المتأخرين بقول الترمذي (حسن غريب) وبقول البخاري في الراوي أبي ظلال أنه مقارب الحديث ..


وللجواب عن هذا نقول :

أولا : أما أبو ضلال هذا فضعيف جدا وإليك كلام أهل الحديث عنه :
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ «اﻟﻀﻌﻔﺎء» (4/345) : ﻫﻼﻝ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻰ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ. ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺛﻨﺎ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺁﺩﻡ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻫﻼﻝ ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ. ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ اﺳﻤﻪ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ اﻵﺟﺮﻱ «ﺳﺆاﻻﺗﻪ ﻷﺑﻲ ﺩاﻭﺩ» (اﻟﺘﺮﺟﻤﺔ 282) : ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﺎ ﺩاﻭﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﺿﻪ، ﻭﻏﻤﺰﻩ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» (3/85) : «ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺼﺮﺓ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﺯﺩﻱ اﻷﺣﻤﺮﻱ، ﻭﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻪ ﻫﻼﻝ ﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻫﻼﻝ. ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻀﺒﻌﻰ، ﻭﻣﺮﻭاﻥ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﻣﻐﻔﻼ، ﻳﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﺑﺤﺎﻝ» .

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (7/119) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻗﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ ﻫﻮ ﻫﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﺿﻌﻴﻒ ﻟﻴﺲ ﺑﺸﻲء. ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ: ﺃﺑﻮ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﺿﻌﻴﻒ.

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﻘﺎﻝ ﻭﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻻﺑﻦ ﻋﻘﺎﻝ ﻗﺎﻻ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﻨﻔﻴﻠﻲ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺪﻫﻤﺎء اﻟﺒﺼﺮﻱ ﺷﻴﺦ ﺻﺪﻕ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻨﻪ ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻇﻼﻝ اﻟﻘﺴﻤﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺇﻥ ﻟﻠﻪ ﻟﻮﺣﺎ ﻣﻦ ﺯﺑﺮﺟﺪﺓ ﺧﻀﺮاء ﺟﻌﻠﺖ ﺗﺤﺖ اﻟﻌﺮﺵ: ﺇﻧﻲ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﻭﺃﺗﺮﺣﻢ، ﺧﻠﻘﺖ ﺑﻀﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻭﺛﻼﺛﻤﺌﺔ ﺧﻠﻖ، ﻣﻦ ﺟﺎء ﺑﺨﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻊ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺩﺧﻞ اﻟﺠﻨﺔ » .
ثم ﺫﻛﺮ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮﻩ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻭﻷﺑﻲ ﻇﻼﻝ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ، ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻯ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻌﻪ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ ".
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ» (11/85) : ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ ﻋﻨﺪﻫﻢ.
(قلت) وبهذا يتبين لنا معنى كلام البخاري في قوله (مقارب الحديث) وأن هذا الكلام يقصد به التليين بمعنى ( أنه يكتب حديثه ولا يُحتمل تفرده ) ومن تتبع عباراته هاته علم ذلك من صنيعه وأن هذه عادته ويدل على ذلك أنه قال في أبي ظلال هذا : ( عنده عن أنس مناكير ) .
شبهة : قال المصححون المتأخرون : 
الحديث أنس له شواهد وطرق  هي : 
١) ما رواه ذاك اﻟﺒﻴﻬﻘﻲ في ﺷﻌﺐ اﻹﻳﻤﺎﻥ  (7/137/9761) في حديث متنه طويل .
(قلت) وفي إسناده إعضال وضعف شديد !! فراويه ﺛﻮاﺑﺔ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ وهو منكر الحديث عندهم .
٢) قالوا : ومنها في شعب الإيمان (7/138/9762) طريق آخر طويل .
(قلت) وفيه : ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ اﻟﻀﻌﻔﺎء : 
ﺿﺮاﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ، ﻭﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺧﻨﻴﺲ ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻃﻬﻤﺎﻥ . ﻭﺃﺷﺪﻫﻢ ﺿﻌﻔﺎ: ﺿﺮاﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﻤﻠﻄﻲ فهو منكر الحديث جدا .
3) قالوا لكن له شواهد منها  : 

١) حديث أبي أمامة ﻗﺎﻝ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ (8/178/7741) ﻭ ﻣﺴﻨﺪ اﻟﺸﺎﻣﻴﻴﻦ (885) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺘﺴﺘﺮﻱ ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺤﺮاﻧﻲ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻣﻦ ﺻﻠﻰ ﺻﻼﺓ اﻟﻐﺪاﺓ ﻓﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ، ﺛﻢ ﺟﻠﺲ ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺮﻛﻊ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، اﻧﻘﻠﺐ ﺑﺄﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ .

(قلت) : ﻗﻠﺖ: ﻫﺬا ﻣﻨﻜﺮ ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻨﺎﺩ ، وقد ﺗﻔﺮﺩ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺘﻦ، ﻣﻊ ﺿﻌﻔﻪ ﻟﺮﻭاﻳﺘﻪ اﻟﻤﻨﺎﻛﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺠﺎﻫﻴﻞ ، ﻭﺭﻣﻲ ﺑﺎﻟﺘﺪﻟﻴﺲ وكان يروي الغرائب والعجائب المنكرة حتى لقب بالطرائفي فترك كما قال ابن حبان  «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» ﻋﻨﻪ: « ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﻗﻮاﻡ ﺿﻌﺎﻑ ﺃﺷﻴﺎء ﻳﺪﻟﺴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﺳﻤﻌﻬﺎ اﻟﻤﺴﺘﻤﻊ ﻟﻢ ﻳﺸﻚ ﻓﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺜﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﺃﻟﺰﻗﺖ ﺑﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ، ﻭﺣﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺠﺮﺡ، ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻋﻨﺪﻱ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺮﻭاﻳﺎﺗﻪ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻷﺣﻮاﻝ ﻟﻤﺎ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺎﻛﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﻤﺸﺎﻫﻴﺮ، ﻭاﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻋﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ )

2) قالوا وله طريق ثانية : 

رواها اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻟﻜﺒﻴﺮ» (17/129) ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻤﺤﺎﻣﻠﻲ «ﺃﻣﺎﻟﻴﻪ» (481/2) ، ﻭاﺑﻦ ﺷﺎﻫﻴﻦ «اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ اﻷﻋﻤﺎﻝ» (116) ﻭاﻟﺪﻳﻨﻮﺭﻯ «اﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﻭﺟﻮاﻫﺮ اﻟﻌﻠﻢ» (3089) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (1/415) ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ «اﻟﻤﺠﺮﻭﺣﻴﻦ» (1/176)

(قلت) والحديث ﻣﻀﻄﺮﺏ ، قيل ﺭﻛﺒﻪ اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ اﻟﺸﺎﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﻮاﻥ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ ﻣﻦ اﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ، ﻳﻘﻠﺒﻬﺎ ﻛﻴﻒ ﺷﺎء ، ﻓﻤﺮﺓ ﺷﺎﻣﻴﺎ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﺪﻧﻴﺎ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﺘﺼﻼ ، ﻭﻣﺮﺓ ﻣﻌﻀﻼ ، فهو ﺳﻲء اﻟﺤﻔﻆ ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ «اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ» (2/327) : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻰ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ: ﻗﻴﻞ ﻟﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ: ﻣﺎ ﻫﺬﻩ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﺘﻰ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ، ﻗﺎﻝ: ﻟﻢ، ﺃﻟﻴﺲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻰ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻳﺮﻓﻊ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﺫﻛﺮ ﺃﺑﻲ ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻗﺎﻝ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﻻ ﺷﻲء. ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﻮﻝ: اﻷﺣﻮﺹ ﺑﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻟﻴﺲ ﺑﻘﻮﻱ، ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻳﻘﺪﻡ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭ ﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﻐﻠﻂ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺭ، ﺛﻮﺭ ﺻﺪﻭﻕ، ﻭاﻷﺣﻮﺹ ﻣﻨﻜﺮ اﻟﺤﺪﻳﺚ.

هذه طرق الحديث كلها، وقد قال ابن حبان - بعد أن أخرج ثلاثة أحاديث للأحوص بن حكيم ثالثها حديثنا -: « والحديث الثالث، وإن روي من غير هذا الطريق؛ فليس يصح ».
ولمتعجبٍ أن يتعجب من صنيع المتأخرين والمعاصرين، حين لم ينظروا في نكارة هذه الأوجه، ووهائها، وضعفها الشديد، فذهبوا يقوّون بعضها ببعض، فحسنها بعضهم بمجموعها، وما اكتفى بعضهم بذلك حتى صححها !
وقد قال إمام الصنعة أحمد بن حنبل: « الضعفاء قد يحتاج إليهم في وقت، والمنكر أبدًا منكر »

4) قالوا : ولنا شاهد ثاني عن ابن عمر :

رواه اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻟﻜﺒﻴﺮ» ﻭ «اﻷﻭﺳﻂ» (5602)
ﻭﻗﺎﻝ : ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﻣﻐﻮﻝ ﺇﻻ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﻓﻖ.
(قلت) : ﻭﻫﺬا ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻛﻠﻬﻢ ﺧﻼ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻣﻮﻓﻖ، ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﺘﺌﺪ ﺃﺑﻮ اﻟﺠﻬﻢ اﻟﻜﻮﻓﻲ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺗﻢ: ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺑﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺷﻴﺨﺎ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﺿﻌﻴﻒ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺮاﺑﺔ ﻻﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ.
ثم قالوا : وله طريق آخر هو ما أخرجه ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ في «ﺣﻠﻴﺔ اﻷﻭﻟﻴﺎء»  (7/237) : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﻮﺭاﻕ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ اﻟﻌﻨﺒﺮﻱ ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻀﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﻣﺴﻌﺮ ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ فذكره بنحوه .
(قلت) قال أبو نعيم نفسه : ( ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ. ) وفي هذا السند علتان : 
الأولى : سلم بن المغيرة هذا  ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻟﺴﺎﻥ اﻟﻤﻴﺰاﻥ  (3/65) : ﺳﻠﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻐﻴﺮﺓ ﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ اﻷﺳﺪﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺭاﻕ، ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ. ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺮﺓ: ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ 
الثانية : أبي معاوية ﺫﻛﺮ ﻓﻲ «ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ» (9/120) : ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﻀﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺣﺪﻳﺚ اﻷﻋﻤﺶ ﻣﻀﻄﺮﺏ ﻻ ﻳﺤﻔﻈﻬﺎ ﺣﻔﻈﺎ ﺟﻴﺪا ) 
- ﻭﻗﺎﻝ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺷﻴﺒﺔ: ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺩﻟﺲ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺧﺮاﺵ: ﺻﺪﻭﻕ، ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻷﻋﻤﺶ ﺛﻘﺔ، ﻭﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻴﻪ اﺿﻄﺮاﺏ.
5) قالوا ولنا شاهد آخر عن عائشة :
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ «اﻟﻜﺎﻣﻞ» (1/337) ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺃﺑﻲ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺛﻢ ﻭﺣﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻏﻔﺮ ﻟﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﺎ ﺳﻠﻔﻪ، ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺃﺟﺮ ﺣﺠﺔ ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﺳﺮﻉ ﺛﻮاﺑﺎ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻣﻐﻨﻤﺎ .
(قلت) وهذا سند الريح لا شيء فيه :
ﺃﺑﻮ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻛﺬاﺏ ﺃﺷﺮ.
ﻗﺎﻝ في «اﻟﻤﻴﺰاﻥ» (1/335) : «ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻤﺒﺘﺪﺃ ﺗﺮﻛﻮﻩ، ﻭﻛﺬﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ. ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ: ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ، ﻻ ﻳﺤﻞ ﻛﺘﺐ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺘﻌﺠﺐ. ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻛﺬاﺏ ﻣﺘﺮﻭﻙ.

6) قالوا : لكن له طريق آخر عن ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺭﻃﺄﺓ اﻟﻌﺪﻭﻳﺔ ﻋﻨﻬﺎ : 

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ «ﻣﺴﻨﺪﻩ» (4365) ، ﻭﻋﻨﻪ اﺑﻦ اﻟﺴﻨﻲ «ﻋﻤﻞ اﻟﻴﻮﻡ ﻭاﻟﻠﻴﻠﺔ» (144) واﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ «اﻷﻭﺳﻂ» (5940) عن ﺷﻴﺒﺎﻥ ﺑﻦ ﻓﺮﻭﺥ ﺛﻨﺎ ﻃﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻤﺮﺓ ﺗﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﻣﻦ ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ اﻟﻐﺪاﺓ، ﻓﻘﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﻘﻌﺪﻩ، ﻓﻠﻢ ﻳﻠﻎ ﺑﺸﻲء ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﻀﺤﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺫﻧﻮﺑﻪ ﻛﻴﻮﻡ ﻭﻟﺪﺗﻪ ﺃﻣﻪ ﻻ ﺫﻧﺐ ﻟﻪ » .

- ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺃﺑﺎ ﻳﻌﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻨﻪ: ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺘﻤﺎﺭ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ ( ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺫﻧﻮﺑﻪ ) .

- (قلت) قال الطبراني : ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻋﻦ ﻋﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﺃﺭﻃﺄﺓ ﻭﻫﻲ اﻟﻌﺪﻭﻳﺔ اﻟﺒﺼﺮﻳﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺑﻌﻤﺮﺓ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺇﻻ اﻟﻄﻴﺐ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻟﻤﺆﺩﺏ، ﻭﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺑﺼﺮﻱ ﺛﻘﺔ.
ففيه علل : 
الأولى : خالف الدارقطني الطبراني في توثيق المؤدب هذا  فقال : ﺑﺼﺮﻱ ﺿﻌﻴﻒ .
ثانيا : شيبان بن فروخ فهو وإن كان صدوق لكن قال أبو زرعة يهم كثيرا .
ثالثا : تفرد الطيب بن سليمان عن شيبان بهذا الحديث ولا يحتمل التفرد .

شبهة : قالوا حسنه الترمذي ؟؟

فقال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ.
(قلت)  قول الترمذي في هذا  الحديث ( حسن غريب ) فهذا تضعيف واستغراب لا تحسين كما يفهم المتأخرون وتاهوا في هذه هاته اللفظة...!!
وهذا من جهلهم بألفاظ المتقدمين فهذه عبارة استنكار من الترمذي وقد تتبعت أقواله (حسن غريب)  في جامعه فوجدت قرابة ( 500 ) حديث قال فيها ( حسن غريب )كلها فيها ضعف مروية بإسناد واحد أو مما يتفرد بها من لا يحتمل التفرد وأغلبها تجدها في كتب العلل والغرائب والأفراد والشواذ وتجد تعليل المتقدمين لها ، ثم بعد ذلك تأكدت بأن وجدت كلام ابن رجب وابن القيم فيه أن استغراب الترمذي يعني تضعيف للسند فحمدت الله أن وفقت للصواب .
ولهذا تجد أن الترمذي في كثير من الاحيان يتبع قوله ( حسن غريب) ببيان علته فمثلا :
١) حديث ( ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء ) ﻗﺎﻝ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻓﻲ "ﺟﺎﻣﻌﻪ" (554) : «ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺫ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ، ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺃﺣﺪا ﺭﻭاﻩ ﻋﻦ اﻟﻠﻴﺚ ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺣﺪﻳﺚ اﻟﻠﻴﺚ، ﻋﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺣﺪﻳﺚ ﻏﺮﻳﺐ، ﻭاﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻌﺎﺫ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻄﻔﻴﻞ، ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ: ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ صلى الله عليه وسلم ﺟﻤﻊ ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﺑﻴﻦ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء .


٢) حديث ( ﻻ ﺗﺤﻞ اﻟﺼﺪﻗﺔ ﻟﻤﻦ ﻟﻪ ﺧﻤﺴﻮﻥ ﺩﺭﻫﻤﺎ ) " 

ﺭﻭاﻩ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻠﻢ ﺷﻌﺒﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ.

٣) ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺣﺪﻳﺚ: " ﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﺃﻭ ﻟﻴﻠﺘﻬﺎ ".

ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ: ﺣﺴﻦ ﻏﺮﻳﺐ، ﻭﻟﻴﺲ ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺑﻤﺘﺼﻞ، ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻟﺮﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺳﻴﻒ ﺳﻤﺎﻋﺎ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ .

والأمثلة كثيرة مجموعة عندي في جزء مع  جمع لكلام المتقدمين ممن يستعمل نفس الإستعمال ونفس المقصود ، وهي تدل بمجموعها على أن هاته اللفظة لفظة استنكار وشذوذ واستغراب ، ولقد تنبه لهذا ونبه ابن رجب في شرح العلل وابن القيم في تهذيب السنن فتنبه !!





                          عمل السلف في هذا الباب 


والذي يصح من عمل السلف في هذا الباب أنهم يجلسون يذكرون الله تعالى ويقرؤون القرآن حتى تطلع الشمس ثم ينصرفون دون ذكر للصلاة والأجر :


١)  روى الترمذي في سننه في نفس التبويب للحديث السابق برقم (٥٨٥) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﺼﻼﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ. قال الترمذي : ﻫﺬا ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ .


2) وروى ابن أبي شيبة ( 26384)  - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ: «ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺼﻼﻩ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ. 


3) وفي صحيح مسلم ( 670 ) من طريق سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم .


4) ورواه عبد الرزاق في المصنف (2026) ﻋﻦ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ « ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻐﺪاﺓ ﻗﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .


5) وروى برقم (2027 )  ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﺑﻦ ﺗﻤﺎﻡ، ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺛﻢ اﻟﺴﺎﻋﺪﻱ، ﻛﺬا ﻗﺎﻝ: ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻭ ﺟﺪﻩ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ( ﻷﻥ ﺃﺻﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ، ﺛﻢ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻲ ﻓﺄﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺷﺪ ﻋﻠﻰ ﺟﻴﺎﺩ اﻟﺨﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ) . 


6) ثم قال عبد الرزاق : ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﻤﻴﺪ: ﻭﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺷﻴﺎﺧﻨﺎ، ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ( ﻷﻥ ﺃﺻﻠﻲ اﻟﺼﺒﺢ ﻭﺃﻗﻌﺪ ﺃﺫﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ، ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﺗﻐﺮﺏ) وهو حديث مرسل .


(قلت) وليس في هذا الأحاديث المرفوعة أن أجر ذاك حجة وعمرة ولا صلاة ركعتين للشروق !! وعلى هذا دأب السلف من الصحابة والتابعين كانوا يجلسون في المسجد يذكرون الله حتى تطلع الشمس ثم ينصرفون .


7) روى ابن أبي شيبة ( 26381 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺳﻴﺎﺭ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻜﻢ، ﻋﻦ ﻃﺎﺭﻕ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: «ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺇﺫا ﺻﻠﻰ اﻟﻔﺠﺮ، ﻟﻢ ﻳﺪﻉ ﺃﺣﺪا ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﺻﻐﻴﺮا ﻭﻻ ﻛﺒﻴﺮا ﻳﻄﻮﻑ، ﺣﺘﻰ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ .


8) وبرقم (26383 ) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ، ﻋﻦ ﻣﺪﺭﻙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ، ﻗﺎﻝ: " ﻣﺮﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻼﻝ ﻭﻫﻮ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺟﺎﻟﺲ ﻏﺪﻭﺓ، ﻓﻘﻠﺖ: «ﻣﺎ ﻳﺤﺒﺴﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ»، ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺘﻈﺮ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﺸﻤﺲ .


9) وبرقم (26386) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻮﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺸﺮ، ﻋﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﺠﻠﻲ ﺛﻢ اﻟﻘﺸﻴﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ، ﻓﻠﻢ ﻳﺆﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﺮﺟﻌﺖ , ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﻟﺤﻘﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺭﺩﻙ؟» ﻗﻠﺖ: ﻇﻨﻨﺖ ﺃﻧﻚ ﻧﺎﺋﻢ؟، ﻗﺎﻝ: « ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻷﻧﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺤﺪﺛﺖ ﺑﻪ ﻣﺤﻤﺪا، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻓﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .


10) وفي السير لذاك الذهبي : وكان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس .


11) وفيه : قال الوليد بن مسلم رأيت الأوزاعي يقبع في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ويخيرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفضوا في ذكر الله والتفقه في دينه . .


12) وفي الجامع لأبي محمد القيرواني قال مالك : كان سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ثم يتفرقون ولا يكلم بعضهم بعضاً اشتغالاً بذكر الله .




وقد صلى بعض السلف صلاة الضحى بعد طلوع الشمس مرة وليست هي صلاة الشروق ولم يقصدها ولم يجلس في المسجد ينتظر طلوع الشمس حتى يصليها يرجوا  أجر عمرة وحجة ، هذا ليس دأبهم ولم أقف على شيء من ذلك .


وهذا كله رحمك الله يدل على تضعيف تلك الصلاة التي تسمى ( بصلاة الشروق ) وأنها محدثة لم تكن في زمن السلف وبالله المستعان وبه التوفيق ..


كتبه أبو عبيد مروان علي حاجو الجزائري .


الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

تحذير الخلان من عمة الشيطان

تحذير الخلان من عمامة الشيطان :


مما هجرت من عادات العرب العريقة والجميلة لبس العمامة المحنكة بل صار من يلبسها كذلك يشار إليه بالبنان يستغربون منه تعجبا أو ازدراء ،وقد قال مالك رحمه الله : أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنكا وإن أحدهم لو ائتمن على بيت المال لكان به أمينا . 
ومن طرائف الآثار في هذا ما رواه الشجري في الأمالي بإسناده إلى حسين بن زيد عن أبيه عن جده قال : إن مما يعرف باقتراب الساعة ترك الناس الأعمة ، وتضييق الأكمة ، وجور الأئمة .
وقد وردت عدة آثار في كراهة العمامة غير المحنكة ، بل بعضها شببها بعمامة الشيطان التي يحبها ، وتكلموا في قضية المسح عليها هل يصح أو لا وهي مسألة جيدة جمعت فيها ما قيل فيها ورتبته في هذه الأوراق  :

 أما الأحاديث المرفوعة :


فمما يستغرب من الروايات المرفوعة ما قاله ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ القاسم بن سلام في شرح غريب الحديث (١٢٠/٣)  : ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ 
(قلت) هكذا ذكره أبو عبيد في غريبه وهو حديث غريب ، وقد جهدت أن أجد سند هذا الحديث فلم أحصل عليه فلعل أبو عبيد روى بالمعنى ما فهمه من مجموع الأحاديث والأثار .

أما ما روي من الآثار وكلام الأئمة السلف :


1) روى معمر في جامعه : برقم (19978 ) وأحمد في العلل لعبد الله ومن طريقهم البيهقي في الشعب (5854)  - ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﻟﻴﺚ، ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻠﻮﻱ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: «ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .
2) وروى عبد الله في العلل برقم (3694) - ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻣﻌﻤﺮ ﻋﻦ ﻟﻴﺚ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻠﻮﻱ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .
3) وبرقم (3693) - ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ اﻷﺷﺠﻌﻲ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻫﻢ اﺑﻨﻪ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺬﻗﻦ .
4) وفي مسائل عبد الله (1629) - ﻭﻗﺎﻝ أﺑﻲ ﻳﻜﺮﻩ اﻥ ﻳﻌﺘﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺣﻠﻘﻪ ﻗﺎﻝ ﻫﻲ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .
5) وفي العلل لعبد الله : ﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻭﻛﻴﻊ ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﺃﻧﻪ ﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﻟﺤﻴﺘﻪ .
6) وقال عبد الله كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حلقه .
7) وقال أيضا : يكره أن لا تكون تحت الحنك كراهية شديدة .
9) وقال إنما يتعمم مثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس .
10) وقال أيضا أحب الرجل إذا اعتم أن يتحنك بها ولا يعتم إلا بتحنيك فإنه مكروه .
11) وقال الميموني رأيت أبا عبد الله وعمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك .
12) وروى أبو حفص العكبري عن جعدة بن هبيرة قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي وقد أقتعط بعمامته فقال ما هذه العمامة الفاسقية ثم دنا منه فحل لوثا من عمامته فحنكة بها ومضى .
13) وعن الحسن أنه بينما هو يطوف بالبيت إذ أبصر على رجل عمامة قد أعتم بها ليس تحت ذقنه منها شيء فقال له الحسن : ما هذه الفاسقية ؟ .
14) وعن عمران المقبري قال هذه الأعمة التي لا تجعلون تحت الحلق منها عمة قوم لوط يقال لها الأبارية .

ولكن جاء ما يخالف هذه الآثار من ذلك :
- روى وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال أدركت أبناء المهاجرين والأنصار فكانوا يعتمدون ولا يجعلونها تحت الحنك .

وشرح سبب النهي الوارد و بيانه أن يقال  : 
إن عمائم المسلمين في زمن السلف كانت هي المحنكة تحت الذقن ويستحبون أن يرخي من الخلف لها ذيل صغير وكل ذلك لأجل الحروب والسفر وكان يشق عليهم نزعها ، ولهذا جاءت الرخصة في المسح عليها وقد جاء النهي عن العمائم غير محنكة وهي التي يسمونها (المقعطة) وهي التي تديرها حول رأسك كأنك تعصبه بها دون أن تديرها تحت الحنك ومن ذلك يقال (فلان معتجر بعمامته) فسر بأنه لا يدريها تحت حنكه ويغطي عينيه بها 

وإليك كلام الشرح عن هذا الباب :
١) قال الخليل الفراهيدي في كتاب العين :
ﻗﻌﻂ: ﻳﻘﺎﻝ: اﻗﺘﻌﻂ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ: ﺇﺫا اﻋﺘﻢ ﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ. ﻗﺎﻝ ﻋﺮاﻡ: اﻟﻘﻌﻂ: ﺷﺒﻪ اﻟﻌﺼﺎﺑﺔ. ﻭاﻝﻣﻘﻌﻄﺔ: ﻣﺎ ﺗﻌﺼﺐ ﺑﻪ ﺭﺃﺳﻚ. ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﻗﻄﻌﺖ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ: ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ اﻗﺘﻌﻄﺘﻬﺎ. ﻭﺃﻧﻜﺮ ﻣﺒﺘﻜﺮ ﻗﻌﻄﺖ ﺑﻤﻌﻨﻰ اﻗﺘﻌﻄﺖ.

٢) قال ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ القاسم بن سلام في شرح غريب الحديث (١٢٠/٣)  : 
ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ .
قال : ﺃﺻﻞ ﻫﺬا ﻓﻲ ﻟﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ اﻝﻣﻘﻌﻄﺔ ﻓﺈﺫا ﻻﺛﻬﺎ اﻟﻤﻌﺘﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺃﺱ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺣﻨﻜﻪ ﻗﻴﻞ: اﻗﺘﻌﻄﻬﺎ ﻓﻬﻮ اﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ ﻓﺈﺫا ﺃﺩاﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻗﻴﻞ: ﺗﻠﺤﺎﻫﺎ ﺗﻠﺤﻴﺎ ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ. ﻭﻛﺎﻥ ﻃﺎﺅﺱ ﻳﻘﻮﻝ: ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ .

٣) قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث في شرح معنى هذا الأثر :
(ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺭﻛﻀﺘﻪ) : ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺭﻭﻱ ﻓﻲ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ، ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻠﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺘﻠﺤﻰ ﺑﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، ﻻ ﻳﺮاﺩ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﻌﺘﻢ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮاﺩ ﺃﻧﻬﺎ اﻟﻌﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺤﺒﻬﺎ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻬﺎ.

٤) قال ابن عبد البر في (التمهيد)  : ﻗﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺨﻤﺮ ﺯﻳﻨﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﻓﻲ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻱ ﺃﻥ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻳﺮﺿﺎﻫﺎ ﻭﻳﺰﻳﻨﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ اﻷﻛﻞ ﺑﺎﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭﻳﺰﻳﻨﻪ ﻟﻴﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺮء ﻣﺎ ﻧﻬﻲ ﻋﻨﻪ .

٥) جاء في كتاب تهذيب اللغة :
- ﻗﻌﻂ: ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ اﻟﻤﺘﻌﻤﻢ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ: ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻷﻋﺮاﺑﻲ: ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻌﻤﺎﻣﺔ المقطعة  ﻭﺟﺎء ﻓﻼﻥ ﻣﻘﺘﻌﻄﺎ، ﺇﺫا ﺟﺎء ﻣﺘﻌﻤﻤﺎ ﻃﺎﺑﻘﻴﺎ. ﻭﻗﺪ ﻧﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ.
ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻴﺚ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻗﻌﻄﺖ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ ﻗﻌﻄﺎ. ﻭﺃﻧﺸﺪ :
ﻃﻬﻴﺔ ﻣﻘﻌﻮﻃﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ .

6) قال الخلال في كتاب أحكام أهل الذمة :
[  فصل : اﺧﺘﺼﺎﺹ ﺃﻫﻞ اﻹﺳﻼﻡ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ] 
ﻭﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﺤﻲ، ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻫﺒﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ " ﺷﺮﺡ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ "  ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺫﻛﺮ اﻟﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻟﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ : ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﺘﻠﺤﻰ ﻟﻤﺎ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﻪ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﺑﻪ ﻭاﻗﺘﺪﻯ ﺑﺄﻓﻌﺎﻟﻪ، ﻓﻤﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ اﺗﺒﺎﻋﺎ ﻷﻣﺮﻩ ﻭاﺳﺘﻌﻤﺎﻻ ﻟﺴﻨﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﺯﻱ اﻟﻌﺮﺏ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺩ اﻟﺪﻫﺮ ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺯﻱ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺬﻣﻲ ﻣﻨﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺯﻱ ﻗﻮﻣﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ، ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺯﻳﺎ ﻟﻪ اﻵﻥ ".
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ: ﺃﺻﻞ اﻟﺘﻠﺤﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﺲ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ اﻟﻤﻘﻌﻄﺔ ، ﻓﺈﺫا ﻻﺛﻬﺎ اﻟﻤﻌﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺣﻨﻜﻪ ﻗﻴﻞ: اﻗﺘﻌﻄﻬﺎ ﻓﻬﻮ اﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﺈﺫا ﺃﺩاﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻗﻴﻞ: ﺗﻠﺤﺎﻫﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻃﺎﻭﺱ ﻳﻘﻮﻝ: " ﺗﻠﻚ ﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ " ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﻠﺤﻰ ﺑﻬﺎ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﻭﻋﻤﺔ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ ﺑﻬﺎ ﺃﻭﻟﻰ .
قال : ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻠﺒﺲ "اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ" ﻋﻠﻰ "اﻟﻘﻠﻨﺴﻮﺓ" ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ؛ ﻭﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺮﻛﺒﻮﻥ اﻟﺨﻴﻞ، ﻭﻳﻄﺮﺩﻭﻧﻬﺎ ﻭﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻟﻬﺬا ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺪﻳﺮﻭﻥ اﻟﻌﻤﺎﺋﻢ ﺗﺤﺖ ﺃﺫﻗﺎﻧﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺫﻟﻚ "اﻟﺘﻠﺤﻲ" ﻣﻌﻨﻰ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ، ﻭﻓﻲ "ﻏﺮﻳﺐ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﻴﺪ"  : ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻠﺤﻲ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ. ﻭﻓﺴﺮ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ "اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ" ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ: ﻭﻻ ﻳﺪﻳﺮ ﻋﻤﺎﻣﺘﻪ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻛﺮاﻫﺔ ﻫﺬﻩ اﻟﻌﻤﺔ ) انتهى .

7) وقال الطرطوشي : اقتعاط العمائم هو التعميم دون حنك وهو بدعة منكرة وقد شاعت في بلاد الإسلام .
8) وقال ابن حبيب في كتاب الواضحة : إن ترك الإلتحاء من بقايا عمائم قوم لوط .
9) وقال القاضي عبد الوهاب في المعونة : ومن المكروه ما خالف زي العرب وأشبه زي العجم كالتعميم بغير حنك .
10) قال القرافي : ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا . 


جاء في كتاب غذاء الألباب :
( اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﻫﻮ ﺑﻬﻤﺰﺓ ﻣﻜﺴﻮﺭﺓ ﻓﻘﺎﻑ ﺳﺎﻛﻨﺔ ﻓﻤﺜﻨﺎﺓ ﻓﻮﻕ ﻣﻜﺴﻮﺭﺓ ﻓﻌﻴﻦ ﻣﻬﻤﻠﺔ ﻓﺄﻟﻒ ﻓﻄﺎء ﻣﻬﻤﻠﺔ، ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻤﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﺤﻨﻴﻚ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ.
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻷﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ: ﻓﻴﻪ ﺃﻱ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻌﺎﻁ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻢ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﺤﺖ ﺫﻗﻨﻪ. ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻠﻌﻤﺎﻣﺔ اﻝﻣﻘﻌﻄﺔ، ﻭﻓﻲ اﻟﻘﺎﻣﻮﺱ: اﻗﺘﻌﻂ ﺗﻌﻤﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻭﻛﻤﻜﻨﺴﺔ اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ. اﻧﺘﻬﻰ.
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻤﺎﺅﻧﺎ: اﻟﻌﻤﺎﻣﺔ اﻟﻤﺤﻨﻜﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﺪاﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺤﻨﻚ ﻛﻮﺭ ﺃﻭ ﻛﻮﺭاﻥ ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻜﺎﻑ ﺳﻮاء ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺫﺅاﺑﺔ ﺃﻭ ﻻ، ﻭﻫﺬﻩ ﻋﻤﺎﻣﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪﻩ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻫﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺳﺘﺮا ﻭﻳﺸﻖ ﻧﺰﻋﻬﺎ؛ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺟﺎﺯ اﻟﻤﺴﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭاﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃﻋﻠﻢ.)

فرع : هل يصح المسح على العمامة الغير المحنكة ؟؟

ــ في هذا فصل جيد ذكره ابن تيمية في شرح العمدة أنقله كله للإستفادة :
قال :  ( النهي عن عمة الشيطان ) أنه منهي عنها قال عبد الله كان أبي يكره أن يعتم الرجل بالعمامة ولا يجعلها تحت حلقة وقال أيضا يكره أن لا تكون تحت الحنك كراهية شديدة وقال إنما يتعمم مثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس وقال أيضا أحب الرجل إذا اعتم أن يتحنك بها ولا يعتم إلا بتحنيك فإنه مكروه وقال الميموني رأيت أبا عبد الله وعمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وذلك لما روى أبو عبيد في آخر الغرائب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتحلي ونهي عن الإقتعاط قال أبو عبيد أصل هذا الحديث في لبس العمائم إذا لاثها المعتم على رأسه ولم يجعلها تحت حنكة قيل اقتعطها فهو المنهى عنه وإذا أدارها تحت الحنك قيل تلحاها فهو المأمور به . 
وروى أبو حفص العكبري عن جعدة بن هبيرة قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي وقد أقتعط بعمامته فقال ما هذه العمامة الفاسقية ثم دنا منه فحل لوثا من عمامته فحنكة بها ومضى .
وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن طاووس في الرجل يلوي العمامة على رأسه ولا يجعلها تحت ذقنه قال تلك عمة الشيطان . 
وعن الحسن أنه بينما هو يطوف بالبيت إذ أبصر على رجل عمامة قد أعتم بها ليس تحت ذقنه منها شيء فقال له الحسن ما هذه الفاسقية .
وعن وعن عمران المقبري قال هذه الأزعمة التي لا تجعلون تحت الحلق منها عمة قوم لوط يقال لها الأبارية .
ويتخرج جواز المسح عليها كالقلنسوة المبطنة وأولى لأنها في الستر ومشقة النزع لا تنقص عنها وذلك لأنها داخلة في مسمى العمائم والعصائب التي جاء الإذن بها وأما حكم لبسها فقد رخص فيه اسحاق بن راهويه وغيره من أهل العلم واحتجوا بما روى وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال : أدركت أبناء المهاجرين والأنصار فكانوا يعتمدون ولا يجعلونها تحت الحنك .
لكن المنصوص عن أحمد الكراهية كما تقدم وأنكر هذا الحديث وقال حديث منكر ما أدري أي شيء ذلك الحديث !! وقال أيضا وقد سئل عنه ما أدري ما هو وقيل له تعرف سليمان بن أبي عبد الله فقال لا ورد أحمد له لأن إجماع السلف على خلافه قيل له : سمعت أنت هذا الحديث من وهب فقال نعم وهو معروف ولكن الناس على غير الذي رووا عن يعلى بن حكيم ولأن أولئك اللذين نقل عنهم لم يعرف منهم ولعلهم من جملة من أنكر عليه كما ذكرنا آنفا لكن المحكي عن أحمد فيها لفظ الكراهة والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى حد التحريم ومثل هذا لا يمنع الترخيص كما قلنا في سفر النزهة أنه يبيح القصر على ظاهر المذهب يؤيد هذا أن الكراهة على ما ذكر فلا يختلف بين إرخاء ذؤابة وتركه ومع هذا فيقال مال جماعة من أصحابنا إلى المسح على ذات الذوائب القسم الثالث أن تكون ذات ذؤابة بلا حنك فيجوز المسح عليها في أحد الوجهين وهو الذي ذكره الشيخ لأن إرخاء الذؤابة من السنة قال أحمد في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ينبغي أن يرخي خلفه من عمامته كما جاء عن ابن عمر يشير بذلك إلى ما روى أبو بكر الخلال بإسناده عن نافع كان ابن عمر يعتم ويرخيها بين كتفيه وبإسناده عن عبيد الله بن عمر قال أخبرني أشياخنا أنهم رؤوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمون ويرخونها تحت أكتافهم . وبإسناده عن عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت عبد الله بن الزبير اعتم وأرخاها من خلفه نحو ذراع وبإسناده عن سلمة بن وردان قال رأيت على أنس بن مالك عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه وقد روى أبو محمد الخلال بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علي بن أبي طالب فإذا هو رمد فتفل في عينيه ودعا له بعمامة سوداء وأرخى يطرف العمامة من بين كتفيه ثم قال سر فسار ففتح الله عليه .
وعن ابن عمر قال عمم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف عمامة سوداء كرابيس وأرخاها من خلفه قدر أربعة أصابع وقال هكذا فاعتم فإنه أعرف وأجمل فإذا أرخاها ذؤابة ولم يتحنك فقد أتى ببعض السنة والنهي عن الإقتعاط كان لئلا يتشبه بأهل الكتاب وبهذا يحصل قطع التشبه لأنها ليست من عمائمهم .
وحملوا حديث سليمان بن أبي عبد الله على أن تلك العمائم كانت بذوائب والثاني لا يجوز لأن عموم النهي يشملها ولأنها لا يشق نزعها .   
- ويشترط للمسح على العمامة ما يشترط للمسح على الخف من لبسها على طهارة كاملة ومن اعتبار الوقت وإذا خلعها بطلت طهارته وكذلك إذا انكشف رأسه إلا أن يكون يسيرا مثل أن يرفعها بقدر ما يدخل يده كحك رأسه أو لمسحه في الوضوء ونحو ذلك فلا بأس به ما لم يفحش ولو انتقضت فكذلك إلا أن ينقض بعضها ككور أو كورين ففيه روايتان إحداهما لا تبطل الطهارة لأن العضو مستور ببعض المسموح فأشبه ما لو زال ظاهر الخف وبقيت بطانته والثانية تبطل وهي المشهورة لأنه بانتقاض بعضها ينتقض سائرها فلم تبقا على حال تثبت بنفسها فأشبه ما لو انفتق الخف فتقا لا يثبت في الرجل معه وعلى الرواية التي تقول يجوز غسل رجليه في مسلمة الخف يحتاج هنا إلى مسح رأسه وغسل رجليه لأجل الترتيب ) انتهى كلامه وهو حسن .





السبت، 5 نوفمبر 2016

فقه المولاة في العبادات عند السلف :

بسم الله الرحمن الرحيم .

فهذا جمع لكلام السلف والقرون المفضلة من الصحابة والتابعين والأئمة في قضية المولاة في العبادات مع جمع للآثار الواردة في ذلك والهدف منها الإطلاع على كلام المتقدمين والإختيار يكون على واحد منها حسب ما يراه القارئ في الأقرب للصواب وليدع خربشات المتأخرين في هاته المسألة الكبيرة في الطهارة فنقول وبالله التوفيق :

- مشكلة هذه المسألة أن عبارة الموالاة متأخرة شوي ولم أجدها في كتب الآثار بشكل واضح إلا نادرا :


وهذه المسألة إنما تذكر في كتب أهل العلم المتقدمين عند ذكر  بابين مترابطين لهما علاقة ببعضهما :

الأول : مسألة التفريق بين أعضاء الطهارة
الثانية : مسألة تقديم بعضها على بعض .
ولهذا وجدت ابن المنذر والمروزي والبيهقي يرفدون هذين البابين بعضهما ببعض في كتبهم للعلاقة الواضحة بمسألة المولاة .

وتذكر بعض كتب الأثر بعض هاته المسألة عند حديث من ترك لمعة في قدمه لم يمسها بماء في الوضوء فقد وردت بعض الآثار عند هذا الحديث .


ومدار هذا الباب على مجموعة أحاديث وآثار مترابطة هي :


من الأحاديث المرفوعة :


1) حديث ﻛﺮﻳﺐ ﻣﻮﻟﻰ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻟﺖ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ: ﻭﺿﻌﺖ ﻟﻠﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻣﺎء ﻳﻐﺘﺴﻞ ﺑﻪ، ﻓﺄﻓﺮﻍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﻓﻐﺴﻠﻬﻤﺎ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎ. ﺛﻢ ﺃﻓﺮﻍ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﻓﻐﺴﻞ ﻣﺬاﻛﻴﺮﻩ، ﺛﻢ ﺩﻟﻚ ﻳﺪﻩ ﺑﺎﻷﺭﺽ، ﺛﻢ ﺗﻤﻀﻤﺾ ﻭاﺳﺘﻨﺸﻖ، ﻭﻏﺴﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﺪﻳﻪ ﻭﻏﺴﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﺛﻼﺛﺎ ﺛﻢ ﺃﻓﺮﻍ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ، ﺛﻢ ﺗﻨﺤﻰ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻓﻐﺴﻞ ﻗﺪﻣﻴﻪ ".


2) حديث ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺟﺎء ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺿﺄ ﻭﺗﺮﻙ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻈﻔﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « اﺭﺟﻊ ﻓﺄﺣﺴﻦ ﻭﺿﻮءﻙ .


3) حديث اللمعة وله عدة روايات وطرق منها صحيح والضعيف نذكر بعضها :


- ١) ﻋﻦ ﺑﺤﻴﺮ ﻫﻮ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ بن معدان  ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، «ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻞ ﻭﻓﻲ ﻇﻬﺮ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻤﻌﺔ ﻗﺪﺭ اﻟﺪﺭﻫﻢ، ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﻓﺄﻣﺮﻩ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﺼﻼﺓ .


٢) ﻋﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ اﻟﻌﺪﻭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻌﻼء ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ، ﻗﺎﻝ: «اﻏﺘﺴﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺑﺔ ﻓﺨﺮﺝ، ﻓﺄﺑﺼﺮ ﻟﻤﻌﺔ ﺑﻤﻨﻜﺒﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء، ﻓﺄﺧﺬ ﺑﺠﻤﺘﻪ ﻓﺒﻠﻬﺎ ﺑﻪ .


- ٣) منها ما روي ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺤﻮﻩ، ﻗﺎﻝ: «اﺭﺟﻊ ﻓﺄﺣﺴﻦ ﻭﺿﻮءﻙ .


- ٤) ومنها : ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ، ﺃﻭ ﻋﻦ ﺃﺧﻲ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺪﺭﻫﻢ ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻈﻔﺮ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻪ اﻟﻤﺎء ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﻮﻝ: " ﻭﻳﻞ ﻟﻷﻋﻘﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ". ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﺭﺃﻯ ﺑﻌﻘﺒﻪ ﻣﻮﺿﻌﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻪ اﻟﻤﺎء ﺃﻋﺎﺩ ﻭﺿﻮءﻩ.


٥) و ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﺗﺮﻙ ﻣﻦ ﻗﺪﻣﻪ ﻣﻮﺿﻊ ﻇﻔﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﺃﺣﺴﻦ ﻭﺿﻮءﻙ». ﻗﺎﻝ ﻳﻮﻧﺲ: «ﻓﻜﺎﻥ اﻟﺤﺴﻦ ﻳﻐﺴﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎﻥ .


ومن الآثار عن الصحابة والتابعين  :


1) ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻯ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺭﺟﻼ ﻳﺘﻮﺿﺄ، ﻓﺒﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﺟﻠﻪ ﻟﻤﻌﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: " ﺃﻋﺪ اﻟﻮﺿﻮء ". ورواه البيهقي .


- وفي لفظ آخر :  ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻭﺑﻈﻬﺮ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻤﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮ: " ﺃﺑﻬﺬا اﻟﻮﺿﻮء ﺗﺤﻀﺮ اﻟﺼﻼﺓ؟ " ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، اﻟﺒﺮﺩ ﺷﺪﻳﺪ، ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻲ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﺌﻨﻲ، ﻓﺮﻕ ﻟﻪ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻫﻢ ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: " اﻏﺴﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﻗﺪﻣﻚ، ﻭﺃﻋﺪ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺃﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺨﻤﻴﺼﺔ ".


2) وروى البيهقي عن اﺑﻦ ﻋﻤﺮ أنه ﺗﻮﺿﺄ ﺑﺎﻟﺴﻮﻕ ﻓﻐﺴﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﺴﺢ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﺛﻢ ﺩﻋﻲ ﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻓﺪﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺧﻔﻴﻪ ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ .


3) روى ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻋﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﻫﻨﺪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ «ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺇﺫا ﺃﺗﻤﻤﺖ ﻭﺿﻮﺋﻲ ﺑﺄﻱ ﺃﻋﻀﺎﺋﻲ ﺑﺪﺃﺕ»


- ورواه ابن عبد البر بإسناده إلى ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻫﻨﺪ اﻟﺠﻤﻠﻲ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺑﺄﻱ ﺃﻋﻀﺎﺋﻲ ﺑﺪﺃﺕ ﺇﺫا ﺃﺗﻤﻤﺖ ﻭﺿﻮﺋﻲ .


4) و ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻋﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻷﺣﻮﻝ، ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: «ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺮﺟﻠﻴﻚ .


5) ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻨﺨﻌﻲ، ﻗﺎﻝ: « ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ ﻣﻮاﺿﻊ اﻟﻄﻬﻮﺭ ﻓﻘﺪ ﻃﻬﺮ .

(قلت) يقصد أنه لا يعيده ويوضحه هذا =

6) ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ، ﻳﻘﻮﻝ: « ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ اﻟﻤﺎء ﻣﻨﻚ ﻭﺃﻧﺖ ﺟﻨﺐ ﻓﻘﺪ ﻃﻬﺮ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎﻥ .


7) ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻗﺎﻝ: «ﺭﺃﻳﺖ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺗﻮﺿﺄ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﺘﺮﻙ ﻓﻲ ﻣﺮﻓﻘﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺴﻴﺮا، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﻐﺴﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎﻥ .


8) ﻋﻦ ﻃﺎﻭﺱ وإبراهيم وعطاء وأبي مجلز ، ﻓﻲ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻐﺘﺴﻞ ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ اﻟﻤﻜﺎﻥ، ﻗﺎلوا يغسل ذلك المكان فقط .


9) ﻭﺫﻛﺮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﻗﺎﻝ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺎﻷﻭﻝ ﻓﺎﻷﻭﻝ اﻟﻤﻀﻤﻀﺔ ﺛﻢ اﻻﺳﺘﻨﺸﺎﻕ ﺛﻢ اﻟﻮﺟﻪ ﺛﻢ اﻟﻴﺪﻳﻦ ﺛﻢ اﻟﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺃﺱ ﺛﻢ اﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﻗﺪﻡ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﻓﻼ ﺣﺮﺝ ﻭﻫﻮ ﻳﻜﺮﻫﻪ .



مذاهب العلماء :


اختلفوا في حكم الموالاة في الغسل على  ثلاث أقوال :


 القول الأول: الموالاة واجبة في الغسل.

وهو مذهب مالك وأصحابه أنه واجب لكن يسقط الترتيب لعذر أو نسيان وهذا هو موضع الخلاف بينهم وبين الحنابلة

الثاني : أنه واجب على الإطلاق وهو قول الشافعي في القديم وسائر أصحابه إلا المزني .وقول أحمد في المشهور عنه ﻭﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭاﻫﻮﻳﻪ ﻭاﺑﻮ ﺛﻮﺭ ﻭﺇﻟﻴﻪ ﺫﻫﺐ ﺃﺑﻮ ﻣﺼﻌﺐ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﺼﺮﻩ ﻭﺣﻜﺎﻩ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻣﻌﻬﻢ ولكن الصحيح عن مالك ما ذكرنا في القول الأول


القول الثالث : الموالاة سنة في الغسل.

ومذهب الشافعية، وقوله في الجديد وقول ثاني عند الحنابلة.

أما أهل الحديث فأغلبهم يشير إلى هذه المسألة عند حديث الللمعة المشهور .

فيقولون : باب تفريق الوضوء وبعده باب ترتيب بين الأعضاء ..

- ولقد لخص المرزوي في كتابه خلاف العلماء فقال باب : ﻓﻲ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﻮﺿﻮء :

ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭاﻟﻠﻴﺚ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﺇﻥ ﻓﻌﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺗﺐ ﺃﺟﺰﺃﻩ
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ .
ثم قال : باب ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء
ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺠﺰﺋﻪ
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﺑﻲ ﻟﻴﻠﻰ ﻭﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻟﻠﻴﺚ ﺇﻥ ﺗﻄﺎﻭﻝ ﺃﻭ ﺗﺸﺎﻏﻞ ﺑﻌﻤﻞ ﻏﻴﺮﻩ اﺑﺘﺪﺃ اﻟﻮﺿﻮء ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﺟﻔﺎﻑ اﻟﻮﺿﻮء ﻟﻴﺲ ﺑﺤﺪﺙ ﻓﻼ ﻳﻨﻘﻀﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺟﻔﺎﻑ ﺳﺎﺋﺮ اﻷﻋﻀﺎء ﻻ ﻳﺒﻄﻞ اﻟﻄﻬﺎﺭﺓ )

وأطال ابن المنذر في تلخيص الأقوال في الأوسط فقال رحمه الله :


١) ﺫﻛﺮ ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ اﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ :

ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺒﻊ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀﺎ، ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﻗﺪ ﺗﺮﻙ ﻓﻲ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻈﻔﺮ ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻳﻘﻮﻻﻥ: ﺇﺫا ﺗﺮﻙ ﻏﺴﻞ ﻋﻀﻮ ﻣﻦ اﻷﻋﻀﺎء ﺣﺘﻰ ﺟﻒ اﻟﻮﺿﻮء ﺃﻋﺎﺩ اﻟﻮﺿﻮء، ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻳﻘﻮﻝ: ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻐﺴﻞ ﻣﻤﺎ ﻳﻜﺮﻩ ﻭﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺴﻼ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺒﻊ ﺑﻌﻀﻪ ﺑﻌﻀﺎ، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ: ﻣﻦ ﺗﻌﻤﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻐﺴﻞ ﻭﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻊ ﺃﻥ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ، ﻭﻗﺪ ﺣﻜﻰ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻗﺎﻡ ﻷﺧﺬ اﻟﻤﺎء ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﺑﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺿﻮﺋﻪ، ﻭﺇﻥ ﺗﻄﺎﻭﻝ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﺒﺎﻋﺪ ﻓﺄﺭﻯ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﺫا ﺟﻒ ﻭﺿﻮءﻩ ﻳﻌﻴﺪ، ﻭﺫﻛﺮ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻤﺮ، ﻭﺃﺟﺎﺯﺕ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ.
ﺛﺒﺖ ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺗﻮﺿﺄ ﺑﺎﻟﺴﻮﻕ ﻓﻐﺴﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﺴﺢ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﺛﻢ ﺩﻋﻲ ﻟﺠﻨﺎﺯﺓ ﻓﺪﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺧﻔﻴﻪ ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ .
قال : ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﺮﺑﻴﻊ، ﺃﻧﺎ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﺃﻧﺎ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻧﻪ ﺗﻮﺿﺄ ﺑﺎﻟﺴﻮﻕ ﻓﺬﻛﺮﻩ. ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻄﺎء ﻻ ﻳﺮﻯ ﺑﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﺑﺄﺳﺎ، ﻭﺃﺑﺎﺡ ﺫﻟﻚ اﻟﻨﺨﻌﻲ ﻓﻲ اﻟﻐﺴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺤﺴﻦ ﻭاﻟﻨﺨﻌﻲ ﻻ ﻳﺮﻳﺎﻥ ﺑﺄﺳﺎ ﻟﻠﺠﻨﺐ ﺃﻥ ﻳﻐﺴﻞ ﺭﺃﺳﻪ، ﺛﻢ ﻳﺆﺧﺮ ﻏﺴﻞ ﺟﺴﺪﻩ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ، ﻭﺭﻭﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻭﻃﺎﻭﺱ، ﻭﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭﻣﻤﻦ ﺭﺃﻯ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰا اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺃﻱ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻧﻘﻮﻝ؛ ﻷﻥ اﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﺃﻭﺟﺐ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻏﺴﻞ ﺃﻋﻀﺎء ﻓﻤﻦ ﺃﺗﻰ ﺑﻐﺴﻠﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﺃﺗﻰ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺮﻗﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﻧﺴﻘﺎ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻊ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﺣﺪ ﺫﻟﻚ اﻟﺠﻔﻮﻑ ﺣﺠﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﻟﺸﺘﺎء ﻭاﻟﺼﻴﻒ .

٢) -قال :( ﺫﻛﺮ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻷﻋﻀﺎء ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء )

-  اﺧﺘﻠﻒ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺭﺟﻞ ﺗﻮﺿﺄ ﻓﺒﺪﺃ ﻓﻐﺴﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﺃﻭ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻬﻪ، ﺃﻭ ﻗﺪﻡ ﻋﻀﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻀﻮ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ: ﻭﺿﻮءﻩ ﺗﺎﻡ، ﻭﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺇﺫا ﺃﺗﻤﻤﺖ ﻭﺿﻮﺋﻲ ﺑﺄﻱ ﺃﻋﻀﺎﺋﻲ ﺑﺪﺃﺕ، ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺮﺟﻠﻴﻚ ﻗﺒﻞ ﻳﺪﻳﻚ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء...)
قال ... ( ﻭﻣﻤﻦ ﺭﺃﻯ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻷﻋﻀﺎء ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺟﺎﺋﺰا ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺑﺎﺡ، ﻭاﻟﺤﺴﻦ اﻟﺒﺼﺮﻱ، ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭﻋﻄﺎء، ﻭاﻟﻨﺨﻌﻲ، ﻭاﻟﺤﺴﻦ، ﻭﻣﻜﺤﻮﻝ، ﻭاﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻓﻴﻤﻦ ﻧﺴﻲ ﻣﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺑﻠﻼ، ﻗﺎﻟﻮا: ﻳﻤﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻳﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮﻭﻩ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ ﻏﺴﻞ اﻟﺮﺟﻠﻴﻦ، ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻝ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺃﻱ، ﺇﺫا ﻧﺴﻲ اﻟﻤﺴﺢ ﻣﺴﺢ ﻭﺃﻋﺎﺩ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﻦ ﻏﺴﻞ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﻭﺟﻬﻪ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ: ﻻ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ: ﻣﻦ ﻗﺪﻡ ﻋﻀﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﻀﻮ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ ﺣﺘﻰ ﻳﻐﺴﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ، ﻫﻜﺬا ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ، ﻭﺃﺑﻮ ﺛﻮﺭ، ﻭاﺣﺘﺞ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ {ﺇﻥ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻟﻠﻪ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 158] ﻭﺑﺄﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﺼﻔﺎ، ﻗﺎﻝ: «ﻧﺒﺪﺃ ﺑﻤﺎ ﺑﺪﺃ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ» . ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻭﻟﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺨﺎﻟﻔﺎ ﺃﻧﻪ ﺇﻥ ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭﺓ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻔﺎ ﺃﻟﻐﻰ ﻃﻮاﻓﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺪﺅﻩ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﺭ ﺇﻥ ﺑﺪﺃ ﺑﺎﻵﺧﺮﺓ ﻗﺒﻞ اﻷﻭﻟﻰ ﺃﻋﺎﺩ ﻓﻜﺎﻥ اﻟﻮﺿﻮء ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﺃﻭﻛﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﻀﻪ ﻋﻨﺪﻱ .)

ومن أحسن تفصيل مذاهب العلماء أيضا ابن رجب في شرح البخاري :


قال ابن رجب : ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ: ﻫﻞ ﻳﺼﺢ ﻣﻌﻪ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ، ﺃﻡ ﻻ؟ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮاﻝ:

ﺃﺣﺪﻫﺎ: ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ، ﻭﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺗﺒﻮﻳﺐ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭاﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ - ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ -، ﻭﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ - ﺃﻳﻀﺎ. ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ، ﻭﺗﺠﻨﺐ اﻹﻋﺎﺩﺓ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ
ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺣﻜﻲ ﺭﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻫﻲ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻨﻪ.
ﻭاﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء ﺩﻭﻥ اﻟﻐﺴﻞ، ﻭﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺣﻤﺪ.
ﻭﻣﻤﻦ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺇﺫا ﺟﻒ ﻭﺿﻮﺅﻩ ﻳﻌﻴﺪ: ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻭﺭﺑﻴﻌﺔ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻭاﻟﻠﻴﺚ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ - ﻓﻲ اﻟﻘﺪﻳﻢ - ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ - ﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ.
ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻨﺨﻌﻲ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﻕ ﻏﺴﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ.
ﻭﻛﺬا ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ.
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ - ﻓﻴﻤﻦ ﺃﺧﺮ ﻏﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء ﺣﺘﻰ ﺟﻒ -: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ اﻟﻮﺿﻮء ﻏﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ، ﻭﺇﻻ اﺳﺘﺄﻧﻒ.
ﻭﻓﺮﻕ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻴﻦ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ، ﺑﺄﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻣﺮ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء ﺑﻐﺴﻞ ﺃﻋﻀﺎء ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ، ﻣﻌﻄﻮﻑ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ، ﻓﻮﺟﺐ ﻏﺴﻠﻬﺎ ﻣﺮﺗﺒﺎ ﻣﺘﻮاﻟﻴﺎ، ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ اﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﻭاﻟﻤﻮاﻻﺓ ﻓﻲ ﺭﻛﻌﺎﺕ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺃﺷﻮاﻁ اﻟﻄﻮاﻑ، ﺑﺨﻼﻑ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﻄﻬﺮ، ﻭﻫﻮ ﺣﺎﺻﻞ ﺑﻐﺴﻞ اﻟﺒﺪﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻭﺟﻪ ﻛﺎﻥ.
ﻭاﺳﺘﺪﻝ ﻹﻋﺎﺩﺓ اﻟﻮﺿﻮء، ﺑﺄﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻤﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﻐﺴﻠﻬﺎ، ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ اﻟﻮﺿﻮء.
ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﺃﻟﻔﺎﻅ اﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ: ﻓﻔﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ، ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﺑﻐﺴﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ، ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ اﻟﻮﺿﻮء.
ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺮﻓﻮﻋﺔ - ﺃﻳﻀﺎ - ﺑﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ:
ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺩﻫﺎ: ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻭاﻩ ﺑﻘﻴﺔ، ﻋﻦ ﺑﺤﻴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ، ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﻓﻲ ﻇﻬﺮ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻤﻌﺔ ﻗﺪﺭ اﻟﺪﺭﻫﻢ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء، ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﺼﻼﺓ.
ﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﺇﺳﻨﺎﺩﻩ ﺟﻴﺪ.
ﻭﺃﻣﺎ اﻟﻐﺴﻞ، ﻓﺮﻭﻱ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺮﺳﻞ، ﻋﻦ اﻟﻌﻼء ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
اﻏﺘﺴﻞ، ﺛﻢ ﺭﺃﻯ ﻟﻤﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء، ﻓﻌﺼﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺷﻌﺮﻩ.
ﻭﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺃﺣﻤﺪ - ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ اﻟﺮﻭاﻳﺘﻴﻦ ﻋﻨﻪ.
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ، ﻗﺎﻝ: اﻟﺠﻨﺐ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻩ ﻓﻘﺪ ﻃﻬﺮ ﻭﺣﻤﻠﻪ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﻓﺮﻕ ﻏﺴﻠﻪ ﻭﻗﻄﻊ ﺃﺟﺰﺃﻩ.
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻒ، ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺐ ﺇﺫا ﻏﺴﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺎﻟﺨﻄﻤﻲ، ﺃﻧﻪ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﻣﻦ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻏﺴﻠﻪ.
ﻭﻫﺬا ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﺴﺪ ﻋﻦ ﻏﺴﻞ اﻟﺮﺃﺱ ﻓﻲ اﻟﻐﺴﻞ.
ﻭﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺷﺮﻳﻚ، ﻋﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺳﻮاءﺓ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﺴﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﺎﻟﺨﻄﻤﻲ ﻭﻫﻮ ﺟﻨﺐ، ﻳﺠﺘﺰﻱء ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﻻ ﻳﺼﺐ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﺎء.
ﻳﻌﻨﻲ: ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻴﺪ ﻣﻨﻪ ﻏﺴﻞ ﺑﻘﻴﺔ ﺟﺴﺪﻩ.
ﺧﺮﺝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ:ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ: ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﺿﻌﺖ ﻟﻠﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻣﺎء ﻳﻐﺘﺴﻞ ﺑﻪ، ﻓﺄﻓﺮﻍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ، ﻓﻐﺴﻠﻬﻤﺎ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎ، ﺛﻢ ﺃﻓﺮﻍ ﺑﻴﻤﻴﻨﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﻓﻐﺴﻞ ﻣﺬاﻛﻴﺮﻩ، ﺛﻢ ﺩﻟﻚ ﻳﺪﻩ ﺑﺎﻷﺭﺽ، ﺛﻢ ﺗﻤﻀﻤﺾ ﻭاﺳﺘﻨﺸﻖ، ﺛﻢ ﻏﺴﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﺪﻳﻪ، ﺛﻢ ﻏﺴﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﺛﻼﺛﺎ، ﺛﻢ ﺃﻓﺮﻍ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ ﺛﻢ ﺗﻨﺤﻰ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻓﻐﺴﻞ ﻗﺪﻣﻴﻪ.
ﺧﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ، ﻋﻦ اﻷﻋﻤﺶ، ﺑﺈﺳﻨﺎﺩﻩ اﻟﻤﺘﻘﺪﻡ.
ﻭﻭﺟﻪ اﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻮاﺯ ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء: ﺃﻧﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺗﻄﻬﻴﺮ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻗﺪﻣﻴﻪ ﺑﺎﻹﻓﺮاﻍ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻩ، ﺛﻢ ﺑﺎﻟﺘﻨﺤﻲ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﻪ.
ﻭﻟﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ - ﻭﻣﻦ ﻭاﻓﻘﻪ - ﺟﻮاﺑﺎﻥ:
ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﻫﺬا ﺗﻔﺮﻳﻖ ﻳﺴﻴﺮ ﻻ ﻳﻀﺮ، ﻓﺈﻥ اﻟﻤﻌﺘﺒﺮ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ اﻟﻤﺒﻄﻞ ﺃﻥ ﻳﺆﺧﺮ ﻏﺴﻞ ﺑﻌﺾ اﻷﻋﻀﺎء ﺣﺘﻰ ﻳﺠﻒ ﻏﺴﻞ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ.
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﻋﺘﺒﺮ ﻟﻪ ﻃﻮﻝ اﻟﻔﺼﻞ ﻋﺮﻓﺎ.
ﻭﻫﻤﺎ ﺭﻭاﻳﺘﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺃﺷﻬﺮﻫﻤﺎ: اﻋﺘﺒﺎﺭ اﻟﺠﻔﺎﻑ.
ﻭﻫﺬا اﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻃﻮﻳﻼ، ﻭﻻ ﺣﺼﻞ ﻣﻌﻪ ﺟﻔﺎﻑ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ، ﻓﻼ ﻳﻀﺮ.
ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﺃﺧﺮ ﻏﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻤﻞ ﻏﺴﻠﻪ، ﺃﻧﻪ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء.
ﻭﻟﻌﻠﻪ ﺃﺭاﺩ ﻣﻊ ﻃﻮﻝ اﻟﻔﺼﻞ. ﻭاﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ اﻋﻠﻢ.
ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﻫﺬا اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ، ﻭﻋﻨﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ .
اﻟﻤﻮاﻻﺓ ﻟﻠﻐﺴﻞ، ﺑﺨﻼﻑ اﻟﻮﺿﻮء.
ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻤﺎ ﻭﻗﻊ اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء اﻟﺬﻱ ﺿﻤﻦ اﻟﻐﺴﻞ.
ﻗﻴﻞ: ﺃﻋﻀﺎء اﻟﺠﻨﺐ ﻣﺎ ﺩاﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻟﺘﻄﻬﺮﻫﺎ ﻣﻮاﻻﺓ ﻓﻲ ﻭﺿﻮء ﻭﻻ ﻏﺴﻞ.
ﻫﺬا ﻇﺎﻫﺮ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ.
ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻋﺘﺒﺮ اﻟﻤﻮاﻻﺓ ﻟﻠﻮﺿﻮء ﻓﻲ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ، ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪ اﻟﺨﻼﻝ، ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺒﺴﻮﻃﺎ - ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

# النقل من المصادر الأصلية في تحقيق مذاهب الأئمة الثلاثة  :


١) مذهب الشافعي :

لخصه البيهقي في السنن :

وروى البيهقي من طريقه ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻯ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺭﺟﻼ ﻳﺘﻮﺿﺄ، ﻓﺒﻘﻲ ﻓﻲ ﺭﺟﻠﻪ ﻟﻤﻌﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: " ﺃﻋﺪ اﻟﻮﺿﻮء ". ﻭﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺤﺬاء، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻗﻼﺑﺔ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﺜﻠﻪ


ثم علق عليه البيهقي فقال : ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﺎﻟﻮﺿﻮء ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﻻﺳﺘﺤﺒﺎﺏ، ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻟﻮاﺟﺐ ﻏﺴﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻤﻌﺔ ﻓﻘﻂ .

ثم أسنده من طريق  ﻫﺸﻴﻢ، ﻋﻦ اﻟﺤﺠﺎﺝ، ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء، ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻭﺑﻈﻬﺮ ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻤﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮ: " ﺃﺑﻬﺬا اﻟﻮﺿﻮء ﺗﺤﻀﺮ اﻟﺼﻼﺓ؟ " ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، اﻟﺒﺮﺩ ﺷﺪﻳﺪ، ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻲ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﺌﻨﻲ، ﻓﺮﻕ ﻟﻪ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻫﻢ ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: " اﻏﺴﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﻗﺪﻣﻚ، ﻭﺃﻋﺪ اﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺃﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺨﻤﻴﺼﺔ .
- ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻧﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ، ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ " ﺃﻥ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺗﻮﺿﺄ ﻓﻲ اﻟﺴﻮﻕ، ﻓﻐﺴﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻭﺟﻬﻪ ﻭﺫﺭاﻋﻴﻪ ﺛﻼﺛﺎ ﺛﻼﺛﺎ، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻤﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺧﻔﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺟﻒ ﻭﺿﻮءﻩ ﻭﺻﻠﻰ ". ﻭﻫﺬا ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻣﺸﻬﻮﺭ ﻋﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻬﺬا اﻟﻠﻔﻆ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻄﺎء ﻻ ﻳﺮﻯ ﺑﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﺑﺄﺳﺎ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ اﻟﺤﺴﻦ ﻭاﻟﻨﺨﻌﻲ ﻭﺃﺻﺢ ﻗﻮﻟﻲ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ .
وروى بإسناده ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ، ﻋﻦ ﻟﻴﺚ، ﻧﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺳﺎﺑﻂ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ، ﺃﻭ ﻋﻦ ﺃﺧﻲ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻯ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻮﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺪﺭﻫﻢ ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻈﻔﺮ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻪ اﻟﻤﺎء ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﻮﻝ: " ﻭﻳﻞ ﻟﻷﻋﻘﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ ". ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻧﻪ ﺇﺫا ﺭﺃﻯ ﺑﻌﻘﺒﻪ ﻣﻮﺿﻌﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻪ اﻟﻤﺎء ﺃﻋﺎﺩ ﻭﺿﻮءﻩ. ﻭﻫﺬا ﺇﻥ ﺻﺢ ﻓﺸﻲء اﺧﺘﺎﺭﻭﻩ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﻪ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻭﺿﻮء ﺫﻟﻚ اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻓﻘﻂ .

- ثم قال عن مذهب الشافعي : ﺑﺎﺏ اﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء اﺣﺘﺞ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻈﺎﻫﺮ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺛﻢ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺻﻔﺔ اﻟﻮﺿﻮء، ﻭﻗﺪ ﻣﻀﻰ ﺫﻛﺮﻩ، ﻭاﺣﺘﺞ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻤﺎ ﺛﻨﺎ اﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺼﻔﺎ ﻳﻘﻮﻝ: " ﻧﺒﺪﺃ ﺑﻤﺎ ﺑﺪﺃ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ". ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ.

وبحديث ذكر إسناده ﻋﻦ ﻋﺪﻱ ﺑﻦ ﺣﺎﺗﻢ، ﻗﺎﻝ: ﺧﻄﺐ ﺭﺟﻞ ﻋﻨﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﻄﻊ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻘﺪ ﺭﺷﺪ، ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺼﻬﻤﺎ ﻓﻘﺪ ﻏﻮﻯ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺑﺌﺲ اﻟﺨﻄﻴﺐ ﺃﻧﺖ، ﻗﻞ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺺ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻘﺪ ﻏﻮﻯ ".

٢) مذهب الإمام أحمد :

نقله الكوسج مسائل حسنة عنه  :

فقال في مسائل الكوسج : باب ﺗﻔﺮﻳﻖ اﻟﻮﺿﻮء ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤد  ﺳﺌﻞ ﻋﻤﻦ ﻧﺴﻲ ﻣﺴﺢ اﻟﺮﺃﺱ؟ ﻗﺎﻝ: ﺟﻒ ﻭﺿﻮءﻩ؟ ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ.

ﻗﺎﻝ: ﻳﻌﻴﺪ، ﻳﻌﻨﻲ: اﻟﻮﺿﻮء، ﻭﺫﻛﺮ ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء .
ﻗﻠﺖ ﻷﺣﻤﺪ» ﺭﺟﻞ ﻟﺒﺲ ﺧﻔﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻭﺿﻮء، ﺛﻢ ﺃﺗﻰ اﻟﻨﻬﺮ ﻓﺘﻮﺿﺄ، ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻏﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻧﺰﻋﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﻏﺴﻠﻬﻤﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﺬﻟﻚ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻒ ﻭﺿﻮءﻩ «.
ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻗﻴﻞ ﻟﻪ» ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﺣﺮا ﺃﻭ ﺑﺮﺩا، ﻭﻫﻮ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻓﻴﺠﻒ ﺑﻌﺾ ﻭﺿﻮﺋﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﻍ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ اﻟﻮﺿﻮء، ﻓﻬﻮ ﺟﺎﺋﺰ، ﻳﻌﻨﻲ: ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ".
ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﻮﺿﻮء ﻭﺗﺄﺧﻴﺮﻩ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: " ﺇﺫا ﻗﺪﻡ ﻭﺿﻮءﻩ ﺑﻌﻀﻪ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﺴﻨﺔ، ﻗﻴﻞ: ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﻴﺴﺎﺭ ﻗﺒﻞ اﻟﻴﻤﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺑﺄﺱ، ﻷﻥ ﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﺣﺪ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ .
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻓﺎﻏﺴﻠﻮا ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﻭﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺮاﻓﻖ ﻭاﻣﺴﺤﻮا ﺑﺮءﻭﺳﻜﻢ ﻭﺃﺭﺟﻠﻜﻢ}
ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻗﺎﻝ: " ﺃﻓﺘﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺮﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ: ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﺧﻼﻑ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻛﻴﻒ ﺗﻮﺿﺄ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ «.
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ، ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ» ﺃﻛﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺮﺩ، ﻓﺄﻏﺴﻞ ﺭﺟﻠﻲ، ﺛﻢ ﺃﻟﺒﺲ ﺧﻔﻲ، ﺛﻢ ﺃﺗﻮﺿﺄ ﺇﻻ ﺭﺟﻠﻲ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ".
ﺳﺄﻟﺖ ﺃﺣﻤﺪ: " ﻋﻤﻦ ﻳﻐﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻭﻳﻠﺒﺲ ﺧﻔﻴﻪ، ﺛﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﻟﺤﺎﺟﺘﻪ ﻓﻴﺘﻮﺿﺄ، ﺃﻳﺠﺰﺋﻪ ﻏﺴﻞ ﻗﺪﻣﻴﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﺇﺫا ﻗﺪﻡ ﺃﻭ ﺃﺧﺮ، ﻳﻌﻨﻲ: ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻠﻲ، ﻳﻌﻨﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺑﺄﻱ ﺃﻋﻀﺎﺋﻲ ﺑﺪﺃﺕ؟ ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺫاﻙ ﻳﻌﻨﻲ: ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺸﻤﺎﻝ ﻗﺒﻞ اﻟﻴﻤﻴﻦ .

٣) مذهب الإمام مالك :


فقد في المدونة ابن القاسم ما يلي :


(  ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻴﻤﻦ ﻋﺠﺰﻩ اﻟﻮﺿﻮء ﺃﻭ ﻧﺴﻲ ﺑﻌﺾ ﻭﺿﻮﺋﻪ ﺃﻭ ﻏﺴﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻴﻤﻦ ﺗﻮﺿﺄ ﻓﻔﺮﻍ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﻮﺿﻮء ﻭﺑﻘﻲ ﺑﻌﻀﻪ ﻓﻘﺎﻡ ﻷﺧﺬ اﻟﻤﺎء ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻓﺄﺭﻯ ﺃﻥ ﻳﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺿﻮﺋﻪ ﻭﺇﻥ ﺗﻄﺎﻭﻝ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﺒﺎﻋﺪ ﺃﺧﺬﻩ اﻟﻤﺎء ﻭﺟﻒ ﻭﺿﻮءﻩ ﻓﺄﺭﻯ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ.

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ: ﺃﻳﻤﺎ ﺭﺟﻞ اﻏﺘﺴﻞ ﻣﻦ ﺟﻨﺎﺑﺔ ﺃﻭ ﺣﺎﺋﺾ اﻏﺘﺴﻠﺖ ﻓﺒﻘﻴﺖ ﻟﻤﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﺴﺎﺩﻫﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ اﻟﻤﺎء ﺃﻭ ﺗﻮﺿﺄ ﻓﺒﻘﻴﺖ ﻟﻤﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﻮاﺿﻊ اﻟﻮﺿﻮء ﺣﺘﻰ ﺻﻠﻴﺎ ﻭﻣﻀﻰ اﻟﻮﻗﺖ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻙ اﻟﻠﻤﻌﺔ ﻋﺎﻣﺪا ﺃﻋﺎﺩ اﻟﺬﻱ اﻏﺘﺴﻞ ﻏﺴﻠﻪ ﻭاﻟﺬﻱ ﺗﻮﺿﺄ ﻭﺿﻮءﻩ ﻭﺃﻋﺎﺩﻭا اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮا ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻛﻮا ﺫﻟﻚ ﺳﻬﻮا ﻓﻠﻴﻐﺴﻠﻮا ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻤﻌﺔ ﻭﻟﻴﻌﻴﺪﻭا اﻟﺼﻼﺓ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻐﺴﻠﻮا ﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﺫﻛﺮﻭا ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﻌﻴﺪﻭا اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﻐﺴﻞ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ.
ﻗﺎﻝ ﺳﺤﻨﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻓﻲ ﺗﺒﻌﻴﺾ اﻟﻐﺴﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﺗﺮﻙ ﺭﺃﺳﻪ ﻧﺎﺳﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﻐﺴﻞ، ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺬﻱ ﻳﻨﺴﻰ ﺃﻥ ﻳﻤﺴﺢ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﻓﺬﻛﺮﻩ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺑﻠﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﺃﻥ ﻳﻤﺴﺢ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺒﻠﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺄﺧﺬ اﻟﻤﺎء ﻟﺮﺃﺳﻪ ﻭﻟﻴﺒﺘﺪﺉ اﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻳﻤﺴﺢ ﺑﺮﺃﺳﻪ.
ﻗﻠﺖ: ﻓﻬﻞ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺄﻥ ﻳﻐﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻳﻤﺴﺢ ﺑﺮﺃﺳﻪ؟
ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺳﻴﺎ ﻭﺧﻒ ﻭﺿﻮءﻩ ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻣﺴﺢ ﺭﺃﺳﻪ.)

فائدة : سر الخلاف في مذهب مالك غيره في ( الواو) هل تفيد الترتيب أو لا ؟

ومدارها هذا الخلاف اللغوي الكبير قوﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ( ﺇﻥ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺋﺮ اﻟﻠﻪ ) مع حديث ( نبدأ بما بدأ الله به )  فهل يفسد عمل من لم يبدأ بما بدأ الله به أو لا ؟
فهذا سر الخلاف وهذا تحرير محل النزاع .

- قال ابن عبد البر في التمهيد عند ءكره حديث نبدأ بما بدأ الله به : ( ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻨﺴﻖ ﺑﺎﻟﻮاﻭ ﺟﺎﺋﺰ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﻭﺑﻌﺪ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺒﺪﺃ ﺑﻤﺎ ﺑﺪﺃ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻘﺪ ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺑﺪﺃ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﺼﻔﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺮﻭﺓ ﻭﻋﻄﻒ اﻟﻤﺮﻭﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻮاﻭ ﻭﺇﺫا ﻛﺎﻥ اﻻﺑﺘﺪاء ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺮﻭﺓ ﺳﻨﺔ ﻣﺴﻨﻮﻧﺔ ﻭﻋﻤﻼ ﻭاﺟﺒﺎ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺭﺗﺒﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﻧﺴﻖ ﺑﻌﻀﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺑﺎﻟﻮاﻭ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ اﻟﻮﺿﻮء ﻭﻫﺬا ﻣﻮﺿﻊ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺃﻫﻞ اﻷﻣﺼﺎﺭ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻤﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﺮﻭاﻳﺎﺕ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﺷﻬﺮﻫﺎ ﺃﻥ اﻟﻮاﻭ ﻻ ﺗﻮﺟﺐ اﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻭﻻ ﺗﻌﻄﻲ ﺭﺗﺒﺔ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ

( ﻗﺎﻟﻮا ﻓﻴﻤﻦ ﻏﺴﻞ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﺃﻭ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻐﺴﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﺃﻭ ﻗﺪﻡ ﻏﺴﻞ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﻏﺴﻞ ﻳﺪﻳﻪ ﺃﻭ ﻣﺴﺢ ﺑﺮﺃﺳﻪ ﻗﺒﻞ ﻏﺴﻞ ﻭﺟﻬﻪ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﺴﺘﺤﺐ ﻟﻤﻦ ﻧﻜﺲ ﻭﺿﻮءﻩ ﻭﻟﻢ ﻳﺼﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺄﻧﻒ اﻟﻮﺿﻮء ﻋﻠﻰ ﻧﺴﻖ اﻵﻳﺔ ﺛﻢ ﻳﺴﺘﺄﻧﻒ ﺻﻼﺗﻪ ﻓﺈﻥ ﺻﻠﻰ ﻟﻢ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ اﻟﺼﻼﺓ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺴﺘﺤﺐ ﻟﻪ اﺳﺘﻨﺌﺎﻑ اﻟﻮﺿﻮء ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺴﻖ ﻟﻤﺎ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﻭاﺟﺒﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬا ﻫﻮ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻏﺴﻞ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﺛﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃﻋﺎﺩ ﻏﺴﻞ ﺫﺭاﻋﻴﻪ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺣﺘﻰ ﺻﻠﻰ ﺃﻋﺎﺩ اﻟﻮﺿﻮء ﻭاﻟﺼﻼﺓ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻌﻴﺪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﻳﻌﻴﺪ اﻟﻮﺿﻮء ﻟﻤﺎ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺫﻛﺮ ﺃﺑﻮ ﻣﺼﻌﺐ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻗﺪﻡ ﻓﻲ اﻟﻀﻮء ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻵﻳﺔ ﻓﻌﻠﻴﻪ اﻹﻋﺎﺩﺓ ﻟﻤﺎ ﺻﻠﻰ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻮﺿﻮء ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻊ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺴﺘﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻮﺿﻮء ﻧﺴﻘﺎ ﻭاﻟﺤﺠﺔ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﻭﻣﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻥ ﺳﻴﺒﻮﻳﻪ ﻭﺳﺎﺋﺮ اﻟﺒﺼﺮﻳﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻨﺤﻮﻳﻴﻦ ﻗﺎﻟﻮا ﻓﻲ ﻗﻮﻝ اﻟﺮﺟﻞ ﺃﻋﻂ ﺯﻳﺪا ﻭﻋﻤﺮا ﺩﻳﻨﺎﺭا ﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻄﺎء ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺐ ﺗﻘﺪﻣﺔ ﺯﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮﻭ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﺫا ﻗﻤﺘﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﺎﻏﺴﻠﻮا ﻭﺟﻮﻫﻜﻢ ﻭﺃﻳﺪﻳﻜﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺮاﻓﻖ ﻭاﻣﺴﺤﻮا ﺑﺮﺅﻭﺳﻜﻢ ﻭﺃﺭﺟﻠﻜﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﻜﻌﺒﻴﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺫﻟﻚ اﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻷﻋﻀﺎء اﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ اﻟﻐﺴﻞ ﻭﻻ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﻨﺴﻖ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺃﺗﻤﻮا اﻟﺤﺞ ﻭاﻟﻌﻤﺮﺓ ﻟﻠﻪ ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﺤﺞ ﻗﺒﻞ اﻟﻌﻤﺮﺓ ﻭﺟﺎﺋﺰ ﻋﻨﺪ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻤﺮ اﻟﺮﺟﻞ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﺞ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺃﻗﻴﻤﻮا اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺁﺗﻮا اﻟﺰﻛﺎﺓ ﺟﺎﺋﺰ ﻟﻤﻦ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺧﺮاﺝ ﺯﻛﺎﺓ ﻣﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻭﻗﺖ ﺻﻼﺓ ﺃﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺈﺧﺮاﺝ اﻟﺰﻛﺎﺓ ﺛﻢ ﻳﺼﻠﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻋﻨﺪ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﺘﺤﺮﻳﺮ ﺭﻗﺒﺔ ﻣﺆﻣﻨﺔ ﻭﺩﻳﺔ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻧﻪ ﺟﺎﺋﺰ ﻟﻤﻦ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﺘﻞ اﻟﺨﻄﺄ ﺇﺧﺮاﺝ اﻟﺪﻳﺔ ﻭﺗﺤﺮﻳﺮ اﻟﺮﻗﺒﺔ ﻭﻳﺴﻠﻤﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﺮﺭ اﻟﺮﻗﺒﺔ ﻭﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﻣﻨﺴﻮﻕ ﺑﺎﻟﻮاﻭ ﻭﻣﺜﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻮاﻭ ﻻ ﺗﻮﺟﺐ ﺭﺗﺒﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻗﺎﻻ ﻣﺎ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺑﺄﻱ ﺃﻋﻀﺎﺋﻲ ﺑﺪﺃﺕ ﻓﻲ اﻟﻮﺿﻮء ﺇﺫا ﺃﺗﻤﻤﺖ ﻭﺿﻮﺋﻲ ﻭﻫﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻠﺴﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻖ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻵﻳﺔ ﺇﻻ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺠﻤﻊ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ اﻝﺗﺮﺗﻴﺐ ﻭﻗﺪ ﺃﺟﻤﻌﻮا ﺃﻥ ﻏﺴﻞ اﻷﻋﻀﺎء ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺄﻣﻮﺭ ﻓﻲ ﻏﺴﻞ اﻟﺠﻨﺎﺑﺔ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻏﺴﻞ ﺃﻋﻀﺎء اﻟﻮﺿﻮء ﻷﻥ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ اﻟﻐﺴﻞ ﻻ اﻟﺘﺒﺪﻳﺔ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﺎ ﻣﺮﻳﻢ اﻗﻨﺘﻲ ﻟﺮﺑﻚ ﻭاﺳﺠﺪﻱ ﻭاﺭﻛﻌﻲ ﻣﻊ اﻟﺮاﻛﻌﻴﻦ ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﺑﻌﺪ اﻟﺮﻛﻮﻉ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﺠﻤﻊ ﻻ اﻟﺮﺗﺒﺔ ﻫﺬا ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ اﺣﺘﺞ ﺑﻪ ﻣﻦ اﺣﺘﺞ ﻟﻠﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ )


فائدة : ( مسألة مفرعة ) :


- مما فرعوا على هذا الباب مسألة الرجعية في قضية انتهاء عدتها وهل تصح إذا تركت في اغتسالها موضعا لم تمسه بماء فهل للزوج أن ترجع له أو لا ؟ وهل حل لها الزواج أولا ؟


فائدة مسألة فرعية أخرى :


قال ابن عبد البر : ( ﻭﻗﺪ ﺧﺘﻠﻒ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻴﻤﻦ ﻧﻜﺲ اﻟﺴﻌﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻭاﻟﻤﺮﻭﺓ ﻓﺒﺪﺃ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭﺓ ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻔﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺎﺋﻠﻮﻥ ﻻ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﻠﻐﻲ اﺑﺘﺪاءﻩ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭﺓ ﻭﻳﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﻌﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺼﻔﺎ ﻭﻳﺨﺘﻢ ﺑﺎﻟﻤﺮﻭﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﻭاﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭاﻷﻭﺯاﻋﻲ ﻭﺃﺑﻮ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺮاﻗﻴﻴﻦ ﻳﺠﺰﺋﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻻﺑﺘﺪاء ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﺼﻔﺎ اﺳﺘﺤﺒﺎﺏ ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﻓﺮﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻠﻐﻲ اﻟﺸﻮﻁ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻨﺪ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﺟﺰﺃ ﻋﻨﻪ ﻭاﻟﺤﺠﺔ ﻟﻤﺎﻟﻚ ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺫﻛﺮﻩ )