تحقيق المناط في توجيه الكلام على حديث ذات أنواط
بسم الله والحمد لله والصلاة والصلاة على رسول الله وعلى وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين .
أما بعد :
من قديم وأنا لا ينقضي عجبي من أغلب توجيهات أهل العلم على هذا حديث ذات أنواط الذي أثار الجدل عند جميع الفرق وخاصة المرجئة والخوارج ، وقد كانت الردود لبعض أهل العلم عليهم ضعيفة ولم أر أحدا أشفى غليلي فيه إلا بعض الأحرف اليسيرة هنا وهناك أجدها متفرقات كأعواد ضعيفة يمكن كسرها بسهولة حتى تجمعت في مكان واحد صار يصعب كسرها وهذا ما أردت القيام به في هذه الأوراق اليسيرة فأقول :
نص الحديث :
عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ).
( تخريج )
الحديث رواه أحمد في المسند ( 21897 ـ 21900 ـ 21908 ) والترمذي (2180) و الحميدي (871) و ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (20763) وابن أبي شيبة (37375) والبخاري في التاريخ الكبير (4/2338) وابن أبي عاصم في السنة ( 76 ) واﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻓﻲ اﻟﺴنة (38) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ (11185) وابن حبان (6702) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ (9/45) ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ(3290) ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ (2/194-195) وأبو يعلى في مسنده (1441) والبيهقي في معرفة السنن (329) واللالكائي (204) وﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺗﻪ ( 4/ 84)
فصل : دراسة السند والمتن :
أولا السند :
هذا الحديث يحتمل التضعيف بقوة ولا أدري كيف خفيت على المتأخرين بل حتى الترمذي تساهل فيه وإليك بيان ذلك :
( مدار الحديث )
مدار هذا الحديث على سنان بن أبي سنان الديلي فقد تفرد به عن أبي واقد وهو مجهول الحال على الصحيح
قال العقيلي في الضعفاء ( ١٣٦/٤) عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان كلاهما مجهول .
(قلت) سنان بن أبي سنان تابعي صغير من الطبقة الثالثة لم يرو عنه غير الزهري وهو قليل الحديث لم يوجد سوى أربعة أو خمس أحاديث موجودة في كتب الحديث وبعضها ضعيفة .
ولهذا لما ترجم له البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل سكتا عنه جرحا وتعديلا ، وقال عنه ابن سعد ( قليل الحديث ) ولم أجد من وثقه غير العجلي وابن حبان على عادتهما في توثيق المجاهيل وتبعهم على التوثيق الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب !!
( إيقاظ ) :
قال بن سعد عن سنان : ( قليل الحديث ) وهذا مما يزيده جهالة وقد روى سنان هذا أربع أحاديث سوى حديث أبي واقد هذا الذي نباحث فيه :
١) روى معمر في جامعه (20818) ونعيم بن حماد في الفتن (1544) ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﻳﺤﺪﺙ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺄ ﻻﺑﻦ ﺻﻴﺎﺩ ﺩﺧﺎﻧﺎ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺧﺒﺄ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺩﺥ ﻓﻘﺎﻝ: « اﺧﺴﺄ ﻓﻠﻦ ﺗﻌﺪﻭ ﻗﺪﺭﻙ » - ﺃﺟﻠﻚ - ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻰ ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺩﺥ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺑﻞ ﻗﺎﻝ: ﺭﻳﺢ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﺘﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻛﻢ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺑﻌﺪﻱ ﺃﺷﺪ اﺧﺘﻼﻓﺎ.
٢) روى البخاري برقم (2910) عن ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ : ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ , ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﺰا ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﻧﺠﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻔﻞ ﻗﻔﻞ ﻣﻌﻪ ، ﻓﺄﺩﺭﻛﺘﻪ اﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﻭاﺩ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻌﻀﺎﻩ ، ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺗﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﻀﺎﻩ ﻳﺴﺘﻈﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺳﻴﻔﻪ ، ﻓﻨﻤﻨﺎ ﻧﻮﻣﺔ ، ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻓﺄﺟﺒﻨﺎﻩ ، ﻓﺈﺫا ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﺟﺎﻟﺲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺇﻥ ﻫﺬا اﺧﺘﺮﻁ ﺳﻴﻔﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ ، ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﺻﻠﺘﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﻣﻨﻲ ؟ ﻗﻠﺖ : اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺎﻡ اﻟﺴﻴﻒ ﻭﺟﻠﺲ". ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ. (ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ). (قلت) لما بدأ البخاري بذكر سنان قبل أبي سلمة ظن من ظن أنه اعتمد عليه وأن سنان من شرط البخاري !! وإنما اعتماده على أبي سلمة في هذا الحديث وسنان جاء مقرونا به فقط .
٣) معلى بن ميمون عن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ - ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: اﻟﺴﻮاﻙ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ. رواه العقيلي في الضعفاء وضعفه وقال حديث منكر وضعفه ذاك الذهبي في الميزان عند ترجمة عمر بن داود .
- ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ في ترجمة معلى هذا : ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ: ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ اﻟﺴﻮاﻙ ﻟﻴﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ.
(قلت) وهذا الحديث المنكر المتن ، يزيد سنان ضعفا وجهالة ويصدق قول العقيلي فيه .
( نكتة ) :
فمن المضحكات بعد كل هذا يقول ذاك العراقي في ذيل ميزان الإعتدال (١٢١/١) : بعد ذكره كلام العـقيلي في سنان : ( ﻗﻠﺖ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﻭاﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺴﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ اﺣﺘﺞ ﺑﻪ اﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻭﻭﺛﻘﻪ اﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ ) !!! (قلت) من لم يفهم كلام المتقدمين إيش تنتظر من تعليقاته ؟ فإذا كان الراوي ثقة واحتج به الشيخان فلماذا ينفرد العجلي وابن حبان بتوثيقه ؟؟
٤) روى البخاري (5717 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ ﻭﻻ ﺻﻔﺮ ﻭﻻ ﻫﺎﻣﺔ » ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻋﺮاﺑﻲ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺇﺑﻠﻲ، ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺮﻣﻞ ﻛﺄﻧﻬﺎ اﻟﻈﺒﺎء، ﻓﻴﺄﺗﻲ اﻟﺒﻌﻴﺮ اﻷﺟﺮﺏ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻴﺠﺮﺑﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ ﺃﻋﺪﻯ اﻷﻭﻝ؟ » ﺭﻭاﻩ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ .
(قلت) وهذا الشيء نفسه رواه مقرونا بأبي سلمة ثم رواه البخاري معلقا برقم ( 5775 ) فقال : ﻭﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ... ) فذكره .وإنما اعتماده على رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن التي رواها موصولة عنه برقم (5773) وما لسنان عند البخاري إلا حديثين مقرونين بأبي سلمة فقط .
- وقد رواه مسلم في الشواهد والمتابعات برقم (2220) قال : ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺪاﺭﻣﻲ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ ، ﻋﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ » ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﻓﺬﻛﺮ ﺑﻤﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻮﻧﺲ ، ﻭﺻﺎﻟﺢ
(قلت) ذكر الدارقطني هذا الطريق في علله (٦٥/١١) وقال : ﻭﻋﻨﺪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻐﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻨﺎﻧﺎ.)
(قلت) فتعمية اسم سنان عند بعض الأئمة كأنه يدل على أن فيه شيء
٥) روى أحمد في المسند (15737) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺼﻪ: " ﺇﻥ ﺃﺧﺎ ﻟﻜﻢ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﺮﻓﺚ - ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺭﻭاﺣﺔ - ﻗﺎﻝ: "
ﻭﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳـﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻠﻮ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺇﺫا اﻧﺸﻖ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎﻃﻊ
ﻳﺒﻴﺖ ﻳﺠﺎﻓﻲ ﺟﻨﺒﻪ ﻋﻦ ﻓﺮاﺷﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺜﻘـﻠﺖ ﺑﺎﻟـﻜﺎﻓـﺮﻳﻦ اﻟﻤﻀﺎﺟﻊ
ﺃﺭاﻧﺎ اﻟﻬﺪﻯ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﻤﻰ ﻓـﻘﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻪ ﻣــﻮﻗـﻨﺎﺕ ﺃﻥ ﻣـﺎ ﻗـاﻝ ﻭاﻗـــﻊ
(قلت) وهذا غلط وإنما الصحيح ما رواه البخاري برقم (6151) فقال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺻﺒﻎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﻥ اﻟﻬﻴﺜﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻩ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ... فذكره فإنما هو الهيثم لا سنان وقد تابع يونس على ذلك بعض الثقات ، فلا يعد هذا الحديث ضمن مرويات سنان بن أبي سنان .
فصل : جواب إشكالات :
- قال الترمذي بعدما ساق الحديث ( حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة )
(قلت) ووهنا إشكالان :
الأول : تصحيح الترمذي للحديث مع جهالة الراوي الذي في السند وتفرده بالحديث وحقه أن يقول ( حسن غريب ) لتفرد سنان به مع جهالته فلا أدري هل هو خطأ وتصحيف في نسخ الترمذي أم تساهل فيه الترمذي كما وقع له ذلك عدة مرات ؟؟ وقد خالفه العقيلي وغيره فضعفوا سنان هذا .
الثاني : قوله ( وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة ) وقد يظن الظان بهذه العبارة أن الحديث له طرق أخرى من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وهذا الظن خطأ وإنما قصد الترمذي أن هناك حديث يوافق ما جاء في الباب ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) ، والحديث الذي أشار إليه من حديث أبي سعيد في الصحيحين أن النبي صلى الله علي سلم قال لتتبع سنن من كان قبلكم ...) رقم الحديث في ترقيم الكمبيوتر 3197) ،وأما حديث أبي هريرة قد أخرجه أحمد (7990 في ترقيم الكمبيوتر ) ، وبهذا يعلم أن الترمذي أراد معنى الحديث الذي يوافق الباب وليس الحديث نفسه .
الطريق الثاني للحديث :
رواية ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (8910) والطبراني (8432 ) في الكبير من طريق ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻧﻮﻓﻞ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ : ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺳﻤﻊ ﺭﺟﻼ ﻳﻘﻮﻝ : ﻫﺎﻛﻬﺎ ﺧﻀﺮﺓ ، ﻓﻘﺎﻝ : « ﻳﺎ ﻟﺒﻴﻚ ﻧﺤﻦ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻓﺄﻟﻚ ﻣﻦ ﻓﻴﻚ، اﺧﺮﺟﻮا ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﻀﺮﺓ » ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻤﺎ ﺳﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﻒ ﻗﺎﻝ: ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻧﺤﻦ ﺃﻟﻒ ﻭﻧﻴﻒ ﻓﻔﺘﺢ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻜﺔ، ﻭﺣﻨﻴﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﻨﺎ ﺑﻴﻦ ﺣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﺑﺼﺮ ﺷﺠﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻁ ﺑﻬﺎ اﻟﺴﻼﺡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻧﺼﺮﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﺻﺎﺋﻒ ﺇﻟﻰ ﻇﻞ ﻫﻮ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﺆﻻء ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻗﻠﺘﻢ- ﻭاﻟﺬﻯ ﻧﻔﺴﻰ ﺑﻴﺪﻩ- ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻟﻤﻮﺳﻰ { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ} ﻗﺎﻝ: { ﺃﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﻐﻴﻜﻢ ﺇﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻓﻀﻠﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ }
- ﻗﺎﻝ اﻟﻬﻴﺜﻤﻰ: ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻰ، ﻭﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ، ﻭﺣﺴﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ ، ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺰﻭاﺋﺪ (7/24) .
(قلت) بل السند منكر موضوع كثير بن عبد الله كذاب .
وهذا الطريق يزيد الحديث ضعفاً ، حيث أنه من حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده ، قال الشافعي هذا إسناد الكذب .
- وفي تهذيب التهذيب قال الشافعي عن كثير بن عبدالله أحد أركان الكذب وقال أبو داود أحد الكذابين ، وقال أحمد بن حنبل منكر الحديث .
( تنبيه ) :
القاعدة عند المحدثين أن الحديث إذا جاء في الأحكام (كما وقد نقل في الكفاية عن الإمام أحمد قوله : إذا روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا أو يرفعه تساهلنا في الأسانيد. انتهى )
فإذا كان هذا منهج السلف أنه عند الأحكام لا يتساهلون في صحة الحديث ، فما بالك بحديث يمس العقيدة فهو من باب أولى أن لا يتساهل في تصحيحه فكيف والقوم بنوا عليه أصول العقائد والأحكام ؟؟
فصل : أوهام وأخطاء المخرجين والمترجمين :
الوهم الأول :
ـ وهم الطرطوشي في كتابه البدع وابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : فقالا : ( ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ) ولم يرو البخاري لسنان هذا الحديث في صحيحه إنما روى له حديثين آخرين غير هذا مقرونا بأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
الوهم الثاني :
ادعى المزي والذهبي أن سنان بن أبي سنان روى عنه أيضا زيد بن أسلم وهذا فغلط محض منهما !!
(قلت) اتفق الحفاظ أن الزهري تفرد بالرواية عنه وإليك بعض كلامهم :
- قال مسلم في كتاب المنفردات والوحدان :
( ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪ ﺳﻮاﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ) ثم ذكر سنان بن أبي سنان فيمن ذكر وحسبك بمسلم حفظا واتقانا .
- ومثله قال الفسوي في المعرفة تاريخ قال : ﻭﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻣﻀﺮ ﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﻣﻨﻬﻢ : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ) فلم يذكر سوى الزهري .
وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1089) : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ.)
(قلت) فلم يذكر سوى الزهري روى عنه .
- وقال الحاكم في المدخل ( ص٣٨) : ( ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ )
- ومما يؤكد غلط المزي والذهبي ووهمه ما قاله الدارقطني في المختلف والمؤتلف (١٢٠٢/٣) في ترجمة سنان هذا قال ( ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ : اﻟﺪﺅﻟﻲ ﺛﻢ اﻟﺠﺪﺭﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺃﺑﻮ ﺳﻨﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﺳﻤﺎﻩ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ورﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ. )
(قلت) فهنا ظهر سبب وهم المزي والذهبي فإنما الذي توهماه هو الأب أبو سنان الذي روى عنه زيد بن أسلم لا الإبن سنان ابن أبي سنان كما ظنه ذاكما !! فثبت بهذا تفرد الزهري بالرواية عنه كما قال الحفاظ الأئمة من السلف .
فإنه لو روى عنه اثنان لقلت جهالته خاصة وأنه تابعي لكن لما علمنا أن في التابعين من هو ضعيف الحفظ والمدلس وغيره فكان يجب التحقق من الراوي وإن كان تابعيا ، والذهبي يقول الشيء أحيانا وينساه فإنه في الميزان في ترجمة عمر بن داود ، ذكر له حديثا يرويه عن سنان وقال مجهول كشيخه ) (قلت) : شيخه هو سنان بن أبي سنان يروي عنه وليس له إلا هذا الطريق وهو منكر لا يعتد به .
( إشكال ) :
جاء في الكامل (٤٠٦/٥) لابن عدي : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺻﺒﺎﺡ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ اﻟﻨﻴﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﺃﺭاﺩ اﻟﺤﺞ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻠﻐﻪ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ... )
- لكن هذا السند منكر وعبد الله بن سنان متروك فلهذا لم يعتبر به الأئمة واتفقوا أن الزهري تفرد بالرواية عن سنان هذا .
- قال ابن عدي بعد هذا الإسناد : ﻭﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ، ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻣﺎ ﻣﺘﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﺇﺳﻨﺎﺩا.
الوهم الثالث :
قال الباجي في التعديل والتجريح (١٣٦٧) و المزي في تهذيب الكمال عند ترجمة سنان بن أبي سنان ( روى له البخاري ومسلم ) !! هكذا بإطلاق ؟ (أقول): وهم غلط ووهم إنما روى له البخاري مقروناً بأبي سلمة في حديث جابر الذي أخبر بأنه غزى مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، وحديث أبي هريرة ( لا عدوى ولا صفر ولا هامة ) ، وكلا الحديثين رويا مقروناً مع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن وهو ثقة ، فالبخاري عول على أبي سلمة ، وسنان مقروناً معه ، والقاعدة عند أهل العلم أن البخاري إذا ذكر رجل مقروناً مع ثقة فهذا دليل على ضعفه ، لهذا لم يعتمده إستقلالاً ، وأما مسلم فذكر له كذلك حديث لا عدوى ولا صفر ولا هامة من حديث أبي سلمة ، وذكر سنان في الشواهد والمتابعات ، وحديث جابر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، كذلك ذكره في المتابعات لأنه اعتمد على رواية أبي سلمة في الأصل ، وهذا دليل على أنه فيه نوع جهالة جعلت من الحفاظ لا يعتمدون على روايته استقلالا ، لأن مسلم ذكر في المقدمة أنه يذكر المستور (المجهول حال) من باب التمييز والعلل والشواهد والمتابعات ، وهذا الذي يقال عنه من باب المتابعات والشواهد .
ــ ومما يؤكد أنه ليس من رجال البخاري أنه عندما ذكر الدارقطني سنان هذا في كتابه ( ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عن البخاري ومسلم ) ذكره عند مسلم فقط ولم يذكره عند البخاري لأن البخاري لم يرو له شيئا مستقلا خلافا لمسلم الذي ذكره في المتابعات والشواهد ، ولهذا ذكره ابن منجوية في كتابه رجال صحيح مسلم (634) لكنه من رجال المتابعات فقط ، وكل هذا يبين غلط ذاك الباجي المزي في إطلاقه القول بأن البخاري ومسلم رويا عن أبي سنان مما يوهم أنه على شرطهما !!
[ وللمزيد أنظر ترجمته : اﻟﻄﺒﻘﺎﺕ اﻟﻜﺒﺮﻯ "5/ 249"، اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 162-163"، اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 250-251"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 242". اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 184-185"، ﻭاﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 292"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﻜﻤﺎﻝ "1/ 559"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 267".]
دراسة متن الحديث وتبيان ما فيه :
أقول على فرض صحة هذا الحديث فليس في المتن أبدا ما يدل على أن الصحابة كفروا بطلبهم فيحتاجوا لعذرهم بالجهل كما تزعم المرجئة أو أنهم استتابهم بتنبيه فرجعوا من كفرهم وأي شيء من هذا القبيل وسيتققرر هذا كله في هذا المبحث في دراسة متن حديث ذات أنواط
( التعريف بأبي واقد الليثي ) :
قال أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (٧٥٧/٢) : اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺳﻤﻪ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﻓﻘﻴﻞ: اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﺃﺳﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺘﻮاﺭﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﺷﺠﻊ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻟﻴﺚ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﻗﻴﻞ: ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﺇﺳﻼﻣﻪ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ.
- ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ [ أي الحاكم] ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﺃﺭاﻩ ﻭﻫﻤﺎ، ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻷﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺤﻨﻴﻦ ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺑﺪﺭا ﺃﺻﻞ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺮﺓ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻘﻴﻞ، ﻭﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ .
- ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﻧﺒﺎﻉ ﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: " ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭاﺳﻤﻪ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﻭﺳﻨﻪ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺘﻴﻦ " ) انتهى
ــ وجاء في الإصابة (٣٧٠ /2) ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ، ﻭاﻟﺒﺎﻭﺭﺩﻱ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻗﻴﻞ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻻ ﻳﺜﺒﺖ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﺃﺳﻠﻢ ﻗﺪﻳﻤﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﻳﺴﺘﻨﻘﺮ ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ، ﻓﺠﺎﻭﺭ ﺑﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﻓﻤﺎﺕ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ: ﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺒﺮﺓ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ .
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﺎﻩ : ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ، ﻭﻭاﻗﺪ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻳﻢ اﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ. ﻭاﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ. ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﺃﻭ ﻗﺒﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ. اﻧﺘﻬﻰ.
( قلت) وسيأتي تحقيق زمن إسلامه وأيهما القول الأقرب للواقع .
فصل : تحقيق من الذي سأل ذاك السؤال ؟
وهنا وردت عند روايات بألفاظ مختلفة في تبيان صاحب السؤال هل هو واحد أم جماعة وهل كل الصحابة معنيين بذلك أم هم فئة معينة هي التي سألت وهل كل من كان في الجيش يتناولهم السؤال ؟
وقد ثبتت أن القصة وقعت في حنين كانوا كثيرا جدا حتى قال الله فيهم ( ﻭﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﺇﺫ ﺃﻋﺠﺒﺘﻜﻢ ﻛﺜﺮﺗﻜﻢ ) ﻗﺎﻝ اﻟﺮﺑﻴﻊ : ﻭﻛﺎﻧﻮا اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻔﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻟﻔﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ.
الذي ورد في قصة حديث أبي واقد الليثي أن أغلب الصحابة خرجوا إلى حنين وفيهم المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح وغيرهم والذي هو معني بالسؤال أكيد ليس هم قدماء الصحابة بل مجموعة من مسلمة الفتح خرجوا في غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وإليك البيان :
1) ـ وهي الرواية المشهورة ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ عن ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ : ﺃﻧﻬﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ "ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ﺧﻀﺮاء ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ... )
فعند ابن أبي عاصم زيادة مهمة تبين ذلك :
فقد روى في السنة (76) حديثه هذا فقال : - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻧﻮا ﺃﺳﻠﻤﻮا ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺸﺠﺮﺓ .. ) الحديث
ــ وعند ابن حبان زيادة مهمة تبين وقت الخروج ومتى ففي صحيحه (6702) بسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ، ﺃﻥ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ - ﻭﻫﻢ ﺣﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﺪﻳﻞ – ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻳﻘﻮﻝ - ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻟﻤﺎ اﻓﺘﺘﺢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻜﺔ ، ﺧﺮﺝ ﺑﻨﺎ ﻣﻌﻪ ﻗﺒﻞ ﻫﻮاﺯﻥ، ﺣﺘﻰ ﻣﺮﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺭﺓ اﻟﻜﻔﺎﺭ: ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬا ... )
2) وورد أن السائل كان أبو واقد نفسه :
ففي رواية النسائي (11121) والطبري في تفسيره (15055) والطبراني في الكبير ( 3290) والمروزي في السنة (38) عن ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ، ﺃﻧﺒﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﺃﻧﺒﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ..)
وفي هذه الروايات إشكال :
هل أبو واقد الليثي كان حديث العهد بالكفر حينها ؟
ولمعرفة هذا لابد نحقق في زمن إسلامه رضي الله عنه .
ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة الحارث بن عوف ( قال البخاري هو مدني وشهد بدراً مع النبي صلى الله علي سلم ) ، وكذلك قاله ابن سعد والحاكم وابن عبر البر وابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة الحارث ، أنه شهد بدرا ، وقيل لم يشهدها وقيل من مسلمة الفتح ، والصحيح أنه شهد الفتح مسلما ، ويعد في أهل المدينة ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمته ، أنه شهد بدرا عداده في أهل المدينة وقال كذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار في ترجمته ، كان ممن شهد بدرا ، وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات في ترجمته (هو أبو واقد قديم الإسلام إنه شهد بدرا وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر ، يوم الفتح ، وقيل إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، عداده في أهل المدينة . انتهى
- وبهذا يعلم أن أبا واقد الليثي من أهل المدينة ، هذا أولا ، وثانيا أنه ممن شهد بدرا مع النبي فبذلك يكون إسلامه قديما وهو تجيح البخاري وابن سعد وهما من هما في الحفظ وإتقان التواريخ ، فقوله في حديث الترمذي كنا حديثي عهد بجاهلية هذه علة أخرى تقدح في متن الحديث .
ـ وقد استدل من قال بذلك بما ﺭﻭاﻩ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺯﻱ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻣﺎﺯﻥ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ ، ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﻷﺗﺒﻊ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻷﺿﺮﺑﻪ ﺑﺴﻴﻔﻲ ، ﻓﻮﻗﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻴﻔﻲ، ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻱ ﻗﺘﻠﻪ.
فصل : ما هي صورة التبرك التي طلبوها :
الأصل في التبرك أنه شرك أصغر وقد يكون أكبرا إذا اقترن باعتقاد النفع والضر ، أو أن الشيء المتبرك به وسيلة يتقرب به إلى الله ، أو تقرب إليه بعبادة كالذبح وغير ذلك وإلا فأصله شرك أصغر .
قال ابن تيمية في الإقتضاء : ( فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية ، أو جبلا ، أو مغارة ، وسواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعو عندها ، أو ليقرأ عندها ، أو ليذكر الله سبحانه عندها ، أو ليتنسك عندها ، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا ) أهـ
ﻭﻗﺎﻝ في اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ اﻟﻜﺒﺮﻯ (4/ 373) : (ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭاﻷﺣﺠﺎﺭ ﻭاﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺬﺭ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺃﻭ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺧﺮﻗﺎ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻭﺭﻗﻬﺎ ﻳﺘﺒﺮﻛﻮﻥ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.) .
فصل : ما هي ذات أنواط وكيف يتبركون بها :
أقول : ما هي الصورة من التبرك التي طلبها الصحابة هل هي صورة الشرك الأكبر أم الأصغر ؟؟ :
وللإجابة عن هذا لابد نعرف ما هي ذات أنواط :
(ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ) : ﻫﻲ اﺳﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺳﻤﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ، ﺃﻱ: ﻳﻌﻠﻘﻮﻧﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻮاﻁ: ﺟﻤﻊ ﻧﻮﻁ، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺳﻤﻲ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﻮﻁ. [ ذكره في اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ( 5/ 128) ]
وهذا تعريف قاصر لهذه الشجرة الملعونة قطعها الله .
ومن خلال الروايات سيتضح ها هي هاته الشجرة وماذا كان المشركون يصنعون عندها فأقول :
جاء في أخبار مكة للأزرقي وفي مغازي الواقدي والسيرة لابن إسحاق وتفسير اب أبي حاتم رواية فيها بعض التفاصيل عن تلك الشجرة قال :
ـ فرووه بلفظ جاء فيه ( ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻣﻦ ﺳﻮاﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺏ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻳﺄﺗﻮﻧﻬﺎ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ، ﻓﻴﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺃﻳﻨﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء، ﻓﺴﺎﻳﺮﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] اﻵﻳﺔ. « ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ، ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ »
ــ وفي رواية ﻋﻦ اﻟﻮاﻗﺪﻱ وابن اسحاق عن اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺒﺔ ، ﻋﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ اﻟﺤﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻧﺖ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻈﻤﻬﺎ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺿﻊ ﺯاﺩﻩ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻐﻴﺮ ﺯاﺩ؛ ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ : « ﻫﻜﺬا ﻓﻌﻞ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ .
(قلت) فتبين أن ذات أنواط شجرة كانت تعبد من دون الله ويذبحون لها ويعكفون عندها ويعظمونها كتعظيم الله تعالى بمعنى يمارسون عندها شعائر الشرك الأكبر المضاد للإسلام من كل وجه ، فهل هذا الأمر يجهله الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ؟
وهم عرب يعلمون لماذا أسلموا ومما تبرءوا وما معنى لا إله إلا الله بل هم في حالة جهاد للشرك والمشركين ذاهبين يقاتلون المشركين على عبادة غير الله عزوجل !! فكيف يعقل وكيف يطرأ في ذهن مسلم اليوم أنهم طلبوا عبادة شجرة من دون الله جهلا ؟؟؟ فهذا ظن سيئ جدا بهم رضوان الله عليهم .
وإنما طلبوا مجرد التبرك بالشجرة بتعليق الأسلحة عليها وذلك بأن يبارك النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الشجرة ، أو يباركها الله ، فتصير مباركة ببركته فيصح إذن التبرك بها ويتضح ذلك بقولهم ( اجعل ) وهذه اللفظة تبين مقصودهم كما فسرته ، فهم لم يقولوا سنتخذ من قبل أنفسنا شجرة نتبرك بها بل قالوا ( اجعل لنا ) وهذا بين لمن تفطن لذلك ، كما كانوا يتبركون بلباسه صلى الله عليه وسلم ووضوءه ووبمنبره وغير ذلك من آثاره ، لكن غلطوا في التشبيه ووقعوا في التبرك المنهي عنه من الشرك الأصغر ولهذا شدد عليهم وأغلظ لهم القول ، وقد تنبه بعض أهل العلم لبعض هذا فقالوا :
فصل : بعض من نبه على صورة التشبيه في القصة :
وقال ابن تيمية في الإقتضاء (١٥٧/٢) : ( ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ : « اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ، ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ » ﻓﺄﻧﻜﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺸﺎﺑﻬﺘﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﺗﺨﺎﺫ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻣﻌﻠﻘﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ )
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻭﻣﺘﺎﻋﻬﻢ ﺑﺨﺼﻮﺻﻬﺎ.
ﻓﺮﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ: "ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ).
ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ اﺗﺨﺎﺫ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻟﺘﻌﻠﻴﻖ اﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭاﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻟﻬﺎ اﺗﺨﺎﺫ ﺇﻟﻪ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻬﺎ ﻓﻤﺎ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻝ اﻟﻘﺒﺮ، ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎﺋﻪ ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ ؟ ﻓﺄﻯ ﻧﺴﺒﺔ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ ﺑﺸﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﺎﻟﻘﺒﺮ )
ــ وقال فيصل في جوابه لعبد الرحمن بن حسن كما في الفتاوى النجدية (٤٠١/١) : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ اﻟﻔﻮاﺋﺪ ﺃﻥ اﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﺎﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﺷﺮﻙ ﻭﺗﺄﻟﻴﻪ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬا ﺷﺒﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ " اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ يقوﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } ) اهــ
فصل : نقد بعض التفسيرات الضعيفة :
أما قول من قال إنهم كفروا لكنهم رجعوا لما نبهوا فهذا كلام خطير صراحة في حق هؤلاء الصحابة ...
ـ قال أبو بطين في فتاواه : ( ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا:"اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" )
ـ وقال عبد الرحمن بن حسن في الفتاوى النجدية (٣٧٥/١) :
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ".
(قلت) هذا كلام غير جيد لأنه سيقال : قبل التنبيه إيش حكمهم !! فيعجزه ذلك .
ـ وقال المجدد في كتاب التوحيد عند هذا الحديث : ( لو فعلوا لكفروا ) .
وهذا أيضا لا يصح تعليلا فقد يكفر الشخص بمجرد اعتقاده دون أن فعل وطلب هؤلاء الصحابة لو اعتبرناه شركا اكبر لكان كفرا منهم لا يحتاج منهم لعمل وحاشاهم من ذلك رضي الله عنهم ..
فصل : كاف التشبيه في لغة العرب والشرع :
إن حرف ( الكاف ) أصله في لغة العرب للتشبيه والمقاربة لا يقتضي المماثلة المساواة إلا إذا اقترن بدليل وقرائن تبين ذلك وهي في الأصل تقتضي المشاركة في بعض الأوصاف والصفات كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) من معانيها أنه تعالى لا يشاركه أحد ولو في صفة واحدة أو بعض صفة لا في المعنى ولا في الكيفية ولا في أي شيء منها فضلا أن يشاركه في كلها .
وقال تعالى عمن قتل نفس واحدة ( فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وهذا تشبيه لا يقتضي المساواة من كل جهة .
وقد روى نعيم بن حماد في الفتن (437) عن عثمان رضي الله عنه قال لأبي هريرة يوم الدار وقد جاء ليقاتل عنه : أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم ؟ قال فقلت لا قال : فإنك والله لئن قتلت رجلا واحدا لكأنما قتلت الناس جميعا فرجعت ولم أقاتل )
ومن ذلك قول الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون النبي ( كما يعرفون أبناءهم ) ولا يقتضي هذا المساواة .
وأوضح مثال لذلك حديث ( مدمن الخمر كعابد وثن ) وليس العاصي كالكافر لكن هذا تشبيه إدمان الشرك وفتنته بإدمان وفتنة الخمر وأيضا الخمر يؤدي للشرك ويفتح بابه .
( استنتاج ) :
ومن هنا يقال في العبارة التي جاءت في الحديث (كما قالت بنوا إسرائيل)
أنها للتشبيه الذي يحمل على التغليظ والتشديد في النهي والزجر لا أنه يقتضي التسوية كم بقوله بعض أهل العلم أن الصحابة طلبوا نفس طلب بنوا إسرائيل مستدلا بكاف التشبيه !! وهذه زيغة لغوية تولد منها تفسيرات ومغالطات في شرح هذا الحديث حتى صار الناس فيه على مذاهب وفرق
فالمرجئة تلوي عنقه ليعذروا المشرك بالجهل والمخالف يكفر الصحابة ثم إما يعذرهم بالجهل أو يقول تابوا ورجعوا بعد التنبيه !! وقيل وقيل ...
فصل : التغليظ في الشرك الأصغر وسد الذريعة :
لقد وقع الصحابة في بداية إسلامهم في كثير من الأشياء تعتبر شرك أصغر ، كالحلف بغير الله وقولهم ما شاء الله ومحمدا وكالحلف بالآباء والتجسس للمشركين أو إلقاؤهم ببعض المودة أو بعض الشرك من التبرك بالأشياء كالتمائم والتولة والخيوط ونحو ذلك ، هذا مما يعد شركا صغيرا يرتكبه كان معرض له أي صحابي أن يقع فيه في بداية إسلامه لأنه ربما قد يخفى حكمه عليه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد في ذلك جدا ويخاطب من يفعل ذلك مخاطبة من ارتكب الشرك الأكبر سدا للذريعة وتغليظا في الأمر حتى يرتدع عن ذلك ويرتدع الناس بعده عندما ترى عبارات شديدة تجلب الفزع ، وحق لرسولنا صلى الله عليه وسلم أن يغلظ ويشدد في أمر الشرك فهو ظلم عظيم وإن دق وصغر وإليك بعض الأحاديث في هذا كأمثلة :
١- عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: « ما هذه » ؟ قال : من الواهنة فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا ». رواه أحمد .
(قلت) وهذا الفعل من هذا الصحابي شرك أصغر ومع ذلك قال له : إن مت لا تفلح أبدا وهذه عبارة شديدة جدا .
٢) ولابن أبي حاتم عن حذيفة: أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106].
(قلت) فعل الرجل يعتبر شركا أصغر ومع ذلك تلى عليه آية نزلت في الشرك الأكبر .
٣) ومن الشرك الأصغر قول ما شاء الله وشئت، كما روى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: (( أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده ))
(قلت) فانظر تشديده صلى الله عليه وسلم في استعماله عبارة تصلح للشرك الأكبر نزلها على من وقع في الشرك الأصغر تغليظا في النهي .
٤) عن قتيلة: (( أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت)). رواه النسائي وصححه
(قلت) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي أن أصحابه يشركون هكذا بإطلاق مع انه شرك أصغر !! .
٥) وعن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: ( رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت، أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحداً ؟. قلت نعم قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده )) .
(قلت) : فقرن شرك الأصغر في قول المسلمين (ما شاء الله ومحمد ) بالشرك الأكبر الذي تفعله اليهود والنصارى في عبادتهم المسيح وعزير عليهما السلام تغليظا وتشديدا .
٦) روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : ((فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) [البقرة 22] » الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن تقول : والله ، وحياتك يافلان ، وحياتي .. )
(قلت) فضرب مثالا بالشرك الأصغر كالحلف بغير الله على الشرك الأكبر وهذا كثير كما مضى .
والأمثلة في هذا الموضع كثيرة ومن هذا الباب حديث أبي واقد الليثي شدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين وقعوا في الشرك الأصغر وخاطبهم بعبارات شديدة كعادته صلى الله عليه وسلم وشبه ما طلبوه بالشرك الأكبر وهي طريقته صلى الله عليه وسلم في التنفير وتقبيح الشرك في قلوب أصحابه مهما صغر وخف حتى قال لهم مرة
( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) !!
وإلى هنا انتهى المقال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأسأل الله أن يتقبله وينفع به ويكتب لي أجره .
بسم الله والحمد لله والصلاة والصلاة على رسول الله وعلى وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين .
أما بعد :
من قديم وأنا لا ينقضي عجبي من أغلب توجيهات أهل العلم على هذا حديث ذات أنواط الذي أثار الجدل عند جميع الفرق وخاصة المرجئة والخوارج ، وقد كانت الردود لبعض أهل العلم عليهم ضعيفة ولم أر أحدا أشفى غليلي فيه إلا بعض الأحرف اليسيرة هنا وهناك أجدها متفرقات كأعواد ضعيفة يمكن كسرها بسهولة حتى تجمعت في مكان واحد صار يصعب كسرها وهذا ما أردت القيام به في هذه الأوراق اليسيرة فأقول :
نص الحديث :
عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ : ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ).
( تخريج )
الحديث رواه أحمد في المسند ( 21897 ـ 21900 ـ 21908 ) والترمذي (2180) و الحميدي (871) و ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ (20763) وابن أبي شيبة (37375) والبخاري في التاريخ الكبير (4/2338) وابن أبي عاصم في السنة ( 76 ) واﻟﻤﺮﻭﺯﻱ ﻓﻲ اﻟﺴنة (38) ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﺮﻯ (11185) وابن حبان (6702) ، ﻭاﻟﻄﺒﺮﻱ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ (9/45) ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ(3290) ﻭاﻟﺒﻐﻮﻱ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ (2/194-195) وأبو يعلى في مسنده (1441) والبيهقي في معرفة السنن (329) واللالكائي (204) وﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﻖ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺗﻪ ( 4/ 84)
فصل : دراسة السند والمتن :
أولا السند :
هذا الحديث يحتمل التضعيف بقوة ولا أدري كيف خفيت على المتأخرين بل حتى الترمذي تساهل فيه وإليك بيان ذلك :
( مدار الحديث )
مدار هذا الحديث على سنان بن أبي سنان الديلي فقد تفرد به عن أبي واقد وهو مجهول الحال على الصحيح
قال العقيلي في الضعفاء ( ١٣٦/٤) عمر بن داود عن سنان بن أبي سنان كلاهما مجهول .
(قلت) سنان بن أبي سنان تابعي صغير من الطبقة الثالثة لم يرو عنه غير الزهري وهو قليل الحديث لم يوجد سوى أربعة أو خمس أحاديث موجودة في كتب الحديث وبعضها ضعيفة .
ولهذا لما ترجم له البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل سكتا عنه جرحا وتعديلا ، وقال عنه ابن سعد ( قليل الحديث ) ولم أجد من وثقه غير العجلي وابن حبان على عادتهما في توثيق المجاهيل وتبعهم على التوثيق الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب !!
( إيقاظ ) :
قال بن سعد عن سنان : ( قليل الحديث ) وهذا مما يزيده جهالة وقد روى سنان هذا أربع أحاديث سوى حديث أبي واقد هذا الذي نباحث فيه :
١) روى معمر في جامعه (20818) ونعيم بن حماد في الفتن (1544) ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ، ﻳﺤﺪﺙ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﺒﺄ ﻻﺑﻦ ﺻﻴﺎﺩ ﺩﺧﺎﻧﺎ، ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺧﺒﺄ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺩﺥ ﻓﻘﺎﻝ: « اﺧﺴﺄ ﻓﻠﻦ ﺗﻌﺪﻭ ﻗﺪﺭﻙ » - ﺃﺟﻠﻚ - ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻰ ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺩﺥ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺑﻞ ﻗﺎﻝ: ﺭﻳﺢ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: « ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻔﺘﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻛﻢ، ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺑﻌﺪﻱ ﺃﺷﺪ اﺧﺘﻼﻓﺎ.
٢) روى البخاري برقم (2910) عن ﺷﻌﻴﺐ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ : ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ , ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺃﻧﻪ ﻏﺰا ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﻧﺠﺪ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻔﻞ ﻗﻔﻞ ﻣﻌﻪ ، ﻓﺄﺩﺭﻛﺘﻪ اﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﻭاﺩ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﻌﻀﺎﻩ ، ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺗﻔﺮﻕ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﻀﺎﻩ ﻳﺴﺘﻈﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﻓﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﺳﻴﻔﻪ ، ﻓﻨﻤﻨﺎ ﻧﻮﻣﺔ ، ﻓﺈﺫا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ ﻓﺄﺟﺒﻨﺎﻩ ، ﻓﺈﺫا ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﺟﺎﻟﺲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﺇﻥ ﻫﺬا اﺧﺘﺮﻁ ﺳﻴﻔﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ ، ﻓﺎﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﺻﻠﺘﺎ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻦ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﻣﻨﻲ ؟ ﻗﻠﺖ : اﻟﻠﻪ. ﻓﺸﺎﻡ اﻟﺴﻴﻒ ﻭﺟﻠﺲ". ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ. (ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ). (قلت) لما بدأ البخاري بذكر سنان قبل أبي سلمة ظن من ظن أنه اعتمد عليه وأن سنان من شرط البخاري !! وإنما اعتماده على أبي سلمة في هذا الحديث وسنان جاء مقرونا به فقط .
٣) معلى بن ميمون عن ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ - ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ: اﻟﺴﻮاﻙ ﻳﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ. رواه العقيلي في الضعفاء وضعفه وقال حديث منكر وضعفه ذاك الذهبي في الميزان عند ترجمة عمر بن داود .
- ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ في ترجمة معلى هذا : ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻣﻨﺎﻛﻴﺮ ، ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ: ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺇﻥ اﻟﺴﻮاﻙ ﻟﻴﺰﻳﺪ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﺎﺣﺔ.
(قلت) وهذا الحديث المنكر المتن ، يزيد سنان ضعفا وجهالة ويصدق قول العقيلي فيه .
( نكتة ) :
فمن المضحكات بعد كل هذا يقول ذاك العراقي في ذيل ميزان الإعتدال (١٢١/١) : بعد ذكره كلام العـقيلي في سنان : ( ﻗﻠﺖ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﺮﻭاﺓ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺴﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺇﻻ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ اﺣﺘﺞ ﺑﻪ اﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻭﻭﺛﻘﻪ اﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ ) !!! (قلت) من لم يفهم كلام المتقدمين إيش تنتظر من تعليقاته ؟ فإذا كان الراوي ثقة واحتج به الشيخان فلماذا ينفرد العجلي وابن حبان بتوثيقه ؟؟
٤) روى البخاري (5717 ) ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ ﻭﻻ ﺻﻔﺮ ﻭﻻ ﻫﺎﻣﺔ » ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻋﺮاﺑﻲ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻝ ﺇﺑﻠﻲ، ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺮﻣﻞ ﻛﺄﻧﻬﺎ اﻟﻈﺒﺎء، ﻓﻴﺄﺗﻲ اﻟﺒﻌﻴﺮ اﻷﺟﺮﺏ ﻓﻴﺪﺧﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻴﺠﺮﺑﻬﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: «ﻓﻤﻦ ﺃﻋﺪﻯ اﻷﻭﻝ؟ » ﺭﻭاﻩ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ .
(قلت) وهذا الشيء نفسه رواه مقرونا بأبي سلمة ثم رواه البخاري معلقا برقم ( 5775 ) فقال : ﻭﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ: ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎل ... ) فذكره .وإنما اعتماده على رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن التي رواها موصولة عنه برقم (5773) وما لسنان عند البخاري إلا حديثين مقرونين بأبي سلمة فقط .
- وقد رواه مسلم في الشواهد والمتابعات برقم (2220) قال : ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺪاﺭﻣﻲ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﻴﻤﺎﻥ ، ﻋﻦ ﺷﻌﻴﺐ ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : « ﻻ ﻋﺪﻭﻯ » ﻓﻘﺎﻡ ﺃﻋﺮاﺑﻲ ﻓﺬﻛﺮ ﺑﻤﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻳﻮﻧﺲ ، ﻭﺻﺎﻟﺢ
(قلت) ذكر الدارقطني هذا الطريق في علله (٦٥/١١) وقال : ﻭﻋﻨﺪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻓﻴﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﻪ ، ﻭﺭﻭاﻩ اﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻐﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺳﻨﺎﻧﺎ.)
(قلت) فتعمية اسم سنان عند بعض الأئمة كأنه يدل على أن فيه شيء
٥) روى أحمد في المسند (15737) قال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻤﺮ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺼﻪ: " ﺇﻥ ﺃﺧﺎ ﻟﻜﻢ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﺮﻓﺚ - ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺭﻭاﺣﺔ - ﻗﺎﻝ: "
ﻭﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳـﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻠﻮ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺇﺫا اﻧﺸﻖ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎﻃﻊ
ﻳﺒﻴﺖ ﻳﺠﺎﻓﻲ ﺟﻨﺒﻪ ﻋﻦ ﻓﺮاﺷﻪ ﺇﺫا اﺳﺘﺜﻘـﻠﺖ ﺑﺎﻟـﻜﺎﻓـﺮﻳﻦ اﻟﻤﻀﺎﺟﻊ
ﺃﺭاﻧﺎ اﻟﻬﺪﻯ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﻤﻰ ﻓـﻘﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻪ ﻣــﻮﻗـﻨﺎﺕ ﺃﻥ ﻣـﺎ ﻗـاﻝ ﻭاﻗـــﻊ
(قلت) وهذا غلط وإنما الصحيح ما رواه البخاري برقم (6151) فقال : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺻﺒﻎ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻭﻫﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻳﻮﻧﺲ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﻥ اﻟﻬﻴﺜﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﺧﺒﺮﻩ: ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ... فذكره فإنما هو الهيثم لا سنان وقد تابع يونس على ذلك بعض الثقات ، فلا يعد هذا الحديث ضمن مرويات سنان بن أبي سنان .
فصل : جواب إشكالات :
- قال الترمذي بعدما ساق الحديث ( حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة )
(قلت) ووهنا إشكالان :
الأول : تصحيح الترمذي للحديث مع جهالة الراوي الذي في السند وتفرده بالحديث وحقه أن يقول ( حسن غريب ) لتفرد سنان به مع جهالته فلا أدري هل هو خطأ وتصحيف في نسخ الترمذي أم تساهل فيه الترمذي كما وقع له ذلك عدة مرات ؟؟ وقد خالفه العقيلي وغيره فضعفوا سنان هذا .
الثاني : قوله ( وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة ) وقد يظن الظان بهذه العبارة أن الحديث له طرق أخرى من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وهذا الظن خطأ وإنما قصد الترمذي أن هناك حديث يوافق ما جاء في الباب ( لتركبن سنن من كان قبلكم ) ، والحديث الذي أشار إليه من حديث أبي سعيد في الصحيحين أن النبي صلى الله علي سلم قال لتتبع سنن من كان قبلكم ...) رقم الحديث في ترقيم الكمبيوتر 3197) ،وأما حديث أبي هريرة قد أخرجه أحمد (7990 في ترقيم الكمبيوتر ) ، وبهذا يعلم أن الترمذي أراد معنى الحديث الذي يوافق الباب وليس الحديث نفسه .
الطريق الثاني للحديث :
رواية ابن أبي حاتم في تفسيره برقم (8910) والطبراني (8432 ) في الكبير من طريق ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬﺭ ، ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻰ ﻧﻮﻓﻞ، ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ، ﻋﻦ ﺟﺪﻩ : ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺳﻤﻊ ﺭﺟﻼ ﻳﻘﻮﻝ : ﻫﺎﻛﻬﺎ ﺧﻀﺮﺓ ، ﻓﻘﺎﻝ : « ﻳﺎ ﻟﺒﻴﻚ ﻧﺤﻦ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻓﺄﻟﻚ ﻣﻦ ﻓﻴﻚ، اﺧﺮﺟﻮا ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﻀﺮﺓ » ، ﻓﺨﺮﺟﻮا ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻤﺎ ﺳﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻴﻒ ﻗﺎﻝ: ﻏﺰﻭﻧﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻧﺤﻦ ﺃﻟﻒ ﻭﻧﻴﻒ ﻓﻔﺘﺢ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻣﻜﺔ، ﻭﺣﻨﻴﻨﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﻨﺎ ﺑﻴﻦ ﺣﻨﻴﻦ ﻭاﻟﻄﺎﺋﻒ ﺃﺑﺼﺮ ﺷﺠﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻁ ﺑﻬﺎ اﻟﺴﻼﺡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻫﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - اﻧﺼﺮﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﻳﻮﻡ ﺻﺎﺋﻒ ﺇﻟﻰ ﻇﻞ ﻫﻮ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﺆﻻء ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: «ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻗﻠﺘﻢ- ﻭاﻟﺬﻯ ﻧﻔﺴﻰ ﺑﻴﺪﻩ- ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻟﻤﻮﺳﻰ { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ} ﻗﺎﻝ: { ﺃﻏﻴﺮ اﻟﻠﻪ ﺃﺑﻐﻴﻜﻢ ﺇﻟﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻓﻀﻠﻜﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ }
- ﻗﺎﻝ اﻟﻬﻴﺜﻤﻰ: ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻰ، ﻭﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺿﻌﻔﻪ اﻟﺠﻤﻬﻮﺭ، ﻭﺣﺴﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻯ ﺣﺪﻳﺜﻪ ، ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺰﻭاﺋﺪ (7/24) .
(قلت) بل السند منكر موضوع كثير بن عبد الله كذاب .
وهذا الطريق يزيد الحديث ضعفاً ، حيث أنه من حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده ، قال الشافعي هذا إسناد الكذب .
- وفي تهذيب التهذيب قال الشافعي عن كثير بن عبدالله أحد أركان الكذب وقال أبو داود أحد الكذابين ، وقال أحمد بن حنبل منكر الحديث .
( تنبيه ) :
القاعدة عند المحدثين أن الحديث إذا جاء في الأحكام (كما وقد نقل في الكفاية عن الإمام أحمد قوله : إذا روينا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدَّدنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكمًا أو يرفعه تساهلنا في الأسانيد. انتهى )
فإذا كان هذا منهج السلف أنه عند الأحكام لا يتساهلون في صحة الحديث ، فما بالك بحديث يمس العقيدة فهو من باب أولى أن لا يتساهل في تصحيحه فكيف والقوم بنوا عليه أصول العقائد والأحكام ؟؟
فصل : أوهام وأخطاء المخرجين والمترجمين :
الوهم الأول :
ـ وهم الطرطوشي في كتابه البدع وابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : فقالا : ( ﻭﺭﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ) ولم يرو البخاري لسنان هذا الحديث في صحيحه إنما روى له حديثين آخرين غير هذا مقرونا بأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
الوهم الثاني :
ادعى المزي والذهبي أن سنان بن أبي سنان روى عنه أيضا زيد بن أسلم وهذا فغلط محض منهما !!
(قلت) اتفق الحفاظ أن الزهري تفرد بالرواية عنه وإليك بعض كلامهم :
- قال مسلم في كتاب المنفردات والوحدان :
( ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺮﻭ ﻋﻨﻪ ﺃﺣﺪ ﺳﻮاﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ) ثم ذكر سنان بن أبي سنان فيمن ذكر وحسبك بمسلم حفظا واتقانا .
- ومثله قال الفسوي في المعرفة تاريخ قال : ﻭﻣﻦ ﺗﺎﺑﻌﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻣﻀﺮ ﻣﻤﻦ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﻣﻨﻬﻢ : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ) فلم يذكر سوى الزهري .
وكذلك قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1089) : ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺣﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ.)
(قلت) فلم يذكر سوى الزهري روى عنه .
- وقال الحاكم في المدخل ( ص٣٨) : ( ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ )
- ومما يؤكد غلط المزي والذهبي ووهمه ما قاله الدارقطني في المختلف والمؤتلف (١٢٠٢/٣) في ترجمة سنان هذا قال ( ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ : اﻟﺪﺅﻟﻲ ﺛﻢ اﻟﺠﺪﺭﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﻭﻳﺮﻭﻱ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺃﺑﻮ ﺳﻨﺎﻥ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻭﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﺳﻤﺎﻩ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ورﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺣﺪﻳﺚ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﺤﺞ. )
(قلت) فهنا ظهر سبب وهم المزي والذهبي فإنما الذي توهماه هو الأب أبو سنان الذي روى عنه زيد بن أسلم لا الإبن سنان ابن أبي سنان كما ظنه ذاكما !! فثبت بهذا تفرد الزهري بالرواية عنه كما قال الحفاظ الأئمة من السلف .
فإنه لو روى عنه اثنان لقلت جهالته خاصة وأنه تابعي لكن لما علمنا أن في التابعين من هو ضعيف الحفظ والمدلس وغيره فكان يجب التحقق من الراوي وإن كان تابعيا ، والذهبي يقول الشيء أحيانا وينساه فإنه في الميزان في ترجمة عمر بن داود ، ذكر له حديثا يرويه عن سنان وقال مجهول كشيخه ) (قلت) : شيخه هو سنان بن أبي سنان يروي عنه وليس له إلا هذا الطريق وهو منكر لا يعتد به .
( إشكال ) :
جاء في الكامل (٤٠٦/٥) لابن عدي : ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺟﻴﺔ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺻﺒﺎﺡ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ اﻟﻨﻴﻠﻲ، ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺣﺴﻴﻦ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﺃﺭاﺩ اﻟﺤﺞ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺑﻠﻐﻪ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ... )
- لكن هذا السند منكر وعبد الله بن سنان متروك فلهذا لم يعتبر به الأئمة واتفقوا أن الزهري تفرد بالرواية عن سنان هذا .
- قال ابن عدي بعد هذا الإسناد : ﻭﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻜﺜﻴﺮ ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ، ﻻ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻣﺎ ﻣﺘﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎ ﺇﺳﻨﺎﺩا.
الوهم الثالث :
قال الباجي في التعديل والتجريح (١٣٦٧) و المزي في تهذيب الكمال عند ترجمة سنان بن أبي سنان ( روى له البخاري ومسلم ) !! هكذا بإطلاق ؟ (أقول): وهم غلط ووهم إنما روى له البخاري مقروناً بأبي سلمة في حديث جابر الذي أخبر بأنه غزى مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، وحديث أبي هريرة ( لا عدوى ولا صفر ولا هامة ) ، وكلا الحديثين رويا مقروناً مع أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن وهو ثقة ، فالبخاري عول على أبي سلمة ، وسنان مقروناً معه ، والقاعدة عند أهل العلم أن البخاري إذا ذكر رجل مقروناً مع ثقة فهذا دليل على ضعفه ، لهذا لم يعتمده إستقلالاً ، وأما مسلم فذكر له كذلك حديث لا عدوى ولا صفر ولا هامة من حديث أبي سلمة ، وذكر سنان في الشواهد والمتابعات ، وحديث جابر غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نجد ، كذلك ذكره في المتابعات لأنه اعتمد على رواية أبي سلمة في الأصل ، وهذا دليل على أنه فيه نوع جهالة جعلت من الحفاظ لا يعتمدون على روايته استقلالا ، لأن مسلم ذكر في المقدمة أنه يذكر المستور (المجهول حال) من باب التمييز والعلل والشواهد والمتابعات ، وهذا الذي يقال عنه من باب المتابعات والشواهد .
ــ ومما يؤكد أنه ليس من رجال البخاري أنه عندما ذكر الدارقطني سنان هذا في كتابه ( ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عن البخاري ومسلم ) ذكره عند مسلم فقط ولم يذكره عند البخاري لأن البخاري لم يرو له شيئا مستقلا خلافا لمسلم الذي ذكره في المتابعات والشواهد ، ولهذا ذكره ابن منجوية في كتابه رجال صحيح مسلم (634) لكنه من رجال المتابعات فقط ، وكل هذا يبين غلط ذاك الباجي المزي في إطلاقه القول بأن البخاري ومسلم رويا عن أبي سنان مما يوهم أنه على شرطهما !!
[ وللمزيد أنظر ترجمته : اﻟﻄﺒﻘﺎﺕ اﻟﻜﺒﺮﻯ "5/ 249"، اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 162-163"، اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 250-251"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 242". اﻟﺘﺎﺭﻳﺦ اﻟﻜﺒﻴﺮ "4/ 184-185"، ﻭاﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ "4/ 292"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﻜﻤﺎﻝ "1/ 559"، ﺗﻬﺬﻳﺐ اﻟﺘﻬﺬﻳﺐ "4/ 267".]
دراسة متن الحديث وتبيان ما فيه :
أقول على فرض صحة هذا الحديث فليس في المتن أبدا ما يدل على أن الصحابة كفروا بطلبهم فيحتاجوا لعذرهم بالجهل كما تزعم المرجئة أو أنهم استتابهم بتنبيه فرجعوا من كفرهم وأي شيء من هذا القبيل وسيتققرر هذا كله في هذا المبحث في دراسة متن حديث ذات أنواط
( التعريف بأبي واقد الليثي ) :
قال أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة (٧٥٧/٢) : اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ اﺳﻤﻪ، ﻭاﺳﻢ ﺃﺑﻴﻪ ﻓﻘﻴﻞ: اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ، ﻭﻫﻮ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺑﻦ ﺃﺳﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺘﻮاﺭﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﺷﺠﻊ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻟﻴﺚ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﻣﻨﺎﺓ ﺑﻦ ﻛﻨﺎﻧﺔ، ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﻗﻴﻞ: ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﺇﺳﻼﻣﻪ ﻗﺒﻴﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﻴﻞ: ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ.
- ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ [ أي الحاكم] ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﺃﺭاﻩ ﻭﻫﻤﺎ، ﻭاﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻧﻪ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻷﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺤﻨﻴﻦ ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺑﺪﺭا ﺃﺻﻞ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻭﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺘﺒﺔ، ﻭﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻣﺮﺓ ﻣﻮﻟﻰ ﻋﻘﻴﻞ، ﻭﺑﺴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ .
- ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﻧﺒﺎﻉ ﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ، ﻗﺎﻝ: " ﺗﻮﻓﻲ ﺃﺑﻮ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻭاﺳﻤﻪ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻥ ﻭﺳﺘﻴﻦ، ﻭﺳﻨﻪ ﺳﺒﻌﻮﻥ ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻮاﻗﺪﻱ: ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺳﺘﻴﻦ " ) انتهى
ــ وجاء في الإصابة (٣٧٠ /2) ﻗﺎﻝ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ، ﻭاﻟﺒﺎﻭﺭﺩﻱ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺤﺎﻛﻢ : ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻗﻴﻞ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا ، ﻭﻻ ﻳﺜﺒﺖ.
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺳﻌﺪ: ﺃﺳﻠﻢ ﻗﺪﻳﻤﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺗﺒﻮﻙ ﻳﺴﺘﻨﻘﺮ ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ، ﻓﺠﺎﻭﺭ ﺑﻬﺎ ﺳﻨﺔ ﻓﻤﺎﺕ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ: ﺩﻓﻦ ﻓﻲ ﻣﻘﺒﺮﺓ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ .
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ، ﻭﻋﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭﺃﺳﻤﺎء ﺑﻨﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ.
ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﺎﻩ : ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ، ﻭﻭاﻗﺪ ، ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ ، ﻭﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻭﻋﺮﻭﺓ ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻛﺎﻥ ﻗﺪﻳﻢ اﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻟﻮاء ﺑﻨﻲ ﻟﻴﺚ ، ﻭﺿﻤﺮﺓ ، ﻭﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻗﻴﻞ : ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﺘﺢ. ﻭاﻷﻭﻝ ﺃﺻﺢ. ﻳﻌﺪ ﻓﻲ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻭﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺭا، ﻭﻗﺎﻝ: ﺑﻞ ﺃﺳﻠﻢ ﻋﺎﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﺃﻭ ﻗﺒﻞ اﻟﻔﺘﺢ، ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺤﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ. اﻧﺘﻬﻰ.
( قلت) وسيأتي تحقيق زمن إسلامه وأيهما القول الأقرب للواقع .
فصل : تحقيق من الذي سأل ذاك السؤال ؟
وهنا وردت عند روايات بألفاظ مختلفة في تبيان صاحب السؤال هل هو واحد أم جماعة وهل كل الصحابة معنيين بذلك أم هم فئة معينة هي التي سألت وهل كل من كان في الجيش يتناولهم السؤال ؟
وقد ثبتت أن القصة وقعت في حنين كانوا كثيرا جدا حتى قال الله فيهم ( ﻭﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﺇﺫ ﺃﻋﺠﺒﺘﻜﻢ ﻛﺜﺮﺗﻜﻢ ) ﻗﺎﻝ اﻟﺮﺑﻴﻊ : ﻭﻛﺎﻧﻮا اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻔﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻟﻔﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ.
الذي ورد في قصة حديث أبي واقد الليثي أن أغلب الصحابة خرجوا إلى حنين وفيهم المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح وغيرهم والذي هو معني بالسؤال أكيد ليس هم قدماء الصحابة بل مجموعة من مسلمة الفتح خرجوا في غزوة حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وإليك البيان :
1) ـ وهي الرواية المشهورة ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ عن ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ : ﺃﻧﻬﻢ ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ "ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ﺧﻀﺮاء ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ... )
فعند ابن أبي عاصم زيادة مهمة تبين ذلك :
فقد روى في السنة (76) حديثه هذا فقال : - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ، ﻳﻘﻮﻝ: ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮ ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻛﺎﻧﻮا ﺃﺳﻠﻤﻮا ﻳﻮﻡ اﻟﻔﺘﺢ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺸﺠﺮﺓ .. ) الحديث
ــ وعند ابن حبان زيادة مهمة تبين وقت الخروج ومتى ففي صحيحه (6702) بسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ، ﺃﻥ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ اﻟﺪﺅﻟﻲ - ﻭﻫﻢ ﺣﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﺪﻳﻞ – ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ﻳﻘﻮﻝ - ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -: ﻟﻤﺎ اﻓﺘﺘﺢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻣﻜﺔ ، ﺧﺮﺝ ﺑﻨﺎ ﻣﻌﻪ ﻗﺒﻞ ﻫﻮاﺯﻥ، ﺣﺘﻰ ﻣﺮﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺭﺓ اﻟﻜﻔﺎﺭ: ﺳﺪﺭﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬا ... )
2) وورد أن السائل كان أبو واقد نفسه :
ففي رواية النسائي (11121) والطبري في تفسيره (15055) والطبراني في الكبير ( 3290) والمروزي في السنة (38) عن ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ، ﺃﻧﺒﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺯاﻕ، ﺃﻧﺒﺎ ﻣﻌﻤﺮ، ﻋﻦ اﻟﺰﻫﺮﻱ ، ﻋﻦ ﺳﻨﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻲ ، ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ..)
وفي هذه الروايات إشكال :
هل أبو واقد الليثي كان حديث العهد بالكفر حينها ؟
ولمعرفة هذا لابد نحقق في زمن إسلامه رضي الله عنه .
ذكر البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة الحارث بن عوف ( قال البخاري هو مدني وشهد بدراً مع النبي صلى الله علي سلم ) ، وكذلك قاله ابن سعد والحاكم وابن عبر البر وابن الأثير الجزري في أسد الغابة في ترجمة الحارث ، أنه شهد بدرا ، وقيل لم يشهدها وقيل من مسلمة الفتح ، والصحيح أنه شهد الفتح مسلما ، ويعد في أهل المدينة ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات في ترجمته ، أنه شهد بدرا عداده في أهل المدينة وقال كذلك ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار في ترجمته ، كان ممن شهد بدرا ، وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي في الوفيات في ترجمته (هو أبو واقد قديم الإسلام إنه شهد بدرا وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر ، يوم الفتح ، وقيل إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، عداده في أهل المدينة . انتهى
- وبهذا يعلم أن أبا واقد الليثي من أهل المدينة ، هذا أولا ، وثانيا أنه ممن شهد بدرا مع النبي فبذلك يكون إسلامه قديما وهو تجيح البخاري وابن سعد وهما من هما في الحفظ وإتقان التواريخ ، فقوله في حديث الترمذي كنا حديثي عهد بجاهلية هذه علة أخرى تقدح في متن الحديث .
ـ وقد استدل من قال بذلك بما ﺭﻭاﻩ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﺑﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺯﻱ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻋﻨﻪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻣﺎﺯﻥ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﻗﺪ ، ﻗﺎﻝ : ﺇﻧﻲ ﻷﺗﺒﻊ ﺭﺟﻼ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻷﺿﺮﺑﻪ ﺑﺴﻴﻔﻲ ، ﻓﻮﻗﻊ ﺭﺃﺳﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻴﻔﻲ، ﻓﻌﺮﻓﺖ ﺃﻥ ﻏﻴﺮﻱ ﻗﺘﻠﻪ.
فصل : ما هي صورة التبرك التي طلبوها :
الأصل في التبرك أنه شرك أصغر وقد يكون أكبرا إذا اقترن باعتقاد النفع والضر ، أو أن الشيء المتبرك به وسيلة يتقرب به إلى الله ، أو تقرب إليه بعبادة كالذبح وغير ذلك وإلا فأصله شرك أصغر .
قال ابن تيمية في الإقتضاء : ( فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء كانت البقعة شجرة أو عين ماء أو قناة جارية ، أو جبلا ، أو مغارة ، وسواء قصدها ليصلي عندها ، أو ليدعو عندها ، أو ليقرأ عندها ، أو ليذكر الله سبحانه عندها ، أو ليتنسك عندها ، بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيص تلك البقعة به لا عينا ولا نوعا ) أهـ
ﻭﻗﺎﻝ في اﻟﻔﺘﺎﻭﻯ اﻟﻜﺒﺮﻯ (4/ 373) : (ﻭﺃﻣﺎ اﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭاﻷﺣﺠﺎﺭ ﻭاﻟﻌﻴﻮﻥ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺬﺭ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺃﻭ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺧﺮﻗﺎ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺃﻭ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻭﺭﻗﻬﺎ ﻳﺘﺒﺮﻛﻮﻥ ﺑﻪ، ﺃﻭ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻬﺬا ﻛﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻉ اﻟﻤﻨﻜﺮﺓ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.) .
فصل : ما هي ذات أنواط وكيف يتبركون بها :
أقول : ما هي الصورة من التبرك التي طلبها الصحابة هل هي صورة الشرك الأكبر أم الأصغر ؟؟ :
وللإجابة عن هذا لابد نعرف ما هي ذات أنواط :
(ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ) : ﻫﻲ اﺳﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺳﻤﻴﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﻷﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ، ﺃﻱ: ﻳﻌﻠﻘﻮﻧﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﺃﻧﻮاﻁ: ﺟﻤﻊ ﻧﻮﻁ، ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﺳﻤﻲ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﻮﻁ. [ ذكره في اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ( 5/ 128) ]
وهذا تعريف قاصر لهذه الشجرة الملعونة قطعها الله .
ومن خلال الروايات سيتضح ها هي هاته الشجرة وماذا كان المشركون يصنعون عندها فأقول :
جاء في أخبار مكة للأزرقي وفي مغازي الواقدي والسيرة لابن إسحاق وتفسير اب أبي حاتم رواية فيها بعض التفاصيل عن تلك الشجرة قال :
ـ فرووه بلفظ جاء فيه ( ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻣﻦ ﺳﻮاﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺏ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻳﺄﺗﻮﻧﻬﺎ ﻛﻞ ﺳﻨﺔ ، ﻓﻴﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺮﺃﻳﻨﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﻣﻊ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺧﻀﺮاء، ﻓﺴﺎﻳﺮﺗﻨﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻭاﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻴﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] اﻵﻳﺔ. « ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ، ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ »
ــ وفي رواية ﻋﻦ اﻟﻮاﻗﺪﻱ وابن اسحاق عن اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺒﻴﺒﺔ ، ﻋﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ اﻟﺤﺼﻴﻦ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻧﺖ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻈﻤﻬﺎ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ، ﻳﺬﺑﺤﻮﻥ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻮﻣﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺿﻊ ﺯاﺩﻩ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻐﻴﺮ ﺯاﺩ؛ ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻨﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺒﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻭﻗﺎﻝ : « ﻫﻜﺬا ﻓﻌﻞ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻤﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ .
(قلت) فتبين أن ذات أنواط شجرة كانت تعبد من دون الله ويذبحون لها ويعكفون عندها ويعظمونها كتعظيم الله تعالى بمعنى يمارسون عندها شعائر الشرك الأكبر المضاد للإسلام من كل وجه ، فهل هذا الأمر يجهله الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ؟
وهم عرب يعلمون لماذا أسلموا ومما تبرءوا وما معنى لا إله إلا الله بل هم في حالة جهاد للشرك والمشركين ذاهبين يقاتلون المشركين على عبادة غير الله عزوجل !! فكيف يعقل وكيف يطرأ في ذهن مسلم اليوم أنهم طلبوا عبادة شجرة من دون الله جهلا ؟؟؟ فهذا ظن سيئ جدا بهم رضوان الله عليهم .
وإنما طلبوا مجرد التبرك بالشجرة بتعليق الأسلحة عليها وذلك بأن يبارك النبي صلى الله عليه وسلم على تلك الشجرة ، أو يباركها الله ، فتصير مباركة ببركته فيصح إذن التبرك بها ويتضح ذلك بقولهم ( اجعل ) وهذه اللفظة تبين مقصودهم كما فسرته ، فهم لم يقولوا سنتخذ من قبل أنفسنا شجرة نتبرك بها بل قالوا ( اجعل لنا ) وهذا بين لمن تفطن لذلك ، كما كانوا يتبركون بلباسه صلى الله عليه وسلم ووضوءه ووبمنبره وغير ذلك من آثاره ، لكن غلطوا في التشبيه ووقعوا في التبرك المنهي عنه من الشرك الأصغر ولهذا شدد عليهم وأغلظ لهم القول ، وقد تنبه بعض أهل العلم لبعض هذا فقالوا :
فصل : بعض من نبه على صورة التشبيه في القصة :
وقال ابن تيمية في الإقتضاء (١٥٧/٢) : ( ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﺾ اﻟﻨﺎﺱ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻘﺎﻝ : « اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻗﻠﺘﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ، ﺇﻧﻬﺎ اﻟﺴﻨﻦ ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ » ﻓﺄﻧﻜﺮ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺸﺎﺑﻬﺘﻬﻢ ﻟﻠﻜﻔﺎﺭ ﻓﻲ اﺗﺨﺎﺫ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻣﻌﻠﻘﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻼﺣﻬﻢ )
وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (١٠٥/١) : ﺑﻞ ﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻟﻤﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻬﻢ ﺷﺠﺮﺓ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ ﻭﻣﺘﺎﻋﻬﻢ ﺑﺨﺼﻮﺻﻬﺎ.
ﻓﺮﻭﻯ اﻟﺒﺨﺎﺭﻯ ﻓﻰ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻰ ﻭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﺜﻰ ﻗﺎﻝ: "ﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺣﻨﻴﻦ، ﻭﻧﺤﻦ ﺣﺪﻳﺜﻮا ﻋﻬﺪ ﺑﻜﻔﺮ، ﻭﻟﻠﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺳﺪﺭﺓ ، ﻳﻌﻜﻔﻮﻥ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻳﻨﻮﻃﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﻢ، ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ. ﻓﻤﺮﺭﻧﺎ ﺑﺴﺪﺭﺓ، ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ ﻭﺳﻠﻢ : اﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻫﺬا ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺑﻨﻮ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: {اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺁﻟﻬﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻜﻢ ﻗﻮﻡ ﺗﺠﻬﻠﻮﻥ} [ اﻷﻋﺮاﻑ: 138] ﻟﺘﺮﻛﺒﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻠﻜﻢ ).
ﻓﺈﺫا ﻛﺎﻥ اﺗﺨﺎﺫ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻟﺘﻌﻠﻴﻖ اﻷﺳﻠﺤﺔ ﻭاﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻟﻬﺎ اﺗﺨﺎﺫ ﺇﻟﻪ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﺎ، ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻬﺎ ﻓﻤﺎ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻌﻜﻮﻑ ﺣﻮﻝ اﻟﻘﺒﺮ، ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎﺋﻪ ﻭاﻟﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ ؟ ﻓﺄﻯ ﻧﺴﺒﺔ ﻟﻠﻔﺘﻨﺔ ﺑﺸﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﺑﺎﻟﻘﺒﺮ )
ــ وقال فيصل في جوابه لعبد الرحمن بن حسن كما في الفتاوى النجدية (٤٠١/١) : ﻭﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ اﻟﻔﻮاﺋﺪ ﺃﻥ اﻟﺘﺒﺮﻙ ﺑﺎﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﺷﺮﻙ ﻭﺗﺄﻟﻴﻪ ﻟﻐﻴﺮ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻬﺬا ﺷﺒﻪ ﻗﻮﻟﻬﻢ " اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" ﺑﻘﻮﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ : { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ يقوﻝ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ: { اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺇﻟﻬﺎ } ) اهــ
فصل : نقد بعض التفسيرات الضعيفة :
أما قول من قال إنهم كفروا لكنهم رجعوا لما نبهوا فهذا كلام خطير صراحة في حق هؤلاء الصحابة ...
ـ قال أبو بطين في فتاواه : ( ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا:"اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ" )
ـ وقال عبد الرحمن بن حسن في الفتاوى النجدية (٣٧٥/١) :
ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻛﻔﺮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻔﺮ، ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ ﺭﺟﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻜﻔﺮﻩ ﻛﺎﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮا : اﺟﻌﻞ ﻟﻨﺎ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ﻛﻤﺎ ﻟﻬﻢ ﺫاﺕ ﺃﻧﻮاﻁ ".
(قلت) هذا كلام غير جيد لأنه سيقال : قبل التنبيه إيش حكمهم !! فيعجزه ذلك .
ـ وقال المجدد في كتاب التوحيد عند هذا الحديث : ( لو فعلوا لكفروا ) .
وهذا أيضا لا يصح تعليلا فقد يكفر الشخص بمجرد اعتقاده دون أن فعل وطلب هؤلاء الصحابة لو اعتبرناه شركا اكبر لكان كفرا منهم لا يحتاج منهم لعمل وحاشاهم من ذلك رضي الله عنهم ..
فصل : كاف التشبيه في لغة العرب والشرع :
إن حرف ( الكاف ) أصله في لغة العرب للتشبيه والمقاربة لا يقتضي المماثلة المساواة إلا إذا اقترن بدليل وقرائن تبين ذلك وهي في الأصل تقتضي المشاركة في بعض الأوصاف والصفات كقوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) من معانيها أنه تعالى لا يشاركه أحد ولو في صفة واحدة أو بعض صفة لا في المعنى ولا في الكيفية ولا في أي شيء منها فضلا أن يشاركه في كلها .
وقال تعالى عمن قتل نفس واحدة ( فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وهذا تشبيه لا يقتضي المساواة من كل جهة .
وقد روى نعيم بن حماد في الفتن (437) عن عثمان رضي الله عنه قال لأبي هريرة يوم الدار وقد جاء ليقاتل عنه : أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم ؟ قال فقلت لا قال : فإنك والله لئن قتلت رجلا واحدا لكأنما قتلت الناس جميعا فرجعت ولم أقاتل )
ومن ذلك قول الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون النبي ( كما يعرفون أبناءهم ) ولا يقتضي هذا المساواة .
وأوضح مثال لذلك حديث ( مدمن الخمر كعابد وثن ) وليس العاصي كالكافر لكن هذا تشبيه إدمان الشرك وفتنته بإدمان وفتنة الخمر وأيضا الخمر يؤدي للشرك ويفتح بابه .
( استنتاج ) :
ومن هنا يقال في العبارة التي جاءت في الحديث (كما قالت بنوا إسرائيل)
أنها للتشبيه الذي يحمل على التغليظ والتشديد في النهي والزجر لا أنه يقتضي التسوية كم بقوله بعض أهل العلم أن الصحابة طلبوا نفس طلب بنوا إسرائيل مستدلا بكاف التشبيه !! وهذه زيغة لغوية تولد منها تفسيرات ومغالطات في شرح هذا الحديث حتى صار الناس فيه على مذاهب وفرق
فالمرجئة تلوي عنقه ليعذروا المشرك بالجهل والمخالف يكفر الصحابة ثم إما يعذرهم بالجهل أو يقول تابوا ورجعوا بعد التنبيه !! وقيل وقيل ...
فصل : التغليظ في الشرك الأصغر وسد الذريعة :
لقد وقع الصحابة في بداية إسلامهم في كثير من الأشياء تعتبر شرك أصغر ، كالحلف بغير الله وقولهم ما شاء الله ومحمدا وكالحلف بالآباء والتجسس للمشركين أو إلقاؤهم ببعض المودة أو بعض الشرك من التبرك بالأشياء كالتمائم والتولة والخيوط ونحو ذلك ، هذا مما يعد شركا صغيرا يرتكبه كان معرض له أي صحابي أن يقع فيه في بداية إسلامه لأنه ربما قد يخفى حكمه عليه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يشدد في ذلك جدا ويخاطب من يفعل ذلك مخاطبة من ارتكب الشرك الأكبر سدا للذريعة وتغليظا في الأمر حتى يرتدع عن ذلك ويرتدع الناس بعده عندما ترى عبارات شديدة تجلب الفزع ، وحق لرسولنا صلى الله عليه وسلم أن يغلظ ويشدد في أمر الشرك فهو ظلم عظيم وإن دق وصغر وإليك بعض الأحاديث في هذا كأمثلة :
١- عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: « ما هذه » ؟ قال : من الواهنة فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا ، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا ». رواه أحمد .
(قلت) وهذا الفعل من هذا الصحابي شرك أصغر ومع ذلك قال له : إن مت لا تفلح أبدا وهذه عبارة شديدة جدا .
٢) ولابن أبي حاتم عن حذيفة: أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى، فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106].
(قلت) فعل الرجل يعتبر شركا أصغر ومع ذلك تلى عليه آية نزلت في الشرك الأكبر .
٣) ومن الشرك الأصغر قول ما شاء الله وشئت، كما روى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: (( أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده ))
(قلت) فانظر تشديده صلى الله عليه وسلم في استعماله عبارة تصلح للشرك الأكبر نزلها على من وقع في الشرك الأصغر تغليظا في النهي .
٤) عن قتيلة: (( أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت)). رواه النسائي وصححه
(قلت) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي أن أصحابه يشركون هكذا بإطلاق مع انه شرك أصغر !! .
٥) وعن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: ( رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت، أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحداً ؟. قلت نعم قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده )) .
(قلت) : فقرن شرك الأصغر في قول المسلمين (ما شاء الله ومحمد ) بالشرك الأكبر الذي تفعله اليهود والنصارى في عبادتهم المسيح وعزير عليهما السلام تغليظا وتشديدا .
٦) روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : ((فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)) [البقرة 22] » الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن تقول : والله ، وحياتك يافلان ، وحياتي .. )
(قلت) فضرب مثالا بالشرك الأصغر كالحلف بغير الله على الشرك الأكبر وهذا كثير كما مضى .
والأمثلة في هذا الموضع كثيرة ومن هذا الباب حديث أبي واقد الليثي شدد فيه النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة الذين وقعوا في الشرك الأصغر وخاطبهم بعبارات شديدة كعادته صلى الله عليه وسلم وشبه ما طلبوه بالشرك الأكبر وهي طريقته صلى الله عليه وسلم في التنفير وتقبيح الشرك في قلوب أصحابه مهما صغر وخف حتى قال لهم مرة
( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) !!
وإلى هنا انتهى المقال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأسأل الله أن يتقبله وينفع به ويكتب لي أجره .