بسم الله الرحمن الرحيم .
هذا رد على الصوفية المشركين الذين يبنون القبور في المساجد ويحتجون بمثل بيت العنكبوت في روايات موضوعة ومكذوبة ومعضلة أن بعض القبور للأنبياء مدفونة عند الكعبة فأقول :
آفة هذه الأخبار ممن نقلها كابن اسحاق والزبير بن بكار والواقدي وكل من جاء بعدهم اعتمد عليهم ..
وإليك هاته الروايات المنكرة مع بيان حالها وكلام أهل العلم حول قضية قبور الأنبياء .
١) في (سيرة ابن هشام) (1/ 111) :" قال ابن اسحاق: وكان عمر اسماعيل فيما يذكرون مائة سنة وثلاثين سنة ثم مات رحمة الله وبركاته عليه ودفن في الحجر مع أمه هاجر رحمهم الله تعالى "
وذكر نحو ذلك ابن سعد في (طبقاته) (1/ 52) ، والذهبي في (تاريخ الإسلام) (1/ 20) وابن خلدون في (تاريخه) (2/ 44) .
(قلت) زيادة على أنه مرسل بل بينه وبين القصة آلاف السنين يقول أيضا كما ترى ( فيما يذكرون ) و ( زعموا ) ؛ وهذه الألفاظ لا يثبتُ بها شيءٌ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻛﺘﺐ اﻟﻮاﻗﺪﻱ ﻛﺬﺏ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺯﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ .
٢) وفي (أخبار مكة) للأزرقي (1/ 81):" وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل أن إسماعيل لما توفي دفن مع أمه في الحجر وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت ".
(قلت) قاله بدون إسناد ( ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺎﻝ ) أين السند لا يوجد ؟؟ ..
ولم أقف على رواية صحيحة عن النبي تثبتُ ذلك وهذه الآثار لا توجد في كتب الأمهات الحديثية ..
٣) وإنما أخرج ابن سعد في (الطبقات) (1/ 52) ثم تناقله أهل السير كابن الجوزي في (المنتظم) (1/ 306) وذكره السهيلي في الروض الآنف من رواية أبي الجهم بن حذيفة الصحابي قال :" أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت وهو يومئذ بن مائة سنة وإسماعيل يومئذ بن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر ".
- (قلت) والغريب أن حتى ابن قتيبة نقل هاته الرواية في كتابه المعارف !!
ونقله عن ابن إسحاق الطبري في كتابيه التفسير والتاريخ بدون تعليق !!
ونقله الذهبي في تاريخه وفي سيره ولم يعلق كعادته !! أين التحقيق ؟؟
الرواية في إسنادها :
1 - موسى بن محمد بن إبراهيم :" منكر الحديث".
2 - محمد بن عمر الواقدي متروك ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ( ﻛﺘﺐ اﻟﻮاﻗﺪﻱ ﻛﺬﺏ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺯﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ )
قلت : فالأثر ضعيفٌ جِدًا بل منكر .
٤) وأخرج ابن سعد (1/ 52) ـــ ومن طريقه ابن الجوزي في (المنتظم) (1/ 306) وابن عساكر في تاريخ دمشق ـــ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال:" ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة : قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت ، وقبر هود فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى وموضعه أشد الأرض حرا ، وقبر رسول الله.
قلت: آفته الراوي نفسُه : إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة المتوفى (144هـ ) .
قال له الزهري : قاتلك الله يا بن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا تسند احاديثك تحدث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة ؟!
وقال بن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة لا يحتجون بحديثه .
بل قال الإمام أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه . لذلك قالوا عنه :" متروك".
(قلت) ثُمّ إن مثل هذا الأمر يحتاجُ إلى نقلِ المعصومِ الذي لا ينطِقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى بأنّ إسماعيل دُفِنَ في الحِجرِ ، وأنّى لهم ذلك ، فإنّ بيننا وبين إسماعيل وأجيالٌ وأجيالٌ بل ألوفٌ من السنينَ ؛ فمن أين يُجزَمُ بمكانِ قبرِهِ أو محلِّ دفنِهِ ؟!!
٥) وﻗﺎﻝ اﻟﻔﺎﻛﻬﻲ ينقل عن اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺑﻜﺎﺭ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ . ( قلت ) وهذا كذب لا سند له وخطام .
- ثم وجدت سنده موجود في كتاب جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار يقول : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﻴﺨﺔ ﻗﺮﻳﺶ، ﻣﻨﻬﻢ: ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺃﻥ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ، ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ.
(قلت) وهذا سند ضعيف معضل بأكثر من عشرة رواة لا حقيقة له
٦) روى الفاكهي في أخبار مكة 1275 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻧﺒﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ اﻟﻜﻠﺒﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: " ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻗﺒﺮاﻥ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻗﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺷﻌﻴﺐ، ﻓﻘﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﺮﻛﻦ اﻷﺳﻮﺩ .
(قلت) آفته الكلبي متهم منكر الحديث جدا .
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻜﻠﺒﻲ: ( ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ﻛﺬﺏ، ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻴﺤﻞ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻻ، )
٧) وروى الطبراني في المعجم الكبير ومن طريقه الضياء في المختارة :
(12288 ) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﻀﺮﻣﻲ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺧﻴﺮا ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﺾ، ﻛﻠﻬﻦ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻣﻨﻬﻦ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﺮ اﻟﺤﺮاﻡ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 217] ﻭ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺨﻤﺮ ﻭاﻟﻤﻴﺴﺮ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 219] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﻴﺘﺎﻣﻰ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 220] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﻤﺤﻴﺾ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 222] ﻭ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻷﻧﻔﺎﻝ} [ اﻷﻧﻔﺎﻝ: 1] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻣﺎﺫا ﻳﻨﻔﻘﻮﻥ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 219] ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻤﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻃﺎﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ، ﻭﺇﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺠﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻦ اﻟﻴﻤﺎﻧﻲ ﻟﻘﺒﻮﺭا ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺇﺫا ﺁﺫاﻩ ﻗﻮﻣﻪ ﺧﺮﺝ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻫﻢ ﻓﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ»
في كتاب مجمع الزوائد : قال الهيثمي : ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻓﻴﻪ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ اﺧﺘﻠﻂ، ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ.
(قلت) ﻭﻓﻴﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ قال الهيثمي نفسه في موضع آخؤ (ﻟﻢ ﺃﻋﺮﻓﻪ) !!
قلت هو مجهول فصار السند ضعيف جدا .
أقول ولمّا لم يصحّ شيءٌ من ذلك عن النبي المعصومِ ، وصحّ عنه أنه قال: " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا " ، فإننا نجزم أن دفن الأمواتِ في المساجد لم يكن من سنّة الأنبياء ؛ لا إسماعيل ولا من قبله ولا من بعده ، فحاشا لإسماعيل أن يُدفَن في الحِجرِ وحاشا لِلــهِ أن يرضاهُ لنبيِّهِ ابن خليلِه ، وإنما هو من صنيعِ اليهود والنصارى الذي لُعِنُوا بسببه ، وحذّرنا النبيّ منه .
وقد روى عبد الرزاق وأحمد في مسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻭا ﺃﻳﻦ ﻳﻘﺒﺮﻭﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﻟﻢ ﻳﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﺇﻻ ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻮﺕ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺧﺮﻭا ﻓﺮاﺷﻪ ﻓﺤﻔﺮﻭا ﻟﻪ ﺗﺤﺖ ﻓﺮاﺷﻪ .
(قلت) فهذا يؤكد أنه لا يعلم قبور أغلب الأنبياء فكل واحد أين كان قبض روحه دفن .
ولهذا قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي :
(ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻟﻢ ﻳﻄﻤﻊ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻌﻬﻢ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻟﻠﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ، ﺃﻭ ﻟﻄﻠﺐ ﺑﺮﻛﺘﻪ، ﺃﻭ ﺷﻔﺎﻋﺘﻪ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺨﻠﻖ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﺎﺗﻢ اﻟﺮﺳﻞ ﺻﻠﻮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﺤﺠﻮﺏ ﻻ ﻳﻘﺼﺪﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺸﻲء ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ اﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ) .
(قلت) ولو كان عند الكعبة قبور فأين كلام السلف في كتب الفقه والعقيدة عن ذلك وكيف يجتنب وفقه معاملة ذلك كما تكلموا عن قبر النبي في المدينة وحجبوه عن الناس ؟؟
والذي يعرف أن أغلب الأنبياء قد دفنوا بالشام حتى أنه ﻛﺮﻩ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻠﻒ ﻧﺒﺶ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﻌﺎﺩﻳﺔ اﻟﻤﺠﻬﻮﻟﺔ؛ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﺃﻭ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﺸﺎﻡ ﻛﺎﻷﺭﺩﻥ كما قال ابن رجب في الفتح الباري .
وهنا فصل الخطاب من الإمام مالك رحمه الله في هذا الموضوع :
قال ابن عبد البر في التمهيد : ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺔ ﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻘﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻫﺬا ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺸﻚ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﻌﺬﺭ ﺧﺒﺮﻩ ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺰﻋﻢ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﺃﻥ ﻗﺒﺮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺒﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﺃﻥ ﻗﺒﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻨﺎﻙ .)
(قلت) فهذا الإمام مالك ينفي وجود أي قبر لنبي في مكة ويفضل المدينة بسبب أن فيها قبر نبي وهو أعلم الناس بالناس في زمنه.
وقد روى عياض القصة بأكملها في ترتيب المدارك فقال : ( ﻗﺎﻝ ﻣﺼﻌﺐ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ اﻟﻤﻬﺪﻱ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺷﺮاﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻴﺎﻝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺑﺼﺮ ﺑﻤﺎﻟﻚ اﻧﺤﺮﻑ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﺎﻧﻘﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﺎﻳﺮﻩ.
ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻣﺎﻟﻚ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻧﻚ ﺗﺪﺧﻞ اﻵﻥ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺘﻤﺮ ﺑﻘﻮﻡ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﻭﻳﺴﺎﺭﻙ ﻭﻫﻢ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﻮﻡ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻻ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻗﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ اﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻣﻦ ﻗﺒﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻀﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻓﻔﻌﻞ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﻪ ﻣﺎﻟﻚ. )
وفي لفظ آخر : قاﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﺛﻢ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺪﻱ؟ ﻓﺄﻋﻠﻤﺘﻪ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺎﺭﻭﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻤﻦ ﻟﻘﻴﺘﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻥ ﻷﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﻘﺎ ﻓﺎﺳﺘﻮﺹ ﺑﻬﻢ ﺧﻴﺮا ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻬﻢ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﻧﺒﻴﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﻻ. ﻗﻠﺖ ﻓﻠﻮ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ )
(قلت) فاتفقا على لا يعلم قبر بمكة والمدينة إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء في تاريخ دمشق :
- ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺨﻂ ﺃﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻷﻛﻔﺎﻧﻲ ﻭﺃﻧﺒﺄﻧﻴﻪ ﺷﻔﺎﻫﺎ ﻧﺎ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﺜﻘﺔ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﻜﺘﺎﻧﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪـ ﻗﺎﻝ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻖ اﻟﻤﺼﺮاﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻭﺻﺤﺎﺑﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻭﻗﺒﺮ ﺻﺎﺣﺒﻴﻪ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ .
قال ابن تيمية في الإقتضاء : ﻭﻳﻠﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬا اﻟﻀﺮﺏ -ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ- ﻣﻮاﺿﻊ ﻳﺪﻋﻰ ﻟﻬﺎ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ، ﻣﺜﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻗﺒﺮ ﺻﺎﻟﺢ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﺪﻗﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﺑﺎ. ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻀﺮﺏ. ﻓﺈﻥ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺟﺪا. ﻭﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺇﻻ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻗﺪ ﻳﺜﺒﺖ ﻏﻴﺮ ﻫﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺜﻞ : ﻗﺒﻞ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ...) قال ( ..ﺛﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻔﺎﺳﺪ اﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬا ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻭﻟﻲ، ﺑﺨﺒﺮ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺎﺋﻠﻪ، ﺃﻭ ﺑﻤﻨﺎﻡ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ، ﺛﻢ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﺗﺨﺎﺫﻩ ﻣﺴﺠﺪا، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻭﺛﻨﺎ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﺷﺮﻙ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﻚ! )
وجاء في كتاب المصنوع في معرفة الموضوع
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺠﺰﺭﻱ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ نبينا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻌﻢ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺮﻳﺔ اﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺨﻠﻴﻞ ﻻ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﻌﺔ ) .
ثم جاء ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﺫﻛﺮ ﺃﺯﻭاﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻣﺎﺭﻳﺔ، ﻓﺬﻛﺮﻥ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮاﺭ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫا ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻨﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﺠﺪا ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮا ﻓﻴﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮﺭ .
(قلت) فهذا يدل على أنه قديما في الغالب كلما مات نبي اتخذوا عليه مسجدا خاصة بني اسرائيل فهذا يؤكد أنهم بغير الكعبة مدفونين وإلا فكيف يكون هذا العدد مدفون في الكعبة ولا يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم .
ولهذا جاء في كتاب تذكرة الموضوعات الفتني قال : ﻓﻲ اﻟﻤﺨﺘﺼﺮ «ﻗﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ» ﺳﻨﺪﻩ ﺿﻌﻴﻒ .
(قلت) بل منكر إن لم يكن موضوع .
قال ابن تيمية في كتاب قاعدة عظيمة في الفرق بين العبادات :
( ﺃﻣﺎ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ: ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺇﻻ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﺆﻻء : ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻗﺪ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻛﻘﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻣﻮﺭا ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ، ﻣﺜﻞ ﻗﺒﺮ ﻧﻮﺡ اﻟﺬﻱ ﺑﻘﺮﻳﺔ اﻟﻜﺮﻙ ﺑﺠﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻛﺬﺏ ﺑﻼ ﺭﻳﺐ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﺻﺤﻴﺤﺎ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺒﻮﺭ ﻏﻴﺮ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺬﺏ، ﺃﻭ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ) .
انتهى المقال بحمد لله ....
هذا رد على الصوفية المشركين الذين يبنون القبور في المساجد ويحتجون بمثل بيت العنكبوت في روايات موضوعة ومكذوبة ومعضلة أن بعض القبور للأنبياء مدفونة عند الكعبة فأقول :
آفة هذه الأخبار ممن نقلها كابن اسحاق والزبير بن بكار والواقدي وكل من جاء بعدهم اعتمد عليهم ..
وإليك هاته الروايات المنكرة مع بيان حالها وكلام أهل العلم حول قضية قبور الأنبياء .
١) في (سيرة ابن هشام) (1/ 111) :" قال ابن اسحاق: وكان عمر اسماعيل فيما يذكرون مائة سنة وثلاثين سنة ثم مات رحمة الله وبركاته عليه ودفن في الحجر مع أمه هاجر رحمهم الله تعالى "
وذكر نحو ذلك ابن سعد في (طبقاته) (1/ 52) ، والذهبي في (تاريخ الإسلام) (1/ 20) وابن خلدون في (تاريخه) (2/ 44) .
(قلت) زيادة على أنه مرسل بل بينه وبين القصة آلاف السنين يقول أيضا كما ترى ( فيما يذكرون ) و ( زعموا ) ؛ وهذه الألفاظ لا يثبتُ بها شيءٌ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻛﺘﺐ اﻟﻮاﻗﺪﻱ ﻛﺬﺏ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺯﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ .
٢) وفي (أخبار مكة) للأزرقي (1/ 81):" وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل أن إسماعيل لما توفي دفن مع أمه في الحجر وزعموا أن فيه دفنت حين ماتت ".
(قلت) قاله بدون إسناد ( ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻗﺎﻝ ) أين السند لا يوجد ؟؟ ..
ولم أقف على رواية صحيحة عن النبي تثبتُ ذلك وهذه الآثار لا توجد في كتب الأمهات الحديثية ..
٣) وإنما أخرج ابن سعد في (الطبقات) (1/ 52) ثم تناقله أهل السير كابن الجوزي في (المنتظم) (1/ 306) وذكره السهيلي في الروض الآنف من رواية أبي الجهم بن حذيفة الصحابي قال :" أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت وهو يومئذ بن مائة سنة وإسماعيل يومئذ بن ثلاثين سنة فبناه معه وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر ".
- (قلت) والغريب أن حتى ابن قتيبة نقل هاته الرواية في كتابه المعارف !!
ونقله عن ابن إسحاق الطبري في كتابيه التفسير والتاريخ بدون تعليق !!
ونقله الذهبي في تاريخه وفي سيره ولم يعلق كعادته !! أين التحقيق ؟؟
الرواية في إسنادها :
1 - موسى بن محمد بن إبراهيم :" منكر الحديث".
2 - محمد بن عمر الواقدي متروك ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ( ﻛﺘﺐ اﻟﻮاﻗﺪﻱ ﻛﺬﺏ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺃﺻﺢ ﻣﻦ ﻣﻐﺎﺯﻱ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻘﺒﺔ )
قلت : فالأثر ضعيفٌ جِدًا بل منكر .
٤) وأخرج ابن سعد (1/ 52) ـــ ومن طريقه ابن الجوزي في (المنتظم) (1/ 306) وابن عساكر في تاريخ دمشق ـــ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال:" ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة : قبر إسماعيل فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت ، وقبر هود فإنه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى وموضعه أشد الأرض حرا ، وقبر رسول الله.
قلت: آفته الراوي نفسُه : إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة المتوفى (144هـ ) .
قال له الزهري : قاتلك الله يا بن أبي فروة ما أجرأك على الله ألا تسند احاديثك تحدث بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة ؟!
وقال بن سعد: كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة لا يحتجون بحديثه .
بل قال الإمام أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه . لذلك قالوا عنه :" متروك".
(قلت) ثُمّ إن مثل هذا الأمر يحتاجُ إلى نقلِ المعصومِ الذي لا ينطِقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى بأنّ إسماعيل دُفِنَ في الحِجرِ ، وأنّى لهم ذلك ، فإنّ بيننا وبين إسماعيل وأجيالٌ وأجيالٌ بل ألوفٌ من السنينَ ؛ فمن أين يُجزَمُ بمكانِ قبرِهِ أو محلِّ دفنِهِ ؟!!
٥) وﻗﺎﻝ اﻟﻔﺎﻛﻬﻲ ينقل عن اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﺑﻜﺎﺭ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﻓﻲ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﺃﻥ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ . ( قلت ) وهذا كذب لا سند له وخطام .
- ثم وجدت سنده موجود في كتاب جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار يقول : ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻗﺎﻝ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﻴﺨﺔ ﻗﺮﻳﺶ، ﻣﻨﻬﻢ: ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺃﻥ ﺯﻫﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﺃﺳﺪ، ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ.
(قلت) وهذا سند ضعيف معضل بأكثر من عشرة رواة لا حقيقة له
٦) روى الفاكهي في أخبار مكة 1275 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻧﺒﻮﺭ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻗﺎﻝ: ﺛﻨﺎ اﻟﻜﻠﺒﻲ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ: " ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻗﺒﺮاﻥ، ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻗﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﺷﻌﻴﺐ، ﻓﻘﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﻟﺮﻛﻦ اﻷﺳﻮﺩ .
(قلت) آفته الكلبي متهم منكر الحديث جدا .
ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ اﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻜﻠﺒﻲ: ( ﻣﻦ ﺃﻭﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ﻛﺬﺏ، ﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻴﺤﻞ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻻ، )
٧) وروى الطبراني في المعجم الكبير ومن طريقه الضياء في المختارة :
(12288 ) - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﻀﺮﻣﻲ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻓﻀﻴﻞ، ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻗﻮﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﺧﻴﺮا ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﻮﻩ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﺸﺮ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﺾ، ﻛﻠﻬﻦ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻣﻨﻬﻦ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺸﻬﺮ اﻟﺤﺮاﻡ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 217] ﻭ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﺨﻤﺮ ﻭاﻟﻤﻴﺴﺮ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 219] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﻴﺘﺎﻣﻰ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 220] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻟﻤﺤﻴﺾ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 222] ﻭ {ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻋﻦ اﻷﻧﻔﺎﻝ} [ اﻷﻧﻔﺎﻝ: 1] {ﻭﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻚ ﻣﺎﺫا ﻳﻨﻔﻘﻮﻥ} [ اﻟﺒﻘﺮﺓ: 219] ﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺇﻻ ﻋﻤﺎ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﻗﺎﻝ: «ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻃﺎﻑ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ، ﻭﺇﻥ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺠﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﻛﻦ اﻟﻴﻤﺎﻧﻲ ﻟﻘﺒﻮﺭا ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺇﺫا ﺁﺫاﻩ ﻗﻮﻣﻪ ﺧﺮﺝ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻇﻬﺮﻫﻢ ﻓﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻤﻮﺕ»
في كتاب مجمع الزوائد : قال الهيثمي : ﺭﻭاﻩ اﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﻓﻴﻪ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ اﻟﺴﺎﺋﺐ، ﻭﻫﻮ ﺛﻘﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ اﺧﺘﻠﻂ، ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ.
(قلت) ﻭﻓﻴﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﺎﻥ قال الهيثمي نفسه في موضع آخؤ (ﻟﻢ ﺃﻋﺮﻓﻪ) !!
قلت هو مجهول فصار السند ضعيف جدا .
أقول ولمّا لم يصحّ شيءٌ من ذلك عن النبي المعصومِ ، وصحّ عنه أنه قال: " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا " ، فإننا نجزم أن دفن الأمواتِ في المساجد لم يكن من سنّة الأنبياء ؛ لا إسماعيل ولا من قبله ولا من بعده ، فحاشا لإسماعيل أن يُدفَن في الحِجرِ وحاشا لِلــهِ أن يرضاهُ لنبيِّهِ ابن خليلِه ، وإنما هو من صنيعِ اليهود والنصارى الذي لُعِنُوا بسببه ، وحذّرنا النبيّ منه .
وقد روى عبد الرزاق وأحمد في مسنده ﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺪﺭﻭا ﺃﻳﻦ ﻳﻘﺒﺮﻭﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ: ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: « ﻟﻢ ﻳﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﺇﻻ ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻮﺕ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺧﺮﻭا ﻓﺮاﺷﻪ ﻓﺤﻔﺮﻭا ﻟﻪ ﺗﺤﺖ ﻓﺮاﺷﻪ .
(قلت) فهذا يؤكد أنه لا يعلم قبور أغلب الأنبياء فكل واحد أين كان قبض روحه دفن .
ولهذا قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي :
(ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺸﺮﻙ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻟﻢ ﻳﻄﻤﻊ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻌﻬﻢ ﻓﻴﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻟﻠﺪﻋﺎء ﻋﻨﺪﻩ، ﺃﻭ ﻟﻄﻠﺐ ﺑﺮﻛﺘﻪ، ﺃﻭ ﺷﻔﺎﻋﺘﻪ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﺑﻞ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺨﻠﻖ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﺎﺗﻢ اﻟﺮﺳﻞ ﺻﻠﻮاﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﺤﺠﻮﺏ ﻻ ﻳﻘﺼﺪﻩ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺸﻲء ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ اﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ) .
(قلت) ولو كان عند الكعبة قبور فأين كلام السلف في كتب الفقه والعقيدة عن ذلك وكيف يجتنب وفقه معاملة ذلك كما تكلموا عن قبر النبي في المدينة وحجبوه عن الناس ؟؟
والذي يعرف أن أغلب الأنبياء قد دفنوا بالشام حتى أنه ﻛﺮﻩ ﺑﻌﺾ اﻟﺴﻠﻒ ﻧﺒﺶ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﻌﺎﺩﻳﺔ اﻟﻤﺠﻬﻮﻟﺔ؛ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﺃﻭ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﺸﺎﻡ ﻛﺎﻷﺭﺩﻥ كما قال ابن رجب في الفتح الباري .
وهنا فصل الخطاب من الإمام مالك رحمه الله في هذا الموضوع :
قال ابن عبد البر في التمهيد : ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺔ ﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻘﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻭﻫﺬا ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺟﻬﻪ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺸﻚ ﻓﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﻌﺬﺭ ﺧﺒﺮﻩ ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻥ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺰﻋﻢ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﺃﻥ ﻗﺒﺮ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺒﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﺃﻥ ﻗﺒﺮ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻨﺎﻙ .)
(قلت) فهذا الإمام مالك ينفي وجود أي قبر لنبي في مكة ويفضل المدينة بسبب أن فيها قبر نبي وهو أعلم الناس بالناس في زمنه.
وقد روى عياض القصة بأكملها في ترتيب المدارك فقال : ( ﻗﺎﻝ ﻣﺼﻌﺐ ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ اﻟﻤﻬﺪﻱ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺷﺮاﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻴﺎﻝ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺑﺼﺮ ﺑﻤﺎﻟﻚ اﻧﺤﺮﻑ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﺎﻧﻘﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﺎﻳﺮﻩ.
ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﻣﺎﻟﻚ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻧﻚ ﺗﺪﺧﻞ اﻵﻥ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺘﻤﺮ ﺑﻘﻮﻡ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻚ ﻭﻳﺴﺎﺭﻙ ﻭﻫﻢ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﻮﻡ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻻ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ.
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻗﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ اﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻣﻦ ﻗﺒﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻀﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﻢ ، ﻓﻔﻌﻞ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺑﻪ ﻣﺎﻟﻚ. )
وفي لفظ آخر : قاﻝ ﻣﺎﻟﻚ ﺛﻢ ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﺤﺪﺛﺘﻪ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻤﻬﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻣﺎ ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺪﻱ؟ ﻓﺄﻋﻠﻤﺘﻪ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺎﺭﻭﻥ اﻟﺰﻫﺮﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻤﻦ ﻟﻘﻴﺘﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻥ ﻷﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺣﻘﺎ ﻓﺎﺳﺘﻮﺹ ﺑﻬﻢ ﺧﻴﺮا ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻬﻢ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﻫﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﻧﺒﻴﻚ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﻻ. ﻗﻠﺖ ﻓﻠﻮ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ )
(قلت) فاتفقا على لا يعلم قبر بمكة والمدينة إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء في تاريخ دمشق :
- ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺨﻂ ﺃﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻷﻛﻔﺎﻧﻲ ﻭﺃﻧﺒﺄﻧﻴﻪ ﺷﻔﺎﻫﺎ ﻧﺎ اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﺜﻘﺔ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﻜﺘﺎﻧﻲ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪـ ﻗﺎﻝ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻖ اﻟﻤﺼﺮاﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻭﺻﺤﺎﺑﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻭﻗﺒﺮ ﺻﺎﺣﺒﻴﻪ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ .
قال ابن تيمية في الإقتضاء : ﻭﻳﻠﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬا اﻟﻀﺮﺏ -ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ- ﻣﻮاﺿﻊ ﻳﺪﻋﻰ ﻟﻬﺎ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ، ﻣﺜﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻗﺒﺮ ﺻﺎﻟﺢ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﺻﺎﻟﺢ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺻﺪﻗﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺬﺑﺎ. ﻭﺃﻛﺜﺮ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻀﺮﺏ. ﻓﺈﻥ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺟﺪا. ﻭﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﺜﺒﺖ ﻣﻦ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺇﻻ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻗﺪ ﻳﺜﺒﺖ ﻏﻴﺮ ﻫﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺜﻞ : ﻗﺒﻞ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ...) قال ( ..ﺛﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻔﺎﺳﺪ اﻟﻘﺒﻮﺭ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻫﺬا ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺃﻭ ﻭﻟﻲ، ﺑﺨﺒﺮ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺎﺋﻠﻪ، ﺃﻭ ﺑﻤﻨﺎﻡ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ، ﺛﻢ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ اﺗﺨﺎﺫﻩ ﻣﺴﺠﺪا، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻭﺛﻨﺎ ﻳﻌﺒﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﺷﺮﻙ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﻚ! )
وجاء في كتاب المصنوع في معرفة الموضوع
ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺠﺰﺭﻱ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ ﻏﻴﺮ ﻗﺒﺮ نبينا ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻌﻢ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺮﻳﺔ اﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺑﺎﻟﺨﻠﻴﻞ ﻻ ﺑﺨﺼﻮﺹ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﻌﺔ ) .
ثم جاء ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻗﺎﻟﺖ: ﺫﻛﺮ ﺃﺯﻭاﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻨﻴﺴﺔ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﺑﺄﺭﺽ اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﻣﺎﺭﻳﺔ، ﻓﺬﻛﺮﻥ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺭﺃﻳﻨﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺷﺮاﺭ اﻟﺨﻠﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ، اﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫا ﻣﺎﺕ ﻓﻴﻬﻢ اﻟﻤﻴﺖ ﺑﻨﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺴﺠﺪا ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻮا ﻓﻴﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﺼﻮﺭ .
(قلت) فهذا يدل على أنه قديما في الغالب كلما مات نبي اتخذوا عليه مسجدا خاصة بني اسرائيل فهذا يؤكد أنهم بغير الكعبة مدفونين وإلا فكيف يكون هذا العدد مدفون في الكعبة ولا يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم .
ولهذا جاء في كتاب تذكرة الموضوعات الفتني قال : ﻓﻲ اﻟﻤﺨﺘﺼﺮ «ﻗﺒﺮ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺮ» ﺳﻨﺪﻩ ﺿﻌﻴﻒ .
(قلت) بل منكر إن لم يكن موضوع .
قال ابن تيمية في كتاب قاعدة عظيمة في الفرق بين العبادات :
( ﺃﻣﺎ ﻗﺒﻮﺭ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ، ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ: ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲ، ﺇﻻ ﻗﺒﺮ ﻧﺒﻲﻧﺎ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﻗﺎﻝ ﻫﺆﻻء : ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ ، ﻭﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻗﺪ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﺒﻮﺭ ﻛﻘﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ، ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء ﻣﻦ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﻣﻮﺭا ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ، ﻣﺜﻞ ﻗﺒﺮ ﻧﻮﺡ اﻟﺬﻱ ﺑﻘﺮﻳﺔ اﻟﻜﺮﻙ ﺑﺠﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻘﺒﻮﺭ اﻟﻤﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻛﺬﺏ ﺑﻼ ﺭﻳﺐ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﺮ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﺻﺤﻴﺤﺎ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺒﻮﺭ ﻏﻴﺮ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺬﺏ، ﺃﻭ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ) .
انتهى المقال بحمد لله ....