الاثنين، 30 أبريل 2018

حوار شاق مع مداهن يدعي السنة !!


بسم الله والصلاة والسلام على رسوله الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : 

أرجو ألا تنزعج أيها القارئ إن وجدت في هذا المقال علامات تعجب كثيرة ، فموضوع هذه الأوراق كلها عجائب وغرائب ، وهذا حوار شاق ليس بشيق مع فئة من المداهنين يَدَّعُون السنة ، لا وبل يدعون التوحيد !! وكان السؤال العام لهذا الحوار هو : إذا سَكَتَّ أنت َ، وسَكَتُّ أنا ، فمنْ يُبَيِّنُ للنَّاسِ منْ هُمْ أهلَ الكُفْرِ والضِلالِ !! هذا سؤال مربك للمداهنين الجدد : .... للأسف محسوبين علينا !! يكتبون في كل شيء ...!! وينتقدون كل سطر ، ويُعَقِّبون على كل حرف ... !! وعندهم شجاعة رهيبة حاربوا من أجلها العالم ، وحاربهم الناس لقمعها ...!! فإذا ذكرت أسماء الشرك والتجهم بالكفر أصابهم الخرس !! والعجب أنه خرس فيه حكمة !! فعجبا كيف يصرخ المرجئة والجهمية والزنادقة فوق المنابر بتضليلنا ، بينما يقبع المداهنون في حلس بيوتهم لا تسمع إلا همسهم لحكمة !! 

يذكرني هذا بما روى في ذم الكلام (1349) قال حكى يحي بن عمار : أن قوما من الزنادقة كانوا في سرب يتناجون ، فحانت الصلاة فقام حلاج على المنارة يؤذن فقالوا : كيف يقوم دين يتناجى به الرؤساء ، مع دين يصرخ به حلاج !! . 

هذه هي الصورة الجديدة للمداهنين المنتسبين للسنة ـــ وَهْمًا ـــ اليوم ، وليتهم يتوقفون على صموتهم !! بل ينكرون على الموحدين تكفيرهم للمشركين ، وبيان كُفْرِ منْ كفَرْ !! كل ذلك ولا زال المداهن يدعي أن هذا من الحكمة والعقل !! وما نحن فيه تهور وحمق ونزعة خروج !! يا مداهن ، ويحك ، إذا لم تقل الحق ، فلا تقل الباطل !! ماذا لو داهن الإمام أحمد في المحنة كما يداهن هذا الساكت اليوم ؟ ماذا كان سيكون !! وماذا لو أرخوا الحبال على أبي حنيفة ، وسكتوا عنه لم يُبيِّنوا ضلاله ؟؟ بداية الحوار الشاق لا الشيق .... !! كل ما في هذا الحوار ، ليس قد وقع فعلا ، وإنما هو لسان حال هذه الفئة ، من خلاله تعرف بطلان ما هم عليه المداهنون المثبطون عن دعوة التوحيد . قال المداهن : أوصانا السلف : أن الزم الصمت وليسعك بيتك !! قلتُ : يا رجل من قال لك اعمل مظاهرات واصرخ !! أو اظهر في القنوات !! والله يكفينا منك إشارة غير صريحة نستخرجها بالمنقاش ، على أن جهمية العصر على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم !! فقد ضل الناس فيهم .... 

قال المداهن : هذا ليس واجب علي !! 

قلتُ : بل هو أوجب الواجبات ، وهو أصل دين الإسلام وقاعدته التي ينبغي أن تتعلمها وتبينها للناس : 

قال البربهاري في شرح السنة :" ولا يخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عزوجل أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصلي لغير أو يذبح لغير الله فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ." اهـ 

قال محمد بن عبد الوهاب : وأنت يا من من الله عليه بالإسلام وعرف أن ما من إله إلا الله ، لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق ، وأنا تارك ما سواه لكن لا أتعرض للمشركين ، ولا أقول فيهم شيئا ، لا تظن أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام ، بل لا بد من بغضهم ، وبغض من يحبهم ، ومسبتهم ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم ، والذين معه : {إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة آية: 4] ، وقال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} الآية [سورة البقرة آية: 256] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل آية: 36] ولو يقول رجل: أنا أتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على الحق، لكن لا أتعرض اللات والعزى، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله، ما علي منهم; لم يصح إسلامه ) اهــــــ قال المداهن : أنا أبدعهم في نفسي !! قلتُ : فقط !! هذه عين المداهنة ، والغش لمن معك ...!! فاكتفاؤك بتبديع للمشرك والجهمي هو أصلا إرجاء وضلالة ، بل كفر !! وبسببه لم تُبين أن ما يقع الناس فيه اليوم عند القبور والتجهم الحاصل اليوم في قضايا الإيمان والصفات عند المشيخة !! هو من الشرك المخرج من الملة ، وأن فاعله غير معذور البتة ، ولم تكرر ذلك حتى حفظها الناس عنك ورسخت في قلوبهم !! كفاك تضليلا لمن حولك ، فقد أغرقتهم في بحر شيطانك الأخرس .

قال المداهن : أنت تريد المشاكل مع الناس والدول !! أنا لا أتكلم في التكفير !! 

قلت : إذا كنت تريد دعوة بلا مشاكل عليك بالتمثيل أو الفن ونحو هذا ، أو انخرط في حزب الإخوان والتبليغ مثلا . أما سبيل الرسل والأئمة والسلف قبلنا ، فكما هو لا يتبدل ، فقم به أو اقعد . 

قال : أباح الله لنا المداراة !! 

قلت هذه هي بليتك ، تداهن باسم المداراة !! أو أنك ما فهمت التوحيد أصلا ... وهو ظني بك . 
قال الآجري في كتابه الغراباء (ص78) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : افْرُقْ لَنَا بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ ؟ قِيلَ لَهُ : الْمُدَارَاةُ : الَّتِي يُثَابُ عَلَيْهَا الْعَاقِلُ , وَيَكُونُ مَحْمُودًا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُدَارِي جَمِيعَ النَّاسِ الَّذِينَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُمْ وَمِنْ مُعَاشَرَتِهِمْ لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دُنْيَاهُ , وَمَا انْتُهِكَ بِهِ مِنْ عِرْضِهِ بَعْدَ أَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ , فَهَذَا رَجُلٌ كَرِيمٌ غَرِيبٌ فِي زَمَانِهِ. وَالْمُدَاهَنَةُ : فَهُوَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا نَقَصَ مِنْ دِينِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنْيَاهُ , قَدْ هَانَ عَلَيْهِ ذَهَابُ دِينِهِ وَانْتِهَاكُ عِرْضِهِ , بَعْدَ أَنْ تَسْلَمَ لَهُ دُنْيَاهُ , فَهَذَا فِعْلُ مَغْرُورٍ , فَإِذَا عَارَضَهُ الْعَاقِلُ فَقَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ لَكَ فِعْلُهُ قَالَ : نُدَارِي فَيَكْسُو الْمُدَاهَنَةَ الْمُحَرَّمَةَ اسْمَ الْمُدَارَاةِ !! وَهَذَا غَلَطٌ كَبِيرٌ مِنْ قَائِلِهِ ) اهـــــ. 

قال المداهن : ما دام يداهنوننا فنحن كذلك ، نسكت عن كفرهم وضلالهم !!. 

قلتُ وهذه هي التي قالها الله تعالى { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } روى ابن أبي حاتم في تفسيره (11262) والطبري (18608) بسند جيد قال ابن زيد في قوله : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } قال: "الركون" الإدهان وقرأ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قال : تركنُ إليهم ولا تنكر عليهم الذي قالوا ، وقد قالوا العظيمَ من كفرهم بالله وكتابه ورسله . 

(قلت) هل رأيت أن من المداهنة السكوت عن الكفر وأهله ، وعدم بيان ذلك للناس ، بتسمية الأسماء باسمها الذي سماها الله به . 
روى عبد الرزاق في تفسيره (3276) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} قَالَ : « وَدُّوا لَوْ يُدْهِنُ رَسُولُ اللَّهِ فَيُدْهِنُونَ » 
قال الفراء في معانيه : يُقال: ودوا لو تلينُ فِي دينك ، فيلينون فِي دينهم . 
قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن (ص151) : أي تلين لهم في دينك فيلينون في أديانهم . 

قال المداهن : العالم لابد يكون حكيما ويعرف متى يتكلم !! 

قلتُ : العالم لا يداهن في بيان الحق كما هو عليه خاصة التوحيد والكفر . قال الآجري في كتابه في أخلاق العلماء (ص64) عن صفة العالم : شَدِيدُ الْبُغْضِ لِمَنْ عَصَى مَوْلَاهُ يُجِيبُ السَّفِيهَ بِالصَّمْتِ عَنْهُ , وَالْعَالِمَ بِالْقَبُولِ مِنْهُ , لَا مُدَاهِنٌ , وَلَا مُشَاحِنٌ وَلَا مُخْتَالٌ... ) اهــــ 
قال المداهن : هم ـــ يقصد المرجئة ـــ !! عرضوا علينا السكوت  وقد يجبروننا بالقوة أحيانا على هذا !! 

قلت : اسمع هذه الآية : قال تعالى : { وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً } 
عن أبي عثمان الدمشقي قال : أوحى الله إلى موسى بن عمران : ولا تطع كل مداهن غرور ، واعلم بأن الدنيا دار تعز للظالمين. [مختصر تاريخ دمشق (29/66)] 

وروى عبد الرزاق (1597) عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} قَالَ : أَطَافُوا بِهِ لَيْلَةً , فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا فَأَرَادُوهُ عَلَى بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ , فَهَمَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُقَارِبَهُمْ فِي بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ عَصَمَهُ اللَّهُ " قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} لِلَّذِي أَرَادُوا فَهَمَّ أَنْ يُقَارِبَهُمْ فِيهِ ." 

(قلت) يقول الله لي ولك يجب عليك أن نيبن للناس كفر الكافر وأن نعلمهم البراءة منه والكفر به ، فقلت أنت : لا من الحكمة السكوت ! وقال تعالى لي ولك : ( فاصدع بما تؤمر ) فقلت أنت : ليس هذا وقت الكلام في التوحيد وقضايا التكفير !! 
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ومعنى الكفر بالطاغوت : أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله ، من جنى ، أو أنسى ، أو شجر ، أو حجر ، أو غير ذلك ، وتشهد عليه بالكفر ، والضلال ، وتبغضه ، ولو كان أنه أبوك أو أخوك ، فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله ، وأنا لا أتعرض السادة ، والقباب على القبور ، وأمثال ذلك ، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ، ولم يؤمن بالله ، ولم يكفر بالطاغوت ) اهـــــ. 
قلتُ : ثم اعلم أيها المداهن أن أقل أحوالك أن تكون عاجزا ، أما ادعاء أن طريقك هذا هو الحكمة والعقل فهذا باطل. روى ابن أبي شيبة في مصنفه (37137) وابن وضاح في البدع (219) والحاكم (8418) والداني في الفتن (241) بسند صحيح وصححه ووافقه ذاك الذهبي عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا انْفَرَجْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا , لَا تَمْنَعُ مَنْ يَأْتِيهَا ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : قُبِّحَ الْعَاجِزُ قَالَ : بَلْ قُبِّحْتَ أَنْتَ. 
(قلت) لأن العاجز أهون من الواقع في الفتنة ، وليس معنى هذا أنه على خير وأنه عجزه هو الكيس !! بل قد فسره حذيفة رضي الله عنه فقال : فيما روى ابن أبي شيبة (37136) بسند جيد عن حُذَيْفَةُ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَرَكَتْ تَجُرُّ خِطَامَهَا فَأَتَتْكُمْ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا » , قَالُوا: لَا نَدْرِي وَاللَّهِ , قَالَ: « لَكِنِّي وَاللَّهِ أَدْرِي , أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ، إِنْ سَبَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْعَبْدُ أَنْ يَسُبَّهُ , وَإِنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْعَبْدُ أَنْ يَضْرِبَهُ » روى الإمام أحمد بسنده عن أبي العالية قوله : يأتي على الناس زمانٌ تَخْرُبُ صدورُهم من القرآن، ولا يجدون له حلاوةً ولا لذاذةً ، إن قصّروا عما أُمِروا به قالوا : إن الله غفور رحيم !! وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا : سيُغفر لنا إنا لم نشرك بالله شيئا ! أمرُهم كلُّه طمع ليس معه صدق ، يلبسون جلود الضّأن على قلوب الذئاب أفضلهم في دِينه المداهِن ) اهــــ [ الزهد للإمام أحمد 1741] قلت أي أن أهونهم شرا المداهن . 

قال المداهن : أنا معذور لأني أخاف الناس يضرونني !!

قلت : بل هو جبن منك وعار ، دعا العصا حتى تكون فوق رأسك ثم قل هذا ، وإلا فأنت تذكر حوار أحمد وابن معين في هذا !!   
ولو كنت معذورا كما تدعي فلا تُلزم غيرك بخوفك وجبنك ، فعلى الأقل اعترف به ، وقد روي في الأثر مرفوعا : « لا يَمنعنَّ أَحدَكم مخافةُ الناسِ أَن يتكلَّمَ بالحقِّ إذا علمَهُ ». 
وروى المخلصي في الملخصيات (3028) عن بشر بن الحارث قال : مَع الناسِ تقيةٌ ، وليسَ مَعهم خوفُ. قال يا أخي لا تورطنا بمشاكل مع الناس فليس هذا من فعل أهل الحديث !! قلت تريد صنيع أهل الحديث ؟ هاك أمثلة إذن : 
وروى الهروي (1334) سمعت أبي يقول سمعت أبا سعيد الطالقاني غير مرة في مجلسه يلعن الكلابية ويصرح باسم رئيس فيهم ، وينسب أبا سعد إلى المداهنة . 
(قلت) لأنه سكت عن بيان كفر الأشعرية للناس .. قال الهروي في ذم الكلام (ص560) : فلا والله لا دين للمتناجين دين ، ولا رأي المستترين متين . 
وروى الهروي (1337) سمعت أحمد بن الحسن الخاموشي الفقيه الرازي في داره بالري في محفل يلعن الأشعرية ويطري الحنابلة . وروى الهروي (1346) سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن منصور المقرئ يقول : سمعت أبا سعيد بن أبي سهل الفقيه الحنبلي ـــ ببست ــــ يلعنهم كل يوم بعد صلاة الغداة في المحراب في الجمع ويؤمنون . 
(قلت) أين هذه القوة في ذات الله اليوم !! 
وروى الهروي (ص586) عن محمد بن ابراهيم الماستوي حين ذكر أهل الكلام قال : فأما ركون ، أو إصغاء إلى استفتاء أحد منهم أو أخذ حديث عنهم ، فهو من عظائم أمور الدين . 
(قلت) وقد مضى أن من الركون السكوت عن بيان كفر الكافر . روى أبو نعيم في الحلية (1/85) وتاريخ ابن عساكر (7497) عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ : نَادَى حَوْشَبٌ الْخَيْرِيُّ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ : انْصَرِفْ عَنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللهَ فِي دِمَائِنَا وَدَمِكَ ، نُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِرَاقِكَ ، وَتُخَلِّي بَيْنَنَا وَبَيْنَ شَامِنَا ، وَتَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : هَيْهَاتَ يَا ابْنَ أُمِّ ظُلَيْمٍ وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ تَسَعُنِي فِي دِينِ اللهِ لَفَعَلْتُ ، وَلَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ فِي الْمَؤُونَةِ ، وَلَكِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالْإِدْهَانِ وَالسُّكُوتِ وَاللهُ يُعْصَى ." 

قال المداهن : ما هذا التشدد خيار الناس يداهنون اليوم !!     

قلت : وإنْ ، أتريد المعمعة أو الحق !! وهل هذا يجعلها حلالا !! . وقد روى ابن ماجه والشجري كما في ترتيب الأمالي (2765) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَا حَالُنَا إِذَا تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : يَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نَزَلَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ: تَفْشُو الْفَوَاحِشُ فِي شِرَارِكُمْ ، وَتَكُونُ الْمُدَاهَنَةُ فِي خِيَارِكُمْ وَيَكُونُ الْعِلْمُ فِي رُذَالِكُمْ ، وَتَكُونُ الْإِمْرَةُ فِي صِبْيَانِكُمْ " [ حسنه ذاك العراقي في تخريج الإحياء وتكلم فيه المنذري في ترغيبه ، وفي سنده ضعف ] 

قال المداهن : عندي مصالح مع الناس تضيع إذن !! 
قلت : هذا اعتراف مقيت ، وهو من النفاق المجانب للإيمان .        روى السلمي في آداب الصحبة (82) عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : « تَعَامَلَ النَّاسُ بِالدِّينِ زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى ذَهَبَ الدِّينُ ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْمُرُوءَةِ حَتَّى ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْحَيَاءِ ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ ، وَأَظُنُّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ» 
وروى في كتابه الفتوة (ص35) عن أبي عبد الله القرشي يقول : لا يشم رائحة الصدق عبدٌ يداهن نفسه، أو يداهن غيره . 
قال أبو نعيم في مقدمة صفة المنافقين (ص31) : فَإِنِّي لَما رأيت الناس وَكثير منهم استخفوا بالاحتراز من النفاق ، وَاستهانوا بأن عرفوا بأخلاق المنافقين ، وَاستحسنوها وَاستجازوا المداهنة ، وَتألفوها .... وَالمراوغة وَالمخادعة وَاعتقدوها ، أحببت أن أجمع ما يحضرني من الآيات الواردة عَنِ اللَّه تعالى، في كتابه في ذم ذلك ) اهــــ. 
وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ المشهور : من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه . 

قال المداهن : إيش فيها تداري أهل البدع !

قلت : ومازلت تسميها مداراة ، كم يسمي الخمر باسم مشروب روحي !! 
روى ذاك البيهقي في شعب الإيمان (8117) قال سهل بن عبد الله التستري :... مُدَارَاةُ ذَوِي الْأَرْحَامِ سُنَّةٌ ، وَمُدَارَاةُ السُّلْطَانِ طَاعَةٌ ، وَمُدَارَاةُ أَهْلِ الْبِدَعِ مُدَاهَنَةٌ ) اهـ
روى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (6822) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ كِتَابًا يَعْهَدُ إِلَيْهِ : « خُذِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طُهْرَةً لِأَعْمَالِهِمْ ، وَزَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ ، وَحُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ ، الْعَدَاءُ فِيهَا حَيْفٌ ، وَظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْهَا مُدَاهَنَةٌ فِي الْحَقِّ ، وَخِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ ... ) 

روى أبو نعيم في الحلية (7/50) عن عَبْدَ اللهِ بْنَ دَاوُدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: « إِذَا كَانَ النَّاسِكُ جِيرَانُهُ عَنْهُ رَاضُونَ فَهُوَ مُدَاهِنٌ » 

قال المداهن : التكفير اليوم هو إلقاء بالنفس إلى التهلكة !! 

قلت : الموحد يجعل عرضه ونفسه دون دينه ، ولا يشرك بالله وإن قتل وحرق والناس في هذا مراتب حسب ما أعطاهم الله من قوة ، والسعيد من وفقه الله أن يقويه للدعوة كما هي دون إمرار ومداهنة ، ومن قتل دون هذا فهو عند الله شهيد . والدعوة جهاد بل من أعظم الجهاد ، فمتى صار الجهاد تهور وإلقاء بالنفس للتهلكة !! قال عمر ابن عبد العزيز كما في سيرة ابن عبد الحكم (ص137- 140) : وإنه قد بلغني أنه قد كثر الفجور فيكم، وأمن الفساق في مدائنكم، وجاهروا من المحارم بأمر لا يحب الله من فعله ولا يرضى المداهنة عليه، كان لا يظهر مثله في علانية قوم يرجون لله وقارا ، ويخافون منه غِيرًا وهم الأعزون الأكثرون من أهل الفجور ، وليس بذلك مضى أمر سلفكم ولا بذلك تمت نعمة الله عليهم ، بل كانوا {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} ولعمري إن من الجهاد في سبيل الله الغلظة على أهل محارم الله بالأيدي والألسن والمجاهدة لهم فيه وإن كانوا الآباء ، والأبناء ، والعشائر وإنما سبيل الله طاعته.
يقول الإمام إسحاق بن راهوية في كتابه لأبي زرعة : إني أزداد بك كل يوم سرورا فالحمد لله الذي جعلك ممن يحفظ سنته وهذا من أعظم مايحتاج إليه اليوم طالب العلم، وأحمد بن إبراهيم لا يزال في ذكرك الجميل حتى يكاد يفرط، وإن لم يكن فيك بحمد الله إفراط ، وأقرأني كتابك إليه بنحو ما أوصيتك من إظهار السنة ، وترك المداهنة فجزاك الله خيرا أقدم على ما أوصيتك ، فإن للباطل جولة ثم يضمحل ، وإنك ممن أحب صلاحه وزينه ، وإني أسمع من إخواننا القادمين ما أنت عليه من العلم والحفظ فأسر بذلك ." [ مقدمة الجرح والتعديل (ص341) ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص122) وتاريخ دمشق ، وتهذيب التهذيب (7/32)]  

وَروى ابن ماجه بسند ضعيف عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم . 

روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/100) بسند ضعيف عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ الْمُدَاهَنَةُ وَالْمَلَقُ لَكِنِ الصِّدْقُ وَالرِّفْقُ » ..............

وبالله التوفيق

Share فضائح أبي الحسن الأشعري .pdf - 2 MB

السبت، 14 أبريل 2018

يا أخا الوهم : ( لا كفر إلا بجحود ) عقيدة جهم

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

اعلم ـــ رحمك الله ـــ أن مقولة ( لا كفر إلا بجحود ) وعدم تكفير من وقع في النواقض القولية والفعلية إلا بالجحود هو عين ونص وكلام ومعتقد الجهمية بالحرف والصوت والصورة ، فيجب أن تعرف يا من لبس عليه بعض من ينتسب للسنة !! أن عبارة ( لا كفر إلا بجحود ) هو ترجمة عكسية لقول الجهمية ( الإيمان بالمعرفة ) بل هي ترجمة حرفية لها ، فالإيمان يقابله (عكسه) الكفر ، والمعرفة يقابلها (عكسها) الجحود . وليس هذا من باب الإلزام للجهمية فقط ، بل هو ما صرحت به الجهمية أنفسهم كما سيأتي فيما حكي عنهم . وكما أن الإيمان عند أهل السنة هو قول وعمل واعتقاد ، فكذلك عكسه الكفر، يكون بالقول والعمل والإعتقاد ، وهذا شيء يقوله أهل السنة بالنص ، هو من اللوازم . فلا أدري كيف يلتبس على بعض أهل السنة اليوم قول رؤوس الجهمية ( لا كفر إلا بجحود ) ويقولون هؤلاء فقط مرجئة ، ليسوا جهمية !! ومن يكفر المرجئة فيه نوع من ضلالة الخوارج !! شوف هذا الترتيب المبني على المقدمة الخاطئة !! وهذا في الحقيقة زيغة شنيعة في فهم عقيدة الإيمان عند الجهمية ، يخشى على من قال هذا القول جدا !! .

بيان قول الجهمية ( الإيمان هو المعرفة ) :
رتب الجهمية قولهم بأنه لا كفر إلا بجحود من الأصل الذي وضعوه في قولهم أن الإيمان هو المعرفة فقط ، فإذا فهمت هذه ، فهمت المسألة برمتها ، وقد كفر السلف الجهمية بهذا المعتقد منهم أحمد ووكيع وأبو عبيد والآجري وغيرهم .                        روى عبد الله في السنة (594) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثَ قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْإِرْجَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمِلٍ وَيَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ بِلَا قَوْلٍ لَا وَعَمَلٍ ، وَيَقُولُ أَهْلُ السُّنَّةِ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ وَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ ". 

وروى الآجري في الشريعة (304) أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ " 

تكفير السلف وأهل الحديث لمن قال لا كفر إلا بالجحود وأن المعرفة تنجي من الكفر القولي والعملي :

لو تذكر ـــ رحمك الله ـــ المناظرات مع أكثر رؤساء المرجئة المعاصرة (الجهمية) حيث كان بعض الطلبة ممن عرف الحق في مسألة الإيمان ، يلزمونهم بأمثلة من الكفر القولي والعملي ويمثلون على ذلك ، بكفر إبليس كمثال مشهور ، فيرفض هؤلاء المرجئة (الجهمية) هذا المثال ويصرون على أنه لا كفر إلا بجحود !! وتذكر ـــ رحمك الله ــ أنهم فروا إلى تحريف كل الأمثلة التي ألزموا بها من الأقوال والأعمال الكفرية ، أظن أنك أيها القارئ استحضرت كل هذا الكلام والوقائع ، فأكيد مرت عليك بعضها . فإذا علمت هذا ، فلتعلم أن نفس هذه الأمثلة وقعت في مع أهل الحديث قديما في تكفير الجهمية حيث احتجوا بنفس الأدلة والإلزامات ، مع نفس شبه الجهمية !!

روى الخلال في السنة (964 ــ ط آل حمدان) : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ الْوَرَّاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْمُرْجِئَةُ، فَقُلْتُ لَهْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ : الْمُرْجِئَةُ لَا تَقُولُ هَذَا ، بَلِ الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ بِهَذَا ، الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ : حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ ، وَتَعْمَلَ جَوَارِحُهُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ : إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ ، فَقَالَ : {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} قُلْتُ : فَالْمُرْجِئَةُ لِمِ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ وَهَذَا قَوْلُهُمْ ؟ قَالَ : « الْبَلَاءُ » 

روى الخلال (1772) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: الْجَهْمِيَّةُ تَقُولُ: إِذَا عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعْمَلْ جَوَارِحُهُ يَعْنِي، فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَهَذَا كُفْرُ إِبْلِيسَ ، قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ ، فَقَالَ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} .

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الإيمان (28) : قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنْ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ إِيَّانَا فِي أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ ، عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَنَا مُفَارِقِينَ ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَذْهَبٍ قَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِهِ ، ثُمَّ حَدَّثَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ شَذَّتْ عَنِ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا الدِّينِ ، فَقَالُوا : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقُلُوبِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قولٌ وَلَا عملٌ !! وَهَذَا مُنْسَلِخٌ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمِلَلِ الْحَنَفِيَّةِ ، لِمُعَارَضَتِهِ لِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّدِ وَالتَّكْذِيبِ . 
(قلت) ومما يبين أن العكس هو قول الجهمية وأنه ناقض ، هو أن أبا عبيد بعد هذا الكلام ، ألزمهم الكفر لعدم تكفير من وقع في نواقض قوله وفعليه فقال : " وَزَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ ! وَلَوْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مَا عُرِفَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا فُرِّقَتِ الْمِلَلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، إِذْ كَانَ يَرْضَى مِنْهُمْ بِالدَّعْوَى عَلَى قُلُوبِهِمْ ، غَيْرَ إِظْهَارِ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ ، وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا سِوَاهَا وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ وْالْآلِهَةِ بِالْأَلْسِنَةِ بَعْدَ الْقُلُوبِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ مُؤْمِنًا ثُمَّ شَهِدَ رَجُلٌ بِلِسَانِهِ ـــ [قلت : أي كفر قولي] ــــ أَنَّ اللَّهَ ثَانِي اثْنَيْنِ كَمَا يَقُولُ الْمَجُوسُ وَالزَّنَادِقَةُ ، أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ كَقَوْلِ النَّصَارَى ، وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ [أي كفر عملي] وَعَبَدَ النِّيرَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ ، لَكَانَ يَلْزَمُ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلًا الْإِيمَانَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ !! فَهَلْ يَلْفِظُ بِهَذَا أَحَدٌ يَعْرِفُ اللَّهَ أَوْ مُؤْمِنٌ لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا كفرٌ لَنْ يَبْلُغَهُ إِبْلِيسُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْكُفَّارِ قَطُّ ! ) اهـــ
وقال الآجري في الشريعة (2/685) : وَمَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ : قَالَ {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} وَقَالَ: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرَفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} فَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، وَيُقَالُ لَهُمْ : إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ : الْإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ : إِنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، لَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ .  (قلت) والنصوص عن السلف في هذا المعنى كثيرة لا أريد الإطالة بذكرها والذي يريد الحق يكفيه دليل واحد ، أما المتعصب للشيوخ لو رأى مئات النقول لا يعبأ بها !!
ثم إن الجهمية على كفرها وفساد أقوالها تقول عن الأقوال والأفعال الكفرية مع أنها ليست في ذاتها كفرا حتى يجحد ، لكن هي دلالة على الكفر (!!) ويثبت بها الكفر في الأحكام الدنيوية ، أما الجهمية اليوم ـــ والذين يسميهم الملتبس عليه حكمهم (مرجئة)!! تقول هو مسلم في الدنيا والآخرة !! والكفر القولي والعملي لا أثر له إلا بالجحود !! فماذا بقي حتى يقال في هؤلاء أنهم (جهمية) بل أسوء من الجهمية في باب الإيمان !! وإذا كان السلف يسمون من أول صفة واحدة يسمى جهمي ، فمابلك بمن وافق الجهمي في أعظم أصولهم ؟؟؟ ولا يقال على هذا إيش فائدة تسميتهم بالجهمية !! فقد سبق نقل كلام أحمد وأبي عبيد والآجري في من يعتقد هذا الإعتقاد في الإيمان .
كلام أصحاب كتب الفرق والملل يؤكدون هذا الأمر :
وهذا الإعتقاد من الجهمية معروف حتى عند أصحاب كتب الفرق والملل على ضلالهم يعرفون هذا !! ولولا أنني مضطر لنقل كلامهم هنا لما نقلته لأنه ليس من عادتي إلا نقل الآثار وكلام أهل الحديث في بجوثي كما يعرف عني من قرأ بعض ما كتبت ، لكن بعض التعنت يشبه الجيفة للمضطر ، والمخالف يصرُّ أنهم مجرد مرجئة فقط !!                                                           ففيما نقله ذاك أبو الحسن الأشعري الجهمي في مقالاته (7/543 ، 544) وهو يحكي عقيدة الجهمية قال : وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به ، وهذا قول يحكى عن الجهم بن صفوان ) اهـــ . وقال أيضا : قال : وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه أنه لا يكفر بجحده وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه ، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا في القلب دون الجوارح ) .
وقال : أصحاب بشر المريسي يقولون : إن الإيمان هو التصديق لأن الإيمان في اللغة هو التصديق وما ليس بتصديق فليس بإيمان ويزعم أن التصديق يكون بالقلب وباللسان جميعا وإلى هذا القول كان يذهب ابن الراوندي وكان ابن الراوندي يزعم أن الكفر هو الجحد والإنكار والستر والتغطية وليس يجوز أن يكون الكفر إلا ما كان في اللغة كفرا ولا يجوز إيمان إلا ما كان في اللغة إيمانا وكان يزعم أن السجود للشمس ليس بكفر ولا السجود لغير الله كفر ولكنه علم على الكفر لأن الله بين أنه لا يسجد للشمس إلا كافر ) اهــــ  

وقال ذاك البغدادي الأشعري في كتابه الفرق (ص 193) : وكان بشر المريسي يقول فى الايمان أنه هو التصديق بالقلب واللسان جميعا كما قال ابن الروندى في أن الكفر هو الجحد والانكار وزعما أن السجود للصنم ليس بكفر ولكنه دلالة على الكفر ). قال : ( وزعم الصالحى أن الايمان هو المعرفة بالله تعالى فقط والكفر هو الجهل به فقط وأن قول القائل أن الله تعالى ثالث ثلاثة ليس بكفر لكنه لا يظهر إلا من كافر ) 

وقال ذاك الشهرستاني الأشعري في الملل والنحل (1/141) : وإلى هذا المذهب ميل ابن الرواندى وبشر المريسى قالا : الايمان هو التصديق بالقلب واللسان جميعا والكفر هو الجحود والإنكار، والسجود للشمس والقمر والصم ليس بكفر فى نفسه ولكنه علامة الكفر ) اهـــ. 

قال ابن حزم الجهمي الجلد في الفصل (3/239) : وقال هؤلاء : إن شتم الله عز وجل وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرا لكنه دليل على أن في قلبه كفرا ). وقال في المحلى 12/435 (ت: البنداري) : أما سب الله تعالى - فما على ظهر الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد , إلا أن الجهمية , والأشعرية - وهما طائفتان لا يعتد بهما - يصرحون بأن سب الله تعالى ، وإعلان الكفر ليس كفرا ، قال بعضهم : ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر ، لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى - وأصلهم في هذا أصل سوء خارج عن إجماع أهل الإسلام وهو أنهم يقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب فقط - وإن أعلن بالكفر - وعبادة الأوثان بغير تقية ولا حكاية , لكن مختارا في ذلك الإسلام . قال : وهذا كفر مجرد ، لأنه خلاف لإجماع الأمة ، ولحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة ومن بعدهم ، لأنه لا يختلف أحد - لا كافر ولا مؤمن في أن هذا القرآن هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أنه وحي من الله تعالى ، وإن كان قوم من الروافض ادعوا أنه نقص منه ، وحرف ، فلم يختلفوا أن جملته كما ذكرنا ، ولم يختلفوا في أن فيه التسمية بالكفر ، والحكم بالكفر قطعا على من نطق بأقوال معروفة كقوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وقوله تعالى { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } فصح أن الكفر يكون كلاما ، وقد حكم الله تعالى بالكفر على إبليس - وهو عالم بأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين - وأمره بالسجود لآدم وكرمه عليه - وسأل الله تعالى النظرة إلى يوم يبعثون ) اهـــ .

ويقول ابن تيمية في كتابه الإيمان (ص178) : ومن هنا يظهر خطأ قول جَهْم بن صَفْوان ومن اتبعه ، حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، لم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمناً كامل الإيمان بقلبه ، وهو مع هذا يسب الله ورسوله ، ويعادي الله ورسوله ، ويعادي أولياء الله ، ويوالي أعداء الله ، ويقتل الأنبياء، ويهدم المساجد ، ويهين المصاحف ، ويكرم الكفار غاية الكرامة ، ويهين المؤمنين غاية الإهانة ، قالوا : وهذه كلها معاص لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن قالوا : وإنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود ، وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف ما شهد به الشهود ، فإذا أورد عليهم الكتاب والسنة والإجماع على أن الواحد من هؤلاء كافر في نفس الأمر معذب في الآخرة، قالوا: فهذا دليل على انتفاء التصديق والعلم من قلبه، فالكفر عندهم شيء واحد وهو الجهل، والإيمان شيء واحد وهو العلم، أو تكذيب القلب وتصديقه، فإنهم متنازعون: هل تصديق القلب شيء غير العلم أو هو هو ؟ وهذا القول، مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان، فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة ، وقد كفَّر السلف كوَكِيع بن الجراح، وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول ، وقالوا إبليس كافر بنص القرآن ، وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم ، لا لكونه كذب خبراً ) اهــــ .
وقال بن تيمية في الفتاوى ( 7 / 557 ) : ( فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرحوا بأن سب الله ورسوله ، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفرا في الباطن ، ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفا بالله موحدا مؤمنا به ) اهـــ .
(قلت) لعلك عرفت الآن أن عقيدة العذر بالجهل وعدم تكفير المشركين هي من صميم اعتقاد الجهمية ، ومن تفريعاتها على قضية الإيمان أنه المعرفة وأن الكفر لا يكون إلا بالجحود أو باعتقاد على حد تعبيرهم ، فانتبه ولا تتعصب لشيخك فقط أزلك معه واسمع لغيره تعرف خطأ شيخك كما قال أيوب السختياني .  بل أزيدك من الشعر بيتا : إقرأ هذا الفصل :                          عقيدة العذر بالجهل عند الجهمية اليوم هو قول المعتزلة :
نقل ذاك القاضي عياض وابن قدامة والزركشي وابن تيمية عن الجاحظ والعنبري وثمامة وهم من رؤوس المعتزلة أنهم قالوا : كل من أخطأ في معرفة الرب مع اجتهاده فهو معذور !! وإن مات جاهلا لم يعاقب . [ أنظر المسودة في أصو الفقه (ص490) والبحر المحيط (7/236) ]                                           

وجاء في الشفا لعياض (ص280)  : وقائل هذا كافر بالإجماع على كفر من لم يكفر أحدا من اليهود والنصارى وكل فارق دين المسلمين أو وقف في تكفيرهم أو شك ... قال : فمن وقف في ذلك فقد كذب النص والتوقيف أو الشك فيه والتكذيب أو الشك فيه لا يقع إلا من كافر . ) اهـــ 

وهذا المعتقد نفسه هو معتقد بن جرجيس الجهمي وصرح به ، كما بين إسحاق بن عبد الرحمن في تكفير المعين (ص179 ــ من عقدية الموحدين ) ] 

اغترار المرجئة (الجهمية) ببعض أسماء الجهمية المنتسبين للحديث والسنة زورا :
قد تقول : كيف وقع هؤلاء المرجئة في عقائد الجهمية ، ومن أين دخل عليهم هذا !! فالجواب : لا تظن أن من تسميهم بالمرجئة وقعوا على مخطوطات لكتب المريسي وجهم بن صفوان فاعتقدوا ما فيها واتبعوه ، فالأمر لا يحتاج هذا العناء وهذه الفضيحة ، فإن للمريسي وجهم أبناء من بني جلدتنا ويتكلمون بألستنا ينشرون مذهب لا كفر إلا بجحود ( عقيدة الجهمية ) باسم السنة والسلف !! واليك أسماء بعضهم وما قالوه :
1/ قال ذاك الطحاوي في عقيدته التي يدرسها المرجئة اليوم ويتحاكمون إليها : لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه . وقال في شرح مشكل الآثار (8/204) : .. وإسلامه كان بإقراره بالإسلام وكذلك ردته لا تكون إلا بجحوده الإسلام . علق الألباني على الطحاوية فقال : وهذا فقه جيد وكلام متين لا مرد له .
2/ قال أبو الحسن الأشعري : ولا يخرج من الإيمان إلا بإنكار شيء من ذلك . [ نقله عنه الشهرستاني في الملل (1/101) ]
3/ القاضي عياض : والذي كان يتظاهر بتكفير الجاحظ والعنبري وهو في الحقيقة تلاعب فهو على مذهبهم ، فقد قال في كتابه الشفا (2/619) : والقول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده ، والإيمان بالله : هو العلم بوجوده ) اهـــ .
4/ البيهقي ذاك الجهمي المغتر به : قال في كتابه شعب الإيمان (1/92) : إذا كان الإيمان بالله أو برسوله : الإعتراف به ، والإثبات له ، كان الكفر جحوده والنفي له والتكذيب ) اهــ .  

(قلت) فهذه بعض أسماء من المشاهير الذي يقرأ لهم ويكثر عنهم المعاصرون دون علم بما هم عليه من التجهم أو بعلم مع التميع والتحريف !! وقد تركت أسماء كثيرة ممن يقول بمقولة الجهمية ( لا كفر إلا بجحود ) اختصارا . فلعلك لاحظت أنهم يلتزمون باللازم من اعتقاد أن الإيمان هو المعرفة ويصرحون بأنه عكسه صحيح أي لا كفر إلا بجحود !! ، فهذا يدلك على أن من قال اليوم لا كفر إلا بجحود فلا يغرك أن قال بعد ذلك الإيمان قول وعمل ، فهو يكذب ويتحايل عليك فقط بالألفاظ ، وهي خدعة قديمة نبه عليها السجزي في رسالة الحرف والصوت .
طيب الآن ما رأيك : هل هؤلاء مرجئة فقط !!!!! ؟؟؟؟  
وهل رأيت كيف كان السلف كأحمد وأبو عبيد وغيرهم يرمونهم بالكفر !! 
هل مازلت تعتقد أن من يرمي هؤلاء القائلين بأنه (لا كفر إلا بجحود) بالكفر والتجهم ، بأنه خارجي !! 
أم أن فيك لوثة من الإرجاء !! حين ترمي أهل التوحيد بالخروج !! فكَّرْ وقدِّرْ ( وحدك أو مثنى ) .... 
ودع العقل الجماعي فإنه لا ينفع ... لا نريد الإطالة .....





الأربعاء، 4 أبريل 2018

الدر والياقوت في ما ورد من الآثار في صفة الكفر بالطاغوت

http://www.mediafire.com/file/tmt081boh7uhrvj/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%82%D9%88%D8%AA_%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%AF_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%B5%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%B1_%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%BA%D9%88%D8%AA.pdf

الجمعة، 16 مارس 2018

Share تصحيح الإعتقاد بما في السموات والأرض.pdf - 4 MB

Share تصحيح الإعتقاد يما في السموات والأرض.pdf - 4 MB

وفيه بيان الإعتقاد الصحيح أن الأرض مسطحة ثابتة بالأدلة من الوحي والآثار والإجماع الصحيح عن السلف مدعما بالأدلة العلمية العقلية الفاضحة لصور ناسا وما تنشره من خدع وكذب للعالم

الاثنين، 29 يناير 2018

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: الموقف من حديث الإستلقاء

الموقف من حديث الإستلقاء

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

هذا فصل في تخريج لحديث الإستلقاء المشهور الذي دار حوله نقاش كبير وخلاف بين المتأخرين ولم نجد له عن أئمة النقد من المتقدمين أي كلام !! ، وإلا لكان حجة لنا ننهي بها الموضوع ، والغرض من هذا المقال هو بيان تخريجه وحكم الجلسة التي وردت في الحديث ، ومن أراد التوسع فليرجع إلى ما علقه عادل آل حمدان في كتاب الدشتي إثبات الحد (53) فقد أطال في التعليق عليه بكلام طويل على أني لي ملاحظات في جزمه بصحة هذا الحديث ففي ذلك نظر فالأقرب ضعفه. 

حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه : عَنْ عُبْيد بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذْ جَاءَهُ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، فَجَلَسَ فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ ثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَقَالَ : انْطَلِقْ بِنَا يَا ابْنَ مُنَيْنٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَإِنِّي قَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَكَى قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ، فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلْقِيًا رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، فَسَلَّمْنَا وَقَعَدْنَا ، فَرَفَعَ قَتَادَةُ يَدَهُ فَقَرَصَهُ قَرْصَةً شَدِيدَةً ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَوْجَعْتَنِي. قَالَ : ذَلِكَ أَرَدْتُ ، أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « لَمَّا قَضَى اللَّهُ خَلْقَهُ ، اسْتَلْقَى ، ثُمَّ وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى » ثُمَّ قَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ مِثْلُ هَذَا ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ . 
 تخريج هذا الحديث : 
 أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة (248/1-249) ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (5752) وابن منده في المعرفة (2/132/1) وأبو نصر الغازي في جزء من الأمالي (77/1) والْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات (ص355-356) وأخرجه الطبراني في الكبير (19/13) ورواه ابن أبي يعلى في إبطال التأويلات (179) وقال (183) وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ ، ورواه أبو موسى المديني في جزء مخطوط بعنوان ( الكلام على حديث الاستلقاء لأبي موسى المديني الحافظ ) لم يوجد منه إلا أول صفحة السند ، ورواه الدشتي في إثبات الحد (53) وابن المحب في الصفات (1/241/أ) وذكره بدون سند الدرامي في كتابه النقض على بشر المريسي العنيد (ص311) 
 بيان طرق هذه الرواية : 
رواه عن قتادة بن النعمان رواه عنه كل من : عبيد بن حنين وسعيد بن يسار أبو الحباب وبسر بن سعيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . 
وراه عن عبيد بن حنين سعيد بن الحارث وعنه فليح بن سليمان وعنه ابنه محمد . 
رواه عن محمد بن فليح : ابراهيم بن المنذر :                    وعن إبراهيم انتشر جدا : فرواه عنه ابن أبي عاصم وجعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشدين وأحمد بن داود المكي وأحمد بن الحسين الرقي ومحمد بن إسحاق الصاغاني ومحمد بن المصفى وحمد بن المبارك الصوري وابن الأصفر وغيرهم .  

الكلام على هذا الإسناد ورجاله : 
مداره على محمد بن فليح عن أبيه وفيهما كثر الكلام من حيث هذا الإسناد وإليك البيان : أولا : أما محمد بن فليح بن سليمان الأسلمي ويقال الخزاعي المدني ت 197 هـ . قال أبو زرعة : ( فليح بن سليمان ، ضعيف الحديث إلا أنه من حسن حديثه نعمة) وقيل له: فليح؟ فحرك رأسه ، وقال ( واهي الحديث، هو وابنه ، محمد بن فليح جميعا واهيان ) قال العقيلي في الضعفاء (1682) مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَدِينِيٌّ لَا يُتَابَعُ فِي بعض حَدِيثِهِ . علق ذاك الذهبي على العقيلي في تاريخه (291) : قلت : كثير مِن الثَّقات قد تفردوا ، فيصحّ أن يقال فيهم لا يُتابَعُون عَلَى بعض حديثهم !!. 
أما يحي بن معين : فقد لخص المعلمي الكلام عن مرويان بن معين فيه فقال في التنكيل (229) محمد بن فليح بن سليمان. مرت الإشارة إلى حكايته في ترجمة سليمان بن فليح «يقول عنه ابن معين : إنه ليس بثقة» أقول: روى أبو حاتم عن معاوية بن صالح عن ابن معين: «فليح بن سليمان ليس بثقة، ولا ابنه» . فسئل أبو حاتم فقال: «ما به بأس، ليس بذاك القوى» وقد اختلفت كلمات ابن معين في فليح قال مرة: «ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه، هو دون الدراوردي» وقال مرة: «ضعيف ما أقربه من أبي أويس» وقال مرة: «أبو أويس مثل فليح: صدوق وليس بحجة» . فهذا كله يدل أن قوله في الرواية الأولى: «ليس بثقة» ، إنما أراد أنه ليس بحيث يقال له ثقة وترداد الوطأة خفة في قوله: «ولا ابنه» فإنها أخف من أن يقال في الابن: «ليس بثقة» ويتأكد ذلك بأن محمد بن فليح روى عنه البخاري في (الصحيح) والنسائي في (السنن) وقال الدارقطني: «ثقة» وذكره ابن حبان في (الثقات) . 
أما الدارقطني : قَال في التهذيب : قال الدارقطني ثقة روى عنه عَبد الله بْن وهب مع تقدمه ) اهــ وقال في حديثٍ هو فيه : "إسناد ثابت". 
(قلت) أما رواية البخاري له في صحيحه فقد أخرج نسخة من روايته عن أبيه ... توبع على أكثرها عنده ، وله عند البخاري نسخة أخرى توبع عليها ، واجتنبه مسلم فلم يخرج له شيئا . [ انظر الجرح والتعديل ج 4/ ق1/ 59، تهذيب التهذيب ج 9/ 406- 407، ميزان الاعتدال ج 4/ 10، هدي الساري (ص441-442) ] 

الثاني : أما فليح بن سليمان : في تاريخ بن معين برواية الدوري (766) سَمِعت يحيى وَذكر فليح بن سُلَيْمَان فَلم يقو أمره . وفي سؤالات ابن الجنيد (817) سألت يحيى عن فليح بن سليمان فقال: ضعيف الحديث . 
وفي سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (137) وَسَأَلت عليا عَن فليح بن سُلَيْمَان فَقَالَ كَانَ فليح وَأَخُوهُ عبد الحميد ضعيفين . وقال النسائي في ضعفاءه (486) فليح بن سُلَيْمَان لَيْسَ بِالْقَوِيّ مدنِي . وفي ضعفاء أبي زرعة (2/366) قال : "فليح بن سليمان ، ضعيف الحديث . وفي الجرح والتعديل (7/85) عن يحيى بن معين انه قال فليح بن سليمان ليس بقوى ولا يحتج بحديثه، وهو دون الدراوردى والدراوردى اثبت منه، نا عبد الرحمن قال سألت ابى عن فليح بن سليمان فقال ليس بالقوى . وقال ابن عدي : لفليح أحاديث صالحة يروي عن الشيوخ من أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري في صحيحه ، وروى عنه الكثير ، وهو عندي لا بأس به". وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالمتين عندهم" . وقال البرقي عن ابن معين: "ضعيف وهم يكتبون حديثه، ويشتهونه". وقال الساجي: "هو من أهل الصدق ويهم" وذكره ابن حبان في الثقات. [ وانظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في : تهذيب التهذيب (8/ 303- 305) وميزان الاعتدال (3/365) وهدي الساري (ص435) ] 

علة ثانية في السند : وهي تخص رواية عبيد بن حنين عن النعمان قيل منقطع . قال ابن رجب وبدر الدين بن جماعة : وفي الحديث علة أخرى وهي أن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر رضي الله عنه ، وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة في قول الواقدي فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة . [ راجع فتح الباري (3/406) ]

الطريق الثاني عن سعيد الخدري : 

رواه أبو النضر ، وهو سالم بن أبي أمية القرشي . يرويه يونس بن محمد والحسن بن سوار كلاهما عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي النضر به ، ولفظه : عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ يَشْتَكِي رِجْلَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ وَقَدْ جَعَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ مُضْطَجِعٌ ، فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْوَجِعَةِ فَأَوْجَعَهُ، فَقَالَ : أَوْجَعْتَنِي ، أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رِجْلِي وَجِعَةٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ " أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ هَذِهِ ؟. 

رواه أحمد (11375) والحارث ابن أبي أسامة (زوائده/861) وأحمد بن منيع كما في المطالب العالية (2830) لكن هذه الرواية ، ليست فيها الزيادة التي في الرواية الأولى وبهذا أعله ابن رجب في الفتح الباري (3/406) وهذه علة تبدو في ظاهرها قوية !! قوله (دخل عليه أخوه) هو قتادة بن النعمان كما هو جد واضح ، فعاد الحديث إليه ، وبهذا جزم به ابن رجب في الفتح الباري (3/406) و لما قال ذاك العسقلاني في أطراف المسند (6/356) أخو أبي سعيد كأنه قتادة بن النعمان ، لأنه أخوه لأمه )        علق عليه أحمد شاكر في تحقيق المسند عند حديث (11375) فقال : قلنا جاء مصرحاً به في رواية عند الطبراني في الكبير (19/ (18) (قلت) وقد عاد ذاك العسقلاني وجزم بأنه قتادة بن النعمان في المطالب العالية (2811) .                              
قال الهيثمي في المجمع (8/100) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا النضر لم يسمع من أبي سعيد . وقال البوصيري في المجردة (2/158) رواه ابن منيع والحارث وأحمد وسنده صحيح . 
(قلت) أما الإنقطاع الذي ذكره الهيثمي ، فإننا قد عرفنا الواسطة وهما : إما أبو الحباب سعيد بن يسار وإما عبيد بن حنين ، غير أن عبيد بن حنين عن النعمان قيل منقطع ، كما سبق وهذا يشكل على الإتصال هنا ، ويبقى الإشكال أيضا أن رواية الليث هذه بدون تلك الزيادة في الرواية الأولى . 
 ذكر من صحح سند عن هذا الحديث : 
أبو بكر الخلال : قال ابن أبي يعلى في إبطال التأويلات : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ : هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهُمْ مَعَ ثِقَتِهِمْ شَرْطُ الصَّحِيحَيْنِ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ . 
أبو نصر الغازي قال في الأمالي (77/1) : إن رواة طريق قتادة من رجال الصحيح . 
القاضي أبو يعلى : فقد روى حديث قتادة بن النعمان المنكر ، وقال : هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهُمْ مَعَ ثِقَتِهِمْ شَرْطُ الصَّحِيحَيْنِ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ " [ إبطال التأويلات (ص189) ] . ابن القيم الجوزية : قال : " وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ )" [ أنظر اجتماع الجيوش (2/ 107) والصواعق (4/1522) ] . 
 وقال ابن عبد الهادي في الكلام على مسألة الإستواء (ص38) : رواه الخلال بإسناد على شرط الشيخين . 

وقال الذهبي في العلو (ص63) :حَدِيث قَتَادَة بن النُّعْمَان سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لما فرغ الله من خلقه اسْتَوَى على عَرْشه ) رُوَاته ثِقَات ، رَوَاهُ أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب السّنة لَهُ . 
وقال في العرش (62) رواه الخلال في السنة بإسناد صحيح على شرط الصحيحين. 
 قال الحافظ أبو موسى المديني : رواه ابن الأصفر عن إبراهيم بن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن قتادة، ورواه محمد بن المبارك الصوري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد كلاهما عن قتادة، ورواه عن قتادة أيضا سوى عبيد بن حنين وأبي الحباب وبسر بن سعيد - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ورواه عن إبراهيم بن المنذر محمد بن إسحاق الصغاني ومحمد بن المصفى ومحمد بن المبارك الصوري وجعفر بن سليمان النوفلي وأحمد بن رشدين وأحمد بن داود المكي وابن الأصفر وغيرهم، وحدث به من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو القاسم الطبراني، وروي عن شداد بن أوس أيضا مرفوعا. وروي عن عبد الله بن عباس وكعب بن عجرة رضي الله عنهما موقوفا، وعن كعب الأحبار أيضا، وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) هذا المعنى، ورواة هذا الحديث من طريق قتادة وشداد عامتهم من رجال الصحيح، وذلك كله بعد قول الله تعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق) إنما يوافق الاسم الاسم، ولا تشبه الصفة الصفة ) اهـــ [ نقله عنه الدشتي في إثبات الحد (53) ]

خلاصة الكلام : 
 لم أقف على أي تصحيح من المتقدمين من طبقة أحمد ونحوه ، لهذا الحديث أو من ذكره في كتب المعتقد والسنة والصفات إلا ابن أبي عاصم فقط في السنة ، وقيل الخلال في السنة لكن لفظ أبي يعلى في إبطال التأويلات قال ( في سننه ) لا السنة ، بينما ابن القيم والذهبي وابن عبد الهادي قال ( في السنة ) والملاحظ أن كل من مشاه إنما صحح إسناده فقط أو وثقوا رجال سنده ، وادعوا أنهم على شرط البخاري !! والحقيقة أن قولهم على شرط البخاري فيه نظر لأسباب : 

الأول : أن البخاري تجنب إخراج هذا الحديث ، وهو قوي على شرطه كما يدعون . الثاني : أن مسلم تجنب الرواية مطلقا لرواية فليح وابنه في صحيحه . الثالث : وهو السبب الأقوى ، وهو أنه أخرج لَهُ البُخَارِيّ نُسْخَة من رِوَايَته عَن أَبِيه عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَعضهَا عَن هِلَال عَن أنس بن مَالك توبع على أَكْثَرهَا عِنْده وَله نُسْخَة أُخْرَى عِنْده بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكِن عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ بَدَلَ عَطاء بن يسَار وَقد توبع فِيهَا أَيْضا ، وَهِي ثَمَانِيَة أَحَادِيث ، فهذا يدل على أن البخاري لم يعتمد عليه كثقة حجة ، وإنما كان ينتقى من حديثه مرويات قليلة جدا ، وقد عددت كل ما في صحيحه فإذا هي ستة عشر حديثا (16) فقط ، كل متونها معروفة مشهورة ، مروية من عدة طرق . الرابع : أن كتب السنن والعقائد والمسانيد كلها لا أحد منهم خرج هذا الحديث بروايته الأولى ، وهذا ما يثير الشك والإضطراب جدا في مدى صحة كلام المتأخرين عن تصحيح سنده على شرط البخاري !! ولا يكفي الاحتجاج بإخراج ابن أبي عاصم وحده لهذا الحديث ، فقد عودنا أن يتفرد بإخراج أحاديث يتفرد بها فتكون ضعيفة عادة ويتجنبها باقي أصحاب السنن والصحاح ، كما تفرد بحديث (لكل نبي حوض) دون سائر من كتب في العقيدة والسنة من أهل الحديث ، ولهذا يبقى هذا الحديث محال إشكال كبير بروايته الأولى دون رواية أحمد فليس فيها موضع النقاش والجدل ؟؟ لهذا تجد أن أبا محمد الدارمي لما ذكره في كتابه النقض على المريسي (ص331) سكت عنه ولم يصحح ولا يضعف إنما ، رد تأويله وتحريفه على المريسي على فرض صحته فيما يظهر ، ورفض ابن رجب أن يصحح هذه الرواية الأولى واكتفي بتجويد رواية أحمد فقط ، ومثله ذاك البيهقي . 

وأنا صراحة لا أجزم بصحته ولا نكارته ، لكن الأقرب ضعفه على منهج الحديث ، من جهة السند ، لا على طريقة الجهمية والأشعرية ومن تأثر بهم من المعاصرين بسبب المتن !!          إنما من جهة السند فقط ، وإن صح فلا إشكال في متنه كما سأتي في هذا التنبيه . 

تنبيه مهم : حديث الإستلقاء هذا لا ترتبط صحته أو ضعفه بسبب ورورده ، أو ما إذا كانت تلك الجلسة مباحة أو لا ؟ لأننا إذا قلنا أن الجلسة مباحة فهذا لا يعني نفي الصفة التي وردت في الحديث عن الله تعالى ـــ إن صحت ـــ لأنه لا تلازم بين هذا وهذا ولا تعارض ، فمن جعل إثبات هذا ينفي وجود هذا ، هذا غلط فاحش في الفهم !! فإن صحت فنحن نثبتها على طريقة السلف في الصفات في الإمرار بما يليق الله لا مانع منه ولا يوجد فيه أي نكارة ، فنقول الصفة ثابتة لله تعالى لا على سبيل الإستراحة كما ادعت اليهود لعنهم الله ، وإنما الله يفعل ما يشاء وما مسه من لغوب ، وليست بأغرب من الإستواء والجلوس لله تعالى على العرش وقد نبه على هذه القضية ابن أبي يعلى في إبطال التأويلات فقال : أعلم أن هَذَا الخبر يفيد أشياء منها : جواز إطلاق الاستلقاء عليه ، لا عَلَى وجه الاستراحة ، بل عَلَى صفة لا تعقل معناها ، وأن له رجلين كما له يدان ، وأنه يضع إحداهما عَلَى الأخرى عَلَى صفة لا نعقلها ، إذ ليس فِي حمله عَلَى ظاهره ما يحيل صفاته ..... قولكم أنه لا يجوز حمله عَلَى ذَلِكَ غلط ، لأنا قد بينا أنا لا نحمله عَلَى صفة تستحيل فِي صفاته ، بل يجري فِي ذَلِكَ مجرى غيره من الصفات... قال .. والثاني : منع هَذِهِ الجلسة وكراهتها ، قام الدليل عَلَى جواز هَذِهِ الجلسة لخلاف السلف وأجازتهم له ، وبقي إثبات الرجلين عَلَى ظاهره لأنه لم ينقل عنهم خلافه ولا رده ، فوجب الرجوع إليه ، لأنه لا يجوز فِي حقه إثبات صفة برأيه واجتهاده حديث آخر فِي هَذَا المعنى ) اهـــ  

(قلت) فعلى هذا لا حاجة لترجيح المنع لهذه الجلسة كما فعل عادل آل حمدان في تعليقه على إثبات الحد للدشتي ، فرارا من الإلزام الذي ذكره بعض المتأخرين ، فترجيحه للمنع ضعيف خلاف جماهير السلف وأهل الحديث الذين أباحوها ، فإنه لا تلازم بين إثبات الصفة ، وبين إباحتها للمخلوق أن يجلسها أولا ، وقد ثبت عندنا أن الله سبحانه يجلس على كرسه ، فهل يعقل أن نقول لا يجوز الجلوس على الكرسي أيضا ؟؟ 

فصل إباحة جلسة الإستلقاء ووضع الرجلين على الأخرى :

جلسها النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات ، كما في عدة روايات ومنها ما روي عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد ، واضعا إحدى رجليه على الأخرى. رواه البخاري وترجم له بـ : باب الاستلقاء في المسجد .                                                                  
من فعله من الصحابة : أبو بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وبلال بن رباح وأنس وأسامة بن زيد وابن عمر والبراء بن مالك ومعاوية .                           
ومن التابعين : ابن الحنفية والشعبي والحسن وأبو مجلز وابن سيرين وعكرمة ومحمد بن علي .  
قال ابن رجب في الفتح (3/406) وأما أكثر العلماء ، فرخصوا فيه ، وممن روي أنه كان يفعله: عمر، وعثمان ، وابن مسعود ، ونص أحمد على جوازه ) اهــ . 
 قال المَرُّوذِيّ : سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَلْقِي عَلَى قَفاهُ ، وَيَضَعُ إحْدى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرى؟ قال: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ رُوِيَ . [ الآداب الشرعية (3/401) ] 

من قال إن النهي منسوخ بالإباحة : 

قال أبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (ص43) وَحَدِيثُ الاسْتِلْقَاءِ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ . 

قال ابن شاهين في ناسخ الحديث (1/504) بعد ذكر حديث جَابِرٍ قَالَ: « نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ الرَّجُلُ عَلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى » قال : وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِلْقَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدَنَا نَسْخُهُ فَعَالُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّحَابَةِ فِي هَذَا فِعْلٌ لَقُلْنَا : إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ ، لَأَنَّهُ نَهَى عَنْ أَشْيَاءَ وَخُصَّ هُوَ بِفِعَالِهَا أَوْ نَقُولُ نَسْخَ النَّهْي الْفِعَالَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ ونقله ابن الجوزي في منسوخ الحديث (1/441) ] 

(قلت) وهو ظاهر صنيع مالك في الموطأ في الموطأ حينما ذكر في أحد تبويباته روايات الإباحة وفعل الصحابة مشيرا للإباحة وبهذا بوب جميع أهل الحديث في تبويباتهم في الصحاح والسنن والمسانيد مما يدل أن الأمر عندهم على الإباحة . 

ومن كرهها من السلف : أبو سعيد الخدري ، وقتادة ابن النعمان وابن عباس وسعيد بن جبير وكعب بن عجرة ورواية عن بن سيرين والحسن وبه قال مجاهد وطاووس . 

سبب كراهة بعض السلف لهذه الجلسة : 
 في إتحاف الخيرة (5830) قال إسحاق بن راهويه : أبنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا عَبْدُ الْجَلِيلِ- وَهُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ- ثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْتَلْقَى فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، فَوَضَعَ إِحْدَى رجليه على الأخرى وكان الْيَهُودُ تَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ- عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُونَ: إِنَّ رَبَّنَا- تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فَرَغَ مِنَ الْخَلْقِ يوم السبت ثم تروح ، فقال الله- عز وجل-: ( ولقد خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أيام وما مسنا من لغوب ) فَكَانَ أَقْوَامٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ على الأخرى حتى صنع عمر". [ قال البوصيري : هذا إسناد رواته ثقات ]. 

وروى ابن أبي شيبة (25516) والخطيب في تاريخه (3990) بسند صحيح عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ عَنِ الرَّجُلِ يَجْلِسُ وَيَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى , فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَرِهَتْهُ الْيَهُودُ ، قَالُوا : إِنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى يَوْمَ السَّبْتِ فَجَلَسَ تِلْكَ الْجِلْسَةَ " 

وروى ابن أبي شيبة (25523) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ: رَآنِي مُحَمَّدٌ وَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلَيَّ هَكَذَا - وَوَضَعَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى - قَالَ: فَقَالَ: « ارْفَعْهَا ، قَدْ تَوَاطَئُوا عَلَى الْكَرَاهِيَةِ لَهَا » قَالَ : فَذَكَرْتُ لِلْحَسَنِ ، قَالَ : فَكَانَتِ الْيَهُودُ يَكْرَهُونَهُ , فَخَالَفَهُمُ الْمُسْلِمُونَ عن عقيل : قيل للحسن : قد كان يكره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى. فقال الحسن: ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود. 
وعن حُمَيد عن الحسن : أنه كان يفعله ويقول : إنما كره أن يفعله بين يَدَي القوم مخافة أن ينكشف . 

روى ابن أبي شيبة (25511) عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: « إِنَّمَا يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ » 
قال ابن رجب في فتح الباري (3/406) ملخصا كل الروايات : واختلفوا في أحاديث النهي : فمنهم من قال : هي منسوخة بحديث الرخصة ، ورجحه الطحاوي وغيره. ومنهم من قال : هي محمولة على من كان بين الناس فيخاف أن تنكشف عورته ، أو لم يكن عليه سراويل ، روي ذلك عن الحسن ، وروي عنه ، أنه قال فيمن كره ذلك : ما أخذوا ذلك إلا عن اليهود ) اهـــ . 

(قلت) يفهم من هذه الآثار ، أن اليهود ابتدعت شيئين :          الأول : أنها فسرت تلك الصفة لله تعالى وهي الجلوس ووضع الرجل على الأخرى بأنها من تعب والعياذ بالله ، وهذا من كفرهم وسوء طويتهم وخبثهم . 
الثاني : أنها ادعت أن هذه الجلسة لا تجوز ، لأنها خاصة بالخالق أو نحو هذا . لكن لا ندري هل من كره هاته الجلسة من الصحابة والتابعين كرهوا ذلك مخالفة لأهل الكتاب . كما يدعي أبو مجلز والحسن وعكرمة ، أم أنهم سمعوا الكراهة من النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن ذلك أول مرة ، فبقوا على تلك الكراهة ولم يصلهم النسخ بفعله ؟ والله أعلم وبالله التوفيق .






كتبه أبو عبيد الجزائري عفا الله عنه

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: المد والجزر بين تفسير الفلاسفة والمنجمين وآثار المتقدمين

المد والجزر بين تفسير الفلاسفة والمنجمين وآثار المتقدمين

بسم الله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

زعمت الفلاسفة أن الشمس إذا حركت الريح حدث المد والجزر ، بينما زعم المنجمون أن للقمر والنجوم دخلٌ في حركة البحر مدا وجزرا ، ومما يجعلك لا تدخل معهم في مثل هذه التفسيرات أنك تعلم أن أكثر خرابيطهم فيما يسمونه بالظواهر الطبيعية !! أغلبها إن لم يكن كلها مخالفة لما يعتقده السلف ، كتفسير الرعد والبرق والريح والزلزال والكسوف والخسوف والمطر من أين ينزل ... وغير ذلك من الآيات الكونية التي ورد فيها آثار عن السلف ما يشفي ويكفي . وهاته من تلك ، فالمد والجزر آية من آيات الله والبحر هذا له معتقد عند السلف وورد فيه آثار كثيرة على خلاف المنجمين والملاحدة والجغرافيين والفلاسفة وغيرهم ممن تأثر بهم من المنتسبين للإسلام . ثم إن أغلب الآيات الكونية وكَّل اللهُ عليها ملائكة يسيرونها كما أمرهم الله ، فلا غرابة أن يكون للبحر ملك موكل به ، وأن يكون المد والجزر بسبه أو بسبب غضب البحر من البشر ، أو له سبب آخر نحو هذا ، كما سياتي في المرويات . والبحر كائن حي يعقل عن ربه ، ويسبح ويسجد ويوحد ويخاف الله عزوجل ويسمع ويطيع ، ويعرف عما يجري حوله من أفعال وذنوب العباد ، وعليه ملائكة موكلين به فلما نريد أن نتكلم عن تحركاته لابد نستحضر هذه الأشياء ، ولا يوشوش علينا الفلاسفة والمنجمين ديننا , ومن العجائب أن تجد بعض المعاصرين لما تذكر لهم الآثار في هذه المواضيع يقولون لا تشوش علينا بآثار جديدة !! يعني أقوال الفلاسفة والجغرافيين ليست تشويش والآثار تشويش !! وذلك لأنهم تربوا عليها في المدارس والإعلام فالدخيل عندهم أقوال السلف وهي مصدر تشويش لديهم ، وكلام الملاحدة هو الصفاء والمنطق والعقل !! فإذا كانت الأرض لا يجادل أحد من هؤلاء المتأخرون المنتسبين للإسلام أنها تعقل وتعرف ربها وما يجري فوقها كم يقرؤون في سورة الزلزلة فما بالك بهذا البحر وهو أعظم من الأرض أضعاف مرات لا يعلمها إلا الله !! 

روى ابن أبي الدنيا في العقوبات (281) بسند حسن عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ قُبِضَتْ وَقَالَتِ : الْخَلْقُ عَلَيَّ آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ فَيُلْقُونَ عَلَيَّ نَتْنَهُمْ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَيَّ بِالْمَعَاصِي ، فَأَرْسَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْجِبَالِ ، فَمِنْهَا مَا تَرَوْنَ ، وَمِنْهَا مَا لَا تَرَوْنَ ، فَكَانَ أَوَّلُ قَرَارِ الْأَرْضِ كَلَحْمِ الْجَزُورِ إِذَا نُحِرَتْ فَاخْتَلَجَ لَحْمُهَا " 

ـــ رورى سعيد بن منصور في سننه (2389) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي وابن أبي الدنيا في العقوبات (280) من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ و والعقيلي في الضعفاء (2/338) من طريق وهيب كلهم عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ حِينَ خَلَقَهُ : قَدْ خَلَقْتُكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِنِّي حَامِلٌ فِيكَ عِبَادًا لِي يُكَبِّرُونِي وَيُسَبِّحُونِي وَيُهَلِّلُونِي وَيُقَدِّسُونِي ، فَكَيْفَ تَفْعَلُ بِهِمْ ؟ قَالَ : أُغْرِقُهُمْ، قَالَ تَعَالَى: فَإِنِّي أَحْمِلُهُمْ عَلَى كَفِّي، وَأَجْعَلُ بَأْسَكَ فِي نَوَاحِيكَ ثُمَّ قَالَ لِلْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ : قَدْ خَلَقْتُكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ الْمَاءَ ، وَإِنِّي حَامِلٌ فِيكَ عِبَادًا لِي ، فَيُكَبِّرُونِي وَيُهَلِّلُونِي وَيُسَبِّحُونِي فَكَيْفَ أَنْتَ فَاعِلٌ بِهِمْ ؟ قَالَ : أُكَبِّرُكَ مَعَهُمْ ، وَأُهَلِّلُكَ مَعَهُمْ ، وَأَحْمَدُكَ مَعَهُمْ وَأَحْمِلُهُمْ بَيْنَ ظَهْرِي وَبَطْنِي ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ وَالطَّيِّبَ " [ وهذا سند صحيح ] 

ـــ ورواه البزار في مسنده (9108) وأبو الشيخ في العظمة (4/1412) والعقيلي في الضعفاء (2/338) وابن عدى فى الكامل (4/1588) وابن حبان في المجروحين (591) والخطيب فى تاريخه (10/234) ومن طريقه ابن الجوزي فى الواهيات (1/37-38) من طريق عَبْد الرَّحْمن بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري عن سهيل عن أبي عن أبي هريرة مرفوعا ولا يصح لأن العمري متروك وتفرد به بهذا السند المرفوع ، وقد أنكروا عليه جدا كما ذكر ابن عدي والبزار والعقيلي والخطيب وابن الجوزي والذهبي وغيرهم . والصحيح الرواية الأولى : أنه موقوف على ابن عمرو بسند صحيح ، وقال العقيلي : "وهذه الرواية أولى ".

وهذه الرواية الموقوفة على ابن عمرو لها حكم الرفع عندنا أهل الأثر لا كما يقول الآرئيون أنه يروي الإسرائيليات ولا يبين !! وهي تبين أن ما يحدث في أطراف البحار من حركة إنما هي بأمر الله ، صرفا لبأسه عن الخلق ، والجوانب هي الأطراف التي يحدث فيها المد والجزر . 

وروى سعيد بن منصور (2390) بسند جيد عن الْعَلَاءَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ ذُكَرَ لَهُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْبَحْرَ قَالَ: كَيْفَ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ خَلْقًا مِنْ خَلْقِي ؟ قَالَ : لَا أُقِرُّهُمْ عَلَى ظَهْرِي قَالَ : بَلْ لضعر لَكَ وقما سَأَجْعَلُ بَأْسَكَ فِي أَطْرَافِكَ » 

ــــ روى عبد الرزاق في تفسيره (3004) وأحمد في مسنده (23238) والبخاري في التاريخ الكبير (2/42) وأبو الشيخ في العظمة (928) وابن قتيبة في غريب الحديث (2/346) وأبو طاهر السلفي في المشيخة البغدادية (33) وابن الجوزي في المنتظم (1/163) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَبَّاحٍ عَنْ أَشْرَسَ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ فَقَالَ : إِنَّ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَامُوسِ الْبَحْرِ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فَاضَتْ ، وَإِذَا رَفَعَهَا غَاضَتْ " . وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَبَّاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْرَسَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .

جاء في الصحاح للجوهري (3/699) : وقاموس البحر : وسطه ومعظمه وفى حديث المد والجزر قال : ملك موكل بقاموس البحر، كلما وضع رجله فيه فاض، فإذا رفعها غاض ". 

[قلت] سنده فيه ضعف ، فالصبَّاح روى عنه ابنه والمعتمر بن سليمان ولم يوثقه أحد ففيه جهالة . أما أشرس -وهو ابن الحسن وقيل: ابن أبي الحسن المازني- ذكره البخاري في "الكبير" وابن أبي حاتم ولم يورِدا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن عدي : له أقل من عشرة أحاديث ، وأرجو أنه لا بأس به ، وذكره ابن حبان في "الثقات". 

 لما أورده أحمد في المسند يدل على أن لا نكارة في متنه وله شاهد وهو : 

ـــ ما أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره (10556) حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ثنا طَلْحَةُ بْنُ زَيْنٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَحْرَ رَقَّ بِيَدِ مَا كَانَ يَغْفُلُ عَنْهَا الْمَلَكُ لَطَمَ عَلَى الأَرْضِ. [قلت سند رجاله كلهم ثقات غير طلحة بن زين لم أعرفه ! وهو شاهد لما قبله] ـ

ــ روى ابن أبي الدنيا في العقوبات (323) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (4/1405) وأبو نعيم في الحلية (6/7) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : فحكى قصة طويلة عن الخضر وأنه التقى بملك تحت البحر ...فسأله فقال : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ قَالَ : الْمَدُّ : مِنْ نَفَسِ الْحُوتِ ، فَإِذَا تَنَفَّسَ كَانَ الْمَدُّ ، وَإِذَا رَدَّ النَّفَسَ كَانَ الْجَزْرُ ".
[ سنده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح وخالد بن يزيد وإن وصفوه بالصدق لكنه يهم . ] ـ

ــ روى الإمام أحمد رحمه الله في "مسنده" (303) والمقدسي في التوحيد (77) قال : حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَانَ مُرَابِطًا بِالسَّاحِلِ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا صَالِحٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( لَيْسَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَالْبَحْرُ يُشْرِفُ فِيهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْأَرْضِ، يَسْتَأْذِنُ اللهَ فِي أَنْ يَنْفَضِخَ عَلَيْهِمْ، فَيَكُفُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ )


ــ وأتم منه لفظا ما رواه المقدسي في التوحيد (78) وذكره في المطالب العالية (9/472) قال إسحاق بن راهوية أخبرنا يزيد بن هارون أنا العوام بن حوشب حدثني شيخ كان مرابطا بالساحل قال: خرجت ليلة حرسي لم يخرج أحد ممن كان علية الحرس غيري ، فجعل يخيل إلي أن البحر مشرف حتى يحاذي برؤؤس الجبال ، ففعل ذلك مرارا وأنا مستيقظ ، ثم نمت ، فرأيت في النوم كأن معي رآيه ، وكان أهل المدينة يمشون خلفي ، وأنا أمامهم ، فلما أصبحت رجعت إلى المدينة ، فلقيت أمير الجيش ، وأبا صالح مولى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فكانا أول من خرج من المدينة ، فقالا لي: أين الناس ؟ فقلت: رجعوا قبلي ، فقالا: لم لا تصدقنا نحن أول من خرج من المدينة ؟ قال: فأخبرتهما أنه لم يخرج أحد غيري ، قال أبو صالح : فما رأيت ؟ فقلت : والله لقد خيل إلي فيما رأيت أن البحر يشرف حتى يحاذي برؤوس الجبال ! قال أبو صالح : صدقت حدثنا عمر بن الخطاب ـ رضي لله عنه ـ عن رسول الله قال :" ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات على أهل الأرض يستأذن الله تعالى إن ينقضي عليهم " يعني : يتدفق ، فيكفه الله تعالى . 
[ وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 52) والمنتظم (1/152) بسنده ، لكن قال ابن الجوزي في علله العوام بن حوشب ضعيف والشيخ مجهول . 

(قلت) سنده رجاله ثقات وعلته فقط جهالة الشيخ ، أما العوام وهو ابن حوشب متفق على عدالته فهذا وهم فاحش من ابن الجوزي الذي لم يعرفه . ورواه يعقوب بن شيبة السدوسي كما في ملخص المسند [مخطوط : ص43/أ] عن يزيد بمثله ، وقال : حديث صالح الإسناد إلا أن فيه رجلا لم يسم فوهى الحديث من أجله . اهـ . (قلت) وهذا أحد الشواهد القوية في الباب . 

ــــ روى الطبري (22/460) وابن أبي حاتم (18677) بسند حسن عن ابن عباس في قوله : (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) يقول : المحبوس. قال ابن كثير : وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْمَسْجُورِ : الْمَمْنُوعُ الْمَكْفُوفُ عَنِ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَغْمُرَهَا فَيُغْرِقَ أَهْلَهَا ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ يَقُولُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ... ". 

(قلت) إثبات أصل ذلك المعنى : أن يكون البحر مملوءا بالماء ، ولولا الله تعالى بمنه وكرمه ، لفاض على أهل الأرض ، وفي ذلك بيان المنة وتمام النعمة ، كما هو شأنه تعالى ، بلطفه وقدرته ، في أمر السماء والأرض قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [فاطر/41] . 

قال ابن القيم في المدارج(1/430-431) : فَالسَّمَاءُ تَسْتَأْذِنُ رَبَّهَا أَنْ تَحْصِبَهُ وَالْأَرْضُ تَسْتَأْذِنُهُ أَنْ تَخْسِفَ بِهِ وَالْبَحْرُ يَسْتَأْذِنُهُ أَنْ يُغْرِقَهُ ،كَمَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَالْبَحْرُ يَسْتَأْذِنُ رَبَّهُ أَنْ يُغْرِقَ ابْنَ آدَمَ وَالْمَلَائِكَةُ تَسْتَأْذِنُهُ أَنْ تُعَاجِلَهُ وَتُهْلِكَهُ ، وَالرَّبُّ تَعَالَى يَقُولُ : دَعُوا عَبْدِي فَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ إِذْ أَنْشَأْتُهُ مِنَ الْأَرْضِ ، إِنْ كَانَ عَبْدَكُمْ فَشَأْنُكُمْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدِي فَمِنِّي وَإِلَيَّ عَبْدِي ، وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنْ أَتَانِي لَيْلًا قَبِلْتُهُ ، وَإِنْ أَتَانِي نَهَارًا قَبِلْتُهُ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ، وَإِنْ مَشَى إِلَيَّ هَرْوَلْتُ إِلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ ، وَإِنِ اسْتَقَالَنِي أَقَلْتُهُ وَإِنْ تَابَ إِلَيَّ تُبْتُ عَلَيْهِ مَنْ أَعْظَمَ مِنِّي جُودًا وَكَرَمًا وَأَنَا الْجَوَادُ الْكَرِيمُ ؟ عَبِيدِي يَبِيتُونَ يُبَارِزُونَنِي بِالْعَظَائِمِ وَأَنَا أَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ ، وَأَحْرُسُهُمْ عَلَى فُرُشِهِمْ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيَّ تَلَقَّيْتُهُ مِنْ بَعِيدٍ وَمَنْ تَرَكَ لِأَجْلِي أَعْطَيْتُهُ فَوْقَ الْمَزِيدِ وَمَنْ تَصَرَّفَ بِحَوْلِي وَقُوَّتِي أَلَنْتُ لَهُ الْحَدِيدَ وَمَنْ أَرَادَ مُرَادِي أَرَدْتُ مَا يُرِيدُ ، أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي، وَأَهْلُ شُكْرِي أَهْلُ زِيَادَتِي، وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُقْنِطُهُمْ مِنْ رَحْمَتِي إِنْ تَابُوا إِلَيَّ فَأَنَا حَبِيبُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ لِأُطَهِّرَهَمْ مِنَ الْمَعَايِبِ ) اهــ ـ

ــ قال البكري في كتابه المسالك والممالك (1/209) بعدما ذكر علل المد والجزر عن الجغرافيين قال : وقال الشرعيّون : كلّ حال لا يعلم له في الطبيعة مجرى فهو فعل إلاهيّ لا يدخله قياس ولا يدرك بحسّ . 

ـــ قال ابن الوردي في كتابه خريدة العجائب (1/46) وقد روي في بعض الأخبار أن الله جعل ملكاً موكلاً بالبحار ، فإذا وضع قدمه في البحر مد وإذا رفعه جزر ، فإن صح ذلك والله أعلم كان اعتقاده أولى من المصير إلى غيره مما لا يفيد حقيقة ، ولو ذهب ذاهب إلى أن ذلك الملك هو مهب الرياح التي تكون سبباً للمد وتزيد في الأنهار وتفعل ذلك عند امتلاء المقر حتى يكون توفيقاً وجمعاً بين الكل لكان ذلك مذهباً حسناً. والله أعلم 

(قلت) المقصود أن الموحد السني الأثري عليه يتوقف أن يتكلم في الغيبيات والآيات الكونية التي يسميها هؤلاء ( ظواهر الطبيعة !! ) ويفسرها بالرأي وبكلام الجغرافيين والفلاسفة والمنجمين والعلمانيين ، الذين لا يؤمنون برب ، فضلا أن يؤمنوا بالأحاديث والآثار ، فإن أكثر هذه الآيات ( الظواهر ) لها تفسير عند السلف فلابد من الرجوع لكتب الحديث والأثر لنجد حقيقة هذه الآيات في ديننا ، وأن نعيد النظر في كل ما تعلمناه في الجغرافيا والفلك ونلغيه ونتوقف فيه ، ونرجع للأصول الأثرية ونصفي معلوماتنا القديمة فإن أكثرها مخالفة للسلف والله المستعان .

.. كتبه أبو عبيد الجزائري ..

الاثنين، 22 يناير 2018

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: قنواتي على التلجرام لمن أحب الإنضمام

قنواتي على التلجرام لمن أحب الإنضمام

الاولى قناة البحوث الأثرية
https://t.me/abouObaid

الثانية : قناة علوم الحديث
https://t.me/hadjou2014

الثالثة : قناة الذب عن منهج السلف في فهم الوحي بالأثر .
 https://t.me/elatharia

الرابعة : التعليق على شرح السنة للبربهاري
 https://t.me/charhsouna

الخامسة : قناة شعر التوحيد والسنة بقلمي
https://t.me/Chiareltawhid

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: بيان تلبيس الأشعرية في تعريف الأحاديث القدسية

مدونة أبي عبيد الجزائري للحديث والأثر: التابعي لا يكون حجة على الصحابي

التابعي لا يكون حجة على الصحابي

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

روى الهروي في ذم الكلام (794) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قال رجلٌ للشعبي : ( اتّفَقَ شريحٌ وابنُ مسعود , فقال له الشعبي : ( بل تَبِعَ شريحٌ : ابنَ مسعود وإنما يَتَّفِقُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , والناس لهم تَبَع ) .

وقال الهيثم بن جميل : قلت لمالك : إنّ عندنا قوماً وضعوا كُتُباً ، يقول أحدهم : حدثنا فلان عن فلان عن عمر بكذا ، وكذا فلان عن إبراهيم بكذا ، ونأخذ بقول إبراهيم فقال مالك : وصحَّ عندهم قول عمر ؟ قلت : إنما هي رواية ، كما صحّ عندهم قول إبراهيم ، فقال مالك : هؤلاء يُستَتابون. [إعلام الموقعين (2/ 201)]

قال أحمد في رواية أبي الحارث، وقد سأله : إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح ؟ فقال : ضرب عليها عقبةُ بن عامر، ونهى عنها عبادة بن الصامت .

فقيل له : يروى عن سعيد والحسن : أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح ، فقال : أقول لك : أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتقول : التابعين ! وسأله أيضًا عن عدد قتلوا رجلًا ، قال : يقادون به ، يروى عن عمر وعلى ، فقيل له : يروى عن بعض التابعين : أنه لا يقتل اثنان بواحد فقال : ما يصنع بالتابعين ؟!

نقل أيضًا أبو عبد اللَّه القواريري قال : سمعت أحمد يذاكر رجلًا فقال له الرجل : قال عطاء ، فأخذ أحمد نعله وقال : أقول لك : قال ابن عمر ، وتقول : قال عطاء ، من عطاء ؟! ومن أبوه ؟!. [ هذه النقولات من كتاب الروايتين والوجهين المسائل الأصولية (ص 55) وكتاب العدة (4/1153 – 1157) والجامع لعلوم الإمام أحمد (6/440) ] 

قال أحمد في رواية ابن القاسم وقد ذكر له عن شريح وابن سيرين فقال : هؤلاء لا يكونون حجة على من كان مثلهم من التابعين ، فكيف على من قبلهم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اللَّه عليه وسلم ؟! [ العدة (4/1133) ]

أمثلة مما رد من آثار الصحابة بآثار التابعين :

المثال الأول : رد آثار الصحابة في أن إبليس كان من الملائكة بأثر الحسن البصري . قد ثبت عن ابن مسعود وعلي وابن عباس وجمع من الصحابة ولم يخالفهم أحد أن إبليس كان من الملائكة لا من الجن كما هو منتشر عند المتأخرين ، وهذا خلافا للسلف . والحجة عند المتأخرين أن الحسن البصري قال ( لم يكن إبليس من الملائكة ) مع أنه رحمه الله خالف كل السلف في قوله هذا ، فلم يتعبروا بكلام الصحابة كلهم !! 

المثال الثاني : رد المتأخرين لآثار الصحابة في تفسير الحروف المقطعة بكلام الحسن البصري ، أنه لا يُعلم تفسيرها !! مع أنّ له روايات أخرى عديدة يفسر فيها الحروف المقطعة ، فقد ثبت عن ابن مسعود وعلي وابن عباس وكل التابعين ، خلافا لرواية شاذة رويت عن الحسن البصري ، وقد ثبتت عنه روايات أخرى يفسر الحروف المقطعة ، موافقا فيه لبقية الآثار عن السلف ، ومع ذلك يصر المتأخرون على الإحتجاج برواية الحسن في رد آثار الصحابة !! 

المثال الثالث : رد أثر ابن عباس رضي الله عنه في أن الصورة هي الوجه ، وأن تصوير ذوات الأوراح لا يعتبر من التصوير المحرم ونص ابن عباس على إباحة تصوير الشجر ونحو من غير ذوات الأرواح ، وعلى هذا الأثر كل التابعين وأهل الحديث والفقهاء ولا نعلم مخالفا لهم في ذلك ، حتى جاء بعض المعاصرين ووقف على أثر لمجاهد رحمه الله يقول فيه ( أكره صورة الشجر المثمر ) فاعتبره مخالفا لأثر بن عباس !! ورد به أثر ابن عباس رضي الله عنه الذي مشى عليه كل السلف ، مع كلام مجاهد لم يعمم ، وقيده بالشجر المثمر ، واكتفى بالكراهة فقط ، ثم إنه كلام ابن عباس صريح المخالفة لهذا الأثر إذ قال ( عليك بالشجر ونحوه ) بل إنَّ قتادة خالف مجاهدا مخالفة صريحة جدا فيما : روى معمر في جامعه (19493) عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : « يُكْرَهُ مِنَ التَّمَاثِيلِ مَا فِيهِ الرُّوحُ فَأَمَّا الشَّجَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ » . 

فصار هذا الأثر الشاذ الذي رُوي عن مجاهد ،كما قال بعض الفقهاء لا يصلح الإحتجاج به بأي وجه من الوجوه ، في رد آثار الصحابة !! والعجب ممن يحتج به إذْ يعيَّرُ ويعيبُ غيره لما يتركون أثرا عن صحابي ، ونسي نفسه في هذا المسألة التي رد فيها قولا لصحابي جليل بردٍّ مباشر ، لا حجة له في ذلك ، ولا عذر له في رده .


بيان تلبيس الأشعرية في تعريف الأحاديث القدسية


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء
والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :

هذا تنبيه مهم جدا لأهل التوحيد والأثر ، يتعلق بمسلك الأشعرية في تعريف الأحاديث الإلهية كما يسميها السلف و(القدسية) كما اشتهر عند الخلف ، والأحاديث الإلهية أو القدسية هي : الأحاديث التي يرويها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل (لفظا ومعنى) وهي قسم من السنة المطهرة لها ميزة نسبتها إلى الله عز وجل وأن الله جلّ وعلا تكلم بها وأوحاها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغها للناس ، أما بقية الأحاديث فلفظها من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ومعناها من عند الله عز وجل لأن السنة كلها وحي . والأشعرية الجهمية المخانيث على طريقتهم في لا يواجهون بكفرهم أهل السنة وينافقونهم في تحريف صفة الكلام بالحيل والنفاق والزندقة ، كما حرفوا وعطلوا صفة الكلام في عقيدتهم في القرآن فقالوا خداعا ( القرآن كلام الله غير مخلوق ) ثم أضافوا خبثا كفرا ( بلا حرف وصوت ) أو (هو عبارة ) أو ( حكاية ) أو ( كلام نفسي ) ونحو هذه من الكفريات القبيحة في إنكار صفة الكلام لله تعالى ونفس الشيء لما وقفوا على الحديث الإلهي ( القدسي ) استعملوا نفس التعبير فقالوا ( المعنى من الله واللفظ من الرسول ) أي أن الله لم يتلفظ به بالصوت والحرف حقيقة بل هذا معنى وحكاية للكلام النفسي عبَّرَ عنه النبيُّ بألفاظه الخاصة ، فلعنة الله على المنافقين المحتالين !! والعجيب أن المتأخرين وأغلب المعاصرين اغتروا بقولهم هذا ، بل وقع فيه حتى ممن ينتسب للسلفية ويعتقد إثبات الصفات !! فهم ما أدري عرفوا ثم أنكروا !! أم غفلوا عن هذا التعبير الجهمي ولم ينتبهوا لهذا التعطيل !! ولم ينجو ويتفطن لحيلهم إلا القليل ممن ينتسب للعلم . 

منهج السلف وأهل الحديث مع الأحاديث الإلهية ( القدسية) 

 في كل هذه الأحاديث يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من قول الله سبحانه فيقول مثلا : ( قال الله تعالى ، أو أوحى الله إلي فقال .. ) فلا يجوز تحريف ظاهر هذه النصوص بلا حجة صارفة ، فإن هذا هو التحريف الذي اخترعته الجهمية والأشعرية ، ثم إنه لم يُأوِّل أي أحد من السلف هذه الأحاديث الإلهية فقال ليس ألفاظها من الله تعالى فأولوها أو شي من هذا القبيل بل أجروها على ظاهرها كما يجرون باقي الصفات ، ويرونها في الكتب المسندة ويبوبون لها بما يدل على أنها من قول الله تعالى لفظا ومعنى ، والأمثلة في ذلك كثيرة نذكر بعضها :                                  بوب البخاري في صحيحه بقوله [ باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه تعالى ] وذكر فيه ثلاثة أحاديث يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ، وكذا عنون في مواضع من كتاب التوحيد في إثبات كلام الرب وذكر فيها الأحاديث القدسية 

ومن ذلك : وعنوان (10) [باب كلام الرب مع جبريل ونـداء الله الملائكة]وذكر فيه ثلاثة أحاديث قدسية . 
ومما يؤيد بأن رأي البخاري في الأحاديث القدسية هو أنها هي من كلام الله تعالى بلفظه ومعناه : 
عنوان (11) [باب قول الله تعالى {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله} ] ثم ساق تحت العنوان المذكور في حدود عشرة من الأحاديث القدسية مما يشير بأنها من كلام الله تعالى. 

وبوب البخاري في كتابه خلق أفعال العباد (ص94) [ بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ يَذْكُرُهُ وَيَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] وذكر عدة أحاديث إلاهية 

وقال الدارمي في الرد على المريسي (ص175) كَمَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : {أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} كَذَلِكَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنَا الرَّحْمَنُ" .. ثم ذكر بسنده حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "قَالَ اللَّهُ": أَنَا الرَّحْمَنُ ، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بتته". 

وبوب الكرماني في السنة (ص180) : ( باب في كلام الله ) يعني ردا على الجهمية التي حرفت صفة الكلام ونقل تحت هذا الباب العديد من الأحاديث القدسية ، وهذا صنيع أئمة الحديث والأمثلة كثيرة في هذا تدل دلالة واضحة أنهم لم يحرفوا صفة الكلام كما تفعل الأشعرية ، وأنهم يعتقدون أن الحديث الإلهي على ظاهره هو كلام الله لفظى ومعنى ، وبالله التوفيق .

الأحد، 7 يناير 2018

أهل البدع كلهم خوارج ....


بسم الله الرحيم الرحيم

أهل البدع كلهم خوارج كما قال السلف ، وكلهم من عشرات القرون إذا أتى ذكر السلطان ، انبعثت منهم رائحة الدم ، وتمزقت أنوفهم غيضا ، فما هي إلا لحظات وتجدهم يجتمعون كلهم في السيف ، وقد روي في هذا المعنى عدة آثار عن السلف نذكر منها : أصل كل ما ورد في الآثار : الآثار التي سأذكرها مستنبطة من كلام ابن مسعود رضي الله عنه في قصته مع أهل البدع الذي كانوا يعدون بالحصى في المسجد ، ثم لما نهاهم ابن مسعود رضي الله عنه قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ، قال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وأيم الله لعل أكثرهم منكم ، تم تولى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة : رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج [ رواه الدارمي في مقدمة سننه (210) ] 

(قلت) فانتهت بدعة الحصى إلى الخروج ، فيا سبحان الله !!

ــ روى الفريابي في القدر (375) واللالكائي (290) والآجري في الشريعة (2549) والهروي في ذم الكلام (977) وشرح السُّنَّة للبغوي (10/ 233) بسند صحيح عن سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ كُلَّهَمْ خَوَارِجَ وَيَقُولُ : إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ , وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ . 

ــ وروى الفريابي في القدر (367) والدارمي في سننه (100) والهروي في ذم الكلام (825) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أهل الضلالة، ولاأَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ , فَجَرِّبْهُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ قَوْلًا , أَوْ قَالَ رَأْيًا , فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضَرُوبًا ، قَالَ : وَتَلَا : {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ} {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} قَالَ : وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ , وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ . 

ــ وروى غبد الرزاق في المصنف (18660) وابن سعد (7/ 184) والدارمي في السنن (99) والفريابي في القدر (368) وأبو نعيم في الحلية (2/287) والآجري في الشريعة (1/460) بسند صحيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ . 

ــ وروى أبو نعيم في الحلية (2/287) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : « مَثَلُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَثَلُ الْمُنَافِقِينَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ بِقَوْلٍ مُخْتَلِفٍ وَعَمِلٍ مُخْتَلِفٍ ، وَجِمَاعُ ذَلِكَ الضُّلَّالُ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَهْوَاءِ وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ » 

ــ وروى الدارمي في سننه (101) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارَ ، فَجَرِّبْهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْتَحِلُ قَوْلًا أَوْ قَالَ : حَدِيثًا فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ .. ثم قال: وإنَّ هَؤُلَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ. 

ــ وفي الشريعة للآجري (2062) قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : اتَّقُوا هَذِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُضِلَّةَ , ثم ذكر المرجئة وقال : وَهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ .. ثم ذكر الفرق وعرف ببعضها وقال : وَكُلٌّ أَهْلُ هَوًى , فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ . 

ــ وعن عنبسة ابن سعيد الكلاعي قال : « ما ابتدع رجل بدعة إلا غلّ صدره على المسلمين واختلجت منه الأمانة » قال نعيم : فسمعه مني الأوزاعي فقال: أنت سمعته من عنبسة، قلت: نعم. قال: « صدق لقد كنا نتحدث أنه ما ابتدع رجل بدعة إلا سُلب ورعه» [ رواه الهروي في ذم الكلام وأهله (5/ 126) ] 

ــ وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: « هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة : اثنتان وسبعون هالكة ، كلّهم يبغض السلطان ، والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان » [ قوت القلوب (2/209) ]
ــ وفي الرسالة الوافية للداني ( ٢١٠ ) بإسناده عن الحسن قال : كل صاحب بدعة حروري. 

ــ وفي السنة لابن شاهين ( ٣٦ ) قال سُفيان الثوري : كل أهل الأهواء فإنهّم يرون السَّيف على أهل القبلة . 

ــ وقال البربهاري في شرح السنة (136) : واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف . 

(قلت) وهذا الأمر الذي قرره السلف هو الواقع ، فكل مبتدع انتهى قوله عند السيف وأضرب أمثلة هنا : 

القدرية : وروى الفريابي في القدر (341) وابن بطة في الإبانة الكبرى (1962) عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ ، رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ. 

أصحاب الرأي : روى عبد الله في السنة (382) وأبو زرعة في تاريخه (1/506) عن سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : ذَكَرْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرْتُ عِلْمَهُ وَفِقْهَهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَظَهَرَ لِي مِنْهُ الْغَضَبُ وَقَالَ : " تَدْرِي مَا تَكَلَّمْتَ بِهِ تُطْرِي رَجُلًا يَرَى السَّيْفَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي لَسْتُ عَلَى رَأْيِهِ وَلَا مَذْهَبِهِ، فَقَالَ: قَدْ نَصَحْتُكَ فَلَا تُكْرَهْ فَقُلْتُ قَدْ قَبِلْتُ " (قلت) ثم صار ابن المبارك يحذر من أبي حنيفة بنفس العلة كما :

ــ روى عبد الله في السنة (349) عن مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ وَصِيَّ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالدَّارُ غَاصَّةٌ بِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَسْأَلَةُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيهِ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خِلَافَ هَذَا فَغَضِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَقَالَ : أَرْوِي لَكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ تَأْتِينِي بِرَجُلٍ كَانَ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟؟ 

أما المرجئة : روى عبد الله في السنة (233) قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ « إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ مُرْجِئًا يَرَى السَّيْفَ» فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ . 

ــ وقيل للإمام عبد الله بن المبارك : ترى رأي الإرجاء ؟ فقال ابن المبارك -رحمهُ اللهُ- : كيف أكون مرجئاً فأنا لا أرى السَّيفَ ؟! [ انظر: الكتاب اللطيف لابن شاهين (ص/17) ]. 

ــ وفي عقيدة السلف أصحاب الحديث (109) لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى أحمد بن سعيد الرِّباطيِّ أنَّه قال : قال لي عبد الله بن طاهر: ( يا أحمد ! أنّكم تبغضون هؤلاء القوم [ أي: المرجئة ] جهلاً ! وأنا أبغضهم عن معرفة إنّهم لا يرون للسلطان طاعة ...) . 

(قلت) : لأنهم يرون الخروج على الأئمة بلا تكفير ولهذا قال فيهم إبراهيم النخعي: الخوارج أعذر عندي من المرجئة . [ السنة لعبد الله (684) ] وذلك لأن الخوارج غالبا لا تخرج إلا بعد أن تُكفر ، على خلاف المرجئة ترى السيف بمجرد الظلم والجور . 

ــ روى عبد الله في السنة (325) والضعفاء للعقيلي (4/283) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ مُرْجِئًا يَرَى السَّيْفَ » 

ــــ قال الجصاص الحنفي في أحكام القرآن (1/86) وهو يدافع عن أبي حنيفة : وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور .  

ــ وتطببيق ذلك ما في السنة لعبد الله (372) عن أبي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَيْنَ تَسْكُنُ الْيَوْمَ ؟ » فَقُلْتُ لَهُ بِالْمِصِّيصَةِ قَالَ: « لَوْ ذَهَبْتَ حَيْثُ ذَهَبَ أَخُوكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ ، وَكَانَ أَخُو أَبِي إِسْحَاقَ خَرَجَ مَعَ الْمُبِيِّضَةِ فَقَتَلَهُ الْمُسَوِّدَةُ » 

ــ عن أبي إسحاق الفزاري قال : سمعت سفيان والأوزاعي يقولان : إن قول المرجئة يخرج إلى السيف» [ السنة لعبد الله (1/ 217) وتاريخ بغداد (15/530) ] 

ــ وقال الإمام أحمد في كتابه الرد على الزنادقة (ص74، 78) : إن الخوارج هم المرجئة ." 

ــ وفي المعرف لابن قتيبة (1/250) واللالكائي في أصول الاعتقاد (5/ 1077/1850) والإبانة الكبرى (2/ 7/906/ 1273) وتاريخ ابن عساكر (47/65) وكتاب الإنتصار على المعتزلة للعمراني (3/802) وتهذيب الكمال (22/ 457) وتهذيب التهذيب (8/ 172) قال : قيل إن عون بن عبد الله بنعتبة بن مسعود كان مرجئاً فرجع عن الإرجاء وأنشأ يقول : وأول ما نفارق غير شك ... نفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من آل جور ... وليس المؤمنون بجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال ... وقد حرمت دماء المؤمنينا 

ــ وفي السنة للكرماني (190) عن يوسف بن أسباط قال : أما المرجئة فهم يقولون ... فذكر كلامهم ثم قال : وهم يرون السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم . 

ــ وقال إسحاق بن إبراهيم تعقيباً على حديث " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم .. قالوا يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ..." قال إسحاق : ( والسنة عليه ، وفيها هلاك المرجئة ) [مستخرج أبي عوانة حديث ( 5774 )] 

(قلت) وقد ذكروا في كتب الفرق أن من الفرق ما يسمى ( مرجئة الخوارج ) [ الفرق للشهرستاني (1/162) الفرق (202) ومقالات الإسلاميين (1/202) ] ولهذا قال الإمام أحمد -رحمهُ اللهُ- : وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة وكذبت الخوارج في قولهم بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومن خالفهم كافر" [ انظر: رسالة الإصطخري كما في طبقات الحنابلة (1/36) ] 

أما الجهمية : روى ابن بطة في الإبانة الكبرى (2387) عن ابن شوذب قال : ترك جهم الصلاة أربعين يوما وكان فيمن خرج مع الحارث بن سريج . 

ــ أما الرافضة : قال الآجري في الشريعة (5/2512) : وَمِنْهُمْ [أي الروافض] مَنْ يَرَى السَّيْفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا خَنَقُوهُمْ حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ . ـ

ـــ التبليغ والإخوان والصوفية : واليوم الصوفية والإخوان والتبليغ كلهم خوارج يرون السيف ، ويستحلون دماء أهل التوحيد والسنة ، وأنتم ترون الشغب الذي يصدر منهم في الطرقات والمظاهرات وقتالاتهم مع الجيش والعسكر لأجل السلطة والفوضى والدماء ثم يسمون كل ذلك بالربيع العربي !! فما أدري عن هذا الربيع الملطخ بالدماء ، وكيف استحمقوا في تسميته ربيعا !! ومن أمثلة النزعة الخارجية الصوفية ما حدث في السودان حينما أصدر الأمين العام للصوفية بيانا طويلا يعترض فيه على إلغاء الحكومة محاضرة لهم فكان مما قال مهددا بالثورة : ( سيسجل مجموعة الخمسمائة شخصية حزبا سياسيا داخل السودان ليواجه ونمتحن الحريات والديمقراطية ، فإما أن نصل للغايات أو نمضي شهداء ) وقال أيضا : (لا بد أن يتيقن الصوفية أن الحكومة هي عدوهم الأول قبل الوهابية حيث أنها لا يضيرها تمكن أي فكر في هذه البلاد سواء كان شيعة أم وهابية أم صوفية بل ما يهمها هو السلطة والريال ! ) .

كتبه أبو عبيد الجزائري .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ...